الأحد - 12 شوّال 1445 هـ - 21 ابريل 2024 م

ما قيل في تأويل الإمام مالك لحديث النزول ..شبهة ورد

A A

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: فإن من أشهر العبارات المنقولة عن الإمام مالك -رحمه الله- في باب الصفات قوله في صفة الاستواء: “الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة”([1]).

وقد تناقلها العلماء في زمنه ومن بعده إلى يوم الناس هذا، فاعتمدوها حتى صارت مثلًا سائرًا وقاعدة تحتذى؛ فإنك لا تكاد تجد عالمـًا يقرر مذهب السلف في صفات الله تعالى إلا ويذكرها، كما لا يكاد يخلو منها مصَنَّفٌ في عقيدة أهل السنة والجماعة.

ومع تواتر هذا واشتهاره، وظهور دلالته على منهج الإمام مالك -رحمه الله- المطَّرد في باب الصفات، وهو إثباتها على وجهها اللائق بالله سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، بالرغم من هذا كلّه إلا أن بعض أهل التأويل من الأشعرية وغيرهم يحاولون نصرة مذهبهم بأي وسيلة، ولو بنسبة الأقوال الضعيفة والمستنكرة إلى الأئمة الأعلام، فادعوا على الإمام مالك أنه يذهب إلى تأويل الصفات([2])، وتمسكوا برواية نقلت عن الإمام مالك في تأويل صفة النزول لله تعالى الثابتة بالحديث الصحيح المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ))([3]).

وفي هذه المقالة -بحول الله تعالى- تفنيد لتلك الرواية ومناقشتها من جهتي الرواية والدراية.

نص الرواية المنسوبة للإمام مالك:

جاءت هذه الرواية التي تمسكوا بها في نسبة التأويل إلى الإمام مالك من طريقين:

الأول: عن حَبيب بن أبي حَبيب قال: حدثني مالك قال: “يتنزل ربنا تبارك وتعالى: أمره، فأمَّا هو فدائم لا يزول”([4]).

والثاني: عن جامع بن سَوَادة، قال: حدثنا مطرف، عن مالك بن أنس أنه سئل عن الحديث: ((إن الله ينزل في الليل إلى سماء الدنيا))، فقال مالك: “يتنزل أمره”([5]).

ومقتضى الإنصاف -قبل نسبة هذا القول للإمام مالك- أن نقف على حال هاتين الروايتين؛ إعمالًا لما تقرر من قولهم: “ثبِّت العرش ثم انقش”، فلا اعتبار بنسبة كلام إلى أحدٍ حتى تختبر هذه النسبة بثلاث مراحل على الترتيب:

  • ثبوت هذا الكلام عنه بسندٍ صحيح.
  • ثم بعد ثبوته يناقش من جهة الدِّراية والفهم.
  • فإذا أشكل فهمه علينا يُرَدُّ المتشابه من كلامه إلى المحكم.

أولًا: مناقشة الرواية من جهة السند:

جاءت هذه الرواية -كما تقدم- من طريقين؛ وفيما يلي مناقشتهما:

1- مناقشة الطريق الأول:

في سند هذا الطريق: حبيب بن أبي حبيب كاتب الإمام مالك، ولا بدَّ للحكم على سند هذا الطريق من بيان حال حبيبٍ، والوقوف على أقوال العلماء فيه تفصيلًا:

  • قال عباس الدُّوري عن يحيى بن معين: “كان حبيب بمصر، كان يقرأ على مالك بن أنس، وكان يُخَطْرِف([6]) للناس، يُصفح ورقتين وثلاثة”، وقال: سمعت يحيى يقول: “سألوني بمصر عنه، فقلت: ليس أمره بشيء”، قال يحيى: “وكان ابن بكير سمع من مالك بعرض حبيب، وهو أشر العرض”([7]).
  • وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: سمعت أبي وذكر حبيب الذي قرأ على مالك بن أنس، فقال: “ليس بثقة، كان حبيب يحيل الحديث ويكذب، وأثنى عليه شرًّا وسوءًا”([8]).
  • وقال أبو حاتم الرازي وأبو الفتح الأزدي: “متروك الحديث”([9]).
  • وقال أبو داود: “كان من أكذب الناس([10]).
  • وقال النسائي: “حبيب كاتب مالك متروك الحديث”([11])، وقال أيضًا: “وحبيب هذا أحاديثه كلها موضوعة عن مالك وعن غيره([12]).
  • وقال ابن حبان: “كان يورق بالمدينة على الشيوخ، ويروي عن الثقات الموضوعات، كان يدخل عليهم ما ليس من حديثهم…([13]).
  • وقال ابن عدي: “كاتب مالك بن أنس يضع الحديث([14]). وقال فيه أيضًا: “وعامة حديث حبيب موضوع المتن، مقلوب الإسناد، ولا يحتشم حبيب في وضع الحدث على الثقات، وأمره بيِّنٌ في الكذابين([15]).

