الخميس - 01 شوّال 1442 هـ - 13 مايو 2021 م

تأويل الإمام أحمد لقوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} في ميزان النقد

A A

 

من سنة الله تعالى مع أوليائه أن يمنحهم نصيبًا من الحق الذي قاموا به ونصروه؛ يقول تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8]، والإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- أحد الأعلام الذين رفع الله تعالى ذكرهم وأعلا مكانتهم؛ حتى صار علمًا على مذهب السلف، بل وانتُسب إليه، وعوَّل أهل عصره من أهل الحق فمن بعدهم عليه، وإلا فهو المذهب المأثور والحق الثابت المشهور لسائر أئمة الدين وأعيان الأمة المتقدمين.

وقد اشتهر الإمام أحمد -رحمه الله- بإمامة أهل السنة والصبر في المحنة؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “وأحمد بن حنبل، وإن كان قد اشتهر بإمامة السنة والصبر في المحنة، فليس ذلك لأنه انفرد بقول أو ابتدع قولًا، بل لأن السنة التي كانت موجودة معروفة قبله عَلمها، ودعا إليها، وصبر على من امتحنه ليفارقها”([1]).

كما استفاضت النقول عنه بتقرير مذهب أهل السنة والجماعة، من إثبات صفات الله تعالى من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وتواتر عنه المنع من تأويل آيات الصفات وأحاديثها، إلا أن بعض المخالفين لمنهج السلف راموا تقوية مذهبهم في تأويل الصفات وصرفها عن ظاهرها، واتخذوا لذلك مسلكًا غير علميٍّ؛ بتتبع الأقوال الشاذة والمنكرة عن السلف([2]).

وفي هذه المقالة نعرض لرواية نقلت عن الإمام أحمد، فاستغلها بعض أهل التأويل، مدَّعين أن هذه الرواية تدل دلالة لا شك فيها أن الإمام أحمد قد أخذ بالتأويل عند وجود ما يستدعيه([3]).

ولا ريب أن هذه مجازفة عظيمة، وسيتضح للقارئ الحصيف -بعد مناقشتها- خطؤها، وتجافيها عن ميزان العلم والإنصاف.

وفيما يلي نص الرواية عن الإمام أحمد، ثم التعقيب عليها -إن شاء الله تعالى- بما يزيل اللبس ويدحض الشبهة.

نص الرواية عن الإمام أحمد:

قال أبو يعلى الفراء (ت 458هـ): “وقد قال أحمد في رواية حنبل في قوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22]، قال: قدرته”([4]).

ونقل الحافظ ابن كثير (ت 774هـ) عن البيهقي، عن الحاكم، عن أبي عمرو بن السَّمَّاك، عن حنبل، أن أحمد بن حنبل تأوَّل قول الله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} أنه: جاء ثوابه. ثم قال البيهقي: “وهذا إسناد لا غبار عليه”([5]).

مناقشة الرواية:

للوقوف على منزلة هذه الرواية، وعلى درجتها من الصحة والضعف، لا بدَّ من النظر إليها من ثلاثة اتجاهات تمثل في مجموعها المواقف التي اتخذها أئمة المذهب الحنبلي تجاه هذه الرواية:

  • الاتجاه الأول: رد هذه الرواية وتضعيفها.
  • الاتجاه الثاني: مراعاة الحال الذي سيقت فيه هذه الرواية.
  • الاتجاه الثالث: مقارنة هذه الرواية بالروايات الأخرى المنقولة عن الإمام أحمد.

الاتجاه الأول: رد هذه الرواية وتضعيفها:

ذهب جمع من علماء المذهب الحنبلي إلى تضعيف هذه الرواية عن الإمام أحمد، كأبي إسحاق بن شاقلا، واستندوا في ذلك إلى أن حنبلًا ينفرد بروايات عن الإمام أحمد، ويغلطه فيها مجتهدو المذهب، وفيما يلي بعض أقوالهم:

