الأحد - 14 رمضان 1440 هـ - 19 مايو 2019 م

من أدلة القائلين بالتفويض وشيء من المناقشة

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

مر معنا مقالان عن التفويض، تكلمنا في الأول منهما عن حقيقة التفويض، وموقف السلف منه وبينا أن السلف لم يكونوا يفوضون معانى النصوص، بل كانوا يثبتونها مع اعتقادهم تنزيه الله عن مشابهة مخلوقاته، وتكلمنا في المقال الثاني عن لوازم القول بالتفويض، وخطورة القول به، وسوف نبين في هذا المقال بطلان أدلة القائلين به.

استدل القائلون بالتفويض_تفويض المعنى والكيف_على قولهم بأدلة ترجع في مجموعها إلى دليلين:

  • أن نصوص الصفات من المتشابه الذى لا يعلمه إلا الله، وجعلوا الوقف في آية آل عمران على اسم الجلالة {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه}. [آل عمران الآية 7]. [يراجع أساس التقديس للرازي ص/222].
  • أن مذهب السلف هو التفويض وقد نسب هذا القول للسلف الشهرستانى في الملل والنحل [ص92] والسيوطي حيث قال:”وجمهور أهل السنة ،منهم السلف، وأهل الحديث على الإيمان بها_أي آيات الصفات وأحاديثها_ وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى .”[الإتقان ص75]

كما استدلوا لإثبات نسبة هذا القول للسلف بما ورد عن بعض السلف كالأوزاعي، ومكحول، ومالك، وسفيان الثوري، والليث بن سعد أنهم قالوا في أحاديث الصفات :  “أمروها كما جاءت بلا كيف” [الأسماء والصفات للبيهقي ج2/ص 373] وما ورد عن محمد بن الحسن أنه قال عن آيات الصفات:  “فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها “.[شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 3 /433].

فما سبق هو جملة ما اعتمد عليه القائلون بالتفويض في تقرير مذهبهم، وفي هذا المقال مناقشة لأدلتهم ونبين وجه الغلط عندهم فيما اعتمدوا عليه من الأدلة.

 

الدليل الأول: أن آيات الصفات من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله وأن الراجح هو الوقف على اسم الجلالة.

الوقف على اسم الجلالة في الآية وقف صحيح وهو مذهب جمهور السلف، لكن الغلط وقع لهؤلاء في فهم كلام السلف واصطلاحهم فحملوا اصطلاح السلف في التأويل على اصطلاح المتأخرين من المتكلمين، والتأويل عند السلف له معنيان:

المعنى الأول: التأويل بمعنى التفسير وهو المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم:(اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) أي التفسير وفهم المعاني وهذا هو التأويل في اصطلاح جمهور المفسرين، ولاشك أن التأويل بهذا المعنى يعلمه الراسخون في العلم، وهو موافق لوقف من وقف على قول الله :{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم}.كما نقل عن ابن عباس ومجاهد ومحمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن إسحاق وابن قتيبة [ينظر الفتاوى 5 /36].

المعنى الثاني: أن التأويل هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام فتأويل ما أخبر الله به في الجنة والنار_ من الأكل، والشرب ’ واللباس’ والنكاح , وقيام الساعة, وغير ذلك هي :الحقائق الموجودة نفسها ,لاما نتصوره نحن من معانيها في الأذهان , ويعبر عنه باللسان, وهذا هو التأويل في لغة القرآن كما قال الله :عن يوسف {وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا.} [يوسف الآية 100] وقال : {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَق }.[الأعراف الآية 53] وهذا هو التأويل الذى لا يعلمه إلا الله ,فيكون التأويل في الصفات بمعنى معرفة  حقيقتها وكيفيتها فهذا التأويل لا يعلمه إلا الله عز وجل ,أما معرفة معانيها فمعلومة للأمة، فإن ثناء الله عز وجل على الراسخين في العلم لعلمهم بهذه المعاني لا لجهلهم بها ,فقد نقل العلامة الشنقيطي عن بعض أهل العلم أنهم قالوا :”أن التحقيق في هذا المقام أن الذين قالوا أن الواو عاطفة جعلوا معنى التأويل: التفسير وفهم معانى القرآن ، كما قال  النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) أي :التفسير وفهم معانى القرآن  ,والراسخون يفهمون ما خوطبوا به  وإن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه .

