الجمعة - 22 ذو الحجة 1440 هـ - 23 أغسطس 2019 م

أحاديث خروج الدجال وتهوُّك العقلانيين

A A

يعتقد المؤمن أن بعثةَ النبي صلى الله عليه وسلم نعمةٌ كبرى من الله تعالى، أرسله ربه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور؛ إيمانًا وتصديقًا لقوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164]، “ويعني بالحكمة: السنة التي سنها الله جل ثناؤه للمؤمنين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه لهم”([1])؛ لذا يصدِّق المؤمن بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم تصديقًا جازمًا من غير تردّد، ويطيعه في أمره ونهيه، وإن لم يدرك عقله القاصر حكمته، وهو بهذا أسعد الناس وأعظمهم فلاحًا في الدنيا والآخرة.

وخالف في هذا المسلك أصحاب الأهواء وأرباب البدع من العقلانيين والملاحدة وغيرهم؛ إذ إنهم يتفنَّنون في رد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعارضتها بعقولهم القاصرة وأهوائهم السقيمة؛ مستندين إلى جملة من المزاعم والترهات؛ ليتوصلوا بهذا إلى تزهيد الناس في الاحتجاج بأحاديث البشير النذير صلى الله عليه وسلم، وصرفهم عن اتباعه، فضلّوا وأضلوا عن صراط الله تعالى المستقيم.

لذا فلا غرو أن نرى أصحاب البدع من العقلانيين وغيرهم يعارضون الأحاديث المتواترة والمقطوع بثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيتجاسرون على رد أحاديث خروج الدجال المتواترة جملة، وينكرونها بالترهات والمزاعم الفاسدة!!([2]). ومن سماتهم أنهم يتركون الأحاديث الصحيحة المتواترة في شأن الدجال، ويلجؤون إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة؛ ودونك مثالين على هذا الأمر:

المثال الأول: قول أبي رية: “ولكي يمكِّنوا لهذه الخرافة أو الأسطورة في عقول المسلمين أوردوا حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن من كذَّب بالمهدي فقد كفر، ومن كذَّب بالدجال فقد كفر”([3]).

بيان ضعفه: وهذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم البتة؛ يقول الشيخ المعلمي اليماني في بيان ذلك: “لا أعرف حديثًا هكذا، ولا أرى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم للمهدي متواترًا، ولا قريبًا منه، فأما ذكره الدجال فمتواتر قطعًا، ومن اطلع على ما في صحيح البخاري وحده علم ذلك، ومع هذا فإنما أقول: من كذَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر من أخباره عن الغيب فهو كفر”([4]).

والمثال الثاني: استدلال بعضهم بأن الدجال ينزل ومعه ملكان على صورة نبيَّين([5]).

بيان ضعفه: وهذا الحديث رُوي عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعًا، وفيه: «معه ملكان من الملائكة يشبهان نبيين من الأنبياء…»([6])، وهو حديث ضعيف، قد استنكره جمع من أهل العلم؛ يقول الحافظ ابن كثير: “في متنه غرابة ونكارة”([7])، ويقول الشيخ الألباني: “منكر بذكر الملكين”([8])، ويقول أيضًا: “فإنها -يعني: قصة الملكين- منكرة جدًّا في نقدي سندًا ومتنًا: أما السند فلتفرُّد مَنْ فيه سوء حفظ دون كل الرواة الثقات الحفاظ الذين رووا حديث الدجال بألفاظ مختلفة وسياقات متعددة عن جمع من الصحابة، ساق ابن كثير أحاديث نحو ثلاثين منهم، وقد بلغوا عدد التواتر عند أهل العلم، لم يذكر أحد منهم هذه القصة؛ فدل ذلك على نكارتها”([9]).

استنكار العلماء لمسلك المبتدعة:

لقد استنكر العلماء على الطوائف المبتدعة التي أنكرت أمر الدجال، كما اعتبروهم خارجين عن زمرة العلماء؛ فيقول الحافظ ابن كثير: “وقد أنكرت طوائف كثيرة من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة خروج الدجال بالكلية، وردوا الأحاديث الواردة فيه، فلم يصنعوا شيئًا، وخرجوا بذلك عن حيِّز العلماء؛ لردِّهم ما تواترت به الأخبار الصحيحة من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم”([10]).

