الثلاثاء - 14 صفر 1440 هـ - 23 أكتوبر 2018 م

الأشاعرة وكتاب التوحيد لابن خزيمة

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

يدّعي بعض الأشاعرة أن الإمام الجليل ابن خزيمة رحمه الله أوَّلَ حديثَ الصورة تأويلاً من جنس تأويل الأشاعرة للنصوص، وذلك في سياق الادعاء بأنه لا يستطع تطبيق المنهج الذي يتعامل به مع النصوص في هذا الحديث، لأن تطبيق هذا المنهج يؤدي إلى الوقوع في التشبيه.

وكذلك يزعمون أن الإمام الذهبي انتقد طريقة تأليف ابن خزيمة لكتاب التوحيد، وذلك في سياق اتهامهم لكتاب التوحيد أنه لا يمثل اعتقاد السلف.

فهذا المقال للجواب عن هذه الدعاوى – ونرجئ الكلام على منزلة الكتاب عند العلماء في مقال آخر-  والكلام في النقاط التالية:

(1) حديث الصورة وتأويل ابن خزيمة له

-حديث الصورة هو ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال : (إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته) [البخاري ( 2421) ، مسلم (115،2612)]، وقد ورد بلفظ آخر رواه البخاري في الأدب المفرد وابن أبي عاصم وابن خزيمة وغيرهم بلفظ: ( فإنما صورة الإنسان على صورة وجه الرحمن)، وله ألفاظ أخرى قريبة لا تخرج عن هذين اللفظين.

أما الرواية الأولى: فصحيحة بالاتفاق وهي مخرجة في الصحيحين.

والرواية الثانية اختلف في تصحيحها:

فذهب ابن خزيمة وابن قتيبة إلى تضعيفها. ووافقهما الألباني.[ السلسلة الضعيفة (3/315-321/ح1175)]

وذهب أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه إلى تصحيحها، ووافقهما ابن حجر وغيره [فتح الباري (8/31)]

وذهب أهل السنة إلى أن الضمير في الحديث الأول يعود على الرب جل وعلا، ولا يلزم من ذلك تشبيه ولا تمثيل ولا بحث عن الكيفية، كذلك لا يلزم من الحديث التماثل، فقد شبّه الله وجوه أهل الجنة بالقمر ليلة البدر، ومعلوم قطعاً أنه أكبر من أهل الجنة لأن الواحد من أهل الجنة طوله ستون ذراعاً كما في الخبر.

إذن فمعنى الروايتين: أن الله خلق آدم على صورته عز وجل، ولا يلزم من ذلك المماثلة. [ انظر: القول المفيد ( 2/361)]

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يوجد نزاع بين السلف من القرون الثلاثة في عود الضمير على الرب تعالى. [ انظر: عقيدة أهل الإيمان ص(54)].

أما ابن خزيمة فذهب في اللفظ الأول أنه يعود على المضروب، لأنه ظن أن عود الضمير على الرب جل وعلا يلزم منه التعارض مع أحاديث صحيحة أخرى، منها ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال” خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعاً”[البخاري (5873) ، مسلم (2841)] فتعين عنده عود الضمير إلى غيره.

أما اللفظ الثاني فذهب إلى تضعيفه. [ انظر التوحيد وإثبات صفات الرب (1/87)].

ثم رأى أن الحديث لو ثبت لما دل على المعنى محل النزاع، لأنه جعل الحديث من باب إضافة الخلق إلى الله، مثل: ناقة الله وأرض الله، ومثل ذلك، ومعناه عنده أن ابن آدم خُلق على الصورة التي خلقها الرحمن حين صوَّر آدم [ انظر: كتاب التوحيد (1/92)]

وعلل ذلك بأن ظاهره مخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة الأخرى فحمَل الحديث على ما ظن أن اللفظ يحتمله.

وقد أنكر الإمام أحمد هذا القول، وذهب إلى أن من قال بذلك فهو جهمي [ انظر: عقيدة أهل الإيمان ص (17)، فتح الباري (8/31)].

إذن فأهل السنة قبلوا الحديث وفهموا معناه دون التعرض لكيفيته، وهو منهجهم الذي سلكوه مع كل أحاديث الصفات، فليس ثمة إشكال عندهم.

وكذلك فتأويل ابن خزيمة للحديث ليس من جنس تأويل الأشاعرة.

