الجمعة - 19 ذو القعدة 1441 هـ - 10 يوليو 2020 م

سمومٌ استشراقية وسُبُل مواجهتها

A A

لا يخفى على دارسٍ للواقع العلمي للصراع الفكري بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية أن المعني الأول بصياغة الأفكار حول الإسلام سلبا أو إيجابا هي الحركة الاستشراقية، فقد أوقف المستشرقون حياتهم العلمية وإنجازاتهم الثقافية لدراسة الدين الإسلامي وقيمه ومبادئه، ولا شك أن محاولة نقد الإسلام من داخله أو ما يسمى بعملية التفجير من الداخل قد أسهمت في تشويش كثير من الأفكار وإثارة الشبهات حول الإسلام والرسول عليه الصلاة والسلام، ولم يقتصر هذا الجهد على المخالفين للإسلام، بل أثر على كثير من المثقفين وقادة الفكر في العالم الإسلامي، وأربكهم في كثير من القضايا، وزعزع قناعتهم في المسلَّمات، وسوف نقوم بإلمامة سريعة ببعض المناهج الاستشراقية؛ لنقدم الوسائل العلمية لمواجهتها، ومن بين أهم مناهجهم التي اعتمدوا في نقد الإسلام من الداخل المناهج الآتية:

منهج التحليل بدل البناء على الوقائع:

هو منهج خطير، من لم يتنبه له فإنه يقع أسيرا للشِّباك التي يرميها القوم في بحور الشريعة، فمن ذلك أن الواحد منهم يقدّم نتيجة لم يكلف نفسه بفحص مقدماتها، ألا ترى “ول ديورانت” يقول في كتابه الموسوعي “قصة الحضارة” عن النبي صلى الله عليه وسلم: “وقد أعانه نشاطه وصحته على أداء واجبات الحب والحرب، لكنه أخذ يضعف حين بلغ التاسعة والخمسين من عمره، وظن أن يهود خيبر قد دسّوا له السُّم في اللحم قبل عام من ذلك الوقت”([1]).

فهو يريد من خلال هذا التحليل أن ينكر واقعة دس السم للنبي صلى الله عليه وسلم، وبطبيعة الحال سوف يصل إلى نتيجتين:

الأولى: تبرئة اليهود من هذا الجرم.

والثانية: نفي معجزة من معجزات وهي تحديث الكتف للنبي صلى الله عليه وسلم بوضع السم فيها، وقس على ذلك.

تبنيهم دعوى الاستفادة:

فهم لا ينطلقون من أن القرآن نزل من عند الله، وأن محمدا رسول الله؛ وإنما يجعلون من نصوص القرآن والسنة نصوصا مؤلفة من شخص واحد، أو من أشخاص متعددين، وأثناء التأليف قاموا بالاستفادة من مجموعة من المعارف المختلفة الموجودة في زمنهم كالكتب السماوية والحضارات الموجودة، ويقومون بالاستدلال على ذلك بأي تشابه أو تواطؤ وجدوه يشهد لهذه الفكرة، وهذا ما دندن حوله المستشرق الألماني “تيودور نولدكه” في كتابه “تاريخ القرآن”([2])، وفي جانب القانون جعلوا الإسلام مجرد نسخة من القانون الروماني، وما الإسلام إلا لون من ألوان الجمع بين الإسلام والمسيحية، وهو مجرد قراءة توفيقية، إلى غير ذلك من الدعاوى التي يصدرها هؤلاء المناوئون للإسلام.

ومعضلة المستشرق أيا كان أنه يتعامل مع الأديان على أنها منفصلة عن بعضها لا يجمع بينها رابط، فلما جاء دور المقارنة سمح لمخيلته أن تنسج إجابات عن تساؤلات بنيت على رؤية سطحية مسبقة: من تأثر بمن؟ وما أدلة التأثير؟ وهكذا بدل أن تكون حالات التشابه بين الأديان عاملًا يوحّدها ويرجعها إلى منبعها الأصلي، ومن ثم يؤكد غايتها المتجسدة في هداية البشر، فقد تحولت بيد المستشرق إلى أداة سطوٍ فكري؛ يتم بواسطتها إفراغ الإسلام من مضمونه، وذلك بإرجاعه إلى مصادر خارجية كالنصرانية واليهودية والمجوسية والبوذية والبابلية([3]).

