الأحد - 28 جمادى الأول 1448 هـ - 08 نوفمبر 2026 م

الدليل العقلي بين الإفراط والتفريط

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

العقل في الاصطلاح العلمي له إطلاقات عدة:
_الإطلاق الأول: بمعنى الغريزة المدركة التي جعلها الله تعالى ميزة للإنسان على سائر الحيوان، وهي التي بفقدها يصير الإنسان في عداد المجانين، ويسقط بفقدها التكليف الشرعي عن الإنسان، وقد عد أبو الحارث المحاسبي هذا المعنى هو المعنى الحقيقي للعقل وما سواه مجاز. [مائية العقل وحقيقة معناه. ص 201].

_الإطلاق الثاني: يعبر بالعقل عن المعارف الفطرية، والعلوم الضرورية التي يشترك فيها العقلاء. كالعلم بأن الكل أكبر من الجزء، وأن الضدين لا يجتمعان. [درء التعارض بين العقل والنقل جز2ص 21].
الإطلاق الثالث: يطلق العقل على إدراك المعارف النظرية، وما يستفاد من التجارب الحسية، ويدخل في هذا ما أسماه المحاسبي :”فهم البيان: أي إصابة العقل للمعنى الصحيح لكل ما يسمعه ولكل ما يدركه بحواسه من ناحية العقل.[مائية العقل ص 202]
فالمعنيان الأولان للعقل فطريان يشترك فيهما جميع العقلاء ولا يقع التفاوت فيهما بينهم ويمثلان القدر من العقل الذي فضل الله به بنى آدم وكلفهم على أساسه. أما الإطلاق الثالث فهو مرادف للعلم عند بعض العلماء كالأصبهاني وهذا القدر من العقل يسمى فاقده غبيا أو جاهلا, وقد انقسم الناس إزاء استخدام العقل كأداة معرفية إلى طرفان وواسطة:
_الطرف الأول: طرف غلا في استخدام العقل وتمجيده, وجعله حاكما على الوحي مقدما عليه عند التعارض, وقد مثل هذا الطرف جمهور المتكلمين من الأشاعرة, والمعتزلة ,وغيرهم, بل جعلوه أصلا للوحي كما قال فخر الدين الرازي: “إذا تعارضت الأدلة السمعية والعقلية, ……’فإما أن يجمع بينهما وهو محال لأنه جمع بين النقيضين, وإما أن يردَا جميعا, وإما أن يقدم السمع وهو محال, لأن العقل أصل النقل’ فلو قدمناه عليه كان ذلك قدحا في العقل الذى هو أصل النقل, والقدح في أصل الشيء قدح فيه, فكان تقديم النقل قدحا في النقل والعقل جميعا, فوجب تقديم العقل؛ ثم النقلُ إما أن يتأول؛ وإما أن يفوض.”[أساس التقديس ص /172 ]
فتبين من هذا أنهم يجعلون العقل وحده أصلا لمعرفة الله عز وجل, ويجعلون القرآن والسنة توابع له, كما صرح الرازي بذلك في كلامه الذى مر معنا, والمعقولات عندهم هي الأصول الكلية؛ المستغنية بنفسها عما سواها, ثم غلوا في الأمر حتى نسبوا مخالفيهم من أهل السنة والحديث وغيرهم إلى الجهل والجمود, وقلة العقل, ويبررون هذا الإفراط في استخدام الأدلة العقلية, بأن النظر الكلامي أداة لكشف شبهات الملحدين, والرد على المعاندين من أهل الملل والنحل, وهذا ما لا يفي به الاقتصار على القرآن وحده.[ ينظر الأدلة العقلية والنقلية على أصول الاعتقاد ص.162]
الطرف الثاني: طرف فرّط في اعتبار العقل، وقد مثل هذا الاتجاه طوائف من المتصوفة، وبعض المنتسبين إلى السنة، فهؤلاء أهملوا النظر العقلي، ولم يحسنوا استخدامه، تغليبا لما عندهم من العلوم الضرورية، والمعارف اليقينية، التي نالوها بالرياضات، والكشوف، والإلهام، أو جمودا على ظواهر لا يعضدها الدليل. والمتصوفة يعطلون العقل؛ ويرون الأحوال العالية؛ والمقامات الرفيعة لا تنال إلا بترك العقل، ويقرون من الأمور ما يكذب به صريح العقل. [ينظر الفتاوى 3/ 338].
فجعلوا هؤلاء مصدر المعرفة هو الذوق، وهذا هو سر ترديدهم لأسطورتهم “من ذاق عرف”.
وكلا المسلكين مجاف للحق، فالأولون أخطؤوا حين جعلوا العقل حاكما على الوحي مقدما عليه, والحقيقة أن العقل أصل في العلم بالنقل لا في ثبوته, وذلك أنه إذا تعارض العقل والنقل فمرد هذا التعارض إلى أمرين :
_إما أن العقل غير صريح: فقد يعرض له ما يضعف إدراكه إما بسبب فساد في التصور أو في العلم.
