الثلاثاء - 15 محرّم 1440 هـ - 25 سبتمبر 2018 م

قوامة الرجل في المذاهب الأربعة.. ومناقشة الاعتراضات

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

من كمال حكمة الله تعالى وعظيم مِنَّته على عباده أن هيأهم فطرة وخَلقًا لأداء ما خلقهم له، والقيام بما كلفهم به؛ قال تعالى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50]؛ فقد أعطى الله تعالى كل شيء ما يُصلحه، ثم هداه لذلك([1])؛ فكما أن الله تعالى خلق الزوجين الذكر والأنثى، فقد أعطى كل واحد منهما من المقومات، وهيأ له من الأسباب ما يصلح له ولأداء مهمته والقيام بوظيفته التي أنيطت به.

ومن تأمَّل هذا المعنى وأعطاه حقَّه من التدبر انشرح صدره وانفسح، واستطاع -بحول الله تعالى وتوفيقه- دفع الشبهات التي تثار بين الفينة والأخرى حول علاقة الرجل بالمرأة، وانكشف له وهاء تلك الادعاءات بمظلومية المرأة في التراث الإسلامي.

تلك الدعاوى الجائرة التي تكاثرت في الآونة الأخيرة، وتعاظم خطرها، ومن مضامينها: أن المرأة لم تنل حظها في الإسلام، وأن التراث الإسلامي قد هضمها حقها، ولجأ بعض أصحاب تلك المزاعم إلى تفسير آيات الكتاب العزيز تفسيرًا خاطئًا يتماشى مع شبهاتهم؛ وقد رأينا وسمعنا -في وسائل التواصل المختلفة- من العلمانيين والليبراليين مَن يتعمد إذاعة تلك الدعاوى المضللة، ويسعى في ترويجها ونشرها.

ونظرًا لخطورة تلك الدعوات وعِظم ضررها على الفرد والمجتمع -في العاجل والآجل- جاءت هذه الورقة العلمية؛ لتُسلِّط الضوء على آية في كتاب الله تعالى، لطالما أكثروا من تردادها وحاولوا صرفها عن ظاهرها، وهي قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34]، وسيتركز بحثنا -إن شاء الله تعالى- على إبراز فهم سلف الأمة وأئمتها الأكارم لهذه الآية المباركة، والجواب عن الشبهات التي أثارها بعضهم حول تفسيرها.

ولعل من المناسب أن نبدأ بتقرير المسلك العدل والمنهج القويم في بيان أهم الوجوه المعينة على الوصول إلى تفسير القرآن الكريم على الوجه الصحيح؛ ليكون ذلك عونًا لنا على فهم الآية الكريمة فهمًا صحيحًا، بعيدًا عن تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، وإعمالًا للقاعدة القرآنية: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]؛ فإن الباطل من العقائد والأفكار والشبهات يُدحض ويزهق ويهلك بالكلية إذا ظهر الحق واستبان أمره([2])، كما قال تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81].

أهم الوجوه الموصلة إلى فهم القرآن الكريم فهمًا صحيحًا:

يمكن تقسيم آي القرآن الكريم إلى أقسام ثلاثة لمن أراد الوقوف على تفسيرها تفسيرًا صحيحًا بعيدًا عن طرق أهل الغي والضلال([3]):

القسم الأول:

من القرآن الكريم ما لا يوصل إلى تفسيره إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإنه هو المبلغ عن الله تعالى، والهادي إلى طريقه المستقيم؛ يقول الله تعالى: {وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]، وهذا المعنى قد تكرر في كثير من آي الذكر الحكيم.

يقول شيخ المفسرين أبو جعفر الطبري (ت 310هـ): “وذلك تأويل جميع ما فيه من وجوه أمره -واجبه ونَدْبِه وإرْشاده-، وصنوفِ نَهيه، ووظائف حقوقه وحدوده، ومبالغ فرائضه، ومقادير اللازم بعضَ خَلْقه لبعض، وما أشبه ذلك من أحكام آيه التي لم يُدرَك علمُها إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمَّته، وهذا وجهٌ لا يجوز لأحد القول فيه، إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم له تأويلَه؛ بنصٍّ منه عليه، أو بدلالة قد نصَبها، دالَّةٍ أمَّتَه على تأويله”([4]).

