السبت - 27 جمادى الأول 1448 هـ - 07 نوفمبر 2026 م

شبهة مجافاة منهج السلف لتحفيظ القرآن

A A

لما كان منهج الإصلاح هو منهج السلف القائم على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ لذا فإنهم كانوا أشد الناس حرصًا على حفظ القرآن الكريم، يؤثرونه على كل شيء، ولا يقدمون عليه شيئًا؛ رغبة في تزكية نفوسهم؛ كما في قوله سبحانه: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49]، يقول الحسن البصري -في تفسيرها-: “القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، يعني: المؤمنين”([1]) .

وتحصيلًا للدرجات العلا من الجنة؛ والتي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن تحصيلها بحفظ القرآن الكريم وتدبره والعمل به؛ فقال صلى الله عليه وسلم: “يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ، وَارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا”([2]) .

يقول التوربشتي: “وصاحب القرآن: هو الملازم له بالهمة والعناية، ويكون ذلك تارة بالحفظ والتلاوة، وتارة بالتدبر له والعمل به”([3]) .

وقوله: “اقرأ وارتق”، أي: اقرأ ما كنت تحسنه من القرآن، وارتق بقدره في درجات الجنان؛ قيل: درج الجنة بعدد أي القرآن، والقراء يتصاعدون بقدرها، فمن قرأ مائة آية مثلًا كان منزله عند آخر آية يقرؤها، وهي المائة من الدرجات، ومن حفظ جميع القرآن كان منزله الدرجة الأقصى من درجات الجنان، وهذا للقارئ الذي يقرؤه حق قراءته، وهو أن يتدبر معناه، ويأتي بما هو مقتضاه، لا الذي يقرأ والقرآن يلعنه”([4]).

وقد امتثل الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- ذلك؛ فكانوا لا يجاوزون عشر آيات من القرآن حفظًا حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل؛ يقول أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل”([5]).

ومع وضوح منهج السلف الإصلاحي في هذا الأمر، وشيوعه في كل عصر ومصر؛ إلا أن أصحاب البدع والخرافات من الشيعة الروافض لا يرون فائدة لحفظ القرآن وتحفيظه([6])، وكذا من تأثر بالدعوات الاستشراقية الغربية، حيث تعالت أصوات بالتحذير من حلقات تحفيظ القرآن، والمطالبة بمنعها وحظرها([7]).

وفي هذه المقالة دحض لتلك الشبهة، وبيان قوة ارتباط منهج الإصلاح السلفي بالقرآن الكريم والاعتناء بتحفيظه، والتحذير من التهاون فيه والتشاغل عنه، ولو بالحديث النبوي الشريف، أو بعلوم الشريعة الأخرى.

القرآن الكريم سبيل تأديب الصغار:

لقد عد السلف -رضي الله عنهم- تحفيظ القرآن الكريم وتعليمه؛ سبيلًا لإصلاح الصغار وتأديبهم، يقربوه إليهم، ويروضونهم عليه، فلا يكرهوهم على تعلمه فيصيبهم الملل والضجر، ولا يتركوهم فيهجروا القرآن ويجفوه، وبهذا جاءت وصايا الأئمة لمؤدبي الأطفال.

فهذا الإمام الشافعي يوصي مؤدب أولاد هارون الرشيد بتعليمهم القرآن الكريم؛ فيروي نهشل بن كثير عن أبيه كثير؛ قال: أُدخل الشافعي يومًا إلى بعض حجر هارون الرشيد ليستأذن على أمير المؤمنين، ومعه سراج الخادم، فأقعده عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد الرشيد. فقال سراج للشافعي: يا أبا عبد الله، هؤلاء أولاد أمير المؤمنين، وهو مؤدبهم، فلو أوصيته بهم.

فأقبل الشافعي على أبي عبد الصمد، فقال له: «ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاح نفسك؛ فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه والقبيح عندهم ما تركته، علمهم كتاب الله، ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، ثم روِّهم من الشعر أعفه، ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجنهم من علم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم»([8]).

أولوية حفظ القرآن قبل الحديث النبوي:

لقد كان السلف يبدأون تعليم الصغار بتحفيظهم القرآنَ الكريم قبل الحديث النبوي؛ ويتدرجون في تحفيظه وتلقينه؛ مراعاة لقدرات الصغار وتوافقًا مع استطاعتهم؛ فيبادرون بتعليمهم القرآن الكريم كله إلا أن يشق عليهم؛ يقول الميموني: “سألت أبا عبد الله [يعني: الإمام أحمد بن حنبل] أيهما أحب إليك أبدأ ابني بالقرآن أو بالحديث؟ قال: لا، بالقرآن، قلت: أعلمه كله، قال: إلا أن يعسر فتعلمه منه. ثم قال لي: إذا قرأ أولًا تعود القراءة، ثم لزمها”([9]).

