الخميس - 01 شوّال 1442 هـ - 13 مايو 2021 م

مسجد الخيف ومحاولات التشغيب لدى القبوريّين

A A

جاءت أحاديث كثيرة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم تنهى عن الصلاة إلى جهة القبر، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلُّوا إلى القبور»([1])، بل شدّد صلى الله عليه وسلم في ذلك تشديدًا عظيمًا؛ حتى وصف من يفعل ذلك بأنهم شرار الخلق، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان مرض النبي صلى الله عليه وسلم تذاكر بعضُ نسائه كنيسةً بأرض الحبشة يقال لها: مارية -وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة-، فذكرن من حسنها وتصاويرها، قالت: فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه فقال: «أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، ثم صوَّروا تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة»([2]). ويشتدُّ النهي أيضًا ويكون صاحبه مستحقًّا للعن إذا كان ذلك القبر قبر نبيٍّ من أنبياء الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد»([3])، وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، لولا ذلك أبرز قبره، غيرَ أنه خشي أن يُتَّخذ مسجدًا([4]).

واتخاذ القبر مسجدًا يشمل: الصلاة عليه، أو إليه، أو بناء المسجد عليه وقصد الصلاة فيه([5]).

ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلّى على قبر، إلا إذا كانت هناك جنازة، فقد ورد عنه أنه صلى صلاة الميت؛ كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب، فصلَّى عليه، وصفُّوا خلفه، وكبَّر أربعًا)([6])، وورد في الباب حديثان آخران عن أبي هريرة([7]) وأنس بن مالك([8]) رضي الله عنهما.

وما عدا هذا فيبقى الحكم على التحريم، ومن المعلوم في الشريعة أنه لا تناقض بين تشريعاتها وأحكامها؛ لأنها تنزيل من لدن حكيم عليم، فلا يمكن أن يجتمع حكم وضده في آن واحد، وفي صورة واحدة.

وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في مسجد الخيف، وورد كذلك أنه صلى في الخيف سبعون نبيًّا، وهذا كله لا إشكال فيه، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يحجّون هذا البيت، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد مرَّ بالروحاء سبعون نبيًّا، فيهم نبي الله موسى عليه السلام، حفاة عليهم العباء، يؤمُّون بيت الله العتيق»([9]). وقال محمد بن إسحاق: حدثني من لا أتَّهم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: (لقد سلك فجَّ الروحاء سبعون نبيًّا حُجّاجًا)([10]).

ففي أثناء الحج والوقوف بعرفات ثم المبيت بمزدلفة ومنى يصادف المؤدِّي لهذا المنسك صلوات يؤدِّيها في تلك البقاع المقدسة، وهذا ما حصل منهم صلوات الله وسلامه عليهم.

إلا أن هناك شبهةً أوردها بعض القبوريِّين؛ ظنًّا منهم أنها دليل وحجَّة على صحّة الصلاة في المساجد التي بها قبور الأولياء كما يزعمون، محصّلتها: أنه جاء في روايات أخرى: أن مسجد الخيف فيه قبر سبعين نبيًّا!

فكيف نفهم النهي عن الصلاة في مساجد القبور، مع اشتداد النكير بوصف فاعله بشر الناس، وبلعنه وطرده من رحمة الله، ثم تحصل الصلاة منه صلى الله عليه وسلم في قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إلا أن يكون ذلك الفعل جائزًا؟!

الجواب على هذه الشبهة من وجوه:

أولًا: أحاديث النهي عن الصلاة على القبور وإليها محكمة صحيحة لا ريب فيها، وكذا النهي عن تعظيم القبور، ولعن اليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد([11])، فهي في أعلى مراتب الصحة، أخرجها إماما هذه الصنعة البخاري ومسلم. فكلُّ ذلك محكمٌ بيِّنٌ واضحٌ جليٌّ، قامت عليه أدلة كثيرة متضافرة. فلا يصحُّ شرعًا ولا عقلًا ترك هذا المحكم لروايةٍ يتيمةٍ لا تكاد تبين.

ثانيًا: نهى النبي عن الجلوس على القبور، والمشي عليها بالنعال، فكيف يصح للمسلمين أن يصلوا ويجلسوا ويعتكفوا وينتعلوا في مسجد الخيف؟! خاصة وتحتهم أجساد طاهرة كما يزعمون!

ثالثًا: ما يتعلق برواية حديث قبور الأنبياء في مسجد الخيف:

استدل بعض القبوريين على جواز الصلاة في المقابر بحديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في مسجد الخيف قبر سبعين نبيًّا».

وهذا الحديث رواه البزار([12]) وأبو يعلى([13]) والطبراني([14])، كلهم من طريق إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عمر به.

وفيه ثلاث علل:

1- تفرد إبراهيم بن طهمان، وهو ثقة يغرب، قال الخطيب البغدادي: “هو من ثقات الأئمة، وقد تفرد عن الثقات بأشياء معضلة، وروى له الجماعة”([15]).

