الثلاثاء - 14 صفر 1440 هـ - 23 أكتوبر 2018 م

مناقشة دعوى تأويل صفة الضحك لدى الأئمة (البخاري والخطابي وابن عبد البر)

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كم من دعاوى مفتريات وُجِّهت إلى أئمة الإسلام وعلمائه!! وكلها -بحمد الله تعالى- مدفوعة ومردودة غير مقبولة، وليس ذلك الرد والدفع بالصدر، وإنما على بساط العلم والبحث.

ومن تلك الدعاوى: دعوى وقوع بعض السلف في تأويل صفة الضحك لله تعالى!! وصفة الضحك ثابته لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه، قد تكرر ذكرها في الأحاديث الصحيحة الصريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها أحاديث رواها الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما.

وفي هذه الورقة العلمية -بحول الله تعالى- بيان لأشهر تلك الأحاديث، مع مناقشة وتفنيد دعوى وقوع بعض السلف في تأويل صفة الضحك، وتطبيق ذلك على ما نسب للإمام البخاري وكلام الإمامين الخطابي وابن عبد البر.

أشهر الروايات الصحيحة في إثبات صفة الضحك لله تعالى:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ؛ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ»، فَقَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ»([1]).
  • وعن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّا الماءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَضُمُّ -أَوْ: يُضِيفُ- هَذَا؟»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ -أَوْ: عَجِبَ- مِنْ فعَالِكُمَا»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]([2]).

وفي رواية: فَقَالَ: «لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -أَوْ: ضَحِكَ- مِنْ فُلانٍ وَفُلانَةَ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9]([3]).

قال الحافظ ابن حجر (ت 852هـ): “قوله: «لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» أَوْ: «ضَحِكَ» كذا هنا بالشك، وذكره مسلم من طريق جَرير عن فُضَيل بن غَزْوان بلفظ: «عَجِبَ»([4]) بغير شك، وعند ابن أبي الدنيا في حديث أنس: «ضَحِكَ»([5]) بغير شك”([6]).

اتفاق علماء السلف على إثبات صفة الضحك لله تعالى:

اتَّفق علماء أهل السنة والجماعة على إثبات صفة الضحك لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل؛ معتصمين بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، مع قطع الأطماع عن إدراك الكيفية؛ متمسكين بقوله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110]. وقاعدتهم الراسخة في ذلك:

  • أن القول في صفات الله تعالى كالقول في الذات([7]).
  • وأن القول في بعض صفات الله تعالى كالقول في بعضها الآخر([8]).

ويجدر بنا في هذا المقام ذكر بعض أقوال أهل السنة والجماعة التي تقرر هذا:

يقول أبو بكر الآجري (ت 360هـ): “اعلموا -وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل- أن أهل الحق يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه عز وجل، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وبما وصفه به الصحابة -رضي الله عنهم-، وهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع، ولا يقال فيه: كيف؟ بل التسليم له، والإيمان به أن الله عز وجل يضحك، كذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته، ولا ينكر هذا إلا من لا يُحمد حاله عند أهل الحق”([9]).

وإثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من أخصِّ صفات أهل الإيمان؛ ولذا يقول أبو عبد الله بن بطة (ت 387هـ): “اعلموا -رحمكم الله- أن من صفات المؤمنين من أهل الحق تصديق الآثار الصحيحة، وتلقيها بالقبول، وترك الاعتراض عليها بالقياس ومواضعة القول بالآراء والأهواء، فإن الإيمان تصديق، والمؤمن هو المصدّق، قال الله عز وجل: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]. فمن علامات المؤمنين أن يصفوا الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم مما نقلته العلماء، ورواه الثقات من أهل النقل، الذين هم الحجة فيما رووه من الحلال والحرام والسنن والآثار، ولا يقال فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف؟ ولا: لم؟ بل يتبعون ولا يبتدعون، ويسلمون ولا يعارضون، ويتيقّنون ولا يشكُّون ولا يرتابون، فكان مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه أهل العدالة ومن يلزم المؤمنين قبول روايته وترك مخالفته: أن الله تعالى يضحك، فلا ينكر ذلك، ولا يجحده إلا مبتدع مذموم الحال عند العلماء، داخل في الفرق المذمومة وأهل المذاهب المهجورة، عصمنا الله وإياكم من كل بدعة وضلالة برحمته”([10]).

