الاثنين - 05 جمادى الآخر 1442 هـ - 18 يناير 2021 م

شبهة مجافاة منهج السلف لتحفيظ القرآن

A A

لما كان منهج الإصلاح هو منهج السلف القائم على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ لذا فإنهم كانوا أشد الناس حرصًا على حفظ القرآن الكريم، يؤثرونه على كل شيء، ولا يقدمون عليه شيئًا؛ رغبة في تزكية نفوسهم؛ كما في قوله سبحانه: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49]، يقول الحسن البصري -في تفسيرها-: “القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، يعني: المؤمنين”([1]) .

وتحصيلًا للدرجات العلا من الجنة؛ والتي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن تحصيلها بحفظ القرآن الكريم وتدبره والعمل به؛ فقال صلى الله عليه وسلم: “يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ، وَارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا”([2]) .

يقول التوربشتي: “وصاحب القرآن: هو الملازم له بالهمة والعناية، ويكون ذلك تارة بالحفظ والتلاوة، وتارة بالتدبر له والعمل به”([3]) .

وقوله: “اقرأ وارتق”، أي: اقرأ ما كنت تحسنه من القرآن، وارتق بقدره في درجات الجنان؛ قيل: درج الجنة بعدد أي القرآن، والقراء يتصاعدون بقدرها، فمن قرأ مائة آية مثلًا كان منزله عند آخر آية يقرؤها، وهي المائة من الدرجات، ومن حفظ جميع القرآن كان منزله الدرجة الأقصى من درجات الجنان، وهذا للقارئ الذي يقرؤه حق قراءته، وهو أن يتدبر معناه، ويأتي بما هو مقتضاه، لا الذي يقرأ والقرآن يلعنه”([4]).

وقد امتثل الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- ذلك؛ فكانوا لا يجاوزون عشر آيات من القرآن حفظًا حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل؛ يقول أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل”([5]).

ومع وضوح منهج السلف الإصلاحي في هذا الأمر، وشيوعه في كل عصر ومصر؛ إلا أن أصحاب البدع والخرافات من الشيعة الروافض لا يرون فائدة لحفظ القرآن وتحفيظه([6])، وكذا من تأثر بالدعوات الاستشراقية الغربية، حيث تعالت أصوات بالتحذير من حلقات تحفيظ القرآن، والمطالبة بمنعها وحظرها([7]).

وفي هذه المقالة دحض لتلك الشبهة، وبيان قوة ارتباط منهج الإصلاح السلفي بالقرآن الكريم والاعتناء بتحفيظه، والتحذير من التهاون فيه والتشاغل عنه، ولو بالحديث النبوي الشريف، أو بعلوم الشريعة الأخرى.

القرآن الكريم سبيل تأديب الصغار:

لقد عد السلف -رضي الله عنهم- تحفيظ القرآن الكريم وتعليمه؛ سبيلًا لإصلاح الصغار وتأديبهم، يقربوه إليهم، ويروضونهم عليه، فلا يكرهوهم على تعلمه فيصيبهم الملل والضجر، ولا يتركوهم فيهجروا القرآن ويجفوه، وبهذا جاءت وصايا الأئمة لمؤدبي الأطفال.

فهذا الإمام الشافعي يوصي مؤدب أولاد هارون الرشيد بتعليمهم القرآن الكريم؛ فيروي نهشل بن كثير عن أبيه كثير؛ قال: أُدخل الشافعي يومًا إلى بعض حجر هارون الرشيد ليستأذن على أمير المؤمنين، ومعه سراج الخادم، فأقعده عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد الرشيد. فقال سراج للشافعي: يا أبا عبد الله، هؤلاء أولاد أمير المؤمنين، وهو مؤدبهم، فلو أوصيته بهم.

فأقبل الشافعي على أبي عبد الصمد، فقال له: «ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاح نفسك؛ فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه والقبيح عندهم ما تركته، علمهم كتاب الله، ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، ثم روِّهم من الشعر أعفه، ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجنهم من علم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم»([8]).

أولوية حفظ القرآن قبل الحديث النبوي:

لقد كان السلف يبدأون تعليم الصغار بتحفيظهم القرآنَ الكريم قبل الحديث النبوي؛ ويتدرجون في تحفيظه وتلقينه؛ مراعاة لقدرات الصغار وتوافقًا مع استطاعتهم؛ فيبادرون بتعليمهم القرآن الكريم كله إلا أن يشق عليهم؛ يقول الميموني: “سألت أبا عبد الله [يعني: الإمام أحمد بن حنبل] أيهما أحب إليك أبدأ ابني بالقرآن أو بالحديث؟ قال: لا، بالقرآن، قلت: أعلمه كله، قال: إلا أن يعسر فتعلمه منه. ثم قال لي: إذا قرأ أولًا تعود القراءة، ثم لزمها”([9]).

