الأربعاء - 13 ربيع الأول 1440 هـ - 21 نوفمبر 2018 م

تأويل الإمام أحمد لقوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} في ميزان النقد

A A

 

من سنة الله تعالى مع أوليائه أن يمنحهم نصيبًا من الحق الذي قاموا به ونصروه؛ يقول تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8]، والإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- أحد الأعلام الذين رفع الله تعالى ذكرهم وأعلا مكانتهم؛ حتى صار علمًا على مذهب السلف، بل وانتُسب إليه، وعوَّل أهل عصره من أهل الحق فمن بعدهم عليه، وإلا فهو المذهب المأثور والحق الثابت المشهور لسائر أئمة الدين وأعيان الأمة المتقدمين.

وقد اشتهر الإمام أحمد -رحمه الله- بإمامة أهل السنة والصبر في المحنة؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “وأحمد بن حنبل، وإن كان قد اشتهر بإمامة السنة والصبر في المحنة، فليس ذلك لأنه انفرد بقول أو ابتدع قولًا، بل لأن السنة التي كانت موجودة معروفة قبله عَلمها، ودعا إليها، وصبر على من امتحنه ليفارقها”([1]).

كما استفاضت النقول عنه بتقرير مذهب أهل السنة والجماعة، من إثبات صفات الله تعالى من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وتواتر عنه المنع من تأويل آيات الصفات وأحاديثها، إلا أن بعض المخالفين لمنهج السلف راموا تقوية مذهبهم في تأويل الصفات وصرفها عن ظاهرها، واتخذوا لذلك مسلكًا غير علميٍّ؛ بتتبع الأقوال الشاذة والمنكرة عن السلف([2]).

وفي هذه المقالة نعرض لرواية نقلت عن الإمام أحمد، فاستغلها بعض أهل التأويل، مدَّعين أن هذه الرواية تدل دلالة لا شك فيها أن الإمام أحمد قد أخذ بالتأويل عند وجود ما يستدعيه([3]).

ولا ريب أن هذه مجازفة عظيمة، وسيتضح للقارئ الحصيف -بعد مناقشتها- خطؤها، وتجافيها عن ميزان العلم والإنصاف.

وفيما يلي نص الرواية عن الإمام أحمد، ثم التعقيب عليها -إن شاء الله تعالى- بما يزيل اللبس ويدحض الشبهة.

نص الرواية عن الإمام أحمد:

قال أبو يعلى الفراء (ت 458هـ): “وقد قال أحمد في رواية حنبل في قوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22]، قال: قدرته”([4]).

ونقل الحافظ ابن كثير (ت 774هـ) عن البيهقي، عن الحاكم، عن أبي عمرو بن السَّمَّاك، عن حنبل، أن أحمد بن حنبل تأوَّل قول الله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} أنه: جاء ثوابه. ثم قال البيهقي: “وهذا إسناد لا غبار عليه”([5]).

مناقشة الرواية:

للوقوف على منزلة هذه الرواية، وعلى درجتها من الصحة والضعف، لا بدَّ من النظر إليها من ثلاثة اتجاهات تمثل في مجموعها المواقف التي اتخذها أئمة المذهب الحنبلي تجاه هذه الرواية:

  • الاتجاه الأول: رد هذه الرواية وتضعيفها.
  • الاتجاه الثاني: مراعاة الحال الذي سيقت فيه هذه الرواية.
  • الاتجاه الثالث: مقارنة هذه الرواية بالروايات الأخرى المنقولة عن الإمام أحمد.

الاتجاه الأول: رد هذه الرواية وتضعيفها:

ذهب جمع من علماء المذهب الحنبلي إلى تضعيف هذه الرواية عن الإمام أحمد، كأبي إسحاق بن شاقلا، واستندوا في ذلك إلى أن حنبلًا ينفرد بروايات عن الإمام أحمد، ويغلطه فيها مجتهدو المذهب، وفيما يلي بعض أقوالهم:

  • قال أبو يعلى الفراء: “قال أبو إسحاق بن شاقلا: هذا غلط من حنبل لا شك فيه“، قال أبو يعلى: “وأراد أبو إسحاق بذلك أن مذهبه([6]) حمل الآية على ظاهرها في مجيء الذات، هذا ظاهر كلامه والله أعلم”([7]).
  • ويقول ابن تيمية: “قيل: إن هذا غلط من حنبل، انفرد به دون الذين ذكروا عنه المناظرة([8])، مثل صالح وعبد الله والمرُّوذي وغيرهم؛ فإنهم لم يذكروا هذا، وحنبل ينفرد بروايات يغلطه فيها طائفة كالخلال وصاحبه…([9]).
  • ويقول ابن القيم: “إنها غلط عليه([10])، فإن حنبلًا تفرد به عنه، وهو كثير المفاريد المخالفة للمشهور من مذهبه، وإذا تفرد بما خالف المشهور عنه، فالخلال وصاحبه عبد العزيز لا يثبتون ذلك رواية، وأبو عبد الله بن حامد وغيره يثبتون ذلك رواية، والتحقيق أنها رواية شاذة مخالفة لجادة مذهبه، هذا إذا كان ذلك من مسائل الفروع، فكيف في هذه المسألة؟!”([11]).

أقوال علماء المذهب في تفردات حنبل:

  • يقول أبو بكر الخلال: “قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية، وأغرب بغير شيء([12]).
  • ويقول الحافظ الذهبي: “له مسائل كثيرة عن أحمد، ويتفرد، ويغرب([13]).

الاتجاه الثاني: مراعاة الحال الذي سيقت فيه هذه الرواية:

ذهب بعض علماء المذهب الحنبلي إلى أن الثابت عن الإمام أحمد هو المنع من التأويل، وأن هذه الرواية لها ظروفها الخاصة، وقد جاءت في معرض الرد والمناظرة للمعتزلة يوم المحنة، وقد يقول المناظِر -في أثناء مناظرته- كلامًا لا يعتقده؛ إلزامًا للخصم؛ وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “هذا الذي ذكره القاضي وغيره أن حنبلًا نقله عن أحمد في كتاب المحنة أنه قال ذلك في المناظرة لهم يوم المحنة، لما احتجوا عليه بقوله: ((تجيء البقرة وآل عمران))([14])، قالوا: والمجيء لا يكون إلا لمخلوق، فعارضهم أحمد بقوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ}، {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} [الأنعام: 158]، وقال: المراد بقوله: ((تجيء البقرة وآل عمران)): ثوابهما، كما في قوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ}: أمره وقدرته”([15]).

ويقول أيضًا: “قال طائفة من أصحاب أحمد: هذا قاله إلزاما للخصم على مذهبه؛ لأنهم في يوم المحنة لما احتجوا عليه بقوله: ((تأتي البقرة وآل عمران))، أجابهم بأن معناه: يأتي ثواب البقرة وآل عمران، كقوله: {أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 210]، أي: أمره وقدرته، على تأويلهم لا أنه يقول بذلك؛ فإن مذهبه ترك التأويل”([16]).

ويشرح ذلك الإمام ابن القيم بقوله: “وقالت طائفة أخرى: بل ضبط حنبل ما نقل وحفظه، ثم اختلفوا في تخريج هذا النص؛ فقالت طائفة منهم: إنما قاله أحمد على سبيل المعارضة لهم؛ فإن القوم كانوا يتأولون في القرآن من الإتيان والمجيء بمجيء أمره سبحانه، ولم يكن في ذلك ما يدل على أن من نسب إليه المجيء والإتيان مخلوق، فكذلك وصف الله سبحانه كلامه بالإتيان والمجيء هو مثل وصفه بذلك، فلا يدل على أن كلامه مخلوق بحمل مجيء القرآن على مجيء ثوابه، كما حملُهم مجيئه سبحانه وإتيانه على مجيء أمره وبأسه. فأحمد ذكره على وجه المعارضة والإلزام لخصومه بما يعتقدونه، في نظير ما احتجوا به عليه، لا أنه يعتقد ذلك، والمعارضة لا تستلزم اعتقاد المعارض صحة ما عارض به([17]).

الاتجاه الثالث: مقارنة هذه الرواية بالروايات الأخرى المنقولة عن الإمام أحمد:

ثبت بالتواتر عن الإمام أحمد رده للتأويل؛ يقول ابن تيمية: “وقد اختلف أصحاب أحمد فيما نقله حنبل؛ فإنه لا ريب أنه خلاف النصوص المتواترة عن أحمد في منعه من تأويل هذا، وتأويل النزول والاستواء، ونحو ذلك من الأفعال”([18]).