العلمانية والمادية:

وهو منهج يتم استبعاد البعد الديني من خلاله لأي تصرف يقوم به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويتمّ تفسير تصرفاتهم تفسيرًا ماديًّا نفعيًّا، فتفسر الفتوحات على أنها مطامع توسعية دعا إليها الجفاف، فندرة المياه في الجزيرة العربية كانت عاملًا أساسيًّا في كثرة الفتوحات إلى هذا الحد([4])، ويتم توزيع هذه التهمة على سائر الإنجازات الحضارية للأمة، وفق زبد من مضحكات التأويل ومستكرهات المنطق، ومن ثم فإن التوسع لا يمكن أن يفهم إلا في إطار عوامل اقتصادية بحته لا علاقة لها بنشر القيم أو الدوافع الدينية.

وخطر هذه النظرة أن أصحابها يستندون إلى أحداث ووقائع يفسرونها تفسيرًا خاصًّا بهم، فلزم على المدافعين عن الهوية الإسلامية أن يكونوا على قدر من التيقظ والوعي، يخولهم لمواجهة هذا الفكر، وذلك لا يكون إلا باستخدام آليات علمية جادة تضع حدًّا لهذه الثغرات، وتبدي الإسلام في صورته الحقيقية؛ بعيدا عن التصورات الوهمية التي قدمها هؤلاء، وذلك بتبني وسائل متعددة غير تقليدية يمكن معها المناجزة على أكثر من صعيد، ومن هذه الوسائل:

– إعداد موسوعات للرد على المستشرقين.

– إعداد دائرة معارف إسلامية جديدة.

– فتح معاهد للدراسات الاستشراقية في الجامعات الإسلامية، تعنى بما يصدر عن المستشرقين تصنيفًا ودراسةً ونقدًا.

– تدريس الاستشراق وآثاره ومناهجه في الأقسام العلمية في الجامعات الإسلامية([5]).

هذا وينبغي استحضار أن الاستشراق وجه من وجوه الاستعمار؛ فلذلك هو قوي بقوته، فكلما ضعفت الأمة ماديًّا انعكس هذا الضعف على العطاء العلمي والثقافي؛ فلذلك ينبغي إدراك ذلك أثناء المواجهة العلمية للاستشراق، وهو أن من عوامل استقوائه على الأمة ضعفها وشعور أبنائها بالضعف، فينبغي إنشاء وعي ثقافي بتاريخ الأمة ومقوماتها ونقاط قوتها في الماضي والحاضر، وتعزيز الثقة بالثقافة الإسلامية وتقويتها في نفوس الشباب والمبتعثين للخارج، مع استغلال الموارد الاقتصادية للأمة في نشر دينها والتعريف بنبيها صلى الله عليه وسلم وبرسالته، كما ينبغي التركيز على جوانب الخلل العلمي في البحث الاستشراقي، وتبيين عدم نزاهة الآليات العلمية عندهم، وينبني على ذلك بطبيعة الحال عدم صحة النتائج التي بنوها على مقدماتهم الباطلة، والتي استحضروا فيها العداء والخصومة الثقافية أكثر من استحضارهم لأخلاق العلم، وهو أمر لن يجد الباحث فيه كبير عناء، هذا بالإضافة إلى توفير مادة علمية مبسطة لغير المختصين، خصوصًا من المبتعثين وأصحاب التخصصات في العلوم الإنسانية؛ لأنهم عرضة للأفكار الاستشراقية؛ لاحتكاكهم بالعلوم الغربية وضعف تصور كثير منهم للعلوم الشرعية؛ وذلك أن الدراسات الاستشراقية ركزت جهودها على تاريخ الأمة القديم، ولا سيما الفتن والحروب الأهلية والفرق الدينية الهامشية وكل مسألة تظهر سلبيات هذا التاريخ، كما عمدوا إلى تعظيم دور الفرق الدينية بقصد النيل من وحدة الإسلام، ووحدة مجتمعه وحضارته، وجعلوا من الفرق الدينية صانعًا لعقيدة المسلمين على مرِّ التاريخ، فلزم أن يؤرَّخ لهذه الفرق، والمدافعة التي حصلت بينها وبين أهل السنة في سبيل حماية العقيدة الإسلامية من كل دخيل عليها حتى بقيت ناصعة واضحة لمن أرادها، وعليه فإن أخذ هذا المعنى بالحسبان وتوفير هذه المادة ومحاولة تقريبها من الجميع يعد من أعظم أبواب نصرة الدين.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) قصة الحضارة (4/ 46).