وكيف يعارض هؤلاء بيانه صلى الله عليه وسلم أن خروج الدجال علامة من علامات الساعة الكبرى بعدما صحَّ عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: «ما تذاكرون؟»، قالوا: نذكر الساعة، قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات -فذكر:- الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم»([11])؟!

أم كيف يقابلون تحذيره صلى الله عليه وسلم لأمته من فتنة الدجال حيث روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: «إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني أقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور»([12])؟!

كيف وقد ثبت أن تميمًا الداري قد رأى الدجال في جزيرة في البحر، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر فصدَّقه([13]).

وعلى الجملة: فإن أحاديث خروج الدجال في آخر الزمان كثيرة مستفيضة، بلغت حد التواتر القطعي؛ ولهذا يقول الكتاني: “ذكر غير واحد أنها واردة من طرق كثيرة صحيحة عن جماعة كثيرة من الصحابة، وفي التوضيح للشوكاني منها مائة حديث، وهي في الصحاح والمعاجم والمسانيد، والتواتر يحصل بدونها، فكيف بمجموعها؟! وقال بعضهم: أخبار الدجال تحتمل مجلدات، وقد أفردها غير واحد من الأئمة بالتأليف”([14])، كما جعل العلماء الإيمان بأحاديث خروج الدجال من جملة اعتقاد أهل السنة والجماعة، وضمنوها كتبهم.

تقرير مذهب أهل السنة في الدجال:

مذهب أهل السنة والجماعة -وعليه جميع المحدثين والفقهاء-: صحة وجود الدجال، وأنه شخص بعينه، ابتلى الله به عبادَه، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى: من إحياء الميت الذي يقتله، ومن إظهار زهرة الدنيا، والخصب معه، وجنته وناره ونهريه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل المؤمن ولا غيره، ويبطل أمره، ويقتله عيسى صلى الله عليه وسلم، ويثبت الله الذين آمنوا([15]).

يقول الإمام أحمد: “ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها:… والإيمان أن المسيح الدجال خارج، مكتوب بين عينيه كافر، والأحاديث التي جاءت فيه، والإيمان بأن ذلك كائن، وأن عيسى ابن مريم ينزل فيقتله بباب لد”([16]).

ويحقّ لكل مؤمن -بعد كل هذا- أن يسأل هؤلاء عن مستندهم من العقل الصريح أو النقل الصحيح في ردِّهم لهذه الأحاديث القطعية الثبوت والدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

على أن المتأمل لأقوالهم ودعاويهم يخرج بعد النظر والإنصاف بنتيجة قطعية: أنه لا أثارة لهم في ذلك من العلم -نقلًا أو عقلًا- وفيما يأتي بيان ذلك:

شبهات أصحاب الأهواء المنكرين للدجال والرد عليها:

ارتكز أصحاب الأهواء في إنكارهم لأحاديث الدجال على جملة من الأوهام والخيالات العارية عن الصحة، وفيما يأتي أشهر شبهاتهم متبوعة بالرد عليها:

الشبهة الأولى: خلو القرآن الكريم من ذكر الدجال:

زعموا بأن القرآن الكريم قد خلا تمامًا من الإشارة إلى الدجال، ولو كان صحيحًا لأشار إليه القرآن.

والرد على هذه الشبهة من وجهين:

الوجه الأول: عدم التسليم بأن القرآن الكريم لم يشر إلى خروج الدجال، فقد أشار القرآن الكريم إلى الدجال وفتنته في عدة آيات، منها:

  • قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158]؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيرها قوله: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض»([17]).
  • وقوله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون} [غافر: 57]، يقول الإمام البغوي: “وقال قوم: {أَكْبَرُ} أي: أعظم من خلق الدجال، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون} يعني: اليهود الذين يخاصمون في أمر الدجال”([18]).
  • يقول الحافظ ابن حجر: “قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى ابن مريم في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159]، وفي قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف: 61]، وصح أنه الذي يقتل الدجال، فاكتفى بذكر أحد الضِّدَّين عن الآخر، ولكونه يلقَّب: المسيح كعيسى، لكن الدجال مسيح الضلالة، وعيسى مسيح الهدى”([19]).

