الاثنين - 15 جمادى الأول 1440 هـ - 21 يناير 2019 م

من أدلة القائلين بالتفويض وشيء من المناقشة

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

مر معنا مقالان عن التفويض، تكلمنا في الأول منهما عن حقيقة التفويض، وموقف السلف منه وبينا أن السلف لم يكونوا يفوضون معانى النصوص، بل كانوا يثبتونها مع اعتقادهم تنزيه الله عن مشابهة مخلوقاته، وتكلمنا في المقال الثاني عن لوازم القول بالتفويض، وخطورة القول به، وسوف نبين في هذا المقال بطلان أدلة القائلين به.

استدل القائلون بالتفويض_تفويض المعنى والكيف_على قولهم بأدلة ترجع في مجموعها إلى دليلين:

  • أن نصوص الصفات من المتشابه الذى لا يعلمه إلا الله، وجعلوا الوقف في آية آل عمران على اسم الجلالة {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه}. [آل عمران الآية 7]. [يراجع أساس التقديس للرازي ص/222].
  • أن مذهب السلف هو التفويض وقد نسب هذا القول للسلف الشهرستانى في الملل والنحل [ص92] والسيوطي حيث قال:”وجمهور أهل السنة ،منهم السلف، وأهل الحديث على الإيمان بها_أي آيات الصفات وأحاديثها_ وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى .”[الإتقان ص75]

كما استدلوا لإثبات نسبة هذا القول للسلف بما ورد عن بعض السلف كالأوزاعي، ومكحول، ومالك، وسفيان الثوري، والليث بن سعد أنهم قالوا في أحاديث الصفات :  “أمروها كما جاءت بلا كيف” [الأسماء والصفات للبيهقي ج2/ص 373] وما ورد عن محمد بن الحسن أنه قال عن آيات الصفات:  “فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها “.[شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 3 /433].

فما سبق هو جملة ما اعتمد عليه القائلون بالتفويض في تقرير مذهبهم، وفي هذا المقال مناقشة لأدلتهم ونبين وجه الغلط عندهم فيما اعتمدوا عليه من الأدلة.

 

الدليل الأول: أن آيات الصفات من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله وأن الراجح هو الوقف على اسم الجلالة.

الوقف على اسم الجلالة في الآية وقف صحيح وهو مذهب جمهور السلف، لكن الغلط وقع لهؤلاء في فهم كلام السلف واصطلاحهم فحملوا اصطلاح السلف في التأويل على اصطلاح المتأخرين من المتكلمين، والتأويل عند السلف له معنيان:

المعنى الأول: التأويل بمعنى التفسير وهو المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم:(اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) أي التفسير وفهم المعاني وهذا هو التأويل في اصطلاح جمهور المفسرين، ولاشك أن التأويل بهذا المعنى يعلمه الراسخون في العلم، وهو موافق لوقف من وقف على قول الله :{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم}.كما نقل عن ابن عباس ومجاهد ومحمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن إسحاق وابن قتيبة [ينظر الفتاوى 5 /36].

المعنى الثاني: أن التأويل هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام فتأويل ما أخبر الله به في الجنة والنار_ من الأكل، والشرب ’ واللباس’ والنكاح , وقيام الساعة, وغير ذلك هي :الحقائق الموجودة نفسها ,لاما نتصوره نحن من معانيها في الأذهان , ويعبر عنه باللسان, وهذا هو التأويل في لغة القرآن كما قال الله :عن يوسف {وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا.} [يوسف الآية 100] وقال : {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَق }.[الأعراف الآية 53] وهذا هو التأويل الذى لا يعلمه إلا الله ,فيكون التأويل في الصفات بمعنى معرفة  حقيقتها وكيفيتها فهذا التأويل لا يعلمه إلا الله عز وجل ,أما معرفة معانيها فمعلومة للأمة، فإن ثناء الله عز وجل على الراسخين في العلم لعلمهم بهذه المعاني لا لجهلهم بها ,فقد نقل العلامة الشنقيطي عن بعض أهل العلم أنهم قالوا :”أن التحقيق في هذا المقام أن الذين قالوا أن الواو عاطفة جعلوا معنى التأويل: التفسير وفهم معانى القرآن ، كما قال  النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) أي :التفسير وفهم معانى القرآن  ,والراسخون يفهمون ما خوطبوا به  وإن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه .

