الأربعاء - 04 ذو الحجة 1439 هـ - 15 أغسطس 2018 م

إطلاق (المعنى) و(التأويل) والمراد بها عند السلف في الصفات

A A

من الخطأ الشائع الذي يقع فيه كثير من الناس: حمل الألفاظ الشرعية الواردة في الكتاب والسنة على اصطلاحات المتأخرين؛ يقول الإمام ابن القيم: “وهذا موضع زلَّت فيه أقدام كثير من الناس، وضلَّت فيه أفهامهم؛ حيث تأولوا كثيرًا من ألفاظ النصوص بما لم يؤلف استعمال اللفظ له في لغة العرب البتة، وإن كان معهودًا في اصطلاح المتأخرين، وهذا مما ينبغي التنبه له؛ فإنه حصل بسببه من الكذب على الله ورسوله ما حصل”([1]).

وفي هذه المقالة عرض لواحد من تلك الألفاظ الشرعية وهو لفظ “التأويل”، وعلاقته بالمعنى، واستعمال السلف لكل منهما في موضعه؛ وتطبيق ذلك على قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7].

وفي هذا البيان أبلغ الرد على من يدعي وقوع السلف في التفويض أو في التأويل؛ وإظهار محاسن منهج السلف في باب الصفات، وقوة حجتهم.

السلف يثبتون معاني الصفات:

لقد تكاثرت أقوال علماء أهل السنة والجماعة في تقرير مذهب السلف، وأنهم يثبتون لصفات الباري تعالى معانيَ تليق به سبحانه، ومنها:

  • يقول ابن الماجشون (ت 212هـ) والإمام أحمد (ت 241هـ) وغيرهما من علماء السلف: “إنَّا لا نعلم كيفية ما أخبر الله به عن نفسه، وإن كنا نعلم تفسيره ومعناه([2]).
  • ويقول ابن قتيبة (ت 276ه): “الواجب علينا أن ننتهي في صفات الله حيث انتهى في صفته، أو حيث انتهى رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا نزيل اللفظ عمَّا تعرفه العرب وتضعه عليه، ونمسك عمَّا سوى ذلك”([3]).
  • كما يقرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) بقوله: “فالسلف من الصحابة والتابعين وسائر الأمة قد تكلموا في جميع نصوص القرآن آيات الصفات وغيرها، وفسروها بما يوافق دلالتها وبيانها، ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة توافق القرآن”([4]).

والأدلة متوافرة على ذلك، ومنها:

  • قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].
  • وقوله سبحانه: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24].

وجه الدلالة من الآيتين:

دلت الآيتان بعمومهما على الحض على تدبر القرآن الكريم كله؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “نفي الاختلاف عنه القرآن لا يكون إلا بتدبره كله، وإلا فتدبر بعضه لا يوجب الحكم بنفي مخالفه ما لم يتدبر لما تدبر”([5]).

  • وقال جل وعز: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [الزمر: 27].
  • وقال تقدست أسماؤه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2].

وجه الدلالة:

في الآيات الحث على التذكر والتفكر والتعقل لآيات الكتاب العزيز، ولم يستثن منه شيئًا.

وهذا قول علماء أهل السنة والجماعة قاطبة فيما يتعلق بالمعنى، ولم يخالف في ذلك أحد منهم البتة، ولهذا لم يعتبروا آيات الصفات من المتشابه المطلق الذي استأثر الله تعالى بعلمه في قوله سبحانه: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}.

إذا تبين قول السلف في إثبات معاني صفات الله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه؛ فما قولهم في تأويل الصفات؟

 السلف لا يقولون بتأويل الصفات بمعنى صرفها عن ظاهرها:

فالتأويل لفظ مجمل يحتاج إلى تفسير وبيان؛ وله أربعة معان في كتاب الله تعالى على التفصيل:

المعنى الأول: التفسير والمرجع وما يؤول إليه الكلام؛ يقول الجوهري (ت 393هـ): “التأويل: تفسير ما يَؤُولُ إليه الشيء… أي: تفسيره ومرجعه”([6]).

