الثلاثاء - 14 صفر 1440 هـ - 23 أكتوبر 2018 م

 أسعد الناس برسم السلف في أسماء الله وصفاته

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

يكثر في هذه الآونة الحديث عن منهج أهل السنة في أسماء الله وصفاته، وفي أثناء ذلك تُبرَز بعض المناهج الخالفة ويدّعى كونها ممثلة لأهل السنة، حتى صوَّر بعضهم أن منهج أهل السنة إنكارُ اتصاف الله تعالى بشيء من الصفات وأن ما ورد منها في النصوص الشرعية معدول به عن معناه؛ وإنما يقول بهذا في هذا العصر من هو مقلد للمعتزلة فحسب.

ومنهم من يرى إثبات سبع صفات وحسب ، ويؤولون أو ينكرون ما ورد في غيرهن من النصوص؛ وحقيقة هؤلاء تقليد المنتسبين إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري من المتكلمين .

 

وفئة ثالثة تزعم أنها مثبتة للصفات لكنها مفوضة للمعنى، أي يقولون: إن معاني هذه الصفات مجهولة، وهؤلاء قوم حاولوا الجمع بين مذهب السلف في صفات الله تعالى ومنهج المتكلمين، فلم يصيبوا الحقَّ ولم يحسنوا الجمع.

 

وبين هذه الأقوال المتنازعة يحق لطالب الحق أن يسأل : أي هذه الأقوال هو مذهب سلف الأمة من الصحابة وتابعيهم ، والأئمة المتبوعين من بعدهم .

 

والجواب الذي يقتضيه المنهج العلمي يحصل بالنقل عن السلف أنفسهم ومن ينتسب إليهم من الأئمة رحمهم الله ، فهم أحق الناس ببيان ما يعتقدونه، وأصدق لهجة في الإفصاح عما يريدون، وإذا قالوا عن أمر إنه مذهبهم فهو كما قالوا .

 

وينبغي أن تكون عقيدة أهل الإسلام مِن بعدهم تبَع لهم، في توحيد العبادة والربوبية، وفي مسائل الإيمان والقدر، وغير ذلك مما يتعلق بالاعتقاد، ومنه القول في الأسماء و الصفات.

 

فينبغي إذن أن تكون عقيدة المسلم في كل ذلك امتداداً لما كان عليه سلف اﻷمة من الصحابة رضي الله عنهم و التابعين لهم من اﻷئمة اﻷعلام.

وعلماء الحديث المتقدمون الذين رووا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات، ورووا آثار أصحابه وتابعيهم بالأسانيد، واعتنوا بدراستها رواية ودراية؛ هؤلاء العلماء هم الحجة في نقل ما كان عليه السلف لأنه قد حصل لهم من عِلْمِه ما لم يحصل لسواهم ممن جاء بعدهم؛ وقد حكى هؤلاء هذا المعتقد في أسماء الله وصفاته عن الصحابة والتابعين، فدل ذلك على أنه هو مذهبهم الذي ليس للناس بعده معتقد ولا رأي، ولكبار أئمة الحديث من الأقوال ما يؤكد ذلك:

 

قال اﻹمام الأوزاعي : “كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته “[اجتماع الجيوش الاسلامية ص ٤٣]

وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله : “إن اﻷخبار في صفات الله موافقة لكتاب الله نقلها الخلف عن السلف قرنا بعد قرن من لدن الصحابة و التابعين إلى عصرنا هذا على سبيل صفات الله والمعرفة واﻹيمان به والتسليم لما أخبر الله في تنزيله مع اجتناب التأويل والجحود وترك التمثيل والتكييف “. [ذكره ابن قدامة في ذم التأويل ص١٨]

 

وقال اﻹمام ابن خزيمة رحمه الله : “فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز و تهامة و اليمن و العراق و الشام و مصر مذهبنا : أنا نثبت لله ما أثبته الله لنفسه نقر بذلك بألسنتنا و نصدق ذلك بقلوبنا من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد المخلوقين عز ربنا عن أن يشبه المخلوقين وجل ربنا عن مقالة المعطلين وعز أن يكون عدما كما يقوله المبطلون ﻷن ما لا صفة له عدم ، تعالى الله عما يقول الجهميون الذين ينكرون صفات خالقنا الذي وصف بها نفسه في محكم تنزيله وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ” [التوحيد لابن خزيمة  ج ١ ص ٢٥]