فليتأمل المؤمن قوله: “ومقادير اللازم بعض خلقه لبعض”، أي: أننا لا يمكننا الوصول إلى معرفة الحقوق التي جعلها الله تعالى لبعض خلقه ومقاديرها -كالحقوق التي جعلها الله تعالى للمرأة على الرجل، أو التي جعلها للرجل على المرأة- إلا من طريق النبي صلى الله عليه وسلم المبيِّن للقرآن، وهذا المعنى من أعظم مقاصد إنزال القرآن الكريم على نبينا محمد -عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم-، يقول جل ذكره: {وَمَا أَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 64]، ومن حاد عن ذلك فقد افترى، وابتدع قولًا قبيحًا منكرًا.

القسم الثاني:

من القرآن الكريم ما لا يعلم تأويله إلا الله عز وجل؛ كوقت قيام الساعة، والنفخ في الصور، ونزول عيسى ابن مريم، وما أشبه ذلك؛ فإن ميعاد ذلك مما استأثر الله تعالى بعلمه، ولا يعرف أحد من تأويلها إلا الخبر بأشراطها.

القسم الثالث:

من القرآن الكريم ما يعلم تأويلَه كلُّ من له علم باللسان العربي الذي نزل به القرآن الكريم، وذلك مثل إقامة إعرابه، ومعرفة المسمَّيات بأسمائها اللازمة غيرِ المشترَك فيها، وليس لهذا القسم دخل في معرفة الأحكام الشرعية ومقاديرها؛ فإنها لا تعرف إلا من طريق النبي صلى الله عليه وسلم وبيانه كما تقدم.

لذا ينبغي لمن أراد الوقوف على تفسير آية في كتاب الله تعالى على الوجه الصحيح النظر إلى أي قسم من الأقسام السالفة تندرج تلك الآية؛ وبتطبيق ذلك على قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} نجد أن المراد هو البحث عن الحكم الشرعي للقوامة، ولمن تكون تلك القوامة، وما أسبابها الشرعية، ونحو ذلك، وكلها معان تندرج تحت القسم الأول من الأقسام السابقة.

السبب الرئيس وراء ترويج تلك الدعوات الباطلة

يمكن القول بأن السبب الرئيس والشبهة الكبرى التي خرجت من تحت عباءتها شبهات أصحاب دعوات حرية المرأة والسعي في فكاكها من الظلم المدعى عليها هي الوقوع في شِراك تفسير كلام الله تعالى بالرأي والهوى، دون الاستناد إلى منهج صحيح منضبط، يكون له أسس وقواعد يُتحاكم إليها، وقد حذرنا الله تعالى من هذا المسلك المنحرف -أعني: القول على الله تعالى بغير علم- فقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، يقول الطبري: “فالقائل في تأويل كتاب الله الذي لا يدرك علمه إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جعل الله إليه بيانه قائلٌ بما لا يعلمُ، وإن وافق قيله ذلك في تأويله ما أراد الله به من معناه؛ لأن القائل فيه بغير علم قائلٌ على الله ما لا علم له به”([5]).

ومن حكمة الله تعالى العليا أن أنزل كتابه بلسان عربي مبين؛ قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 192-195]، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2]؛ لذا اشترط العلماء لمن أراد التصدي لتفسير آية من كتاب الله تعالى أن يكون عالمـًا باللغة العربية متقنًا لها([6])؛ يقول محمد الزرقاني المالكي (ت 1367هـ): “وقضية عروبته هذه أن يُفهم على قوانين لغة العرب، وإلا فلا يرجى أن يُعقل ما فيه، ولا أن يُفهم ما يحويه؛ وذلك معنى قوله: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} بعد قوله: {عَرَبِيًّا}”([7])؛ فانظر -يا رعاك الله- أين موقع ما قالوه من لغة العرب!.

ومن الأمثلة على ذلك -في نفس الآية التي معنا- محاولة د. محمد شحرور صرف لفظ “الضرب” المذكور في قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34]([8]) عن ظاهره، وتفسيره على غير وجهه الصحيح، ففوجئ بسؤال: لو كان يقصد الضرب بمعنى الضرب كان من الممكن أن يقول ماذا؟! هنا بهت محمد شحرور وأخذ يفكر، ثم قال: لا أدري، لا أدري، وأقر بأنه سؤال وجيه([9])؛ ليعلم القارئ الحصيف وليستيقن بأنه لا برهان ولا دليل لمن يفسر القرآن برأيه وهواه، بعيدًا عن طرائق أهل العلم وقواعدهم، فهو قول مبتدع.