وخلاصة القول في حبيب بن أبي حبيب أنه كذاب متروك الحديث؛ يقول الحافظ ابن حجر: “متروك كذبه أبو داود وجماعة“([16]).

فهل مَنْ هذه حاله تقبل روايته؟! بالطبع لا؛ على أن الظاهر أن هذا القول لحبيب نفسه، وليس هو رواية له عن الإمام مالك؛ يقول الحافظ ابن عبد البر المالكي: “وروي ذلك عن حبيب -كاتب مالك- وغيره، وأنكره منهم آخرون”([17]).

2- مناقشة الطريق الثاني:

في سند هذا الطريق: جامع بن سوادة، وبمراجعة أقوال العلماء فيه يتضح حاله:

  • فقد روى له الدارقطني حديثًا في “غرائب مالك”، وقال عقبه: “جامع ضعيف([18]).
  • وقال ابن الجوزي عقب حديث له: “هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجامع بن سوادة مجهول([19]).
  • واتَّهمه الذهبي بالوضع، فقال: “جامع بن سوادة عن آدم بن أبي إياس بخبر كذب في الجمع بين الزوجين، كأنه وضعه([20]). وقال أيضًا عقب حيث آخر: “جامع بن سوادة مجهول هو آفته”([21]).

وبناء عليه فإن جامع بن سوادة متهم بالوضع، وأحسن أحواله أنه مجهول.

3- خلاصة القول في هذه الرواية من جهة السند:

نخلص مما سبق أن هذه الرواية من طريقيها لا تثبت البتة عن الإمام مالك؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكرها: “هذا من رواية حبيب كاتبه وهو كذاب باتفاقهم، وقد رويت من وجه آخر([22])، لكن الإسناد مجهول”([23]).

ثانيًا: مناقشة الرواية من جهة الدراية:

بإعمال قوانين الدراية يمكن القول بأن هذه الرواية عن الإمام مالك منكرة؛ وبيان ذلك من وجوه، منها:

1- مخالفتها للمحفوظ عن الإمام مالك:

إضافة إلى أن هذه الرواية ساقطة من جهة السند، فإنها تخالف المحفوظ عن الإمام مالك نفسه؛ يقول الإمام الترمذي: “وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث([24]) وما يشبه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد تثبت الروايات في هذا، ويؤمن بها، ولا يتوهم، ولا يقال: كيف؟ هكذا روي عن مالك، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف”([25]).

2- تضعيف كبار علماء المذهب المالكي لها:

زعم بعضهم ثبوت هذه الرواية عن الإمام مالك؛ بدعوى أن أصحاب المذهب أعرف بأقوال إمامهم من غيرهم([26]).

وهذا الزعم باطل لا يصح؛ وإليك بعض أقوال أكابر المذهب المالكي في رد تلك الرواية:

يقول الحافظ ابن عبد البر: “وقد قال قوم من أهل الأثر أيضًا([27]): إنه ينزل أمره، وتنزل رحمته، وروي ذلك عن حبيب كاتب ملك وغيره، وأنكره منهم آخرون، وقالوا: هذا ليس بشيء؛ لأن أمره ورحمته لا يزالان ينزلان أبدًا في الليل والنهار، وتعالى الملك الجبار الذي إذا أراد أمرًا قال له: كن فيكون في أيِّ وقت شاء، ويختص برحمته من يشاء متى شاء، لا إله إلا هو الكبير المتعال”([28]).

