الاثنين - 24 محرّم 1441 هـ - 23 سبتمبر 2019 م

شبهة مجافاة منهج السلف لتحفيظ القرآن

A A

لما كان منهج الإصلاح هو منهج السلف القائم على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ لذا فإنهم كانوا أشد الناس حرصًا على حفظ القرآن الكريم، يؤثرونه على كل شيء، ولا يقدمون عليه شيئًا؛ رغبة في تزكية نفوسهم؛ كما في قوله سبحانه: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49]، يقول الحسن البصري -في تفسيرها-: “القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، يعني: المؤمنين”([1]) .

وتحصيلًا للدرجات العلا من الجنة؛ والتي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن تحصيلها بحفظ القرآن الكريم وتدبره والعمل به؛ فقال صلى الله عليه وسلم: “يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ، وَارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا”([2]) .

يقول التوربشتي: “وصاحب القرآن: هو الملازم له بالهمة والعناية، ويكون ذلك تارة بالحفظ والتلاوة، وتارة بالتدبر له والعمل به”([3]) .

وقوله: “اقرأ وارتق”، أي: اقرأ ما كنت تحسنه من القرآن، وارتق بقدره في درجات الجنان؛ قيل: درج الجنة بعدد أي القرآن، والقراء يتصاعدون بقدرها، فمن قرأ مائة آية مثلًا كان منزله عند آخر آية يقرؤها، وهي المائة من الدرجات، ومن حفظ جميع القرآن كان منزله الدرجة الأقصى من درجات الجنان، وهذا للقارئ الذي يقرؤه حق قراءته، وهو أن يتدبر معناه، ويأتي بما هو مقتضاه، لا الذي يقرأ والقرآن يلعنه”([4]).

وقد امتثل الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- ذلك؛ فكانوا لا يجاوزون عشر آيات من القرآن حفظًا حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل؛ يقول أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل”([5]).

ومع وضوح منهج السلف الإصلاحي في هذا الأمر، وشيوعه في كل عصر ومصر؛ إلا أن أصحاب البدع والخرافات من الشيعة الروافض لا يرون فائدة لحفظ القرآن وتحفيظه([6])، وكذا من تأثر بالدعوات الاستشراقية الغربية، حيث تعالت أصوات بالتحذير من حلقات تحفيظ القرآن، والمطالبة بمنعها وحظرها([7]).

وفي هذه المقالة دحض لتلك الشبهة، وبيان قوة ارتباط منهج الإصلاح السلفي بالقرآن الكريم والاعتناء بتحفيظه، والتحذير من التهاون فيه والتشاغل عنه، ولو بالحديث النبوي الشريف، أو بعلوم الشريعة الأخرى.

القرآن الكريم سبيل تأديب الصغار:

لقد عد السلف -رضي الله عنهم- تحفيظ القرآن الكريم وتعليمه؛ سبيلًا لإصلاح الصغار وتأديبهم، يقربوه إليهم، ويروضونهم عليه، فلا يكرهوهم على تعلمه فيصيبهم الملل والضجر، ولا يتركوهم فيهجروا القرآن ويجفوه، وبهذا جاءت وصايا الأئمة لمؤدبي الأطفال.

فهذا الإمام الشافعي يوصي مؤدب أولاد هارون الرشيد بتعليمهم القرآن الكريم؛ فيروي نهشل بن كثير عن أبيه كثير؛ قال: أُدخل الشافعي يومًا إلى بعض حجر هارون الرشيد ليستأذن على أمير المؤمنين، ومعه سراج الخادم، فأقعده عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد الرشيد. فقال سراج للشافعي: يا أبا عبد الله، هؤلاء أولاد أمير المؤمنين، وهو مؤدبهم، فلو أوصيته بهم.

فأقبل الشافعي على أبي عبد الصمد، فقال له: «ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاح نفسك؛ فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه والقبيح عندهم ما تركته، علمهم كتاب الله، ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، ثم روِّهم من الشعر أعفه، ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجنهم من علم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم»([8]).

أولوية حفظ القرآن قبل الحديث النبوي:

لقد كان السلف يبدأون تعليم الصغار بتحفيظهم القرآنَ الكريم قبل الحديث النبوي؛ ويتدرجون في تحفيظه وتلقينه؛ مراعاة لقدرات الصغار وتوافقًا مع استطاعتهم؛ فيبادرون بتعليمهم القرآن الكريم كله إلا أن يشق عليهم؛ يقول الميموني: “سألت أبا عبد الله [يعني: الإمام أحمد بن حنبل] أيهما أحب إليك أبدأ ابني بالقرآن أو بالحديث؟ قال: لا، بالقرآن، قلت: أعلمه كله، قال: إلا أن يعسر فتعلمه منه. ثم قال لي: إذا قرأ أولًا تعود القراءة، ثم لزمها”([9]).