يقول الشاطبي (ت 790هـ): “لا تجد مبتدعًا ممن ينسب إلى الملة إلا وهو يستشهد على بدعته بدليل شرعي، فينزله على ما وافق عقله وشهوته، وهو أمر ثابت في الحكمة الأزلية التي لا مرد لها؛ قال تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} [البقرة: 26]، وقال: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [المدثر: 31]”([10]).

التفسير الصحيح للآية الكريمة:

يقول تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}، والآية الكريمة اشتملت على ثلاثة محاور رئيسة:

المحور الأول: تخصيص الرجال بالقوامة دون النساء.

المحور الثاني: معنى القوامة.

المحور الثالث: أسباب تلك القوامة.

ولنشرع في تفصيل تلك المحاور، وفي طيه مناقشات للشبهات التي أثيرت حولها.

المحور الأول: تخصيص الرجال بالقوامة دون النساء:

قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} جملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر، فالرجال مبتدأ، وأسند إليهم “قوامون”، أي: أن الرجال يقومون على رعاية مصالح النساء وتدبير شؤونهن.

يقول الراغب الأصبهاني (ت 502هـ): “الرَّجُلُ: مختصّ بالذّكر من الناس”([11])، ويقول أيضًا: “فإنه يعني: بما خصّ به الرّجل من الفضيلة الذّاتيّة له، والفضل الذي أعطيه من المكنة والمال والجاه والقوّة”([12]). فالآية تتناول حكمًا خاصًّا بالرجال دون النساء، وهو مقتضى اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم.

ويقول الألوسي (ت 1270هـ): “واختيار الجملة الاسمية مع صيغة المبالغة [يعني: قَوَّامون]؛ للإيذان بعراقتهم ورسوخهم في الاتصاف بما أسند إليهم”([13]).

وبهذا تدحض الشبهة التي تعلق بها بعضهم من أن القوامة لا تختص بالرجال، يقول د. محمد شحرور: “والرجال جمع رجل، والنساء جمع امرأة، ونحن نعلم أن كل رجل ذكر، وكل امرأة أنثى، لكن العكس غير صحيح؛ فكأنه تعالى يربط القوامة هنا بالقدرات على اختلاف أنواعها، التي تكتمل عند سن الرشد، ويصبح الذكر رجلًا والأنثى امرأة”([14]).

وبالرغم من ضعف تلك الشبهة، وعدم ارتكازها على دليل؛ حيث يبصر القارئ أن د. محمد شحرور قفز إلى النتيجة مباشرة من غير تدليل عليها؛ فقال: “فكأنه تعالى يربط القوامة هنا بالقدرات…”، إلا أننا إنعامًا في دفع تلك الشبهة نورد أقوال العلماء -وخاصة فقهاء المذاهب الأربعة- التي تثبت اختصاص الرجال بالقوامة:

يقول ابن جرير الطبري: “الرجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم”([15]).

ويقول أبو إسحاق الزجاج (ت 311هـ): “الرجُلُ قيِّم على المرأة فيما يجب لها عليه، فأمَّا غير ذلك فلا، ويقال: هذا قيِّمُ المرأة وقِوَامُها، قال الشاعر:

اللَّهُ بيني وبيْن قيِّمها         يفرُّ مِنِّي بها وأتَبع

جعل الله عز وجل ذلك للرجال؛ لفضلهم في العلم والتمييز، ولإنفاقهم أموالهم في المهور وأقوات النساء”([16]).

ويقول أبو بكر الجصاص الحنفي (ت 370هـ): “فدلت الآية على معان، أحدها: تفضيل الرجل على المرأة في المنزلة، وأنه هو الذي يقوم بتدبيرها وتأديبها، وهذا يدل على أن له إمساكها في بيته، ومنعها من الخروج، وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية…”([17]).

ويقول القرطبي المالكي: “دلت هذه الآية على تأديب الرجال نساءهم، فإذا حفظن حقوق الرجال فلا ينبغي أن يسيء الرجل عشرتها”([18]).

ويقول الحافظ ابن كثير الشافعي (ت 774هـ): “أي: الرجل قيم على المرأة، أي: هو رئيسها وكبيرها، والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجت”([19]) .

