الخميس - 07 ذو القعدة 1442 هـ - 17 يونيو 2021 م

حكم الاحتفال بالمولد النبوي وأدلة ذلك

A A

يثار النقاش عن حكم المولد في مثل هذا الوقت كل عام، ومعلوم أن النبي ﷺ لم يحتفل بالمولد، ولم يفعله كذلك أصحابه أو أحد من القرون الثلاثة المفضلة.

وعلى الرغم أن ذلك كافٍ في من مثل هذا الاحتفال إلا إنه كثيراً ما يُنْكَر علي السلفيين هذا المنع، فمن قائلٍ إن هناك من العلماء من قال به ، ومن قائلٍ إن هذا ليس بتقربٍ ولا تعبدٍ فيكون مباحًا، ونحن في هذه المقالة نذكر هذه الشبه ونرد عليها.

لا شك أن الاحتفال ليس مجرد الكلام عن سيرة النبي ﷺ وترغيب الناس في فعل الخير – كما يدعي بعض من يجوزه- فالاحتفال الذي نتحدث عنه هو اتخاذ اليوم عيدًا، سواء كان ما يفعل فيه من أفعالٍ مرادٌ بها التعبد كبعض الطقوس المُخْترعة التي يُقْصَدُ بها التقرب إلى الله أم لا، كالتزاور والتهنئة بل واللهو المباح والزِّينة وغير ذلك من الأفعال التي تدل على اتخاذ اليوم عيدًا.

فالمراد إذن من الاحتفال بالمولد النبوي : اتخاذ يوم مولد النبي ﷺ عيدًا، بأفعالٍ من جنس القُرُبات أو من جنس المباحات أو من جنس المحرَّمات.

وهنا يأتي سؤال المقال ما حكم الاحتفال بيومٍ باتخاذه عيدًا لأنه يوم ميلاد النبي ﷺ؟

الجواب: أن ذلك لا يجوز.

والدليل: ما رواه أبو داود من حديث أَنَس رضي الله عنه قال: قَدِم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: (ما هذان اليومان؟) قالوا:” كنا نلعب فيهما في الجاهلية”، فقال رسول الله ﷺ: (إن الله قد أَبْدَلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفِطر) ([1])

فهذا دليل على أن اتخاذ يومٍ بعينه عيداً هو من شعائر الإسلام التوقيفية ، أي التي يحتاج اتخاذها إلى دليل ، والنبيﷺ مَنَع من اتخاذ يومٍ بعينه عيدًا ، فدل على أن اتخاذ المسلمين عيداً غير ما سن لهم رسول الله ﷺ منهي عنه .

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيميَّة أن الأعياد شريعة من الشرائع يجب فيها الاتباع، ثم قال: “وللنبيﷺ خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة مثل يوم بَدْر وحُنَين والخندق وفتح مكة ووقت هجرته ودخوله المدينة، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين، ثم لم يوجب ذلك أن يُتَّخَذَ أمثال تلك الأيام أعيادًا”([2]).

ثم إن الذين قالوا بجواز الاحتفال بالمولد النبوي من المتقدمين لم يستدلوا على قولهم بأن الأصل في الأشياء الإباحة ،بل طلبوا له أصلًا يندرج تحته -وسيأتي الكلام على ذلك ومناقشته تفصيلًا- ولم يقولوا: الأصل في المولد الإباحة؛ وهذا يدل على أنهم يرونه قُرْبَة لله وعبادة ، لا عادة ، لأنهم لو كانوا يرونه كذلك لاستدلوا بهذه القاعدة المتفق على الاستدلال بها فيما سوى العبادات من العادات والمطاعم والمشارب ؛ فإذا كان العلماء المتقدمون لايرونه عادة بل يعدونه قربة ، وجب أن يجري الاستدلال عليه على الطريقة التي يتم الاستدلال بها على العبادات والقُرُبات.

وحين نعرض الاحتفال بالمولد على الأدلة التي نُمَيِّزُ بها بين السنة والبدعة، ينتج لنا صحة القول ببدعيته وتحريمه.

فعدم احتفال النبي ﷺ ولا صحابته ولا السلف الصالح بالمولد: يدل على عدم مشروعيته، لأن هذا الاحتفال من جنس القُرُبات التي تتوقف على الدليل المبيح.