وفي استثناء الإمام أحمد بقوله: “إلا أن يعسر فتعلمه منه”، بيان أن الأصل هو تعليم الصغار القرآن الكريم كله، إلا أن يشق عليهم ذلك، فيقتصر على ما يلائم قدراتهم ويناسب أسنانهم.

وقد استمر فعل السلف على هذا النحو إلى وقت الناس هذا؛ يقول الإمام ابن مفلح -وهو من علماء القرن الثامن- (ت 763 هـ): “وعلى هذا أتباع الإمام أحمد إلى زمننا هذا”([10])، ولم تنقطع عادة العلماء والمؤدبين والمصلحين في ذلك إلى وقت الناس هذا.

ولعل انتشار مدارس تحفيظ القرآن الكريم في ربوع العالم كله، خير شاهد على تحقيق موعود الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].

تقديم حفظ القرآن على سماع العلم:

القرآن الكريم هو بوابة العلم، لذا كان السلف يقدمون تحفيظه للطالب على سماع الحديث والفقه، فإذا أتم الطالب حفظ كتاب الله؛ فإنه يعطى من الحديث والفقه وغيرهما من العلوم النافعة، مع توخي الحذر أن يطغى الاشتغال بذلك على حفظ كتاب الله تعالى، فيعرضه للنسيان.

ولهذا يقول الإمام النووي: “وأوَّل ما يبتدئ به حفظ القرآن العزيز؛ فهو أهم العلوم، وكان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ القرآن، وإذا حفظه فليحذر من الاشتغال عنه بالحديث والفقه وغيرهما اشتغالًا يؤدي إلى نسيان شيء منه، أو تعريضه للنسيان”([11]).

ويقول ابن جماعة في بيان آداب طالب العلم: “أن يبتدئ بكتاب الله العزيز، فيتقنه حفظاً، ويجتهد على إتقان تفسيره، وسائر علومه؛ فإنه أصل العلوم وأمها وأهمها”([12]).

وقد بلغ من شدة حرص السلف -رضي الله عنهم- على تحفيظ القرآن الكريم؛ أنهم كانوا يمنعون الصغار من حضور مجالس العلم قبل أن يتموا حفظ كتاب الله تعالى؛ ويختبروا إتقانهم له؛ يقول الوليد بن مسلم: ” كنا إذا جالسنا الأوزاعي فرأى فينا حدثًا، قال: “يا غلام، قرأت القرآن؟ فإن قال: نعم، قال: اقرأ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11]، وإن قال: لا، قال: اذهب، تعلم القرآن قبل أن تطلب العلم“([13]).

وبعضهم كان يستقرئ الغلمان بعض القرآن قبل إلقاء الحديث عليه؛ يقول أبو هشام الرفاعي: «كان يحيى بن يمان إذا جاءه غلام أمرد استقرأه، رأس سبعين من الأعراف، ورأس سبعين من يوسف، وأول الحديث، فإن قرأه حدثه، وإلا لم يحدثه”([14]).

ومنهم من يمنعه وليُّه من الرحلة والسفر في طلب الحديث والعلم، حتى يتم حفظ كتاب الله تعالى كاملًا ويقرأه عن ظهر قلب؛ فهذا محمد بن إسحاق بن خزيمة -الملقب بإمام الأئمة- (ت 311 هـ) يرغب في السفر لطلب الحديث من قتيبة بن سعيد، فلا يأذن له أبوه حتى يتم حفظ كتاب الله تعالى؛ يقول محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة: سمعت جدي [يعني: محمد بن إسحاق] يقول: “استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة [يعني: ابن سعيد]، فقال: اقرأ القرآن أولًا حتى آذن لك؛ فاستظهرت القرآن، فقال لي: امكث حتى تصلي بالختمة؛ ففعلت، فلما عيدنا أذن لي فخرجت إلى مرو، وسمعت بمرو الروذ من محمد بن هشام -يعني: صاحب هشيم- فنعي إلينا قتيبة”([15]).

وقد أبرز شيخ الإسلام ابن تيمية منزلة حفظ القرآن الكريم ومكانته؛ في جوابه عن مسألة رفعت له: أيما طلب القرآن أو العلم أفضل؟

فأجاب بقوله: “أما العلم الذي يجب على الإنسان عينًا كعلم ما أمر الله به، وما نهى الله عنه، فهو مقدم على حفظ ما لا يجب من القرآن، فإن طلب العلم الأول واجب، وطلب الثاني مستحب، والواجب مقدم على المستحب.

