الخميس - 24 ربيع الأول 1441 هـ - 21 نوفمبر 2019 م

إطلاق (المعنى) و(التأويل) والمراد بها عند السلف في الصفات

A A

من الخطأ الشائع الذي يقع فيه كثير من الناس: حمل الألفاظ الشرعية الواردة في الكتاب والسنة على اصطلاحات المتأخرين؛ يقول الإمام ابن القيم: “وهذا موضع زلَّت فيه أقدام كثير من الناس، وضلَّت فيه أفهامهم؛ حيث تأولوا كثيرًا من ألفاظ النصوص بما لم يؤلف استعمال اللفظ له في لغة العرب البتة، وإن كان معهودًا في اصطلاح المتأخرين، وهذا مما ينبغي التنبه له؛ فإنه حصل بسببه من الكذب على الله ورسوله ما حصل”([1]).

وفي هذه المقالة عرض لواحد من تلك الألفاظ الشرعية وهو لفظ “التأويل”، وعلاقته بالمعنى، واستعمال السلف لكل منهما في موضعه؛ وتطبيق ذلك على قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7].

وفي هذا البيان أبلغ الرد على من يدعي وقوع السلف في التفويض أو في التأويل؛ وإظهار محاسن منهج السلف في باب الصفات، وقوة حجتهم.

السلف يثبتون معاني الصفات:

لقد تكاثرت أقوال علماء أهل السنة والجماعة في تقرير مذهب السلف، وأنهم يثبتون لصفات الباري تعالى معانيَ تليق به سبحانه، ومنها:

  • يقول ابن الماجشون (ت 212هـ) والإمام أحمد (ت 241هـ) وغيرهما من علماء السلف: “إنَّا لا نعلم كيفية ما أخبر الله به عن نفسه، وإن كنا نعلم تفسيره ومعناه([2]).
  • ويقول ابن قتيبة (ت 276ه): “الواجب علينا أن ننتهي في صفات الله حيث انتهى في صفته، أو حيث انتهى رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا نزيل اللفظ عمَّا تعرفه العرب وتضعه عليه، ونمسك عمَّا سوى ذلك”([3]).
  • كما يقرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) بقوله: “فالسلف من الصحابة والتابعين وسائر الأمة قد تكلموا في جميع نصوص القرآن آيات الصفات وغيرها، وفسروها بما يوافق دلالتها وبيانها، ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة توافق القرآن”([4]).

والأدلة متوافرة على ذلك، ومنها:

  • قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].
  • وقوله سبحانه: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24].

وجه الدلالة من الآيتين:

دلت الآيتان بعمومهما على الحض على تدبر القرآن الكريم كله؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “نفي الاختلاف عنه القرآن لا يكون إلا بتدبره كله، وإلا فتدبر بعضه لا يوجب الحكم بنفي مخالفه ما لم يتدبر لما تدبر”([5]).

  • وقال جل وعز: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [الزمر: 27].
  • وقال تقدست أسماؤه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2].

وجه الدلالة:

في الآيات الحث على التذكر والتفكر والتعقل لآيات الكتاب العزيز، ولم يستثن منه شيئًا.

وهذا قول علماء أهل السنة والجماعة قاطبة فيما يتعلق بالمعنى، ولم يخالف في ذلك أحد منهم البتة، ولهذا لم يعتبروا آيات الصفات من المتشابه المطلق الذي استأثر الله تعالى بعلمه في قوله سبحانه: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}.

إذا تبين قول السلف في إثبات معاني صفات الله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه؛ فما قولهم في تأويل الصفات؟

 السلف لا يقولون بتأويل الصفات بمعنى صرفها عن ظاهرها:

فالتأويل لفظ مجمل يحتاج إلى تفسير وبيان؛ وله أربعة معان في كتاب الله تعالى على التفصيل:

المعنى الأول: التفسير والمرجع وما يؤول إليه الكلام؛ يقول الجوهري (ت 393هـ): “التأويل: تفسير ما يَؤُولُ إليه الشيء… أي: تفسيره ومرجعه”([6]).