ورُدّت هذه العلة بأنها لا تضرّ، وأن إبراهيم بن طهمان وثقه ابن المبارك وابن راهويه وابن معين والعجلي والجمهور([16]).

2- مخالفته لحديث ابن عباس مرفوعًا: «صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًّا»([17]).

ورُدَّ هذا بأن الحديث طرقه ضعيفة، وأن الراجح فيه الوقف.

3- احتمال الوهم والتحريف في لفظ (صلى) إلى (قبر).

فاحتمال التحريف وارد، وسببه راجع إلى الوهم، وخاصة أن لفظ حديث أبي هريرة الموقوف: (صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًّا، وبين حراء وثبير سبعون نبيًّا)([18]). فقد تضمن الحديث أمرين:

1- صلاة سبعين نبيًّا في مسجد الخيف.

2- دفن سبعين نبيًّا بين حراء وثبير.

ويظهر أنه متنٌ واحد اختصر في رواية ابن عمر، فذكر القسم الأول منه، وهو الصلاة في مسجد الخيف، فاشتبه على الراوي، فعبر عن (صلى) بـ (قبر)، والله أعلم([19]).

خلاصة القول: أن الحديث الوارد فيه ضعيف، وقد ورد ما يخالفه، ويوافق التشريع العام في النهي عن اتخاذ القبور مساجد.

وضعف الحديث كافٍ في الردّ على من استثنى قبور الأنبياء، وقال بجواز الصلاة فيها؛ لأنهم أحياء في قبورهم، فضعف الحديث معناه: عدم الثبوت أصلًا.

وفيما يلي نسوق أحكام بعض المحدثين على هذا الحديث:

أشار البزّار إلى علّته فقال: “لا نعلمه عن ابن عمر بأحسن من هذا الإسناد، تفرد به إبراهيم عن منصور”([20]).

وأما الهيثمي فاقتصر على توثيق رواته فقال: “رواه البزار، ورجاله ثقات”([21]).

بينما صحَّح ابن حجر إسناده فقال: “هو إسناد صحيح”([22]). وتصحيح الإسناد لا يقتضي بالضرورة صحَّة الحديث.

وقال الألباني: “وجملة القول أن الحديث ضعيف، لا يطمئن القلب لصحته”([23]).

وقفة لا بد منها:

ومن المفارقات العجيبة بين مذهب السلف وغيرهم أن أحاديث النهي عن الصلاة في القبور صحيحة صريحة في أعلى درجات الصحة، بينما أحاديث قبور الأنبياء في مسجد الخيف لم يخرجها أصحاب الصحاح، ولم يصححها أحد من الأئمة المتقدمين.

رابعًا: على فرض ثبوت الحديث لا يعرف بالتحديد أين هذه القبور، وأين موضعها، وفي أثناء إعادة بناء مسجد الخيف لم يتبين لنا أثر لهذه الأجساد، وكما صحّ أن أجساد الأنبياء لا تأكلها الأرض، فأين هي؟ وما حكم الصلاة على القبور التي خفيت واندرست في الأرض ولم تكن بارزة؟

هذه المسألة من المسائل المؤثرة في الحكم، ولا ينبغي تجاهلها؛ لذا “قال العلماء: يحرم بناء المساجد على القبور، ويجب هدم كل مسجد بني على قبر، وإن كان الميت قد قبر في مسجد وقد طال مكثه سوّى القبر حتى لا تظهر صورته، فإن الشرك إنما يحصل إذا ظهرت صورته”([24]).

وبهذا يتبين لنا الفرق الشاسع بين الصورتين، وأن ما يحصل في مسجد الخيف لو ثبت فيمكن حمله على هذا.

ويمكننا القول بالتحديد أنه لا يكاد يعرف قبر لنبي من الأنبياء سوى القبر المتفق عليه وهو قبر نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وأما قبر الخليل ففيه نزاع، لكن الصحيح الذي عليه الجمهور أنه قبره. وأما يونس وإلياس وشعيب وزكريا فلا يعرف قبورهم، وقبر معاوية هو القبر الذي تقول العامة إنه قبر هود. والله أعلم([25]).

قال الألباني: “وقد عقد الأزرقي في تاريخ مكة (406-410) عدة فصول في وصف مسجد الخيف، فلم يذكر أن فيه قبورًا بارزة، ومن المعلوم أن الشريعة إنما تبنى أحكامها على الظاهر، فإذا ليس في المسجد المذكور قبور ظاهرة فلا محظور في الصلاة فيه البتة؛ لأن القبور مندرسة ولا يعرفها أحد، بل لولا هذا الخبر الذي عرفتَ ضعفه لم يخطر في بال أحد أن في أرضه سبعين قبرًا؛ ولذلك لا يقع فيه تلك المفسدة التي تقع عادة في المساجد المبنية على القبور الظاهرة والمشرفة”([26]).

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــ
المراجع

([1]) أخرجه مسلم (972).

([2]) أخرجه البخاري (427)، ومسلم (528).

