الأربعاء - 25 جمادى الآخر 1441 هـ - 19 فبراير 2020 م

الدليل العقلي بين الإفراط والتفريط

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

العقل في الاصطلاح العلمي له إطلاقات عدة:
_الإطلاق الأول: بمعنى الغريزة المدركة التي جعلها الله تعالى ميزة للإنسان على سائر الحيوان، وهي التي بفقدها يصير الإنسان في عداد المجانين، ويسقط بفقدها التكليف الشرعي عن الإنسان، وقد عد أبو الحارث المحاسبي هذا المعنى هو المعنى الحقيقي للعقل وما سواه مجاز. [مائية العقل وحقيقة معناه. ص 201].

_الإطلاق الثاني: يعبر بالعقل عن المعارف الفطرية، والعلوم الضرورية التي يشترك فيها العقلاء. كالعلم بأن الكل أكبر من الجزء، وأن الضدين لا يجتمعان. [درء التعارض بين العقل والنقل جز2ص 21].
الإطلاق الثالث: يطلق العقل على إدراك المعارف النظرية، وما يستفاد من التجارب الحسية، ويدخل في هذا ما أسماه المحاسبي :”فهم البيان: أي إصابة العقل للمعنى الصحيح لكل ما يسمعه ولكل ما يدركه بحواسه من ناحية العقل.[مائية العقل ص 202]
فالمعنيان الأولان للعقل فطريان يشترك فيهما جميع العقلاء ولا يقع التفاوت فيهما بينهم ويمثلان القدر من العقل الذي فضل الله به بنى آدم وكلفهم على أساسه. أما الإطلاق الثالث فهو مرادف للعلم عند بعض العلماء كالأصبهاني وهذا القدر من العقل يسمى فاقده غبيا أو جاهلا, وقد انقسم الناس إزاء استخدام العقل كأداة معرفية إلى طرفان وواسطة:
_الطرف الأول: طرف غلا في استخدام العقل وتمجيده, وجعله حاكما على الوحي مقدما عليه عند التعارض, وقد مثل هذا الطرف جمهور المتكلمين من الأشاعرة, والمعتزلة ,وغيرهم, بل جعلوه أصلا للوحي كما قال فخر الدين الرازي: “إذا تعارضت الأدلة السمعية والعقلية, ……’فإما أن يجمع بينهما وهو محال لأنه جمع بين النقيضين, وإما أن يردَا جميعا, وإما أن يقدم السمع وهو محال, لأن العقل أصل النقل’ فلو قدمناه عليه كان ذلك قدحا في العقل الذى هو أصل النقل, والقدح في أصل الشيء قدح فيه, فكان تقديم النقل قدحا في النقل والعقل جميعا, فوجب تقديم العقل؛ ثم النقلُ إما أن يتأول؛ وإما أن يفوض.”[أساس التقديس ص /172 ]
فتبين من هذا أنهم يجعلون العقل وحده أصلا لمعرفة الله عز وجل, ويجعلون القرآن والسنة توابع له, كما صرح الرازي بذلك في كلامه الذى مر معنا, والمعقولات عندهم هي الأصول الكلية؛ المستغنية بنفسها عما سواها, ثم غلوا في الأمر حتى نسبوا مخالفيهم من أهل السنة والحديث وغيرهم إلى الجهل والجمود, وقلة العقل, ويبررون هذا الإفراط في استخدام الأدلة العقلية, بأن النظر الكلامي أداة لكشف شبهات الملحدين, والرد على المعاندين من أهل الملل والنحل, وهذا ما لا يفي به الاقتصار على القرآن وحده.[ ينظر الأدلة العقلية والنقلية على أصول الاعتقاد ص.162]
الطرف الثاني: طرف فرّط في اعتبار العقل، وقد مثل هذا الاتجاه طوائف من المتصوفة، وبعض المنتسبين إلى السنة، فهؤلاء أهملوا النظر العقلي، ولم يحسنوا استخدامه، تغليبا لما عندهم من العلوم الضرورية، والمعارف اليقينية، التي نالوها بالرياضات، والكشوف، والإلهام، أو جمودا على ظواهر لا يعضدها الدليل. والمتصوفة يعطلون العقل؛ ويرون الأحوال العالية؛ والمقامات الرفيعة لا تنال إلا بترك العقل، ويقرون من الأمور ما يكذب به صريح العقل. [ينظر الفتاوى 3/ 338].
فجعلوا هؤلاء مصدر المعرفة هو الذوق، وهذا هو سر ترديدهم لأسطورتهم “من ذاق عرف”.