وفي استثناء الإمام أحمد بقوله: “إلا أن يعسر فتعلمه منه”، بيان أن الأصل هو تعليم الصغار القرآن الكريم كله، إلا أن يشق عليهم ذلك، فيقتصر على ما يلائم قدراتهم ويناسب أسنانهم.

وقد استمر فعل السلف على هذا النحو إلى وقت الناس هذا؛ يقول الإمام ابن مفلح -وهو من علماء القرن الثامن- (ت 763 هـ): “وعلى هذا أتباع الإمام أحمد إلى زمننا هذا”([10])، ولم تنقطع عادة العلماء والمؤدبين والمصلحين في ذلك إلى وقت الناس هذا.

ولعل انتشار مدارس تحفيظ القرآن الكريم في ربوع العالم كله، خير شاهد على تحقيق موعود الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].

تقديم حفظ القرآن على سماع العلم:

القرآن الكريم هو بوابة العلم، لذا كان السلف يقدمون تحفيظه للطالب على سماع الحديث والفقه، فإذا أتم الطالب حفظ كتاب الله؛ فإنه يعطى من الحديث والفقه وغيرهما من العلوم النافعة، مع توخي الحذر أن يطغى الاشتغال بذلك على حفظ كتاب الله تعالى، فيعرضه للنسيان.

ولهذا يقول الإمام النووي: “وأوَّل ما يبتدئ به حفظ القرآن العزيز؛ فهو أهم العلوم، وكان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ القرآن، وإذا حفظه فليحذر من الاشتغال عنه بالحديث والفقه وغيرهما اشتغالًا يؤدي إلى نسيان شيء منه، أو تعريضه للنسيان”([11]).

ويقول ابن جماعة في بيان آداب طالب العلم: “أن يبتدئ بكتاب الله العزيز، فيتقنه حفظاً، ويجتهد على إتقان تفسيره، وسائر علومه؛ فإنه أصل العلوم وأمها وأهمها”([12]).

وقد بلغ من شدة حرص السلف -رضي الله عنهم- على تحفيظ القرآن الكريم؛ أنهم كانوا يمنعون الصغار من حضور مجالس العلم قبل أن يتموا حفظ كتاب الله تعالى؛ ويختبروا إتقانهم له؛ يقول الوليد بن مسلم: ” كنا إذا جالسنا الأوزاعي فرأى فينا حدثًا، قال: “يا غلام، قرأت القرآن؟ فإن قال: نعم، قال: اقرأ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11]، وإن قال: لا، قال: اذهب، تعلم القرآن قبل أن تطلب العلم“([13]).

وبعضهم كان يستقرئ الغلمان بعض القرآن قبل إلقاء الحديث عليه؛ يقول أبو هشام الرفاعي: «كان يحيى بن يمان إذا جاءه غلام أمرد استقرأه، رأس سبعين من الأعراف، ورأس سبعين من يوسف، وأول الحديث، فإن قرأه حدثه، وإلا لم يحدثه”([14]).

ومنهم من يمنعه وليُّه من الرحلة والسفر في طلب الحديث والعلم، حتى يتم حفظ كتاب الله تعالى كاملًا ويقرأه عن ظهر قلب؛ فهذا محمد بن إسحاق بن خزيمة -الملقب بإمام الأئمة- (ت 311 هـ) يرغب في السفر لطلب الحديث من قتيبة بن سعيد، فلا يأذن له أبوه حتى يتم حفظ كتاب الله تعالى؛ يقول محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة: سمعت جدي [يعني: محمد بن إسحاق] يقول: “استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة [يعني: ابن سعيد]، فقال: اقرأ القرآن أولًا حتى آذن لك؛ فاستظهرت القرآن، فقال لي: امكث حتى تصلي بالختمة؛ ففعلت، فلما عيدنا أذن لي فخرجت إلى مرو، وسمعت بمرو الروذ من محمد بن هشام -يعني: صاحب هشيم- فنعي إلينا قتيبة”([15]).

وقد أبرز شيخ الإسلام ابن تيمية منزلة حفظ القرآن الكريم ومكانته؛ في جوابه عن مسألة رفعت له: أيما طلب القرآن أو العلم أفضل؟

فأجاب بقوله: “أما العلم الذي يجب على الإنسان عينًا كعلم ما أمر الله به، وما نهى الله عنه، فهو مقدم على حفظ ما لا يجب من القرآن، فإن طلب العلم الأول واجب، وطلب الثاني مستحب، والواجب مقدم على المستحب.

وأما طلب حفظ القرآن: فهو مقدَّم على كثير مما تسميه الناس علمًا: وهو [يعني: ما يسميه الناس علمًا] إما باطل، أو قليل النفع.