والذين قالوا: هي استئنافية جعلوا معنى التأويل حقيقة مايؤول إليه الأمر وذلك لايعلمه إلا الله .[أضواء البيان 1 /211].

_ومما شبه عليهم فيه أنهم لايتصورون المعنى دون الكيف وهذا كثير في القرآن ورود المعنى مع الجهل بالكيف فقد أخبرنا الله عن الدابة التي تكلم الناس ولم يعين لنا كيفية هذه الدابة ومعلوم أن اسم الدابة مشترك بين أصناف كثيرة, وكذلك أخبرنا عن الساعة ولم يخبرنا عن وقت قيامها وعن الجنة وما فيها من الفواكه والنعيم، ثم أخبرنا عن جهلنا بكيفيتها كما في قوله :{ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.}.[السجدة الآية 17].

_فيظهر بهذا أن أصحاب التفويض_ تفويض الكيف والمعنى _ وافقوا السلف أو كثيرا منهم في الوقف على لفظ الجلالة , لكنهم خالفوهم في جعلهم التأويل المنفي في الآية هو تفسير اللفظ ومعرفة معناه أو هو التأويل في الاصطلاح الحادث عند المتأخرين .[ينظر الفتاوى ج13/ص 35].

والسلف يقولون التأويل المنفي هو الحقيقة التي يؤول إليها الأمر وهو غالب استعمال القرآن كما مر ذكره.

_ومما يؤيد ذلك _أي بطلان القول بتفويض المعنى _تواتر الآيات والأحاديث على إثبات صفة معينة بأساليب متعددة, مما يدل على أن المراد هو فهمها, كما ورد في صفة العلو’ فقد أمر القرآن بتسبيح الله لأن هذه صفته فقال: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى الآية 1] ومدح عباده بخوفهم منه فقال : {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل الآية 50]. فتنوع الأساليب يدل على إرادة الإفهام ,فصرف العقول عن هذه المعاني التي جاء القرآن لتأكيدها طريق التجهيل والتضليل  للأمة والسلف الصالح رحمهم الله  قد تعرضوا الآيات الصفات وفسروها مما يدل على أنهم لم يكونوا يفوضون المعنى فهذا ابن عباس يقول في قول الله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} على وارتفع [القرطبي ج.5 ص 130].

 

الدليل الثاني :الاستدلال بأقوال السلف:  وهذه العبارات المأثورة عن السلف التي يزعم أهل التفويض أنها دليل لهم على مذهبهم تدور على خمسة ألفاظ :

_إمرار النصوص.

_نفي المعاني عن النصوص.

_نفي تفسير النصوص.

_السكوت.

_التفويض.

وسوف نحاول مناقشة كل عبارة على حدة ونبدأ بالعبارة الأولى:

1- إمرار النصوص: هذه العبارة وردت عن الأوزاعي, وسفيان الثورى, ومالك , وقد رويت عنهم بصيغ مختلفة بعضها يفسر بعضا، ومن هذه الصيغ قولهم :”أمروها كما جاءت بلا كيف” وهي بهذا المعنى دليل على أهل التفويض لا لهم , فقولهم :”أمروها كما جاءت” رد على أهل التعطيل , وقولهم : “بلا كيف ” رد على الممثلة الذين يعتقدون للصفة كيفية معينة في أذهانهم، فلو كان القوم قد آمنوا باللفظ من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله , لما وردت عنهم عبارات أُخر مثل قولهم :”الاستواء معلوم, والكيف غير معقول, فالاستواء حينئذ لا يكون معلوما بل مجهولا بمنزلة حروف المعجم , ولا يحتاج الى نفي الكيفية إذا لم يفهم من اللفظ معنى معينا.”[مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات ص/57].

