الأربعاء - 08 شعبان 1441 هـ - 01 ابريل 2020 م

حديث: “ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة” التفهّم والمعارضات

A A

إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية؛ فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعًا، ويتأخر العقل فيكون تابعًا، فلا يسرح العقل في مجال النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل. هكذا قدَّم الإمام الشاطبي (ت 790هـ) لبيان العلاقة بين العقل بالنقل، ثم دلَّل على هذه المقدمة بأدلة عدة، لا نطيل المقالة بذكرها([1])، وهذا المعنى هو المقرر عند أهل السنة والجماعة قاطبة، بخلاف أهل الغواية والضلال من المعتزلة والجهمية ومن تبعهم من العقلانيين والملاحدة.

وفي هذه المقالة تطبيق عملي لتلك العلاقة، التي لطالما حاول العقلانيون إدارتها في صورة المواجهة والمعارضة بين النقل والعقل، ومن ثَمَّ إظهار الغلبة لجانب العقل، وصولًا بهذا التسلسل المدعى إلى إهمال النص وإهداره، حيث يقول أحدهم ترسيخًا لهذه الفكرة المغلوطة: “حتى نرى البخاري نفسه -على جليل قدره ودقيق بحثه- يثبت أحاديث دلَّت الحوادث الزمنية والمشاهدة التجريبية على أنها غير صحيحة؛ لاقتصاره على نقد الرجال، كحديث: «لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة»([2])، وقال آخر في حديث أنس مرفوعًا: «إن أخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة»([3]): “أعلم أنه كذب، النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذه العبارة”([4]).

ولكي يتسنى لنا مناقشة ما ادعاه العقلانيون والطاعنون في هذه الأحاديث التي تدور حول هذا المعنى، حيث زعموا مخالفتها للقرآن الكريم تارة، أو معارضتها للعقل والواقع تارة أخرى، فلا بد من إيراد نص حديث منها، ثم إيراد كلام العلماء في شرحه وتوجيهه، وإعمال قواعدهم بخصوص ما يشكل منها؛ توصلًا لرد الشبهات المثارة حوله.

نص الحديث:

عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر: «تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة»([5]).

شرح الحديث:

ومعنى: «نفس منفوسة» أي: مولودة([6]).

وفي الحديث إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم عن أمرين:

أولهما: أنه صلى الله عليه وسلم لا يعلم متى تقوم الساعة، وأن علمها إلى الله تعالى؛ {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [الأعراف: 187].

ثانيهما: أن جميع من كان حيًّا في وقت مقالته صلى الله عليه وسلم فإنه لا يعيش أكثر من مائة سنة، وهو ما صدقه الواقع المشاهد.

وهو ما أجمله الإمام ابن الجوزي بقوله: “إنه صلى الله عليه وسلم عنى بذلك الموجودين حينئذٍ من يوم قوله هذا، وهذا قاله قبل أن يموت بشهر كما روي في الحديث: فما بلغ أحد ممن كان موجودًا من يومئذ مائة سنة”([7]).

درجة الحديث:

هذا الحديث صحيح في أعلى درجات الصحة؛ فقد رواه الإمام مسلم، وشاركه الإمام البخاري في رواية معناه عن جمع من الصحابة، وهم: عائشة، وابن عمر، وأنس بن مالك -رضي الله عنهم أجمعين-.

وبالرغم من صحة الحديث، ووضوح معناه لكل من تأمله وجمع طرقه، فقد جهد العقلانيون والملاحدة في استغلاله والتشغيب به، وفيما يلي أشهر شبهاتهم متبوعة بالرد عليها.

الشبهة الأولى: معارضة الحديث للقرآن:

ادعى العقلانيون أن الحديث معارض للقرآن الكريم؛ ذلك أن الله تعالى يقول: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: 188]، وفيها نفي لعلم النبي صلى الله عليه وسلم للغيب، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أخبر ببعض الغيب وهو أنه على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد.

