الاثنين - 15 جمادى الأول 1440 هـ - 21 يناير 2019 م

 أسعد الناس برسم السلف في أسماء الله وصفاته

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

يكثر في هذه الآونة الحديث عن منهج أهل السنة في أسماء الله وصفاته، وفي أثناء ذلك تُبرَز بعض المناهج الخالفة ويدّعى كونها ممثلة لأهل السنة، حتى صوَّر بعضهم أن منهج أهل السنة إنكارُ اتصاف الله تعالى بشيء من الصفات وأن ما ورد منها في النصوص الشرعية معدول به عن معناه؛ وإنما يقول بهذا في هذا العصر من هو مقلد للمعتزلة فحسب.

ومنهم من يرى إثبات سبع صفات وحسب ، ويؤولون أو ينكرون ما ورد في غيرهن من النصوص؛ وحقيقة هؤلاء تقليد المنتسبين إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري من المتكلمين .

 

وفئة ثالثة تزعم أنها مثبتة للصفات لكنها مفوضة للمعنى، أي يقولون: إن معاني هذه الصفات مجهولة، وهؤلاء قوم حاولوا الجمع بين مذهب السلف في صفات الله تعالى ومنهج المتكلمين، فلم يصيبوا الحقَّ ولم يحسنوا الجمع.

 

وبين هذه الأقوال المتنازعة يحق لطالب الحق أن يسأل : أي هذه الأقوال هو مذهب سلف الأمة من الصحابة وتابعيهم ، والأئمة المتبوعين من بعدهم .

 

والجواب الذي يقتضيه المنهج العلمي يحصل بالنقل عن السلف أنفسهم ومن ينتسب إليهم من الأئمة رحمهم الله ، فهم أحق الناس ببيان ما يعتقدونه، وأصدق لهجة في الإفصاح عما يريدون، وإذا قالوا عن أمر إنه مذهبهم فهو كما قالوا .

 

وينبغي أن تكون عقيدة أهل الإسلام مِن بعدهم تبَع لهم، في توحيد العبادة والربوبية، وفي مسائل الإيمان والقدر، وغير ذلك مما يتعلق بالاعتقاد، ومنه القول في الأسماء و الصفات.

 

فينبغي إذن أن تكون عقيدة المسلم في كل ذلك امتداداً لما كان عليه سلف اﻷمة من الصحابة رضي الله عنهم و التابعين لهم من اﻷئمة اﻷعلام.

وعلماء الحديث المتقدمون الذين رووا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات، ورووا آثار أصحابه وتابعيهم بالأسانيد، واعتنوا بدراستها رواية ودراية؛ هؤلاء العلماء هم الحجة في نقل ما كان عليه السلف لأنه قد حصل لهم من عِلْمِه ما لم يحصل لسواهم ممن جاء بعدهم؛ وقد حكى هؤلاء هذا المعتقد في أسماء الله وصفاته عن الصحابة والتابعين، فدل ذلك على أنه هو مذهبهم الذي ليس للناس بعده معتقد ولا رأي، ولكبار أئمة الحديث من الأقوال ما يؤكد ذلك:

 

قال اﻹمام الأوزاعي : “كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته “[اجتماع الجيوش الاسلامية ص ٤٣]

وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله : “إن اﻷخبار في صفات الله موافقة لكتاب الله نقلها الخلف عن السلف قرنا بعد قرن من لدن الصحابة و التابعين إلى عصرنا هذا على سبيل صفات الله والمعرفة واﻹيمان به والتسليم لما أخبر الله في تنزيله مع اجتناب التأويل والجحود وترك التمثيل والتكييف “. [ذكره ابن قدامة في ذم التأويل ص١٨]

 