دعوى وقوع بعض السَّلف في تأويل صفة الضحك لله تعالى:

نسب تأويل صفة الضحك لثلاثة من أئمة علماء أهل السنة والجماعة: البخاري، والخطابي، وابن عبد البر، وسأفرد دعوى وقوع كل منهم في تأويلها؛ تمهيدًا للرد التفصيلي عليها:

أولًا: دعوى وقوع البخاري في تأويل صفة الضحك لله تعالى:

ادَّعى بعض الأشاعرة وقوع الإمام البخاري في تأويل صفة الضحك لله تعالى([11])، واستندوا في هذا إلى ما نقله الخطابي والبيهقي عن البخاري:

يقول أبو سليمان الخطابي (ت 388هـ): “قال أبو عبد الله: (معنى الضحك: الرحمة)، وهذا من رواية الفِرَبري، ليس عن ابن مَعقِل”([12]).

ويقول أبو بكر البيهقي (ت 458هـ): “فقد روى الفِرَبري عن محمد بن إسماعيل البخاري -رحمه الله- أنه قال: (معنى الضحك فيه: الرحمة)”([13]).

ثانيًا: نسبة الخطابي إلى تأويل صفة الضحك لله تعالى:

استندوا في دعواهم تلك إلى قول الخطابي معقبًا على كلام البخاري السابق: “قول أبي عبد الله قريب، وتأويله على معنى الرضا لفعلهما أقرب وأشبه، ومعلوم أن الضحك من ذوي التمييز يدلّ على الرضا، والبشر والاستهلال منهم دليل على قبول الوسيلة، ومقدمة إنجاح الطلبة، والكرام يوصفون عند المسألة بالبِشر وحسن اللقاء، فيكون معنى في قوله: «يضحك الله إلى رجلين»([14]) أي: يجزل العطاء لهما؛ لأنه موجب الضحك ومقتضاه، قال زُهَيْر:

تَرَاهُ إِذا مَا جِئْتَهُ مُتَهَللاً كأَنَّكَ تُعطِيهِ الَّذِي أَنْتَ سَائِلُهْ

وإذا ضحكوا وهبوا وأجزلوا، قال كُثَيِّرٌ:

غَمْرُ الرِّداءِ إذا تَبَسَّمَ ضاحِكًا غَلِقتْ لضحْكَتِهِ رِقابُ المالِ

وقال الكُمَيْت أو غيره:

فَأعْطَى ثُمَّ أعْطَى ثُمَّ عُدْنَا فَأعْطَى ثُمَّ عُدْتُ لَهُ فَعَادَا
مرَارًا ما أعُودُ إلَيْهِ إلَّا تبسَّمَ ضَاحكًا وثَنَى الوسَادَا

وقد يكون معنى ذلك أيضًا: أن يُعجب الله ملائكته، ويضحكهم من صنيعهما؛ وذلك أن الإيثار على النفس أمر نادر في العادات، مستغرب في الطباع، وهذا يخرج على سعة المجاز، ولا يمتنع على مذهب الاستعارة في الكلام، ونظائره في كلامهم كثيرة”([15]).

وللخطابي كلام قريب من هذا في موضع آخر([16]).

ثالثًا: نسبة ابن عبد البر إلى تأويل صفة الضحك لله تعالى:

قد استندوا في تلك الدعوى إلى قول ابن عبد البر في أثناء شرحه لحديث: “«يضحك الله إلى رجلين»([17]): “قوله: “«يضحك الله» فمعناه: يرحم الله عبده عند ذاك، ويتلقاه بالروح والراحة والرحمة والرأفة، وهذا مجاز مفهوم، وقد قال الله عز وجل في السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} [التوبة: 100]، وقال في المجرمين: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55]، وأهل العلم يكرهون الخوض في مثل هذا وشبهه من التشبيه كله، في الرضا والغضب، وما كان مثله من صفات المخلوقين، وبالله العصمة والتوفيق”([18]).

وهذه الدعوى -أعني: دعوى وقوع أئمة السلف في تأويل صفة الضحك- دعوى مردودة غير صحيحة، وبيان ذلك من طريقين: إجمالي، وتفصيلي:

أولًا: الرد الإجمالي على دعوى وقوع السلف في تأويل صفة الضحك:

أجمع أهل السنة والجماعة على الإقرار بجميع ما ورد في الكتاب والسنة من الصفات والإيمان بها، وهم بهذا لا يردّون أي صفة ثابتة من صفات الله تعالى ولا ينكرونها، ولا يزيلون اللفظ عن ظاهره الذي تعرفه العرب، ويعدّ هذا أمرًا قاطعًا في دفع الدعاوى بتأويل بعض علماء أهل السنة والجماعة لبعض صفات الله تعالى إجمالًا، ومنها صفة الضحك لله تعالى.