والذين قالوا: هي استئنافية جعلوا معنى التأويل حقيقة مايؤول إليه الأمر وذلك لايعلمه إلا الله .[أضواء البيان 1 /211].

_ومما شبه عليهم فيه أنهم لايتصورون المعنى دون الكيف وهذا كثير في القرآن ورود المعنى مع الجهل بالكيف فقد أخبرنا الله عن الدابة التي تكلم الناس ولم يعين لنا كيفية هذه الدابة ومعلوم أن اسم الدابة مشترك بين أصناف كثيرة, وكذلك أخبرنا عن الساعة ولم يخبرنا عن وقت قيامها وعن الجنة وما فيها من الفواكه والنعيم، ثم أخبرنا عن جهلنا بكيفيتها كما في قوله :{ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.}.[السجدة الآية 17].

_فيظهر بهذا أن أصحاب التفويض_ تفويض الكيف والمعنى _ وافقوا السلف أو كثيرا منهم في الوقف على لفظ الجلالة , لكنهم خالفوهم في جعلهم التأويل المنفي في الآية هو تفسير اللفظ ومعرفة معناه أو هو التأويل في الاصطلاح الحادث عند المتأخرين .[ينظر الفتاوى ج13/ص 35].

والسلف يقولون التأويل المنفي هو الحقيقة التي يؤول إليها الأمر وهو غالب استعمال القرآن كما مر ذكره.

_ومما يؤيد ذلك _أي بطلان القول بتفويض المعنى _تواتر الآيات والأحاديث على إثبات صفة معينة بأساليب متعددة, مما يدل على أن المراد هو فهمها, كما ورد في صفة العلو’ فقد أمر القرآن بتسبيح الله لأن هذه صفته فقال: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى الآية 1] ومدح عباده بخوفهم منه فقال : {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل الآية 50]. فتنوع الأساليب يدل على إرادة الإفهام ,فصرف العقول عن هذه المعاني التي جاء القرآن لتأكيدها طريق التجهيل والتضليل  للأمة والسلف الصالح رحمهم الله  قد تعرضوا الآيات الصفات وفسروها مما يدل على أنهم لم يكونوا يفوضون المعنى فهذا ابن عباس يقول في قول الله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} على وارتفع [القرطبي ج.5 ص 130].

 

الدليل الثاني :الاستدلال بأقوال السلف:  وهذه العبارات المأثورة عن السلف التي يزعم أهل التفويض أنها دليل لهم على مذهبهم تدور على خمسة ألفاظ :

_إمرار النصوص.

_نفي المعاني عن النصوص.

_نفي تفسير النصوص.

_السكوت.

_التفويض.

وسوف نحاول مناقشة كل عبارة على حدة ونبدأ بالعبارة الأولى:

1- إمرار النصوص: هذه العبارة وردت عن الأوزاعي, وسفيان الثورى, ومالك , وقد رويت عنهم بصيغ مختلفة بعضها يفسر بعضا، ومن هذه الصيغ قولهم :”أمروها كما جاءت بلا كيف” وهي بهذا المعنى دليل على أهل التفويض لا لهم , فقولهم :”أمروها كما جاءت” رد على أهل التعطيل , وقولهم : “بلا كيف ” رد على الممثلة الذين يعتقدون للصفة كيفية معينة في أذهانهم، فلو كان القوم قد آمنوا باللفظ من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله , لما وردت عنهم عبارات أُخر مثل قولهم :”الاستواء معلوم, والكيف غير معقول, فالاستواء حينئذ لا يكون معلوما بل مجهولا بمنزلة حروف المعجم , ولا يحتاج الى نفي الكيفية إذا لم يفهم من اللفظ معنى معينا.”[مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات ص/57].

