الثلاثاء - 16 رمضان 1440 هـ - 21 مايو 2019 م

مسجد الخيف ومحاولات التشغيب لدى القبوريّين

A A

جاءت أحاديث كثيرة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم تنهى عن الصلاة إلى جهة القبر، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلُّوا إلى القبور»([1])، بل شدّد صلى الله عليه وسلم في ذلك تشديدًا عظيمًا؛ حتى وصف من يفعل ذلك بأنهم شرار الخلق، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان مرض النبي صلى الله عليه وسلم تذاكر بعضُ نسائه كنيسةً بأرض الحبشة يقال لها: مارية -وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة-، فذكرن من حسنها وتصاويرها، قالت: فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه فقال: «أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، ثم صوَّروا تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة»([2]). ويشتدُّ النهي أيضًا ويكون صاحبه مستحقًّا للعن إذا كان ذلك القبر قبر نبيٍّ من أنبياء الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد»([3])، وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، لولا ذلك أبرز قبره، غيرَ أنه خشي أن يُتَّخذ مسجدًا([4]).

واتخاذ القبر مسجدًا يشمل: الصلاة عليه، أو إليه، أو بناء المسجد عليه وقصد الصلاة فيه([5]).

ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلّى على قبر، إلا إذا كانت هناك جنازة، فقد ورد عنه أنه صلى صلاة الميت؛ كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب، فصلَّى عليه، وصفُّوا خلفه، وكبَّر أربعًا)([6])، وورد في الباب حديثان آخران عن أبي هريرة([7]) وأنس بن مالك([8]) رضي الله عنهما.

وما عدا هذا فيبقى الحكم على التحريم، ومن المعلوم في الشريعة أنه لا تناقض بين تشريعاتها وأحكامها؛ لأنها تنزيل من لدن حكيم عليم، فلا يمكن أن يجتمع حكم وضده في آن واحد، وفي صورة واحدة.

وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في مسجد الخيف، وورد كذلك أنه صلى في الخيف سبعون نبيًّا، وهذا كله لا إشكال فيه، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يحجّون هذا البيت، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد مرَّ بالروحاء سبعون نبيًّا، فيهم نبي الله موسى عليه السلام، حفاة عليهم العباء، يؤمُّون بيت الله العتيق»([9]). وقال محمد بن إسحاق: حدثني من لا أتَّهم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: (لقد سلك فجَّ الروحاء سبعون نبيًّا حُجّاجًا)([10]).

ففي أثناء الحج والوقوف بعرفات ثم المبيت بمزدلفة ومنى يصادف المؤدِّي لهذا المنسك صلوات يؤدِّيها في تلك البقاع المقدسة، وهذا ما حصل منهم صلوات الله وسلامه عليهم.

إلا أن هناك شبهةً أوردها بعض القبوريِّين؛ ظنًّا منهم أنها دليل وحجَّة على صحّة الصلاة في المساجد التي بها قبور الأولياء كما يزعمون، محصّلتها: أنه جاء في روايات أخرى: أن مسجد الخيف فيه قبر سبعين نبيًّا!

فكيف نفهم النهي عن الصلاة في مساجد القبور، مع اشتداد النكير بوصف فاعله بشر الناس، وبلعنه وطرده من رحمة الله، ثم تحصل الصلاة منه صلى الله عليه وسلم في قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إلا أن يكون ذلك الفعل جائزًا؟!

الجواب على هذه الشبهة من وجوه:

أولًا: أحاديث النهي عن الصلاة على القبور وإليها محكمة صحيحة لا ريب فيها، وكذا النهي عن تعظيم القبور، ولعن اليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد([11])، فهي في أعلى مراتب الصحة، أخرجها إماما هذه الصنعة البخاري ومسلم. فكلُّ ذلك محكمٌ بيِّنٌ واضحٌ جليٌّ، قامت عليه أدلة كثيرة متضافرة. فلا يصحُّ شرعًا ولا عقلًا ترك هذا المحكم لروايةٍ يتيمةٍ لا تكاد تبين.

ثانيًا: نهى النبي عن الجلوس على القبور، والمشي عليها بالنعال، فكيف يصح للمسلمين أن يصلوا ويجلسوا ويعتكفوا وينتعلوا في مسجد الخيف؟! خاصة وتحتهم أجساد طاهرة كما يزعمون!

ثالثًا: ما يتعلق برواية حديث قبور الأنبياء في مسجد الخيف:

استدل بعض القبوريين على جواز الصلاة في المقابر بحديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في مسجد الخيف قبر سبعين نبيًّا».