ولا شك أن هؤلاء الأئمة الثلاثة -البخاري والخطابي وابن عبد البر- من أهل السنة والجماعة المشهود لهم بسلامة الاعتقاد وصحة المنهج.

يقول أبو عثمان الصابوني (ت: 449ه): “وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ووردت بها الأخبار الصحاح، من السمع والبصر، والعين والوجه، والعلم والقوة والقدرة، والعزة والعظمة، والإرادة والمشيئة، والقول والكلام، والرضا والسخط، والحياة واليقظة، والفرح والضحك، وغيرها، من غير تشبيه لشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، بل ينتهون فيها إلى ما قاله الله تعالى وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير زيادة عليه ولا إضافة إليه، ولا تكييف له ولا تشبيه، ولا تحريف ولا تبديل ولا تغيير، ولا إزالة للفظ الخبر عمَّا تعرفه العرب وتضعه عليه، بتأويل منكر يُستنكر، ويجرونه على الظاهر، ويكلون علمه إلى الله تعالى، ويقرون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله”([19]).

ويقول ابن عبد البر (ت 463هـ): “أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيّفون شيئًا من ذلك، ولا يحدّون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج، فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبّه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله، وهم أئمة الجماعة”([20]).

ولا يخفى على أحد ما كان عليه الإمام البخاري من الالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة، وموافقته لما كان عليه مشايخه: كالإمام أحمد، وإسحاق ابن راهويه، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وغيرهم من أئمة أهل السنة والجماعة، ويدلّ على هذا صنيعه في كتابه الجامع الصحيح.

يقول الحافظ الذهبي (ت 748هـ) في معرض التدليل على هذا: “قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في آخر الجامع الصحيح في كتاب الرد على الجهمية: (باب قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7]. قال أبو العالية: استوى إلى السماء: ارتفع. وقال مجاهد في {اسْتَوَى} [البقرة: 29]: علا على العرش. وقالت زينب أم المؤمنين رضي الله عنها: زوجني الله من فوق سبع سموات)([21])([22]).

ويقول الذهبي أيضًا: “ثم إن البخاري بوّب على أكثر ما تنكره الجهمية من العلو والكلام واليدين والعينين محتجًّا بالآيات والأحاديث، فمن ذلك قوله: باب قوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10]([23])، وباب قوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75]([24])، وباب قوله: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39]([25])، وباب كلام الرب عز وجل مع الأنبياء([26])، ونحو ذلك مما إذا تعقَّله اللبيب عرف من تبويبه أن الجهمية ترد ذلك، وتُحرِّف الكلم عن مواضعه، وله مصنف مفرد سماه: كتاب أفعال العباد في مسألة القرآن”([27]).

ثانيًا: الرد التفصيلي على دعوى وقوع السلف في تأويل صفة الضحك لله تعالى:

وتفصيل الرد على تلك الدعوى من ثلاثة وجوه:

  • عدم التسليم بصحة النقل عن الإمام البخاري.
  • التسليم بصحة نسبة الأقوال -وليس التأويل- إلى الأئمة الثلاثة.
  • استعمال بعض علماء أهل السنة والجماعة للتفسير بلازم الصفة.

الوجه الأول: عدم التسليم بصحة النقل عن الإمام البخاري:

لا تصح نسبة الرجل إلى مذهب معين أو نسبة قولٍ إليه إلا بعد التثبّت والتتبّع وجمع أقواله في المسألة محل البحث، ثم رد المشابه منها إلى المحكم من أقواله، وبالنظر إلى ما بين أيدينا من مصنفات الإمام البخاري فإننا لم نجد له قولًا بتأويل صفة من صفات الله تعالى قط، ناهيك عن صحيحه، وهذا القول المنسوب للبخاري في ثبوته عنه نظر؛ لعدة أمور:

الأول: أنه مع كثرة نسخ صحيح البخاري وشدة اهتمام العلماء سلفًا وخلفًا بها، فإن هذا الكلام عن البخاري لم يوجد في واحد منها، ولا في غيره من مصنفاته؛ وقد أشار إلى هذا أكابر شرَّاح صحيح البخاري:

  • يقول الحافظ ابن حجر: “ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري”([28]).
  • ويقول بدر الدين العيني (ت 855هـ): “وليس في النسخ التي في أيدي الناس ما نسبه الخطابي إلى البخاري باللفظ المذكور”([29]).

