الجمعة - 26 جمادى الأول 1448 هـ - 06 نوفمبر 2026 م

دلالة القرآن على بعث الأجساد والرد على من زعم أنه بعث أجساد غير هذه الأجساد

A A

قضية البعث أصل من أصول الدين التي فصَّلها القرآن أيما تفصيل، وهي لا تقبل النقاش ولا الجدال؛ إذ بالإيمان بها يكون المسلم مسلمًا، وعلى أساسها يَعبد الله تعالى؛ فإن الذي لا يؤمن بالبعث لا يرجو جنّة ولا يخاف نارًا، فضلا عن أن ينتظر ثوابًا أو عقابًا. وقد علق القرآن كثيرا من أعمال الإنسان بهذا المعتقد، فجعل بعض الأعمال الصادرة عن الإنسان دليلا على عدم الإيمان بالبعث أو الشك فيه، فقال سبحانه: {وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُون} [المؤمنون: 74]، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُون} [النمل: 4]، وقال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنثَى} [النجم: 27]، وغير ذلك من الآيات المؤكدة على هذا المعنى، ومثلها في الترغيب والحث على العمل انطلاقا من هذا المعتقد، كقوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8]، وقوله: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا} [الإنسان: 9]، وقوله: {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} [الإنسان: 10].

فقد دلت هذه الآيات على أن الإنسان يعمل من أجل خير يناله في الآخرة وشرّ يتقيه، فمن العبث أن يعتقد المسلم أن كلَّ هذه الجهود والتضحية التي يبذلها نتيجة لهذا المعتقد تكون من أجل أن ينجي روحًا غير روحه وجسدًا غير جسده كما هو اعتقاد بعض الفرق المارقة الذين ادَّعوا أن الله يبعث أجسادًا غير هذه الأجساد([1]).

 وهو قول جل الفلاسفة كالفارابي وابن سينا وابن رشد الحفيد([2]).

وهذه الشبهة مكونة من أمور، بعضها ما يزعمون من تغير الأجسام عند البعث، وذلك بكون بعضها يبعث صغيرًا كالنمل، والآخر يبعث كبيرًا، وكل هذا على خلاف هيئَته التي كان عليها في الدنيا، وقد حاول بعضُهم الاستدلال لهذا المعنى بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 56].

 ولا شك أن هذه الدعوى منافية لعدل الله عز وجل؛ إذ كيف يخبرنا أن الألسنة والجلود وسائر الجوارح تشهد على الإنسان يوم القيامة وهذه الجوارح التي تشهد وتنطق وتقوم مقام الحجة لم تكن موجودة وقت مباشرة الأفعال التي تشهد عليها؟! أما كبر الجسم من عدمه فلا تعلّق به؛ فالإنسان يولد صغيرًا ثم يكبر ثم يضعف حتى يرجع إلى هيئته الأولى، والجسم هو الجسم، فكون الإنسان صغر أو كبر لعارض فهذا لا يلزم منه تغير الجسم.

وقد دلت نصوص القرآن والسنة وإجماع الأمة على بعث هذه الأجساد بعينها، ومن هذه الأدلة إخبار القرآن عن تعارف الناس بينهم في البعث، وهذا دليل على بقاء الهيئة، قال تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُون} [الأعراف: 46]، وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِين} [سبأ: 31].

ومنها كذلك تأكيد القرآن على معنى البعث، وأنه لهذه الأجساد، مثل قوله سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} [الروم: 27].

وقد صَرَّفَ الله الآيات في القرآن ونوع أساليبها؛ ليتأكد هذا المعنى للإنسان، كما أن قريشا لم يكونوا ينكرون أصل الخلق؛ لأنه مكابرة، وإنما كانوا ينكرون إعادة أجسادهم بعد فنائها وذهابها في الأرض، هذا هو محل تعجبهم، فيجيبهم القرآن بالإحالة إلى المخلوقات العظيمة من حولهم كالسموات والأرض، وأن خلقها دليل على سهولة خلقهم هم وبعثهم، قال سبحانه: {وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ} [الإسراء: 49]، وقال سبحانه: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيم قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 79].

“وهذا استفهام إنكار متضمن للنفي، أي: لا أحد يحيي العظام وهي رميم، فإن كونها رميما يمنع عنده إحياءها لمصيرها إلى حال اليُبس والبرودة المنافية للحياة التي مبناها على الحرارة والرطوبة، ولتفرق أجزائها واختلاطها بغيرها ولنحو ذلك من الشبهات، والتقدير: هذه العظام رميم، ولا أحد يحيي العظام وهي رميم، فلا أحد يحييها، ولكن هذه السالبة كاذبة، ومضمونها امتناع الإحياء، وبين سبحانه إمكانه من وجوه؛ ببيان إمكان ما هو أبعد من ذلك وقدرته عليه، فقال: {يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ}، وقد أنشأها من التراب، ثم قال: {وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ}؛ ليبين علمه بما تفرق من الأجزاء واستحال. ثم قال: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا} [يس: 80]، فبين أنه أخرج النار الحارة اليابسة من البارد الرطب، وذلك أبلغ في المنافاة؛ لأن اجتماع الحرارة والرطوبة أيسر من اجتماع الحرارة واليبوسة، فالرطوبة تقبل من الانفعال ما لا تقبله اليبوسة، ثم قال: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَّخْلُقَ مِثْلَهُمْ} [يس: 81]، وهذه مقدمة معلومة بالبديهة، ولهذا جاء فيها باستفهام التقرير الدال على أن ذلك مستقرٌّ معلوم عند المخاطب”([3]).