الجواب عن هذه الشبهة:

 أنه لا تعارض البتة بين السنة الصحيحة والقرآن الكريم، وما يبدو أنه تعارض فهو في الظاهر دون الحقيقة، وهنا يجتهد العلماء في توجيه الجمع بينهما، وبيان ذلك:

أنه لا تعارض بين الحديث والآية؛ فإن الله تعالى قد يطلع رسوله على ما يشاء من الغيب؛ إثباتًا لنبوته، وجعل ذلك معجزة شاهدة على صدقه، وعلى هذا نص القرآن الكريم فقال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: 26، 27]، وهذا المعنى هو الذي قرره علماء التفسير في كتبهم، ولولا خشية الإطالة لنقلت أقوالهم([8]):

يقول أبو إسحاق الزجاج (ت 311هـ): “معناه: أنه لا يظهر على غَيْبه إلا الرسل؛ لأن الرسل يستدل على نبوتهم بالآيات المعجزات، وبأن يخبروا بالغيب، فيعلم بذلك أنهم قد خالفوا غير الأنبياء”([9]).

ويقول مكي بن أبي طالب (ت 437هـ): “أي: يعلم غيب كل شيء ولا يعلم غيبه أحد؛ {إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ} أي: فإنه يطلعه من غيبه على ما شاء”([10]).

وبناء عليه: فإن إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه على رأس مائة سنة لا يوجد على ظهر الأرض ممن هو عليها في ذلك اليوم أحد من قبيل الغيب الذي أعلمه الله تعالى إياه.

الشبهة الثانية: مخالفة الحديث للواقع:

ادعى الطاعنون في هذا الحديث أنه كذب ومخالف للواقع؛ حيث فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد»، أنه يعني: أن الساعة ستقوم بعد مائة سنة، وهذا لم يحدث قطعًا، ويكذبه الواقع؛ فقد عاش خلق أكثر من هذا، قبل الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده([11]).

الجواب الإجمالي عن هذه الشبهة:

هذه الشبهة متوهمة، وليست حقيقية، فقد يتوهم بعض الناس المعارضة بين ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وبين العقل([12]).

نعم، قد يقع في نفس المكلف الاشتباه والالتباس لبعض الألفاظ والجمل من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وبالطبع وقوع مثل هذا لا يعني بطلان اللفظ المستشكَل، ومن الخطأ الفاحش المسارعة إلى تكذيبه أو الادعاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله؛ إذ إن وجود النصوص التي يستشكل ظاهرها لم يقع عفوًا خاليًا عن الحكمة.

يقول الشيخ المعلمي اليماني (ت 1386هـ) في معرض بيانه لهذا المعنى: “إن استشكال النص لا يعني بطلانه، ووجود النصوص التي يُستشكل ظاهرها لم يقع في الكتاب والسنة عفوًا، وإنما هو أمر مقصود شرعًا؛ ليبلو الله تعالى ما في النفوس، ويمتحن ما في الصدور، وييسر للعلماء أبوابًا من الجهاد يرفعهم الله بها درجات”([13]).

والواجب على المكلف عند عروض الاستشكال في بعض نصوص الكتاب أو السنة أن يقوم بسؤال أهل العلم؛ كما قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، فأوجب الله تعالى على من جهل الحكم أن يسأل العلماء، وأن يعمل بما أفتوه به([14]).

أما المبادرة إلى إشاعة الفهم المغلوط فهو مما حرمه الله تعالى؛ قال سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، والتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله؛ فإن الله تعالى قد عصم نبيه صلى الله عليه وسلم من الزلل في القول؛ فقال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4]، أي: “لا يتكلم بالباطل”([15]).

أما الجواب التفصيلي عنها:

يمكن دفع هذه الشبهة والجواب عنها من خلال النقاط التالية:

  • بيان النبي صلى الله عليه وسلم للمعنى المراد.
  • الرجوع إلى فهم الصحابة رضي الله عنهم.
  • تصديق الواقع لمقالته صلى الله عليه وسلم.