وأما طلب حفظ القرآن: فهو مقدَّم على كثير مما تسميه الناس علمًا: وهو [يعني: ما يسميه الناس علمًا] إما باطل، أو قليل النفع.

وهو [أي: القرآن] أيضًا مقدَّم في التعلم في حق من يريد أن يتعلم علم الدين من الأصول والفروع؛ فإن المشروع في حق مثل هذا في هذه الأوقات أن يبدأ بحفظ القرآن، فإنه أصل علوم الدين، بخلاف ما يفعله كثير من أهل البدع من الأعاجم وغيرهم، حيث يشتغل أحدهم بشيء من فضول العلم، من الكلام، أو الجدال، والخلاف، أو الفروع النادرة، والتقليد الذي لا يحتاج إليه، أو غرائب الحديث التي لا تثبت، ولا ينتفع بها، وكثير من الرياضيات التي لا تقوم عليها حجة، ويترك حفظ القرآن الذي هو أهم من ذلك كله”([16]).

الأمر بتعهد القرآن والتحذير من نسيانه:

لقد حض النبي صلى الله عليه وسلم على درس القرآن الكريم، وتعاهده والمواظبة على تلاوته، والتحذير من تعريضه للنسيان؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَعَاهَدُوا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا»([17])، والمعنى: تفقدوا القرآن بالذكر، واستحضاره في القلب، وحفظه عن النسيان بالتلاوة([18]).

ولهذا كان الصحابة -رضي الله عنهم- يراجعون القرآن ويتذاكرونه خشية نسيانه؛ فعن خيثمة قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- وهو ينظر في المصحف، قال: قلت: أي شيء تقرأ في المصحف؟، قال: «حزبي الذي أقوم به الليلة»([19]) .

يقول الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: “فإذا رزقه الله تعالى حفظ كتابه، فليحذر أن يشتغل عنه بالحديث، أو غيره من العلوم اشتغالًا يؤدي إلى نسيانه”([20]).

فمن فرَّط في حفظ القرآن الكريم وتشاغل عنه، فإنهم كانوا يحذرون منه ويتركونه؛ ألا ترى إلى موقف الإمام الذهبي وتحذيره من ابنه أبي هريرة عبد الرحمن؛ معللًا ذلك بأنه حفظ القرآن ثم تشاغل عنه حتى نسيه([21]).

وفي جميع ما تقدم أبلغ الرد على من زعم مجافاة المنهج الإصلاحي السلفي لتحفيظ القرآن الكريم، ولله الحمد على نعمه، وصلى الله عليه نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه الطبري في تفسيره (20/ 52).

([2]) أخرجه أبو داود (1464)، والترمذي (2914)، والنسائي في السنن الكبرى (8002)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- وقال الترمذي: “حسن صحيح”، وصححه الألباني في “الصحيحة” (2240).

([3]) الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (2/ 499).

([4]) تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة للبيضاوي (1/ 532- 533).

([5]) أخرجه أحمد في المسند (38/ 466)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1451)، وحسنه الشيخ شعيب في تحقيق المسند.

([6]) هكذا يروج الشيعة، واستمع لهذا المقطع: https://www.youtube.com/watch?v=xNiGzs4lGJ8

([7]) حيث خرج هاشتاج يحذر من حلقات تحفيظ القرآن الكريم، ولكنه -ولله الحمد- قوبل برفض كبير من المسلمين، ودونك هذا الرابط لقناة BBC عربي: http://www.bbc.com/arabic/trending-39014970

([8]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (9/ 147).

([9]) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 214)، والآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح (2/ 33).

([10]) الآداب الشرعية والمنح المرعية (2/ 33).

([11]) المجموع شرح المهذب (1/ 38).

([12]) تذكر السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم (ص: 166- 167).

([13]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1/ 108).

([14]) المرجع السابق.

([15]) ينظر: طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي (2/ 443)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (2/ 209).

([16]) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/ 234- 235).

([17]) أخرجه البخاري (5033)، ومسلم (791)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

([18]) ينظر: الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (2/ 507).

([19]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (6/ 143).

([20]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/ 108).

