الأحد - 10 صفر 1442 هـ - 27 سبتمبر 2020 م

التقسيم المنكَر لسُنة سيِّد البشر – سنة النبوة وسنة الرسالة!!-

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

قسَّم المحدثون السنة باعتبارات متنوِّعة، فمن حيث القبولُ والرد ينقسم الحديث إلى مقبول (الصحيح والحسن) ومردود (الضعيف والمتروك والموضوع…)، يقول الشيخ صبحي الصالح: “الحديث إما مقبول وهو الصحيح، وإما مردود وهو الضعيف، وهذا هو التقسيم الطبيعي الذي تندرج تحت نوعيه أقسام كثيرة أخرى تتفاوت صحة وضعفًا؛ بتفاوت أحوال الرواة وأحوال متون الأحاديث”([1]).

كما قسَّموا السنة من حيث حقيقتها إلى: قولية وفعلية ووصفيَّة وتقريرية.

وهذا التقسيم هو الذي عليه مدار حديثنا، والمتأمل فيه يجد أن العلماء قد حاولوا حصر سنته صلى الله عليه وسلم كلها؛ فهو إما أن يقول قولًا، أو يفعل فعلًا، أو يوصف في خَلقِه أو خُلُقه، أو يحدث حدثٌ ما أو موقف ما أمامه أو في عصره ثم يقرُّه أو ينكره؛ وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم مبيِّن عن الله، وسُنَّته شارحة للقرآن مبينة المراد منه، قال الأوزاعي: “الكتاب أحوج إلى السُّنة من السُّنَّة إلى القرآن”، قال ابن عبد البر: “يريد: أنها تقضي عليه، وتبين المراد منه”([2]).

وقد أمرنا الله تعالى باتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم كما في قوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، بل جعل سبحانه وتعالى طاعة نبيه من طاعته فقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80].

فكان صلى الله عليه وسلم إمامًا للمتقين، وقدوة للصالحين، على طريقه يسير ركب أصحابه والمتبعون لهم بإحسان، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].

ومن العجب العاجب -والمؤسف أيضًا- أن يتصدَّى لردِّ هذا التقسيم أحد المتطفّلين على مائدة السنَّة؛ بحجة أن هذا التعريف للسنة لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه!!

يقول محمد شحرور: “من هنا يأتي التعريف الخاطئ -برأينا- للسنة النبوية بأنها: كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول ومن فعل أو أمر أو نهي أو إقرار. علمًا بأن هذا التعريف للسنة ليس تعريف النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وبالتالي فهو قابل للنقاش والأخذ والرد”([3]). ويؤكِّد قائلًا: “علمًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته لم يعرِّفوا السُّنة بهذا الشكل”([4]).

التعريف المختار للسُّنة لدى شحرور:

أوجد شحرور مخرجًا لهذه المعضلة في تعريف السُّنة، فقال: “لنضع الآن تعريفًا معاصرًا للسنة، وهو: السنة هي منهج في تطبيق أحكام أمِّ الكتاب بسهولة ويسر، دون الخروج عن حدود الله في أمور الحدود أو وضع حدود عرفية مرحلية في بقية الأمور، مع الأخذ بعين الاعتبار عالم الحقيقة -الزمان والمكان والشروط الموضوعية التي تطبق فيها هذه الأحكام- معتمدين على قوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] فالسنة جاءت من: سن، وتعني في اللسان العربي: اليسر والجريان بسهولة، كقولنا: ماء مسنون، أي: يجري بسهولة”([5]).

وهكذا نجد شحرورًا يبرر فهمه للسُّنة بالآيتين الكريمتين وبفهمه للغة العربية، ومقصوده من ذلك -كما سيأتي- أن نطوي بعجلة الحركة والجريان زمان السُّنة ومكانها. فتكون السُّنة بناء على هذا القول لا تتجاوز البيئة والمجتمع الذي عاش فيه صلى الله عليه وسلم مكانيًّا! ولا تتجاوز القرن السابع الميلادي زمانيًّا!!

وبالرجوع إلى كتب اللغة نجد أن شحرورًا قد اعتمد على “مقاييس اللغة” لابن فارس، واعتبره مرجعًا مهمًّا يستند إليه في تحديد فروق معاني الألفاظ، لا سيما وهو ممن ينفي وقوع الترادف في اللغة.