  • ويقول أيضًا: “ولو صح ما روي في ذلك عن مالك كان معناه أن الأغلب من استجابة دعاء من دعاه من عباده في رحمته وعفوه يكون ذلك الوقت، وقد روي من حديث أبي ذر أنه قال: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: ((جوف الليل الغابر))([29]).
  • ويقول الإمام أبو عمرو الدَّاني المالكي: “وقال بعض أصحابنا: ينزل أمره تبارك وتعالى، واحتج بقوله عز وجل: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} [الطلاق: 12]، وكذا روى حبيب عن مالك بن أنس رحمه الله”([30]).

فانظر كيف صدَّر كلامه بنسبة هذا القول لبعض المالكية دون الإمام مالك، ثمّ ذكر أنه رواية حبيب عن مالك، وفي ذلك إشارة إلى تضعيف نسبته للإمام مالك؛ لاشتهار حبيب عندهم بالضعف والترك، ولو كانت الرواية ثابتة عنده عن الإمام مالك لصدَّر بها كلامه.

ومما يقوي ذلك ويدلُّ دلالة ظاهرة على تضعيف هذه الرواية ومخالفتها لقول مالك: قول أبي عمرو الداني -في أوله كلامه-: “فصل: في نزوله سبحانه إلى السماء الدنيا، ومن قولهم: إن الله -جل جلاله وتقدست أسماؤه- ينزل في كل ليلة إلى السماء الدنيا في الثلث الباقي من الليل”([31])، فهل يصح التأويل بعد هذا التصريح؟!

3- مخالفتها لما عليه أهل السنة والجماعة:

هذه الرواية مخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة؛ يقول ابن عبد البر المالكي: “وأما قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: ((ينزل ربنا)) الذي عليه أهل العلم من أهل السنة والحق هو الإيمان بمثل هذا وشبهه من القرآن والسنن، دون كيفية، فيقولون: ينزل، ولا يقولون: كيف النزول؟ ولا يقولون: كيف الاستواء؟ ولا كيف المجيء؟”([32]).

ويقول أيضًا: “والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون: ينزل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصدقون بهذا الحديث، ولا يكيفون، والقول في كيفية النزول كالقول في كيفية الاستواء والمجيء([33])، والحجة في ذلك واحدة”([34]).

ألا فليتق الله تعالى أناسٌ في نسبة الأقوال لأئمة الإسلام، وليتحرّوا في ذلك المنهج العلمي السليم، وليرجعوا إلى ما يقرره العلماء المتخصصون في هذا الشأن. وطوبى لمن وفقه الله تعالى فاتبع وسلَّم لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقدِّم عليه عقلًا ولا ذوقًا ولا هوًى؛ يقول الشافعي: “ليس في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اتباعها، ولا نعترض عليه بكيف؟ ولا يسع عالمـًا فيما ثبت من السنة إلا التسليم؛ لأن الله قد فرض اتباعها”([35]).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: الاستذكار لابن عبد البر (2/ 529)، والعلو للعلي الغفار للذهبي (ص: 254)، والاعتصام للشاطبي (1/ 229).

([2]) ينظر: أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم (ص: 237).

([3]) أخرجه البخاري (1145)، ومسلم (758)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([4]) ينظر: سير أعلام النبلاء (8/ 105).

([5]) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر (7/ 143).

([6]) يعني: يتجاوز ويتعدى. ينظر: تاج العروس للزبيدي (23/ 224).

([7]) تاريخ ابن معين – رواية الدوري (4/ 458).

([8]) ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 324).

([9]) ينظر: تهذيب الكمال للمزي (5/ 369).

([10]) ينظر: ميزان الاعتدال للذهبي (1/ 452).

([11]) الضعفاء والمتروكين (ص: 34).

([12]) ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 324).

([13]) المجروحين (1/ 265).

([14]) الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 324).

([15]) الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 329).

([16]) تقريب التهذيب (ص: 150).

([17]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 143).

([18]) ينظر: لسان الميزان (2/ 415)، وتنزيه الشريعة المرفوعة لابن عراق (2/ 202).

([19]) الموضوعات (2/ 279).

([20]) المغني في الضعفاء (1/ 127)، وفي ميزان الاعتدال (1/ 387): “كأنه آفته”.

([21]) تلخيص كتاب الموضوعات للذهبي (ص: 237).

