الاثنين - 15 جمادى الأول 1440 هـ - 21 يناير 2019 م

أحاديث خروج الدجال وتهوُّك العقلانيين

A A

يعتقد المؤمن أن بعثةَ النبي صلى الله عليه وسلم نعمةٌ كبرى من الله تعالى، أرسله ربه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور؛ إيمانًا وتصديقًا لقوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164]، “ويعني بالحكمة: السنة التي سنها الله جل ثناؤه للمؤمنين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه لهم”([1])؛ لذا يصدِّق المؤمن بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم تصديقًا جازمًا من غير تردّد، ويطيعه في أمره ونهيه، وإن لم يدرك عقله القاصر حكمته، وهو بهذا أسعد الناس وأعظمهم فلاحًا في الدنيا والآخرة.

وخالف في هذا المسلك أصحاب الأهواء وأرباب البدع من العقلانيين والملاحدة وغيرهم؛ إذ إنهم يتفنَّنون في رد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعارضتها بعقولهم القاصرة وأهوائهم السقيمة؛ مستندين إلى جملة من المزاعم والترهات؛ ليتوصلوا بهذا إلى تزهيد الناس في الاحتجاج بأحاديث البشير النذير صلى الله عليه وسلم، وصرفهم عن اتباعه، فضلّوا وأضلوا عن صراط الله تعالى المستقيم.

لذا فلا غرو أن نرى أصحاب البدع من العقلانيين وغيرهم يعارضون الأحاديث المتواترة والمقطوع بثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيتجاسرون على رد أحاديث خروج الدجال المتواترة جملة، وينكرونها بالترهات والمزاعم الفاسدة!!([2]). ومن سماتهم أنهم يتركون الأحاديث الصحيحة المتواترة في شأن الدجال، ويلجؤون إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة؛ ودونك مثالين على هذا الأمر:

المثال الأول: قول أبي رية: “ولكي يمكِّنوا لهذه الخرافة أو الأسطورة في عقول المسلمين أوردوا حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن من كذَّب بالمهدي فقد كفر، ومن كذَّب بالدجال فقد كفر”([3]).

بيان ضعفه: وهذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم البتة؛ يقول الشيخ المعلمي اليماني في بيان ذلك: “لا أعرف حديثًا هكذا، ولا أرى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم للمهدي متواترًا، ولا قريبًا منه، فأما ذكره الدجال فمتواتر قطعًا، ومن اطلع على ما في صحيح البخاري وحده علم ذلك، ومع هذا فإنما أقول: من كذَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر من أخباره عن الغيب فهو كفر”([4]).

والمثال الثاني: استدلال بعضهم بأن الدجال ينزل ومعه ملكان على صورة نبيَّين([5]).

بيان ضعفه: وهذا الحديث رُوي عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعًا، وفيه: «معه ملكان من الملائكة يشبهان نبيين من الأنبياء…»([6])، وهو حديث ضعيف، قد استنكره جمع من أهل العلم؛ يقول الحافظ ابن كثير: “في متنه غرابة ونكارة”([7])، ويقول الشيخ الألباني: “منكر بذكر الملكين”([8])، ويقول أيضًا: “فإنها -يعني: قصة الملكين- منكرة جدًّا في نقدي سندًا ومتنًا: أما السند فلتفرُّد مَنْ فيه سوء حفظ دون كل الرواة الثقات الحفاظ الذين رووا حديث الدجال بألفاظ مختلفة وسياقات متعددة عن جمع من الصحابة، ساق ابن كثير أحاديث نحو ثلاثين منهم، وقد بلغوا عدد التواتر عند أهل العلم، لم يذكر أحد منهم هذه القصة؛ فدل ذلك على نكارتها”([9]).

استنكار العلماء لمسلك المبتدعة:

لقد استنكر العلماء على الطوائف المبتدعة التي أنكرت أمر الدجال، كما اعتبروهم خارجين عن زمرة العلماء؛ فيقول الحافظ ابن كثير: “وقد أنكرت طوائف كثيرة من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة خروج الدجال بالكلية، وردوا الأحاديث الواردة فيه، فلم يصنعوا شيئًا، وخرجوا بذلك عن حيِّز العلماء؛ لردِّهم ما تواترت به الأخبار الصحيحة من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم”([10]).

وكيف يعارض هؤلاء بيانه صلى الله عليه وسلم أن خروج الدجال علامة من علامات الساعة الكبرى بعدما صحَّ عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: «ما تذاكرون؟»، قالوا: نذكر الساعة، قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات -فذكر:- الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم»([11])؟!