أولًا: بيان النبي صلى الله عليه وسلم للمعنى المراد:

إن جمع طرق الحديث ورواياته المتعددة مما يسهل الوقوف على المعنى المراد منه، وهذا ما يقرره أهل العلم؛ فيقول الإمام أحمد بن حنبل (ت 241هـ): “الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا”([16]).

وبالنظر إلى المعنى المستشكل حول هذا الحديث الذي معنا نجد أنه قد رواه إماما أهل الحديث البخاري ومسلم أو أحدهما في الصحيح من عدة روايات؛ وهي:

  • رواية أنس بن مالك -رضي الله عنه- مرفوعًا بلفظ: «إن أخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة»([17]).
  • ورواية أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رجال من الأعراب جفاة، يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه: متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: «إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم»، قال هشام: يعني موتهم([18]).

فرواية أم المؤمنين عائشة: «حتى تقوم عليكم ساعتكم» تفسر المشكل في رواية أنس: «حتى تقوم الساعة».

  • ورواية جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- مرفوعًا: «ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة»([19])، وهذه الطريق يفسرها طريق أخرى عن جابر بلفظ: «ما من نفس منفوسة اليوم تأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ»([20])، فلفظة «يوم»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «وهي حية يومئذ»، كلاهما قد أوضح المراد من الطريق الأولى.
  • ورواية ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعا: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد»([21])، وقد زال الإشكال بما جاء من الزيادة في الطريق الأخرى: عن ابن عمر أنه قال: فوَهِل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث، عن مائة سنة، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض»، يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن([22]).

فتبين من خلال هذا الجمع لطرق الحديث: أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم هو أنه لا يبقى بعد مائة سنة أحد ممن هو موجود في ذلك اليوم على ظهر الأرض.

وقد أشار الإمام النووي (ت 676هـ) إلى هذا بقوله: “سألوه عن الساعة: متى هي؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال: «إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم»، وفي رواية: «إن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة»، وفي رواية ابن عمر: «هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة»، وفي رواية: «إن يؤخر هذا»، قال القاضي: هذه الروايات كلها محمولة على معنى الأول، والمراد بساعتكم: موتهم، ومعناه: يموت ذلك القرن أو أولئك المخاطبون”([23]).

كما يقرره الحافظ ابن حجر (ت 852هـ) بقوله: “قوله: «حتى تقوم الساعة» وقع في رواية الباوردي -التي أشرت إليها- بدل قوله: «حتى تقوم الساعة»: «لا يبقى منكم عين تطرف»، وبهذا يتضح المراد. وله في أخرى: «ما من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة»، وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي تقدم بيانه في العلم أنه قال لأصحابه في آخر عمره: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد»([24]).

ثانيًا: الرجوع إلى فهم الصحابة رضي الله عنهم:

لا بيان بعد بيان النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن إمعانًا في توكيد المعنى المراد فإن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- قد أزال الإشكال حول المعنى المراد بهذه الأحاديث؛ وذلك في:

  • بيان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- للمعنى المراد: عندما دخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري على علي بن أبي طالب، قال له علي: أنت الذي تقول: لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف؟! إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف ممن هو حي اليوم»، والله إن رخاء هذه الأمة بعد مائة عام([25]).
  • وبيان عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- للمعنى المراد: حيث قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلَّم قام فقال: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد». قال ابن عمر: فوَهِلَ الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد»، يريد بذلك أن يَنْخَرِمَ ذلك القرن([26]).

والمعنى: أنه عندما وَهِل الناس -أي: غلطوا، وذهب وهمهم إلى خلاف الصواب، حيث ظنوا أن المراد أن الدنيا تنتهي بعد مائة سنة([27])– في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبان لهم الصحابي الجليل عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- المعنى المراد من الحديث بأمرين:

أولهما: روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد».