وقال اﻹمام ابن خزيمة رحمه الله : “فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز و تهامة و اليمن و العراق و الشام و مصر مذهبنا : أنا نثبت لله ما أثبته الله لنفسه نقر بذلك بألسنتنا و نصدق ذلك بقلوبنا من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد المخلوقين عز ربنا عن أن يشبه المخلوقين وجل ربنا عن مقالة المعطلين وعز أن يكون عدما كما يقوله المبطلون ﻷن ما لا صفة له عدم ، تعالى الله عما يقول الجهميون الذين ينكرون صفات خالقنا الذي وصف بها نفسه في محكم تنزيله وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ” [التوحيد لابن خزيمة  ج ١ ص ٢٥]

 

وتوافق على نقل هذا المعتقد في أسماء الله وصفاته عن الصحابة والتابعين كل من صنفوا في الاعتقاد من أهل الحديث ، وكان من متأخري من ألفوا في الاعتقاد على منهج الرواية بالأسانيد، اﻹمام اﻵجري رحمه الله [ت٣٦٠] ، قال :” اعلموا وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول و العمل أن أهل الحق يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم وبما وصفه به الصحابة وهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع ولا يقال كيف بل التسليم له واﻹيمان به” [الشريعة ٢ / ٥١ ].

 

ولم يختلف النقل أن هذا هو مذهب السلف رضي الله عنهم حتى جاء عصر شيخ اﻹسلام ابن تيمية رحمه الله ، الذي طلب من معاصريه أن يثبتوا له نقلا عن السلف غير ذلك فلم يستطيعوا ، رغم أن فيهم أساطين العلماء بالفقه والحديث والتفسير والرواية والدراية ، كابن المرحل وابن الزملكاني والصفي الهندي ومن في درجتهم من أئمة عصرهم ، ولذا قرر رحمه الله عقيدة السلف في الأسماء والصفات على ما ثبت نقلها عنهم ، فقال رحمه الله  : “ومذهب سلف هذه اﻷمة وأئمتها أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فلا يجوز نفي صفات الله التي وصف بها نفسه ولا يجوز تمثيلها بصفات المخلوقين بل هو سبحانه { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله” .. [مجموع الفتاوى  ٥ / ١٩٥ ]

 

فأهل السنة يثبتون الصفات بلا تمثيل و ينزهون الله بلا تعطيل { ليس كمثله شيء } نفي للتمثيل ، والمراد بالتمثيل : القول بمشابهة الخالق للمخلوق تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً { وهو السميع البصير} نفي للتعطيل ، والمراد بالتعطيل إنكار اتصاف الخالق بالصفة.

ومن المتقرر أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقرؤون القرآن بتدبر و فهم ﻵياته، وكانوا يعملون به حق العمل، وكانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عما أشكل عليهم فهمه وانغلق عليهم علمه فيسألونه عن الحلال والحرام،  و المتأمل لكلام الله يرى بوضوح كثرة آيات الصفات، فهل يمكن أن يقال: إنهم ــ أي الصحابة ــ كانوا يقرؤون اﻵيات ولا يفهمون معناها، وقد اشتهر عنهم السؤال عما أشكل ؟! لا يمكن!

 

جاء في الصحيحين: أن عائشة رضي الله عنها كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حُوسب عذب) قالت عائشة : “فقلت : أوليس يقول تعالى { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } قالت :  فقال” : (إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب يهلك) .

قال ابن أبي حاتم :”فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه فرضيهم له صحابة وجعلهم لنا أعلاما وقدوة فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عز وجل وما سن وشرع وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدب ووعوه وأتقنوه ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده – بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه فشرّفهم الله عزو جل بما منّ عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة فنفى عنهم الشك  والكذب والغلط والريبة والغمز ، وسماهم عدول الأمة فقال عز ذكره في محكم كتابه :  {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس }ففسر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز ذكره قوله (وسطا) قال: عدلا. فكانوا عدول الأمة  وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسنة. وندب الله عز وجل إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم فقال: { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ … } اهـ. [مقدمة الجرح والتعديل ص ٧]