 يقول ابن فارس: “السين والنون أصلٌ واحد مطرد، وهو: جريَان الشيء واطرادُهُ في سهولة، والأصل قولهم: سَنَنْت الماءَ على وجهي أَسُنُّهُ سَنًّا؛ إذا أرسلته إرسالًا. ثمَّ اشتُقَّ منه: رجل مسنون الوجه، كأنَّ اللحم قد سُنَّ على وجهه. والحَمَأُ المسنون من ذلك، كأنه قد صُبَّ صَبًّا. ومما اشتقَّ منه: السُّنَّة، وهي السّيرة. وسُنَّة رسول الله عليه السلام: سِيرته”([6]).

 وإشكالية نص ابن فارس التي تجاوزها شحرور -لأنها لا تخدمه- تكمن في قوله: “جريان الشيء واطراده في سهولة”؛ إذ تجاوز كلمة الاطراد، وأخذ لفظة الجريان والسهولة.

والاطراد في اللغة: من قولك: اطَّرَدَ الأمرُ، إذا استقام([7]). واطّرد الشيء: تابع بعضه بعضًا([8]).  ويقول ابن فارس: “اطرَدَ الأمر: استقام. وكلُّ شيءٍ امتدَّ فهذا قياسُهُ”([9]).

فالاطراد على هذا: استقامة، والاستقامة على الشيء يعني عدم التغيير والتبديل فيه، وهكذا نجد شحرورًا يمارس الانتقائية والتحكم وعدم الموضوعية في تناول القضايا اللغوية؛ مما يضعه في محل الاتهام وفقدان الثقة بقوله، وبالتالي فساد النتيجة التي توصَّل إليها، وهي قوله: “وقد انتهت المعركة مع الأسف بانتصار التيار الأول، وما زلنا نعيش مآسيها وخيبتها حتى يومنا هذا، حيث أصبح التيار الأول يسمِّي نفسه: أهل السنة والجماعة، وانتصار التيار الأول قتل الفكر الحرَّ النقدي عند الناس؛ مما أدى إلى استسلامهم؛ حيث استلم الفقهاء قيادة الناس تحت عنوان: أهل السنة والجماعة، ومات الفكر النقدي. ومنذ ذلك الحين أصبح الفقه والسلطة توأمان بغضِّ النظر عن ماهية هذه السلطة، وطنية أم غير وطنية، عربية أم غير عربية.

هكذا يظهر لماذا كانت الحاجة الملحَّة إلى علم الحديث؛ حيث تم ظهور علم الحديث في خضم هذه المعركة حتى أصبحت السُّنة بمفهومها وتعريفها التقليدي الفقهي هي السيف المسلَّط على رأس كل فكر حرٍّ نيِّر ونقدي، وأصبح الظنّ عند المسلمين أن محمدًا صلى الله عليه وسلم حلَّ كلَّ مشاكل الناس من وفاته إلى أن تقوم الساعة”!!([10]).

فيا لله! ما أجرأه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى سنته!!!

إن تصوير النتيجة للقارئ بهذه الصورة: أنها معركة استلم فيها الفقهاء زمام الأمور، وصارت السُّنة سيفًا مسلطًا على رأس كل فكر حرٍّ، وتحقير كونها تحلّ كل مشاكل الناس إلى يوم القيامة، يراد منه: تحجيم دور السُّنة، والقول بتاريخيتها، لإبعادها وإسقاطها من حياة المسلمين.

فمنذ متى والسنة كانت سيفًا مسلطًا على رؤوس أصحاب الفكر الحر؟!

ومنذ متى كان اتباع السنة سببَ المآسي والخيبات؟!

ألم يقرأ في كتب الآداب والأخلاق، وما احتوته من الأحاديث الدالة على التحضّر والرقي بقيم الإنسان؟!

أرسل الله عز وجل رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، لا سيفًا مسلطًا على المساكين، بل تحت ظل الإسلام عرف العالم قيمة العدل في الحروب والنكبات، وإعطاء كل ذي حقٍّ حقه، واحترام الكبار والعطف على الصغار، ومكارم الأخلاق. لقد شهد الأعداء بذلك حتى في الحروب، وقد سجل التاريخ مقولة الفيلسوف الفرنسي جوستاف لوبون الشهيرة: “إن العالم لم يعلم فاتحًا أرحم من العرب”([11]).