ثانيهما: قوله: “يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن”، يعني: انقضاء أجل هذا الزمان المخصوص([28]).

وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا المعنى بقوله: “وكان جماعة من أهل ذلك العصر يظنون أن المراد: أن الدنيا تنقضي بعد مائة سنة؛ فلذلك قال الصحابي: فوهل الناس فيما يتحدثون من مائة سنة، وإنما أراد صلى الله عليه وسلم بذلك انخرام قرنه”([29]).

ثالثًا: تصديق الواقع لمقالته صلى الله عليه وسلم:

وقد تتبع العلماء من كان آخر الصحابة موتًا؛ فوجدوه أبا الطفيل عامر بن واثلة -رضي الله عنه-، وقد مات سنة عشر ومائة، وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم: «وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة»، فعُدَّ ذلك آية شاهدة على صدقه صلى الله عليه وسلم.

يقول الحافظ ابن حجر: “ووقع في الخارج كذلك، فلم يبق ممن كان موجودًا عند مقالته تلك عند استكمال مائة سنة من سنة موته أحد، وكان آخر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم موتًا أبو الطفيل عامر بن واثلة، كما ثبت في صحيح مسلم”([30]).

لذا عدَّه بعض العلماء علمًا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم؛ يقول الإمام النووي: “هذه الأحاديث قد فسر بعضها بعضًا، وفيها علم من أعلام النبوة، والمراد أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة، سواء قل أمرها قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة”([31]).

فسبحان الله العظيم! المؤمن يرى في هذا الحديث معجزة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، قد شهد بها الواقع، والعقلانيون يعارضونه ويكذبونه بلا برهان!! {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 64].

نسأل الله تعالى التوفيق لما فيه رضاه، ونعوذ به من الخذلان، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: الموافقات (1/ 125).

([2]) فجر الإسلام لأحمد أمين (ص: 218).

([3]) أخرجه البخاري (6167)، ومسلم (2953).

([4]) هذا قول عدنان إبراهيم في إحدى خطبه، ودونك رابط كلامه:

https://www.youtube.com/watch?v=0W9tfOey8ow

([5]) أخرجه مسلم (2538).

([6]) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 90).

([7]) كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 70).

([8]) ينظر على سبيل المثال: تفسير الطبري (23/ 671)، وتفسير القرطبي (19/ 27-28)، وتفسير ابن كثير (8/ 247).

([9]) معاني القرآن وإعرابه (5/ 237).

([10]) الهداية الى بلوغ النهاية (12/ 7780).

([11]) ينظر: كشف المشكل لابن الجوزي (3/ 70).

([12]) في مركز سلف ورقة علمية تناقش هذه القضية بعنوان: “قواعد وضوابط يرد إليها ما يشكل من الحديث”، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/2059/#_ftn20

([13]) الأنوار الكاشفة (ص: 223).

([14]) ينظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي (2/ 379).

([15]) تفسير البغوي (7/ 400).

([16]) ينظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 212).

([17]) تقدم تخريجه.

([18]) أخرجه البخاري (6511)، ومسلم (2952)، واللفظ للبخاري.

([19]) تقدم تخريجه.

([20]) أخرجه مسلم [218 -(2538)].

([21]) أخرجه البخاري (116).

([22]) أخرجه البخاري (601)، ومسلم (2537).

([23]) شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 90).

([24]) فتح الباري (10/ 556).

([25]) أخرجه أحمد (714)، وأبو يعلى (467)، وإسناده قوي.

([26]) أخرجه البخاري (601)، ومسلم (2537) واللفظ له.

([27]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 90)، وفتح الباري لابن حجر (10/ 556).

([28]) ينظر: جامع الأصول لابن الأثير (10/ 388)، وشرح النووي على صحيح مسلم (16/ 90).