 

قال شيخ اﻹسلام ابن تيمية ــ مبينا حال الصحابة رضي الله عنهم في أصول الدين ــ:  “والصحابة لم يختلفوا في شيء من قواعد اﻹسلام لا في الصفات ولا في القدر ولا في مسائل اﻷحكام ولا مسائل اﻹمامة لم يختلفوا في ذلك بالاختصام باﻷقوال فضلا عن الاقتتال بالسيف، بل كانوا مثبتين لصفات الله التي أخبر بها عن نفسه نافين عنها تمثيلها بصفات المخلوقين مثبتين للقدر كما أخبر الله به ورسوله مثبتين للأمر و النهي و الوعد و الوعيد مثبتين لحكمة الله في خلقه وأمره مثبتين لقدرة العبد واستطاعته ولفعله مع إثباتهم للقدر إلى غير ذلك من أصول اﻹسلام وقواعده “. [منهاج السنة ٦ / ٣٣٦]

 

وقال ابن القيم رحمه الله : “وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل اﻷحكام وهم سادات المؤمنين وأكمل المؤمنين إيمانا ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة في مسائل اﻷسماء و الصفات واﻷفعال بل كلهم على إثبات ما نطق به الكتاب و السنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم ولم يسموها تأويلا ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلا ولم يبدوا لشيء منها إبطالا ولا ضربوا لها أمثالا ولم يقل أحد منهم: يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها، بل تلقوها بالقبول و التسليم و قابلوها باﻹيمان و التعظيم، وجعلوا اﻷمر فيها كلها أمرا واحدا … ولم يفعلوا كما فعل أهل اﻷهواء و البدع حيث جعلوها عضين وأقروا ببعضها وأنكروا بعضها من غير فرقان مبين، مع أن اللازم لهم فيما أنكروه كاللازم فيما أقروا به و أثبتوه” . [أعلام الموقعين ١ / ٨٣ ــ٨٤ ]

 

فاﻹيمان باﻷسماء و الصفات و إثباتها على حقيقتها محل إجماع بين السلف، والآثار في ذلك كثيرة معلومة. ومن القواعد السلفية التي قررها أهل السنة و الجماعة في باب اﻷسماء و الصفات وقد دل عليها الكتاب و السنة :

١- صفات الله توقيفية فلا تثبت أو تنفى إلا بدليل من الكتاب أو السنة، وقد جاء الكتاب و السنة بلغة العرب، وعلى وفق أفهام العرب ينبغي أن يفهما وإن أي تأويل لمعاني  الكتاب و السنة خلاف ما كانت العرب تفهم فإنه تحريف للكلم، قال اﻹمام أحمد رحمه الله : “لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن و الحديث” .   [الحموية ص ٦١ ]

 

٢- وجوب معرفة الله وأسمائه وصفاته بالسمع لا بالعقل

قال اﻹمام اللالكائي رحمه الله : “وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل” . [شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٢ / ٢١٦ ]

 

فيتحصل مما سبق أن صفات الله تعالى من عالم الغيب، وأن المصدر الوحيد لمعرفة تفاصيل عالم الغيب الكتاب و السنة وليس شيء غير ذلك .

 

وإثبات معاني أسماء الله وصفاته لا يستلزم العلم بالكيفية ، كما أن الجهل بالكيفية لا يستلزم الجهل بالمعنى ، ولذلك قال اﻹمام مالك رحمه الله : “الاستواء معلوم والكيف مجهول واﻹيمان به واجب و السؤال عنه بدعة ”