وقد قرر ذلك ابن تَيْمِيَّة([3]) والفَاكِهَاني([4]) والشَّاطِبي([5]) وابن الحَاجِّ المالكي([6])  والملا عليّ القاري([7]) ومحمد رشيد رضا([8])، وغيرهم.

لكنْ كثيرًا ما يُعترَض على المانعين بأن الاحتفال بالأعياد ليس من جنس القربات، فلا يحرم.

وهذا الاعتراض يرده الحديث السابق.

فإن قال قائل: فلِمَ يجيز البعض تخصيص يوم  هجرته صلى الله عليه وسلم بتذكير الناس في بداية السنة الهجرية بما فتح الله بها على رسوله وعلى المسلمين ؟ ولِمَ يجوز البعضُ تخصيصَ أيام من السنة كبدايتها للكلام على أعياد النصارى وما يجب التزامه تجاههم؟ وهذه الأمور كلها مِثل الكلام في شهر ربيع الأول على اتِّباع النبيﷺ وحُبِّه والتزام هَدْيه!

فلماذا تُجيزونه في تلك وتمنعونه هنا؟!

والجواب على ذلك فيما يتعلق بالهجرة وما شابهها من أحداث سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كيوم بدر: أنه ليس الكل يقول بصحة تخصيص يوم بعينه لتذكيرٍ معين فيما له ارتباط بالآثار النبوية ، بل هناك من يمنعون أيضاً من ذلك ، ويرون أن التذكير بما أنعم الله به على المسلمين بحادثة الهجرة أو نصر بدر أو غيره لا ينبغي أن يرتبط بيومها لأن ذلك ذريعةَ اتخاذ يومها عيداً يُعَظَّم من بين سائر الأيام دون دليل شرعي ، ولا يخفى : أن تعظيم يوم دون دليل هو ما أدى بأهل الموالد إلى ما هم عليه .

أما التذكير بحرمة مشابهة النصارى في أعيادهم إذا حانت مواسمها أو اقتربت فليس من ذلك ولا قريباً منه ، بل هو إنكار للمنكر باللسان في حينه أو مظنة حينه وهو من سد ذرائع البدع كالتذكير ببدعية الاحتفال بالمولد في حينه ، فالتذكير ببدعية الاحتفال بالمولد ليست احفالاً بالمولد قطعاً.

هذا من جهةٍ ، ومن جهة أخرى :فإن هناك فرقًا بين الاحتفال بمولد النبي ﷺ، وبين مجرد الكلام حول النبي ﷺ وتذكير الناس بهديه، فاتخاذ اليوم عيدًا محرَّم سواء فُعِلت فيه طاعاتٌ أو معاصٍ، وهذا واضح من الحديث، فإن أَنس بن مالك رضي الله عنه لم يقل عن اليومين اللذين كانا للأنصار في الجاهلية إنهما يومَا تقرب وعبادة بل يومان يُلْهَى فيهما، ومع ذلك نَهَى النبي ﷺ عنهما، وليس النهي عن اللهو فيهما خاص بالمحرم ، بل بمطلق اللهو والعلة في ذلك اتخاذه عيدا.

فالقائلون بجواز هذه الأمور المذكورة لأنها ليست من اتخاذ اليوم عيدًا؛ بل من تحين الفرص التي يكون الوعظ والتذكير فيها أوقع في النفوس ؛ لذا فليس الأمر فيها كالأمر في المولد سواء أقلنا بإباحتها أم تحريمها ، إذ الأمر فيها له باب آخر. فالأصلُ فيها الإباحة، وإنما ينهى عنها من ينهى عنها سداً للذريعة ، بخلاف الأمر في المولد فتحريمه لأنه عيد واتخاذ الأعياد منهي عنه بخصوصه فيكون الأصل فيه المنع .

فلو قال قائل:”أنا أتخذ اليوم الفلاني عيدًا” أو كان هذا حاله ولو لم يقله، لقلنا بالمنع سواء أكان ما يفعله فيه من جِنس القُرُبات أو المباحات.