  • قال أبو يعلى الفراء: “قال أبو إسحاق بن شاقلا: هذا غلط من حنبل لا شك فيه“، قال أبو يعلى: “وأراد أبو إسحاق بذلك أن مذهبه([6]) حمل الآية على ظاهرها في مجيء الذات، هذا ظاهر كلامه والله أعلم”([7]).
  • ويقول ابن تيمية: “قيل: إن هذا غلط من حنبل، انفرد به دون الذين ذكروا عنه المناظرة([8])، مثل صالح وعبد الله والمرُّوذي وغيرهم؛ فإنهم لم يذكروا هذا، وحنبل ينفرد بروايات يغلطه فيها طائفة كالخلال وصاحبه…([9]).
  • ويقول ابن القيم: “إنها غلط عليه([10])، فإن حنبلًا تفرد به عنه، وهو كثير المفاريد المخالفة للمشهور من مذهبه، وإذا تفرد بما خالف المشهور عنه، فالخلال وصاحبه عبد العزيز لا يثبتون ذلك رواية، وأبو عبد الله بن حامد وغيره يثبتون ذلك رواية، والتحقيق أنها رواية شاذة مخالفة لجادة مذهبه، هذا إذا كان ذلك من مسائل الفروع، فكيف في هذه المسألة؟!”([11]).

أقوال علماء المذهب في تفردات حنبل:

  • يقول أبو بكر الخلال: “قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية، وأغرب بغير شيء([12]).
  • ويقول الحافظ الذهبي: “له مسائل كثيرة عن أحمد، ويتفرد، ويغرب([13]).

الاتجاه الثاني: مراعاة الحال الذي سيقت فيه هذه الرواية:

ذهب بعض علماء المذهب الحنبلي إلى أن الثابت عن الإمام أحمد هو المنع من التأويل، وأن هذه الرواية لها ظروفها الخاصة، وقد جاءت في معرض الرد والمناظرة للمعتزلة يوم المحنة، وقد يقول المناظِر -في أثناء مناظرته- كلامًا لا يعتقده؛ إلزامًا للخصم؛ وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “هذا الذي ذكره القاضي وغيره أن حنبلًا نقله عن أحمد في كتاب المحنة أنه قال ذلك في المناظرة لهم يوم المحنة، لما احتجوا عليه بقوله: ((تجيء البقرة وآل عمران))([14])، قالوا: والمجيء لا يكون إلا لمخلوق، فعارضهم أحمد بقوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ}، {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} [الأنعام: 158]، وقال: المراد بقوله: ((تجيء البقرة وآل عمران)): ثوابهما، كما في قوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ}: أمره وقدرته”([15]).

ويقول أيضًا: “قال طائفة من أصحاب أحمد: هذا قاله إلزاما للخصم على مذهبه؛ لأنهم في يوم المحنة لما احتجوا عليه بقوله: ((تأتي البقرة وآل عمران))، أجابهم بأن معناه: يأتي ثواب البقرة وآل عمران، كقوله: {أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 210]، أي: أمره وقدرته، على تأويلهم لا أنه يقول بذلك؛ فإن مذهبه ترك التأويل”([16]).

ويشرح ذلك الإمام ابن القيم بقوله: “وقالت طائفة أخرى: بل ضبط حنبل ما نقل وحفظه، ثم اختلفوا في تخريج هذا النص؛ فقالت طائفة منهم: إنما قاله أحمد على سبيل المعارضة لهم؛ فإن القوم كانوا يتأولون في القرآن من الإتيان والمجيء بمجيء أمره سبحانه، ولم يكن في ذلك ما يدل على أن من نسب إليه المجيء والإتيان مخلوق، فكذلك وصف الله سبحانه كلامه بالإتيان والمجيء هو مثل وصفه بذلك، فلا يدل على أن كلامه مخلوق بحمل مجيء القرآن على مجيء ثوابه، كما حملُهم مجيئه سبحانه وإتيانه على مجيء أمره وبأسه. فأحمد ذكره على وجه المعارضة والإلزام لخصومه بما يعتقدونه، في نظير ما احتجوا به عليه، لا أنه يعتقد ذلك، والمعارضة لا تستلزم اعتقاد المعارض صحة ما عارض به([17]).

الاتجاه الثالث: مقارنة هذه الرواية بالروايات الأخرى المنقولة عن الإمام أحمد:

ثبت بالتواتر عن الإمام أحمد رده للتأويل؛ يقول ابن تيمية: “وقد اختلف أصحاب أحمد فيما نقله حنبل؛ فإنه لا ريب أنه خلاف النصوص المتواترة عن أحمد في منعه من تأويل هذا، وتأويل النزول والاستواء، ونحو ذلك من الأفعال”([18]).