المعنى الثاني: عاقبة الشيء؛ يقال: “آل الأمر إلى كذا” إذا صار إليه ورجع([7])؛ ومنه قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، يقول ابن جرير الطبري (ت 310هـ): “يعني: وأحمد مَوْئلا ومغبّة، وأجمل عاقبة”([8]).

المعنى الثالث: حقيقة الشيء المخبر عنه؛ ومنه قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَه يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْل} [الأعراف: 53]، قال ابن زيد: “يوم يأتي حقيقته؛ وقرأ قول الله تعالى: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} [يوسف: 100]، قال: هذا تحقيقها، وقرأ قول الله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ}، قال: ما يعلم حقيقته ومتى يأتي إلا الله تعالى”([9]).

المعنى الرابع: العلة الغائية والحكمة المطلوبة بالفعل؛ ومنه قوله تعالى فيما قصه علينا من قصة الخضر مع موسى -عليهما السلام-: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 78]([10]).

هذه المعاني الأربعة هي التي وردت في خطاب السلف من الصحابة والتابعين بيانًا لمعنى التأويل، وهي ترجع في جملتها إلى معنيين: حقيقة الشيء الذي يؤول اللفظ إليه، أو تفسيره، يقول ابن تيمية: “فتأويل الخبر نفس المخبر عنه، وتأويل أسماء الله وصفاته نفسه المقدسة بما لها من صفات الكمال، ويراد بالتفسير التأويل: وهو بيان المعنى المراد، وإن لم نعلم كيفيته وكنهه، كما أنا نعلم أن في الجنة خمرًا ولبنًا وماءً وعسلًا وذهبًا وحريرًا وغير ذلك وإن كنا لا نعرف كيفية ذلك، ويُعلم أن كيفيته مخالفة لكيفية الموجود في الدنيا”([11]).

وهناك معنى خامس للتأويل، هو: “صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح”([12])، وهذا هو التأويل المستعمل عند الأشاعرة والماتريدية، وهو معنى محدث لم يوجد الخطاب به عند السلف من الصحابة والتابعين؛ “فلا يجوز أن يقال: إن هذا اللفظ متأوّل، بمعنى أنه مصروف عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، فضلًا عن أن يقال: إن هذا التأويل لا يعلمه إلا الله، اللهم إلا أن يراد بالتأويل ما يخالف الظاهر المختص بالمخلوقين، فلا ريب أن من أراد بالظاهر هذا فلا بد أن يكون له تأويل يخالف ظاهره”([13]).

طريقة السلف في استعمال كلمة التأويل:

مما تقدم يتضح أن السلف استعملوا التأويل بمعنى التفسير، فهو المراد بما نقل عن بعض علماء أهل السنة والجماعة، كقول ابن عيينة (ت 198هـ): “السنة هي تأويل الأمر والنهي”([14])، واستعمال الطبري له في تفسيره.

ولم يستعملوا التأويلَ بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره؛ لأنه من قبيل التحريف؛ وبه يرد على دعوى بعض الأشاعرة وقوع السلف في التأويل -بمعنى صرف الآية عن ظاهرها-([15])، يبين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: “فهذا لم يكن هو المراد بلفظ التأويل في كلام السلف، اللهم إلا أنه إذا علم أن المتكلم أراد المعنى الذي يقال: إنه خلاف الظاهر، جعلوه من التأويل الذي هو التفسير؛ لكونه تفسيرًا للكلام، وبيانًا لمراد المتكلم به، أو جعلوه من النوع الآخر الذي هو الحقيقة الثابتة في نفس الأمر التي استأثر الله بعلمها؛ لكونه مندرجًا في ذلك؛ لا لكونه مخالفًا للظاهر.

وكان السلف ينكرون التأويلات التي تخرج الكلام عن مراد الله ورسوله التي هي من نوع تحريف الكلم عن مواضعه، فكانوا ينكرون التأويل الباطل الذي هو التفسير الباطل، كما ننكر قول من فسر كلام المتكلم بخلاف مراده.

وقد ينكرون من التأويل الذي هو التفسير ما لا يعلم صحته، فننكر الشيء للعلم بأنه باطل، أو لعدم العلم بأنه حق.