الثاني: أن الخطابي لم يسند هذا الكلام عن الإمام البخاري، وإنما نسبه إلى رواية الفربري عنه، وتبعه البيهقي على ذلك؛ فإما أن تكون تلك الرواية مما تفرد به بعض رواة الصحيح، أو مما أخطأ فيه بعضهم، فلا أقلَّ من أن تكون هذه الرواية غريبة لمخالفتها جمهور رواة صحيح البخاري من طريق الفربري ومن طريق غيره.

الثالث: أنه بالرجوع إلى النسخة المصورة عن الطبعة السلطانية لصحيح البخاري([30])، والتي هي مطبوعة عن النسخة اليُونينية([31])، وكذا “إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري”([32]) للقسطلاني (ت 923هـ)، فإني لم أجد أيَّ إشارة إلى هذا الكلام عن الإمام البخاري.

فكيف يُطمأنُّ بعد هذا كله إلى نسبة هذا القول إلى الإمام البخاري؟!

الوجه الثاني: التسليم بصحة نسبة الأقوال -وليس التأويل- إلى الأئمة الثلاثة:

والمقصود بهذه الفقرة مناقشة المفهوم من أقوال الأئمة الثلاثة -البخاري والخطابي وابن عبد البر- وليس مناقشة وقوعهم في تأويل صفة الضحك لله تعالى، فقد سبق رد دعوى وقوعهم في التأويل ضمن الرد الإجمالي.

أما بالنسبة لصحة صدور الأقوال عنهم: فإنه لا شك في صحة نسبة قولي الإمامين الخطابي وابن عبد البر إليهما، وأما الإمام البخاري فعلى التسليم بصحة النقل عنه في تلك المسألة، وهو قوله: “معنى الضحك: الرحمة”؛ فإنه يبقى السؤال: إذا صحت نسبة الأقوال إليهم فما المفهوم منها إذن؟!

والجواب: إن كلام الأئمة الثلاثة لا يعدو أن يكون تفسيرًا لصفة الضحك بلازم من لوازمها، أي: إن هؤلاء الأئمة الثلاثة -البخاري والخطابي وابن عبد البر- ذكروا مقتضى صفة الضحك ولازمًا من لوازمها وهو الرحمة أو الرضا، دون أن ينفي أحد منهم صفة الضحك عن الله تعالى، وليس هذا الصنيع مما يستنكر؛ فقد فعله بعض أهل السنة والجماعة -كما سيأتي في ثالثًا- ولا يسمَّى هذا تأويلًا، وتفصيل ذلك:

أمَّا الإمام البخاري: فقد جاء في أول الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ؟»([33])، فكأن الإمام البخاري -على التسليم بصحة نسبة هذا القول إليه- استعمل اللفظ الوارد في الحديث، وجعله أقرب اللوازم لصفة الضحك، ولم يُرد إنكار اتّصاف الله تعالى بصفة الضحك على الوجه اللائق به سبحانه.

وأمَّا الإمام الخطابي: فكلامه صريح في أن مراده هو ذكر لازم الصفة ومقتضاها، ولم يرد نفي صفة الضحك عن الله تعالى؛ ومن تأمل قوله: “ومعلوم أن الضحك من ذوي التمييز يدل على الرضا، والبشر والاستهلال منهم دليل على قبول الوسيلة، ومقدمة إنجاح الطلبة، والكرام يوصفون عند المسألة بالبشر وحسن اللقاء، فيكون معنى في قوله: «يضحك الله إلى رجلين»([34]) أي: يجزل العطاء لهما؛ لأنه موجب الضحك ومقتضاه“؛ ظهر له بجلاء أنه يثبت صفة الضحك ولا ينكرها، كما أنه أراد تفسير صفة الضحك، فذكر لازمًا من لوازمها ودليلًا عليها وهو الرضا، أو أن يجزل العطاء لهما، وهذا الفهم هو ما دلت عليه الكلمات التالية في عبارته: “يدل على”، “موجب”، “ومقتضاه”.