ويقول أبو حفص ابن عادل الحنبلي (ت 775هـ): ” النساء لما تكلمن في تفضيل [الله] الرجال عليهن في الميراث؛ بيَّن في هذه الآية أنه إنما فضل الرجال على النساء في الميراث؛ لأن الرجال قوامون على النساء؛ فهم وإن اشتركوا في استمتاع كل واحد منهم بالآخر، فالله أمر الرجال بالقيام عليهن والنفقة، ودفع المهر إليهن”([20]).

المحور الثاني: معنى القوامة:

معنى القوامة لغة: مأخوذ من القيام على الشيء والحفاظ عليه وإصلاحه؛ يقال: فلان قِوَام أهل بيته، وقِيَام أهل بيته: وهو الذي يقيم شأنهم. وقَيِّم المرأة: زوجها؛ لأنه يقوم بأمرها وما تحتاج إليه([21]).

والقوامة شرعًا: هي ولاية تفويض؛ يفوض للرجل بموجبها القيام بما يصلح شئون المرأة؛ حفظًا لها ورعاية وتدبيرًا لشأنها، ولا يعني ذلك بحال تسلط الرجل على المرأة، ولا الاستبداد عليها أو ظلمها.

يقول أبو عبد الله القرطبي المالكي (ت 671هـ): “وقوَّام فعَّال للمبالغة من القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد، فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد، وهو أن يقوم بتدبيرها وتأديبها وإمساكها في بيتها ومنعها من البروز، وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية”([22]).

وهذه الولاية ولاية غرم وتكليف على الرجل بتحمل مسئولياته تجاه أسرته، وليست هي ولاية غُنم ومكسب للرجل، يحصل من ورائها الميزات والخصائص، ويعلو بها فوق المرأة، كما أنها تشريف وتكريم وإعزاز للمرأة؛ بأن جعلها الإسلام محوطة بالرعاية والحفظ([23]).

وهذا المعنى قد بينته السنة النبوية المطهرة، وزادته إيضاحًا؛ فقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم كلمة الرعاية للتعبير عن مدى الحفظ والعناية بهذا الأمر؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم))([24]). يقول الإمام النووي الشافعي (ت 676هـ): “قال العلماء: الراعي هو الحافظ المؤتمن، الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره؛ قال العلماء: إن كل مَن كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته”([25]).

كما حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم ورغَّب في الوصاية بالنساء؛ فقال: ((استوصوا بالنساء خيرًا))([26])، وجعل الخيرية في أمته تبعًا لمن أحسن إلى أهله -يعني: أسرته وذويه- فقال صلى الله عليه وسلم: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي))([27]).

وقد استفاض هذا المعنى واشتهر بين الفقهاء حتى جعلوه قاعدة من مقتضيات الحياة الزوجية؛ يقول أبو العباس القرافي المالكي (ت 684هـ): “قاعدة: من مقتضى الزوجية قيام الرجل على المرأة بالحفظ والصون والتأديب؛ لإصلاح الأخلاق؛ لقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}”([28]).

وهذا المعنى للقوامة مستدام ومستمر ولا ينقطع، وبه تدفع الشبهة التالية.

شبهة الدعوة لإنهاء القوامة:

تقول أمينة السعيد -وهي إحدى المتزعمات لدعوات حرية المرأة ومساواتها بالرجل-: “إن القوامة اليوم لا مبرر لها؛ لأن هذه القوامة مبنية على المزايا التي كان الرجل يتمتع بها في الماضي، في مجال الثقافة والمال، وما دامت المرأة استطاعت اليوم أن تتساوى مع الرجل في كل المجالات فلا مبرر للقوامة”([29]).

الجواب عن هذه الشبهة:

هذا القول باطل، لا أساس له؛ إذ فيه إبطال للنص القرآني من أصله؛ ألا ترى أن قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} جملة اسمية ليس لها تعلق بالزمان، فهي تفيد الثبات وعدم التغير، بمعنى أن الرجال -في الماضي والحاضر والمستقبل- قوامون على النساء، كما حكم الله تعالى بذلك؛ {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]؛ فالحكم بقوامة الرجال على النساء مستمر وباق، ولا يتخلف إلا بتخلف أسبابه.

المحور الثالث: أسباب تلك القوامة

وبتفصيل القول في هذا المحور تدفع الشبهة بأن قوامة الرجال على النساء إرساء لقواعد المجتمع الذكوري، أي: الذي يسود فيه الرجل ويتسلط على المرأة.