ولا ينكرون ترجمة الكلام لمن لا يحسن اللغة، وربما أنكروا من ذلك ما لا يفهمه المستمع أو ما تضره معرفته كما ينكرون تحديث الناس بما تعجز عقولهم عن معرفته أو بما تضرهم معرفته”([16]).

ويقول ابن القيم: “المقصود أن التأويل يتجاذبه أصلان: التفسير، والتحريف. فتأويل التفسير هو الحق، وتأويل التحريف هو الباطل، فتأويل التحريف من جنس الإلحاد؛ فإنه هو الميل بالنصوص عمَّا هي عليه: إما بالطعن فيها، أو بإخراجها عن حقائقها مع الإقرار بلفظها”([17]).

خلاصة ما سبق: أن المراد بنفي علم الراسخين بالتأويل في قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ} هو: نفي علم الكيفية([18])؛ ولذلك كان جمهور الأمة -سلفها وخلفها- على أن الوقف عند قوله تعالى: {إِلا اللَّهُ}، ثم الابتداء بقوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}؛ وهو الثابت عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم، ولا تلازم بين نفي علم التأويل -بمعنى الكيفية- وإثبات المعنى؛ يقول ابن تيمية: “نفي علم التأويل ليس نفيًا لعلم المعنى”([19]).

وذهب بعض السلف -كمجاهد- إلى الوقوف على قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}، وأن الراسخين في العلم يعلمون تفسيره، وممن ذهب إلى هذا ابن الحاجب (ت 646هـ) فقال: “والظاهر الوقف على {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}؛ لأن الخطاب بما لا يفهم بعيد”([20])، وجعله النووي (ت 676هـ) هو الأصح؛ فقال: “والأصح الأول، وأن الراسخين يعلمونه؛ لأنه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته، وقد اتفق أصحابنا وغيرهم من المحققين على أنه يستحيل أن يتكلم الله تعالى بما لا يفيد”([21]).

وفي هذا رد لدعاوى المفوضة، وزعمهم أن السلف كانوا لا يعلمون معاني آيات صفات الله تعالى([22]).

وقد وفَّق الله تعالى الإمام مالكا (ت 179هـ) وربيعة الرأي (ت 136هـ) وغيرهما، فجمعوا ولخصوا ذلك في جملة واحدة: “الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة”([23])، وصارت منهجًا محكمًا لأهل السنة والجماعة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) الصواعق المرسلة (1/ 189).

([2]) ينظر: الصواعق المرسلة (3/ 924).

([3]) الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية (ص: 44).

([4]) مجموع الفتاوى (13/ 307).

([5]) المرجع السابق.

([6]) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (4/ 1627).

([7]) ينظر: تفسير الطبري (6/ 205).

([8]) تفسير الطبري (8/ 506).

([9]) أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 479- 480).

([10]) ينظر: الصواعق المرسلة (1/ 177).

([11]) الصفدية (1/ 288- 289).

([12]) ينظر: تقويم النظر لابن الدهان (1/ 94)، والتحقيق والبيان في شرح البرهان للأبياري (2/ 433)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (1/ 561).

([13]) التدمرية (ص: 115).

([14]) ينظر: إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات لابن الوزير (ص: 89).

([15]) في مركز سلف ورقة علمية تناولت هذا الموضوع بالتفصيل، بعنوان: “إبطال دعوى وقوع السلف في التأويل الفاسد”، وهذا رابطها: https://salafcenter.org/2552/

([16]) الصفدية (1/ 291- 292).

([17]) الصواعق المرسلة (1/ 217).

([18]) ينظر: مجموع الفتاوى (13/ 312).

([19]) مجموع الفتاوى (13/ 306).

([20]) مختصر ابن الحاجب (1/ 473 – بيان المختصر).

([21]) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 218).

([22]) في مركز سلف ورقة علمية ترد دعواهم بعنوان: “براءة الإمام أحمد من التفويض وكشف دعاوى الحنابلة الجدد”، وهذا رابطها: https://salafcenter.org/2715/

([23]) ينظر: الاستذكار لابن عبد البر (2/ 529)، والعلو للعلي الغفار للذهبي (ص: 254)، والاعتصام للشاطبي (1/ 229).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017