([29]) فتح الباري (10/ 556).

([30]) المرجع نفسه.

([31]) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 90).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب:المدارس الأشعرية -دراسة مقارنة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مَن أراد الاطِّلاع على المذهب الأشعريِّ سيجد اختلافًا وتباينًا في منهج المذهب وأقوال أعلامه، بل في منهج العلَم الواحد وأقواله، مع كثرة أعلامهم ومصنفاتهم، مما قد يدفعه إلى الخلط والاضطراب في الأخذ والاتباع للمذهب أو النقل عنه والحكم عليه، فلا يكاد يجزم بالمعتَمَد عليه في منهج المذهب أو […]

الشَّواهد القرآنيَّة على أنَّ موطن بني إسرائيل ليس جنوب الجزيرة العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بنو إسرائيل نعني بهم: صَحيحِي النَّسب إلى يعقوب عليه السلام، دون الأدعياء الذين هم اليوم غالب يهود العالم، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام كما هو مقرَّر ومعروف، يقول ابن كثير رحمه الله: “يقول تعالى آمرًا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومهيِّجًا […]

نفي تقرير الشؤم في القرآن الكريم

مقدمة: من الأمور التي ذمها الله ونهى عنها وزجر: الطِّيَرة؛ ذلك لأن الطيرة تفسد النية، وتصدّ عن الوجهة، وتفتح أبواب الشرّ والضرّ، وتعِد بالهلاك أو الخسران، فمبناها على الوهم وسوء الظنّ، ولحمتها وسداها التشبّه بأهل الجاهلية والشرك في الربوبية بنسبة شيء من التصرف والتدبير لأحد من البريّة ولأمور وهمية، فهي نقص في العقل، وانحراف في […]

عرض وتعريف بكتاب: (ما زلتُ سلفيَّاً) – حوارٌ هادىء مع الحنابلةِ الجُدُد والمَابَعْدِيَّة –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: لا يدَّعي عاقلٌ يدافع عنِ المنهج السَّلفي أنَّ السلفيِّين معصومون من الأخطاء! فعِصمة المنهَج لا يلزم منها عِصمة أتباعِه، فوجودُ الأخطاء في الأفراد والمجموعاتِ أمرٌ واقعٌ لا محالةَ، لا يجادِل في ذلك أحدٌ، هذه طبيعةُ الإنسان، والسلفيّون ليسوا عنهم بمعزلٍ، وبيانُ هذه الأخطاء وتصحيحُها وإنكارها على من يفعلُها […]

خطَر الفلسَفات الروحيَّة على العقيدة -الطاقة ووحدة الوجود نموذجًا-

الروحُ من أمرِ الله سبحانه وتعالى، وما يُصلِحها هو كذلك، فلا سعادةَ لها إلا بقدر ما يمدُّها به الله سبحانه من المعارف ويصلحها به من العلوم، وهي في ذلك لا تزال غامضةً عن الإنسانِ، لا يدرك كنهها، ولا يعرف علاقتها بالكون، خصوصًا في مرحلة ما بعد غيابِ الوعي بنوم أو موتٍ، فهي في كلِّ ذلك […]

موقفُ الغزاليِّ منَ التَّقليدِ في العقَائِد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يقولُ الغزالي رحمه الله: “فقد سأَلتَني -أيها الأخ في الدِّين- أن أبثَّ إليك غايةَ العلوم وأسرارها، وغائلةَ المذاهب وأغوارها، وأحكي لك ما قاسيتُه في استخلاص الحقِّ من بين اضطراب الفِرَق مع تبايُن المسالك والطُّرقِ، وما استجرأتُ عليهِ من الارتفاعِ عن حضيض التَّقليد إلى يفاع الاستبصار، وما استفدته أولًا […]

