الخميس - 12 رجب 1447 هـ - 01 يناير 2026 م

حديث: “ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة” التفهّم والمعارضات

A A

إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية؛ فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعًا، ويتأخر العقل فيكون تابعًا، فلا يسرح العقل في مجال النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل. هكذا قدَّم الإمام الشاطبي (ت 790هـ) لبيان العلاقة بين العقل بالنقل، ثم دلَّل على هذه المقدمة بأدلة عدة، لا نطيل المقالة بذكرها([1])، وهذا المعنى هو المقرر عند أهل السنة والجماعة قاطبة، بخلاف أهل الغواية والضلال من المعتزلة والجهمية ومن تبعهم من العقلانيين والملاحدة.

وفي هذه المقالة تطبيق عملي لتلك العلاقة، التي لطالما حاول العقلانيون إدارتها في صورة المواجهة والمعارضة بين النقل والعقل، ومن ثَمَّ إظهار الغلبة لجانب العقل، وصولًا بهذا التسلسل المدعى إلى إهمال النص وإهداره، حيث يقول أحدهم ترسيخًا لهذه الفكرة المغلوطة: “حتى نرى البخاري نفسه -على جليل قدره ودقيق بحثه- يثبت أحاديث دلَّت الحوادث الزمنية والمشاهدة التجريبية على أنها غير صحيحة؛ لاقتصاره على نقد الرجال، كحديث: «لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة»([2])، وقال آخر في حديث أنس مرفوعًا: «إن أخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة»([3]): “أعلم أنه كذب، النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذه العبارة”([4]).

ولكي يتسنى لنا مناقشة ما ادعاه العقلانيون والطاعنون في هذه الأحاديث التي تدور حول هذا المعنى، حيث زعموا مخالفتها للقرآن الكريم تارة، أو معارضتها للعقل والواقع تارة أخرى، فلا بد من إيراد نص حديث منها، ثم إيراد كلام العلماء في شرحه وتوجيهه، وإعمال قواعدهم بخصوص ما يشكل منها؛ توصلًا لرد الشبهات المثارة حوله.

نص الحديث:

عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر: «تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة»([5]).

شرح الحديث:

ومعنى: «نفس منفوسة» أي: مولودة([6]).

وفي الحديث إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم عن أمرين:

أولهما: أنه صلى الله عليه وسلم لا يعلم متى تقوم الساعة، وأن علمها إلى الله تعالى؛ {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [الأعراف: 187].

ثانيهما: أن جميع من كان حيًّا في وقت مقالته صلى الله عليه وسلم فإنه لا يعيش أكثر من مائة سنة، وهو ما صدقه الواقع المشاهد.

وهو ما أجمله الإمام ابن الجوزي بقوله: “إنه صلى الله عليه وسلم عنى بذلك الموجودين حينئذٍ من يوم قوله هذا، وهذا قاله قبل أن يموت بشهر كما روي في الحديث: فما بلغ أحد ممن كان موجودًا من يومئذ مائة سنة”([7]).

درجة الحديث:

هذا الحديث صحيح في أعلى درجات الصحة؛ فقد رواه الإمام مسلم، وشاركه الإمام البخاري في رواية معناه عن جمع من الصحابة، وهم: عائشة، وابن عمر، وأنس بن مالك -رضي الله عنهم أجمعين-.

وبالرغم من صحة الحديث، ووضوح معناه لكل من تأمله وجمع طرقه، فقد جهد العقلانيون والملاحدة في استغلاله والتشغيب به، وفيما يلي أشهر شبهاتهم متبوعة بالرد عليها.

الشبهة الأولى: معارضة الحديث للقرآن:

ادعى العقلانيون أن الحديث معارض للقرآن الكريم؛ ذلك أن الله تعالى يقول: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: 188]، وفيها نفي لعلم النبي صلى الله عليه وسلم للغيب، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أخبر ببعض الغيب وهو أنه على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد.