 

وتوافق على نقل هذا المعتقد في أسماء الله وصفاته عن الصحابة والتابعين كل من صنفوا في الاعتقاد من أهل الحديث ، وكان من متأخري من ألفوا في الاعتقاد على منهج الرواية بالأسانيد، اﻹمام اﻵجري رحمه الله [ت٣٦٠] ، قال :” اعلموا وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول و العمل أن أهل الحق يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم وبما وصفه به الصحابة وهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع ولا يقال كيف بل التسليم له واﻹيمان به” [الشريعة ٢ / ٥١ ].

 

ولم يختلف النقل أن هذا هو مذهب السلف رضي الله عنهم حتى جاء عصر شيخ اﻹسلام ابن تيمية رحمه الله ، الذي طلب من معاصريه أن يثبتوا له نقلا عن السلف غير ذلك فلم يستطيعوا ، رغم أن فيهم أساطين العلماء بالفقه والحديث والتفسير والرواية والدراية ، كابن المرحل وابن الزملكاني والصفي الهندي ومن في درجتهم من أئمة عصرهم ، ولذا قرر رحمه الله عقيدة السلف في الأسماء والصفات على ما ثبت نقلها عنهم ، فقال رحمه الله  : “ومذهب سلف هذه اﻷمة وأئمتها أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فلا يجوز نفي صفات الله التي وصف بها نفسه ولا يجوز تمثيلها بصفات المخلوقين بل هو سبحانه { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله” .. [مجموع الفتاوى  ٥ / ١٩٥ ]

 

فأهل السنة يثبتون الصفات بلا تمثيل و ينزهون الله بلا تعطيل { ليس كمثله شيء } نفي للتمثيل ، والمراد بالتمثيل : القول بمشابهة الخالق للمخلوق تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً { وهو السميع البصير} نفي للتعطيل ، والمراد بالتعطيل إنكار اتصاف الخالق بالصفة.

ومن المتقرر أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقرؤون القرآن بتدبر و فهم ﻵياته، وكانوا يعملون به حق العمل، وكانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عما أشكل عليهم فهمه وانغلق عليهم علمه فيسألونه عن الحلال والحرام،  و المتأمل لكلام الله يرى بوضوح كثرة آيات الصفات، فهل يمكن أن يقال: إنهم ــ أي الصحابة ــ كانوا يقرؤون اﻵيات ولا يفهمون معناها، وقد اشتهر عنهم السؤال عما أشكل ؟! لا يمكن!

 

جاء في الصحيحين: أن عائشة رضي الله عنها كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حُوسب عذب) قالت عائشة : “فقلت : أوليس يقول تعالى { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } قالت :  فقال” : (إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب يهلك) .

قال ابن أبي حاتم :”فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه فرضيهم له صحابة وجعلهم لنا أعلاما وقدوة فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عز وجل وما سن وشرع وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدب ووعوه وأتقنوه ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده – بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه فشرّفهم الله عزو جل بما منّ عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة فنفى عنهم الشك  والكذب والغلط والريبة والغمز ، وسماهم عدول الأمة فقال عز ذكره في محكم كتابه :  {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس }ففسر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز ذكره قوله (وسطا) قال: عدلا. فكانوا عدول الأمة  وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسنة. وندب الله عز وجل إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم فقال: { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ … } اهـ. [مقدمة الجرح والتعديل ص ٧]

 

قال شيخ اﻹسلام ابن تيمية ــ مبينا حال الصحابة رضي الله عنهم في أصول الدين ــ:  “والصحابة لم يختلفوا في شيء من قواعد اﻹسلام لا في الصفات ولا في القدر ولا في مسائل اﻷحكام ولا مسائل اﻹمامة لم يختلفوا في ذلك بالاختصام باﻷقوال فضلا عن الاقتتال بالسيف، بل كانوا مثبتين لصفات الله التي أخبر بها عن نفسه نافين عنها تمثيلها بصفات المخلوقين مثبتين للقدر كما أخبر الله به ورسوله مثبتين للأمر و النهي و الوعد و الوعيد مثبتين لحكمة الله في خلقه وأمره مثبتين لقدرة العبد واستطاعته ولفعله مع إثباتهم للقدر إلى غير ذلك من أصول اﻹسلام وقواعده “. [منهاج السنة ٦ / ٣٣٦]