وإذا نظرنا إلى هذه الآية بخصوصها -أعني: قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ}- فقد جاءت روايات أخرى عن الإمام أحمد ظاهرها أنه يثبت صفة المجيء لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل؛ وإليك بعض ذلك:

  • قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب: “{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} [البقرة: 210]، {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}: فمن قال: إن الله لا يُرى فقد كفر”([19]). قال أبو يعلى الفراء: “وظاهر هذا أن أحمد أثبت مجيء ذاته؛ لأنه احتج بذلك على جواز رؤيته، وإنما يحتج بذلك على جواز رؤيته إذا كان الإتيان والمجيء مضافًا إلى الذات”([20]).
  • وقال أبو بكر المرُّوذِي: سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: روى علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك أنه قيل له: كيف نعرف اللَّه؟ قال: على العرش بحدٍّ، فقال: بلغني ذلك عنه وأعجبه، ثم قال أبو عبد اللَّه: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}، ثم قال: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}”([21]).

ومنهج الراسخين في العلم -كما بين القرآن الكريم- هو حمل المتشابه على المحكم؛ فإذا تواتر عن الإمام أحمد المنع من التأويل، ثم جاءت رواية تخالف هذا المتواتر المشهور عنه، فإنه يعمل بالمتواتر المشهور عنه، ويُترك ما خالفه؛ يقرر هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: “القول الثالث: أنهم جعلوا هذا روايةً عن أحمد، وقد يختلف كلام الأئمة في مسائل مثل هذه، لكن الصحيح المشهور عنه رد التأويل، وقد ذكر الروايتين ابن الزاغوني وغيره، وذكر أن ترك التأويل هي الرواية المشهورة المعمول عليها عند عامة المشايخ من أصحابنا، ورواية التأويل فسَّر ذلك بالعمد والقصد، لم يفسره بالأمر والقدرة، كما فسروا {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء} [البقرة: 29]، فعلى هذا في تأويل ذلك -إذا قيل به- وجهان”([22]).

ويزيد ابن القيم الأمر بيانًا فيقول: “وقالت طائفة أخرى: بل ثبت عن أحمد بمثل هذا روايةً في تأويل المجيء والإتيان، ونظائر ذلك من أنواع الحركة.

ثم اختلفوا في ذلك: فمنهم من قصر التأويل على هذا النوع خاصة، وجعل فيه روايتين، ومنهم من حكى روايتين في باب الصفات الخبرية بالنقل والتخريج، والرواية المشهورة من مذهبه ترك التأويل في الجميع، حتى أن حنبلًا نفسه ممن نقل عنه ترك التأويل صريحًا؛ فإنه لما سأله عن تفسير النزول: هل هو أمره أم ماذا؟ نهاه عنه”([23]).

مناقشة قول البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه:

قول البيهقي ليس دليلًا على صحة الرواية؛ لأنه حكم على السند بغض النظر عن مقارنة الرواية بغيرها من الروايات المنقولة عن الإمام أحمد في المسألة، وكما هو معلوم فإن أهل المذهب أعرف من غيرهم بأقوال إمامهم.

ولا يلزم من نقل الحافظ ابن كثير لكلام البيهقي وسكوته عنه التصحيحُ له؛ لأنه لا يشتغل بمناقشة جميع الروايات في كتابه البداية والنهاية([24]).

خلاصة ما سبق:

يُجمِل الإمام ابن القيم القول في هذه الرواية بقوله: “وهذه رواية إما شاذة، أو أنه رجع عنها، كما هو صريح عنه في أكثر الروايات، وإما أنها إلزام منه ومعارضة لا مذهب”([25]).

كما أنه قد انعقد إجماع أهل السنة والجماعة على إثبات صفة المجيء لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه، وترك التأويل؛ يقول أبو عمرو الطلمنكي: “أجمعوا -يعني: أهل السنة والجماعة- على أن الله يأتي يوم القيامة والملائكة صفًّا صفًّا لحساب الأمم وعرضها، كما يشاء وكيف يشاء، قال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ}، وقال تعالى: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}”([26]).

فهل يصح بعد هذا أن يقال: إن هذه الرواية عن حنبل تدل دلالة لا شك فيها أن الإمام أحمد قد أخذ بالتأويل عند وجود ما يستدعيه؟! نسأل الله تعالى الهداية والتوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) منهاج السنة النبوية (2/ 601- 602).

([2]) ينظر من كتب الأشاعرة: الانتصار لأهل السنة (ص: 263)، وأهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم (ص: 232).

([3]) ينظر: الانتصار لأهل السنة (ص: 264).

([4]) إبطال التأويلات (ص: 132)، ونقلها عنه ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه (ص: 141).

([5]) البداية والنهاية (14/ 386)، وينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (2/ 132).

([6]) يعني: الإمام أحمد.

([7]) إبطال التأويلات (ص: 132).