وإذا نظرنا إلى هذه الآية بخصوصها -أعني: قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ}- فقد جاءت روايات أخرى عن الإمام أحمد ظاهرها أنه يثبت صفة المجيء لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل؛ وإليك بعض ذلك:

  • قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب: “{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} [البقرة: 210]، {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}: فمن قال: إن الله لا يُرى فقد كفر”([19]). قال أبو يعلى الفراء: “وظاهر هذا أن أحمد أثبت مجيء ذاته؛ لأنه احتج بذلك على جواز رؤيته، وإنما يحتج بذلك على جواز رؤيته إذا كان الإتيان والمجيء مضافًا إلى الذات”([20]).
  • وقال أبو بكر المرُّوذِي: سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: روى علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك أنه قيل له: كيف نعرف اللَّه؟ قال: على العرش بحدٍّ، فقال: بلغني ذلك عنه وأعجبه، ثم قال أبو عبد اللَّه: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}، ثم قال: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}”([21]).

ومنهج الراسخين في العلم -كما بين القرآن الكريم- هو حمل المتشابه على المحكم؛ فإذا تواتر عن الإمام أحمد المنع من التأويل، ثم جاءت رواية تخالف هذا المتواتر المشهور عنه، فإنه يعمل بالمتواتر المشهور عنه، ويُترك ما خالفه؛ يقرر هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: “القول الثالث: أنهم جعلوا هذا روايةً عن أحمد، وقد يختلف كلام الأئمة في مسائل مثل هذه، لكن الصحيح المشهور عنه رد التأويل، وقد ذكر الروايتين ابن الزاغوني وغيره، وذكر أن ترك التأويل هي الرواية المشهورة المعمول عليها عند عامة المشايخ من أصحابنا، ورواية التأويل فسَّر ذلك بالعمد والقصد، لم يفسره بالأمر والقدرة، كما فسروا {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء} [البقرة: 29]، فعلى هذا في تأويل ذلك -إذا قيل به- وجهان”([22]).

ويزيد ابن القيم الأمر بيانًا فيقول: “وقالت طائفة أخرى: بل ثبت عن أحمد بمثل هذا روايةً في تأويل المجيء والإتيان، ونظائر ذلك من أنواع الحركة.

ثم اختلفوا في ذلك: فمنهم من قصر التأويل على هذا النوع خاصة، وجعل فيه روايتين، ومنهم من حكى روايتين في باب الصفات الخبرية بالنقل والتخريج، والرواية المشهورة من مذهبه ترك التأويل في الجميع، حتى أن حنبلًا نفسه ممن نقل عنه ترك التأويل صريحًا؛ فإنه لما سأله عن تفسير النزول: هل هو أمره أم ماذا؟ نهاه عنه”([23]).

مناقشة قول البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه:

قول البيهقي ليس دليلًا على صحة الرواية؛ لأنه حكم على السند بغض النظر عن مقارنة الرواية بغيرها من الروايات المنقولة عن الإمام أحمد في المسألة، وكما هو معلوم فإن أهل المذهب أعرف من غيرهم بأقوال إمامهم.

ولا يلزم من نقل الحافظ ابن كثير لكلام البيهقي وسكوته عنه التصحيحُ له؛ لأنه لا يشتغل بمناقشة جميع الروايات في كتابه البداية والنهاية([24]).

خلاصة ما سبق:

يُجمِل الإمام ابن القيم القول في هذه الرواية بقوله: “وهذه رواية إما شاذة، أو أنه رجع عنها، كما هو صريح عنه في أكثر الروايات، وإما أنها إلزام منه ومعارضة لا مذهب”([25]).

كما أنه قد انعقد إجماع أهل السنة والجماعة على إثبات صفة المجيء لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه، وترك التأويل؛ يقول أبو عمرو الطلمنكي: “أجمعوا -يعني: أهل السنة والجماعة- على أن الله يأتي يوم القيامة والملائكة صفًّا صفًّا لحساب الأمم وعرضها، كما يشاء وكيف يشاء، قال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ}، وقال تعالى: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}”([26]).

فهل يصح بعد هذا أن يقال: إن هذه الرواية عن حنبل تدل دلالة لا شك فيها أن الإمام أحمد قد أخذ بالتأويل عند وجود ما يستدعيه؟! نسأل الله تعالى الهداية والتوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) منهاج السنة النبوية (2/ 601- 602).

([2]) ينظر من كتب الأشاعرة: الانتصار لأهل السنة (ص: 263)، وأهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم (ص: 232).

([3]) ينظر: الانتصار لأهل السنة (ص: 264).