الجواب عن هذه الشبهة:

 أنه لا تعارض البتة بين السنة الصحيحة والقرآن الكريم، وما يبدو أنه تعارض فهو في الظاهر دون الحقيقة، وهنا يجتهد العلماء في توجيه الجمع بينهما، وبيان ذلك:

أنه لا تعارض بين الحديث والآية؛ فإن الله تعالى قد يطلع رسوله على ما يشاء من الغيب؛ إثباتًا لنبوته، وجعل ذلك معجزة شاهدة على صدقه، وعلى هذا نص القرآن الكريم فقال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: 26، 27]، وهذا المعنى هو الذي قرره علماء التفسير في كتبهم، ولولا خشية الإطالة لنقلت أقوالهم([8]):

يقول أبو إسحاق الزجاج (ت 311هـ): “معناه: أنه لا يظهر على غَيْبه إلا الرسل؛ لأن الرسل يستدل على نبوتهم بالآيات المعجزات، وبأن يخبروا بالغيب، فيعلم بذلك أنهم قد خالفوا غير الأنبياء”([9]).

ويقول مكي بن أبي طالب (ت 437هـ): “أي: يعلم غيب كل شيء ولا يعلم غيبه أحد؛ {إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ} أي: فإنه يطلعه من غيبه على ما شاء”([10]).

وبناء عليه: فإن إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه على رأس مائة سنة لا يوجد على ظهر الأرض ممن هو عليها في ذلك اليوم أحد من قبيل الغيب الذي أعلمه الله تعالى إياه.

الشبهة الثانية: مخالفة الحديث للواقع:

ادعى الطاعنون في هذا الحديث أنه كذب ومخالف للواقع؛ حيث فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد»، أنه يعني: أن الساعة ستقوم بعد مائة سنة، وهذا لم يحدث قطعًا، ويكذبه الواقع؛ فقد عاش خلق أكثر من هذا، قبل الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده([11]).

الجواب الإجمالي عن هذه الشبهة:

هذه الشبهة متوهمة، وليست حقيقية، فقد يتوهم بعض الناس المعارضة بين ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وبين العقل([12]).

نعم، قد يقع في نفس المكلف الاشتباه والالتباس لبعض الألفاظ والجمل من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وبالطبع وقوع مثل هذا لا يعني بطلان اللفظ المستشكَل، ومن الخطأ الفاحش المسارعة إلى تكذيبه أو الادعاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله؛ إذ إن وجود النصوص التي يستشكل ظاهرها لم يقع عفوًا خاليًا عن الحكمة.

يقول الشيخ المعلمي اليماني (ت 1386هـ) في معرض بيانه لهذا المعنى: “إن استشكال النص لا يعني بطلانه، ووجود النصوص التي يُستشكل ظاهرها لم يقع في الكتاب والسنة عفوًا، وإنما هو أمر مقصود شرعًا؛ ليبلو الله تعالى ما في النفوس، ويمتحن ما في الصدور، وييسر للعلماء أبوابًا من الجهاد يرفعهم الله بها درجات”([13]).

والواجب على المكلف عند عروض الاستشكال في بعض نصوص الكتاب أو السنة أن يقوم بسؤال أهل العلم؛ كما قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، فأوجب الله تعالى على من جهل الحكم أن يسأل العلماء، وأن يعمل بما أفتوه به([14]).

أما المبادرة إلى إشاعة الفهم المغلوط فهو مما حرمه الله تعالى؛ قال سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، والتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله؛ فإن الله تعالى قد عصم نبيه صلى الله عليه وسلم من الزلل في القول؛ فقال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4]، أي: “لا يتكلم بالباطل”([15]).

أما الجواب التفصيلي عنها:

يمكن دفع هذه الشبهة والجواب عنها من خلال النقاط التالية:

  • بيان النبي صلى الله عليه وسلم للمعنى المراد.
  • الرجوع إلى فهم الصحابة رضي الله عنهم.
  • تصديق الواقع لمقالته صلى الله عليه وسلم.

أولًا: بيان النبي صلى الله عليه وسلم للمعنى المراد:

إن جمع طرق الحديث ورواياته المتعددة مما يسهل الوقوف على المعنى المراد منه، وهذا ما يقرره أهل العلم؛ فيقول الإمام أحمد بن حنبل (ت 241هـ): “الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا”([16]).