ومع ثبوت الصفات بالنصوص لا يصح التحجج بالعقل لإثباتها ، فإن كل ما كان من عالم الغيب فمصدره النص ، والعقل مصدّق للنص في ذلك وليس حاكماً عليه ، بل لا يجوز تحكيم العقول في النصوص ، قال اﻹمام السجزي رحمه الله : “ولا خلاف بين المسلمين في أن كتاب الله لا يجوز رده بالعقل بل العقل دل على وجوب قبوله والائتمام به وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ثبت عنه لا يجوز رده وأن الواجب رد كل ما خالفهما أو أحدهما؛  واتفق السلف على ان معرفة الله بالعقل ممكنة غير واجبة ، وأن الواجب من طريق السمع ﻷن الوعيد مقترن بذلك { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } فلما علمنا بوجود العقل قبل اﻹرسال وأن العذاب مرتفع عن أهله ، ووجدنا من خالف الرسل و النصوص مستحقا للعذاب ، بينا أن الحجة هي ما ورد به السمع لا غير” . [الرد على من انكر الحرف والصوت ص ١٣٥ ]

 

٣- أسماء الله وصفاته تثبت بخبر اﻵحاد :

قال تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } إلى غير ذلك من اﻷدلة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث اﻵحاد من أصحابه إلى أرجاء المعمورة  ليعلموا الناس العقائد و اﻷحكام قال اﻹمام الشافعي: لو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبّته جاز لي، ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما وصفت من أن ذلك موجود على كلهم. [الرسالة ص٤٥٨]

 

فخلصنا أن عقيدة السلف في أسماء الله وصفاته من الصحابة والتابعين ومن بعدهم هي: إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من اﻷسماء و الصفات، دون تكييف أو تمثيل،  وترك الجحود و التعطيل.

وخلصنا إلى أن أسعد الناس وأحقهم بوصف أتباع السلف وعقيدة السلف وطريقة السلف هم اللذين يقولون بهذه العقيدة، ويقفون عند حدود علم السلف، وينتهون عن الخوض في تعمقات المتكلفين وتأويلات المتكلمين وتحذلق المستدركين على سلف الأمة في أخص ما اختصوا به وهو العقيدة الصافية والمحجة البيضاء.

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإرادة الكونية والإرادة الشرعية والخلط بينهما

 إن منهج السلف هو أسعد المناهج بالعقل وبالنقل، وهو منهج وسط بين المناهج المنحرفة التي ظنَّت التعارض بينهما، فهو وسط بين الإفراط والتفريط. ومن القضايا التي يتجلَّى فيها وسطية هذا المنهج قضيَّة: الإرادة والأمر الإلهيين. فإنه من المعلوم أن كل ما في الكون إنما يجري بأمر الله تعالى، وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا فإنما […]

عرض ونقد لكتاب “التفكير الفقهي المعاصر بين الوحي الخالص وإكراهات التاريخ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. وبعد: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه»([1]). فهذا الحديث دليل على أن صمام الأمان ومصدر الهداية ومنبع النور في هذه الأمة هو […]

حديث: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» تفسير ومناقشة

قد يعجب المرء حينما يرى إجمال المصطفى صلى الله عليه وسلم وبيانه لطرائق أهل البدع في رد الحق، واحتيالهم لدفعه وصدِّ الناس عنه؛ حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ؛ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلين»([1]). فهذه الأمور الثلاثة -أعني: التحريف، والانتحال، والتأويل- هي طرق أهل الزيغ […]

أقوالٌ عند التِّيجانية لا يقبلُها شرع ولا يقرُّها عَقل

 تُعدُّ الطريقة التيجانيَّة من أكبر الطرق الصوفية؛ وذلك لكثرة معتنقيها في إفريقيا عمومًا، وفي شمالها خصوصًا، وهي اليوم تقدَّم على أنها بديلٌ عن السلفية السّنِّيَّة في كثير من البلدان، وكثيرًا ما رفع أصحابُها شعارَ الاعتدال، وادَّعوا أنهم الممثِّلون الشَّرعيون لمعتقد أهل السنة، وأنه لا ينكر عليهم إلا شرذِمة مخالفة للسَّواد الأعظم تنتسب للسلفية، وهذه الدعوى […]