المعنى الثاني: عاقبة الشيء؛ يقال: “آل الأمر إلى كذا” إذا صار إليه ورجع([7])؛ ومنه قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، يقول ابن جرير الطبري (ت 310هـ): “يعني: وأحمد مَوْئلا ومغبّة، وأجمل عاقبة”([8]).

المعنى الثالث: حقيقة الشيء المخبر عنه؛ ومنه قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَه يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْل} [الأعراف: 53]، قال ابن زيد: “يوم يأتي حقيقته؛ وقرأ قول الله تعالى: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} [يوسف: 100]، قال: هذا تحقيقها، وقرأ قول الله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ}، قال: ما يعلم حقيقته ومتى يأتي إلا الله تعالى”([9]).

المعنى الرابع: العلة الغائية والحكمة المطلوبة بالفعل؛ ومنه قوله تعالى فيما قصه علينا من قصة الخضر مع موسى -عليهما السلام-: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 78]([10]).

هذه المعاني الأربعة هي التي وردت في خطاب السلف من الصحابة والتابعين بيانًا لمعنى التأويل، وهي ترجع في جملتها إلى معنيين: حقيقة الشيء الذي يؤول اللفظ إليه، أو تفسيره، يقول ابن تيمية: “فتأويل الخبر نفس المخبر عنه، وتأويل أسماء الله وصفاته نفسه المقدسة بما لها من صفات الكمال، ويراد بالتفسير التأويل: وهو بيان المعنى المراد، وإن لم نعلم كيفيته وكنهه، كما أنا نعلم أن في الجنة خمرًا ولبنًا وماءً وعسلًا وذهبًا وحريرًا وغير ذلك وإن كنا لا نعرف كيفية ذلك، ويُعلم أن كيفيته مخالفة لكيفية الموجود في الدنيا”([11]).

وهناك معنى خامس للتأويل، هو: “صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح”([12])، وهذا هو التأويل المستعمل عند الأشاعرة والماتريدية، وهو معنى محدث لم يوجد الخطاب به عند السلف من الصحابة والتابعين؛ “فلا يجوز أن يقال: إن هذا اللفظ متأوّل، بمعنى أنه مصروف عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، فضلًا عن أن يقال: إن هذا التأويل لا يعلمه إلا الله، اللهم إلا أن يراد بالتأويل ما يخالف الظاهر المختص بالمخلوقين، فلا ريب أن من أراد بالظاهر هذا فلا بد أن يكون له تأويل يخالف ظاهره”([13]).

طريقة السلف في استعمال كلمة التأويل:

مما تقدم يتضح أن السلف استعملوا التأويل بمعنى التفسير، فهو المراد بما نقل عن بعض علماء أهل السنة والجماعة، كقول ابن عيينة (ت 198هـ): “السنة هي تأويل الأمر والنهي”([14])، واستعمال الطبري له في تفسيره.

ولم يستعملوا التأويلَ بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره؛ لأنه من قبيل التحريف؛ وبه يرد على دعوى بعض الأشاعرة وقوع السلف في التأويل -بمعنى صرف الآية عن ظاهرها-([15])، يبين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: “فهذا لم يكن هو المراد بلفظ التأويل في كلام السلف، اللهم إلا أنه إذا علم أن المتكلم أراد المعنى الذي يقال: إنه خلاف الظاهر، جعلوه من التأويل الذي هو التفسير؛ لكونه تفسيرًا للكلام، وبيانًا لمراد المتكلم به، أو جعلوه من النوع الآخر الذي هو الحقيقة الثابتة في نفس الأمر التي استأثر الله بعلمها؛ لكونه مندرجًا في ذلك؛ لا لكونه مخالفًا للظاهر.

وكان السلف ينكرون التأويلات التي تخرج الكلام عن مراد الله ورسوله التي هي من نوع تحريف الكلم عن مواضعه، فكانوا ينكرون التأويل الباطل الذي هو التفسير الباطل، كما ننكر قول من فسر كلام المتكلم بخلاف مراده.