ولو قال قائل: “أنا أقصد مزيداً من القربة بتخصيص يوم محدد للكلام عن أمر بعينه” فالكثيرون يقولون إن هذا التخصيص بدعة حتى وإن جاء في سياقٍ مشروع كخطبة الجمعة التي هي واجبة ،لكن الحكم بتخصيصها في يوم من العام بحديث خاص بدعة ، وآخرون لا يرون بدعيته لأنهم لا ينسبون هذا التخصيص إلى التقرب لله بما لم يشرع ، بل إلى رؤيتهم هم لمصلحة الحديث عن هذا الأمر في ذلك اليوم بذاته من كل عام  ، وعلى كلا القولين فالأمر فيهما كما تقدم ليس كالأمر في المولد  .

ثانيًا: اتفق القائلون بحرمة المَوْلِد وبدعيته والقائلون بجوازه على أنه لم يقع في عهد الصحابة والتابعين.

يقول أبو شامة وهو من الذاهبين لإباحته:

“مِن أحسن ما ابتُدع في زماننا من هذا القَبِيل : ما كان يُفعَل بمدينة إِرْبِل-جَبَرها الله تعالى- كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي ﷺ من الصدقات والمعروف وإظهار الزِّينة والسرور … وكان أول من فعل ذلك بالمَوْصِل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين، وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره”([9]).

وقال ابن حَجَر -وهو ممن يقول بإباحته- :” أصل عمل المولد بدعة لم تُنقَل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة “([10])، وقد أقره السُّيوطي على ذلك.

ثالثًا : أهم أدلة القائلين بالجواز والجواب عنها :

مع اتفاق الكل على أن المولد لم يقع الاحتفال به في زمن الصحابة ولا التابعين، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى إباحته، فمنهم: أبو شامة ([11])، والسَّخَاوي ([12])، والسُّيُوطي، وابن حَجَر ([13]).

وقد استدلوا بما يلي:

1- قال السَّخَاوي:”وإذا كان أهل الصَّلِيب اتخذوا ليلة مولد نبيهم عيدًا أكبر، فأهل الإسلام أَوْلَى بالتكريم وأجدر” ([14]).

2- قال ابن حَجَر: “وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت: وهو ما ثَبَت في الصحيحين من أن النبي ﷺ قَدِم المدينة فوجد اليهودَ يصومون يوم عَاشُورَاء فسألهم فقالوا: هو يوم أَغْرَقَ الله فيه فِرْعَون ونَجَّى مُوسَى، فنحن نصومه شكرًا لله تعالى. فيُستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم معيَّن من إسداء نِعْمَة أو دفع نِقْمَة، ويُعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم، وعلى هذا فينبغي أن يُتَحَرَّى اليومَ بعينه حتى يُطابِق قصة موسى في يوم عاشوراء، ومَن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل تَوَسَّع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه، فهذا ما يَتَعلَّق بأصل عمله”([15]).

3- ذهب السُّيوطي إلى تخريجها على أصل آخر:”وهو ما أخرجه البيهقي عن أَنَس: أن النبيﷺ عَقَّ عن نفسه بعد النبوة مع أنه قد ورد أن جَدَّه عبد المُطَّلِب عق عنه في سابع ولادته، والعَقِيقة لا تُعاد مرة ثانية، فيُحمل ذلك على أن الذي فعله النبي ﷺ إظهارٌ للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريعٌ لأُمته، كما كان يصلي على نفسه لذلك، فيُستحَبّ لنا أيضًا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القُرُبات وإظهار المَسَرَّات”([16]).

4- أن النبي ﷺ قد صح عنه أنه كان يصوم يومَيِ الاثنين والخميس، وعَلَّل ذلك بقوله:” ذاك يومٌ وُلِدْتُ فيه، ويومٌ بُعِثت أو أُنزل عليَّ فيه”([17]).

فهذا دليل على أن النبي ﷺ احْتَفل بيوم مولده، فيجوز لنا الاحتفال إذن

والجواب على ذلك فيما يلي:

1- ما ذكره السَّخَاوي يَقْوَى أن يكون دليلًا على التحريم لا على الإباحة؛ وذلك لأن كلامه هذا نص في مشابهة أهل الكتاب وهي من الأمور المنهي عنها؛ ولذلك فقد تَعقَّبه المُلَّا علي القاري فقال: “مما يرد عليه: أنَّا مأمورون بمخالفة أهل الكتاب”([18]) .