وبالنظر إلى المعنى المستشكل حول هذا الحديث الذي معنا نجد أنه قد رواه إماما أهل الحديث البخاري ومسلم أو أحدهما في الصحيح من عدة روايات؛ وهي:

  • رواية أنس بن مالك -رضي الله عنه- مرفوعًا بلفظ: «إن أخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة»([17]).
  • ورواية أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رجال من الأعراب جفاة، يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه: متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: «إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم»، قال هشام: يعني موتهم([18]).

فرواية أم المؤمنين عائشة: «حتى تقوم عليكم ساعتكم» تفسر المشكل في رواية أنس: «حتى تقوم الساعة».

  • ورواية جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- مرفوعًا: «ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة»([19])، وهذه الطريق يفسرها طريق أخرى عن جابر بلفظ: «ما من نفس منفوسة اليوم تأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ»([20])، فلفظة «يوم»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «وهي حية يومئذ»، كلاهما قد أوضح المراد من الطريق الأولى.
  • ورواية ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعا: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد»([21])، وقد زال الإشكال بما جاء من الزيادة في الطريق الأخرى: عن ابن عمر أنه قال: فوَهِل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث، عن مائة سنة، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض»، يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن([22]).

فتبين من خلال هذا الجمع لطرق الحديث: أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم هو أنه لا يبقى بعد مائة سنة أحد ممن هو موجود في ذلك اليوم على ظهر الأرض.

وقد أشار الإمام النووي (ت 676هـ) إلى هذا بقوله: “سألوه عن الساعة: متى هي؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال: «إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم»، وفي رواية: «إن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة»، وفي رواية ابن عمر: «هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة»، وفي رواية: «إن يؤخر هذا»، قال القاضي: هذه الروايات كلها محمولة على معنى الأول، والمراد بساعتكم: موتهم، ومعناه: يموت ذلك القرن أو أولئك المخاطبون”([23]).

كما يقرره الحافظ ابن حجر (ت 852هـ) بقوله: “قوله: «حتى تقوم الساعة» وقع في رواية الباوردي -التي أشرت إليها- بدل قوله: «حتى تقوم الساعة»: «لا يبقى منكم عين تطرف»، وبهذا يتضح المراد. وله في أخرى: «ما من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة»، وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي تقدم بيانه في العلم أنه قال لأصحابه في آخر عمره: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد»([24]).

ثانيًا: الرجوع إلى فهم الصحابة رضي الله عنهم:

لا بيان بعد بيان النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن إمعانًا في توكيد المعنى المراد فإن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- قد أزال الإشكال حول المعنى المراد بهذه الأحاديث؛ وذلك في:

  • بيان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- للمعنى المراد: عندما دخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري على علي بن أبي طالب، قال له علي: أنت الذي تقول: لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف؟! إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف ممن هو حي اليوم»، والله إن رخاء هذه الأمة بعد مائة عام([25]).
  • وبيان عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- للمعنى المراد: حيث قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلَّم قام فقال: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد». قال ابن عمر: فوَهِلَ الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد»، يريد بذلك أن يَنْخَرِمَ ذلك القرن([26]).

والمعنى: أنه عندما وَهِل الناس -أي: غلطوا، وذهب وهمهم إلى خلاف الصواب، حيث ظنوا أن المراد أن الدنيا تنتهي بعد مائة سنة([27])– في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبان لهم الصحابي الجليل عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- المعنى المراد من الحديث بأمرين:

أولهما: روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد».

ثانيهما: قوله: “يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن”، يعني: انقضاء أجل هذا الزمان المخصوص([28]).

وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا المعنى بقوله: “وكان جماعة من أهل ذلك العصر يظنون أن المراد: أن الدنيا تنقضي بعد مائة سنة؛ فلذلك قال الصحابي: فوهل الناس فيما يتحدثون من مائة سنة، وإنما أراد صلى الله عليه وسلم بذلك انخرام قرنه”([29]).