_وإما أن النقل غير صحيح: فالنقل يعرض له الضعف من جهة الورود فيكون الناقل قد أخطأ في النقل إما بسبب كذبه أو وهمه أو تصحيفه.
ولا توجد صورة للتعارض خارجة عن هذين الأمرين مطلقا، حتى نحتاج فيها إلى تقديم العقل على النقل.
والمسلك الثاني: مسلك معطل للشرع, مخالف لمقاصده, فالشريعة أعلت من دور العقل, وجعلته مناط التكليف, وأمرت بالحفاظ عليه, وأي طريق في التعبد تلغيه أو تفسده فإلحاقها بالمسكرات أو المفسدات للعقل التي حرمت شرعا, أولى من جعلها طريقة صحيحة للتعبد لله عز وجل.
والوسط هو ما كان عليه السلف الصالح، من جمع بين الأدلة النقلية والعقلية، وعدم اعتقاد التعارض بينهما. “فهذا الإمام أحمد وسائر السلف، كانوا يستخدمون الأدلة العقلية في إثبات العقائد، وفقا لما ورد في القرآن، فكانوا يستخدمون قياس الأولى والأحرى والتنبيه، في باب النفي والإثبات, فمسلك الإمام أحمد وغيره مع الاستدلال بالنصوص, وبالإجماع, مسلك الاستدلال بالفطرة, والأقيسة العقلية الصحيحة, المتضمنة للأولى .”[بيان تلبيس الجهمية:5/83 ].
وممن بين الموقف الصحيح من الأدلة العقلية، الإمام ابن الوزير اليماني، حيث قال في معرض كلامه عن موقف السلف من الأدلة العقلية وطريقهم في تقرير العقيدة: “فهؤلاء كتابهم القرآن، وتفسيرهم الأخبار …. وهم لا يعنون بالرجوع إليهما نفي النظر، وترك العقل، والاستدلال به، وإنما ينكرون من علم النظر أمرين:
_أحدهما: القول بأن النظر فيما أمر الله تعالى بالنظر فيه، وجرت به عادة السلف، غير مفيد للعلم، إلا أن يرد الى ما ابتدع من طريق المتكلمين، بل هو _أي ما أمر الوحي بالنظر فيه_عندهم كاف شاف، وإن خالف طرائق المتكلمين.
_ثانيهما: أنهم ينكرون القول بتعين طرائق المتكلمين للمعرفة، وتجهيل من لم يعرفها وتكفيره. [العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبى القاسم 3/ 338]
وخلاصة القول أن المنهج الوسط في الاستدلال العقلي, هو منهج السلف الذى لا ينكر المعارف الضرورية, ويعتبر أن الدليل العقلي هو قسم من أقسام الأدلة الشرعية, فالقرآن قد سلك مسالك عقلية في تقرير العقيدة, كالقياس وضرب الأمثال, وغير ذلك, وفى الأدلة العقلية النقلية غنية عن طرائق المتكلمين, والعقل بمعانيه التي مرت معنا, لا يمكن أن يخالف النقل مطلقا, لكن طرائق المتكلمين واصطلاحاتهم هي التي حجبت عقولهم عن الوحي, فاعتقدوا التعارض فيما لا تعارض فيه, وكان الأولى بهم أن يحاكموا اصطلاحاتهم إلى الوحي وطرائقه في الاستدلال, لا أن يفعلوا العكس.”فإذا تعارض دليلان سمعيان, أو عقليان , أو سمعي وعقلي, فإما أن يكونا قطعيين, وإما أن يكونا ظنيين , وإما أن يكون أحدهما قطعيا والآخر ظنيا .
فأما القطعيان فلا يمكن تعارضهما في الأقسام، لأن الدليل القطعي هو الذى يستلزم مدلوله قطعيا، ولو تعارضا لزم الجمع بين النقيضين، وهذا لا يشك فيه أحد من العقلاء,وإن كان أحدهما قطعيا والآخر ظنيا تعين تقديم القطعي سواء كان عقليا أو سمعيا , وإن كانا ظنيين صرنا إلى الترجيح, ووجب تقديم الراجح منهما.
وهذا تقسيم راجح متفق على مضمونه بين العقلاء. فأما إثبات التعارض بين الدليل العقلي والسمعي، والجزم بتقديم العقلي مطلقا فخطأ معلوم الفساد”[يراجع مختصر الصواعق المرسلة.ص 83]

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

رد واحد على “الدليل العقلي بين الإفراط والتفريط”

  1. يقول الشيخ لطيف السعيدي:

    بحث متوازن ومفيد خاصة في الوضع الراهن.حيث تكالبت الأمم على الإسلام وكثرت الدعاوى الباطلة والأفكار والعقائد الدخلية،التي لها من يدعمها ماليا وإقتصاديا عبر الحدود.
    هذا البحث وأمثاله يحصن أصحاب الفكر من الأفكار الدخيلة المشوشة.
    المهم يجب أن أقرأه مرة أخرى
    بارك الله بكم شيخنا الفاضل الشيخ محمد السعيدي.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017