 

2- نفي المعاني عن النصوص: فقد روى الخلال عن الإمام أحمد أنه قال في أحاديث الصفات :”نؤمن بها, ونصدق بها ,لا كيف ولامعنى “[ذم التأويل ص91] .فتمسك المفوضة بهذه العبارة وجعلوها دليلا لهم على مذهبهم , والناظر في كلام الإمام أحمد يجد أنه متسق مع مذهبه , فهو قال: نؤمن بهذه الصفات ونصدق بها , فالجهل بمعانيها مناف للإيمان والتصديق , فدل على أن مراده من الكلمة مخالفة أهل البدع وهم نوعان :

_المشبهة الذين يعتقدون لصفات الله كيفية معينة في أذهانهم، فهؤلاء تبرأ منهم بقوله:”لا كيف”

_المعطلة الذين يجعلون لصفات الله معاني من عند أنفسهم, فهؤلاء رد عليهم بقوله :”لامعنى” أي لا نجعل لها معنى من عند أنفسنا .

ومما يؤيد هذا التفسير ما ورد عن الإمام أحمد أيضا :”نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه , ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت”,. وكذلك ما روى الخطابي عن أبى عبيد ــ  أحد أئمة أهل العلم ــ أنه قال:”نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني ــ أي نضعها”[أعلام الحديث 3/ 1907].

فهذه العبارات تؤكد أن السلف كانوا ينكرون المعاني الباطلة التي يوردها المتأولون للصفات  ولا ينكرون مراد الله عز وجل .

وحاصل الأمر أن نفي المعاني عند السلف لايخلو من أحد أمرين:

_أن يكون المراد به المعاني الباطلة عند المبتدعة وغيرهم .

_أن يكون المراد به نفي الكيف.

3- نفي التفسير: فقد ورد عن بعض السلف نفي تفسير الصفات،  كما روى اللالكائي عن محمد ابن الحسن أنه قال:”هذه الأحاديث ــ أي أحاديث الصفات ــ قد روتها الثقات, فنحن نرويها  ونؤمن بها ولا نفسرها.” والمراد بالتفسير المنفي تفسير الكيفية , وليس تفسير المعنى , فقد روى الدارقطني عن أبى عبيد بلفظ:”هذه الأحاديث صحاح ــ أي أحادث الصفات ــ حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض, وهي عندنا حق لاشك فيه, ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه ؟ وكيف ضحك؟  قلنا: لا يفسر هذا ولاسمعنا أحدا يفسره.”[كتاب الصفات ص/40].

_فهذا القول صريح منهم  في المراد بقولهم: لا نفسرها.

وقد عقد أبو القاسم إسماعيل ابن محمد الأصبهاني في كتابه “الحجة ” فصلا بعنوان “فصل في تفسير أسماء الله وصفاته, من قول علماء السلف” . وقال فيه :”فينبغي للمسلمين أن يعرفوا أسماء الله, وتفسيرها فيعظموا  الله حق عظمته”.[الحجة في بيان المحجة 3 / 432].

 

 

4- السكوت: فقد وردت آثار عن السلف تأمر بالسكوت عن الصفات, فجعل المفوضة هذه الآثار دليلا لموافقة مذهبهم لما كان عليه السلف.

_ومن هذه الأقوال ما روي عن أبى عبيد القاسم بن سلام حين سئل عن أحاديث الصفات,فقال: “ما أدركنا أحدا يفسر منها شيئا, ونحن لا نفسر منها شيئا, نصدق بها ونسكت.”[شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 3/ 546].

_والمراد بالسكوت عند السلف, ليس هو السكوت المطلق, الذى يريده أهل التفويض, بل هو مقيد بأمرين:

_أن يكون بعد التصديق بالنص , كما دل عليه كلام أبى عبيد :”نصدق بها ونسكت” وقول محمد ابن الحسن :”ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم اسكتوا”.

_أن يراد به السكوت عما سكت عنه الصحابة, والتابعون لهم, فإنهم لم يتكلموا بتأويلات أهل البدع وتحريفاتهم ,كما دل على ذلك قول أبي عبيد :”ما أدركنا أحدا يفسر منها شيئا ونحن لانفسر منها شيئا” وقول الإمام مالك :”أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله ,وصفاته ,وكلامه ,وعلمه ,وقدرته ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة , والتابعون لهم بإحسان .”[الحجة في بيان المحجة: 1/104].