([3]) أخرجه مسلم (530).

([4]) أخرجه البخاري (1390)، ومسلم (529).

([5]) انظر: الأم (246)، الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 121)، مرقاة المفاتيح (1/ 45).

([6]) أخرجه البخاري (1319)، ومسلم (954) واللفظ له.

([7]) أخرجه البخاري (460)، ومسلم (956).

([8]) أخرجه مسلم (950).

([9]) قال المنذري في الترغيب والترهيب (2/ 118): “رواه أبو يعلى والطبرانيّ، ولا بأس بإسناده في المتابعات، ورواه أبو يعلى أيضا من حديث أنس بن مالك”.

([10]) أخبار مكة للأزرقي (1/ 49).

([11]) وقد ذكرنا بعضها في مقدمة هذا المقال.

([12]) كما في كشف الأستار (2/ 48).

([13]) كما في المطالب العالية (2/ 73).

([14]) المعجم الكبير (12/ 414).

([15]) تاريخ بغداد (6/105).

([16]) انظر: العبر (1/141)، ميزان الاعتدال (1/19)، تذكرة الحفاظ (1/213)، تهذيب التهذيب (1/129).

([17]) أخرجه الفاكهي (4/ 266)، والطبراني واللفظ له (11/ 452-453)، والحسن بن أحمد بن مخلد في الفوائد المنتخبة (1/ 2)، كلهم من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال المنذري: “رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن”. وللحديث طريقان آخران موقوفان على ابن عباس، يقوي أحدهما الآخر.

([18]) رواه مسدد كما في المطالب العالية (2/ 73) بسند حسن؛ لحال عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وهو ثقة غمزه بعضهم من جهة حفظه.

([19]) انظر: فضائل مكة الواردة في السنة، د. محمد الغبان (2/ 933-934).

([20]) ينظر: كشف الأستار (2/48).

([21]) مجمع الزوائد (3/297).

([22]) مختصر زوائد البزار (813).

([23]) تحذير الساجد (ص: 68).

([24]) مجموع الفتاوى (17/ 463).

([25]) انظر: جامع المسائل، المجموعة الرابعة (1/ 340).

([26]) انظر: تحذير الساجد (ص: 68).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

ليلة القدر ..بين تعظيم الشرع واعتقاد العامة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. عظم الشرع بعض الأوقات لمعنى أو لمصلحة أودعها فيها، وهذا المعنى وهذه المصلحة هما قصد الشارع من التعظيم، فينبغي مراعاة قصد الشارع من جهة الشرع لا من جهة اعتقاد المكلف؛ لأن الشرع جاء لمخالفة الإنسان داعية هواه والتزامه بالشرع، وأحيانا يتوارد […]

مُنكرو السنةِ في مواجهةٍ مع القرآن الكريم..(دعوى الاكتفاء بالقرآن.. عرضٌ ومناقشة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كان المسلمون على منهجٍ واحدٍ في مَصادر التشريع، آخذين بالكتاب والسنة اللّذين يمثِّلان قطبَ النظامِ المعرفي في الإسلام، وبقيت الأمَّة على ذلك حتى ظَهَرت حُفنَة من الأريكيين([1]) ممَّن قال فيهم النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألفِيَنَّ أحدَكم متَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممَّا أمرت به أو […]

معنى كون الحلال بيِّنًا والحرامِ بيِّنًا

لسانُ الشارع لِسانٌ مبينٌ، وقد قصد للبيان والإرشادِ، وصَرفَ العبارةَ في ذلك، ومِنَ المقطوع به أنَّ الحلال الذي يتوقَّف صلاحُ أمر الناس قد بُيِّن أحسنَ بيان، كما أنَّ الحرامَ الذي يتوقَّف عليه الفسادُ قد بُيِّن أحسنَ بيانٍ، وقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانِ أصول الأشياء في أكثر مِن مناسبة، قال عليه الصلاة […]

{ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل}..دعوى تأخير الإفطار ومناقشتها

كتَب الله الصِّيامَ على المسلمين، وبيَّن ذلك بجلاء في كتابه، وجعله من أركان الإسلام، وهو عبادة عُظمى واضحة الحدِّ والمعالم والأحكام، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات متتاليات، فكان الصيام بتلك الآيات واضحًا جليًّا عند المسلمين، عرفوا ماهيَّته، وحدودَه، ومفطراتِه، ومتى يصومون ومتى يفطرون، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعملُه […]

استدعاء التصوُّف.. الأسباب والمخاطر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يطلُّ اليومَ التصوفُ برأسه من جديدٍ، بعد أن فترت سوقُه لعقود طويلةٍ، وصارت مقالاته لا تجدُ لها رواجًا، بل كثير من منتسبيه العقلاء يستحيون مما يُحكى في كتبهم من خرافات وشَعوَذات كانوا يسيطرون بها على عقول العامَّة والخاصة قديمًا، ويُرهبون الناسَ مِن مخالفتهم بهذه الحكايات السَّمجة، حتى صار […]

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017