فابن خزيمة إنما أوّله لأنه ضعَّفَه، ولأنه ظن أنه معارض لغيره من الأحاديث التي ثبتت صحتها، فجمع بينها على وجهٍ ظن أنه يعمل فيه بالحديثين معاً.

ولم يقل ابن خزيمة إنه يؤوله لأن هذا خبر آحاد لا يفيد العلم، كما يرى جمهور الأشاعرة.

ولم يؤوله ابن خزيمة لأنه رآه مخالفاً للعقل فقدم العقل القطعي على النص الظني كما يقول أئمة الأشاعرة.

ولم يؤول ابن خزيمة صفة الوجه، ولم يذهب إلى أن إثباتها يقتضي تشبيه الله بخلقه، كما يقول الأشاعرة.

إذن فابن خزيمة وإن أخطأ بكونه أوَّل الحديث، لكن ذلك لم يكن موافقةً للأشاعرة في أصولهم الاعتقادية.

أما انتقاد الذهبي له فهو قوله: “وقد تأول حديث الصورة فليعذر من أول بعض الصفات “[ سير أعلام النبلاء (13/ 375-376)] فمعناه أن الذهبي ينكر على ابن خزيمة تكفير كل من خالف النص لأنه ربما يكون معه تأويل مانع من التكفير، وهذا التأويل أحياناً لا يراد به معارضة النص حتى يقال بتكفيره، وابن خزيمة نفسه قد وقع في التأويل، لكن هذا لا يعني أنه يقول إن ابن خزيمة وقع في التأويل على قواعد المتكلمين من الأشاعرة، وإنما أوله لمحمل آخر ذكرنا قبل قليل.

(2) هل انتقد الذهبي ابن خزيمة في تأليفه لكتاب التوحيد؟

يستدل بعض الأشاعرة بقولٍ للذهبي على أنه لم يرتض مسلك ابن خزيمة في تأليفه لكتاب التوحيد.

ومع تتابع الأشاعرة على نقل هذا القول والاحتفاء به: أجدني مضطراً لنقل كلام الذهبي بنصه، حتى يظهر مقدار الخلل الذي حصل عند نقلهم لنص الذهبي مختصراً، وإيهامهم أن الذهبي يقصد بنقده كتابَ التوحيد وتأليف ابن خزيمة له.

قال الذهبي :

“قال الحاكم: سمعت محمد بن صالح بن هانئ، سمعت ابن خزيمة يقول:من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته، فهو كافر حلال الدم، وكان ماله فيئاً.

قلت: من أقر بذلك تصديقاً لكتاب الله، ولأحاديث رسول الله ﷺ وآمن به مفوضاً معناه إلى الله ورسوله، ولم يخض في التأويل ولا عمّق، فهو المسلم المتبع، ومن أنكر ذلك فلم يدر بثبوت ذلك في الكتاب والسنة، فهو مقصر والله يعفو عنه، إذ لم يوجب الله على كل مسلمٍ حفظ ما ورد في ذلك، ومن أنكر ذلك بعد العلم، وقَفَا غير سبيل السلف الصالح، وتمعْقَل على النص، فأمره إلى الله، نعوذ بالله من الضلال والهوى.

وكلام ابن خزيمة هذا -وإن كان حقاً- فهو فج، لا تحتمله نفوس كثير من متأخري العلماء.

قال أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه: سمعت ابن خزيمة يقول:

القرآن كلام الله تعالى ومن قال: إنه مخلوق، فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، ولا يدفن في مقابر المسلمين.

ولابن خزيمة عظمة في النفوس، وجلالة في القلوب؛ لعلمه ودينه واتباعه السنة.

وكتابه في التوحيد مجلد كبير، وقد تأوَّل في ذلك حديث الصورة، فليعذر من تأول بعض الصفات، وأما السلف فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكفوا، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده -مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق- أهدرناه وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنه وكرمه“[سير أعلام النبلاء (13/373-376) وما تحته خط هو النص المنقول في الاختصار]

وواضح من هذا النقل أن:

– الذي قال عنه الذهبي إنه كلام فج وإن كان حقاً: ليس تأليف ابن خزيمة لكتاب التوحيد، وإنما تكفير ابن خزيمة لمن أنكر أن الله على العرش استوى لأنه ينكر لفظ القرآن.