الوجه الثاني: سلمنا أن القرآن الكريم لم يشر إلى الدجال، أفليس قد أوجب الله تعالى قبول ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؟! كما في قوله سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7]، والسنة كما تبين مجمل القرآن، فإنها تستقل ببعض الأحكام التي لم تذكر في القرآن الكريم؛ يقول الإمام الشافعي في أثناء كلامه عن البيان: “ومنه: ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس لله فيه نصُّ حكمٍ، وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والانتهاء إلى حكمه، فمن قبل عن رسول الله فبفرض الله قبل”([20]).

ويقول الإمام أحمد: “والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة تفسِّر القرآن، وهي دلائل القرآن، وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء، إنما هي الاتباع وترك الهوى”([21])، هذا إذا كان الحديث آحادًا، فكيف وأحاديث الدجال قد بلغت حد التواتر القطعي؟!

الشبهة الثانية: التصديق بالدجال مدعاة لعدم الوثوق بمعجزات الأنبياء:

زعم المنكرون لخروج الدجال أنه لو كان حقًّا لم يثق أحد بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

والجواب عن هذه الشبهة:

أن هذا الزعم غلطٌ محض؛ فإن الدجال لم يدَّع النبوة قطّ فتكون الخوارق التي يظهرها الله تعالى على يديه تدلّ على صدقه، وإنما ادَّعى الإلهية، على أن صورة حاله تكذبه؛ لعجزه ونقصه؛ لأنه أعور، فلا يغتر به إلا رعاع الناس؛ إما لشدة الحاجة والفاقة، وإما تقيَّة وخوفًا من أذاه وشره، مع سرعة مروره في الأرض، فلا يمكث حتى يتأمّل الضعفاء حاله، فمن صدَّقه في تلك الحال لم يلزم منه بطلان معجزات الأنبياء، ولهذا يقول له الذي يحييه بعد أن يقتله: ما ازددت فيك إلا بصيرة([22]).

وبهذا يتضح جليًّا ضلال مسلك العقلانيين في ردِّهم لأحاديث خروج الدجال المتواترة، ومعارضتهم لها بالأهواء والعقول القاصرة.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير الطبري (7/ 369).

([2]) كتب بعضهم مقالة في استنكاره لأمر الدجال، وعنوانها: “أكذوبة المسيخ الدجال”، ودونك رابطها:

     http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=11931

([3]) أضواء على السنة (ص: 213).

([4]) الأنوار الكاشفة (ص: 233).

([5]) هكذا فعل عدنان إبراهيم في خطبته عن الدجال، وهي بعنوان: “الدجال… تجهيل أم تغفيل؟”، ودونك مقطعًا منها:

https://www.youtube.com/watch?v=6AVOJS8HgnI

([6]) أخرجه أحمد (36/ 258)، وابن أبي شيبة (7/ 491)، والروياني (1/ 439).

([7]) البداية والنهاية (19/ 163).

([8]) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (13/ 198).

([9]) المرجع السابق (13/ 199).

([10]) البداية والنهاية (19/ 193).

([11]) أخرجه مسلم (2901).

([12]) أخرجه البخاري (3337)، ومسلم (169).

([13]) أخرجه مسلم (2942)، وفي مركز سلف للبحوث والدراسات بيان لهذا الحديث بعنوان: “حديث الجسّاسة.. نقاش في ثبوته وتعقّل معناه”، ودونك رابطه:

https://salafcenter.org/2374/

([14]) نظم المتناثر (ص: 228-229).

([15]) ينظر: أصول السنة لابن أبي زمنين (ص: 188)، وإكمال المعلم للقاضي عياض (8/ 401)، وشرح النووي على صحيح مسلم (18/ 58)، والبداية والنهاية (13/ 193)، وفتح الباري لابن حجر (13/ 105).

([16]) ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1/ 176-179).