 

وقال ابن القيم رحمه الله : “وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل اﻷحكام وهم سادات المؤمنين وأكمل المؤمنين إيمانا ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة في مسائل اﻷسماء و الصفات واﻷفعال بل كلهم على إثبات ما نطق به الكتاب و السنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم ولم يسموها تأويلا ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلا ولم يبدوا لشيء منها إبطالا ولا ضربوا لها أمثالا ولم يقل أحد منهم: يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها، بل تلقوها بالقبول و التسليم و قابلوها باﻹيمان و التعظيم، وجعلوا اﻷمر فيها كلها أمرا واحدا … ولم يفعلوا كما فعل أهل اﻷهواء و البدع حيث جعلوها عضين وأقروا ببعضها وأنكروا بعضها من غير فرقان مبين، مع أن اللازم لهم فيما أنكروه كاللازم فيما أقروا به و أثبتوه” . [أعلام الموقعين ١ / ٨٣ ــ٨٤ ]

 

فاﻹيمان باﻷسماء و الصفات و إثباتها على حقيقتها محل إجماع بين السلف، والآثار في ذلك كثيرة معلومة. ومن القواعد السلفية التي قررها أهل السنة و الجماعة في باب اﻷسماء و الصفات وقد دل عليها الكتاب و السنة :

١- صفات الله توقيفية فلا تثبت أو تنفى إلا بدليل من الكتاب أو السنة، وقد جاء الكتاب و السنة بلغة العرب، وعلى وفق أفهام العرب ينبغي أن يفهما وإن أي تأويل لمعاني  الكتاب و السنة خلاف ما كانت العرب تفهم فإنه تحريف للكلم، قال اﻹمام أحمد رحمه الله : “لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن و الحديث” .   [الحموية ص ٦١ ]

 

٢- وجوب معرفة الله وأسمائه وصفاته بالسمع لا بالعقل

قال اﻹمام اللالكائي رحمه الله : “وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل” . [شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٢ / ٢١٦ ]

 

فيتحصل مما سبق أن صفات الله تعالى من عالم الغيب، وأن المصدر الوحيد لمعرفة تفاصيل عالم الغيب الكتاب و السنة وليس شيء غير ذلك .

 

وإثبات معاني أسماء الله وصفاته لا يستلزم العلم بالكيفية ، كما أن الجهل بالكيفية لا يستلزم الجهل بالمعنى ، ولذلك قال اﻹمام مالك رحمه الله : “الاستواء معلوم والكيف مجهول واﻹيمان به واجب و السؤال عنه بدعة ”

ومع ثبوت الصفات بالنصوص لا يصح التحجج بالعقل لإثباتها ، فإن كل ما كان من عالم الغيب فمصدره النص ، والعقل مصدّق للنص في ذلك وليس حاكماً عليه ، بل لا يجوز تحكيم العقول في النصوص ، قال اﻹمام السجزي رحمه الله : “ولا خلاف بين المسلمين في أن كتاب الله لا يجوز رده بالعقل بل العقل دل على وجوب قبوله والائتمام به وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ثبت عنه لا يجوز رده وأن الواجب رد كل ما خالفهما أو أحدهما؛  واتفق السلف على ان معرفة الله بالعقل ممكنة غير واجبة ، وأن الواجب من طريق السمع ﻷن الوعيد مقترن بذلك { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } فلما علمنا بوجود العقل قبل اﻹرسال وأن العذاب مرتفع عن أهله ، ووجدنا من خالف الرسل و النصوص مستحقا للعذاب ، بينا أن الحجة هي ما ورد به السمع لا غير” . [الرد على من انكر الحرف والصوت ص ١٣٥ ]

 

٣- أسماء الله وصفاته تثبت بخبر اﻵحاد :

قال تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } إلى غير ذلك من اﻷدلة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث اﻵحاد من أصحابه إلى أرجاء المعمورة  ليعلموا الناس العقائد و اﻷحكام قال اﻹمام الشافعي: لو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبّته جاز لي، ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما وصفت من أن ذلك موجود على كلهم. [الرسالة ص٤٥٨]

 

فخلصنا أن عقيدة السلف في أسماء الله وصفاته من الصحابة والتابعين ومن بعدهم هي: إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من اﻷسماء و الصفات، دون تكييف أو تمثيل،  وترك الجحود و التعطيل.