وكلا المسلكين مجاف للحق، فالأولون أخطؤوا حين جعلوا العقل حاكما على الوحي مقدما عليه, والحقيقة أن العقل أصل في العلم بالنقل لا في ثبوته, وذلك أنه إذا تعارض العقل والنقل فمرد هذا التعارض إلى أمرين :
_إما أن العقل غير صريح: فقد يعرض له ما يضعف إدراكه إما بسبب فساد في التصور أو في العلم.
_وإما أن النقل غير صحيح: فالنقل يعرض له الضعف من جهة الورود فيكون الناقل قد أخطأ في النقل إما بسبب كذبه أو وهمه أو تصحيفه.
ولا توجد صورة للتعارض خارجة عن هذين الأمرين مطلقا، حتى نحتاج فيها إلى تقديم العقل على النقل.
والمسلك الثاني: مسلك معطل للشرع, مخالف لمقاصده, فالشريعة أعلت من دور العقل, وجعلته مناط التكليف, وأمرت بالحفاظ عليه, وأي طريق في التعبد تلغيه أو تفسده فإلحاقها بالمسكرات أو المفسدات للعقل التي حرمت شرعا, أولى من جعلها طريقة صحيحة للتعبد لله عز وجل.
والوسط هو ما كان عليه السلف الصالح، من جمع بين الأدلة النقلية والعقلية، وعدم اعتقاد التعارض بينهما. “فهذا الإمام أحمد وسائر السلف، كانوا يستخدمون الأدلة العقلية في إثبات العقائد، وفقا لما ورد في القرآن، فكانوا يستخدمون قياس الأولى والأحرى والتنبيه، في باب النفي والإثبات, فمسلك الإمام أحمد وغيره مع الاستدلال بالنصوص, وبالإجماع, مسلك الاستدلال بالفطرة, والأقيسة العقلية الصحيحة, المتضمنة للأولى .”[بيان تلبيس الجهمية:5/83 ].
وممن بين الموقف الصحيح من الأدلة العقلية، الإمام ابن الوزير اليماني، حيث قال في معرض كلامه عن موقف السلف من الأدلة العقلية وطريقهم في تقرير العقيدة: “فهؤلاء كتابهم القرآن، وتفسيرهم الأخبار …. وهم لا يعنون بالرجوع إليهما نفي النظر، وترك العقل، والاستدلال به، وإنما ينكرون من علم النظر أمرين:
_أحدهما: القول بأن النظر فيما أمر الله تعالى بالنظر فيه، وجرت به عادة السلف، غير مفيد للعلم، إلا أن يرد الى ما ابتدع من طريق المتكلمين، بل هو _أي ما أمر الوحي بالنظر فيه_عندهم كاف شاف، وإن خالف طرائق المتكلمين.
_ثانيهما: أنهم ينكرون القول بتعين طرائق المتكلمين للمعرفة، وتجهيل من لم يعرفها وتكفيره. [العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبى القاسم 3/ 338]
وخلاصة القول أن المنهج الوسط في الاستدلال العقلي, هو منهج السلف الذى لا ينكر المعارف الضرورية, ويعتبر أن الدليل العقلي هو قسم من أقسام الأدلة الشرعية, فالقرآن قد سلك مسالك عقلية في تقرير العقيدة, كالقياس وضرب الأمثال, وغير ذلك, وفى الأدلة العقلية النقلية غنية عن طرائق المتكلمين, والعقل بمعانيه التي مرت معنا, لا يمكن أن يخالف النقل مطلقا, لكن طرائق المتكلمين واصطلاحاتهم هي التي حجبت عقولهم عن الوحي, فاعتقدوا التعارض فيما لا تعارض فيه, وكان الأولى بهم أن يحاكموا اصطلاحاتهم إلى الوحي وطرائقه في الاستدلال, لا أن يفعلوا العكس.”فإذا تعارض دليلان سمعيان, أو عقليان , أو سمعي وعقلي, فإما أن يكونا قطعيين, وإما أن يكونا ظنيين , وإما أن يكون أحدهما قطعيا والآخر ظنيا .
فأما القطعيان فلا يمكن تعارضهما في الأقسام، لأن الدليل القطعي هو الذى يستلزم مدلوله قطعيا، ولو تعارضا لزم الجمع بين النقيضين، وهذا لا يشك فيه أحد من العقلاء,وإن كان أحدهما قطعيا والآخر ظنيا تعين تقديم القطعي سواء كان عقليا أو سمعيا , وإن كانا ظنيين صرنا إلى الترجيح, ووجب تقديم الراجح منهما.
وهذا تقسيم راجح متفق على مضمونه بين العقلاء. فأما إثبات التعارض بين الدليل العقلي والسمعي، والجزم بتقديم العقلي مطلقا فخطأ معلوم الفساد”[يراجع مختصر الصواعق المرسلة.ص 83]