([4]) إبطال التأويلات (ص: 132)، ونقلها عنه ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه (ص: 141).

([5]) البداية والنهاية (14/ 386)، وينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (2/ 132).

([6]) يعني: الإمام أحمد.

([7]) إبطال التأويلات (ص: 132).

([8]) أي: المحنة بخلق القرآن التي ثبت فيها الإمام أحمد بقول الحق وأن القرآن كلام الله ليس بمخلوق.

([9]) مجموع الفتاوى (16/ 405).

([10]) يعني: على الإمام أحمد.

([11]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة للبعلي (ص: 474).

([12]) ينظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 143).

([13]) سير أعلام النبلاء (13/ 52).

([14]) أخرجه مسلم (804) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، بلفظ: ((تأتيان يوم القيامة)).

([15]) مجموع الفتاوى (16/ 404- 405).

([16]) مجموع الفتاوى (16/ 405- 406).

([17]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة للبعلي (ص: 475).

([18]) مجموع الفتاوى (16/ 405).

([19]) إبطال التأويلات (ص: 132).

([20]) إبطال التأويلات (ص: 132).

([21]) ينظر: الإبانة الكبرى لابن بطة (7/ 158- 159)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (6/ 164).

([22]) مجموع الفتاوى (16/ 406).

([23]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 475).

([24]) كما أن محققي كتاب البداية والنهاية ذكروا أن هذا النقل عن البيهقي غير موجود في أربع نسخ مخطوطة من الكتاب، ومنها الأصل الذي اعتمدوا عليه.

([25]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 475).

([26]) ينظر: شرح حديث النزول لابن تيمية (ص: 188).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

ليلة القدر ..بين تعظيم الشرع واعتقاد العامة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. عظم الشرع بعض الأوقات لمعنى أو لمصلحة أودعها فيها، وهذا المعنى وهذه المصلحة هما قصد الشارع من التعظيم، فينبغي مراعاة قصد الشارع من جهة الشرع لا من جهة اعتقاد المكلف؛ لأن الشرع جاء لمخالفة الإنسان داعية هواه والتزامه بالشرع، وأحيانا يتوارد […]

مُنكرو السنةِ في مواجهةٍ مع القرآن الكريم..(دعوى الاكتفاء بالقرآن.. عرضٌ ومناقشة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كان المسلمون على منهجٍ واحدٍ في مَصادر التشريع، آخذين بالكتاب والسنة اللّذين يمثِّلان قطبَ النظامِ المعرفي في الإسلام، وبقيت الأمَّة على ذلك حتى ظَهَرت حُفنَة من الأريكيين([1]) ممَّن قال فيهم النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألفِيَنَّ أحدَكم متَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممَّا أمرت به أو […]

معنى كون الحلال بيِّنًا والحرامِ بيِّنًا

لسانُ الشارع لِسانٌ مبينٌ، وقد قصد للبيان والإرشادِ، وصَرفَ العبارةَ في ذلك، ومِنَ المقطوع به أنَّ الحلال الذي يتوقَّف صلاحُ أمر الناس قد بُيِّن أحسنَ بيان، كما أنَّ الحرامَ الذي يتوقَّف عليه الفسادُ قد بُيِّن أحسنَ بيانٍ، وقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانِ أصول الأشياء في أكثر مِن مناسبة، قال عليه الصلاة […]

{ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل}..دعوى تأخير الإفطار ومناقشتها

كتَب الله الصِّيامَ على المسلمين، وبيَّن ذلك بجلاء في كتابه، وجعله من أركان الإسلام، وهو عبادة عُظمى واضحة الحدِّ والمعالم والأحكام، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات متتاليات، فكان الصيام بتلك الآيات واضحًا جليًّا عند المسلمين، عرفوا ماهيَّته، وحدودَه، ومفطراتِه، ومتى يصومون ومتى يفطرون، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعملُه […]

استدعاء التصوُّف.. الأسباب والمخاطر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يطلُّ اليومَ التصوفُ برأسه من جديدٍ، بعد أن فترت سوقُه لعقود طويلةٍ، وصارت مقالاته لا تجدُ لها رواجًا، بل كثير من منتسبيه العقلاء يستحيون مما يُحكى في كتبهم من خرافات وشَعوَذات كانوا يسيطرون بها على عقول العامَّة والخاصة قديمًا، ويُرهبون الناسَ مِن مخالفتهم بهذه الحكايات السَّمجة، حتى صار […]

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017