الأحد - 16 رجب 1442 هـ - 28 فبراير 2021 م

التسامح السلفي في المعتقد..بين انفلاتِ معاصرٍ وغلوِّ متكلمٍ

A A

 

دين الله قائم على العدل والإحسان، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ولا شكَّ أن من أفضل الأخلاق وأزكاها عند الله سبحانه خلُقَ العفو والرفق، فالله سبحانه وتعالى رفيق يحبُّ الرفق، وكتب على نفسه الرحمة، وجعلها خُلقًا بين عباده، فكل ما يخدم هذا المعنى فهو مقَّدم عند التعارض على غيره، وفي الحديث: «لما خلق الله الخلقَ كتَب في كتابه، وهو يكتب على نفسه، وهو وضع عنده على العرش: إنَّ رحمتي تغلب غضبي»([1]).

ومن هنا كان التّسامحُ والعفوُ خُلقَينِ محمودَين بين الناس؛ ولأن المسلم محكوم بالدين وصريح العقل فإن التسامح لا بدَّ في مراعاته أن ينضبطَ بما لا يخِلُّ بغيره من الأصول المعتبرة، فالشريعة يكمِّل بعضها بعضًا، ويصدِّق بعضها بعضًا؛ لأن الجميع من عند الله، ولا شكَّ أن ما تعلَّق بالجِبِلَّة والطبع قد لا ينضبط في كثير من الأحوال؛ لأن الإنسان قد يفعل الشيء باعتبار ما يَميل إليه طبعه ويحبّ أن يكونَ، وإن كان فيه ما يخفى عليه مما يضرّه، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبَّ أن يستغفرَ للمشركين وأن يدعوَ الله لهم، وهو في ذلك منسجِم مع بشريَّته وما جُبِل عليه من الرحمة بالخَلق، لكنَّ الله سبحانه وتعالى بيَّن أن ذلك غيرُ ممكن في الشرع؛ لما مات عليه هؤلاء من إعلان العداوة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فحرَّم الله عليه وعلى أمته الاستغفار لهم، فقال: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيم} [التوبة: 113]. ونهى رسولَه صلى الله عليه وسلم كذلك عن الصلاة على من مات كافرًا، فقال: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُون} [التوبة: 84].

ومن هنا كان لزامًا على المسلم أن يضبط طبعَه وميوله بالشَّرع، فكانت العبرة في معرفة ما هو من التسامح وما هو من التشدُّد بما أقرَّه الشرع، وكان أحظى الناس بذلك أتباع السلف الصالح؛ إذ فرَّقوا بين إرجاء المرجئة وإعذار أهل السنة، ففي الخلاف بين أهل القبلة رحموا الخلقَ واتَّبعوا الحق، فكانوا لا يرون تلازمًا بين نصح المخالف والإنكار عليه وبين تأثيمه، فالله أمر الناس بالقيام بالحقِّ والعدل، فالحقُّ لا بد من تبيينه وإظهاره، لكن ذلك لا يعني إهدار حقِّ الشخص في عذره، وأنه ربما وقع في الباطل من غير قصد، وخالف الحقَّ وهو لا يعلم، ودليل ذلك قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135].

يقول ابن جرير في آية المائدة: “يـعـني بذلك جل ثناؤه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله محمد، ليكن من أخلاقكم وصـفــاتكم القيام لله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم، ولا تجوروا في أحكامـكـم وأفـعــــالكم، فتجاوزوا ما حدّدتُ لكم في أعدائكم لعداوتهم لكم، ولا تقصّروا فيما حدّدتُ لكم من أحكامي وحدودي في أوليائكم لولايتهم لكم، ولكن انتهوا في جميعهم إلى حدِّي، واعملوا فيه بأمري، وأما قوله: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا} فإنه يقول: ولا يحملنكم عداوة قوم أن لا تعدلوا في حكمكم فيهم وسيرتكم بـيـنـهـم، فـتـجـــوروا عـلـيـهـم من أجل ما بينكم من العداوة”([2]).

ويقول شيخ الإسلام ابن تيميـة: “والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدلٍ، لا بجهل وظلم، كحال أهل البدع”([3]).

فهذه قواعد مؤكَّدة مركَّز عليها في تقييم الناس، وقد توارد عليها أئمة أهل السنة في جميع العصور، فهذا الذهبي -رحمه الله- يؤكد على نفس المعنى في ترجمته للفضيل حيث يقول: “إذا كان مثل كُبَراء السابقين قد تكلَّم فيهم الروافض والخوارج، ومثل الفـضـيـل يتكلّم فيه، فمن الذي يسلم من ألسنة الناس، لكن إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله، لم يضرَّه ما قيل فيه، وإنما الكلام في العلماء مفتقر إلى وزن بالعدل والورع”([4]).