أم كيف يقابلون تحذيره صلى الله عليه وسلم لأمته من فتنة الدجال حيث روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: «إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني أقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور»([12])؟!

كيف وقد ثبت أن تميمًا الداري قد رأى الدجال في جزيرة في البحر، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر فصدَّقه([13]).

وعلى الجملة: فإن أحاديث خروج الدجال في آخر الزمان كثيرة مستفيضة، بلغت حد التواتر القطعي؛ ولهذا يقول الكتاني: “ذكر غير واحد أنها واردة من طرق كثيرة صحيحة عن جماعة كثيرة من الصحابة، وفي التوضيح للشوكاني منها مائة حديث، وهي في الصحاح والمعاجم والمسانيد، والتواتر يحصل بدونها، فكيف بمجموعها؟! وقال بعضهم: أخبار الدجال تحتمل مجلدات، وقد أفردها غير واحد من الأئمة بالتأليف”([14])، كما جعل العلماء الإيمان بأحاديث خروج الدجال من جملة اعتقاد أهل السنة والجماعة، وضمنوها كتبهم.

تقرير مذهب أهل السنة في الدجال:

مذهب أهل السنة والجماعة -وعليه جميع المحدثين والفقهاء-: صحة وجود الدجال، وأنه شخص بعينه، ابتلى الله به عبادَه، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى: من إحياء الميت الذي يقتله، ومن إظهار زهرة الدنيا، والخصب معه، وجنته وناره ونهريه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل المؤمن ولا غيره، ويبطل أمره، ويقتله عيسى صلى الله عليه وسلم، ويثبت الله الذين آمنوا([15]).

يقول الإمام أحمد: “ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها:… والإيمان أن المسيح الدجال خارج، مكتوب بين عينيه كافر، والأحاديث التي جاءت فيه، والإيمان بأن ذلك كائن، وأن عيسى ابن مريم ينزل فيقتله بباب لد”([16]).

ويحقّ لكل مؤمن -بعد كل هذا- أن يسأل هؤلاء عن مستندهم من العقل الصريح أو النقل الصحيح في ردِّهم لهذه الأحاديث القطعية الثبوت والدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

على أن المتأمل لأقوالهم ودعاويهم يخرج بعد النظر والإنصاف بنتيجة قطعية: أنه لا أثارة لهم في ذلك من العلم -نقلًا أو عقلًا- وفيما يأتي بيان ذلك:

شبهات أصحاب الأهواء المنكرين للدجال والرد عليها:

ارتكز أصحاب الأهواء في إنكارهم لأحاديث الدجال على جملة من الأوهام والخيالات العارية عن الصحة، وفيما يأتي أشهر شبهاتهم متبوعة بالرد عليها:

الشبهة الأولى: خلو القرآن الكريم من ذكر الدجال:

زعموا بأن القرآن الكريم قد خلا تمامًا من الإشارة إلى الدجال، ولو كان صحيحًا لأشار إليه القرآن.

والرد على هذه الشبهة من وجهين:

الوجه الأول: عدم التسليم بأن القرآن الكريم لم يشر إلى خروج الدجال، فقد أشار القرآن الكريم إلى الدجال وفتنته في عدة آيات، منها:

  • قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158]؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيرها قوله: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض»([17]).
  • وقوله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون} [غافر: 57]، يقول الإمام البغوي: “وقال قوم: {أَكْبَرُ} أي: أعظم من خلق الدجال، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون} يعني: اليهود الذين يخاصمون في أمر الدجال”([18]).
  • يقول الحافظ ابن حجر: “قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى ابن مريم في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159]، وفي قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف: 61]، وصح أنه الذي يقتل الدجال، فاكتفى بذكر أحد الضِّدَّين عن الآخر، ولكونه يلقَّب: المسيح كعيسى، لكن الدجال مسيح الضلالة، وعيسى مسيح الهدى”([19]).

الوجه الثاني: سلمنا أن القرآن الكريم لم يشر إلى الدجال، أفليس قد أوجب الله تعالى قبول ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؟! كما في قوله سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7]، والسنة كما تبين مجمل القرآن، فإنها تستقل ببعض الأحكام التي لم تذكر في القرآن الكريم؛ يقول الإمام الشافعي في أثناء كلامه عن البيان: “ومنه: ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس لله فيه نصُّ حكمٍ، وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والانتهاء إلى حكمه، فمن قبل عن رسول الله فبفرض الله قبل”([20]).

ويقول الإمام أحمد: “والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة تفسِّر القرآن، وهي دلائل القرآن، وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء، إنما هي الاتباع وترك الهوى”([21])، هذا إذا كان الحديث آحادًا، فكيف وأحاديث الدجال قد بلغت حد التواتر القطعي؟!