– أن ابن خزيمة يكفر أيضاً من يقول إن القرآن مخلوق.

– أن الذهبي يرى أن المخالف في مسألة الاستواء ومن يقول بخلق القرآن لا يكفر بسبب التأويل.

– أن الذهبي يرى أنه ما من عالم إلا وله زلة، فلا ينبغي أن يُسقط جُملَةً بسبب زلته هذه، فابن خزيمة نفسه -على جلالته وعظمته وتأليفه في بيان التوحيد- حصل منه تأويلٌ لنصٍ من النصوص وهو حديث الصورة.

فإذا كان ابن خزيمة معذوراً في تأويله هذا، فكذلك غيره من العلماء معذورون إذا قالوا ببعض هذه المقالات لتأويلات عندهم.

– إذن الذهبي لم ينتقد كتاب التوحيد إلا في حديث الصورة فقط، لما حصل فيه من تأويل، وبمفهوم المخالفة فالذهبي موافق لما في كتاب التوحيد، بل سياق الكلام يدل على مدح تأليفه لكتاب التوحيد .

– فتبين بهذا ضعف ما حملوا عليه كلام الذهبي حيث بُتر من سياقه، فأوهموا أن الذي يعترض الذهبي عليه هو تأليف كتاب التوحيد وجمعه بهذه الطريقة، وهو ما لم يقل به الذهبي-كما هو واضح- ولا غيره من علماء السلف.

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

حديث الأوعال رواية ودراية

دأب كثير من أهل الأهواء على إنكار عقيدة أهل السنة والجماعة، واتهامهم بالمنكر من القول والزور، وطرقُهم وحيلُهم في سبيل تحقيق ذلك لا تنتهي، ومن أشهرها: أنهم يعمدون إلى حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم -بغضِّ النظر عن صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو ضعفها- ثم يلصقون العقائد المخالفة والأقوال […]

من قواعد الأسماء والصفات: التفصيل في مقام الإثبات والإجمال في مقام النفي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفة الله تعالى والعلم بأسمائه وصفاته وأفعاله أجلّ علوم الدين كلها؛ فمعرفته أجل المعارف، وإرادة وجهة الكريم أجلّ المقاصد، وعبادته أشرف الأعمال، والثناء عليه بأسمائه وصفاته ومدحه وتمجيده أشرف الأقوال، وذلك أساس الحنيفية ملة إبراهيم؛ وقد قال تعالى لرسوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلّةَ إبراهيم حَنِيفا وَمَا كَانَ […]

التأثُّر والتأثير بالقراءة رؤية سلفية

جلُّ الخلاف بين الطوائفِ والفرق راجعٌ إلى الحظوة العلميَّة ومدى شهادة العلم لأصحابه بالحقِّ، وأيُّ طائفة تراهِن على العلم ولا يزعجها الوعيُ الثقافيُّ ولا كثرة الاطلاع دائمًا ما تكون هي الأقوى في الحجَّة والأقرب للصواب، ومن هنا كانت القراءة أداةً للتحصيل العلميِّ ووسيلةً للاطلاع الواسعِ على شتى الفنون، فكان لزامًا على أيِّ حراك أن يتبنَّاها، […]

المصلحة بين ضبط أهل الأصول وفوضى المتأخِّرين

 جاءت الشريعة بالمصالح وتكميلها، وجعلتها مقصدًا من مقاصد التشريع التي لا يمكن تجاوزها، وراعتها في جميع التكاليف الشرعية، فما من تكليف إلا والشريعة تراعي فيه المصلحة من جهتين: من جهة تحصيلها، ومن جهة درء ما يعارضُها من مفاسد متحقِّقة ومظنونة. والمصلحة المعتبرة شرعًا قد أخرج الفقهاء منها اتباعَ الهوى وتأثيرَ الشهوات، وذلك بمقتضى النصوص الشرعية […]

هل المسجد النبوي الشريف مسجد مبنيّ على قبر؟

 عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتَّخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك»([1]). دلَّ هذا الحديث على حرمة بناء المساجد على القبور. قال ابن تيمية: «وقد اتفق أئمة الإسلام على […]