ومثله التخلق بخلُق القرآن مع الكفار غير المحاربين، والإحسان إليهم، ومعاملتهم بالتي هي أحسن، مع الاحتفاظ بأصل المعتقد، وهو الابتعاد عن الكفر والضَّلال والاستعاذة منه.

وحين ننظر في هذا الأصل وظهوره عند أهل السنة وننظر في مقابله عند مخالفيهم في الطريقة من المتكلمين نجد أنه غائب غيابا ملحوظا، فمساحة العذر في المعتقد نادرة، بل التكفير هو الشعار المرفوع عند كثير منهم، نقله عنهم الثقات من تكفيرهم لعوام المسلمين.

يقول القرطبي رحمه الله: “ذهب بعض المتأخرين والمتقدمين من المتكلمين إلى أن من لم يعرف الله تعالى بالطرق التي طرقوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه وهو كافر، فيلزم على هذا تكفير أكثر المسلمين، وأول من يبدأ بتكفيره آباؤه وأسلافه وجيرانه. وقد أورِد على بعضهم هذا، فقال: لا تشنِّع عليَّ بكثرة أهل النار”([5]).

والكلام نفسه نقله الغزالي عنهم حيث يقول: “من أشد الناس غلوًّا وإسرافًا طائفة من المتكلمين كفَّروا عوامَّ المسلمين، وزعموا أن من لم يعرف الكلام معرفتَنا ولم يعرف العقائدَ الشرعيَّة بأدلتها التي حررناها كافر”([6]).

فهذا التكفير لعوام المسلمين لم يؤثَر طيلة الخصام العقديّ إلا طوائف من المتكلمين، ولم يتَّهم به أهل السنة من طرف عالم، ولا يوجد في كتبهم ما يشهد له.

بل تعدى التكفير إلى علمائهم، فكفّر بعضهم بعضا، فهذا عيسى بن صبيح كفر شيوخه ثم كفروه، قال عبدالقاهر البغدادي: “فَهَذَا رَاهِب الْمُعْتَزلَة قد قَالَ بتكفير شُيُوخه، وَقَالَ شُيُوخه بتكفيره، وكلا الْفَرِيقَيْنِ محقّ في تَكْفِير صَاحبه”([7]). ويقصد براهب المعتزلة عيسى بن صبيح، المكنَّى بأبي موسى، الملقب بالمردار.

وفي مقابل التكفير العشوائيّ لدى طوائف الغلاة من المعاصرين ظهرت جماعة من المتكلمين دعت إلى وحدة الأديان، ورأت وصف المؤمن يشمل كلَّ مصدِّق بالله ولو كفر بالرسل والكتب وأشرك بالله عز وجل، فجعلوا الإيمان ضدَّ الإلحاد، وليس ضد الكفر، واستجلبوا لذلك نصوصًا لم يفقهوها ولا سلكوا السبيل لذلك، واعتبروا التزام الخصوصية الدينية غلوًّا وتطرفًا وتكفيرًا.

وأهل السنة وسطٌ بين المتميِّعين المتشدِّدين، يعلمون أن الإسلام دين لا يتجزَّأ، ولا يقبل الله من عباده غيره، كما قال سبحانه: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين} [آل عمران: 85]، سواء في ذلك اليهودية والنصرانية وغيرهما من الديانات، قال سبحانه: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون} [البقرة: 112].

فالتكفير حكم شرعيٌّ كما أن الإسلام حكم شرعيّ، لا يمكن التبرع بهما لأحدٍ، والمعاملة بين الخلائق يحكمها العدل والإحسان، بغضِّ النظر عن المعتقد، لكن هذا العدل لا يمكن أن يبطل الأصل الذي ثبتت به هذه الأصول وهو الإسلام، وحين نتكلم عن التسامح والعفو فذلك في حقوق العباد لا في حق الله سبحانه وتعالى، فما كان حقًّا لله فإنه لا يمكن للعبد إسقاطه، ولا التصرف فيه؛ لأن ذلك خروج بالدين عن معنى الاستسلام إلى اتباع ما تهوى الأنفس.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاري (7404).

([2]) تفسير ابن جرير الطبري (65/ 10).

([3]) منهاج السنة النبوية (4/ 337).

([4]) سير أعلام النبلاء (8/ 448).

([5]) تفسير القرطبي (7/ 332).

([6]) فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة (ص: 134).

([7]) الفرق بين الفرق (ص153).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017