وخلصنا إلى أن أسعد الناس وأحقهم بوصف أتباع السلف وعقيدة السلف وطريقة السلف هم اللذين يقولون بهذه العقيدة، ويقفون عند حدود علم السلف، وينتهون عن الخوض في تعمقات المتكلفين وتأويلات المتكلمين وتحذلق المستدركين على سلف الأمة في أخص ما اختصوا به وهو العقيدة الصافية والمحجة البيضاء.

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

حديث الأوعال رواية ودراية

دأب كثير من أهل الأهواء على إنكار عقيدة أهل السنة والجماعة، واتهامهم بالمنكر من القول والزور، وطرقُهم وحيلُهم في سبيل تحقيق ذلك لا تنتهي، ومن أشهرها: أنهم يعمدون إلى حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم -بغضِّ النظر عن صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو ضعفها- ثم يلصقون العقائد المخالفة والأقوال […]

من قواعد الأسماء والصفات: التفصيل في مقام الإثبات والإجمال في مقام النفي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفة الله تعالى والعلم بأسمائه وصفاته وأفعاله أجلّ علوم الدين كلها؛ فمعرفته أجل المعارف، وإرادة وجهة الكريم أجلّ المقاصد، وعبادته أشرف الأعمال، والثناء عليه بأسمائه وصفاته ومدحه وتمجيده أشرف الأقوال، وذلك أساس الحنيفية ملة إبراهيم؛ وقد قال تعالى لرسوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلّةَ إبراهيم حَنِيفا وَمَا كَانَ […]

التأثُّر والتأثير بالقراءة رؤية سلفية

جلُّ الخلاف بين الطوائفِ والفرق راجعٌ إلى الحظوة العلميَّة ومدى شهادة العلم لأصحابه بالحقِّ، وأيُّ طائفة تراهِن على العلم ولا يزعجها الوعيُ الثقافيُّ ولا كثرة الاطلاع دائمًا ما تكون هي الأقوى في الحجَّة والأقرب للصواب، ومن هنا كانت القراءة أداةً للتحصيل العلميِّ ووسيلةً للاطلاع الواسعِ على شتى الفنون، فكان لزامًا على أيِّ حراك أن يتبنَّاها، […]

المصلحة بين ضبط أهل الأصول وفوضى المتأخِّرين

 جاءت الشريعة بالمصالح وتكميلها، وجعلتها مقصدًا من مقاصد التشريع التي لا يمكن تجاوزها، وراعتها في جميع التكاليف الشرعية، فما من تكليف إلا والشريعة تراعي فيه المصلحة من جهتين: من جهة تحصيلها، ومن جهة درء ما يعارضُها من مفاسد متحقِّقة ومظنونة. والمصلحة المعتبرة شرعًا قد أخرج الفقهاء منها اتباعَ الهوى وتأثيرَ الشهوات، وذلك بمقتضى النصوص الشرعية […]

هل المسجد النبوي الشريف مسجد مبنيّ على قبر؟

 عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتَّخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك»([1]). دلَّ هذا الحديث على حرمة بناء المساجد على القبور. قال ابن تيمية: «وقد اتفق أئمة الإسلام على […]

لماذا يصطفي الله بعض البشر للنبوة ويجعلهم أول الفائزين؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة يــا صفوةَ الناسِ، أحباري معكَّرةٌ             وليسَ يروي يراعي اليـــومَ تحبيـــرُ فهل بعُمقِ عُبابِ الحُبِّ لي مددٌ             يفــــــوحُ منهُ على الوجدانِ كافورُ؟ هواكــمُ ليـــسَ إلا القلــبُ يفهمُهُ          وليسَ يُسعِفني فـي الحُبِّ تعبيـــرُ ….. أقلِّبُ الطرفَ في دُنيـــا فضـــائلكُـــم       يعـــود لي خاسئًا والطرْفُ محسورُ […]