([22]) وهو الطريق الذي فيه جامع بن سوادة، وسبق بيان ضعفه.

([23]) مجموع الفتاوى (16/ 405).

([24]) يعني: حديث: ((إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه)).

([25]) سنن الترمذي (3/ 41).

([26]) ينظر: أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم (ص: 130).

([27]) ولو كان القول ثابتًا عن الإمام مالك لنسبه إليه.

([28]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 143). وينظر: الاستذكار (2/ 529) بمعناه.

([29]) الاستذكار (2/ 529- 530).

([30]) الرسالة الوافية (ص: 135).

([31]) الرسالة الوافية (ص: 134).

([32]) الاستذكار (2/ 529).

([33]) ولا غرو في هذا؛ إذ القاعدة المطردة عند أهل السنة والجماعة: أن القول في بعض الصفات كالقول في بعض؛ وفي مركز سلف ورقة علمية بعنوان: “قاعدة: القول في بعض صفات الله تعالى كالقول في بعضها الآخر: شرح وتحليل”، ودونك رابطها:https://salafcenter.org/2492/.

([34]) الاستذكار (2/ 529- 530).

([35]) ينظر: الاستذكار لابن عبد البر (2/ 529).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

دعوى أن الخلاف بين الأشاعرة وأهل الحديث لفظي وقريب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يعتمِد بعض الأشاعرة المعاصرين بشكلٍ رئيس على التصريحات الدعائية التي يجذبون بها طلاب العلم إلى مذهبهم، كأن يقال: مذهب الأشاعرة هو مذهب جمهور العلماء من شراح كتب الحديث وأئمة المذاهب وعلماء اللغة والتفسير، ثم يبدؤون بعدِّ أسماء غير المتكلِّمين -كالنووي وابن حجر والقرطبي وابن دقيق العيد والسيوطي وغيرهم- […]

التداخل العقدي بين الفرق المنحرفة (الأثر النصراني على الصوفية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: بدأ التصوُّف الإسلامي حركة زهدية، ولجأ إليه جماعة من المسلمين تاركين ملذات الدنيا؛ سعيًا للفوز بالجنة، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم تطور وأصبح نظامًا له اتجاهاتٌ عقائدية وعقلية ونفسية وسلوكية. ومن مظاهر الزهد الإكثار من الصوم والتقشّف في المأكل والملبس، ونبذ ملذات الحياة، إلا أن الزهد […]

فقه النبوءات والتبشير عند الملِمّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ الملاحَظ أنه عند نزول المصائب الكبرى بالمسلمين يفزع كثير من الناس للحديث عن أشراط الساعة، والتنبّؤ بأحداث المستقبَل، ومحاولة تنزيل ما جاء في النصوص عن أحداث نهاية العالم وملاحم آخر الزمان وظهور المسلمين على عدوّهم من اليهود والنصارى على وقائع بعينها معاصرة أو متوقَّعة في القريب، وربما […]

كيف أحبَّ المغاربةُ السلفيةَ؟ وشيء من أثرها في استقلال المغرب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدّمة المعلِّق في كتابِ (الحركات الاستقلاليَّة في المغرب) الذي ألَّفه الشيخ علَّال الفاسي رحمه الله كان هذا المقال الذي يُطلِعنا فيه علَّالٌ على شيءٍ من الصراع الذي جرى في العمل على استقلال بلاد المغرب عنِ الاسِتعمارَين الفرنسيِّ والإسبانيِّ، ولا شكَّ أن القصةَ في هذا المقال غيرُ كاملة، ولكنها […]

التوازن بين الأسباب والتوكّل “سرّ تحقيق النجاح وتعزيز الإيمان”

توطئة: إن الحياةَ مليئة بالتحدِّيات والصعوبات التي تتطلَّب منا اتخاذَ القرارات والعمل بجدّ لتحقيق النجاح في مختلِف مجالات الحياة. وفي هذا السياق يأتي دورُ التوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله كمفتاح رئيس لتحقيق النجاح وتعزيز الإيمان. إن الأخذ بالأسباب يعني اتخاذ الخطوات اللازمة والعمل بجدية واجتهاد لتحقيق الأهداف والأمنيات. فالشخص الناجح هو من يعمل […]