الشبهة الثانية: التصديق بالدجال مدعاة لعدم الوثوق بمعجزات الأنبياء:

زعم المنكرون لخروج الدجال أنه لو كان حقًّا لم يثق أحد بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

والجواب عن هذه الشبهة:

أن هذا الزعم غلطٌ محض؛ فإن الدجال لم يدَّع النبوة قطّ فتكون الخوارق التي يظهرها الله تعالى على يديه تدلّ على صدقه، وإنما ادَّعى الإلهية، على أن صورة حاله تكذبه؛ لعجزه ونقصه؛ لأنه أعور، فلا يغتر به إلا رعاع الناس؛ إما لشدة الحاجة والفاقة، وإما تقيَّة وخوفًا من أذاه وشره، مع سرعة مروره في الأرض، فلا يمكث حتى يتأمّل الضعفاء حاله، فمن صدَّقه في تلك الحال لم يلزم منه بطلان معجزات الأنبياء، ولهذا يقول له الذي يحييه بعد أن يقتله: ما ازددت فيك إلا بصيرة([22]).

وبهذا يتضح جليًّا ضلال مسلك العقلانيين في ردِّهم لأحاديث خروج الدجال المتواترة، ومعارضتهم لها بالأهواء والعقول القاصرة.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير الطبري (7/ 369).

([2]) كتب بعضهم مقالة في استنكاره لأمر الدجال، وعنوانها: “أكذوبة المسيخ الدجال”، ودونك رابطها:

     http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=11931

([3]) أضواء على السنة (ص: 213).

([4]) الأنوار الكاشفة (ص: 233).

([5]) هكذا فعل عدنان إبراهيم في خطبته عن الدجال، وهي بعنوان: “الدجال… تجهيل أم تغفيل؟”، ودونك مقطعًا منها:

https://www.youtube.com/watch?v=6AVOJS8HgnI

([6]) أخرجه أحمد (36/ 258)، وابن أبي شيبة (7/ 491)، والروياني (1/ 439).

([7]) البداية والنهاية (19/ 163).

([8]) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (13/ 198).

([9]) المرجع السابق (13/ 199).

([10]) البداية والنهاية (19/ 193).

([11]) أخرجه مسلم (2901).

([12]) أخرجه البخاري (3337)، ومسلم (169).

([13]) أخرجه مسلم (2942)، وفي مركز سلف للبحوث والدراسات بيان لهذا الحديث بعنوان: “حديث الجسّاسة.. نقاش في ثبوته وتعقّل معناه”، ودونك رابطه:

https://salafcenter.org/2374/

([14]) نظم المتناثر (ص: 228-229).

([15]) ينظر: أصول السنة لابن أبي زمنين (ص: 188)، وإكمال المعلم للقاضي عياض (8/ 401)، وشرح النووي على صحيح مسلم (18/ 58)، والبداية والنهاية (13/ 193)، وفتح الباري لابن حجر (13/ 105).

([16]) ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1/ 176-179).

([17]) أخرجه مسلم (158) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

([18]) تفسير البغوي (7/ 153)، ونقل الماوردي هذا القول في تفسيره (5/ 162) عن أبي العالية.

([19]) فتح الباري (13/ 92).

([20]) الرسالة (1/ 22).

([21]) ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1/ 176).

([22]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 58)، وفتح الباري لابن حجر (13/ 105).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإرادة الكونية والإرادة الشرعية والخلط بينهما

 إن منهج السلف هو أسعد المناهج بالعقل وبالنقل، وهو منهج وسط بين المناهج المنحرفة التي ظنَّت التعارض بينهما، فهو وسط بين الإفراط والتفريط. ومن القضايا التي يتجلَّى فيها وسطية هذا المنهج قضيَّة: الإرادة والأمر الإلهيين. فإنه من المعلوم أن كل ما في الكون إنما يجري بأمر الله تعالى، وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا فإنما […]

عرض ونقد لكتاب “التفكير الفقهي المعاصر بين الوحي الخالص وإكراهات التاريخ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. وبعد: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه»([1]). فهذا الحديث دليل على أن صمام الأمان ومصدر الهداية ومنبع النور في هذه الأمة هو […]

حديث: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» تفسير ومناقشة

قد يعجب المرء حينما يرى إجمال المصطفى صلى الله عليه وسلم وبيانه لطرائق أهل البدع في رد الحق، واحتيالهم لدفعه وصدِّ الناس عنه؛ حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ؛ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلين»([1]). فهذه الأمور الثلاثة -أعني: التحريف، والانتحال، والتأويل- هي طرق أهل الزيغ […]