وهذا لا ينافي وجود تغير في الأجسام لا ينقض أصلها ولا يثبت غيرها، فقد أخبر الله أن بعض الناس يبعث على هيئات تخالف هيئته يوم القيامة: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124]. فكونه يحشر أعمى لا يعني أن الجسد لم يعد جسده، وإنما نقص كماله. ومثله تبديل الجلود، فلا يلزم منه وجود أجساد جديدة غير متولدة من الأجساد الأولى، وهذا يقع للإنسان، فكم من لحمة تنمو بعد قطعها، وظفر ينمو بعد تقليمه، وشعر ينبت بعد حلقه، ولا أحد يدَّعي أن الإنسان تغير وتبدل، والله على كل شيء قدير.

والعبرة بما دلت عليه النصوص وأجمعت عليه الأمة من بعث هذه الأجساد والأرواح، وعليها يقع النعيم والعذاب، وهي التي تُسأل وتشهد على الإنسان يوم القيامة، والقول ببعث أجسام أخرى تفريغ للشرع من محتواه، وتعطيل للمصالح المرجوة من العبادة، فأمر الإنسان بفعل الخير وترك الشر من أجل تنعيم أجساد أخرى لغو في القرآن، وتكذيب للرسول، ولا يتصور من المشركين إنكار بعث الأرواح؛ لأن كنهها غير معلوم؛ لذا انصب إنكارهم على بعث الأبدان، وهذا الذي أبطل القرآن قولهم فيه، وضرب الأمثلة على وقوعه وقدرته سبحانه وتعالى عليه، وأتى بالقصص للتدليل عليه ممن أماته الله ثم بعثه؛ مثل عزير وأصحاب الكهف، وقد بين لعزير كيف يحيي الموتى، فقال سبحانه: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [البقرة: 259].

“وقد ذكر الله سبحانه إحياء المسيح للموتى بإذن الله، وذكر سبحانه قصة أصحاب الكهف ومكثهم ثلاث مئة سنة شمسية -وهي ثلاث مئة وتسع سنين قمرية- نياما لا يأكلون ولا يشربون، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا}. وهذه الأمور التي قصها الله من أحياء الآدميين من بعد موتهم مرة بعد مرة ومن إحياء الحمار ومن إبقاء الطعام والشراب مئة عام لم يتغير ومن إبقاء النيام ثلاث مئة وتسع سنين ومن تمزيق الطيور الأربعة وجعلهن أربعة أجزاء على الجبال ثم إتيانهن سعيا لَمَّا دعاهن إبراهيم الخليل عليه السلام فيها أنواع من الاعتبار، منها: تثبيت المعجزات للأنبياء وأنها خارجة عن قوى النفس، فإن الفلاسفة وسائر العقلاء متفقون على أن قوى النفوس لا تفعل مثل هذا، بل ولا شيء من القوى المعروفة في العالم العلوي والسفلي. الثاني: أن في ذلك إثباتَ أن الله فاعل مختار، يفعل بمشيئته وقدرته، يحدث ما يشاء بحسب مشيئته وحكمته، ليس موجبا بالذات، فإن الموجب بالذات مستلزم لآثاره، فيمتنع أن تتغيّر أفعاله عن القانون الطبيعي”([4]).

وحاصل الأمر: أن الذي دل عليه القرآن وصحيح السنة وأجمعت عليه الأمة وشهد به العقل الصريح أن هذه الأجسام تبعث يوم القيامة مع أرواحها، وتشهد على أصحابها، خلافًا لما قاله ملاحدة الفلاسفة وضلَّال المتكلمين، ولو كان الأمر غير هذا فلماذا يستغرب الكفار بعثَهم ما دامت الأجسام غير الأجسام، فهم إنما استشكلوا بعثَهم بعد أن ضاعت أجزاء أجسادهم في التراب، فإذا كانت لا تعاد على هيئتها الأولى فلا استغراب ولا إنكار، والله الهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) حكاه ابن حزم عن بعض الفرق في الفصل بين أهل الملل والأهواء والنحل (2/ 154)، وتبناه محنض بابه ولد أمين ونصره في نظمه المعروف بالمباحث الفقهية، وكان فيه أصرح ممن نسب إليهم القول من المتكلمين (ص: 157).

([2]) ينظر: رسالة أضحوية في المعاد لابن سينا (ص: 423)، تهافت التهافت ابن رشد (ص: 459).

([3]) الفتاوى الكبرى (1/ 131).

([4]) الصفدية (1/ 271).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017