يقول المستشرق ليوبولد فايس (محمد أسد) منصفًا السُّنة: “لقد كانت السُّنة مفتاحًا لفهم النهضة الإسلامية منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا، فلماذا لا تكون مفتاحًا لفهم انحلالنا الحاضر؟! إن العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عمل على حفظ كيان الإسلام وعلى تقدُّمه، وإن ترك السنة هو انحلال الإسلام. لقد كانت السنة الهيكل الحديدي الذي قام عليه صرح الإسلام، وإنك إذا أزلت هيكل بناء ما أَفيُدهِشُكَ أن يتقوَّض ذلك البناء كأنه بيت من ورق؟!”([12]).

والآن نأتي إلى التقسيم المنكر المخترَع والمبتدَع للسنة النبوية، والذي تولى كبره محمد شحرور، وشحرور له شغف بالتقسيمات، وقد سبق له أن قسَّم آيات القرآن الكريم إلى ثلاثة أقسام([13])، وهو تقسيم باطل؛ لما بني عليه من المفاسد في عدم الانقياد لأوامر الله عز وجل وطاعته، لقد قسَّم شحرور السُّنة إلى قسمين عجيبين، وهما: سنة النبوة، وسنة الرسالة.

فالقسم الأول: سنة النبوة: وهي تعليمات جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمقام النبوة وليست بمقام الرسالة بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ)؛ وذلك لتبيان أنها تعليمات خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو تعليمات مرحلية جاءت لحقبة معينة، مثل: توزيع الغنائم، أو تعليمات عامة للمسلمين ولكنها ليست تشريعات([14])، وهي الأحاديث التي تتعلق بالسلوكيات العامة والاجتماعية، فلها أهمية تاريخية فقط، وهي غير ملزمة لأحد!([15])، أي: ليس لها علاقة بالحلال والحرام إطلاقًا!!([16]).

الخلاصة: أن سنة النبوة غير ملزِمة، ولها أهمية تاريخية!!

القسم الثاني: سنة الرسالة: وقد بيّن شحرور أن القرآن الكريم يحتوي على رسالة ونبوة، ومقصوده بالرسالة: هي مجموعة التعليمات التي يجب على الإنسان التقيد بها من عبادات، ومعاملات، وأخلاق، والحلال والحرام، وهي مناط التكليف.

 وقد استنبط ذلك من خلال خطاب الله لرسوله، يقول: “فالنبوة علوم والرسالة أحكام وتعليمات، حيث إن الطاعة جاءت للرسالة ولم تأت للنبوة، وليس في الكتاب أي آية تقول: (وأطيعوا النبيَّ)، بل هناك آيات تقول: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}”([17]).

وهل كل سُنة الرسالة ملزِمة؟!

سبق أن أجاب شحرور: أن سُنة النبوة ليست ملزِمة، إلا أنه قد يتبادر إلى الذهن أن سُنة الرسالة ملزِمة، وهذا غير صحيح عنده!! لذا يقول عن التشريعات: هي من مقام الرسالة، إلا أن القرآن ليس من الرسالة!([18]).

 من هنا نجده ينطلق إلى تقسيم آخر لسنة الرسالة، ويميِّز بين نوعين من الطاعة في مقام الرسالة، وهما: الطاعة المتصلة، والطاعة المنفصلة.

أ- الطاعة المتصلة: يقصد أن يأتي الأمر في القرآن بطاعة النبي متصلة بطاعة الله؛ كما في قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132]، وفي قوله: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 32]، وقوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69].

ويقول: “وبما أن الله حي باق وقد دمج طاعة الرسول مع طاعة الله في طاعة واحدة، ففي هذه الحالات تصبح طاعة الرسول مع طاعة الله في حياته وبعد مماته. هذه الطاعة جاءت حصرًا في الحدود والعبادات والأخلاق (الصراط المستقيم)([19]).

والنتيجة: أن الطاعة المتصلة محصورة بالحدود والعبادات والأخلاق فقط، وهي ليست ثابتة، بل متحركة تتحرك بين الحدود من الحد الأدنى إلى الحد الأعلى.

وتوضيح ذلك: أن مقصوده بـ(الحدود) ليس الحدود الشرعية؛ كحد القصاص والزنا والخمر… بل الخط البياني الذي يتراوح بين الحد الأدنى والحد الأعلى. كما في الأمثلة التالية:

الحدود فيما يتعلق بالصلاة:

قرر شحرور أن الحد الأدنى للمسلم هو أن يصلي ركعتين في اليوم، بدلًا من سبع عشرة ركعة!! وهذا اجتهاد في أعظم أركان الإسلام، وهو عمود الدين([20]).