 

2- نفي المعاني عن النصوص: فقد روى الخلال عن الإمام أحمد أنه قال في أحاديث الصفات :”نؤمن بها, ونصدق بها ,لا كيف ولامعنى “[ذم التأويل ص91] .فتمسك المفوضة بهذه العبارة وجعلوها دليلا لهم على مذهبهم , والناظر في كلام الإمام أحمد يجد أنه متسق مع مذهبه , فهو قال: نؤمن بهذه الصفات ونصدق بها , فالجهل بمعانيها مناف للإيمان والتصديق , فدل على أن مراده من الكلمة مخالفة أهل البدع وهم نوعان :

_المشبهة الذين يعتقدون لصفات الله كيفية معينة في أذهانهم، فهؤلاء تبرأ منهم بقوله:”لا كيف”

_المعطلة الذين يجعلون لصفات الله معاني من عند أنفسهم, فهؤلاء رد عليهم بقوله :”لامعنى” أي لا نجعل لها معنى من عند أنفسنا .

ومما يؤيد هذا التفسير ما ورد عن الإمام أحمد أيضا :”نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه , ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت”,. وكذلك ما روى الخطابي عن أبى عبيد ــ  أحد أئمة أهل العلم ــ أنه قال:”نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني ــ أي نضعها”[أعلام الحديث 3/ 1907].

فهذه العبارات تؤكد أن السلف كانوا ينكرون المعاني الباطلة التي يوردها المتأولون للصفات  ولا ينكرون مراد الله عز وجل .

وحاصل الأمر أن نفي المعاني عند السلف لايخلو من أحد أمرين:

_أن يكون المراد به المعاني الباطلة عند المبتدعة وغيرهم .

_أن يكون المراد به نفي الكيف.

3- نفي التفسير: فقد ورد عن بعض السلف نفي تفسير الصفات،  كما روى اللالكائي عن محمد ابن الحسن أنه قال:”هذه الأحاديث ــ أي أحاديث الصفات ــ قد روتها الثقات, فنحن نرويها  ونؤمن بها ولا نفسرها.” والمراد بالتفسير المنفي تفسير الكيفية , وليس تفسير المعنى , فقد روى الدارقطني عن أبى عبيد بلفظ:”هذه الأحاديث صحاح ــ أي أحادث الصفات ــ حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض, وهي عندنا حق لاشك فيه, ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه ؟ وكيف ضحك؟  قلنا: لا يفسر هذا ولاسمعنا أحدا يفسره.”[كتاب الصفات ص/40].

_فهذا القول صريح منهم  في المراد بقولهم: لا نفسرها.

وقد عقد أبو القاسم إسماعيل ابن محمد الأصبهاني في كتابه “الحجة ” فصلا بعنوان “فصل في تفسير أسماء الله وصفاته, من قول علماء السلف” . وقال فيه :”فينبغي للمسلمين أن يعرفوا أسماء الله, وتفسيرها فيعظموا  الله حق عظمته”.[الحجة في بيان المحجة 3 / 432].

 

 

4- السكوت: فقد وردت آثار عن السلف تأمر بالسكوت عن الصفات, فجعل المفوضة هذه الآثار دليلا لموافقة مذهبهم لما كان عليه السلف.

_ومن هذه الأقوال ما روي عن أبى عبيد القاسم بن سلام حين سئل عن أحاديث الصفات,فقال: “ما أدركنا أحدا يفسر منها شيئا, ونحن لا نفسر منها شيئا, نصدق بها ونسكت.”[شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 3/ 546].

_والمراد بالسكوت عند السلف, ليس هو السكوت المطلق, الذى يريده أهل التفويض, بل هو مقيد بأمرين:

_أن يكون بعد التصديق بالنص , كما دل عليه كلام أبى عبيد :”نصدق بها ونسكت” وقول محمد ابن الحسن :”ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم اسكتوا”.

_أن يراد به السكوت عما سكت عنه الصحابة, والتابعون لهم, فإنهم لم يتكلموا بتأويلات أهل البدع وتحريفاتهم ,كما دل على ذلك قول أبي عبيد :”ما أدركنا أحدا يفسر منها شيئا ونحن لانفسر منها شيئا” وقول الإمام مالك :”أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله ,وصفاته ,وكلامه ,وعلمه ,وقدرته ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة , والتابعون لهم بإحسان .”[الحجة في بيان المحجة: 1/104].