 

5- التفويض: فقد تعلق المفوضة ببعض العبارات التي وردت عن السلف, وفيها ذكر التفويض, فحملوها على معنى التفويض عندهم, ومن هذه العبارات قول الإمام أحمد في صفة السني :”هو الذى أرجأ ما غاب عنه من الأمور إلى الله, وفوض أمره إلى الله .”[مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص 215].

وقول البربهاري :” فما أشكل من الآثار , فعليك بالتسليم, والتصديق, والتفويض, والرضا , ولا تفسر شيئا من هذه بهواك”.[شرح السنة ص 36].

وبالنظر في كلام السلف وجمع بعضه إلى بعض يجد الباحث أن التفويض عندهم له معنيان:

_تفويض الكيفية: وهو رد علم حقيقتها إلى الله عز وجل ,ولهذا وردت عنهم عبارات في الإنكار على من سأل عنها والتأكيد على جهلها، كما ورد عن ربيعة وتلميذه مالك أنهما قالا: “الكيف مجهول ” وفى رواية “غير معقول” وغيرها من العبارات.

وما ورد عن الإمام أحمد أنه قرأ عليه رجل قول الله:{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.}  [الزمر الآية 67]. فأومأ بيده, فقال له أحمد: “قطعها الله ,قطعها الله,” [شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 1 / 500]

_تفويض خاص: وهذا يقع في نصوص معينة , اشتبهت اشتباها خاصا على شخص معين, فالواجب عليه تفويض ذلك المعنى الى الله عز وجل , وهذا التفويض مقيد:

_بنص معين, وليس في كل النصوص .

_بشخص  معين , وليس عاما في الأمة .

_بزمن معين, فمتى استبان المعنى لزمه اعتقاده.[يراجع كتاب مقالة التفويض ص 94 وما بعدها].

وعليه فلا متمسك للقائلين بالتفويض ــ أي تفويض الكيف والمعنى ــ بهذه العبارات, لأنهم حرفوها عن معناها وبتروها من سياقها, وحملوا اصطلاح السلف المتقدمين على اصطلاح المتكلمين المتأخرين وحاكموهم إلى ذلك, وعبارات السلف في إثبات الصفات وتفسيرها أكثر من أن تحصى, وأوسع من أن تحصر.

 إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

الحداثيُّون… حديث في التناقضات

    المقدمة كانت امرأة بمكة المكرمة قد اتخذت الغزْل شغلًا لها، فعملت مغزلًا تغزل الصوفَ والشعر والوبر، فاتخذت لذلك ما شاء الله لها من الجواري، فكنَّ يجمعن الصوفَ والشعَر والوبر، وتغزل هي وجواريها من بداية اليوم حتى نهايته، ويبذلون جهدَهم وطاقتهم في فتل الصوفِ خيوطًا. ولكن هذه المرأة كان في عقلِها شيءٌ، وكانت كثيرةَ […]

تغريدات لمقالة (أين العرب عن تدوين الحديث؟)

1.لاتتوقف الشبهات المثارة ضد الإسلام، في أصله ومصدر تشريعه، وتشريعاته، وطريقة تنظيمه للحياة، وحدوده، وغير ذلك من مسائل الدين، وقد فشى في الأيام الأخير الطعن في السنة النبوية بطعون شتى، ومنها هذه الشبهة التي تناقلها بعض الكتاب 2. تقول الشبهة إن أصحاب الصحاح الستة ( وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) كلهم […]

خصائِصُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بين الحقيقة والخُرافَة

المقدمة: “أصلُ المحبَّة: الميل إلى ما يوافق المحبّ، ثم الميل قد يكونُ لما يستلذُّه الإنسَان ويستحسِنه؛ كحسن الصُّورة والصوت والطَّعام ونحوها، وقد يستلذُّه بعقلِه للمعاني الباطنة؛ كمحبَّة الصَّالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقًا، وقد يكون لإحسانهِ إليه ودفعهِ المضارَّ والمكاره عنه. وهذه المعاني كلُّها موجودة في النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لما جمع من جمال الظاهر […]

أين العرب عن تدوين الأحاديث؟!