الحدود في لباس المرأة:

تتأرجح ما بين حدود الله وحدود رسوله؛ أي: ما بين العري، وما بين ستر الجسد عدا الوجه والكفين.

يرى شحرور أن لباس المرأة وضع له الرسول حدًّا أعلى: وهو “كل المرأة عورة إلا وجهها وكفيها”، بالتالي يقول: “إذا خرجت المرأة عارية في الطريق كما خلقها الله فقد تعدَّت حدود الله في اللباس، وإذا خرجت مغطاة تمامًا -يدخل في غطائها الوجه والكفان- فقد خرجت عن حدود رسوله. ولباس المرأة المسلمة هو لباس حسب الأعراف، ويتراوح بين اللباس الداخلي وبين تغطية الجسم ما عدا الوجه والكفين. وهكذا نرى أن لباس معظم نساء أهل الأرض هو ضمن حدود الله ورسوله”!([21]).

وإن كان الفقهاء يتناولون مفهوم الزينة وما الذي يظهر منها ولمن يظهر في قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31]، إلا أنها في حدود معروفة، لا تدعو إلى التحلل والإباحية!!

أما تناولها بقصد انكشاف المرأة بإظهار كل جسدها عارية، فهذا لا يقول به ذو فطرة سوية، ومن عرف رأي شحرور في هذه المسألة بناء على الحد الأدنى والأعلى في لباس المرأة لا يسعه إلا أن يمج قوله بمجرد سماعه: فهو يرى أن أقل مطلوب من المرأة في اللباس ويرضي الله عز وجل إذا فعلته أن تستر العورتين المغلظتين فقط! وتظهر أمام عامة الناس!! وأما المحارم والأطباء وعمال الأشعة فلها أن تظهر أمامهم عارية بالكلية!!([22]).

الحدود فيما يتعلق بعلاقة الرجل بالمرأة:

ليس مستغربًا فيمن خلع المرأة من جلبابها وبنطالها أن يقوم بعد ذلك بتحديد علاقة الرجل بها، فيا ترى هل يتصوَّر من شخص يأمر المرأة بالتعري أن يشدد عليها في تكوين العلاقة بالرجل؟! هل يتخيل من شخص يأمر المرأة بالسفور أن يأمرها بالحشمة والعفاف في آن؟! لذا جعل شحرور هذه المسألة تتبع الأعراف التابعة لكل بلد، أو ما يسمى بالآداب العامة في كل بلد، وهي تختلف من بلد لآخر، ومن زمان لآخر؛ ثم ضرب لنا مثلًا من المدن التي يراها محلًّا لتطبيق قواعده، يقول: “ونضرب مثالًا على ذلك: في منصب رئيس الدولة في الولايات المتحدة أو فرنسا أو روسيا، في هذه الدول الأعراف تسمح بعلاقة بين الرجل والمرأة قد تصل إلى حد الزنا المخفي لا العلني، ولا يوجد ما يمنع هذه العلاقة عرفًا ولا تشريعًا”([23]).

ثم فصَّل الحكم أكثر حين قال: “خطأ المناداة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية؛ لأن الشريعة الإسلامية لا تحتوي على أحكام، بل على حدود، ولا يوجد حكم حدي في الإسلام إلا في حالة الفاحشة العلنية“([24]).

وإن المتأمل لا يحتاج في المسائل الثلاث المذكورة إلى كبير عناء ليرد على اعتداءاته على الشرع؛ بحجة الحد الأعلى والحد الأدنى في الطاعة المتصلة -حسب تقسيمه-، يكفي أن نعرض هذه النتائج القذرة ليعلم الناس مآلات هذه الأقوال، وما أهداف أصحابها.

والخلاصة: أن سنة الرسالة المتصلة ليست ثابتة، بل متحركة من أدنى لأعلى؛ لذا لا يستدل بها على إطلاق.

ب- الطاعة المنفصلة: يقصد أن يأتي الأمر في القرآن بطاعة النبي منفصلًا عن طاعة الله؛ كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء: 59]، وفي قوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [التغابن: 12].

والمعنى: أطيعوا الرسول في حياته، أما بعد مماته فلا؛ لأنها لم تأت متصلة بأوامر الله الحي الباقي.