([2]) تاريخ القرآن (1/ 20) وما بعدها.

([3]) مناهج المستشرقين (ص: 10)، وانظر: الاستشراق في السيرة النبوية، لعبد الله النعيم (ص: 34).

([4]) ينظر: محمد في مكة (ص: 56).

([5]) ينظر: دراسات في تميز الأمة الإسلامية (2/ 1224) وما بعدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أحبائي الكرام: عنوان لقائنا: “مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمَّة”.   كما يعتاد الأكاديميون بأن يُبدأ بشرح العنوان، نشرح عنواننا فنقول: ما هو المقصود بكلمة (مناهج الإصلاح)؟ مناهج الإصلاح هل تعني طرق الإصلاح؟ […]

رمتني بدائها وانسَـلّـت (1) الإسقاط من تقنيات أسلاف الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: تزوَّجت رُهم بنتُ الخزرج بنِ تيم الله بن رُفيدة بن كلب بن وَبْرة من سعد بن زيد مَناة ابن تميم، وكانت ذاتَ جمال، وكان لها ضرائر، فكنَّ يشتمنَها ويعيِّرنها ويقُلن لها: يا عَفلاء، فأرهقها ذلك من ضرائرها، فذهبت تشتكي ذلك الحال لأمِّها، ولكن أمها نصحتها بأن تبدأ […]

تأثير المعتزلة في الفكر الأشعري -قضية التنزيه نموذجًا-

لا يخفى على قارئٍ للفكر الإسلاميِّ ولحركتهِ أنَّ بعض الأفكار كانت نتيجةَ عوامل عدَّة أسهَمَت في البناء المعرفي لتلك الأفكار التي ظهرت وتميَّزت على أنها أفكار مجردة عن الواقع المعرفي للحقبة التي ظهرت فيها، ومن بين الأفكار التي مرت بمسارات عدَّة فكر الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله؛ فإن نشأته الاعتزالية لم يتخلَّص منها في […]

الهجومُ على السَّلفية وسبُل الوقاية منه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين وبعد، بادئ ذي بَدءٍ أسأل الله عز وجل أن يوفق هذا المركز المتسمي باسم “حبل القرآن”، وأن يبارك في القائمين عليه، والدَّارسين فيه، ويجعل […]

عرض ونقد لكتاب:(نظرة الإمام أحمد بن حنبل لبعض المسَائل الخلافية بين الفرق الإسلامية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على متابع أن الصراع الفكريَّ الحاليَّ بين المنهج السلفي والمنهج الأشعري على أشدِّه وفي ذروته، وهو صراع قديم متجدِّد، تمثلت قضاياه في ثلاثة أبواب رئيسية: ففي باب التوحيد كان قضية ماهية عقيدة أهل السنة هي محل الخلاف والنزاع. وفي باب الاتباع كانت قضية المذهبية، وما يكتنفها […]

العقل المسلم في زمن الأوبئة (دفع البدع والأوهام، وبيان ما يشرع عند نزولها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: توالتِ الأزمات التي أصيبت بها الأمَّة الإسلامية عبر تاريخها الطويل، ووقع للناس فيها صنوفٌ شتى من المحن والابتلاءات؛ كالطواعين والمجاعات والفيضانات والزلازل والجفاف وغير ذلك. وقد دوَّن التاريخ الإسلاميُّ وقائعَ تلك المِحَن وأحداثها وآثارها، ولعلَّ أوضحها وأعظمها فتكًا الأوبئةُ والطواعين التي انتشرت مراتٍ عديدةً في بلادٍ كثيرة من […]

عرض وتعريف بكتاب (الاتجاه السلفي عند الشافعية حتى القرن السادس الهجري)

تمهيد: في خضم الصراع السلفي الأشعري يستطيل الأشاعرة دائمًا بأنهم عَلم على المذهب الشافعي ومرادف له، في استغلالٍ واضحٍ لارتباط المدرسة الشافعية بالمدرسة الأشعرية عبر التاريخ الفكري للمذهبين. هذا الارتباط بين الشافعية والأشعرية صار من العوائد التي تتكرر كثيرًا، دون الانشغال بحقيقتها، فضلًا عن التدليل عليها، أو ما هو أبعد من ذلك: البحث في مدى […]