وحقيقة الأمر ليس كذلك؛ فلم يكن السبب في قوامة الرجل على المرأة هو السعي في إرساء قواعد المجتمع الذكوري -كما يدعيه بعضهم-؛ فإن الله تعالى قد بيَّن السبب في ذلك بقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}، فقد اشتملت الآية الكريمة على سببين مركبين لا ينفصل أحدهما عن الآخر:

الأول خَلْقي: وهو ما ركبه الله تعالى في خِلقة الرجل مناسبًا لأداء المهام والوظائف التي خلق لها، ولتحمل التكاليف والأعباء التي كلف بها.

والثاني كسبي: وهو ما يبذله الرجل من المهر والنفقة المستمرة على من تحت يده.

يقول ابن الجوزي الحنبلي (ت 597هـ): “قوله تعالى: {بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ} يعني: الرجال على النساء، وفضل الرجل على المرأة بزيادة العقل، وتوفير الحظ في الميراث، والغنيمة، والجمعة، والجماعات، والخلافة، والإمارة، والجهاد، وجعل الطلاق إليه، إلى غير ذلك. وقوله تعالى: {وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ} قال ابن عباس: يعني: المهر والنفقة عليهن”([30]).

إذا تبين هذا: فإن قصر القوامة على أحد السببين دون الثاني مدعاة إلى التشويش والغلط، كما يفتح ذلك بابًا عظيمًا من الفساد والضرر، وبيانه فيما يأتي.

شبهة قصر القوامة على السبب الكسبي دون الخَلْقي

اتجه د. محمد شحرور إلى عدم اختصاص الرجال بالقوامة دون النساء، فقال: “من هنا نرجح أن {بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} تشمل كل الرجال والنساء؛ ليصبح المعنى: بما فضل الله بعض الرجال والنساء على بعض آخر من الرجال والنساء”([31]).

الجواب عن هذه الشبهة:

هذا الكلام غير صحيح، ولم يقل به أحد من أهل العلم؛ وبيان بطلانه من وجوه:

الوجه الأول: تفسير أهل العلم للآية

استفاضت كتب التفسير في بيان المراد بقوله تعالى: {بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}؛ وأن {بَعْضَهُمْ} يعني: الرجال، {عَلَى بَعْضٍ} يعني: النساء؛ يقول البقاعي (ت 885هـ): “بيَّن سببي ذلك بقوله: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ}، أي: الذي له الحكمة البالغة والكمال الذي لا يدانى، هبة منه وفضلًا من غير كسب {بَعْضَهُمْ} وهم الرجال، في العقل والقوة والشجاعة، ولهذا كان فيهم الأنبياء، والولاة، والإمامة الكبرى، والولاية في النكاح، ونحو ذلك من كل أمر يحتاج إلى فضل قوة في البدن والعقل والدين، {عَلَى بَعْضٍ} يعني: النساء”([32])، وقد اتفق علماء الإسلام على هذا المعنى، ولولا خشية الإطالة لذكرت طائفة من أقوالهم.

الوجه الثاني: بيان القرآن للمعنى الصحيح

يقال لمن يقول بهذا التفسير المبتدع: قد جاء القرآن الكريم بالمعنى الصحيح واضحًا من غير لبس؛ فقال تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]، يقول مجاهد بن جبر في تفسيرها: “فَضْل ما فضله الله به عليها من الجهاد، وفَضْل ميراثه على ميراثها، وكل ما فضِّل به عليها”([33]).

الوجه الثالث: بيان السنة للمعنى الصحيح

قد أوضحت السنة النبوية السبب الفطري الخلقي الذي اختص الله تعالى به الرجل أبلغ إيضاح، وفيما يأتي بعض الأحاديث الدالة على ذلك:

1- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمرَّ على النساء، فقال: ((يا معشر النساء، تصدقن؛ فإني أريتكنَّ أكثر أهل النار))، فقلن: وبمَ يا رسول الله؟ قال: ((تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقلٍ ودينٍ أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن))، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: ((أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟!))، قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟!))، قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان دينها))([34]).

فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم نقصان عقل المرأة بأن شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل، كما نص القرآن الكريم على ذلك؛ فقال تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282].

كما أوضح صلى الله عليه وسلم نقصان دينها بأنها إذا جاءها الحيض فإن المرأة تمتنع عن الصلاة والصيام([35]).