وقد بين شحرور الفرق بين الطاعتين كما نقلنا سابقًا، حين قال: “وبما أن الله حي باق وقد دمج طاعة الرسول مع طاعة الله في طاعة واحدة، ففي هذه الحالات تصبح طاعة الرسول مع طاعة الله في حياته وبعد مماته”([25]).

ومفهومه: أنه في الطاعة المنفصلة لم يدمج الله طاعة رسوله مع طاعته، فتكون النتيجة: أن هذه الطاعة غير ملزِمة الآن؛ لأنها جاءت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي هذا يقول شحرور: “هذه الطاعة جاءت طاعة للرسول في حياته لا بعد مماته، أي: في الأمور اليومية والأحكام المرحلية، وفي الأمور والقرارات التي مارسها كرئيس دولة وكقاض وكقائد عسكري، وفي أمور الأحكام المعاشية والطعام والشراب واللباس حيث اتبع الأعراف العربية، وكان يتحرك ضمن حدود الله دون أن يخرج عنها”([26]).

الرد على هذا التقسيم:

لو تأمل المتأمل في هذا التقسيم، وكم من السُّنة ستُهمل إذا ما طبقه المرء في حياته، لَعَلِمَ أنه قد عطَّل السُّنة والعمل بها، واستجاب لداعي الهوى والشيطان.

وبعيدًا عن الحكمة البلاغية في الخطاب بـ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} وبـ {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ}، أو الفصل بين أوامر الله وأوامر رسوله بكلمة الطاعة، ولو سلَّمنا بصحة المعنى اللغوي في الفرق بين الرسول والنبي من حيث الأصل، بعيدًا عن ذلك كله، نقول: لقد أخذ الصحابة هذا الدين كاملًا، وعملوا به، وفهموا معنى النبوة والرسالة والطاعة والمعصية على أتم وجه، وعلموا أن الخير كله في اتباع سنته صلى الله عليه وسلم، والشر كله في مخالفتها، ولم يدُر في خلدهم أن هناك شخصيتين أو حقيقتين (نبوة ورسالة) تتمثلان فيه صلى الله عليه وسلم!

وقد جاءت الآيات القرآنية صريحة في الحثِّ على اتباعه صلى الله عليه وسلم، منها ما جمعت بين لفظ الرسالة والنبوة؛ كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157]. فلم تفرق هذه الآية الكريمة في الاتباع والعمل بسنته صلى الله عليه وسلم بين كونه نبيًّا أو رسولًا.

وكذا نجد الأمر بالاتباع يرد في بعض الآيات التي لم تذكر النبوة ولا الرسالة، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31]. فمن هذا الذي أُمرنا باتباعه سوى نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم؟!

وأما ما يتعلق بالعمل بسنته في حياته لا بعد مماته؛ فكأن لسان حال القائل به يقول: ننفي عنه العصمة! وإلا لو آمن أنه صلى الله عليه وسلم كان معصومًا وأنه يوحى إليه؛ لَلَزِمَ أن يقول ذلك في كل الوحي حتى لو كان قرآنًا، فلِمَ نفى أن تكون تلك السُّنة تصلح للأمة لا تلك، وبعض الوحي يصلح لا كله؟! وقد سوّى الله عز وجل بين السُّنة والقرآن في كونهما وحيًا، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4]، وعنِ المِقدامِ بنِ معدي كرِبَ رضي الله عنهُ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إنِّي أوتيتُ الكتابَ ومثلهُ معهُ، ألا يُوشكُ رجلٌ شبعانَ على أريكته يقولُ: عليكُم بهذا القرآنِ، فما وجدتُّم فيه من حلالٍ فأحلُّوهُ، ما وجدتُّم فيه من حرامٍ فحرِّمُوهُ»([27])، وعن أبي رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري! ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه»([28]).

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله»([29])، وفي صحيح البخاري عنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى»، قيل: يا رسول الله، ومن يأبى؟! قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»([30]).

 ولم يحدد صلى الله عليه وسلم في هذه النصوص نوع الطاعة، ولم يفرق بين مقام النبوة والرسالة -كما يزعم شحرور- بهذا المعنى المبتدَع، بل حذر كل الحذر من التفريق بين الكتاب والسنة، خاصة من يقول بالعمل بالقرآن وحده دون السنة.