فنحن إذا كنا مأمورين بمخالفة أهل الكتاب في شعائرهم التي هي مشروعة لهم، فكيف بما ابتدعوه وأحدثوه ؟! لا شك أنه أَوْلَى وأجدر.

2- قال الشيخ رشيد رضا في الرد على ما ذكره ابن حَجَر:

“وأما قول الحافظ: إنَّ مَن عمل فيه المحاسن وتجنب ضدها كان عمله بدعة حسنه ومَن لا فلا: ففيه نظر، ويعني بالمحاسن: قراءة القرآن، وشيء من سيرة النبي ﷺ في بدء أمره من ولادته وتربيته وبعثته، والصدقات، وهي مشروعة لا تُعَدُّ من البدع، وإنما البدعة فيها جَعْلُ هذا الاجتماع المخصوص بالهيئة المخصوصة والوقت المخصوص، وجَعْلُه مِن قَبِيل شعائر الإسلام التي لا تَثبُت إلا بنص الشارع، بحيث يظن العَوَامُّ والجاهلون بالسُّنن أنه من أعمال القُرَب المطلوبة شرعًا، وهو بهذه القيود بدعة سيئة، وجناية على دين الله تعالى، وزيادة فيه تُعَدُّ مِن شَرْعِ ما لم يأذن به الله ، ومِن الافتراء على الله والقول في دينه بغير علم” ([19]).

وقال أيضًا :

“وإنما يصح قول الحافظ ابن حَجَر في (كون حَفْلَةِ المولد بدعةً حسنة بشرط خُلُوِّها من المساوئ والمعاصي المعتادة فيها) إذا كان القائمون بها لا يَعُدُّونها من القُرَب الثابتة في الشرع ، بحيث يكفر تاركها أو يأثم أو يُعَدُّ مرتكبًا للكراهة الشرعية ” ([20]).

وقول الشيخ وشيد رضا رحمه الله:”إنما يصح …”فيه نظر من جهة أن كون القائمين على المولد لا يعدونه قربةً أمر متعذرٌ ، إذ لا يمكن القول بأن مسلماً يقيم احتفالاً مرتبطاً بالنبي ﷺ ولا يقع في نفسه أنه يتقرب به لله ، بل إن نية القربة لازمة لإقامة المولد لزوماً لا فكاك منه.

3- ليس في حديث عَاشُوراء ما يدل على جواز الاحتفال بالمولد، بل هو دليل على أن تعظيم اليوم والاحتفال به لا يكون إلا قُربة، وهو بذلك يحتاج إلى دليل مخصِّص بعينه، ولو فرضنا جواز الاستدلال به على جواز الاحتفال بالمولد لوجب الاقتصار فيه على ما ورد، وهو مجرد الصيام.

والحديث حُجة على مَن يستدلّ به من وجه آخر: وهو أن النبي ﷺ مع أمره الصحابةَ بتعظيم ذلك اليوم وصيامه لم يأمرهم بتعظيم يوم مولده ولا صيامه، فهذا الحديث دليل على أن ذلك التعظيم عبادة يحتاج إلى دليل مُثبِت.

4- حديث (ذلك يوم ولدت فيه) لا دلالة فيه على جواز الاحتفال بالمولد من وجوه:

أ- أن النبي ﷺ صام ذلك اليوم ، فالواجب الاقتصار على مجرد الصوم.

ب- أن ذلك اليوم الذي خصه النبي ﷺ بالصوم هو يوم الاثنين الذي يتكرر كل أسبوع، وليس يومًا واحدًا في السَّنة، فالزيادة إذن على ما شرعه النبي ﷺ من الاحتفال بمولده مع تغيير تاريخه وموعده كيف يكون مباحًا ؟!

ج- هذا الحديث دليل على أن النبي ﷺ لَاحَظَ هذا المعنى ومع ذلك لم يشرع فيه ذلك الاحتفال، فهو إذن دليل على المنع لا على الإباحة، لقيام المقتضي وانتفاء المانع.