([17]) أخرجه مسلم (158) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

([18]) تفسير البغوي (7/ 153)، ونقل الماوردي هذا القول في تفسيره (5/ 162) عن أبي العالية.

([19]) فتح الباري (13/ 92).

([20]) الرسالة (1/ 22).

([21]) ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1/ 176).

([22]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 58)، وفتح الباري لابن حجر (13/ 105).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ضوابط الفرح في الشريعة الإسلامية

تمهيد: جاءت الشريعةُ الغراء بتشريعاتٍ جليلةٍ عظيمة، وهذه التشريعات تصبُّ في مصبٍّ واحد، وهو إسعاد العباد وإصلاح دنياهم وأخراهم، فكانت المصالح في العرف الشرعيِّ تفسَّر بالأفراح وأسبابها، كما تفسَّر المفاسد بالأتراح وأسبابها، ولا يخلو نصٌّ شرعيّ من التصريح بهذا المعنى أو التلميح إليه. وحين تكون الشريعةُ قاصدةً لجلب المصالح بالمعنى الذي ذكرنا فإنَّ ذلك يعني […]

حقيقة العرش عند أهل السنة والرد على تأويلات المبتدعة

معتقد أهل السنة والجماعة في العرش: من محاسن أهل السنة والجماعة وأهمِّ ما يميِّزهم عن غيرهم تمسُّكهم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعدم معارضتهما بالأهواء الكاسدة والآراء الفاسدة؛ “فيؤمنون بأن الله عز وجل خلق العرشَ واختصَّه بالعلو والارتفاع فوقَ جميع ما خلَق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه”([1])، […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: جعل الله لإبراهيم عليه السلام الذكرَ الحسنَ في الآخرين بعد جهاد عظيم عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك، وكان عليه السلام داعية إلى التوحيد في كل حال، ففي الورقة الماضية تكلمنا عن جهاده وإرسائه قواعد التوحيد خارج مكة المكرمة، وفي هذه الورقة سيكون حديثنا عن إرسائه […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: سأل سائل فقال: في زماننا الذي تشعبت فيه الأهواء والقدوات، هل هناك من كتب الله له الذكر الحسن في العالمين من أهل الديانات ؟ فقلت: قد حصل ذلك لإبراهيم عليه السلام؛ حيث طلب من المولى بعد جهاد جهيد عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك أن يجعل […]

مقاصدُ الحجِّ العقديَّة -حتى يكون حجُّنا وفق مرادِ الله سبحانه وتعالى-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا ريب أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الحكيم العليم، وأنَّه عز وجلَّ لم يشرع شيئًا إلا لحكمة، ونصوص الكتاب والسنة مليئةٌ بذكر حِكَمِ الأحكام الشرعية، وليس شيءٌ من أحكام الله سواء كان صغيرًا أو كبيرًا إلا ولله الحكمة البالغة في تشريعِه، بل لا يوجد فعلٌ من أفعال الله […]

إهلال النبي ﷺ بالتوحيد في الحج … أهميته ودلالته

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد: فإن التوحيد الذي هو إفراد الله تعالى بالعبادة وبما يليق به تعالى من ربوبيته وأسمائه وصفاته ، هو أول وأوجب الواجبات وآكد المهمات ، فهو أول الدين وآخره […]

الاتباع.. مقصد الحجّ الأسنى

تمهيد: يظلُّ المقصود الأعظم من العبادات تربيةَ الإنسان على الاستسلام لله سبحانه وتعالى، وعبادته وفقَ ما شرع، حتى يمكن له النهوضُ إلى مراتبِ التمكين الذي وعده الله به كخليفة في الأرض، ولا شكَّ أنَّ الحجَّ عبادة عظيمةٌ، بل ركن أساس من أركان الإسلام، وفيه دروسٌ وعبر ومقاصد وحِكَم عظيمة، والجهل بهذه الحكم والغايات والمقاصد يحوِّل […]