وقد ينكرون من التأويل الذي هو التفسير ما لا يعلم صحته، فننكر الشيء للعلم بأنه باطل، أو لعدم العلم بأنه حق.

ولا ينكرون ترجمة الكلام لمن لا يحسن اللغة، وربما أنكروا من ذلك ما لا يفهمه المستمع أو ما تضره معرفته كما ينكرون تحديث الناس بما تعجز عقولهم عن معرفته أو بما تضرهم معرفته”([16]).

ويقول ابن القيم: “المقصود أن التأويل يتجاذبه أصلان: التفسير، والتحريف. فتأويل التفسير هو الحق، وتأويل التحريف هو الباطل، فتأويل التحريف من جنس الإلحاد؛ فإنه هو الميل بالنصوص عمَّا هي عليه: إما بالطعن فيها، أو بإخراجها عن حقائقها مع الإقرار بلفظها”([17]).

خلاصة ما سبق: أن المراد بنفي علم الراسخين بالتأويل في قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ} هو: نفي علم الكيفية([18])؛ ولذلك كان جمهور الأمة -سلفها وخلفها- على أن الوقف عند قوله تعالى: {إِلا اللَّهُ}، ثم الابتداء بقوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}؛ وهو الثابت عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم، ولا تلازم بين نفي علم التأويل -بمعنى الكيفية- وإثبات المعنى؛ يقول ابن تيمية: “نفي علم التأويل ليس نفيًا لعلم المعنى”([19]).

وذهب بعض السلف -كمجاهد- إلى الوقوف على قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}، وأن الراسخين في العلم يعلمون تفسيره، وممن ذهب إلى هذا ابن الحاجب (ت 646هـ) فقال: “والظاهر الوقف على {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}؛ لأن الخطاب بما لا يفهم بعيد”([20])، وجعله النووي (ت 676هـ) هو الأصح؛ فقال: “والأصح الأول، وأن الراسخين يعلمونه؛ لأنه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته، وقد اتفق أصحابنا وغيرهم من المحققين على أنه يستحيل أن يتكلم الله تعالى بما لا يفيد”([21]).

وفي هذا رد لدعاوى المفوضة، وزعمهم أن السلف كانوا لا يعلمون معاني آيات صفات الله تعالى([22]).

وقد وفَّق الله تعالى الإمام مالكا (ت 179هـ) وربيعة الرأي (ت 136هـ) وغيرهما، فجمعوا ولخصوا ذلك في جملة واحدة: “الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة”([23])، وصارت منهجًا محكمًا لأهل السنة والجماعة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) الصواعق المرسلة (1/ 189).

([2]) ينظر: الصواعق المرسلة (3/ 924).

([3]) الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية (ص: 44).

([4]) مجموع الفتاوى (13/ 307).

([5]) المرجع السابق.

([6]) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (4/ 1627).

([7]) ينظر: تفسير الطبري (6/ 205).

([8]) تفسير الطبري (8/ 506).

([9]) أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 479- 480).

([10]) ينظر: الصواعق المرسلة (1/ 177).

([11]) الصفدية (1/ 288- 289).

([12]) ينظر: تقويم النظر لابن الدهان (1/ 94)، والتحقيق والبيان في شرح البرهان للأبياري (2/ 433)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (1/ 561).

([13]) التدمرية (ص: 115).

([14]) ينظر: إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات لابن الوزير (ص: 89).

([15]) في مركز سلف ورقة علمية تناولت هذا الموضوع بالتفصيل، بعنوان: “إبطال دعوى وقوع السلف في التأويل الفاسد”، وهذا رابطها: https://salafcenter.org/2552/

([16]) الصفدية (1/ 291- 292).

([17]) الصواعق المرسلة (1/ 217).

([18]) ينظر: مجموع الفتاوى (13/ 312).

([19]) مجموع الفتاوى (13/ 306).

([20]) مختصر ابن الحاجب (1/ 473 – بيان المختصر).

([21]) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 218).