وأمَّا الإمام ابن عبد البر: فاستدلاله ببعض الآيات القرآنية مع قوله في آخر كلامه: “وأهل العلم يكرهون الخوض في مثل هذا وشبهه من التشبيه كله، في الرضا والغضب، وما كان مثله من صفات المخلوقين، وبالله العصمة والتوفيق”، يدل على أنه لم يرد تأويل صفة الضحك، وإنما أراد تفسيرها بمقتضى تلك الصفة ولازم من لوازمها وهو الرحمة، وهو مع كل هذا يثبت صفة الضحك لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه، ويؤكد هذا أمور:

أولها: قوله في موضع آخر: “وقد بلغني عن ابن القاسم: أنه لم ير بأسًا برواية الحديث: «إن الله ضحك الله»؛ وذلك لأن الضحك من الله والتَّنَزُل والملالة والتعجب منه ليس على جهة ما يكون من عباده”([35]).

ثانيها: تصريحه بما كان عليه الصحابة ومن تبعهم بإحسان؛ فيقول: “الذي أقول: إنه من نظر إلى إسلام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وسعد وعبد الرحمن، وسائر المهاجرين والأنصار، وجميع الوفود الذين دخلوا في دين الله أفواجًا، علم أن الله عز وجل لم يعرفه واحد منهم إلا بتصديق النبيين بأعلام النبوة ودلائل الرسالة، لا من قِبل حركة، ولا من باب الكل والبعض، ولا من باب كان ويكون، ولو كان النظر في الحركة والسكون عليهم واجبًا، وفي الجسم ونفيه، والتشبيه ونفيه لازمًا، ما أضاعوه، ولو أضاعوا الواجب ما نطق القرآن بتزكيتهم وتقديمهم، ولا أطنب في مدحهم وتعظيمهم، ولو كان ذلك من عملهم مشهورًا أو من أخلاقهم معروفًا لاستفاض عنهم، ولشهروا به كما شهروا بالقرآن والروايات”([36]).

ثالثها: ما تقدم من نقله لإجماع أهل السنة والجماعة؛ وهو قوله: “أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز…”، وهو قول محكم يرد إليه المتشابه من كلامه، وما اختلف أهل العلم في تفسيره وبيانه.

الوجه الثالث: استعمال بعض علماء أهل السنة والجماعة للتفسير بلازم الصفة:

استعمل بعض علماء أهل السنة والجماعة التفسير بلازم الصفة، ولم يستنكروا ذلك المسلك ولا عابوه:

  • يقول أبو سعيد الدارمي (ت 280هـ) في رده على بشر المريسي: “وأما قولك: إن ضحكه: رضاه ورحمته، فقد صدقت في بعض؛ لأنه لا يضحك إلى أحد إلا عن رضا، فيجتمع منه الضحك والرضا، ولا يصرفه [يعني: الضحك] إلا عن عدو، وأنت تنفي الضحك عن الله، وتثبت له الرضا وحده”([37]).

والإمام الدارمي بهذا يبين لنا الفرق بين من يتأول الصفة ومن يفسرها بلازمها: فالمتأول ينفي حقيقة الصفة أصلًا ولا يثبتها، ومن يفسرها بلازمها يثبت حقيقة الصفة ويفسرها بلازم من لوازمها أو أثر من آثارها، ولا يخرج بهذا عن إثبات الصفة على ظاهرها.

  • ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ): “من عادة السلف في تفسيرهم أن يذكروا بعض صفات المفسَّر من الأسماء أو بعض أنواعه؛ ولا ينافي ذلك ثبوت بقية الصفات للمسمى -بل قد يكونان متلازمين-، ولا دخولٍ لبقية الأنواع فيه”([38]).
  • ويقول أيضًا: “وإلا فالضحك في موضعه المناسب له صفة مدح وكمال، وإذا قدر حيَّان: أحدهما يضحك مما يضحك منه، والآخر لا يضحك قط، كان الأول أكمل من الثاني؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ينظر إليكم الرب قنطين، فيظل يضحك، يعلم أن فرجكم قريب»، فقال له أبو رزين العقيلي: يا رسول الله، أوَيضحك الرب؟! قال: «نعم»، قال: لن نعدم من رب يضحك خيرًا([39]). فجعل الأعرابي العاقل -بصحة فطرته- ضحكه دليلًا على إحسانه وإنعامه؛ فدل على أن هذا الوصف مقرون بالإحسان المحمود، وأنه من صفات الكمال…”([40]).
  • ويقول ابن القيم (ت 751هـ): “عادة السلف أن يذكر أحدهم في تفسير اللفظة بعض معانيها، ولازمًا من لوازمها، أو الغاية المقصودة منها، أو مثالًا ينبه السامع على نظيره، وهذا كثير في كلامهم لمن تأمله”([41]).
  • ويقول الشيخ ابن عثيمين (ت 1421هـ) جوابًا عمَّا استشكل: “فإن قيل: إن من السلف من فسر قوله تعالى: {بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37] بقوله: بمرأى منا، فسره بذلك أئمة سلفيون معروفون، وأنتم تقولون: إن التحريف محرم وممتنع، فما الجواب؟ فالجواب: أنهم فسروها باللازم، مع إثبات الأصل وهي العين”([42]).