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ردان على “الدليل العقلي بين الإفراط والتفريط”

  1. يقول الشيخ لطيف السعيدي:

    بحث متوازن ومفيد خاصة في الوضع الراهن.حيث تكالبت الأمم على الإسلام وكثرت الدعاوى الباطلة والأفكار والعقائد الدخلية،التي لها من يدعمها ماليا وإقتصاديا عبر الحدود.
    هذا البحث وأمثاله يحصن أصحاب الفكر من الأفكار الدخيلة المشوشة.
    المهم يجب أن أقرأه مرة أخرى
    بارك الله بكم شيخنا الفاضل الشيخ محمد السعيدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

هل يُنْكَر في مسائل الخلاف؟

مقدمة: الخلافُ كثير وله أوجه متعدِّدة، وليس على درجة واحدةٍ، فمنه ما هو واسع ويسمَّى عند الفقهاء بخلاف التنوّع، وهو عبارة عن التنازع في موارد الاجتهاد المعتبرة شرعًا والدلالات القريبة التي يحتملها النصّ، مثل الخلاف في معنى القرء: هل هو الحيض أم الطهر؟ ومن الذي بيده عقدة النكاح: هل هو الولي أم الزوج؟ فهذا النوع […]

تقسيمُ السنةِ إلى سنةٍ تشريعيَّة وسنة غيرِ تشريعيَّة بين تقرير الأصوليِّين واحتيال المعاصرين

تمهيد: في عصر الأنوار والرقيِّ والازدهار كان من المناسِب ظهورُ حركةٍ دينيَّة زاهِدة تحاول صدَّ الناس أو تهذيب توجُّههم نحو المادَّة؛ حتى لا ينسَوا الشرعَ، لكن طغيان المادَّة وعلوّ صوت الرفضِ للوحي أتى بنتيجةٍ عكسية، فظهرت حركاتٌ تصالحية مع الواقعِ تسعَى إلى إيجاد ملاءمة بين الشرع والواقع، تمنع اصطدامَهما، وتوقف الشرعَ عند حدِّ التأقلُم مع […]

عرض وتحليل لكتاب : السعودية والحرب على داعش – الفصل الخامس –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة موضوع كتاب (السعودية والحرب على داعش) إجمالًا: كتاب (السعودية والحرب على داعش) لمؤلفه: حسن سالم بن سالم، وهو من إصدارات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، يضع النقاطَ على الحروف في قصَّة هذا التنظيم، ويجيب عن الكثير من التساؤلات، إلا أن الجانب الأهمَّ الذي تناوله الكتاب هو: مِن أين […]

تغريدات مقالة “منهجيَّة النَّقل ووحدةُ النَّاقل حجَّةٌ أخرى على مُنكري السُّنَّة”

نظر الصحابة إلى السنة النبوية كمصدر تشريعي، فهي التي تفصل ما أجمل في القرآن، وتبين غامضه ، وتقيِّد مطلقه، وتخصِّص عموماته، وتشرح أحكامه، فالعلاقة بين القرآن والسُّنة علاقةٌ وطيدةٌ متكاملة. وحجيَّة السنة أمرٌ مقرَّر عند عامَّة المسلمين وعليها دلائل كثيرة، وفي هذا المقال عرَّجنا على طريقةٍ من طرق تثبيت حجية السنة، وهي: اتحاد المنهجية في […]

حديث: «وعنده جاريتان تغنيان» -بيان ودفع شبهة-

كثر في الآونة الأخيرة تَكرارُ بعض المعاصرين لبعض الأحاديث النبوية، وإشاعَة فهمها على غير وجهِها الصحيحِ المقرَّر عند أهل العلم، ومنها حديث: «وعنده جاريتان تغنيان»، حيث استدلَّ به بعضُهم على إباحة الغناء([1])، ولا ينقدح في ذهن المستمِع لما يردِّدونه إلا إباحة الغناء الموجود في واقعِنا المعاصر، والمصحوب بالمعازف وآلات اللهو والموسيقى. وفي هذه المقالة مدارسة […]

