السبت - 03 ذو الحجة 1443 هـ - 02 يوليو 2022 م

أحاديث خروج الدجال وتهوُّك العقلانيين

A A

يعتقد المؤمن أن بعثةَ النبي صلى الله عليه وسلم نعمةٌ كبرى من الله تعالى، أرسله ربه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور؛ إيمانًا وتصديقًا لقوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164]، “ويعني بالحكمة: السنة التي سنها الله جل ثناؤه للمؤمنين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه لهم”([1])؛ لذا يصدِّق المؤمن بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم تصديقًا جازمًا من غير تردّد، ويطيعه في أمره ونهيه، وإن لم يدرك عقله القاصر حكمته، وهو بهذا أسعد الناس وأعظمهم فلاحًا في الدنيا والآخرة.

وخالف في هذا المسلك أصحاب الأهواء وأرباب البدع من العقلانيين والملاحدة وغيرهم؛ إذ إنهم يتفنَّنون في رد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعارضتها بعقولهم القاصرة وأهوائهم السقيمة؛ مستندين إلى جملة من المزاعم والترهات؛ ليتوصلوا بهذا إلى تزهيد الناس في الاحتجاج بأحاديث البشير النذير صلى الله عليه وسلم، وصرفهم عن اتباعه، فضلّوا وأضلوا عن صراط الله تعالى المستقيم.

لذا فلا غرو أن نرى أصحاب البدع من العقلانيين وغيرهم يعارضون الأحاديث المتواترة والمقطوع بثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيتجاسرون على رد أحاديث خروج الدجال المتواترة جملة، وينكرونها بالترهات والمزاعم الفاسدة!!([2]). ومن سماتهم أنهم يتركون الأحاديث الصحيحة المتواترة في شأن الدجال، ويلجؤون إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة؛ ودونك مثالين على هذا الأمر:

المثال الأول: قول أبي رية: “ولكي يمكِّنوا لهذه الخرافة أو الأسطورة في عقول المسلمين أوردوا حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن من كذَّب بالمهدي فقد كفر، ومن كذَّب بالدجال فقد كفر”([3]).

بيان ضعفه: وهذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم البتة؛ يقول الشيخ المعلمي اليماني في بيان ذلك: “لا أعرف حديثًا هكذا، ولا أرى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم للمهدي متواترًا، ولا قريبًا منه، فأما ذكره الدجال فمتواتر قطعًا، ومن اطلع على ما في صحيح البخاري وحده علم ذلك، ومع هذا فإنما أقول: من كذَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر من أخباره عن الغيب فهو كفر”([4]).

والمثال الثاني: استدلال بعضهم بأن الدجال ينزل ومعه ملكان على صورة نبيَّين([5]).

بيان ضعفه: وهذا الحديث رُوي عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعًا، وفيه: «معه ملكان من الملائكة يشبهان نبيين من الأنبياء…»([6])، وهو حديث ضعيف، قد استنكره جمع من أهل العلم؛ يقول الحافظ ابن كثير: “في متنه غرابة ونكارة”([7])، ويقول الشيخ الألباني: “منكر بذكر الملكين”([8])، ويقول أيضًا: “فإنها -يعني: قصة الملكين- منكرة جدًّا في نقدي سندًا ومتنًا: أما السند فلتفرُّد مَنْ فيه سوء حفظ دون كل الرواة الثقات الحفاظ الذين رووا حديث الدجال بألفاظ مختلفة وسياقات متعددة عن جمع من الصحابة، ساق ابن كثير أحاديث نحو ثلاثين منهم، وقد بلغوا عدد التواتر عند أهل العلم، لم يذكر أحد منهم هذه القصة؛ فدل ذلك على نكارتها”([9]).

استنكار العلماء لمسلك المبتدعة:

لقد استنكر العلماء على الطوائف المبتدعة التي أنكرت أمر الدجال، كما اعتبروهم خارجين عن زمرة العلماء؛ فيقول الحافظ ابن كثير: “وقد أنكرت طوائف كثيرة من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة خروج الدجال بالكلية، وردوا الأحاديث الواردة فيه، فلم يصنعوا شيئًا، وخرجوا بذلك عن حيِّز العلماء؛ لردِّهم ما تواترت به الأخبار الصحيحة من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم”([10]).

وكيف يعارض هؤلاء بيانه صلى الله عليه وسلم أن خروج الدجال علامة من علامات الساعة الكبرى بعدما صحَّ عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: «ما تذاكرون؟»، قالوا: نذكر الساعة، قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات -فذكر:- الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم»([11])؟!

أم كيف يقابلون تحذيره صلى الله عليه وسلم لأمته من فتنة الدجال حيث روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: «إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني أقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور»([12])؟!