ترجمة الشيخ د. عبد الشكور بن محمد أمان العروسي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ الدكتور عبد الشكور بن محمد أمان بن عبد الكريم بن علي الغدمري الأمالمي العروسي. مولده: ولد في أثيوبيا، وتحديدًا في منطقة بالي الإسلامية، عام ألف وثلاثمائة وثلاثة وستين للهجرة النبوية (1363هـ). نشأته العلمية: امتنَّ الله تعالى عليه بأن نشأ في بيت علم وفضل وتقى؛ حيث […]

تميُّز الإسلام في إرساء العدل ونبذ العنصريَّة “كلُّكم من آدم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: افتتح إبليس تاريخ العنصريَّة عندما أعلن تفوُّق عنصره على عنصر التُّراب، فأظهر جحوده وتكبُّره على أمر الله حين أمرَه بالسُّجود، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12]. كانَ هذا البيان العنصري المقيت الذي أدلى به إبليس في غَطرسته وتكبره مؤذنًا بظهور كثيرٍ ممن […]

أبعدت النُجعة يا شيخ رائد صلاح   (الكلمات الموجزة في الرد على كتاب (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  وقع في يدي كتابان من تأليف الشيخ أشرف نزار حسن -عضو المجلس الإسلامي للإفتاء في بيت المقدس- وهو أشعري المعتقد؛ الكتاب الأول: (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)، والثاني: (قضايا محورية في ميزان الكتاب والسنة). والذي دعاني لأكتبَ هذا المقال كونُ الشيخِ رائد صلاح هو من قدَّم لهما، ولم […]

ترجمة العلامة السلفي التقي بن محمد عبد الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة شهد القرن الماضي في شنقيط أعلامًا سلفية ضنَّ الزمان بمثلها، وكانوا أئمةً في كل الفنون، وإليهم المنهى في علوم المنقول والمعقول، هذا مع زهد ظاهر وعبادة دائمة، فنفع الله بهم البلاد والعباد، وصحَّحوا العقائد المنحرفة، ووقفوا في وجه الخرافة. ومن هؤلاء: الشيخ العلامة محدث شنقيط وشيخ الشيوخ التقي ابن […]

تعريف بكتاب عناية الإسلام بالصحة والنظافة للدكتور محمد بن إبراهيم الحمد

هذا تعريف موجز بكتاب (عناية الإسلام بالصحة والنظافة) للمؤلف د. محمد بن إبراهيم الحمد، من منشورات دار ابن الجوزي بالدمام، في طبعته الأولى عام 1436هـ، ويقع في غلاف (58) صفحة:   – انطلق في مقدمته من شمول الإسلام وإحاطته بعامة منافع الإنسان، ومنها حفظ الصحة والعناية بالطهارة، وعلى هذين الموضوعين قسم الكتاب إلى شقين: العناية […]

هل كلُّ من يؤمن بوجود الله مسلم؟! وهل يصح وصف اليهود والنصارى بالمسلمين؟!

يكفي لكي ترى العجب أن تعيشَ، وهذا عجبٌ أيضا؛ لأن الناس يتوقَّعون العجبَ عند المكابدَة، ولا يتوقَّعونه بهذه السهولة، وإن تعجب من هذا فعجبٌ أن يتكلَّم مسلم منتَمٍ لأهل القبلة بتصحيح إيمانِ مَن كفَر بالنبي صلى الله علي وسلم، وقال: ما أنزل الله من شيء؛ لأن في قوله: ما أنزل الله من شيء إثباتًا لوجود […]

الدعوة النجدية وتهمة البداوة (4) التشدد والفقه البدوي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أبرز الاتهامات للدعوة النجدية الحكم عليها بالتشدد والتعصب، تشدّد في فهم الدين والعمل به، وتعصّب في الموقف من المخالف، (فالتشدُّد والتطرف انعكاس طبيعيّ لحياة البادية الصحراوية القاسية، وحياة البدو الجافة والفقيرة والخشنة والخالية من كل مباهج الحياة الحضارية)([1]). ويبدو أن هذا الاتهام له جاذبية، فهو يجمع كلَّ الذين […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017