الأربعاء - 25 جمادى الآخر 1441 هـ - 19 فبراير 2020 م

الإرادة الكونية والإرادة الشرعية والخلط بينهما

A A

 إن منهج السلف هو أسعد المناهج بالعقل وبالنقل، وهو منهج وسط بين المناهج المنحرفة التي ظنَّت التعارض بينهما، فهو وسط بين الإفراط والتفريط.

ومن القضايا التي يتجلَّى فيها وسطية هذا المنهج قضيَّة: الإرادة والأمر الإلهيين.

فإنه من المعلوم أن كل ما في الكون إنما يجري بأمر الله تعالى، وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن فيكون، وأن الله تعالى أرسل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام، وفيه الأوامر والنواهي الشرعية التي من استجاب لها كان مؤمنًا، ومن لم يستجب وأعرض عنها كان كافرًا أو عاصيًا بحسب فعله.

فما أراد الله تعالى حصوله في الكون هو الإرادة الكونية القدرية. وما أراده الله تعالى من الأوامر والنواهي الشرعية هو الإرادة الشرعية.

فإرادته الكونية هي الإرادة التي يلزم منها وقوع الشيء، ولا يلزم منها محبته. والإرادة الشرعية هي التي يلزم منها محبة الشيء، ولا يلزم منها وقوعه.

ولا تلازم بين هاتين الإرادتين، فقد يجتمعان وقد يفترقان:

فمثال الإرادة الكونية غير الشرعية: إرادة كفرِ الكافر، فإن كفره أمرٌ لا يحبُّه الله ولا يرضاه، لكن الله تعالى أراده كونًا لأنَّه قد وقع، ولا يقع في ملكه إلا ما يشاء.

ومثال الإرادة الشرعية غير الكونية: إيمان الكافر، فإن الله تعالى يريد منه الإيمان شرعًا ويحبُّه منه، لكنه لم يرده كونًا لكونه لم يقع.

وقد يجتمعان فيكون الفعل مرادًا لله شرعًا وكونًا ومثاله: إيمان المؤمن، فإنه أمر وقع وهو مما يحبه الله ويرضاه([1]).

ومناط التكليف هو الأمر الشرعي، فالعبد مخاطبٌ بما أمره الله به شرعًا، وليس بما قدَّره الله كونًا.

ثم إن الإرادة والأمر مترادفان؛ إذ إن حقيقتها طلب حصول الفِعل، فتنقسم الإرادة إلى كونية وشرعية، وينقسم الأمر إلى كوني وشرعي، ومن الدليل على ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82]، فعبَّر بالإرادة والأمر في الإرادة الكونية، وكذلك قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء: 27]، فعبر بالإرادة في الأمر الشرعي.

أما المخالفون لمنهج أهل السنة فقد حصل لديهم خلط بين الإرادتين، بسبَب خلطهم بين ما يحبه الله ويرضاه وبين ما قدَّر الله حصوله في الكون، وقد أوقعهم هذا الخلط في مزالق ومضايق وإشكالات كثيرة.

وسبب هذا الخلط أنهم فشلوا في الجواب عن السؤال عن إرادة الله لكفر الكافر، فإنهم إذا قيل لهم: هل يريد الله من الكافر الكفر؟ لم يفرِّقوا بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية، وظنوا التلازم بين وقوع الشيء وبين محبة الله له ورضاه به، فطلبوا تأويل ذلك.

وهذا السؤال لا إشكال فيه على منهج السلف؛ إذ إن الكفر الحاصل من الكافر أراده الله كونًا لكونه قد وقع، لكن لم يرده شرعًا لأنه لا يحبُّ الكفر ولا يرضى به، فلا ينافي أمره الشرعي للكافر بالإيمان ما سبق في علمه من أنه لا يؤمن.

وقد نتج عن الزلل في هذا الموضع جملة من الأقوال والمسائل التي أدخلوها في كتب أصول الفقه، ومبناها على هذه القضية، نوردها باختصار فيما يلي:

المسألة الأولى: قول الأشاعرة بأن الأمر بالشيء لا يستلزم إرادته:

ذهبت الأشاعرة إلى أنه ليس من شرط الأمر إرادة الآمر امتثال المأمور، فيجوز أن يأمر سبحانه بالشيء وهو لا يريده([2]).