وفي استثناء الإمام أحمد بقوله: “إلا أن يعسر فتعلمه منه”، بيان أن الأصل هو تعليم الصغار القرآن الكريم كله، إلا أن يشق عليهم ذلك، فيقتصر على ما يلائم قدراتهم ويناسب أسنانهم.

وقد استمر فعل السلف على هذا النحو إلى وقت الناس هذا؛ يقول الإمام ابن مفلح -وهو من علماء القرن الثامن- (ت 763 هـ): “وعلى هذا أتباع الإمام أحمد إلى زمننا هذا”([10])، ولم تنقطع عادة العلماء والمؤدبين والمصلحين في ذلك إلى وقت الناس هذا.

ولعل انتشار مدارس تحفيظ القرآن الكريم في ربوع العالم كله، خير شاهد على تحقيق موعود الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].

تقديم حفظ القرآن على سماع العلم:

القرآن الكريم هو بوابة العلم، لذا كان السلف يقدمون تحفيظه للطالب على سماع الحديث والفقه، فإذا أتم الطالب حفظ كتاب الله؛ فإنه يعطى من الحديث والفقه وغيرهما من العلوم النافعة، مع توخي الحذر أن يطغى الاشتغال بذلك على حفظ كتاب الله تعالى، فيعرضه للنسيان.

ولهذا يقول الإمام النووي: “وأوَّل ما يبتدئ به حفظ القرآن العزيز؛ فهو أهم العلوم، وكان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ القرآن، وإذا حفظه فليحذر من الاشتغال عنه بالحديث والفقه وغيرهما اشتغالًا يؤدي إلى نسيان شيء منه، أو تعريضه للنسيان”([11]).

ويقول ابن جماعة في بيان آداب طالب العلم: “أن يبتدئ بكتاب الله العزيز، فيتقنه حفظاً، ويجتهد على إتقان تفسيره، وسائر علومه؛ فإنه أصل العلوم وأمها وأهمها”([12]).

وقد بلغ من شدة حرص السلف -رضي الله عنهم- على تحفيظ القرآن الكريم؛ أنهم كانوا يمنعون الصغار من حضور مجالس العلم قبل أن يتموا حفظ كتاب الله تعالى؛ ويختبروا إتقانهم له؛ يقول الوليد بن مسلم: ” كنا إذا جالسنا الأوزاعي فرأى فينا حدثًا، قال: “يا غلام، قرأت القرآن؟ فإن قال: نعم، قال: اقرأ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11]، وإن قال: لا، قال: اذهب، تعلم القرآن قبل أن تطلب العلم“([13]).

وبعضهم كان يستقرئ الغلمان بعض القرآن قبل إلقاء الحديث عليه؛ يقول أبو هشام الرفاعي: «كان يحيى بن يمان إذا جاءه غلام أمرد استقرأه، رأس سبعين من الأعراف، ورأس سبعين من يوسف، وأول الحديث، فإن قرأه حدثه، وإلا لم يحدثه”([14]).

ومنهم من يمنعه وليُّه من الرحلة والسفر في طلب الحديث والعلم، حتى يتم حفظ كتاب الله تعالى كاملًا ويقرأه عن ظهر قلب؛ فهذا محمد بن إسحاق بن خزيمة -الملقب بإمام الأئمة- (ت 311 هـ) يرغب في السفر لطلب الحديث من قتيبة بن سعيد، فلا يأذن له أبوه حتى يتم حفظ كتاب الله تعالى؛ يقول محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة: سمعت جدي [يعني: محمد بن إسحاق] يقول: “استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة [يعني: ابن سعيد]، فقال: اقرأ القرآن أولًا حتى آذن لك؛ فاستظهرت القرآن، فقال لي: امكث حتى تصلي بالختمة؛ ففعلت، فلما عيدنا أذن لي فخرجت إلى مرو، وسمعت بمرو الروذ من محمد بن هشام -يعني: صاحب هشيم- فنعي إلينا قتيبة”([15]).

