الثلاثاء - 13 جمادى الآخر 1442 هـ - 26 يناير 2021 م

ما قيل في تأويل الإمام مالك لحديث النزول ..شبهة ورد

A A

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: فإن من أشهر العبارات المنقولة عن الإمام مالك -رحمه الله- في باب الصفات قوله في صفة الاستواء: “الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة”([1]).

وقد تناقلها العلماء في زمنه ومن بعده إلى يوم الناس هذا، فاعتمدوها حتى صارت مثلًا سائرًا وقاعدة تحتذى؛ فإنك لا تكاد تجد عالمـًا يقرر مذهب السلف في صفات الله تعالى إلا ويذكرها، كما لا يكاد يخلو منها مصَنَّفٌ في عقيدة أهل السنة والجماعة.

ومع تواتر هذا واشتهاره، وظهور دلالته على منهج الإمام مالك -رحمه الله- المطَّرد في باب الصفات، وهو إثباتها على وجهها اللائق بالله سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، بالرغم من هذا كلّه إلا أن بعض أهل التأويل من الأشعرية وغيرهم يحاولون نصرة مذهبهم بأي وسيلة، ولو بنسبة الأقوال الضعيفة والمستنكرة إلى الأئمة الأعلام، فادعوا على الإمام مالك أنه يذهب إلى تأويل الصفات([2])، وتمسكوا برواية نقلت عن الإمام مالك في تأويل صفة النزول لله تعالى الثابتة بالحديث الصحيح المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ))([3]).

وفي هذه المقالة -بحول الله تعالى- تفنيد لتلك الرواية ومناقشتها من جهتي الرواية والدراية.

نص الرواية المنسوبة للإمام مالك:

جاءت هذه الرواية التي تمسكوا بها في نسبة التأويل إلى الإمام مالك من طريقين:

الأول: عن حَبيب بن أبي حَبيب قال: حدثني مالك قال: “يتنزل ربنا تبارك وتعالى: أمره، فأمَّا هو فدائم لا يزول”([4]).

والثاني: عن جامع بن سَوَادة، قال: حدثنا مطرف، عن مالك بن أنس أنه سئل عن الحديث: ((إن الله ينزل في الليل إلى سماء الدنيا))، فقال مالك: “يتنزل أمره”([5]).

ومقتضى الإنصاف -قبل نسبة هذا القول للإمام مالك- أن نقف على حال هاتين الروايتين؛ إعمالًا لما تقرر من قولهم: “ثبِّت العرش ثم انقش”، فلا اعتبار بنسبة كلام إلى أحدٍ حتى تختبر هذه النسبة بثلاث مراحل على الترتيب:

  • ثبوت هذا الكلام عنه بسندٍ صحيح.
  • ثم بعد ثبوته يناقش من جهة الدِّراية والفهم.
  • فإذا أشكل فهمه علينا يُرَدُّ المتشابه من كلامه إلى المحكم.

أولًا: مناقشة الرواية من جهة السند:

جاءت هذه الرواية -كما تقدم- من طريقين؛ وفيما يلي مناقشتهما:

1- مناقشة الطريق الأول:

في سند هذا الطريق: حبيب بن أبي حبيب كاتب الإمام مالك، ولا بدَّ للحكم على سند هذا الطريق من بيان حال حبيبٍ، والوقوف على أقوال العلماء فيه تفصيلًا:

  • قال عباس الدُّوري عن يحيى بن معين: “كان حبيب بمصر، كان يقرأ على مالك بن أنس، وكان يُخَطْرِف([6]) للناس، يُصفح ورقتين وثلاثة”، وقال: سمعت يحيى يقول: “سألوني بمصر عنه، فقلت: ليس أمره بشيء”، قال يحيى: “وكان ابن بكير سمع من مالك بعرض حبيب، وهو أشر العرض”([7]).
  • وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: سمعت أبي وذكر حبيب الذي قرأ على مالك بن أنس، فقال: “ليس بثقة، كان حبيب يحيل الحديث ويكذب، وأثنى عليه شرًّا وسوءًا”([8]).
  • وقال أبو حاتم الرازي وأبو الفتح الأزدي: “متروك الحديث”([9]).
  • وقال أبو داود: “كان من أكذب الناس([10]).
  • وقال النسائي: “حبيب كاتب مالك متروك الحديث”([11])، وقال أيضًا: “وحبيب هذا أحاديثه كلها موضوعة عن مالك وعن غيره([12]).
  • وقال ابن حبان: “كان يورق بالمدينة على الشيوخ، ويروي عن الثقات الموضوعات، كان يدخل عليهم ما ليس من حديثهم…([13]).
  • وقال ابن عدي: “كاتب مالك بن أنس يضع الحديث([14]). وقال فيه أيضًا: “وعامة حديث حبيب موضوع المتن، مقلوب الإسناد، ولا يحتشم حبيب في وضع الحدث على الثقات، وأمره بيِّنٌ في الكذابين([15]).