نقض الإمام أبي الحسن الأشعري لمعتقد الأشعرية في الصفات

                                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، […]

التسامح السلفي في المعتقد..بين انفلاتِ معاصرٍ وغلوِّ متكلمٍ

  دين الله قائم على العدل والإحسان، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ولا شكَّ أن من أفضل الأخلاق وأزكاها عند الله سبحانه خلُقَ العفو والرفق، فالله سبحانه وتعالى رفيق يحبُّ الرفق، وكتب على نفسه الرحمة، وجعلها خُلقًا بين عباده، فكل ما يخدم هذا المعنى فهو مقَّدم عند التعارض على غيره، وفي الحديث: «لما خلق […]

نقد التّصوف الغالي ليس خاصَّاً بالسلفيِّين

 درَج خصوم السلفية على تبني التصوُّف منهجًا بديلًا عنها، وحاولوا تسويغَ ذلك بوجود علماء كبار يتبنَّون نفس المصطلح ويزكُّونه، وجعلوا من نقد السّلفية لمظاهر الانحراف عند الصوفية نقدًا للعلماء وازدراءً لهم، وكان أهل التصوُّف الغالي كثيرًا ما يتستَّرون بالعلماء من أهل الحديث وأئمة المذاهب، ويدَّعون موافقتَهم واتباعهم، وأنَّ نقد التصوّفِ هو نقدٌ للعلماء من جميع […]

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه […]

تقنيات الحداثيين – توظيف المخرجات البدعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: “الدِّين الحقُّ كلَّما نظر فيه الناظِر وناظر عنه الْمُنَاظِر ظهرت له البراهين، وقَوِيَ به اليقين، وازداد به إيمان المؤمنين، وأشرق نوره في صدور العالمين. والدِّينُ الباطلُ إذا جادل عنه المجادِل ورام أن يُقِيم عودَه المائل أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحقِّ على الباطل، فيَدْمَغُه فإذا هو […]

عرض وتعريف بكتاب: “الإسلام: مستقبل السلفية بين الثورة والتغريب”

“الشعوبُ الخاضعة لحكم الإسلام محكومٌ عليها بأن تقبع في التَّخلف”. هكذا يقول أرنست رينان في إحدى محاضراته([1])، وليس هذا رأيًا فرديًّا شاذًّا بين أوساط المجتمع الغربي، بل يكاد يكونُ هو الرأي السَّائد، خاصةً وسط الأفكار الشعبيَّة، وذلك بسبب التغذية التي تمارسُها كثيرٌ من النخب الإعلامية والسياسية في الغرب، حتى صار الإسلام هو الشَّبح الذي يهدِّد […]

لماذا خلق الله النار؟

الله سبحانه أكرم الإنسان وفضَّله على كثير من الخلق، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]، وأسجد ملائكته لأبيهم آدم -عليه السلام- الذي خلقه بيديه سبحانه وتعالى، وبه عاتب إبليس اللعين فقال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ […]

حديث: «المرأة خُلِقت من ضلع» دلالة السياق والرد على شبهات الانسياق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله المتفضل بالإنعام على عباده المتقين، وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد يحاول عبثًا أعداء السنة النفخَ في رماد الشبهات القديمة التي أثارها أوائلهم للطعن في السنة والغضّ من مكانتها؛ حيث يغمزون الأحاديث الصحيحة بمغامز باطلة، وتأويلات بعيدة […]

حديث: (إذا أُنْكِحْوا يَضرِبُونَ بالكَبَر والمزَامِير) تحليل ومناقشة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي حظر مواطن اللهو المحرم على عباده، وخلَّص من ريبه وشبهه المصطفين لقربه ووداده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الذي أرسله الله قاصما لأعدائه بواضح براهينه ويناته([1]). أما بعد.. فإن من الأمور المخوِّفة للعبد -وهي من جهة أخرى مثبتة لقلبه- وقوع بعض ما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017