كيف وقد ثبت أن تميمًا الداري قد رأى الدجال في جزيرة في البحر، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر فصدَّقه([13]).

وعلى الجملة: فإن أحاديث خروج الدجال في آخر الزمان كثيرة مستفيضة، بلغت حد التواتر القطعي؛ ولهذا يقول الكتاني: “ذكر غير واحد أنها واردة من طرق كثيرة صحيحة عن جماعة كثيرة من الصحابة، وفي التوضيح للشوكاني منها مائة حديث، وهي في الصحاح والمعاجم والمسانيد، والتواتر يحصل بدونها، فكيف بمجموعها؟! وقال بعضهم: أخبار الدجال تحتمل مجلدات، وقد أفردها غير واحد من الأئمة بالتأليف”([14])، كما جعل العلماء الإيمان بأحاديث خروج الدجال من جملة اعتقاد أهل السنة والجماعة، وضمنوها كتبهم.

تقرير مذهب أهل السنة في الدجال:

مذهب أهل السنة والجماعة -وعليه جميع المحدثين والفقهاء-: صحة وجود الدجال، وأنه شخص بعينه، ابتلى الله به عبادَه، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى: من إحياء الميت الذي يقتله، ومن إظهار زهرة الدنيا، والخصب معه، وجنته وناره ونهريه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل المؤمن ولا غيره، ويبطل أمره، ويقتله عيسى صلى الله عليه وسلم، ويثبت الله الذين آمنوا([15]).

يقول الإمام أحمد: “ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها:… والإيمان أن المسيح الدجال خارج، مكتوب بين عينيه كافر، والأحاديث التي جاءت فيه، والإيمان بأن ذلك كائن، وأن عيسى ابن مريم ينزل فيقتله بباب لد”([16]).

ويحقّ لكل مؤمن -بعد كل هذا- أن يسأل هؤلاء عن مستندهم من العقل الصريح أو النقل الصحيح في ردِّهم لهذه الأحاديث القطعية الثبوت والدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

على أن المتأمل لأقوالهم ودعاويهم يخرج بعد النظر والإنصاف بنتيجة قطعية: أنه لا أثارة لهم في ذلك من العلم -نقلًا أو عقلًا- وفيما يأتي بيان ذلك:

شبهات أصحاب الأهواء المنكرين للدجال والرد عليها:

ارتكز أصحاب الأهواء في إنكارهم لأحاديث الدجال على جملة من الأوهام والخيالات العارية عن الصحة، وفيما يأتي أشهر شبهاتهم متبوعة بالرد عليها:

الشبهة الأولى: خلو القرآن الكريم من ذكر الدجال:

زعموا بأن القرآن الكريم قد خلا تمامًا من الإشارة إلى الدجال، ولو كان صحيحًا لأشار إليه القرآن.

والرد على هذه الشبهة من وجهين:

الوجه الأول: عدم التسليم بأن القرآن الكريم لم يشر إلى خروج الدجال، فقد أشار القرآن الكريم إلى الدجال وفتنته في عدة آيات، منها:

  • قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158]؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيرها قوله: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض»([17]).
  • وقوله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون} [غافر: 57]، يقول الإمام البغوي: “وقال قوم: {أَكْبَرُ} أي: أعظم من خلق الدجال، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون} يعني: اليهود الذين يخاصمون في أمر الدجال”([18]).
  • يقول الحافظ ابن حجر: “قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى ابن مريم في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159]، وفي قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف: 61]، وصح أنه الذي يقتل الدجال، فاكتفى بذكر أحد الضِّدَّين عن الآخر، ولكونه يلقَّب: المسيح كعيسى، لكن الدجال مسيح الضلالة، وعيسى مسيح الهدى”([19]).

الوجه الثاني: سلمنا أن القرآن الكريم لم يشر إلى الدجال، أفليس قد أوجب الله تعالى قبول ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؟! كما في قوله سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7]، والسنة كما تبين مجمل القرآن، فإنها تستقل ببعض الأحكام التي لم تذكر في القرآن الكريم؛ يقول الإمام الشافعي في أثناء كلامه عن البيان: “ومنه: ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس لله فيه نصُّ حكمٍ، وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والانتهاء إلى حكمه، فمن قبل عن رسول الله فبفرض الله قبل”([20]).

ويقول الإمام أحمد: “والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة تفسِّر القرآن، وهي دلائل القرآن، وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء، إنما هي الاتباع وترك الهوى”([21])، هذا إذا كان الحديث آحادًا، فكيف وأحاديث الدجال قد بلغت حد التواتر القطعي؟!