([22]) في مركز سلف ورقة علمية ترد دعواهم بعنوان: “براءة الإمام أحمد من التفويض وكشف دعاوى الحنابلة الجدد”، وهذا رابطها: https://salafcenter.org/2715/

([23]) ينظر: الاستذكار لابن عبد البر (2/ 529)، والعلو للعلي الغفار للذهبي (ص: 254)، والاعتصام للشاطبي (1/ 229).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإجماع والمنهج السلفي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه واستن بسنته إلى يوم الدين وبعد.. في إطار الهجوم المنظَّم على السَّلفية، وعلى دعوتها إلى التمسك بالكتاب والسنة، وردِّ كل نزاع إليهما: اتُّهمت السَّلفية أنها لا تعتد بإجماع علماء المسلمين، وزكَّى هذا الاتهام أن بعضًا من علمائها قد […]

المُحْكَماتُ الشرعيّة وأهميتها في معالجة النوازل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. جاء القرآن لبيان الحق وهداية الخلق، وهذا البيان مستغرق لحاجات الناس وما نزل بهم من نوازل وأحكام، فالقارئ للشريعة يدرك أنها مستوعبة لحياة الفرد والمجتمع، وهذا الاستيعاب يتم عبر آليات منضبطة ومحكمة هي أصول الفقه، […]

القطعي والظني: مناقشة في المفهوم والإشكالات

لا شك أن تجاذبات التعاريف لها دور كبير في تشكيل المفاهيم، سواء كانت خاطئة أو مصيبة، وقد نال مفهوم الدليل حظًّا كبيرًا من الخلط، وذلك راجع إلى الاعتبارات المتعدِّدة للدليل، فهو باعتبارِ الشمول من عدمه ينقسم إلى إجمالي وتفصيليّ: فالإجمالي: هو الذي لم يُعيَّن فيه شيء خاصّ، وهذا ينطبق على سائر القواعد الأصوليّة كقولنا: الأمر […]

تحريرُ حكمِ المعازِفِ عندَ السلَفِ والأئمةِ الأربعة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة فإن الحاجة ملحة في هذه الآونة لبيان وتحرير أقوال الأئمة في حكم المعازف، خاصة مع انتشار التشويش على الناس بحلها، تارة بجعل وقوع الخلاف في المسألة -أيًّا كانت درجته وقوته- دليلًا، فلا تكاد تثار مسألة علمية إلا ويخرج علينا من يروِّج إلى التحلل منها؛ محتجًا بأن في المسألة خلاف […]

مكِيْدَةُ الشِّقاقِ بين السلف وآل البيت!!

محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولايتهم، من أبرز سمات السلف الكرام -من الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين- لذا كانوا من أشد الناس حرصًا على حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم؛ حيث قال -في خطبته بماء خُمٍّ([1])-:«أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ […]

علم الكلام بين السّلف والخلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد: تمثل الثقافة المستوردة من غير المسلمين والعلوم الأجنبية عن الشريعة إشكاليةً في منهجية التعاطي معها من حيث التمييز بين شيئين: الأول: ما هو من قبيل العلوم والمعارف الإنسانية المشتركة التي ما زالت الأمم تتقارضها مع […]

قرائن الأحوال وأهميتها في الأحكام الشرعية

ينبني الفقه الإسلامي على مجموعةٍ من القواعد والضوابط تنظِّم العقلية العلمية للمفتي في الأحكام الشرعية والقاضي بها، ومن هذه القواعد نصوصٌ شرعيّة تدلّ على الحكم بذاتها وتفيده، كما أن منها قضايا اعتبرها الشارع في أبواب معيّنة، وجعلها علامةً على الحكم، ونزَّلها منزلة الدليل أو البيّنة، وغالبًا ما تكون هذه القضايا متعلقةٌ بتصرفات المكلفين وما تدلّ […]