5- الاستدلال بحديث أن النبي ﷺ عقَّ عن نفسه، باطل من وجوه كثيرة :

أ- لم يذكر السُّيوطي الأثر الذي يدل على أن جَدَّه عبدَ المُطَّلِب عَقَّ عنه في سابع يوم ولادته ، ولم نجد أحدًا ذكره، والسُّيوطي أورده بصيغة التمريض التي تدل على الضعف.

ب- كونُ العقيقةِ لا تُعاد ثانية أصلٌ يحتاج أيضًا إلى دليل، لا أن يُستدل به، ولو صح؛ فهذا إذا فعله أهل الإسلام، أما ما فعله أهل الجاهلية فما وجه اعتباره؟!

ج- هذا الفَهْم الذي فَهِمه السُّيوطي مِن جَعْلِ العقيقةِ احتفالًا بمولده، مَن قال به من الصحابة أو من الفقهاء أو أهل العلم بالسنن قبله؟! ولا يخفى ما فيه من البُعد والتكلُّف.

د- هل إذا ثَبَت أن النبي ﷺ ذبح شاةً شكرًا لله تعالى على نعمة إيجاده وإمداده، يلزم من ذلك اتخاذ يوم ولادتهﷺ عيدًا للناس؟! ولِمَ لَمْ يَدْعُ إلى ذلك رسول الله ﷺ ويبيِّن للناس ماذا ينبغي عليهم فيه من أقوال وأعمال كما بيَّن ذلك في عيدَيِ الفِطر والأضحى؟!.

إن الاحتفال بالمولد النبوي لم يوجد على عهد النبي ﷺ ولا أصحابه، ولم يوجد في القرون المفضلة، ولا يوجد ما يدل على إباحته، بل ورد الدليل العام بالنهي من اتخاذ عيدٍ غير الأضحى والفطر، فهو أمر مبتدع في الدين، والواجب على كل مسلم أن يحذر البدع ويجتنبها، وتعظيم النبي ﷺ يكون باتباع هديه، والتزام سنته، فهذا علامة محبته، وإلا فكل الناس يدعي محبته، وقليل منهم من يقتفي أثره، أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لأن نقتفي أثره ﷺ، وأن نستن بسنته، وأن نهتدي بهديه، ونقف عن نهيه، ونقتفي أثر صحابته الذين هم أعلم الخلق به.

ـــــــــــــــــــــ
(المراجع)

[1])) رواه أبو داود (1/294/1134) وصححه الألباني.

[2])) اقتضاء الصراط المستقيم (ص252).

[3])) الفتاوى الكبرى (4/414).

[4])) المورد في عمل المولد ، نقلا من: رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي (ص8).

[5])) الاعتصام (232 ، 318).

[6])) المدخل (2/5).

[7])) المورد الروي في المولد النبوي ، نقلًا من كتاب رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي (ص631).

[8])) مجلة المنار (17/111).

[9])) الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص21).

[10])) الحاوي للفتاوي (1/196).

[11])) الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص21).

[12])) التِّبْر المسبوك في ذيل السُّلوك (ص14) نقلًا من كتاب القول الفَصْل في حكم الاحتفال بمولد خير الرُّسْل، لإسماعيل الأنصاري، مطبوع ضمن رسائل في حكم الاحتفال بالمولد (ص631).

[13])) الحاوي للفتاوي (1/189)، وللسيوطي رسالة في المولد بعنوان: حسن المقصد في عمل المولد ، مطبوعة ضمن كتاب الحاوي.

[14])) التِّبْر المسبوك (ص14)، نقلًا من كتاب القول الفصل، مطبوع ضمن رسائل في حكم الاحتفال بالمولد (ص631).

[15])) الحاوي للفتاوي (1/196).

[16])) الحاوي للفتاوي (1/196).

[17])) رواه مسلم (2/819/1162).

[18])) المورد الروي في المولد النبوي (ص29) :رسائل في حكم الاحتفال بالمولد (ص631).

([19]) مجلة المنار (29/665).

([20]) مجلة المنار (29/666) .

