الأربعاء - 24 صفر 1441 هـ - 23 أكتوبر 2019 م

قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}.. تأصيل وبيان

A A

 معتقد السّلف في صفات الله تعالى:

في باب صفات الباري سبحانه: أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الرب تعالى بائن من مخلوقاته، يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، يوصف بصفات الكمال دون صفات النقص، ويعلم أنه ليس كمثله شيء، ولا كقوله في شيء من صفات الكمال، كما قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [سورة الإخلاص]([1]).

وفي هذه المقالة نتناول قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] بشيءٍ من التفصيل، يوضِّح كيف فهمها السلف الكرام، ويجلِّي اتِّساق مذهَب السلف في هذا الباب، والردّ على الشبهات التي وقع فيها مخالفوهم -من الجهمية والمعتزلة والأشعرية- لتقوية مذاهبهم الزائغة.

أقوال السلف في تفسير الآية:

لم يختلف أئمّة التفسير من الصحابة ومن بعدهم في تفسير هذه الآية، وأن المراد بالمعية العلم، ومما جاء في ذلك:

  • عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، قال: «عالم بكم أينما كنتم»([2]).
  • وعن ابن المبارك قال: سألت سفيان الثوري عن قول الله عز وجل: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، قال: “علمه”([3]).
  • وعن حنبل أن الإمام أحمد سئل عن قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، وقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]، قال: “علمه عالم بالغيب والشهادة، علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حدّ ولا صفة، وسع كرسيه السموات والأرض بعلمه”([4]).
  • وعن أحمد بن منصور الرمادي قال: سألت نعيمَ بن حماد عن قول الله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}: ما معناها؟ فقال: “معناها: أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه”([5]).
  • ويقول الإمام ابن جرير الطبري: “وهو شاهد لكم -أيها الناس- أينما كنتم يعلمكم، ويعلم أعمالكم، ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سمواته السبع”([6]).

وليس في تفسير المعية في الآية بالعلم خلاف بين السلف؛ بل قد أجمع علماء السلف قاطبة على هذا التفسير؛ وقد صرح الإمام أبو عمر الطلمنكي في كتابه: “الوصول إلى معرفة الأصول” بهذا الإجماع، فقال: “أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} ونحو ذلك من القرآن أنه علمه، وأن الله تعالى فوق السموات بذاته، مستوٍ على عرشه كيف شاء”([7]).

وهذا الإجماع لا يعارض الإجماع الذي حكاه ابن عبد البر عن أهل السنة، وأنهم مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز([8]).

وبهذا يعلم أن تفسير السلف للمعية في الآية بالعلم هو على الحقيقة لا على المجاز.

شبهةُ الجهمية والمعتزلة:

مع وضوحِ منهج السلف في فهم هذه الآية المباركة، إلا أن الجهمية والمعتزلة ضلّوا في فهمها، حيث زعموا أن هذه الآيةَ تدلّ على أن الله بذاته في كل مكان، تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا، وهذا شيء ما خطَر لمن كان قبلنا من الصحابة -رضي الله عنهم-([9]).

وهؤلاء -أعني: الجهمية والمعتزلة ومن سار على دربهم- ممن يتَّبع ما تشابه من الكتاب ابتغاءَ الفتنة وابتغاءَ تأويله، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم أمته منهم؛ كما ثبت في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَاب} [آل عمران: 6، 7]، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتِ الذين يتَّبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمَّى الله فاحذروهم»([10]).

الجواب عن تلك الشبهة:

لقد شمَّر علماء أهل السنة والجماعة عن ساعد الجدِّ، ودحضوا تلك الشبهة من كلّ وجه، وكان من أوائل من قام بالردِّ عليها الإمام أبو حنيفة -رحمه الله-، يقول نوح بن أبي مريم: كنا عند أبي حنيفة أول ما ظهر إذ جاءته امرأةٌ من تِرْمِذ كانت تجالس جهمًا، فدخلت الكوفة، فأظنّني أقلّ ما رأيت عليها عشرة آلاف من الناس تدعو إلى رأيها. فقيل لها: إن ها هنا رجلًا قد نظر في المعقول، يقال له: أبو حنيفة، فأتته، فقالت: أنت الذي تعلِّم الناسَ المسائلَ وقد تركت دينك؟! أين إلهك الذي تعبُده؟! فسكت عنها، ثم مكثَ سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إليها وقد وضع كتابين: الله تبارك وتعالى في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله عز وجل: {وَهُوَ مَعَكُمْ}؟! قال: هو كما تكتب إلى الرجل: “إني معك”، وأنت غائب عنه([11]). فأثبت الإمام أبو حنيفة أن الله تعالى في السماء، وهو مع عباده بعلمه.