وهذا الحديث رواه البزار([12]) وأبو يعلى([13]) والطبراني([14])، كلهم من طريق إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عمر به.

وفيه ثلاث علل:

1- تفرد إبراهيم بن طهمان، وهو ثقة يغرب، قال الخطيب البغدادي: “هو من ثقات الأئمة، وقد تفرد عن الثقات بأشياء معضلة، وروى له الجماعة”([15]).

ورُدّت هذه العلة بأنها لا تضرّ، وأن إبراهيم بن طهمان وثقه ابن المبارك وابن راهويه وابن معين والعجلي والجمهور([16]).

2- مخالفته لحديث ابن عباس مرفوعًا: «صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًّا»([17]).

ورُدَّ هذا بأن الحديث طرقه ضعيفة، وأن الراجح فيه الوقف.

3- احتمال الوهم والتحريف في لفظ (صلى) إلى (قبر).

فاحتمال التحريف وارد، وسببه راجع إلى الوهم، وخاصة أن لفظ حديث أبي هريرة الموقوف: (صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًّا، وبين حراء وثبير سبعون نبيًّا)([18]). فقد تضمن الحديث أمرين:

1- صلاة سبعين نبيًّا في مسجد الخيف.

2- دفن سبعين نبيًّا بين حراء وثبير.

ويظهر أنه متنٌ واحد اختصر في رواية ابن عمر، فذكر القسم الأول منه، وهو الصلاة في مسجد الخيف، فاشتبه على الراوي، فعبر عن (صلى) بـ (قبر)، والله أعلم([19]).

خلاصة القول: أن الحديث الوارد فيه ضعيف، وقد ورد ما يخالفه، ويوافق التشريع العام في النهي عن اتخاذ القبور مساجد.

وضعف الحديث كافٍ في الردّ على من استثنى قبور الأنبياء، وقال بجواز الصلاة فيها؛ لأنهم أحياء في قبورهم، فضعف الحديث معناه: عدم الثبوت أصلًا.

وفيما يلي نسوق أحكام بعض المحدثين على هذا الحديث:

أشار البزّار إلى علّته فقال: “لا نعلمه عن ابن عمر بأحسن من هذا الإسناد، تفرد به إبراهيم عن منصور”([20]).

وأما الهيثمي فاقتصر على توثيق رواته فقال: “رواه البزار، ورجاله ثقات”([21]).

بينما صحَّح ابن حجر إسناده فقال: “هو إسناد صحيح”([22]). وتصحيح الإسناد لا يقتضي بالضرورة صحَّة الحديث.

وقال الألباني: “وجملة القول أن الحديث ضعيف، لا يطمئن القلب لصحته”([23]).

وقفة لا بد منها:

ومن المفارقات العجيبة بين مذهب السلف وغيرهم أن أحاديث النهي عن الصلاة في القبور صحيحة صريحة في أعلى درجات الصحة، بينما أحاديث قبور الأنبياء في مسجد الخيف لم يخرجها أصحاب الصحاح، ولم يصححها أحد من الأئمة المتقدمين.

رابعًا: على فرض ثبوت الحديث لا يعرف بالتحديد أين هذه القبور، وأين موضعها، وفي أثناء إعادة بناء مسجد الخيف لم يتبين لنا أثر لهذه الأجساد، وكما صحّ أن أجساد الأنبياء لا تأكلها الأرض، فأين هي؟ وما حكم الصلاة على القبور التي خفيت واندرست في الأرض ولم تكن بارزة؟

هذه المسألة من المسائل المؤثرة في الحكم، ولا ينبغي تجاهلها؛ لذا “قال العلماء: يحرم بناء المساجد على القبور، ويجب هدم كل مسجد بني على قبر، وإن كان الميت قد قبر في مسجد وقد طال مكثه سوّى القبر حتى لا تظهر صورته، فإن الشرك إنما يحصل إذا ظهرت صورته”([24]).

وبهذا يتبين لنا الفرق الشاسع بين الصورتين، وأن ما يحصل في مسجد الخيف لو ثبت فيمكن حمله على هذا.

ويمكننا القول بالتحديد أنه لا يكاد يعرف قبر لنبي من الأنبياء سوى القبر المتفق عليه وهو قبر نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وأما قبر الخليل ففيه نزاع، لكن الصحيح الذي عليه الجمهور أنه قبره. وأما يونس وإلياس وشعيب وزكريا فلا يعرف قبورهم، وقبر معاوية هو القبر الذي تقول العامة إنه قبر هود. والله أعلم([25]).