حديثُ عمومِ العذاب الدُّنيويِّ ودَفع دعوَى معارضةِ القرآن

جميعُ ما ثبتَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يُعارِض القرآنَ الكريم البتَّةَ، ولا يخالِف الواقعَ بحالٍ؛ ومِن ثمَّ جاء الخطابُ عامًّا في قَبول ما جاء به الرسولُ صلى الله عليه وسلم؛ فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. نعم، قد يُشكل فهمُ بعض الأحاديث الثابتةِ على بعضِ […]

الأوبئة بين السنن الكونية والحقائق الشرعية

حقيقة الأوبئة: الدنيا دارُ ابتلاءٍ، والإنسانُ فيها خُلِق في كَبَد، أي: في مُكابدَةٍ، فحياتُه لا تستقيمُ إلا على نحوٍ من المشقَّة لا ينفكُّ عنه الإنسان في أغلب أحوالِه، ولا يستقرُّ أمرُه إلا بهِ، وهو في ذلك كلِّه ومهما فعَل ممَّا ظاهرُه التَّخليصُ من هذه المشقَّة فإنه لا يخرُج منها إلا بالقَدْر الذي تسمَح بها السنَن […]

الدولة السعودية الأولى ومزاعم المتعصبين للعثمانيين قراءة تاريخية نقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بين الحين والآخر تظهر أصوات المناوئين للدولة السعودية الأولى، ويتجدَّد حديثهم عن العنف الذي صاحب انتشار الدعوة النجدية والأفكار المتشدّدة التي جاءت بها وفق زعمهم، ويتفق هؤلاء على معاداة الدعوة الإصلاحية بالرغم من اختلاف خلفياتهم الفكرية ومنطلقاتهم في العداء، ولعل الفئة الأكثر نشاطا في التيار المناوئ هم الإسلاميون المتعصّبون […]

صراعُ السلفيّة والتجديدِ بين الحقيقةِ والادِّعاء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الدلالة اللغوية لكلمة السّلف تحيل إلى الماضي وإلى الرجوع إلى الوراء، ومن هنا ارتبطت اللفظة بالماضي وبما تقدَّم من حال الإنسان أو تاريخه، وهي في طورها اللغويّ لا تحمل شحنة إيجابيّة أو سلبيّة، بل هي توصيف لشيء سبَق، فقد وصف الله فرعونَ بأنه سلف لأهل الضلال فقال: {فَجَعَلْنَاهُمْ […]

عرض ونقد لكتاب «فتاوى ابن تيمية في الميزان»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   معلومات الكتاب: العنوان: فتاوى ابن تيمية في الميزان. تأليف: محمد بن أحمد مسكة بن العتيق اليعقوبي. تاريخ الطبع: ذي الحجة 1423هـ الموافق 2003م. الناشر: مركز أهل السنة بركات رضا.   القسم الأول: التعريف بالكتاب الكتاب يقع في مقدمة وتمهيد وعشرة أبواب، وتحت بعض الأبواب فصول ومباحث وتفصيلها كالتالي: […]

نسخ التلاوة دون الحكم والردّ على شبهات المنكرين

إنَّ من أبرز سمات أهل الأهواء -في هذا الزمان- معاداةَ صحيحِ السنة النبوية، والتذرُّعَ إلى إبطالها بأدنى ملابسة وأهون الأسباب، بل وجعل الأهواء والعقول البشرية القاصرة حاكمةً عليها قبولًا وردًا، وقد ذمَّ الله تعالى هذا الأمر في كتابه فقال سبحانه: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. ومن […]

ترجمة الشيخ  د. محمد لقمان السلفي رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ولقبه وكنيته: أبو عبدالله محمد لقمان بن محمد بن ياسين بن سلامة الله بن عبدالكريم الصديقي السلفي، مؤسّس ورئيس جامعة الإمام ابن تيمية ومركز العلامة ابن باز للدراسات الإسلامية بالهند. ولادته: ولد الشيخ في 23 إبريل من عام 1943م في بلدة آبائه “جندنبارة” بمديرية “جمبارن” الشرقية في ولاية […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017