وقال أيضًا: “لكن الذين فسروا {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} بمرأى منا، هؤلاء فسروا اللفظ بلازمه، وذلك صحيح، وليس خروجًا باللفظ عن ظاهره؛ لأن دلالة اللفظ على معناه: إما دلالة مطابقة، أو دلالة تضمن، أو دلالة التزم، وكل من الدلالات لا يخرج اللفظ عن ظاهره”([43]).

مما سبق يتضح لنا جليًّا بطلان دعوى وقوع السلف في تأويل صفة الضحك، ويتلاشى زيف بريقها، والحمد لله رب العالمين.

ألا فليتحرَّ الباحث المنهجية العلمية الصحيحة فيما ينسبه إلى أئمة الإسلام والعلماء الأعلام، وليعلم أنهم بُرآء من مسلك التأويل الفاسد في صفات الله تعالى بصرفها عن ظاهرها؛ {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180-182].

 ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاري (2826)، ومسلم (1890)، واللفظ لمسلم.

([2]) أخرجه البخاري (3798).

([3]) أخرجه البخاري (4889).

([4]) أخرجه مسلم (2054).

([5]) أخرجه ابن أبي الدنيا في قرى الضيف (ص: 20)، بلفظ: «حدثني جبريل أن الله تعالى ضحك حين قلت لخادمك: أطفئ السراج…».

([6]) فتح الباري (8/ 632).

([7]) في مركز سلف ورقة علمية تشرح هذه القاعدة بعنوان: “قاعدة: القول في صفات الله تعالى كالقول في الذات: دراسة وتحليل”، وهذا رابطها:

قاعدة: القول في صفات الله تعالى كالقول في الذات: دراسة وتحليل

([8]) في مركز سلف ورقة علمية تشرح هذه القاعدة بعنوان: “قاعدة: القول في بعض صفات الله تعالى كالقول في بعضها الآخر: شرح وتحليل”، ودونك رابطها:

قاعدة: القول في بعض صفات الله تعالى كالقول في بعضها الآخر “شرح وتحليل”

([9]) الشريعة (2/ 1051).

([10]) الإبانة الكبرى (7/ 91).

([11]) ينظر: كتاب “أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم” (ص: 239-240).

([12]) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (2/ 1367).

([13]) الأسماء والصفات (2/ 72)، وانظر أيضا: (2/ 403).

([14]) تقدم تخريجه.

([15]) أعلام الحديث (2/ 1367-1369).

([16]) المرجع نفسه (3/ 1922-1923).

([17]) تقدم تخريجه.

([18]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (18/ 345).

([19]) عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص: 165).

([20]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 145).

([21]) صحيح البخاري (9/ 124).

([22]) العلو للعلي الغفار (ص: 186).

([23]) صحيح البخاري (9/ 126).

([24]) صحيح البخاري (9/ 121).

([25]) المرجع السابق.

([26]) صحيح البخاري (9/ 146).

([27]) العلو للعلي الغفار (ص: 186).

([28]) فتح الباري (8/ 632).

([29]) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (19/ 228).

([30]) صحيح البخاري (5/ 42-43، 6/ 185) طبعة الشعب.

([31]) لا يخفى على أهل العلم مكانة النسخة اليونينية من صحيح البخاري؛ حيث يقول الشيخ أحمد شاكر (ت 1377هـ) في وصفها وبيان جودتها: “وهي أعظم أصل يوثق به في نسخ صحيح البخاري، والنسخة اليونينية هي التي جعلها العلامة القسطلاني عمدته في تحقيق متن الكتاب وضبطه حرفًا حرفًا، وكلمة كلمة”. ينظر: مقال: “النسخة اليونينية من صحيح البخاري” للشيخ أحمد محمد شاكر، منشور في مجلة التراث النبوي، العددان الأول والثاني، المحرم ورجب 1439هـ، السنة الأولى (ص: 175-176).