قال الألباني: “وقد عقد الأزرقي في تاريخ مكة (406-410) عدة فصول في وصف مسجد الخيف، فلم يذكر أن فيه قبورًا بارزة، ومن المعلوم أن الشريعة إنما تبنى أحكامها على الظاهر، فإذا ليس في المسجد المذكور قبور ظاهرة فلا محظور في الصلاة فيه البتة؛ لأن القبور مندرسة ولا يعرفها أحد، بل لولا هذا الخبر الذي عرفتَ ضعفه لم يخطر في بال أحد أن في أرضه سبعين قبرًا؛ ولذلك لا يقع فيه تلك المفسدة التي تقع عادة في المساجد المبنية على القبور الظاهرة والمشرفة”([26]).

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــ
المراجع

([1]) أخرجه مسلم (972).

([2]) أخرجه البخاري (427)، ومسلم (528).

([3]) أخرجه مسلم (530).

([4]) أخرجه البخاري (1390)، ومسلم (529).

([5]) انظر: الأم (246)، الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 121)، مرقاة المفاتيح (1/ 45).

([6]) أخرجه البخاري (1319)، ومسلم (954) واللفظ له.

([7]) أخرجه البخاري (460)، ومسلم (956).

([8]) أخرجه مسلم (950).

([9]) قال المنذري في الترغيب والترهيب (2/ 118): “رواه أبو يعلى والطبرانيّ، ولا بأس بإسناده في المتابعات، ورواه أبو يعلى أيضا من حديث أنس بن مالك”.

([10]) أخبار مكة للأزرقي (1/ 49).

([11]) وقد ذكرنا بعضها في مقدمة هذا المقال.

([12]) كما في كشف الأستار (2/ 48).

([13]) كما في المطالب العالية (2/ 73).

([14]) المعجم الكبير (12/ 414).

([15]) تاريخ بغداد (6/105).

([16]) انظر: العبر (1/141)، ميزان الاعتدال (1/19)، تذكرة الحفاظ (1/213)، تهذيب التهذيب (1/129).

([17]) أخرجه الفاكهي (4/ 266)، والطبراني واللفظ له (11/ 452-453)، والحسن بن أحمد بن مخلد في الفوائد المنتخبة (1/ 2)، كلهم من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال المنذري: “رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن”. وللحديث طريقان آخران موقوفان على ابن عباس، يقوي أحدهما الآخر.

([18]) رواه مسدد كما في المطالب العالية (2/ 73) بسند حسن؛ لحال عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وهو ثقة غمزه بعضهم من جهة حفظه.

([19]) انظر: فضائل مكة الواردة في السنة، د. محمد الغبان (2/ 933-934).

([20]) ينظر: كشف الأستار (2/48).

([21]) مجمع الزوائد (3/297).

([22]) مختصر زوائد البزار (813).

([23]) تحذير الساجد (ص: 68).

([24]) مجموع الفتاوى (17/ 463).

([25]) انظر: جامع المسائل، المجموعة الرابعة (1/ 340).

([26]) انظر: تحذير الساجد (ص: 68).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

قول الإمام أحمد: “يا عباد الله، دلوني على الطريق”.. تفهيم ودفع شبهة

جميل أن يعترف المرء بعدم العلم؛ فيسأل عما لا يعلم؛ امتثالًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ»([1])، وأجمل منه أن يُرشَد إلى الطريق؛ فيجاب بالحكمة والموعظة الحسنة؛ انقيادًا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ […]

“يُستتاب وإلا قتل” معناها، وهل تكرّس للعنف؟

كثيرٌ ممن يقدِّمون أنفسهم لمناقشة ما يسمُّونه الآراء الفقهيّة المتطرِّفة والتفسير الأحادي للدين يخلطون بين المصطلحات متعدِّدة المعاني في الحقول المعرفية، كما يقعون في مغالطة علمية وهي نزع الأولويات، ففقيه متديِّن ملتزم بالفقه يرى أن الأولوية للنصوص، وأن مقصد حفظ الدين مقصد شرعيّ أصيل لا يمكن تجاهُله ولا إغفاله، وهو في تقرير الأحكام ينطلق من […]

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

الحداثيُّون… حديث في التناقضات

    المقدمة كانت امرأة بمكة المكرمة قد اتخذت الغزْل شغلًا لها، فعملت مغزلًا تغزل الصوفَ والشعر والوبر، فاتخذت لذلك ما شاء الله لها من الجواري، فكنَّ يجمعن الصوفَ والشعَر والوبر، وتغزل هي وجواريها من بداية اليوم حتى نهايته، ويبذلون جهدَهم وطاقتهم في فتل الصوفِ خيوطًا. ولكن هذه المرأة كان في عقلِها شيءٌ، وكانت كثيرةَ […]