لماذا يصطفي الله بعض البشر للنبوة ويجعلهم أول الفائزين؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة يــا صفوةَ الناسِ، أحباري معكَّرةٌ             وليسَ يروي يراعي اليـــومَ تحبيـــرُ فهل بعُمقِ عُبابِ الحُبِّ لي مددٌ             يفــــــوحُ منهُ على الوجدانِ كافورُ؟ هواكــمُ ليـــسَ إلا القلــبُ يفهمُهُ          وليسَ يُسعِفني فـي الحُبِّ تعبيـــرُ ….. أقلِّبُ الطرفَ في دُنيـــا فضـــائلكُـــم       يعـــود لي خاسئًا والطرْفُ محسورُ […]

القيم الروحيَّة وأهمّيتها في التديُّن

خلق الإنسان من جسد وروح، وجعلت سعادته وقيمته في الروح، وكان الجسد مجرَّد وعاء لهذه الروح، يشقى بشقائها ويسعد بسعادتها، فالروح لها قيمة عالية في تكوين حياة الإنسان وتشكيل انطباعه عن الحياة التي هي سر وجوده، ومن هنا كان الحديث عن القيم الروحية في تكوين التديُّن الصحيح للشخص حديثًا عظيمًا في جميع الفلسفات والأديان، وقد […]

 ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي([1]) اسمه: هو محمد بن بير علي بن إسكندر الرومي البِرْكِويّ- بكسر الباء والكاف- أو البِرْكلي، أو البيرْكلي نسبة إلى (برْكَي)([2]) وهي بلده التي قضى آخر سنواته فيها. واشتهر بـ (البركوي) وهذا الذي عليه أكثر من كتب في ترجمته([3]). لقبه:  كان يلقب […]

حديث: «شدة الحر من فيح جهنم» والرد على المبطلين

من أبرز سمات المؤمن تصديقَه بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويقينه بأنه لا تعارض البتة بين المنقول الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعقول الصريح، وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) هذا المعنى بقوله: “ليس العقل الصحيح ولا الفطرة المستقيمة بمعارضة النقل الثابت عن رسول الله صلى […]

الغناء من جديد… إخفاء الخلاف.. ودرجة الخلاف.. ومسائل أخرى

 ليس الغرض من هذه المقالة إعادة البحث في مسألة الغناء من جهة الحكم، وبسط الأدلة والترجيح، والرد على المخالفين، فالموضوع من هذه الزاوية قد أشبع الكلام فيه قديمًا وحديثًا([1]). ولكن الغرض هو تقييم الموقف السلفي من هذه المسألة، والموقف الذي نريد تقييمه هو درجة الخلاف في المسألة؛ إذ يرى عامة العلماء السلفيين المعاصرين أن الخلاف […]

التجديد والثورة على السلف

لم يكن التجديد الإيجابيُّ مرفوضًا في داخل الثقافة الإسلامية، وكان تداوله تداولًا بريئًا لا يحمل أي شحنة ثقافية في رفض النقل عن السلف، ولا يعدّ المجدد خصيمًا للسلف ولا لإنتاجهم العلميّ، بل مستوعبًا وموضّحًا ما اندرس منه، وهنا استطاع المجدّدون من الأئمة البناء على المنجزات التي سبقتهم والإضافة إليها، دون الانحياز إلى فِناء آخر والبناء […]

نماذج من الالتفاف على النصوص الشرعية عند الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قامت النظرةُ الحداثية على اعتبار الدِّين قيمةً اغتصبت مركزَ القيادة في المجتمع، وحقُّها أن تُجعل في قفص الاتِّهام، ومن هنا جعلوا الوحي مرمًى لساهمهم، وحاولوا جعل جسور منيعة دونه للحيلولة بين الناس وبينه، وكان من أهم هذه الجسور التأكيد على انتهاء صلاحية العلوم المتعلّقة بالوحي وفهمه؛ ليتسنى لهم بعد […]

حديث: “الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان” إيضاح ومناقشة لما أثير حوله من الإشكالات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي يدافع عن الذين آمنوا وينصرهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بالإنصاف وحثهم على التحلي به، ونهاهم عن مجاوزة الحدود في الخصام؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا […]

موقف المدرسة السلفية من الخلاف الفقهي

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة رسوله»([1])، فهما مصدر التشريع لهذه الأمة، ولذا فقد كان المنهج السلفي قائمًا على العودة بالأمة إليهما، وطرح كل قول يخالفهما. وقد حرص المعاصرون من علماء المنهج السلفي على ذكر الدليل على ما يفتون به رغم أن هذا لا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017