الانتقادات الموجَّهة للخطاب السلفي المناهض للقبورية (مناقشة نقدية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: ينعمُ كثير من المسلمين في زماننا بفكرٍ دينيٍّ متحرِّر من أغلال القبورية والخرافة، وما ذاك إلا من ثمار دعوة الإصلاح السلفيّ التي تهتمُّ بالدرجة الأولى بالتأكيد على أهمية التوحيد وخطورة الشرك وبيان مداخِله إلى عقائد المسلمين. وبدلًا من تأييد الدعوة الإصلاحية في نضالها ضدّ الشرك والخرافة سلك بعض […]

كما كتب على الذين من قبلكم (الصوم قبل الإسلام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: مما هو متَّفق عليه بين المسلمين أن التشريع حقٌّ خالص محض لله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه {لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54]، فالتشريع والتحليل والتحريم بيد الله سبحانه وتعالى الذي إليه الأمر كله؛ فهو الذي شرَّع الصيام في هذا الشهر خاصَّة وفضَّله على غيره من الشهور، وهو الذي حرَّم […]

مفهوم العبادة في النّصوص الشرعيّة.. والردّ على تشغيبات دعاة القبور

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا يَخفَى على مسلم أنَّ العبادة مقصَد عظيم من مقاصد الشريعة، ولأجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وكانت فيصلًا بين الشّرك والتوحيد، وكل دلائل الدّين غايتها أن يَعبد الإنسان ربه طوعًا، وما عادت الرسل قومها على شيء مثل ما عادتهم على الإشراك بالله في عبادتِه، بل غالب كفر البشرية […]

تحديد ضابط العبادة والشرك والجواب عن بعض الإشكالات المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لقد أمر اللهُ تبارك وتعالى عبادَه أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، ومدار العبادة في اللغة والشرع على التذلُّل والخضوع والانقياد. يقال: طريق معبَّد، وبعير معبَّد، أي: مذلَّل. يقول الراغب الأصفهاني مقررًا المعنى: “العبودية: إظهار التذلّل، والعبادة أبلغُ منها؛ […]

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة.. بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الناظر المدقّق في الفكر الصوفي يجد أن من أخطر ما قامت عليه العقيدة الصوفية إهدار مصادر الاستدلال والتلقي، فقد أخذوا من كل ملة ونحلة، ولم يلتزموا الكتاب والسنة، حتى قال فيهم الشيخ عبد الرحمن الوكيل وهو الخبير بهم: “إن التصوف … قناع المجوسي يتراءى بأنه رباني، بل قناع […]

دعوى أن الحنابلة بعد القاضي أبي يعلى وقبل ابن تيمية كانوا مفوضة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن عهدَ القاضي أبي يعلى رحمه الله -ومن تبِع طريقته كابن الزاغوني وابن عقيل وغيرهما- كان بداية ولوج الحنابلة إلى الطريقة الكلامية، فقد تأثَّر القاضي أبو يعلى بأبي بكر الباقلاني الأشعريّ آخذًا آراءه من أبي محمد الأصبهاني المعروف بابن اللبان، وهو تلميذ الباقلاني، فحاول أبو يعلى التوفيق بين مذهب […]

درء الإشكال عن حديث «لولا حواء لم تخن أنثى»

  تمهيد: معارضة القرآن، معارضة العقل، التنقّص من النبي صلى الله عليه وسلم، التنقص من النساء، عبارات تجدها كثيرا في الكتب التي تهاجم السنة النبوية وتنكر على المسلمين تمسُّكَهم بأقوال نبيهم وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم، فتجدهم عند ردِّ السنة وبيان عدم حجّيَّتها أو حتى إنكار صحّة المرويات التي دوَّنها الصحابة ومن بعدهم يتكئون […]

(وقالوا نحن ابناء الله ) الأصول والعوامل المكوّنة للأخلاق اليهودية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا يكاد يخفى أثر العقيدة على الأخلاق وأثر الفكر على السلوك إلا على من أغمض عينيه دون وهج الشمس منكرًا ضوءه، فهل ثمّة أصول انطلقت منها الأخلاق اليهودية التي يستشنعها البشر أجمع ويستغرب منها ذوو الفطر السليمة؟! كان هذا هو السؤال المتبادر إلى الذهن عند عرض الأخلاق اليهودية […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في السنة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017