تغريدات لمقالة (أين العرب عن تدوين الحديث؟)

1.لاتتوقف الشبهات المثارة ضد الإسلام، في أصله ومصدر تشريعه، وتشريعاته، وطريقة تنظيمه للحياة، وحدوده، وغير ذلك من مسائل الدين، وقد فشى في الأيام الأخير الطعن في السنة النبوية بطعون شتى، ومنها هذه الشبهة التي تناقلها بعض الكتاب 2. تقول الشبهة إن أصحاب الصحاح الستة ( وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) كلهم […]

خصائِصُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بين الحقيقة والخُرافَة

المقدمة: “أصلُ المحبَّة: الميل إلى ما يوافق المحبّ، ثم الميل قد يكونُ لما يستلذُّه الإنسَان ويستحسِنه؛ كحسن الصُّورة والصوت والطَّعام ونحوها، وقد يستلذُّه بعقلِه للمعاني الباطنة؛ كمحبَّة الصَّالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقًا، وقد يكون لإحسانهِ إليه ودفعهِ المضارَّ والمكاره عنه. وهذه المعاني كلُّها موجودة في النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لما جمع من جمال الظاهر […]

أين العرب عن تدوين الأحاديث؟!

بين الفينَة وأختِها تثور زوبعات، وتُنفخ فقاعات، وتطلُّ رؤوسُ شبهاتٍ ضدَّ الإسلام وتراثِه، وبعضُ تلك الشُّبهات والأسئلة لها حظٌّ من النظر وتستحقُّ البحث والدراسة، بينما هناك شبهاتٌ أخرى فسادُها يُغني عن إفسادها، وحكايتُها كافية في إبطالِها؛ لهشاشة بنيانِها، وتهافُت أصولِها التي بُنيَت عليها. ومن تلكَ الشُّبهات: ما أثير مؤخَّرًا حول الكُتُب الستة وأعجميَّة كُتَّابها، وسأنقل […]

عرض وتعريف بكتاب آياتُ العقيدة المتوهَّم إشكالها

 عنوان الكتاب: آيات العقيدة المتوهَّم إشكالها. المؤلف: الدكتور زياد بن حمد العامر، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة المجمعة. الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1435هـ. عدد الصفحات: 595 صفحة. أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في قسم العقيدة، بكلية أصول الدين، بجامعة ام القرى. خطة الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وتمهيد، وعشرة […]

عِنايةُ المستشرقين وأذنابهم بغُلاةِ الصُّوفيَّةِ (الحَلَّاجُ أنْموذجًا)

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة الحمدُ لله على نِعمةِ الإسلامِ والعَقلِ الصَّحيحِ الموافِقِ لسَليمِ الفِطرةِ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا مُحمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ، والدَّاعي إلى ربِّه وهادِي الأُمَّةِ، وعلى آلِه وجميعِ أصحابِه البَررَةِ، المُرتضَينَ لصُحبتِه، والمختارِين لنُصرتِه، والمُبلِّغين بَعدَه لآثارِه وسُنَّتِه. وبعدُ: فإنَّ الإسلامَ الذي مَصْدَرُ تلقِّيه الكِتابُ والسُّنةُ الصَّحيحةُ بفَهْمِ سَلفِ الأُمَّةِ؛ هو الإسلامُ […]

متى يقرأ طالب العلم لابن تيمية؟

إن طلبَ العلم درجاتٌ ومناقلُ ورُتَب، لا ينبغي تعدِّيها، ومن تعدَّاها جملةً فقد تعدَّى سبيلَ السلف -رحمهم الله-، ومن تعدَّى سبيلهم عامدًا ضلَّ، ومن تعداه مجتهدًا زلَّ. فأوَّل العلم حفظ كتاب الله -عز وجل- وتفهُّمه، وكلّ ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه([1]). وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التدرُّج في التربية بصغارِ العلم قبل […]

متى يكون القول مذهبًا للسلف؟

تكثر الدَّعوى على السلف في تسمية مذاهبهم وتعيينها، فكثيرًا ما نقرأ في كتب المتأخِّرين نقلًا يدَّعي صاحبه أنه هو مذهب السلف وقولهم، وفي نفس الوقت نجِد من يردُّ عليه وينفي القولَ عن السلف ويبيِّن غلطَ الناقل عنهم، وهذا يوقع القارئَ العادي في ارتباكٍ علميٍّ وشكّ معرفي؛ مما يجعل السؤال عن الضابط والمعيار المنهجي لمذهب السلف […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017