“فكما وجب على الصحابة بأمر الله في القرآن اتباع الرسول وطاعته في حياته، وجب عليهم وعلى من بعدهم من المسلمين اتباع سنته بعد وفاته؛ لأن النصوص التي أوجبت طاعته عامة لم تقيد ذلك بزمن حياته، ولا بصحابته دون غيرهم، ولأن العلة جامعة بينهم وبين من بعدهم، وهي أنهم أتباعٌ لرسولٍ أمر الله باتباعه وطاعته؛ ولأن العلة أيضًا جامعة بين حياته ووفاته؛ إذ كان قوله وحكمه وفعله ناشئًا عن مُشَرعٍ معصوم أمر الله بامتثال أمره، فلا يختلف الحال بين أن يكون حيًّا أو بعد وفاته”([31]).

 وإذا كان الوحي قاصرًا مدته على تلك الفترة أو الحقبة التاريخية، فما معنى قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]؟!

قال ابن كثير: “هذه أكبرُ نِعَم الله تعالى على هذه الأمَّة؛ حيث أكمل تعالى لهم دينَهم، فلا يحتاجون إلى دينٍ غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم -صلَوات الله وسلامُه عليه-؛ ولهذا جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء، وبعَثَه إلى الإنسِ والجنِّ، فلا حلالَ إلَّا ما أحلَّه، ولا حرام إلَّا ما حرَّمه، ولا دين إلَّا ما شرعَه، وكلّ شيء أخبرَ به فهو حقّ وصدق لا كذب فيه ولا خُلف”([32]).

وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كان يوصي أصحابه في خطبته أن يبلغ شاهدهم غائبهم، ويقول لهم: «رب مبلغ أوعى من سامع»([33])، ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس في حجة الوداع في يوم عرفة وفي يوم النحر قال لهم: «فليبلغ الشاهد الغائب؛ فإنه رب مبلغ يبلغه لمن هو أوعى له»([34])، فلولا أن سنته حجة على من سمعها وعلى من بلغته، ولولا أنها باقية إلى يوم القيامة، لم يأمرهم بتبليغها، فعلم بذلك أن الحجة بالسنة قائمة على من سمعها من فيه عليه الصلاة والسلام، وعلى من نقلت إليه بالأسانيد الصحيحة([35]).

وقد حفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سنته عليه الصلاة والسلام القولية والفعلية، وبلغوها من بعدهم من التابعين، ثم بلغها التابعون من بعدهم، وهكذا نقلها العلماء الثقات جيلًا بعد جيل، وقرنًا بعد قرن.

وقد تبيّن من خلال كتب السنن والمصنفات التي نقلت لنا صور اتباع الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مدى صدق حبهم له، فقد ضربوا أروع الأمثلة في ذلك، فالاقتداء به تجاوز قضية التشريع في الحلال والحرام، بل إنهم من شدة حبهم له يقتدون به حتى في الأفعال الجبلية؛ فهذا أنس رضي الله عنه يقول: (رأيت النبي يتتبع الدباء من حوالي القصعة)، قال: (فلم أزل أحب الدباء من يومئذ)([36]).

ولنتأمل ما أورده الإمام البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني اتخذت خاتمًا من ذهب» فنبذه، وقال: «إني لن ألبسه أبدًا»، فنبذ الناس خواتيمهم([37]).

فهذا حديث عظيم الشأن؛ إذ استدلَّ به الإمام البخاري في الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في التبويب، بل جعله في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة.

والصور والمواقف التي تُجلِّي صور الاقتداء أكثر من أن تذكر في هذه الورقة، وهي لا شك تدلّ دلالة واضحة على أن الاقتداء بسنته صلى الله عليه وسلم دِينٌ وهداية ونور، قال تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158]([38]).

([1]) علوم الحديث ومصطلحه (ص: 141).

([2]) جامع بيان العلم وفضله (2/ 1193-1194).

([3]) الكتاب والقرآن، قراءة معاصرة (ص: 548).

([4]) المصدر السابق نفسه.

([5]) المصدر السابق نفسه.

([6]) مقاييس اللغة (3/ 60-61).

([7]) ينظر: الصحاح (2/ 502).

([8]) ينظر: شمس العلوم، للحميري (7/ 4103).

([9]) مقاييس اللغة (3/ 456).

([10]) الكتاب والقرآن (ص: 569).

([11]) انظر: البرهان على سلامة القرآن، محمد سعدي (ص: 4).

([12]) الإسلام على مفترق الطرق (ص: 87).

([13]) انظر: الكتاب والقرآن (ص: 37)، والرد عليه من خلال هذا الرابط:

https://salafcenter.org/2957/.