وعمدتهم في الاستدلال على ذلك هو أنه يجوز -في العقل- للسيد إذا أراد معاقبة عبده أن يأمره بأن يفعل الفعل وهو لا يريد منه حصوله، إنما يأمره حتى يُمهِّد لعقوبته، وهو في هذه الحالة غير مريد للامتثال منه.

والأشاعرة يصرِّحون بأن الذي دعاهم إلى هذا القول هو أمر الله تعالى للكافر بالإيمان، وأنه لو أراده منه لوقع، فكونه لم يقع يدل على أنه غير مراد([3])، ونتيجة لذلك فصلوا الأمر عن الإرادة، وجعلوا الإرادة لا تتعلق إلا بما وجد، دون ما لم يوجد.

وقد ترتَّب على ذلك أن قال بعضهم بأن الله مريد للمحرمات التي وقعت راضٍ بها، وأن المراد بالآيات التي فيها أن الله لا يرضى بالكفر وبالمعاصي هو نفي إرادة التكليف بها([4]).

المسألة الثانية: تجويز الأشاعرة للتكليف بما لا يطاق:

الأشاعرة يجوِّزون التكليف بما لا يطاق([5])، وسبب ذلك هو محاولة الجمع بين علم الله السابق من الكافر بأنه لن يؤمن وبين أمره تعالى له بالإيمان، فقد ظنوا أن هذا تكليف له بما لا يطاق؛ إذ كيف يكلَّف بالإيمان وهو غير قادر عليه لأن الله قدر أنه لن يؤمن؟! ومن ثم ذهبوا إلى جوازه، وهذا على الرغم من قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، وقد تأولوا الآية بتأويلات بعيدة.

المسألة الثالثة: قول المعتزلة بامتناع النسخ قبل التمكن من الامتثال:

الأمر عند المعتزلة لا بد فيه من إرادة الآمر امتثال المأمور([6])؛ ولذا فإن القول بجواز نسخ الأمر قبل التمكن من الفعل يبطل هذا الشرط عندهم، فذهبوا إلى عدم جواز نسخ الأمر قبل التمكن من الفعل([7])، وتأوَّلوا ما أخبر الله سبحانه في كتابه عن نسخ أمره تعالى لنبيِّه إبراهيم بذبح إسماعيل، بتأويلات بعيدة([8])، وهو قول مشهور لهم في الأصول.

المسألة الرابعة: قول المعتزلة بأن الأمر لا يدخل فيه من علم الله أنه لن يفعل:

وهذا القول أيضًا مبنيٌّ عندهم على القول بأنه لا بد في الأمر من إرادة امتثال المأمور، وظنهم التلازم بين الوقوع الكوني والمحبة؛ ولذا أشكل عليهم علم الله تعالى السابق بالمأمور الذي علم أنه لن يمتثل، فقالوا: إن الأمر لا يتناوله، فإذا قيل لهم: فبم يكون العبد مطيعًا؟ قالوا: الطاعة هي موافقة الإرادة، وليس موافقة الأمر([9]).

المسألة الخامسة: نفي غلاة القدرية علم الله تعالى بأفعال عباده قبل أن تقع:

المعتزلة قدرية لأنهم يقولون بنفي خلق أفعال العباد، ومع ذلك لم يكفروا بسبب التأويل، أما غلاة القدرية فلم يتأوَّلوا، ولما أشكل عليهم كيف يعلم الله ويخلق الكفر الحاصل من بني آدم وقد أمرهم بالإيمان؛ صرَّحوا بأن الله لا يعلم أفعال العباد قبل إيقاعها، ونفوا العلم عن الله تعالى بلا تأويل، وهؤلاء كفَّرهم الصحابة رضي الله عنهم([10]).

وهذه الأقوال السابقة كلُّها أقوال باطلة، ولها لوازم لو التزموها لكفروا، لكن تأويلهم مانع من تكفيرهم، عدا غلاة القدرية فقد كفرهم الصحابة، والسبب في هذا التردي هو الخلط بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية، والحق ما قاله أهل السنة من التفريق بينهما وعدم تلازمهما.

وهكذا وقع كل فريق في أنواع من الباطل بسبب الحيدة عن منهج السلف، فأسعد الناس بالحق هم السلف رضوان الله عليهم، والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) انظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (ص: 114).

([2]) انظر: الوصول إلى الأصول لابن برهان (1/ 131).