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ردان على “حكم الاحتفال بالمولد النبوي وأدلة ذلك”

  1. […] التصنيف: إصدارات مركز سلف, المقالات « حكم الاحتفال بالمولد النبوي وأدلة ذلك […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

السلف والشبهات..بحث في آليات التعامل مع الشبهات والرد عليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقدمة: تمر الأمة الإسلامية اليوم بعاصفة جارفة وطوفان هائل من الشبهات والتشكيكات حول الدين الإسلامي، فلقد تداعت عليها الأمم -كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم- من كل جانب من أديان باطلة ومذاهب منحرفة وفرق مبتدِعة، كلها تصوّب السهام نحو الدين الإسلامي، ولا يكاد يسلَم من هذا الطوفان أصل […]

حديثُ: «استفت نفسك وإن أفتاك الناس» هل يؤصِّل لاتِّباع الهوى؟

لا يشكُّ مسلمٌ أنَّ الخير محصورٌ في سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، وأن ما صدر عنه لا يمكِن أن يحيل إلى معنى لا يكونُ موافقًا لما جاء به، وإن فُهِم منه ذلك فإنما الخطأ في فهم السامع لا في دلالة لفظِ الشارع. وقد ظنَّ بعضُ عوامّ الناس وصغار المتفقِّهة أنَّ للذَّوق مدخلًا في […]

تعارُض أحاديث الدجال..رؤية موضوعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: المسلم يسلِّم بصدق الوحي في الأخبار وعدله في الأحكام، وهذه إحدى المحكمات الشرعية التي يُتمسَّك بها عند الاشتباه، ومن الوارد شرعًا والجائز عقلًا أن تتعارض بعض الأدلة تعارضًا ظاهريًّا قد يُربِك غيرَ الراسخ في العلم ويجعله أحيانًا في حيرة؛ لكن ميزة الشريعة أنَّ الحيرة التي تَقع في […]

الأقوال الفقهية الشاذة وموقف السلف منها

لم يرِد في كتاب الله لفظُ الشاذّ بأي من اشتقاقاته، ولكنه ورد في السنة كما يأتي بمعنى الانفراد؛ كالانفراد عن جماعة المسلمين، واستعمَل السلف الصالح من الصحابة والتابعين لفظ الشاذّ واشتقاقاته بمعنى مطابقٍ من استعماله في السنة النبوية، إلا أنه كان بداية لنشأة المصطلح في بعض العلوم الشرعية. قال نافع (ت: 169هـ): (أدركت عدة من […]

عر ض وتعريف بكتاب:دراسة نظريَّة نقديَّة على شرح أمِّ البراهين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يعدُّ أبو عبد الله محمَّد بن يوسف السّنوسي (ت: 895هـ) أحدَ أبرز علماء الأشاعرة، وكان لكتبه الشَّأن الكبير في الدَّرس العقديّ الأشعريّ المعاصر، والمطَّلع على كتبه يجدُ أنها تمثّل متونًا عقديَّة تعليمية؛ ولذلك حظِيت باهتمامٍ كبير، وتُدَرَّس وتقرَّر في معاهد الأشاعرة المعاصرين ومدارسهم، وله مؤلّفات عديدة، من أهمَّها: […]

التعلُّق بالماضي لدى السلفية ودعوى عرقلتُه للحضارة الإسلامية!

تظلُّ السجالات حول سُبُل تقدم المسلمين في كافَّة الجوانب الدينية والفكرية والعلمية والحضارية مستمرةً، والتباحث في هذا الموضوع لا شكَّ أنه يثري الساحة العلميةَ والحضارية، لكن يتَّخذ بعض الكتاب هذا الموضوع تكأةً للطَّعن في المنهج السلفي بادّعاء وقوف السلفية حجرَ عثرة أمام تقدّم الأمَّة الإسلامية؛ وذلك لأنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالماضي ومكبَّلة به -حسب زعمهم-، […]

زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة صفية وردّ المفتَرَيات

إلقاءُ الأمور على عواهِنها من غير تحقُّق أو تثبُّت يعقبه مآلاتٌ خطيرة تؤثِّر على الفرد والمجتمع؛ لذا حذَّرَنا الله تعالى من مغبَّة ذلك وعواقبه؛ فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6]. وفي الآونة الأخيرةِ أصبحنا نقرأ ونسمَع ونشاهِد اتهاماتٍ تُلقى […]