([14]) الكتاب والقرآن (ص: 526).

([15]) المصدر نفسه (ص: 536).

([16]) المصدر نفسه (ص: 550).

([17]) المصدر نفسه (ص: 550).

([18]) المصدر نفسه (ص: 537).

([19]) المصدر نفسه (ص: 550-551).

([20]) انظر: المصدر نفسه (ص: 490-491).

([21]) المصدر نفسه (ص: 550 – 551).

([22]) انظر: المصدر نفسه (ص: 629).

([23]) المصدر نفسه (ص: 550-551).

([24]) المصدر نفسه (ص: 472).

([25]) المصدر نفسه (ص: 550-551).

([26]) المصدر نفسه (ص: 552).

([27]) أخرجه مطولا ومختصرا أبو داود (4604)، وابن زنجويه في الأموال (620)، والطبراني في الكبير 20/ (668، 670)، وفي الشاميين (1061)، والبيهقي في دلائل النبوة (6/ 549)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/ 89)، وابن عبد البر في التمهيد (1/ 149-150)، من طرق عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن معدي كرب الكندي به. وصححه الألباني في صحيح الجامع (1229).

([28]) أخرجه أبو داود (4605)، والترمذي (2663)، والحاكم (368)، وصححه الألباني في المشكاة (23).

([29]) أخرجه البخاري (7137)، ومسلم (1835).

([30]) أخرجه البخاري (7280).

([31]) السنة ومكانتها في التشريع (ص: 72).

([32]) تفسير ابن كثير (5/ 246).

([33]) أخرجه البخاري (1741) عن أبي بكرة رضي الله عنه.

([34]) أخرجه البخاري (7078) عن أبي بكرة رضي الله عنه.

([35]) انظر: مجموع فتاوى ابن باز (1/ 241).

([36]) أخرجه البخاري (2092)، ومسلم (2041).

([37]) أخرجه البخاري (7298).

([38]) للاستزادة في هذا الموضوع ورد هذا التقسيم المنكر ينظر: “الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية”، غازي الشمري (54-108). وقد تبع شحرور في هذا التقسيم المهندس زكريا أوزون كما في كتابه: “جناية البخاري”، ورد عليه مروان الكردي في كتابه: “الجناية على البخاري”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

المخالفات العقدِيَّة من خلال كتاب (الحوادث المكّيّة) لأحمد بن أمين بيت المال (ت 1323هـ) (2)

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    7- طريقة في الاستسقاء: ذكر المؤلف في حوادث سنة 1291هـ: وفي يوم السادس والعشرين من شهر ذي القعدة أمر الباشا بالقراءة على سبعين ألف حجر آية: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ} الآية، وكل مائة مرة يقرأ هذا الدعاء: (اللهم لا تهلك عبادك بذنوب عبادك، ولكن برحمتك الشاملة اسقنا ماء […]

المخالفات العقدِيَّة من خلال كتاب (الحوادث المكّيّة) لأحمد بن أمين بيت المال (ت 1323هـ) (1)

   للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: يُعدُّ كتاب (الحوادث المكية) للمؤرخ المكي أحمد بن أمين بيت المال (1255-1323هـ) المسمّى بـ: (النّخبة السّنيَّة في الحوادث المكية) أو (التحفة السنية في الحوادث المكية)([1]) مِن أهمِّ الكتب في تاريخ مكة المكرمة في الحقبة ما بين (1279هـ) و(1322هـ)؛ لما يتميَّز به من تدوين الحوادث الحوليَّة والانفراد بذكر […]

سنُّ أمّ المؤمنين عائشةَ عندَ زواج النبيِّ ﷺ بها تحقيقٌ ودَفعُ شبهة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدّمة: يتفنَّن المخالِفون في تَزيين ادِّعاءاتهم الباطلةِ بزخرُفِ مُوافقة العَقل والمبالغةِ في الحسابات الموهومة؛ فتراهم يحاولون إضفاءَ الصّبغة الأكاديميّة والموضوعيَّة العلميَّة عليها، والواقعُ يكذِّب دعواهم، والمنهَج العلميُّ يثبت خلافَ مزاعمهم، وبالمثال يتَّضح المقال. مِن ذلك ما ادَّعاه بعضُ الكُتّاب من عدَم دقَّة كثير من الأحاديث والروايات المتعلِّقةِ بالإسلام والتي […]