كما اجتهد الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- في رد تلك الفرية؛ وبين بيانًا شافيًا امتناع قول الجهمية من أنه سبحانه في كل مكان، ولا يكون في مكان دون مكان.

يقول الإمام أحمد في مجادلتهم: “فقل: أليس الله كان ولا شيء؟ فيقول: نعم. فقل له: حين خلق الشيء، خلقه في نفسه أو خارجًا من نفسه؟ فإنه يصير إلى ثلاثة أقوال، لا بد له من واحد منها:

  • إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه كفَر؛ حين زعم أن الجن والإنس والشياطين في نفسه.
  • وإن قال: خلقهم خارجًا من نفسه ثم دخل فيهم، كان هذا كفرًا أيضًا؛ حين زعم أنه دخل في كل مكان وحُشٍّ قذِر رديء.
  • وإن قال: خلقَهم خارجًا عن نفسه، ثم لم يدخل فيهم، رجع عن قوله كلّه أجمع، وهو قول أهل السنة”([12]).

ويلخّص شيخ الإسلام ابن تيمية الجواب عليهم بقوله: “وليس معنى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ} أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته، وهو موضوع في السماء، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان، وهو سبحانه فوق عرشه رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع عليهم، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته، وكل هذا الكلام الذي ذكره الله -من أنه فوق العرش وأنه معنا- حقٌّ على حقيقته، لا يحتاج إلى تحريف”([13]).

شبهة وجوب تأويل الآية، وأنها مصروفة عن ظاهرها:

رام متأخِّرو الأشعرية التدليل على مذهبهم في تأويل آيات الصفات من العلو والاستواء ونحوها بأقوال السلف في تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}.

يقول ابن جماعة الكناني: “وقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} الآية: اعلم أن إضافة معية القرب بالمسافة إلى الله محال -كما تقدّم-، فوجب تأويلها بما نقلته الأئمّة من السلف عن ابن عباس وغيره، وهو أن المراد معية العلم والقدرة، لا المكان، قال سفيان الثوري: علمه، وقال الضحاك: قدرته وسلطانه”([14]).

الجواب عن تلك الشبهة:

القولُ بالمنع من حمل هذه الآية الكريمة على ظاهرها ممنوع؛ ذلك أن الله تعالى معنا حقيقة، وبيان ذلك فيما يأتي:

  • أن كلمة “مع” لا تقتضي المماسة أو المحاذاة؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ” كلمة (مع) في اللغة إذا أطلقت فليس في ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين وشمال، فإذا قيّدت بمعنًى من المعاني دلّت على المقارنة في ذلك المعنى، فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا، أو النجم معنا. ويقال: هذا المتاع معي لمجامعته لك، وإن كان فوق رأسك، فالله مع خلقه حقيقة، وهو فوق عرشه حقيقة”([15]).
  • تفسير أئمة السلف للمعية في الآية بالعلم هو ظاهر الخطاب وحقيقته؛ ذلك أن المعية تختلف أحكامها بحسب المواضع التي وردت فيها؛ فإما أن تكون معية عامةً، وإما أن تكون معيةً خاصّة، وعلى كلٍّ فليس مقتضاها أن تكونَ ذات الربِّ مختلطة بالخلق حتى يقال: قد صُرِفت عن ظاهرها، وبيان ذلك كالآتي([16]):
  • ففي قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد: 4]، دلَّ ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها أنه مطَّلعٌ عليكم، شهيد عليكم، ومهيمن عالم بكم؛ لهذا قال السلف في معناه: «إنه معهم بعلمه»، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقتُه، وهذه المعيّة العامة للخلق جميعًا.
  • ومثلها المعية في قوله سبحانه: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} إلى قوله: {هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7].
  • ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه في الغار: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]، كان هذا أيضًا حقًّا على ظاهِره، ودلَّت الحال على أن حكم المعيّة هنا مع الاطلاع: النصر والتأييد، وهذه هي المعية الخاصّة بأهل الإيمان والتقوى.
  • وكذلك قوله: {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128]، وكذلك قوله لموسى وهارون: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46]، وهذه المعيّة أيضًا على ظاهرها، وحكمها في هذا الموطن النّصر والتأييد.