أقوالٌ عند التِّيجانية لا يقبلُها شرع ولا يقرُّها عَقل

 تُعدُّ الطريقة التيجانيَّة من أكبر الطرق الصوفية؛ وذلك لكثرة معتنقيها في إفريقيا عمومًا، وفي شمالها خصوصًا، وهي اليوم تقدَّم على أنها بديلٌ عن السلفية السّنِّيَّة في كثير من البلدان، وكثيرًا ما رفع أصحابُها شعارَ الاعتدال، وادَّعوا أنهم الممثِّلون الشَّرعيون لمعتقد أهل السنة، وأنه لا ينكر عليهم إلا شرذِمة مخالفة للسَّواد الأعظم تنتسب للسلفية، وهذه الدعوى […]

نقض الإمام أبي الحسن الأشعري لمعتقد الأشعرية في الصفات

                                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، […]

التسامح السلفي في المعتقد..بين انفلاتِ معاصرٍ وغلوِّ متكلمٍ

  دين الله قائم على العدل والإحسان، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ولا شكَّ أن من أفضل الأخلاق وأزكاها عند الله سبحانه خلُقَ العفو والرفق، فالله سبحانه وتعالى رفيق يحبُّ الرفق، وكتب على نفسه الرحمة، وجعلها خُلقًا بين عباده، فكل ما يخدم هذا المعنى فهو مقَّدم عند التعارض على غيره، وفي الحديث: «لما خلق […]

نقد التّصوف الغالي ليس خاصَّاً بالسلفيِّين

 درَج خصوم السلفية على تبني التصوُّف منهجًا بديلًا عنها، وحاولوا تسويغَ ذلك بوجود علماء كبار يتبنَّون نفس المصطلح ويزكُّونه، وجعلوا من نقد السّلفية لمظاهر الانحراف عند الصوفية نقدًا للعلماء وازدراءً لهم، وكان أهل التصوُّف الغالي كثيرًا ما يتستَّرون بالعلماء من أهل الحديث وأئمة المذاهب، ويدَّعون موافقتَهم واتباعهم، وأنَّ نقد التصوّفِ هو نقدٌ للعلماء من جميع […]

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه […]

تقنيات الحداثيين – توظيف المخرجات البدعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: “الدِّين الحقُّ كلَّما نظر فيه الناظِر وناظر عنه الْمُنَاظِر ظهرت له البراهين، وقَوِيَ به اليقين، وازداد به إيمان المؤمنين، وأشرق نوره في صدور العالمين. والدِّينُ الباطلُ إذا جادل عنه المجادِل ورام أن يُقِيم عودَه المائل أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحقِّ على الباطل، فيَدْمَغُه فإذا هو […]

عرض وتعريف بكتاب: “الإسلام: مستقبل السلفية بين الثورة والتغريب”

“الشعوبُ الخاضعة لحكم الإسلام محكومٌ عليها بأن تقبع في التَّخلف”. هكذا يقول أرنست رينان في إحدى محاضراته([1])، وليس هذا رأيًا فرديًّا شاذًّا بين أوساط المجتمع الغربي، بل يكاد يكونُ هو الرأي السَّائد، خاصةً وسط الأفكار الشعبيَّة، وذلك بسبب التغذية التي تمارسُها كثيرٌ من النخب الإعلامية والسياسية في الغرب، حتى صار الإسلام هو الشَّبح الذي يهدِّد […]

لماذا خلق الله النار؟

الله سبحانه أكرم الإنسان وفضَّله على كثير من الخلق، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]، وأسجد ملائكته لأبيهم آدم -عليه السلام- الذي خلقه بيديه سبحانه وتعالى، وبه عاتب إبليس اللعين فقال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ […]

حديث: «المرأة خُلِقت من ضلع» دلالة السياق والرد على شبهات الانسياق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله المتفضل بالإنعام على عباده المتقين، وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد يحاول عبثًا أعداء السنة النفخَ في رماد الشبهات القديمة التي أثارها أوائلهم للطعن في السنة والغضّ من مكانتها؛ حيث يغمزون الأحاديث الصحيحة بمغامز باطلة، وتأويلات بعيدة […]

حديث: (إذا أُنْكِحْوا يَضرِبُونَ بالكَبَر والمزَامِير) تحليل ومناقشة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي حظر مواطن اللهو المحرم على عباده، وخلَّص من ريبه وشبهه المصطفين لقربه ووداده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الذي أرسله الله قاصما لأعدائه بواضح براهينه ويناته([1]). أما بعد.. فإن من الأمور المخوِّفة للعبد -وهي من جهة أخرى مثبتة لقلبه- وقوع بعض ما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017