([32]) (6/ 155-156، 7/ 377-378).

([33]) أخرجه البخاري (4889).

([34]) تقدم تخريجه.

([35]) التمهيد (7/ 152).

([36]) المرجع نفسه.

([37]) النقض على المريسي (ص: 301).

([38]) مجموع الفتاوى (6/ 390)، ودقائق التفسير له (2/ 479-480).

([39]) أخرجه أحمد (16187)، وابن ماجه (181) من حديث أبي رزين رضي الله عنه، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (1/ 26): “هذا إسناد فيه مقال؛ وكيع ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الذهبي في الميزان، وباقي رجال الإسناد احتج بهم مسلم”. وضعفه الشيخ الألباني في التعليق على التنكيل (2/ 347).

([40]) مجموع الفتاوى (6/ 121)، وينظر: الرسالة الأكلمية في ما يجب لله من صفات الكمال (1/ 55).

([41]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، للبعلي (ص: 427).

([42]) شرح العقيدة الواسطية (1/ 314).

([43]) منهاج أهل السنة والجماعة في العقيدة والعمل (ص: 38-39).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

حديث الأوعال رواية ودراية

دأب كثير من أهل الأهواء على إنكار عقيدة أهل السنة والجماعة، واتهامهم بالمنكر من القول والزور، وطرقُهم وحيلُهم في سبيل تحقيق ذلك لا تنتهي، ومن أشهرها: أنهم يعمدون إلى حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم -بغضِّ النظر عن صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو ضعفها- ثم يلصقون العقائد المخالفة والأقوال […]

من قواعد الأسماء والصفات: التفصيل في مقام الإثبات والإجمال في مقام النفي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفة الله تعالى والعلم بأسمائه وصفاته وأفعاله أجلّ علوم الدين كلها؛ فمعرفته أجل المعارف، وإرادة وجهة الكريم أجلّ المقاصد، وعبادته أشرف الأعمال، والثناء عليه بأسمائه وصفاته ومدحه وتمجيده أشرف الأقوال، وذلك أساس الحنيفية ملة إبراهيم؛ وقد قال تعالى لرسوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلّةَ إبراهيم حَنِيفا وَمَا كَانَ […]

التأثُّر والتأثير بالقراءة رؤية سلفية

جلُّ الخلاف بين الطوائفِ والفرق راجعٌ إلى الحظوة العلميَّة ومدى شهادة العلم لأصحابه بالحقِّ، وأيُّ طائفة تراهِن على العلم ولا يزعجها الوعيُ الثقافيُّ ولا كثرة الاطلاع دائمًا ما تكون هي الأقوى في الحجَّة والأقرب للصواب، ومن هنا كانت القراءة أداةً للتحصيل العلميِّ ووسيلةً للاطلاع الواسعِ على شتى الفنون، فكان لزامًا على أيِّ حراك أن يتبنَّاها، […]

المصلحة بين ضبط أهل الأصول وفوضى المتأخِّرين

 جاءت الشريعة بالمصالح وتكميلها، وجعلتها مقصدًا من مقاصد التشريع التي لا يمكن تجاوزها، وراعتها في جميع التكاليف الشرعية، فما من تكليف إلا والشريعة تراعي فيه المصلحة من جهتين: من جهة تحصيلها، ومن جهة درء ما يعارضُها من مفاسد متحقِّقة ومظنونة. والمصلحة المعتبرة شرعًا قد أخرج الفقهاء منها اتباعَ الهوى وتأثيرَ الشهوات، وذلك بمقتضى النصوص الشرعية […]

هل المسجد النبوي الشريف مسجد مبنيّ على قبر؟

 عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتَّخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك»([1]). دلَّ هذا الحديث على حرمة بناء المساجد على القبور. قال ابن تيمية: «وقد اتفق أئمة الإسلام على […]