نخلُص مما سبق: أنَّ مسلكَ أهل السنة والجماعة مطَّرِد في باب الصّفات، وأنهم مجمِعون على أنَّ صفاتِ الباري سبحانه تحمل على الحقيقة لا على المجاز، مع قطع العلائق عن إدراك الكيفية؛ يقول حافظ المغرب أبو عمر ابن عبد البرّ: “أهل السنّة مجمعون على الإقرار بالصّفات الواردة كلّها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيّفون شيئًا من ذلك، ولا يحدّون فيه صفةً محصورة، وأما أهل البدع والجهميّة والمعتزلة كلّها والخوارج، فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أنَّ من أقرَّ بها مشبِّه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود، والحقّ فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله، وهم أئمة الجماعة، والحمد لله”([17]).

اللهم ثبتنا على نهجهم حتى نلقاك به، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية (ص: 123).

([2]) ينظر: السنة لعبد الله بن أحمد (1/ 306)، والدر المنثور (8/ 49) وعزاه لابن أبي حاتم في تفسيره.

([3]) ينظر: السنة لعبد الله بن أحمد (1/ 307)، والإبانة الكرى لابن بطة (7/ 154-155)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (3/ 445).

([4]) ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ 446).

([5]) ينظر: الإبانة الكبرى لابن بطة (7/ 146).

([6]) جامع البيان (23/ 169).

([7]) ينظر: العلو للعلي الغفار للذهبي (ص: 246).

([8]) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 145).

([9]) ينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (2/ 96)، وفتح الباري لابن رجب (3/ 113).

([10]) أخرجه البخاري (4547)، ومسلم (2665).

([11]) ينظر: الأسماء والصفات للبيهقي (2/ 337-338).

([12]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 155-156).

([13]) العقيدة الواسطية (ص: 17).

([14]) إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل لابن جماعة (ص: 147)، وبنحوه في غاية المرام في علم الكلام للآمدي (ص: 143).

([15]) الفتوى الحموية الكبرى (ص: 521).

([16]) ينظر: الفتوى الحموية الكبرى (ص: 521-523).

([17]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 145).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

هَل غَلِط السَّلفيُّون في مفهوم العبادة؟ -مناقشة للأشاعرة والمتصوِّفة في مفهوم العبادة-

الخلاف في مفهوم العبادة: الخلافُ في مفهومِ العبادة خلافٌ في أصلٍ كبير، وينبَني عليه كثيرٌ منَ الأحكام، ومن ثَمَّ حرِص علماءُ الملَّة على تحرير مفهوم العبادة؛ لأنَّ به يتَّضح ما كان حقًّا لله عز وجل وما هو من خصائص المعبود، وما هو حقٌّ للعبد يمكن أن يُصرَف له تبعًا لعبادةٍ أو خاصًّا به، وتحريرُ هذا […]

حديث: «أنّي لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه» ودعوى رد الاحتجاج بالسنة

من الأحاديث التي حاول منكرو الاحتجاج بالسنة الاستدلال بها على عدم حجية السنة حديث: «إني لا أحل إلا ما أحلَّ الله في كتابه»([1]) وقديمًا قالوا: “ثبِّت العرش ثم انقُش”، فلا بدَّ من صحّة الأصل قبل بناء الأحكام عليه؛ لذا كان العلماء يوجّهون الناس ويرشدونهم إلى الاهتمام بالإسناد أولًا، وأنه هو طريق المتن؛ وفي هذا يقول […]

قصَّة بناء مسجِدٍ على قبرِ أبي بَصير في ميزان النّقدِ العلميّ

من جملة ما استدل به مجيزو الصلاةَ في المساجد التي يوجد بها أضرحَة الأولياءِ والصالحين وأنها صحيحةٌ ومشروعة، بل تصِل إلى درجة الاستحباب([1]) =ما نُسب إلى أبي جندل رضي الله عنه: أنه بنى على قبر أبي بصير مسجدًا. ولا شكَّ أنَّ الحكمَ بصحَّة العمل ومشروعيَّته -فضلًا عن استحبابه- حكم شرعيّ يلزم إثباتُه بالأدلة الشرعية الصحيحة؛ […]

ذمُّ الشِّرك والتحذير منه من خلال تفسير الطّبريّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقَدّمَة: من أخطر الأشياء على العبد أن يُحرَم من رضوان الله تعالى ومغفرته، ويزجَّ به في دار الهلاك والعذاب السرمديِّ، فبدلًا من أن يكونَ مع النبيِّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين يساقُ إلى جهنَّم سَوقًا مع الكافرين والمشركين والمنافقين، وأعظم ما يسبِّب ذلك الشركُ بالله تعالى، يقول المسيح عيسى -عليه السلام- […]