أولويَّة العقيدة في حياةِ المسلم وعدَم مناقضتها للتآلف والتراحم

 تمهيد: تصوير شبهة: يتكلَّم الناسُ كثيرًا في التآلُف والتراحُم ونبذِ الفرقة والابتعادِ عن البغضاءِ والشحناء، ولا يزال الكلامُ بالمرء في هذه القضايا واستحسانها ونبذِ ما يناقضها حتى يوقعَه في شيءٍ منَ الشطَط والبعد عن الحقِّ؛ لأنه نظَر إليها من حيثُ حسنُها في نفسِها، ولم ينظر في مدَى مشروعيَّة وسيلته إليها إن صحَّ أنها وسِيلة. وانقسم […]

حال السلف مع قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}

التحذير من مخالفة منهج السلف: يخالف بعضُ الناس فهمَ السلف بحجَّة الاستدلالِ ببعض الآيات والأحاديثِ، حيث ينزلونها على غير مواضِعها. ومن تلك الآياتِ التي يكثر دورانها على الألسنة في باب صفات الباري سبحانه وتعالى استدلالًا واحتجاجًا قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7]. وفيها أعلَمَنا الله عز وجل أنَّ مِن كتابه آياتٍ […]

المنفلوطي ودعوته إلى عقيدة التوحيد

قال المنفلوطي رحمه الله: (والله، لن يسترجعَ المسلمون سالفَ مجدهم، ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادةِ الحياة وهنائها، إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدةِ التوحيد، وإنَّ طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه أقربُ مِن رجوع الإسلام إلى سالفِ مجده ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون […]

“لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ” تنبضُ بالتوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: فاتحةُ الحجِّ تدلُّنا على أهمِّ غاياته، وترشِدُنا إلى أعظمِ مغازيه، وتبيِّن لنا أسمى مراميه، فإن من أوائل الأشياء التي ينطِق بها الحاجُّ قوله: “لبَّيكَ اللَّهم لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شريكَ لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”. هذا النصُّ الذي يردِّده الحاجُّ في أكثر لحظاتِ الحجّ، […]

عرض وتعريف بكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية

بطاقة الكتاب: عنوان الكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية. المؤلف: غازي محمود الشمري. الناشر: دار النوادر. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1433هـ. عدد الصفحات: 599 صفحة. أصل الكتاب: الكتاب في أصله رسالة علمية، تقدَّم بها الباحث للحصول على درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية. قيمة الكتاب وغايتُه: تبرز أهمية […]

سوق الجهاد في العهد الأموي (2) (الفتوحات الإسلامية من 96هـ-132هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أوَّل ما يستفتح به هذا الجزء هو خلافة أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك، الذي سار على درب من سبقه في الاهتمام بسوق الجهاد في سبيل الله، وتثبيت أركانه وتقوية دعائمه؛ إعلاء لكلمة الإسلام، وإرهابًا لعدو الله وعدو المؤمنين، وفيما يلي سرد لأهم الفتوحات والغزوات التي وقعت في خلافته […]

  سوق الجهاد في العهد الأموي (1) (الفتوحات الإسلامية من 41هـ-96هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تكاثرت سهام الأعداء -من الرافضة ومن تبعهم من الليبراليين والعلمانيين وغيرهم- على الدولة الأمويّة، ورموها عن قوس واحدة؛ سعيًّا منهم لإسقاط فضائلها، ونشر البغض والكراهية لها، متغافلين عما قامت به تلك الدولةُ المباركة مِن نصرةٍ للإسلام والمسلمين، وإذلالٍ للشرك وأهلِه؛ بما تضمَّنته أيامُها من كثرةِ الفتوحات الإسلامية واتِّساع رقعة […]

حكم الحلف بغير الله تعالى

إن أعظم مطلوبٍ من المكلَّف هو توحيدُ الله تعالى بالعبادة، فلأجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب؛ لذا عظَّم الشرع جناب التوحيد غايةَ التعظيم، فحرم الشركَ وجعله سببَ الخلود في النار، وأخبر أنه تعالى يغفِر كلَّ ذنب إلا الشرك، وحرَّم كلَّ الطرق المؤدِّية للشرك حمايةً لجناب التوحيد وصيانةً له. ومن تلك الأمور التي حرِّمت صيانةً لجناب التوحيد: […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017