ثالثًا: تصديق الواقع لمقالته صلى الله عليه وسلم:

وقد تتبع العلماء من كان آخر الصحابة موتًا؛ فوجدوه أبا الطفيل عامر بن واثلة -رضي الله عنه-، وقد مات سنة عشر ومائة، وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم: «وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة»، فعُدَّ ذلك آية شاهدة على صدقه صلى الله عليه وسلم.

يقول الحافظ ابن حجر: “ووقع في الخارج كذلك، فلم يبق ممن كان موجودًا عند مقالته تلك عند استكمال مائة سنة من سنة موته أحد، وكان آخر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم موتًا أبو الطفيل عامر بن واثلة، كما ثبت في صحيح مسلم”([30]).

لذا عدَّه بعض العلماء علمًا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم؛ يقول الإمام النووي: “هذه الأحاديث قد فسر بعضها بعضًا، وفيها علم من أعلام النبوة، والمراد أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة، سواء قل أمرها قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة”([31]).

فسبحان الله العظيم! المؤمن يرى في هذا الحديث معجزة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، قد شهد بها الواقع، والعقلانيون يعارضونه ويكذبونه بلا برهان!! {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 64].

نسأل الله تعالى التوفيق لما فيه رضاه، ونعوذ به من الخذلان، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: الموافقات (1/ 125).

([2]) فجر الإسلام لأحمد أمين (ص: 218).

([3]) أخرجه البخاري (6167)، ومسلم (2953).

([4]) هذا قول عدنان إبراهيم في إحدى خطبه، ودونك رابط كلامه:

https://www.youtube.com/watch?v=0W9tfOey8ow

([5]) أخرجه مسلم (2538).

([6]) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 90).

([7]) كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 70).

([8]) ينظر على سبيل المثال: تفسير الطبري (23/ 671)، وتفسير القرطبي (19/ 27-28)، وتفسير ابن كثير (8/ 247).

([9]) معاني القرآن وإعرابه (5/ 237).

([10]) الهداية الى بلوغ النهاية (12/ 7780).

([11]) ينظر: كشف المشكل لابن الجوزي (3/ 70).

([12]) في مركز سلف ورقة علمية تناقش هذه القضية بعنوان: “قواعد وضوابط يرد إليها ما يشكل من الحديث”، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/2059/#_ftn20

([13]) الأنوار الكاشفة (ص: 223).

([14]) ينظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي (2/ 379).

([15]) تفسير البغوي (7/ 400).

([16]) ينظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 212).

([17]) تقدم تخريجه.

([18]) أخرجه البخاري (6511)، ومسلم (2952)، واللفظ للبخاري.

([19]) تقدم تخريجه.

([20]) أخرجه مسلم [218 -(2538)].

([21]) أخرجه البخاري (116).

([22]) أخرجه البخاري (601)، ومسلم (2537).

([23]) شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 90).

([24]) فتح الباري (10/ 556).

([25]) أخرجه أحمد (714)، وأبو يعلى (467)، وإسناده قوي.

([26]) أخرجه البخاري (601)، ومسلم (2537) واللفظ له.

([27]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 90)، وفتح الباري لابن حجر (10/ 556).

([28]) ينظر: جامع الأصول لابن الأثير (10/ 388)، وشرح النووي على صحيح مسلم (16/ 90).

([29]) فتح الباري (10/ 556).

([30]) المرجع نفسه.

([31]) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 90).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تعريف بكتاب “نقض دعوى انتساب الأشاعرة لأهل السنة والجماعة بدلالة الكِتابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـدّمَـــة: في المشهد العقدي المعاصر ارتفع صوت الطائفة الأشعرية حتى غلب في بعض الميادين، وتوسعت دائرة دعواها الانتساب إلى أهل السنة والجماعة. وتواترُ هذه الدعوى وتكرارها أدّى إلى اضطراب في تحديد مدلول هذا اللقب لقب أهل السنة؛ حتى كاد يفقد حدَّه الفاصل بين منهج السلف ومنهج المتكلمين الذي ظلّ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017