حديث: «لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يَضرِب بعضُكم رقابَ بعض» ودفع شبهة الطعن في الصحابة

تمهيد: اشتَدَّ حنَقُ بعض المبتدِعة على الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فبدلًا من مراعاة حقِّهم، والالتزامِ بوصيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، والانتهاء عند تحذيره من سبِّهم والطعن فيهم، راحوا يطلقون ألسنتهم الحداد عليهم بالسبِّ والطعن، والشتم واللَّعن؛ وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: […]

فرية تَكفير الصَّحابة لعُثمان بن عفَّان رَضِي الله عَنه ودفنه في مقبرةِ يهوديّ

تعدَّدَت الطُّعون الكاذبة التي يوجِّهها أهلُ الأهواء والبدع لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم الشيعةُ الذين يطعنُون في أبي بكرٍ وعمر وعثمان، بل وجلِّ الصَّحابة الكرام رضوان الله عليهم، ولا شكَّ أنَّ الطَّعن في الصَّحابة طعنٌ في النَّبي صلَّى الله عليه وسلم، بل يقول النسائي رحمه الله: “إنَّما الإسلام كدارٍ لها باب، […]

صلاةُ الجماعةِ والقولُ بوجوبها عند السلف وجمهور الفقه

أهمية صلاة الجماعة: اشتدَّ حِرصُ السلف على صلاةِ الجماعة، وبالَغوا في الاهتمام بها والعنايةِ بأدائها في المساجد، حيث جعلوها من سنن الهداية، وعدُّوا من تخلَّف عنها في وقتهم منافقًا مَعلومَ النِّفاق؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: “من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلواتِ حيث يُنادى بهنَّ؛ فإنَّ […]

معَاييرُ نقدِ المتن عند المُحدِّثين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة يعدُّ ما بينَ القرن الثَّاني إلى الرَّابع عصرًا ذهبيًا للسنة النبوية، فقد جُمعت المتون ودونت المدونات، وبرزت علوم الحديث الكثيرة، وسطع نجم كثيرٍ من المحدثين والنقاد مثل سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ومالك بن أنس ويحيى القطان، ومن جاء بعدهم من أمثال يحيى بن معين وعلي بن المديني […]

حديث شقّ الصدر ودعوَى مخالفة العقل!

ما بال أهل الأهواء يردُّون بعضَ الأحاديث الصحيحةِ الصريحة بحجَّة مخالفتها لعقولهم القاصرة، حتى ولو شهِد الواقع بموافقتها؟! أليس هذا تناقضًا يبرهن على ضلال مسلكهم وبطلان شبهاتهم؟! ولعل من أبرز الأمثلة على مسلكهم الفاسد هذا: ما فعله كبراؤهم مع حادثة شقِّ صدر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنجد أحدَهم يشكِّك في أحاديث شقِّ الصدر، ويستعمل […]

ثقوب في الفكر الحداثي: الموقف من الحضارة نموذجًا

لم يكن الفكر الحداثيّ متماسكًا، لا على مستوى الأدوات المعرفيَّة، ولا على مستوى الطرح العلميّ، يعرف ذلك كلُّ من اختبر الجدِّيَّة العلمية لدى القوم، فغالب ما عندهم ذوقٌ واستحسانٌ، يخرجونه مخرجَ التجديد، وبلغةٍ انفعاليَّة ثائرة على الشَّرع، محبَطَة من الواقع، مستسلِمة لثقافات أجنبيَّة وافِدة، ولو أنها استسلمت لها في مصدرِ قوَّتها لكان الأمر هيِّنًا وفي […]

هل الخلاف شرّ أو رحمة؟ نصوص وتخريجات

تخريج حديث اختلاف أمتي رحمة: قال التاج السبكي: “ليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع”([1]). وقال السخاوي: “ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني والديلمي في مسنده بلفظه سواء، وجويبر ضعيف جدًّا، والضحاك عن ابن عباس منقطِع، وقد عزاه الزركشي إلى كتاب الحجة لنصر المقدسي مرفوعًا من غير بيانٍ لسنده، […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

شبهات حول الإسراء والمعراج

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    مقدمة: الشبهات حول الدِّين بعدَد مواضيعه، فما من موضوع من موضوعات الإسلام إلا وقد حاول الأعداء والسَّمَّاعون لهم أن يثيروا شبهاتٍ حوله، ويلبِّسوا أمره على الناس. ومن القضايا التي احتدَّ النقاش حولها منذ حدوثها إلى يومنا هذا قضيةُ الإسراء والمعراج، حيث أنكَرها من أدركها من الكفَّار، وورث هذا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017