لماذا يصطفي الله بعض البشر للنبوة ويجعلهم أول الفائزين؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة يــا صفوةَ الناسِ، أحباري معكَّرةٌ             وليسَ يروي يراعي اليـــومَ تحبيـــرُ فهل بعُمقِ عُبابِ الحُبِّ لي مددٌ             يفــــــوحُ منهُ على الوجدانِ كافورُ؟ هواكــمُ ليـــسَ إلا القلــبُ يفهمُهُ          وليسَ يُسعِفني فـي الحُبِّ تعبيـــرُ ….. أقلِّبُ الطرفَ في دُنيـــا فضـــائلكُـــم       يعـــود لي خاسئًا والطرْفُ محسورُ […]

القيم الروحيَّة وأهمّيتها في التديُّن

خلق الإنسان من جسد وروح، وجعلت سعادته وقيمته في الروح، وكان الجسد مجرَّد وعاء لهذه الروح، يشقى بشقائها ويسعد بسعادتها، فالروح لها قيمة عالية في تكوين حياة الإنسان وتشكيل انطباعه عن الحياة التي هي سر وجوده، ومن هنا كان الحديث عن القيم الروحية في تكوين التديُّن الصحيح للشخص حديثًا عظيمًا في جميع الفلسفات والأديان، وقد […]

 ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي([1]) اسمه: هو محمد بن بير علي بن إسكندر الرومي البِرْكِويّ- بكسر الباء والكاف- أو البِرْكلي، أو البيرْكلي نسبة إلى (برْكَي)([2]) وهي بلده التي قضى آخر سنواته فيها. واشتهر بـ (البركوي) وهذا الذي عليه أكثر من كتب في ترجمته([3]). لقبه:  كان يلقب […]

حديث: «شدة الحر من فيح جهنم» والرد على المبطلين

من أبرز سمات المؤمن تصديقَه بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويقينه بأنه لا تعارض البتة بين المنقول الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعقول الصريح، وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) هذا المعنى بقوله: “ليس العقل الصحيح ولا الفطرة المستقيمة بمعارضة النقل الثابت عن رسول الله صلى […]

الغناء من جديد… إخفاء الخلاف.. ودرجة الخلاف.. ومسائل أخرى

 ليس الغرض من هذه المقالة إعادة البحث في مسألة الغناء من جهة الحكم، وبسط الأدلة والترجيح، والرد على المخالفين، فالموضوع من هذه الزاوية قد أشبع الكلام فيه قديمًا وحديثًا([1]). ولكن الغرض هو تقييم الموقف السلفي من هذه المسألة، والموقف الذي نريد تقييمه هو درجة الخلاف في المسألة؛ إذ يرى عامة العلماء السلفيين المعاصرين أن الخلاف […]

التجديد والثورة على السلف

لم يكن التجديد الإيجابيُّ مرفوضًا في داخل الثقافة الإسلامية، وكان تداوله تداولًا بريئًا لا يحمل أي شحنة ثقافية في رفض النقل عن السلف، ولا يعدّ المجدد خصيمًا للسلف ولا لإنتاجهم العلميّ، بل مستوعبًا وموضّحًا ما اندرس منه، وهنا استطاع المجدّدون من الأئمة البناء على المنجزات التي سبقتهم والإضافة إليها، دون الانحياز إلى فِناء آخر والبناء […]

نماذج من الالتفاف على النصوص الشرعية عند الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قامت النظرةُ الحداثية على اعتبار الدِّين قيمةً اغتصبت مركزَ القيادة في المجتمع، وحقُّها أن تُجعل في قفص الاتِّهام، ومن هنا جعلوا الوحي مرمًى لساهمهم، وحاولوا جعل جسور منيعة دونه للحيلولة بين الناس وبينه، وكان من أهم هذه الجسور التأكيد على انتهاء صلاحية العلوم المتعلّقة بالوحي وفهمه؛ ليتسنى لهم بعد […]

حديث: “الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان” إيضاح ومناقشة لما أثير حوله من الإشكالات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي يدافع عن الذين آمنوا وينصرهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بالإنصاف وحثهم على التحلي به، ونهاهم عن مجاوزة الحدود في الخصام؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا […]

موقف المدرسة السلفية من الخلاف الفقهي

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة رسوله»([1])، فهما مصدر التشريع لهذه الأمة، ولذا فقد كان المنهج السلفي قائمًا على العودة بالأمة إليهما، وطرح كل قول يخالفهما. وقد حرص المعاصرون من علماء المنهج السلفي على ذكر الدليل على ما يفتون به رغم أن هذا لا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017