وخلاصة القول في حبيب بن أبي حبيب أنه كذاب متروك الحديث؛ يقول الحافظ ابن حجر: “متروك كذبه أبو داود وجماعة“([16]).

فهل مَنْ هذه حاله تقبل روايته؟! بالطبع لا؛ على أن الظاهر أن هذا القول لحبيب نفسه، وليس هو رواية له عن الإمام مالك؛ يقول الحافظ ابن عبد البر المالكي: “وروي ذلك عن حبيب -كاتب مالك- وغيره، وأنكره منهم آخرون”([17]).

2- مناقشة الطريق الثاني:

في سند هذا الطريق: جامع بن سوادة، وبمراجعة أقوال العلماء فيه يتضح حاله:

  • فقد روى له الدارقطني حديثًا في “غرائب مالك”، وقال عقبه: “جامع ضعيف([18]).
  • وقال ابن الجوزي عقب حديث له: “هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجامع بن سوادة مجهول([19]).
  • واتَّهمه الذهبي بالوضع، فقال: “جامع بن سوادة عن آدم بن أبي إياس بخبر كذب في الجمع بين الزوجين، كأنه وضعه([20]). وقال أيضًا عقب حيث آخر: “جامع بن سوادة مجهول هو آفته”([21]).

وبناء عليه فإن جامع بن سوادة متهم بالوضع، وأحسن أحواله أنه مجهول.

3- خلاصة القول في هذه الرواية من جهة السند:

نخلص مما سبق أن هذه الرواية من طريقيها لا تثبت البتة عن الإمام مالك؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكرها: “هذا من رواية حبيب كاتبه وهو كذاب باتفاقهم، وقد رويت من وجه آخر([22])، لكن الإسناد مجهول”([23]).

ثانيًا: مناقشة الرواية من جهة الدراية:

بإعمال قوانين الدراية يمكن القول بأن هذه الرواية عن الإمام مالك منكرة؛ وبيان ذلك من وجوه، منها:

1- مخالفتها للمحفوظ عن الإمام مالك:

إضافة إلى أن هذه الرواية ساقطة من جهة السند، فإنها تخالف المحفوظ عن الإمام مالك نفسه؛ يقول الإمام الترمذي: “وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث([24]) وما يشبه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد تثبت الروايات في هذا، ويؤمن بها، ولا يتوهم، ولا يقال: كيف؟ هكذا روي عن مالك، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف”([25]).

2- تضعيف كبار علماء المذهب المالكي لها:

زعم بعضهم ثبوت هذه الرواية عن الإمام مالك؛ بدعوى أن أصحاب المذهب أعرف بأقوال إمامهم من غيرهم([26]).

وهذا الزعم باطل لا يصح؛ وإليك بعض أقوال أكابر المذهب المالكي في رد تلك الرواية:

يقول الحافظ ابن عبد البر: “وقد قال قوم من أهل الأثر أيضًا([27]): إنه ينزل أمره، وتنزل رحمته، وروي ذلك عن حبيب كاتب ملك وغيره، وأنكره منهم آخرون، وقالوا: هذا ليس بشيء؛ لأن أمره ورحمته لا يزالان ينزلان أبدًا في الليل والنهار، وتعالى الملك الجبار الذي إذا أراد أمرًا قال له: كن فيكون في أيِّ وقت شاء، ويختص برحمته من يشاء متى شاء، لا إله إلا هو الكبير المتعال”([28]).

  • ويقول أيضًا: “ولو صح ما روي في ذلك عن مالك كان معناه أن الأغلب من استجابة دعاء من دعاه من عباده في رحمته وعفوه يكون ذلك الوقت، وقد روي من حديث أبي ذر أنه قال: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: ((جوف الليل الغابر))([29]).
  • ويقول الإمام أبو عمرو الدَّاني المالكي: “وقال بعض أصحابنا: ينزل أمره تبارك وتعالى، واحتج بقوله عز وجل: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} [الطلاق: 12]، وكذا روى حبيب عن مالك بن أنس رحمه الله”([30]).

فانظر كيف صدَّر كلامه بنسبة هذا القول لبعض المالكية دون الإمام مالك، ثمّ ذكر أنه رواية حبيب عن مالك، وفي ذلك إشارة إلى تضعيف نسبته للإمام مالك؛ لاشتهار حبيب عندهم بالضعف والترك، ولو كانت الرواية ثابتة عنده عن الإمام مالك لصدَّر بها كلامه.