الشبهة الثانية: التصديق بالدجال مدعاة لعدم الوثوق بمعجزات الأنبياء:

زعم المنكرون لخروج الدجال أنه لو كان حقًّا لم يثق أحد بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

والجواب عن هذه الشبهة:

أن هذا الزعم غلطٌ محض؛ فإن الدجال لم يدَّع النبوة قطّ فتكون الخوارق التي يظهرها الله تعالى على يديه تدلّ على صدقه، وإنما ادَّعى الإلهية، على أن صورة حاله تكذبه؛ لعجزه ونقصه؛ لأنه أعور، فلا يغتر به إلا رعاع الناس؛ إما لشدة الحاجة والفاقة، وإما تقيَّة وخوفًا من أذاه وشره، مع سرعة مروره في الأرض، فلا يمكث حتى يتأمّل الضعفاء حاله، فمن صدَّقه في تلك الحال لم يلزم منه بطلان معجزات الأنبياء، ولهذا يقول له الذي يحييه بعد أن يقتله: ما ازددت فيك إلا بصيرة([22]).

وبهذا يتضح جليًّا ضلال مسلك العقلانيين في ردِّهم لأحاديث خروج الدجال المتواترة، ومعارضتهم لها بالأهواء والعقول القاصرة.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير الطبري (7/ 369).

([2]) كتب بعضهم مقالة في استنكاره لأمر الدجال، وعنوانها: “أكذوبة المسيخ الدجال”، ودونك رابطها:

     http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=11931

([3]) أضواء على السنة (ص: 213).

([4]) الأنوار الكاشفة (ص: 233).

([5]) هكذا فعل عدنان إبراهيم في خطبته عن الدجال، وهي بعنوان: “الدجال… تجهيل أم تغفيل؟”، ودونك مقطعًا منها:

https://www.youtube.com/watch?v=6AVOJS8HgnI

([6]) أخرجه أحمد (36/ 258)، وابن أبي شيبة (7/ 491)، والروياني (1/ 439).

([7]) البداية والنهاية (19/ 163).

([8]) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (13/ 198).

([9]) المرجع السابق (13/ 199).

([10]) البداية والنهاية (19/ 193).

([11]) أخرجه مسلم (2901).

([12]) أخرجه البخاري (3337)، ومسلم (169).

([13]) أخرجه مسلم (2942)، وفي مركز سلف للبحوث والدراسات بيان لهذا الحديث بعنوان: “حديث الجسّاسة.. نقاش في ثبوته وتعقّل معناه”، ودونك رابطه:

https://salafcenter.org/2374/

([14]) نظم المتناثر (ص: 228-229).

([15]) ينظر: أصول السنة لابن أبي زمنين (ص: 188)، وإكمال المعلم للقاضي عياض (8/ 401)، وشرح النووي على صحيح مسلم (18/ 58)، والبداية والنهاية (13/ 193)، وفتح الباري لابن حجر (13/ 105).

([16]) ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1/ 176-179).

([17]) أخرجه مسلم (158) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

([18]) تفسير البغوي (7/ 153)، ونقل الماوردي هذا القول في تفسيره (5/ 162) عن أبي العالية.

([19]) فتح الباري (13/ 92).

([20]) الرسالة (1/ 22).

([21]) ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1/ 176).

([22]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 58)، وفتح الباري لابن حجر (13/ 105).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

السلف وعشر ذي الحجة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من أجلّ نعم الله تعالى على المسلم.. أن شرع له دينًا متنوع العبادات؛ فهو يتنقل بين العبادات البدنية كالصلاة، والعبادات المالية كالصدقة والزكاة، والعبادات الروحية كالخشوع والتوكل والخشية والإنابة، ثم شرع له مواسم للطاعات، وخصص له أوقاتًا للقربات، يزداد فيها المؤمن إيمانًا، ويتزود فيها من العبادات، ويجتنب فيها […]

هل الحج موروث وثنيّ؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لقد زجَّ تجزِيءُ القضايا بعضَ الناس إلى دعاوى عريضة وشبهات باطلة؛ تأباها عقول الصغار قبل الكبار، فثمة من ينظر إلى شعائر جزئية من فريضة الحج العظيمة فيحكم عليها بأنها فريضة وثنية. وعلى الرغم من أن تلك الشعائر لا تمتّ للوثنية بصلة بل هي على النقيض من ذلك […]

هل يتحمَّل ابن تيمية وِزرَ الطائفية؟

مصلح الطائفةِ: معلومٌ أنَّ مصطلَحَ الطائفةِ منَ المصطلحات البريئة التي لا تحمِل شُحنةً سلبيَّة في ذاتها، بل هي تعبيرٌ عن انقسامٍ اجتماعيٍّ قد يكون أحدُ طرفيه محمودًا والآخر مذمومًا، وقد يكون كلا طرفَيه محمودًا، ومن أمثلة الأوَّل قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ […]

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017