بين الفينَة وأختِها تثور زوبعات، وتُنفخ فقاعات، وتطلُّ رؤوسُ شبهاتٍ ضدَّ الإسلام وتراثِه، وبعضُ تلك الشُّبهات والأسئلة لها حظٌّ من النظر وتستحقُّ البحث والدراسة، بينما هناك شبهاتٌ أخرى فسادُها يُغني عن إفسادها، وحكايتُها كافية في إبطالِها؛ لهشاشة بنيانِها، وتهافُت أصولِها التي بُنيَت عليها. ومن تلكَ الشُّبهات: ما أثير مؤخَّرًا حول الكُتُب الستة وأعجميَّة كُتَّابها، وسأنقل […]

عرض وتعريف بكتاب آياتُ العقيدة المتوهَّم إشكالها

 عنوان الكتاب: آيات العقيدة المتوهَّم إشكالها. المؤلف: الدكتور زياد بن حمد العامر، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة المجمعة. الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1435هـ. عدد الصفحات: 595 صفحة. أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في قسم العقيدة، بكلية أصول الدين، بجامعة ام القرى. خطة الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وتمهيد، وعشرة […]

عِنايةُ المستشرقين وأذنابهم بغُلاةِ الصُّوفيَّةِ (الحَلَّاجُ أنْموذجًا)

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة الحمدُ لله على نِعمةِ الإسلامِ والعَقلِ الصَّحيحِ الموافِقِ لسَليمِ الفِطرةِ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا مُحمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ، والدَّاعي إلى ربِّه وهادِي الأُمَّةِ، وعلى آلِه وجميعِ أصحابِه البَررَةِ، المُرتضَينَ لصُحبتِه، والمختارِين لنُصرتِه، والمُبلِّغين بَعدَه لآثارِه وسُنَّتِه. وبعدُ: فإنَّ الإسلامَ الذي مَصْدَرُ تلقِّيه الكِتابُ والسُّنةُ الصَّحيحةُ بفَهْمِ سَلفِ الأُمَّةِ؛ هو الإسلامُ […]

متى يقرأ طالب العلم لابن تيمية؟

إن طلبَ العلم درجاتٌ ومناقلُ ورُتَب، لا ينبغي تعدِّيها، ومن تعدَّاها جملةً فقد تعدَّى سبيلَ السلف -رحمهم الله-، ومن تعدَّى سبيلهم عامدًا ضلَّ، ومن تعداه مجتهدًا زلَّ. فأوَّل العلم حفظ كتاب الله -عز وجل- وتفهُّمه، وكلّ ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه([1]). وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التدرُّج في التربية بصغارِ العلم قبل […]

متى يكون القول مذهبًا للسلف؟

تكثر الدَّعوى على السلف في تسمية مذاهبهم وتعيينها، فكثيرًا ما نقرأ في كتب المتأخِّرين نقلًا يدَّعي صاحبه أنه هو مذهب السلف وقولهم، وفي نفس الوقت نجِد من يردُّ عليه وينفي القولَ عن السلف ويبيِّن غلطَ الناقل عنهم، وهذا يوقع القارئَ العادي في ارتباكٍ علميٍّ وشكّ معرفي؛ مما يجعل السؤال عن الضابط والمعيار المنهجي لمذهب السلف […]

تغريدات مقالة: حديث قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن- والكيف مجهول!!

  حاجة العباد إلى توحيد الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظم من كل حاجة؛ فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بذلك، وأن يكون الله وحده هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرة عيونهم.   الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله -عز وجل- وكذلك كل ما جاء به الكتاب، أو […]

براءة السلفية من الفرَقِ الغالية -فكّ الارتباط وإبطال دعوى الصِّلة بينها-

لم يتوقَّف النَّيلُ من أهل السنة والجماعة منذ أن أطلَّت البدع برؤوسها في البلاد الإسلاميَّة، فلو سبرتَ أغوارَ التاريخ ستجِد أنَّ كبارَ أئمَّة أهل السنة والجماعة قد اضطُهدوا وعُذِّبوا وسُجنوا على يد فِرقٍ كثيرة، ولا يمكن لهذا السيل الجارف أن يتوقَّف، ورغم ذلك ظلَّ مذهب أهل السنة والجماعة شامخًا عزيزًا منتشرًا بين الناس إلى يومنا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017