([3]) انظر: الوصول إلى الأصول (1/ 132)، غاية المرام في علم الكلام (ص: 66، 96).

([4]) انظر: المسائل المشتركة (ص: 121).

([5]) انظر: الوصول إلى الأصول (1/ 81).

([6]) انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار (ص: 436).

([7]) انظر: المعتمد (1/ 55، 407).

([8]) انظر: المعتمد (1/ 410).

([9]) انظر: الواضح لابن عقيل (1/ 132).

([10]) انظر: مجموع الفتاوى (13/ 36).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

هل يُنْكَر في مسائل الخلاف؟

مقدمة: الخلافُ كثير وله أوجه متعدِّدة، وليس على درجة واحدةٍ، فمنه ما هو واسع ويسمَّى عند الفقهاء بخلاف التنوّع، وهو عبارة عن التنازع في موارد الاجتهاد المعتبرة شرعًا والدلالات القريبة التي يحتملها النصّ، مثل الخلاف في معنى القرء: هل هو الحيض أم الطهر؟ ومن الذي بيده عقدة النكاح: هل هو الولي أم الزوج؟ فهذا النوع […]

تقسيمُ السنةِ إلى سنةٍ تشريعيَّة وسنة غيرِ تشريعيَّة بين تقرير الأصوليِّين واحتيال المعاصرين

تمهيد: في عصر الأنوار والرقيِّ والازدهار كان من المناسِب ظهورُ حركةٍ دينيَّة زاهِدة تحاول صدَّ الناس أو تهذيب توجُّههم نحو المادَّة؛ حتى لا ينسَوا الشرعَ، لكن طغيان المادَّة وعلوّ صوت الرفضِ للوحي أتى بنتيجةٍ عكسية، فظهرت حركاتٌ تصالحية مع الواقعِ تسعَى إلى إيجاد ملاءمة بين الشرع والواقع، تمنع اصطدامَهما، وتوقف الشرعَ عند حدِّ التأقلُم مع […]

عرض وتحليل لكتاب : السعودية والحرب على داعش – الفصل الخامس –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة موضوع كتاب (السعودية والحرب على داعش) إجمالًا: كتاب (السعودية والحرب على داعش) لمؤلفه: حسن سالم بن سالم، وهو من إصدارات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، يضع النقاطَ على الحروف في قصَّة هذا التنظيم، ويجيب عن الكثير من التساؤلات، إلا أن الجانب الأهمَّ الذي تناوله الكتاب هو: مِن أين […]

تغريدات مقالة “منهجيَّة النَّقل ووحدةُ النَّاقل حجَّةٌ أخرى على مُنكري السُّنَّة”

نظر الصحابة إلى السنة النبوية كمصدر تشريعي، فهي التي تفصل ما أجمل في القرآن، وتبين غامضه ، وتقيِّد مطلقه، وتخصِّص عموماته، وتشرح أحكامه، فالعلاقة بين القرآن والسُّنة علاقةٌ وطيدةٌ متكاملة. وحجيَّة السنة أمرٌ مقرَّر عند عامَّة المسلمين وعليها دلائل كثيرة، وفي هذا المقال عرَّجنا على طريقةٍ من طرق تثبيت حجية السنة، وهي: اتحاد المنهجية في […]

حديث: «وعنده جاريتان تغنيان» -بيان ودفع شبهة-

كثر في الآونة الأخيرة تَكرارُ بعض المعاصرين لبعض الأحاديث النبوية، وإشاعَة فهمها على غير وجهِها الصحيحِ المقرَّر عند أهل العلم، ومنها حديث: «وعنده جاريتان تغنيان»، حيث استدلَّ به بعضُهم على إباحة الغناء([1])، ولا ينقدح في ذهن المستمِع لما يردِّدونه إلا إباحة الغناء الموجود في واقعِنا المعاصر، والمصحوب بالمعازف وآلات اللهو والموسيقى. وفي هذه المقالة مدارسة […]

المنهج السلفيُّ وتجديد الفِقه

منَ الدعواتِ التي قامَت على قدمٍ وساقٍ في العصر الحديث منذ بداية القرن المنصَرم الدعوةُ إلى تجديد الفقه الإسلاميِّ، وعلى الرغم من كون التجديد مصطلحًا شرعيًّا ذكره النبي صلى الله عليه وسلم إلَّا أن الدعواتِ التي نادت بتجديد الفقه كان أغلبُها في حقيقتها تجاوزًا لثوابت الدين([1])؛ ولذا تباينت المواقف تجاهَ هذه القضيةِ بين القبول والرد([2])، […]