2- وعن أبي بَكرَةَ رضي الله عنه قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل، بعدما كِدتُ أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى، قال: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة))([36]).

وفيه عدم جواز تولية المرأة للولايات العامة كالقضاء ونحوه، والإجماع منعقدٌ على أن المرأة لا تتولى منصب الإمامة الكبرى للأمة، فلا تكون حاكمًا أو رئيسًا للدولة([37])، وقد رام بعضهم تضعيف الحديث والطعن فيه بغير بينة([38]).

ألا فليستبصر المؤمن لدينه؛ وليحذر من تلك الدعوات المغرضة المنادية بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة؛ يقول الشيخ رشيد رضا (ت 1354هـ) -وهو أحد المعاصرين لبواكير تلك الدعوات-: “وما لي لا أذكر من المثل في هذا المقام دعوة كثير من النساء والرجال في مثل هذه البلاد إلى تربية المرأة تربية استقلالية، تساوي بها الرجل في كل شيء، حتى لا يكون فيما عليها في شيء.

سبق الإسلام جميع الملل إلى المساواة بين الرجال والنساء في الشئون الزوجية إلا هذه الدرجة؛ بقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]، وهي الرياسة التي بينها في قوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}، فجعل سببها تفضيلهم عليهن بالقوة على الكسب والحماية والدفاع، وما فرض لهن عليهم من المهر والنفقة.

أفرأيت لو أن أفراد المسلمين وحكامهم أقاموا هذه الشريعة؛ فساوى الرجال النساء بأنفسهم في كل شيء، ما عدا رياسة المنزل، وكذا الرياسة العامة: كالإمامة العظمى، وإمامة الصلاة، وكرموهن كما أوصاهم الرسول صلى الله عليه وسلم، أكانت النساء تشعر بالحاجة إلى إعداد أنفسهن للكسب وغيره من أعمال الرجال الشاقة؟! أم يُفضِّلن أن يعشن في هناء وراحة، يتمتعن من كسب الرجال، في ظل كفاتهم وكفالة الشريعة التي تنفذها حكومتهم بما لا يتمتع به الرجال أنفسهم؟!

فإن المرأة تأكل من كسب الرجل ما يأكل، وهي المدبرة لأمر مأكله، ولكنها تفضُلُه بما تلبس من الحلل، وما تتزين به من الحلى، فإن كان ثَمَّ غَبْن فالرجل هو المغبون”([39]).

والله تعالى أسأل أن يحفظ أمتنا من مضلات الفتن وشبهات الغي؛ وصلى الله عليه نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) قاله الحسن البصري، أخرجه عبد الرزاق في التفسير (2/ 372) عنه.

([2]) ينظر: تفسير ابن كثير (5/ 336)، ومحاسن التأويل للقاسمي (7/ 181).

([3]) ينظر: تفسير الطبري (1/ 73-75).

([4]) تفسير الطبري (1/ 74).

([5]) تفسير الطبري (1/ 79).

([6]) ينظر: دراسات في علوم القرآن لفهد الرومي (ص: 169).

([7]) مناهل العرفان في علوم القرآن (2/ 76).

([8]) في مركز سلف مقال يناقش الدعاوى الباطلة حول هذه الآية، وهو بعنوان: قوله تعالى: {واضربوهن} بين التفسير والتحريف، وهذا رابطه: https://salafcenter.org/796/

([9]) من لقاء تلفزيوني نشر بعضه على موقع اليوتيوب، وهذا رابطه:

https://www.youtube.com/watch?v=K9pvWFyx7T8.

([10]) الاعتصام (1/ 234-235).

([11]) المفردات في غريب القرآن (ص: 344).

([12]) المرجع نفسه (ص: 639).

([13]) تفسير الألوسي (3/ 23).

([14]) نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي – فقه المرأة (ص: 320).

([15]) تفسير الطبري (8/ 290).

([16]) معاني القرآن وإعرابه (2/ 46- 47).

([17]) أحكام القرآن (3/ 148-149).

([18]) تفسير القرطبي (5/ 169).

([19]) تفسير ابن كثير (2/ 292).

([20]) اللباب في علوم الكتاب (6/ 359).

([21]) الصحاح للجوهري (5/ 2017-2018)، والغريبين في القرآن والحديث لأبي عبيد الهروي (5/ 1595)، ومختار الصحاح لأبي بكر الرازي (ص: 263)، ولسان العرب لابن منظور (12/ 502-503).