المنهج السلفيُّ وتجديد الفِقه

منَ الدعواتِ التي قامَت على قدمٍ وساقٍ في العصر الحديث منذ بداية القرن المنصَرم الدعوةُ إلى تجديد الفقه الإسلاميِّ، وعلى الرغم من كون التجديد مصطلحًا شرعيًّا ذكره النبي صلى الله عليه وسلم إلَّا أن الدعواتِ التي نادت بتجديد الفقه كان أغلبُها في حقيقتها تجاوزًا لثوابت الدين([1])؛ ولذا تباينت المواقف تجاهَ هذه القضيةِ بين القبول والرد([2])، […]

ثناء الشيخ أحمد حماني على محمد ابن عبد الوهاب ودعوته

قال الشيخ أحمد حماني -رحمه الله-: أول صوت ارتفع بالإصلاح والإنكار على البدعة والمبتدعين ووجوب الرجوع إلى كتاب الله والتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبذ كل ابتداع ومقاومة أصحابه جاء من الجزيرة العربية، وأعلنه في الناس الإمام محمد بن عبد الوهاب أثناء القرن الثامن عشر (1694-1765)، وقد وجدت دعوته أمامها المقاومةَ الشديدة […]

طوافُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على نسائِه بغُسل واحدٍ ودفعُ شبهةِ تحكيمِ العقل

طوافُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على نسائِه بغُسل واحدٍ ودفعُ شبهةِ تحكيمِ العقل مَن تقحَّم بعقله فيما لا يُحسنه أتى بالغرائب ولحقَتهُ المعايب، وقد يورد العقلُ صاحبَه المهاوي ويودِي به إلى المهالك والمساوي، فالطَّعن في بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة بدعوى عدمِ قبولِ العقول لها ضربٌ من جعل العقل حَكَمًا على […]

ترجمة الشيخ محمد الأمين بوخبزة – رحمه الله-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   اسمه ونسبه: هو محمد بن الأمين بن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الحاج أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن سعيد بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن سعيد بن يحيى بن محمد بن الولي الصالح أبي الحسن علي بن الحسن […]

منهجيَّة النَّقل ووحدةُ النَّاقل حجَّةٌ أخرى على مُنكري السُّنَّة

ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لعَن الله الواشماتِ والمستوشمات، والنامصات والمتنمِّصات، والمتفلِّجات للحسن المغيِّرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأةً من بني أسدٍ يقال لها: أمّ يعقوب، وكانت تقرأ القرآنَ، فأتته فقالت: ما حديثٌ بلغني عنك أنَّك لعنتَ الواشمات والمستوشمات والمتنمّصات والمتفلّجات للحسن المغيّرات خلق الله؟! فقال عبد الله: وما لي […]

الاحتجاجُ بما عليه الجمهور

للأدلَّة الشرعيَّة طريقتُها الخاصَّة، والتي يجب على الباحثِ في القضايا الشرعيَّة -إذا أراد أن يكون موضوعيًّا- أن يلتزم بها التزاما تامًّا، حتى يتمكَّن من التنزُّل على المراد، ومتى كسِل الإنسان معرفيًّا فقد يجرُّه كسلُه إلى استعمال تلك الأدلةِ استعمالًا مضِرًّا بالفهم والتأويل. ومن النماذج المريبَة التي يتداخل فيها الكسَل المعرفي مع اتِّباع الهوى تبنِّي الجمهور […]

قضيَّةُ الأنبياءِ الأولى هل يُمكن أن تُصبحَ ثانويَّة؟

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ المعلومِ أنَّ الله أرسل رسلَه بالهدى ودين الحقِّ، وقد فسَّر العلماء الهدَى بالعلم النافع ودينَ الحقِّ بالعملِ الصالح، والرسُل هم صفوة الله من خلقه، وقد وهبهم الله صفاتِ الكمال البشريّ التي لا يمكن أن يفوقَهم فيها أحدٌ، وهم الدّعاة المخلصون المخلِّصون للخَلق من عذاب الدنيا وخزي […]

اشتراط القطعية في الدليل حتى يكون حجة.. رؤية موضوعية

تمهيد: في أهمية التسليم لأحكام الله تعالى: ليسَ للمسلمِ أن يتعاملَ مع الوحي بمحاذَرة أو يشترط لقبولِه شروطًا، فذلِك مناقضٌ لأصل التسليم والقبول الذي هو حقيقةُ الإيمان والإسلام؛ ولهذا المعنى أكَّدت الشريعةُ على ضرورة الامتثال، وأنه مِن مقاصد الأمر الشرعيِّ كما الابتلاء، ولا شكَّ أنَّ السعي إلى الامتثال يناقِض الندِّيَّة وسوءَ الظنِّ بالأوامر الشرعية، والناظِر […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017