شبهات النصارى حول مريم عليها السلام والجواب عنها

شخصيّة مريم عليها السلام شخصية محوريّة في الإسلام والنصرانية، لا يمكن لأيّ شخص تجاوزها، وقد أُفردَت قصَّتها في القرآن الكريم في سورة كاملة، وسُمِّيت باسمها، تحدَّثت عن محيطها الأسري، وتفاصيل نشأتها، ومكان كفالتها، ومن تولى تربيتها من قومها، وهي في القرآن شخصية معظَّمة موقَّرة، موصوفة بالعبادة والتُّقى، وهي من سلالة مصطفاة من لدن آدم عليه […]

حفظ الحقوق في الشريعة … “البينات نموذجاً”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. علامة فوقية الإسلام واكتمال شرعه بسطه في قضية الحقوق تحديدًا وتقسيمًا وتعيينًا لطريقة الحفظ، فلم تكن الشريعة الإسلامية لتأتي بنظام متكامل ويكون جانب الحقوق فيها مهملًا أو ثانويًّا، بل حسن حكم الله يظهر في تعيين الحقوق وتوجيه […]

عالمية الشريعة والوحل العلمي للمستشرقين

 نصّ القرآن الكريم على عالمية الرسالة وشمولها، فقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين} [الأنبياء: 107]. وأصحّ الأقوال أن هذه الرحمة عامة في جميع العالمين: مؤمنين وكفارا ومنافقين، فالمؤمنون حصل لهم به برسالته واتباعه، فناولوا كرامة الدنيا والآخرة، والكفار حصل لهم النفع برفع العذاب العام عن جميع الأمم بعد مبث النبي صلى الله عليه وسلم؛ […]

عرض وتعريف بكتاب (المتروكون ومروياتهم في أصول الكافي)

بسم الله الرحمن الرحيم من نعم الله تعالى أن تكفل بحفظ دينه، فاصطفى له رجالًا أفنوا أعمارهم وبذلوا كل جهدهم في حفظه والدفاع عنه. فابتكرت علوم كثيرة للحفاظ عليه خاصة بما يتعلق بالحديث النبوي الشريف، فمن تلك العلوم على سبيل المثال: علم الرجال، والجرح والتعديل، ومصطلح الحديث، وغير ذلك من العلوم، فحفظ الله تعالى لنا […]

تعظيم شعائر الله: قضايا المعتقد نموذجًا

أحكام الله الحلال والحرام والمكروه والمندوب والواجب، وكلها محلّ تعظيم من المؤمن إيمانًا صحيحًا، وكلما ضعف تعظيم الأوامر والنواهي في قلب المؤمن ظهر ذلك في سلوكه وحياته؛ ولذا قال نوح لقومه: {مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13]، “أي: لا تعاملونه معاملة من توقّرونه، والتوقير: العظمة، ومنه قوله تعالى: {وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9]، قال الحسن: […]

النشاط الأشعري المعاصر…قراءة في البعد الاجتماعي الديني

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة مقدمة: تعدُّ الظاهرة الدينية من أقدم الظواهر التي عرفها الإنسان في هذه الدنيا، فهي جزء من وجوده، قال تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38]، فالإنسان متديّن بطبعه، وعلى ذلك جبله الله سبحانه، وجعل من الوحي […]

شحرور مُفسداً لا مُفسراً

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي أنزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرًا، والصلاة والسلام على من أرسله الله تعالى للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. وبعد: فقد وضع العلماء قيودًا وذكروا شروطًا للمفسِّر، بين مقلٍّ ومستكثر؛ صيانة من العبث في فهم كلام الله وتفسيره على غير الوجه […]

حديث «فحجّ آدمُ موسى»: قراءة في الإشكالات وجوابها

الحمد لله الذي رفع الحق وأظهره، والصلاة والسلام على خير نبي أرسله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تلا. أما بعد: فهناك محاولات حثيثة من بعض المخالفين لمنهج السلف لاستنساخ الشبهات القديمة؛ مستغلّين انشغال كثير من الناس عن استماع العلم والتحصّن به، وفي هذه المقالة تبيين لحديث نبويّ شريف لطالما اشتبه على أصحاب الزيغ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017