([22]) تفسير القرطبي (5/ 169).

([23]) في مركز سلف مقال يبين هذا المعنى ويوضحه، بعنوان: الولاية على المرأة تشريف أم تكليف؟! وهذا رابطه: https://salafcenter.org/399/

([24]) أخرجه البخاري (893)، ومسلم (1829)، من حدث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

([25]) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 213).

([26]) أخرجه البخاري (3331)، ومسلم (1468)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([27]) أخرجه الترمذي (3895)، وقال: “حسن صحيح”.

([28]) الذخيرة (4/ 341)، وأنوار البروق في أنواء الفروق (3/ 153).

([29]) ينظر: الصحافة والأقلام المسمومة، لأنور الجندي (ص: 48).

([30]) زاد المسير (1/ 401).

([31]) نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي – فقه المرأة (ص: 320).

([32]) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (5/ 269).

([33]) أخرجه الطبري في تفسيره (4/ 533).

([34]) رواه البخاري (304، 1462)، ومسلم (79).

([35]) حاول بعضهم الطعن في صحة الحديث كعلي الكيالي ومحمد شحرور، وفي مركز سلف مقال في مناقشة الطاعنين، بعنوان: “ناقصات عقل ودين وإنصاف الإسلام للمرأة”.

([36]) رواه البخاري (4425، 7099).

([37]) ينظر: التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (7/ 388).

([38]) منهم: محمد الغزالي في كتابه “سر تأخر العرب والمسلمين”، وراشد الغنوشي في كتابه “الحريات العامة في الدولة الإسلامية”، وسعد الدين هلالي في كتابه “الجديد في الفقه السياسي المعاصر”، وقد قمنا في مركز سلف بمناقشتهم في مقال بعنوان: “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة – تأصيل وتفهيم”.

([39]) الخلافة (ص: 110).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

شيوع الفعل لا يدل على جوازه

لأهل العلم مقالات سارت مسار الأمثال، واتخذها أهل الحق مِن بعدهم قواعدَ يسترشدون بها في ضبط ما يحلّ وما يحرم من أفعال العباد، وفي هذه المقالة عرض لأصلٍ وبيان لقاعدة قررها الإمام الطرطوشي (ت 520هـ) في كتابه “الحوادث والبدع”، ووافقه عليها علماء أهل السنة والجماعة؛ حتى جعلوها فارقة بين أهل الحق وأهل الباطل. نص القاعدة: […]

مناقشة دعوى تأويل صفة الضحك لدى الأئمة (البخاري والخطابي وابن عبد البر)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كم من دعاوى مفتريات وُجِّهت إلى أئمة الإسلام وعلمائه!! وكلها -بحمد الله تعالى- مدفوعة ومردودة غير مقبولة، وليس ذلك الرد والدفع بالصدر، وإنما على بساط العلم والبحث. ومن تلك الدعاوى: دعوى وقوع بعض السلف في تأويل صفة الضحك لله تعالى!! وصفة الضحك ثابته لله تعالى على الوجه اللائق به […]

القرآنُ وكشفُ خفايا النفوس وسيلةً لرد الباطل  

لا يمكن إغفال حظ النفس في المعتقدات التي يعتقدها الإنسان؛ وذلك أن المقاصد والغايات تعدُّ المفسِّر الحقيقي لتصرفات المكلف ومعتقداته، والنفس البشرية نفس معقَّدة يتجاذبها كثير من المغذِّيات الخفيَّة، فالإنسان بطبعه يسعى إلى ما يحقِّق رغباته ويصل من خلاله إلى مراده، ومن هنا كان حديث المكاشفة مقصدًا قرآنيًّا يراد من خلاله كشف التصور وحقيقته لدى […]

تغيّر الفتوى بتغيّر الزمان والمكان: تحليل ودراسة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي رفع أهل العلم درجات، فقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، واختصهم بأن قرن شهادتهم بشهادة ملائكته على وحدانيته؛ فقال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل […]

السلفية ليست رديفا للظاهرية

السّلفية تعني اتِّباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وهي بهذا المعنى تمثّل الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وتَمَثَّلَهُ الصحابة -رضون الله عليهم- في تصرفاتهم وواقع حياتهم. ومن نافلة القول أن يؤكَّد على أسبقيتها للمذاهب الفقهية أيًّا كانت، فقد كان الأئمة -رضوان الله عليهم- على منهج الصحابة في الفقه والتفقُّه، لم يخرجوا […]