الروايات الضعيفة في دواوين الاعتقاد”بين الاعتماد والتخريج”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من الدلائل الباهرة والآيات القاهرة والبراهين الظاهرة لكل عاقل بصير حِفظُ الله سبحانه وتعالى لدين الإسلام على مر العصور والقرون والأزمان، وفي مختلف الظروف والأحوال والبلدان، فديننا الإسلامي محفوظ بحفظ الله سبحانه وتعالى رغم أنوف الحاقدين ورغم كيد الكائدين؛ ويتجلَّى لنا هذا الحفظ في حفظ الله سبحانه وتعالى […]

بين الوعظ والفقه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة حاجةُ الناسِ إلى الوعظ والتذكير بالخير والحقّ على الوجه الذي يَرقُّ له القلبُ ويبعث على العمل ماسّةٌ، فالقلوب تتأثر بما يمارسه الإنسان في حياته اليومية، بكلّ ارتباطاتها العلمية والاجتماعية؛ فكثرة التعامل مع الناس وسماع كلامهم والجلوس إليهم، مع التواصل عبر وسائل التقنية الحديثة، ومتابعة الأخبار والبرامج، إلى غير ذلك […]

ترجمة الدكتور محمد بن سعد الشويعر (1359-1442هــ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو: الدكتور محمد بن سعد بن عبد الله الشويعر، العالم الأديب، صاحب الشيخ عبد العزيز بن باز ومستشاره وجامع تراثه وفتاويه ورفيقه في الدعوة لما يقارب عقدين من الزمن. مولده ونشأته العلمية: ولد رحمه الله سنة (1359هـ/ 1940م) في مدينة شقراء حاضرة إقليم الوشم النجدي، وتلقى فيها تعليمَه […]

هل تأثر ابن تيمية بابن عربي في مسألة فناء النار؟

يحاول بعضُ الكتاب إثبات أنَّ شيخَ الإسلام ابن تيمية (ت: 728هـ) رحمه الله قد استلهَم نظريته في فناء النار من ابن عربي الطائي (ت: 638هـ)، ويعتمد من يروِّج لهذا الادِّعاء على عدة أمور: أولها: أنه لم يتكلَّم في المسألة أحد قبل ابن عربي، ثانيها: التشابه بين الأدلة في كلام الرجلين. وإذا كان ابن عربي أسبق […]

قتالُ الصحابة للمرتدِّين..بين الالتزام بالشرع والتفسير السياسيِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة شكَّلت حروبُ الردَّة موضوعًا خصبًا لكثير من الكتَّاب والباحثين، وتصارَعت فيها الأقلامُ، وزلَّت فيها الأقدامُ، وحارت الأفهامُ، وكثُرت الأصوات على كلِّ طالبٍ للحق فيها، حتى لم يعُد يميّز الجهر من القول؛ لكثرة المتكلِّمين في الموضوع. وقد اختَلف المتكلمون في الباب بعدَد رؤوسهم، بل زادوا على ذلك، فبعضهم صار له […]

عرض وتعريف بكتاب: دفاعًا عن (الدرر السنية في الأجوبة النجدية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: “الدرر السنية في الأجوبة النجدية” كتابٌ جمع فيه الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم كتُبَ ورسائلَ ومكاتبات أئمَّة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب بدءًا من رسائل الشيخ نفسه وكتاباته إلى آخر من وقَف على كتُبهم ورسائلهم، وقد جاء الكتاب في ستة عشر مجلدًا، اجتهد جامعُه في […]

ترجمة الشيخ عبد الرحمن العجلان

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نسبه ومولده: هو فضيلة الشَّيخ عبد الرحمن بن عبد الله العجلان، المدرِّس بالمسجد الحرام، وصاحب إسهامات علميَّة ودعويَّة عديدة. ولد في محافظة عيون الجواء التابعة لمنطقة القصيم في المملكة العربية السعودية عام 1357هـ الموافق 1938م، وطلب العلم بها ودرس فيها إلى أن التحق بالجامعة. دراسته: تلقَّى رحمه الله تعليمه […]

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017