([8]) أي: المحنة بخلق القرآن التي ثبت فيها الإمام أحمد بقول الحق وأن القرآن كلام الله ليس بمخلوق.

([9]) مجموع الفتاوى (16/ 405).

([10]) يعني: على الإمام أحمد.

([11]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة للبعلي (ص: 474).

([12]) ينظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 143).

([13]) سير أعلام النبلاء (13/ 52).

([14]) أخرجه مسلم (804) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، بلفظ: ((تأتيان يوم القيامة)).

([15]) مجموع الفتاوى (16/ 404- 405).

([16]) مجموع الفتاوى (16/ 405- 406).

([17]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة للبعلي (ص: 475).

([18]) مجموع الفتاوى (16/ 405).

([19]) إبطال التأويلات (ص: 132).

([20]) إبطال التأويلات (ص: 132).

([21]) ينظر: الإبانة الكبرى لابن بطة (7/ 158- 159)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (6/ 164).

([22]) مجموع الفتاوى (16/ 406).

([23]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 475).

([24]) كما أن محققي كتاب البداية والنهاية ذكروا أن هذا النقل عن البيهقي غير موجود في أربع نسخ مخطوطة من الكتاب، ومنها الأصل الذي اعتمدوا عليه.

([25]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 475).

([26]) ينظر: شرح حديث النزول لابن تيمية (ص: 188).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف لكتاب:نقد فكر الدكتور عدنان إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم   البيانات الفنية للكتاب: عنوانه: (نقد فكر الدكتور عدنان إبراهيم: قراءة نقدية تكشف وتنقض شبهات وأخطاء وأباطيل عدنان إبراهيم في الإيمان والإلحاد والفلسفة والتصوف وعلم الكلام والفرق والحديث والتاريخ). وهو كتاب إلكترونيّ من منشورات شبكة “الألوكة” على الإنترنت. وكتب على غلافه: -دار المحتسب-. ويقع في مجلد واحد، في 486 صفحة. التعريف […]

تناقضات الملحدين وتيه البُعد عن الوحي

لم تشهد البشرية في المعتقدات تناقضًا مع الذات كتناقض من ينكر وجودَ الخالق سبحانه؛ إذ في إنكاره مكابرة للعقل ودفع للحس المشاهد، هذا مع ما يؤدي إليه هذا القول من صراع مع جميع الكائنات التي تشهد بخلاف ما تقول بلسان حالها ومقالها. ومن العجب أن القرآن لم يناقش قضية الإلحاد؛ وذلك لأنها لا تستند إلى […]

حكم تداول كتب الزندقة والسحر والشعوذة وبيعها

لا يخفى على مسلم مطَّلع على الشرع عالمٍ بمقاصده أن الشريعة قاصدة لحفظ العقول وصيانتها عن كلِّ ما يؤثر عليها ويبعدها عن التفكير السليم، ومن ثمَّ وضَّح القرآن مسائل المعتقد، وأمر الوحيُ بالبعد عن الشهوات والشبهات وكلِّ ما يعيق الفكر السليم، وبيَّن سبحانه أنَّ اتباع ما يمكن أن يُفهم فهمًا غير صحيح من الوحي ضلال […]

حديث: “الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها”والرد على دعاوى المكذّبين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تخبط العقلانيون في نظرتهم إلى الغيب، حيث حاولوا فهمه وإجراءه على المشاهد المحسوس، فضلُّوا في فهمهم، وأخطؤوا في رد الأحاديث الصحيحة بأهوائهم. وقديمًا اصطنع مُعلِّموهم الأوائل من المعتزلة صراعًا بين العقل والنقل؛ ثم رأوا تقديس العقل، وتقديمه على النقل من الكتاب والسنة، فانبرى أهل السنة والجماعة للتنفير من بدعتهم، […]

سمومٌ استشراقية وسُبُل مواجهتها

لا يخفى على دارسٍ للواقع العلمي للصراع الفكري بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية أن المعني الأول بصياغة الأفكار حول الإسلام سلبا أو إيجابا هي الحركة الاستشراقية، فقد أوقف المستشرقون حياتهم العلمية وإنجازاتهم الثقافية لدراسة الدين الإسلامي وقيمه ومبادئه، ولا شك أن محاولة نقد الإسلام من داخله أو ما يسمى بعملية التفجير من الداخل قد أسهمت […]