ثناء الشيخ أحمد حماني على محمد ابن عبد الوهاب ودعوته

قال الشيخ أحمد حماني -رحمه الله-: أول صوت ارتفع بالإصلاح والإنكار على البدعة والمبتدعين ووجوب الرجوع إلى كتاب الله والتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبذ كل ابتداع ومقاومة أصحابه جاء من الجزيرة العربية، وأعلنه في الناس الإمام محمد بن عبد الوهاب أثناء القرن الثامن عشر (1694-1765)، وقد وجدت دعوته أمامها المقاومةَ الشديدة […]

طوافُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على نسائِه بغُسل واحدٍ ودفعُ شبهةِ تحكيمِ العقل

طوافُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على نسائِه بغُسل واحدٍ ودفعُ شبهةِ تحكيمِ العقل مَن تقحَّم بعقله فيما لا يُحسنه أتى بالغرائب ولحقَتهُ المعايب، وقد يورد العقلُ صاحبَه المهاوي ويودِي به إلى المهالك والمساوي، فالطَّعن في بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة بدعوى عدمِ قبولِ العقول لها ضربٌ من جعل العقل حَكَمًا على […]

ترجمة الشيخ محمد الأمين بوخبزة – رحمه الله-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   اسمه ونسبه: هو محمد بن الأمين بن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الحاج أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن سعيد بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن سعيد بن يحيى بن محمد بن الولي الصالح أبي الحسن علي بن الحسن […]

منهجيَّة النَّقل ووحدةُ النَّاقل حجَّةٌ أخرى على مُنكري السُّنَّة

ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لعَن الله الواشماتِ والمستوشمات، والنامصات والمتنمِّصات، والمتفلِّجات للحسن المغيِّرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأةً من بني أسدٍ يقال لها: أمّ يعقوب، وكانت تقرأ القرآنَ، فأتته فقالت: ما حديثٌ بلغني عنك أنَّك لعنتَ الواشمات والمستوشمات والمتنمّصات والمتفلّجات للحسن المغيّرات خلق الله؟! فقال عبد الله: وما لي […]

الاحتجاجُ بما عليه الجمهور

للأدلَّة الشرعيَّة طريقتُها الخاصَّة، والتي يجب على الباحثِ في القضايا الشرعيَّة -إذا أراد أن يكون موضوعيًّا- أن يلتزم بها التزاما تامًّا، حتى يتمكَّن من التنزُّل على المراد، ومتى كسِل الإنسان معرفيًّا فقد يجرُّه كسلُه إلى استعمال تلك الأدلةِ استعمالًا مضِرًّا بالفهم والتأويل. ومن النماذج المريبَة التي يتداخل فيها الكسَل المعرفي مع اتِّباع الهوى تبنِّي الجمهور […]

قضيَّةُ الأنبياءِ الأولى هل يُمكن أن تُصبحَ ثانويَّة؟

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ المعلومِ أنَّ الله أرسل رسلَه بالهدى ودين الحقِّ، وقد فسَّر العلماء الهدَى بالعلم النافع ودينَ الحقِّ بالعملِ الصالح، والرسُل هم صفوة الله من خلقه، وقد وهبهم الله صفاتِ الكمال البشريّ التي لا يمكن أن يفوقَهم فيها أحدٌ، وهم الدّعاة المخلصون المخلِّصون للخَلق من عذاب الدنيا وخزي […]

اشتراط القطعية في الدليل حتى يكون حجة.. رؤية موضوعية

تمهيد: في أهمية التسليم لأحكام الله تعالى: ليسَ للمسلمِ أن يتعاملَ مع الوحي بمحاذَرة أو يشترط لقبولِه شروطًا، فذلِك مناقضٌ لأصل التسليم والقبول الذي هو حقيقةُ الإيمان والإسلام؛ ولهذا المعنى أكَّدت الشريعةُ على ضرورة الامتثال، وأنه مِن مقاصد الأمر الشرعيِّ كما الابتلاء، ولا شكَّ أنَّ السعي إلى الامتثال يناقِض الندِّيَّة وسوءَ الظنِّ بالأوامر الشرعية، والناظِر […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017