 

5- التفويض: فقد تعلق المفوضة ببعض العبارات التي وردت عن السلف, وفيها ذكر التفويض, فحملوها على معنى التفويض عندهم, ومن هذه العبارات قول الإمام أحمد في صفة السني :”هو الذى أرجأ ما غاب عنه من الأمور إلى الله, وفوض أمره إلى الله .”[مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص 215].

وقول البربهاري :” فما أشكل من الآثار , فعليك بالتسليم, والتصديق, والتفويض, والرضا , ولا تفسر شيئا من هذه بهواك”.[شرح السنة ص 36].

وبالنظر في كلام السلف وجمع بعضه إلى بعض يجد الباحث أن التفويض عندهم له معنيان:

_تفويض الكيفية: وهو رد علم حقيقتها إلى الله عز وجل ,ولهذا وردت عنهم عبارات في الإنكار على من سأل عنها والتأكيد على جهلها، كما ورد عن ربيعة وتلميذه مالك أنهما قالا: “الكيف مجهول ” وفى رواية “غير معقول” وغيرها من العبارات.

وما ورد عن الإمام أحمد أنه قرأ عليه رجل قول الله:{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.}  [الزمر الآية 67]. فأومأ بيده, فقال له أحمد: “قطعها الله ,قطعها الله,” [شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 1 / 500]

_تفويض خاص: وهذا يقع في نصوص معينة , اشتبهت اشتباها خاصا على شخص معين, فالواجب عليه تفويض ذلك المعنى الى الله عز وجل , وهذا التفويض مقيد:

_بنص معين, وليس في كل النصوص .

_بشخص  معين , وليس عاما في الأمة .

_بزمن معين, فمتى استبان المعنى لزمه اعتقاده.[يراجع كتاب مقالة التفويض ص 94 وما بعدها].

وعليه فلا متمسك للقائلين بالتفويض ــ أي تفويض الكيف والمعنى ــ بهذه العبارات, لأنهم حرفوها عن معناها وبتروها من سياقها, وحملوا اصطلاح السلف المتقدمين على اصطلاح المتكلمين المتأخرين وحاكموهم إلى ذلك, وعبارات السلف في إثبات الصفات وتفسيرها أكثر من أن تحصى, وأوسع من أن تحصر.

 إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإرادة الكونية والإرادة الشرعية والخلط بينهما

 إن منهج السلف هو أسعد المناهج بالعقل وبالنقل، وهو منهج وسط بين المناهج المنحرفة التي ظنَّت التعارض بينهما، فهو وسط بين الإفراط والتفريط. ومن القضايا التي يتجلَّى فيها وسطية هذا المنهج قضيَّة: الإرادة والأمر الإلهيين. فإنه من المعلوم أن كل ما في الكون إنما يجري بأمر الله تعالى، وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا فإنما […]

عرض ونقد لكتاب “التفكير الفقهي المعاصر بين الوحي الخالص وإكراهات التاريخ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. وبعد: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه»([1]). فهذا الحديث دليل على أن صمام الأمان ومصدر الهداية ومنبع النور في هذه الأمة هو […]

حديث: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» تفسير ومناقشة

قد يعجب المرء حينما يرى إجمال المصطفى صلى الله عليه وسلم وبيانه لطرائق أهل البدع في رد الحق، واحتيالهم لدفعه وصدِّ الناس عنه؛ حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ؛ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلين»([1]). فهذه الأمور الثلاثة -أعني: التحريف، والانتحال، والتأويل- هي طرق أهل الزيغ […]

أقوالٌ عند التِّيجانية لا يقبلُها شرع ولا يقرُّها عَقل

 تُعدُّ الطريقة التيجانيَّة من أكبر الطرق الصوفية؛ وذلك لكثرة معتنقيها في إفريقيا عمومًا، وفي شمالها خصوصًا، وهي اليوم تقدَّم على أنها بديلٌ عن السلفية السّنِّيَّة في كثير من البلدان، وكثيرًا ما رفع أصحابُها شعارَ الاعتدال، وادَّعوا أنهم الممثِّلون الشَّرعيون لمعتقد أهل السنة، وأنه لا ينكر عليهم إلا شرذِمة مخالفة للسَّواد الأعظم تنتسب للسلفية، وهذه الدعوى […]