علاقةُ الجن بالبشر في حدود النصوص الشرعية

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدَّمة: عالم الغيب عالم محجوبٌ عن الإنسان، لا يطَّلع عليه إلا بقدرِ ما تسمح به السنَن الكونيَّة، وما يقدِّمه الوحيُ مِن معلومات يقينيَّة عنه، ومع ندرةِ المعلومات عن العوالم الغيبية وقلة الوسائل لمعرفتها فإنَّ الإنسان يأبى إلا أن يحاول الاطِّلاع عليها، ويظلُّ طلبُ الحقيقة عنها سؤالًا يشغل بالَ […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب:الأثر الاستِشراقيّ في موقف التَّغرِيبيِّينَ من السنة النبوية وعلومها عرضًا ونقدًا

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الأثر الاستِشراقيّ في موقف التَّغرِيبيِّينَ من السنة النبوية وعلومها عرضًا ونقدًا. اسم المؤلف: د. فضة بنت سالم العنزي، أستاذ مساعد بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية. دار الطباعة: مركز دلائل، الرياض، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1440هـ-2019م. حجم الكتاب: […]

شبهاتٌ وردودٌ حول حديثِ نَفس الرحمن

معلومٌ أنَّ عقيدةَ أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته هي الإيمان بما أخبر الله تعالى به في كتابه وما أخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تأويل، ولا تعطيل ولا تشبيه، هذا هو مذهب السلف وإجماعهم([1])، خلافًا لمن جاء بعدهم من الأشاعرة وغيرهم ممن يوجبون تأويلَ صفات الله -بعضِها أو […]

تلخيص كتاب جلاء الحداثة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

حديث: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» بيان ورد التباس

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ شهرةَ المبطِل في باطله لا تنفُخ القوة في قوله، ولا تحمل على الأخذ برأيه؛ فما يقوم به أصحاب الأهواء من اتخاذهم بعض الأحاديث الصحيحة متكَأً لهم؛ فيحمِلُونها على غير محاملها، ويُحمِّلُونها ما لا تحتمله من التحريفات والتأويلات الفاسدة؛ تمهيدًا لاستخدامها بالباطل لتكون برهانًا ودليلًا على نشر شبهاتهم […]

عرض وتعريف بكتاب: صيانة الجناب النبوي الشريف

بيانات الكتاب: عنوان الكتاب: صيانَة الجَناب النَّبوي الشَّريف (ردُّ الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم). المؤلف: د. أسامة محمد زهير الشنطي (الباحث في مركز البحوث والدراسات بالمبرة). الناشر: مبرة الآل والأصحاب. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة 1441هـ. حجم الكتب: 535 صفحة. التعريف العام بموضوع الكتاب: يهدف هذا الكتاب إلى تحليل ومناقشة سبعة […]

جواب شبهةٍ حول حديث: «من تصَبَّح بسبعِ تَمرات»

من المسلَّم به أنَّ كلام النبي صلى الله عليه وسلم محمولٌ على التشريع والإخبار، ويستحيل في حقِّه الكلام بالظنِّ والتخمين، وإن جُوِّز من باب الاجتهاد فيمتنع إقرارُه من القرآن، ولذلك أمثلةٌ كثيرة في القرآنِ، منها قضيَّة أسرى بدرٍ، فقد أنزل الله فيهم قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ […]

خلاصة كتاب معالم المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

  المفاضلة بين الأنبياء – تحرير مفهوم ودفع إيهام –

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الله سبحانه يخلق ما يشاء ويختار، فقد خلق الكون كله، واختار من ذلك ما شاء من الأمكنة والأزمنة ففضل بعضها على بعض. والمفاضلة مفاعلة من الفضل، وهي المقارنة بين شيئين أو جهتين وتغليب أحدهما على الآخر في الفضل، إذا فالمفاضلة إثبات الفضل لشيءٍ على آخر، وتقديمه بذلك عليه، ولذا […]

إنكار الإمام محمد بن عبد الوهاب للشفاعة – بين الدعوى والحقيقة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يقول شارل سان برو عن حالة نجد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب: “كان المجتمع الإسلامي يعاني من الخرافات والأوهام، ومن الشعائر الوثنيَّة، والبدع ومخاطر الردة، كان مفهوم التوحيد متداخلًا مع الأفكار المشركة، وكانت المنطقة برمتها فريسة الخرافات والطُّقوس الجاهلية العائدة إلى ظلمات العصر الجاهلي، حيث كان الناس […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017