القيم الروحيَّة وأهمّيتها في التديُّن

خلق الإنسان من جسد وروح، وجعلت سعادته وقيمته في الروح، وكان الجسد مجرَّد وعاء لهذه الروح، يشقى بشقائها ويسعد بسعادتها، فالروح لها قيمة عالية في تكوين حياة الإنسان وتشكيل انطباعه عن الحياة التي هي سر وجوده، ومن هنا كان الحديث عن القيم الروحية في تكوين التديُّن الصحيح للشخص حديثًا عظيمًا في جميع الفلسفات والأديان، وقد […]

 ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي([1]) اسمه: هو محمد بن بير علي بن إسكندر الرومي البِرْكِويّ- بكسر الباء والكاف- أو البِرْكلي، أو البيرْكلي نسبة إلى (برْكَي)([2]) وهي بلده التي قضى آخر سنواته فيها. واشتهر بـ (البركوي) وهذا الذي عليه أكثر من كتب في ترجمته([3]). لقبه:  كان يلقب […]

حديث: «شدة الحر من فيح جهنم» والرد على المبطلين

من أبرز سمات المؤمن تصديقَه بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويقينه بأنه لا تعارض البتة بين المنقول الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعقول الصريح، وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) هذا المعنى بقوله: “ليس العقل الصحيح ولا الفطرة المستقيمة بمعارضة النقل الثابت عن رسول الله صلى […]

الغناء من جديد… إخفاء الخلاف.. ودرجة الخلاف.. ومسائل أخرى

 ليس الغرض من هذه المقالة إعادة البحث في مسألة الغناء من جهة الحكم، وبسط الأدلة والترجيح، والرد على المخالفين، فالموضوع من هذه الزاوية قد أشبع الكلام فيه قديمًا وحديثًا([1]). ولكن الغرض هو تقييم الموقف السلفي من هذه المسألة، والموقف الذي نريد تقييمه هو درجة الخلاف في المسألة؛ إذ يرى عامة العلماء السلفيين المعاصرين أن الخلاف […]

التجديد والثورة على السلف

لم يكن التجديد الإيجابيُّ مرفوضًا في داخل الثقافة الإسلامية، وكان تداوله تداولًا بريئًا لا يحمل أي شحنة ثقافية في رفض النقل عن السلف، ولا يعدّ المجدد خصيمًا للسلف ولا لإنتاجهم العلميّ، بل مستوعبًا وموضّحًا ما اندرس منه، وهنا استطاع المجدّدون من الأئمة البناء على المنجزات التي سبقتهم والإضافة إليها، دون الانحياز إلى فِناء آخر والبناء […]

نماذج من الالتفاف على النصوص الشرعية عند الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قامت النظرةُ الحداثية على اعتبار الدِّين قيمةً اغتصبت مركزَ القيادة في المجتمع، وحقُّها أن تُجعل في قفص الاتِّهام، ومن هنا جعلوا الوحي مرمًى لساهمهم، وحاولوا جعل جسور منيعة دونه للحيلولة بين الناس وبينه، وكان من أهم هذه الجسور التأكيد على انتهاء صلاحية العلوم المتعلّقة بالوحي وفهمه؛ ليتسنى لهم بعد […]

حديث: “الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان” إيضاح ومناقشة لما أثير حوله من الإشكالات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي يدافع عن الذين آمنوا وينصرهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بالإنصاف وحثهم على التحلي به، ونهاهم عن مجاوزة الحدود في الخصام؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا […]

موقف المدرسة السلفية من الخلاف الفقهي

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة رسوله»([1])، فهما مصدر التشريع لهذه الأمة، ولذا فقد كان المنهج السلفي قائمًا على العودة بالأمة إليهما، وطرح كل قول يخالفهما. وقد حرص المعاصرون من علماء المنهج السلفي على ذكر الدليل على ما يفتون به رغم أن هذا لا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017