ضوابط التفسير عند السلف: مناقشة لأهل الإعجاز العلمي في الأسلوب والنتائج

أنزل الله القرآن بلسان عربي مبين، ووصف المتلقين له ابتداء بالعلم، فقال سبحانه: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُون} [فصلت: 3]. وَبَيَّنَ مقاصده وأحكامه، ووصفه بالتفصيل والإحكام، كما وصف أخباره بالصدق وأحكامه بالعدل، فقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [الأنعام: 115]. وتحدى الله الناس به، وجعله معجزا في […]

لماذا توقَّفت النبوَّةُ لو كانت طريقَ الجنَّة؟!

لم يترك الله سبحانه وتعالى الخلق سدى؛ لا يدرون من أين جاؤوا، ولا يعلمون إلى أين هم ذاهبون، ولا يعرفون غايتهم في هذه الحياة، بل أرسل سبحانه وتعالى الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع وهدى الخلق إلى الحق، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ […]

مناقشة دعوى المجاز العقلي في الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أعظم البدع التي يتعلّق بها القبوريّون: الاستغاثة بالأموات فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ كمغفرة الذنوب، وتفريج الكروب، وهداية القلوب، ونحو ذلك، فهي رأس الانحرافات عند القبوريين، وهي “الهدف الأسمى للقبورية والغاية العظمى، والمقصد الأعلى لهم من سائر عقائدهم الباطلة وغلوّهم في الصالحين وقبورهم هو التوصل بها إلى […]

الإلهام بين الإفراط والتفريط!!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد.. فمن المستحيل أن يستدل أهل الباطل على باطلهم بدليل هو حق في ذاته؛ فلا تجدهم البتة يستدلون على بدعهم بصحيح المنقول أو بما يوافق صريح العقول، بل أدلتهم في جملتها مجرد تخيلات تخالف الكتاب والسنة وتناقضهما، وإن وقع منهم الاستدلال بدليل […]

حقيقة التسليم الشرعي

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. جاء الشرع ليخرج الإنسان من داعية هواه إلى اتباع الوحي، وهذا هو حقيقة الدين وأسه، والنفس البشرية تؤثّر عليها الشهوة والشبهة، وهذه المؤثِّرات قد تأخذ مساحة من عقل الإنسان تبعده عن التفكير السليم والتوجُّه الصحيح، فيختار ما فيه هلاكه على ما […]

حديث «من تصبح بسبع تمرات عجوة»: معناه ورفع الأوهام في فهمه

 الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فإن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الطب يتميز عن كلام غيره من الأطباء، وله خصائص وسمات ليست لغيره؛ ذلك أنه وحي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا […]

قصة جمع القرآن الكريم

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة تمهيد مساهمةً في تدبر وتعظيم القرآن الكريم نذكّر بقصة جمع القرآن الكريم في كتاب واحد، كجزء من وعد الله عز وجل بحفظ كتابه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر، 9]، وفي الحديث الذي رواه مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل في […]

إثبات صفة العلو والجواب عن الشبه الواردة عليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد: فقد قال تعالى في كتابه واصفًا نفسه أنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشورى:11]، والمسلمون مجمعون على وجوب تنزيه الله تعالى عن كل نقص وعيب، وعن كل مشابهة للمخلوقين. ورغم أن مذهب […]

تفاضل الصفات: مبحث في دلالة الألفاظ ورد التأويل

  كلُّ موصوف بصفات لا بدّ أن تتفاوت في حقِّه بحسب الغرضِ منها، وما يدل عليه الوضع اللغويّ لها، وما تتحمله الكلمة في سياق معيَّن، ومبحث الصفات الإلهية من المباحث التي خفضت فيها الفرق الإسلامية ورفعت بين منكرٍ لها ومثبتٍ ومتأوِّل، ومن الأمور التي تنازع الناس فيها قديمًا قضية تفاضل الصفات بعضِها على بعض. وقد […]

عرض ونقد لكتاب “أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: «الحمد لله الهادي النصير فنعم النصير ونعم الهاد، الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويبين له سبل الرشاد، كما هدى الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق وجمع لهم الهدى والسداد، والذي ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017