ومما يقوي ذلك ويدلُّ دلالة ظاهرة على تضعيف هذه الرواية ومخالفتها لقول مالك: قول أبي عمرو الداني -في أوله كلامه-: “فصل: في نزوله سبحانه إلى السماء الدنيا، ومن قولهم: إن الله -جل جلاله وتقدست أسماؤه- ينزل في كل ليلة إلى السماء الدنيا في الثلث الباقي من الليل”([31])، فهل يصح التأويل بعد هذا التصريح؟!

3- مخالفتها لما عليه أهل السنة والجماعة:

هذه الرواية مخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة؛ يقول ابن عبد البر المالكي: “وأما قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: ((ينزل ربنا)) الذي عليه أهل العلم من أهل السنة والحق هو الإيمان بمثل هذا وشبهه من القرآن والسنن، دون كيفية، فيقولون: ينزل، ولا يقولون: كيف النزول؟ ولا يقولون: كيف الاستواء؟ ولا كيف المجيء؟”([32]).

ويقول أيضًا: “والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون: ينزل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصدقون بهذا الحديث، ولا يكيفون، والقول في كيفية النزول كالقول في كيفية الاستواء والمجيء([33])، والحجة في ذلك واحدة”([34]).

ألا فليتق الله تعالى أناسٌ في نسبة الأقوال لأئمة الإسلام، وليتحرّوا في ذلك المنهج العلمي السليم، وليرجعوا إلى ما يقرره العلماء المتخصصون في هذا الشأن. وطوبى لمن وفقه الله تعالى فاتبع وسلَّم لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقدِّم عليه عقلًا ولا ذوقًا ولا هوًى؛ يقول الشافعي: “ليس في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اتباعها، ولا نعترض عليه بكيف؟ ولا يسع عالمـًا فيما ثبت من السنة إلا التسليم؛ لأن الله قد فرض اتباعها”([35]).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: الاستذكار لابن عبد البر (2/ 529)، والعلو للعلي الغفار للذهبي (ص: 254)، والاعتصام للشاطبي (1/ 229).

([2]) ينظر: أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم (ص: 237).

([3]) أخرجه البخاري (1145)، ومسلم (758)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([4]) ينظر: سير أعلام النبلاء (8/ 105).

([5]) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر (7/ 143).

([6]) يعني: يتجاوز ويتعدى. ينظر: تاج العروس للزبيدي (23/ 224).

([7]) تاريخ ابن معين – رواية الدوري (4/ 458).

([8]) ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 324).

([9]) ينظر: تهذيب الكمال للمزي (5/ 369).

([10]) ينظر: ميزان الاعتدال للذهبي (1/ 452).

([11]) الضعفاء والمتروكين (ص: 34).

([12]) ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 324).

([13]) المجروحين (1/ 265).

([14]) الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 324).

([15]) الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 329).

([16]) تقريب التهذيب (ص: 150).

([17]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 143).

([18]) ينظر: لسان الميزان (2/ 415)، وتنزيه الشريعة المرفوعة لابن عراق (2/ 202).

([19]) الموضوعات (2/ 279).

([20]) المغني في الضعفاء (1/ 127)، وفي ميزان الاعتدال (1/ 387): “كأنه آفته”.

([21]) تلخيص كتاب الموضوعات للذهبي (ص: 237).

([22]) وهو الطريق الذي فيه جامع بن سوادة، وسبق بيان ضعفه.

([23]) مجموع الفتاوى (16/ 405).

([24]) يعني: حديث: ((إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه)).

([25]) سنن الترمذي (3/ 41).

([26]) ينظر: أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم (ص: 130).

([27]) ولو كان القول ثابتًا عن الإمام مالك لنسبه إليه.

([28]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 143). وينظر: الاستذكار (2/ 529) بمعناه.

([29]) الاستذكار (2/ 529- 530).

([30]) الرسالة الوافية (ص: 135).

([31]) الرسالة الوافية (ص: 134).

([32]) الاستذكار (2/ 529).

([33]) ولا غرو في هذا؛ إذ القاعدة المطردة عند أهل السنة والجماعة: أن القول في بعض الصفات كالقول في بعض؛ وفي مركز سلف ورقة علمية بعنوان: “قاعدة: القول في بعض صفات الله تعالى كالقول في بعضها الآخر: شرح وتحليل”، ودونك رابطها:https://salafcenter.org/2492/.

([34]) الاستذكار (2/ 529- 530).

([35]) ينظر: الاستذكار لابن عبد البر (2/ 529).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017