وقد أبرز شيخ الإسلام ابن تيمية منزلة حفظ القرآن الكريم ومكانته؛ في جوابه عن مسألة رفعت له: أيما طلب القرآن أو العلم أفضل؟

فأجاب بقوله: “أما العلم الذي يجب على الإنسان عينًا كعلم ما أمر الله به، وما نهى الله عنه، فهو مقدم على حفظ ما لا يجب من القرآن، فإن طلب العلم الأول واجب، وطلب الثاني مستحب، والواجب مقدم على المستحب.

وأما طلب حفظ القرآن: فهو مقدَّم على كثير مما تسميه الناس علمًا: وهو [يعني: ما يسميه الناس علمًا] إما باطل، أو قليل النفع.

وهو [أي: القرآن] أيضًا مقدَّم في التعلم في حق من يريد أن يتعلم علم الدين من الأصول والفروع؛ فإن المشروع في حق مثل هذا في هذه الأوقات أن يبدأ بحفظ القرآن، فإنه أصل علوم الدين، بخلاف ما يفعله كثير من أهل البدع من الأعاجم وغيرهم، حيث يشتغل أحدهم بشيء من فضول العلم، من الكلام، أو الجدال، والخلاف، أو الفروع النادرة، والتقليد الذي لا يحتاج إليه، أو غرائب الحديث التي لا تثبت، ولا ينتفع بها، وكثير من الرياضيات التي لا تقوم عليها حجة، ويترك حفظ القرآن الذي هو أهم من ذلك كله”([16]).

الأمر بتعهد القرآن والتحذير من نسيانه:

لقد حض النبي صلى الله عليه وسلم على درس القرآن الكريم، وتعاهده والمواظبة على تلاوته، والتحذير من تعريضه للنسيان؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَعَاهَدُوا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا»([17])، والمعنى: تفقدوا القرآن بالذكر، واستحضاره في القلب، وحفظه عن النسيان بالتلاوة([18]).

ولهذا كان الصحابة -رضي الله عنهم- يراجعون القرآن ويتذاكرونه خشية نسيانه؛ فعن خيثمة قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- وهو ينظر في المصحف، قال: قلت: أي شيء تقرأ في المصحف؟، قال: «حزبي الذي أقوم به الليلة»([19]) .

يقول الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: “فإذا رزقه الله تعالى حفظ كتابه، فليحذر أن يشتغل عنه بالحديث، أو غيره من العلوم اشتغالًا يؤدي إلى نسيانه”([20]).

فمن فرَّط في حفظ القرآن الكريم وتشاغل عنه، فإنهم كانوا يحذرون منه ويتركونه؛ ألا ترى إلى موقف الإمام الذهبي وتحذيره من ابنه أبي هريرة عبد الرحمن؛ معللًا ذلك بأنه حفظ القرآن ثم تشاغل عنه حتى نسيه([21]).

وفي جميع ما تقدم أبلغ الرد على من زعم مجافاة المنهج الإصلاحي السلفي لتحفيظ القرآن الكريم، ولله الحمد على نعمه، وصلى الله عليه نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه الطبري في تفسيره (20/ 52).

([2]) أخرجه أبو داود (1464)، والترمذي (2914)، والنسائي في السنن الكبرى (8002)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- وقال الترمذي: “حسن صحيح”، وصححه الألباني في “الصحيحة” (2240).

([3]) الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (2/ 499).

([4]) تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة للبيضاوي (1/ 532- 533).

([5]) أخرجه أحمد في المسند (38/ 466)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1451)، وحسنه الشيخ شعيب في تحقيق المسند.

([6]) هكذا يروج الشيعة، واستمع لهذا المقطع: https://www.youtube.com/watch?v=xNiGzs4lGJ8

([7]) حيث خرج هاشتاج يحذر من حلقات تحفيظ القرآن الكريم، ولكنه -ولله الحمد- قوبل برفض كبير من المسلمين، ودونك هذا الرابط لقناة BBC عربي: http://www.bbc.com/arabic/trending-39014970

([8]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (9/ 147).

([9]) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 214)، والآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح (2/ 33).

([10]) الآداب الشرعية والمنح المرعية (2/ 33).

([11]) المجموع شرح المهذب (1/ 38).

([12]) تذكر السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم (ص: 166- 167).

([13]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1/ 108).

([14]) المرجع السابق.

([15]) ينظر: طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي (2/ 443)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (2/ 209).

([16]) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/ 234- 235).

([17]) أخرجه البخاري (5033)، ومسلم (791)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

([18]) ينظر: الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (2/ 507).

([19]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (6/ 143).

([20]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/ 108).

([21]) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي (ص: 488).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017