نقض الإمام أبي الحسن الأشعري لمعتقد الأشعرية في الصفات

                                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، […]

التسامح السلفي في المعتقد..بين انفلاتِ معاصرٍ وغلوِّ متكلمٍ

  دين الله قائم على العدل والإحسان، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ولا شكَّ أن من أفضل الأخلاق وأزكاها عند الله سبحانه خلُقَ العفو والرفق، فالله سبحانه وتعالى رفيق يحبُّ الرفق، وكتب على نفسه الرحمة، وجعلها خُلقًا بين عباده، فكل ما يخدم هذا المعنى فهو مقَّدم عند التعارض على غيره، وفي الحديث: «لما خلق […]

نقد التّصوف الغالي ليس خاصَّاً بالسلفيِّين

 درَج خصوم السلفية على تبني التصوُّف منهجًا بديلًا عنها، وحاولوا تسويغَ ذلك بوجود علماء كبار يتبنَّون نفس المصطلح ويزكُّونه، وجعلوا من نقد السّلفية لمظاهر الانحراف عند الصوفية نقدًا للعلماء وازدراءً لهم، وكان أهل التصوُّف الغالي كثيرًا ما يتستَّرون بالعلماء من أهل الحديث وأئمة المذاهب، ويدَّعون موافقتَهم واتباعهم، وأنَّ نقد التصوّفِ هو نقدٌ للعلماء من جميع […]

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه […]

تقنيات الحداثيين – توظيف المخرجات البدعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: “الدِّين الحقُّ كلَّما نظر فيه الناظِر وناظر عنه الْمُنَاظِر ظهرت له البراهين، وقَوِيَ به اليقين، وازداد به إيمان المؤمنين، وأشرق نوره في صدور العالمين. والدِّينُ الباطلُ إذا جادل عنه المجادِل ورام أن يُقِيم عودَه المائل أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحقِّ على الباطل، فيَدْمَغُه فإذا هو […]

عرض وتعريف بكتاب: “الإسلام: مستقبل السلفية بين الثورة والتغريب”

“الشعوبُ الخاضعة لحكم الإسلام محكومٌ عليها بأن تقبع في التَّخلف”. هكذا يقول أرنست رينان في إحدى محاضراته([1])، وليس هذا رأيًا فرديًّا شاذًّا بين أوساط المجتمع الغربي، بل يكاد يكونُ هو الرأي السَّائد، خاصةً وسط الأفكار الشعبيَّة، وذلك بسبب التغذية التي تمارسُها كثيرٌ من النخب الإعلامية والسياسية في الغرب، حتى صار الإسلام هو الشَّبح الذي يهدِّد […]

لماذا خلق الله النار؟

الله سبحانه أكرم الإنسان وفضَّله على كثير من الخلق، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]، وأسجد ملائكته لأبيهم آدم -عليه السلام- الذي خلقه بيديه سبحانه وتعالى، وبه عاتب إبليس اللعين فقال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ […]

حديث: «المرأة خُلِقت من ضلع» دلالة السياق والرد على شبهات الانسياق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله المتفضل بالإنعام على عباده المتقين، وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد يحاول عبثًا أعداء السنة النفخَ في رماد الشبهات القديمة التي أثارها أوائلهم للطعن في السنة والغضّ من مكانتها؛ حيث يغمزون الأحاديث الصحيحة بمغامز باطلة، وتأويلات بعيدة […]

حديث: (إذا أُنْكِحْوا يَضرِبُونَ بالكَبَر والمزَامِير) تحليل ومناقشة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي حظر مواطن اللهو المحرم على عباده، وخلَّص من ريبه وشبهه المصطفين لقربه ووداده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الذي أرسله الله قاصما لأعدائه بواضح براهينه ويناته([1]). أما بعد.. فإن من الأمور المخوِّفة للعبد -وهي من جهة أخرى مثبتة لقلبه- وقوع بعض ما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017