دلالة القرآن على بعث الأجساد والرد على من زعم أنه بعث أجساد غير هذه الأجساد

قضية البعث أصل من أصول الدين التي فصَّلها القرآن أيما تفصيل، وهي لا تقبل النقاش ولا الجدال؛ إذ بالإيمان بها يكون المسلم مسلمًا، وعلى أساسها يَعبد الله تعالى؛ فإن الذي لا يؤمن بالبعث لا يرجو جنّة ولا يخاف نارًا، فضلا عن أن ينتظر ثوابًا أو عقابًا. وقد علق القرآن كثيرا من أعمال الإنسان بهذا المعتقد، […]

ظاهرة السخرية من العلماء: قراءة في المنطلقات والمرجعية

العلماء ورثة الأنبياء، وهم أهل الخشية، والعدول من أهل الشريعة، الذين كُلِّفوا بحملها، فتوقيرهم وإجلالهم توقيرٌ للشرع الذي يحملونه في صدورهم، ورضا بقضاء الله الذي اختارهم لحمل دينه وخلافة نبيِّه، ومن نافلة القول أن يقال: إن هذا المعنى لا ينطبق إلا على الربانيّين منهم، مَن يتلون الكتاب حقَّ تلاوته ويؤمنون به؛ إذ لفظ “العلماء” في […]

حراسة القِيَم وأهمّيتها في زمن التغيّرات

بناء المجتمعات السامية التي يراد لها أن تكون مثالًا يحتذى به في الحضارة البشرية لا يمكن أن يتم إلا عبر صناعة هذه الأمم صناعة أخلاقية محكمة، ومن هنا كان الحديث عن الأخلاق والقيم بالنسبة للإسلام أصلًا من الأصول ومقصدًا من مقاصد البعثة وميزةً من ميزات الدعوة التي يعترف بها الأعداء قبل الموالين، فعن ابن عباس […]

هل توحيد الألوهية بدعة ابن تيمية؟ -إبطال دعوى كون ابن تيمية مخترع مبحث الألوهية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـــدّمَــــــة: “أقضي أياما وأسابيع في سريري أبكي وأصرخ، وكأن شخصًا ما يوخز جسمي بإبر كبيرة، أنا لا أعيش، أنا أحاول ذلك”([1]). تلك كلمات الشابة البلجيكية البالغة من العمر 32 عامًا، والتي قررت الخضوع للموت الرحيم بعد حصولها على الموافقة القانونية للموت الرحيم، مع أنها فتاة في ريعان شبابها وفي […]

ترجمة الشيخ عمر ابن البسكري العُقْبي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الشيخ عمر ابن البسكري العُقْبي([1]) اسمه ونسبه ونسبته: هو: الشيخ عمر بن محمد بن ناجي بن بسكري، ينتهي نسبه إلى بسكري الذي أصبح اسمه لقبًا لعائلته، وأصله من “زْرِيبَة الوادي”، والتي هي الآن بلديةٌ من بلديات دائرة سيدي عقبة، بولاية بسكرة. مولده: ولد بسيدي عقبة سنة 1898م. نشأته وتكوينه […]

حديث: “ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة” التفهّم والمعارضات

إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية؛ فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعًا، ويتأخر العقل فيكون تابعًا، فلا يسرح العقل في مجال النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل. هكذا قدَّم الإمام الشاطبي (ت 790هـ) لبيان العلاقة بين العقل بالنقل، ثم دلَّل على هذه المقدمة بأدلة عدة، لا نطيل المقالة بذكرها([1])، وهذا المعنى هو المقرر […]

ثقافة الإحسان في الإسلام وشمولها لجميع الكائنات

ليس الإحسان في الإسلام شعارًا استهلاكيًّا كما الإنسانية في الثقافات الأخرى، فالإحسان في الإسلام أصل ومرجع وغاية وقيمة تقصد لذاتها، وتطلب في جميع شؤون الحياة، وهي مقدَّمة على جميع القيم السامية عند التعارض، فالإحسان مقدَّم على العدل إذا زاحمه، كما هو الشأن في العفو في القتل قصاصًا، وفي سائر الحقوق؛ ولذلك قرن الله سبحانه وتعالى […]

الاهتمام باللغة وأهميته في الدعوة إلى الله

ميز الله تعالى الإنسان بالنطق، وفضَّله على كثير من الخلق بالبيان والعلم، وهما من أخص صفات الإنسان، فله قدرة جِبِلِّية على التعبير عن الأشياء بما يليق بها، ويجعلها حاضرة في ذهن المستمع؛ ولذا كان من الصفات التي مدح الله بها نفسه خلقُه الإنسانَ وتعليمُه البيانَ، فقال سبحانه: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017