وهو [أي: القرآن] أيضًا مقدَّم في التعلم في حق من يريد أن يتعلم علم الدين من الأصول والفروع؛ فإن المشروع في حق مثل هذا في هذه الأوقات أن يبدأ بحفظ القرآن، فإنه أصل علوم الدين، بخلاف ما يفعله كثير من أهل البدع من الأعاجم وغيرهم، حيث يشتغل أحدهم بشيء من فضول العلم، من الكلام، أو الجدال، والخلاف، أو الفروع النادرة، والتقليد الذي لا يحتاج إليه، أو غرائب الحديث التي لا تثبت، ولا ينتفع بها، وكثير من الرياضيات التي لا تقوم عليها حجة، ويترك حفظ القرآن الذي هو أهم من ذلك كله”([16]).

الأمر بتعهد القرآن والتحذير من نسيانه:

لقد حض النبي صلى الله عليه وسلم على درس القرآن الكريم، وتعاهده والمواظبة على تلاوته، والتحذير من تعريضه للنسيان؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَعَاهَدُوا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا»([17])، والمعنى: تفقدوا القرآن بالذكر، واستحضاره في القلب، وحفظه عن النسيان بالتلاوة([18]).

ولهذا كان الصحابة -رضي الله عنهم- يراجعون القرآن ويتذاكرونه خشية نسيانه؛ فعن خيثمة قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- وهو ينظر في المصحف، قال: قلت: أي شيء تقرأ في المصحف؟، قال: «حزبي الذي أقوم به الليلة»([19]) .

يقول الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: “فإذا رزقه الله تعالى حفظ كتابه، فليحذر أن يشتغل عنه بالحديث، أو غيره من العلوم اشتغالًا يؤدي إلى نسيانه”([20]).

فمن فرَّط في حفظ القرآن الكريم وتشاغل عنه، فإنهم كانوا يحذرون منه ويتركونه؛ ألا ترى إلى موقف الإمام الذهبي وتحذيره من ابنه أبي هريرة عبد الرحمن؛ معللًا ذلك بأنه حفظ القرآن ثم تشاغل عنه حتى نسيه([21]).

وفي جميع ما تقدم أبلغ الرد على من زعم مجافاة المنهج الإصلاحي السلفي لتحفيظ القرآن الكريم، ولله الحمد على نعمه، وصلى الله عليه نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه الطبري في تفسيره (20/ 52).

([2]) أخرجه أبو داود (1464)، والترمذي (2914)، والنسائي في السنن الكبرى (8002)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- وقال الترمذي: “حسن صحيح”، وصححه الألباني في “الصحيحة” (2240).

([3]) الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (2/ 499).

([4]) تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة للبيضاوي (1/ 532- 533).

([5]) أخرجه أحمد في المسند (38/ 466)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1451)، وحسنه الشيخ شعيب في تحقيق المسند.

([6]) هكذا يروج الشيعة، واستمع لهذا المقطع: https://www.youtube.com/watch?v=xNiGzs4lGJ8

([7]) حيث خرج هاشتاج يحذر من حلقات تحفيظ القرآن الكريم، ولكنه -ولله الحمد- قوبل برفض كبير من المسلمين، ودونك هذا الرابط لقناة BBC عربي: http://www.bbc.com/arabic/trending-39014970

([8]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (9/ 147).

([9]) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 214)، والآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح (2/ 33).

([10]) الآداب الشرعية والمنح المرعية (2/ 33).

([11]) المجموع شرح المهذب (1/ 38).

([12]) تذكر السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم (ص: 166- 167).

([13]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1/ 108).

([14]) المرجع السابق.

([15]) ينظر: طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي (2/ 443)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (2/ 209).

([16]) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/ 234- 235).

([17]) أخرجه البخاري (5033)، ومسلم (791)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

([18]) ينظر: الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (2/ 507).

([19]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (6/ 143).

([20]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/ 108).

([21]) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي (ص: 488).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} ومُحدَثَة البيت الإبراهيمي

ردُّ الابتداع والإحداث في الدّين أصلٌ عظيم من أصول دين الإسلام، يدلُّ على ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ»([1])؛ ولهذا يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة عظيمةٌ من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه […]

ثناء العلماء على الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: انتشرت العقيدةُ السلفية في أرجاء المعمورة -بفضل الله تعالى- في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، وازداد تمسُّك الناس بها والدفاع عنها؛ لأنها الحقُّ المبين والصراط المستقيم، وقد هيأ الله في كل مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي من يقوم بتجديد الدين، ونبذ الخرافات وما استحُدِث منَ البدع، إلا […]

زواج المسلمة من غير المسلم -مناقشة مثارات الغلط في المسألة-

يُثار بين الفينة والأخرى جدلٌ حول قضيَّة زواج المسلمة من غير المسلم، وخاصَّة الكتابيّ، رغم إجماع المسلمين سلفًا وخلفًا بكلّ طوائفهم ومذاهبهم على حرمةِ ذلك، وعدم انعقادِه أصلًا، ولم يخالف في ذلك إلا آحادٌ من شُذَّاذ الآفاق من مُدَّعي التنوير من المعاصرين، وعامَّتهم ممن لا يلتزم بقواعد الاستنباط ولا مناهج الاستدلال التي سار عليها علماء […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017