([21]) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي (ص: 488).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقال تاريخي للشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله

إن استيلاء إمام السنة في هذا العصر عبد العزيز السعود(المقصود فيه الملك عبدالعزيز) على الحجاز , وشروعه في تطهير الحرمين الشريفين من بدع الضلالة , وقيامه بتجديد السنة قد كشف لأهل البصيرة من المسلمين أن ما كان من تساهل القرون الوسطى في مقاومة أهل البدع ؛ قد جر على الإسلام وأهله من الأرزاء , والفساد […]

تغريدات مقالة : دثار الفرق الغالية

لم يمر عصر دون أن يُنال من السلفية، ولم يمضِ وقتٌ دون أن تُلصق بها التهم، مع أنَّ كثيرا من تلك التهم لا أساس لها من الصحة؛ لكنها تُشاع وتذاع في كل مكان   ومن ذلك ما يشاعُ من إلصاق الفرق الغالية في التَّكفير بأهل السنة والجماعة، والادعاء بأن هذه الفرق ماهي إلا مخرجات فكرِ […]

محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم سيِّدُ ولَد آدَم ودَفعُ شُبَه المنكِرينَ

 تصوير الشبهة: لا يخفى على مَن مارس شيئًا من العلم أو رُزِق أدنى لمحة من الفهم تعظيمُ الله لقدر نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وتخصيصُه إيَّاه بفضائل ومحاسن ومناقب لا تنقاد لزِمام، وتنويهُه بعظيم قدره بما تكِلُّ عنه الألسنة والأقلام([1]). ومما يُرثَى له أن يظهرَ في وقتنا المعاصر -ممن ينتسب إلى الإسلام- من ينكِر سيادةَ […]

هل يحبُّ الله الكافرين؟ ضلالُ التيجانية وارتباك الأشاعرة

مقولة التيجاني: وردَت كلماتٌ على لسان شيخِ التيجانية ومؤسِّسها الشيخ أحمد التيجاني مصرِّحةٌ بأن الله يحبُّ الكافرين، وقد حاول بعض التيجانيِّين الدفاعَ عنه بحمل كلامِه على ما يصرِّح به الأشاعرةُ من مرادفَةِ المحبَّة للإرادة، وأبدى في ذلك وأعاد، وصرف القولَ حتى يجدَ مخرجًا لشيخه مما قال([1]). وغالبُ من نقل عنهم أنَّ الإرادةَ بمعنى المحبة إمَّا […]

عرض وتعريف بكتاب: “التطاول الغربي على الثوابت الإسلامية”

معلومات الكتاب: العنوان: التّطاوُل الغربيّ على الثوابت الإسلامية رؤية مستقبليّة. المؤلف: الدكتور محمد يسري، رئيس مركز البحوث وتطوير المناهج في الجامعة الأمريكية المفتوحة. دار النشر: دار اليسر. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة: 1428هـ/ 2007م. محتوى الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وستة مباحث، وخاتمة. المقدّمة: تحدَّث فيها المؤلف عن عالمية الشريعةِ، وأنه يقابل عالميتها عالميةٌ أخرى […]

سُنَّة الصَّحابةِ حجَّةٌ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من شعارُ أهل البدع: استبدال سنَّةٍ بسنَّةٍ وطريقةٍ بطريقة هو شعارُ أهلِ البدع والضلالات؛ حيث يريدون من الأمَّةِ أن تستبدلَ الذي هو الأدنى بالذي هو خير، يريدونَ مِنها أن تستبدلَ سنَّةَ الضلالة والغواية بسنَّةِ الرشاد والهداية، سنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وسنةِ أصحابه الكرام وخلفائه الراشدين رضي الله […]

يومُ عاشوراء في تراثِ ابن تيميّة رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة “كان ابنُ تيمية -باتِّفاق خصومِه وأنصاره- شخصيَّةً ذاتَ طرازٍ عظيم؛ فهو فقيهٌ ومتكلِّم ناقدٌ للمنطق الأرسطي والتصوف من جهة، وناقدٌ استثْنائي وباحثٌ أخلاقي من جهة أخرى“. هكذا ابتدأت الباحثةُ الألمانية (أنكه فون كوجلجن) بحثًا مطوَّلا عن ابن تيمية بعنوان: (نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي ومشروعه المضاد)([1]). وهذا القول تسنده […]

دعوى رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظة وتلفيق الأحكام

كمال الدين وتمام النعمة: إكمال الدين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المؤمنين؛ فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم -صلوات الله وسلامه عليه-، فقد جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء والمرسلين، وبعثه إلى جميع الثقلين الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما […]

الأدب مع الله تعالى.. بين الإرشادات القرآنية العالية ومقامات التصوُّف الغالية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الأدبُ عنوان المحبةِ وشعارُ التَّقوى، ودِين الأنبياء وشرعُ الحكماء، وبه يتميَّز الخاصَّة منَ العامةِ، ويُعرف الصادق من الكاذِب، ولا جمالَ للقلب إلا بهِ، فمن حُرِمَه حُرم خيرًا كثيرًا، ومن تحقَّقه ظَفر بالمرادِ في الدنيا والآخرة، وبه يصل العبدُ إلى مقامات العبوديَّة الحقيقيَّة من إحسانٍ ورضا عن الله سبحانه […]

تغريدات مقالة: يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

الناس في دين الله ثلاثة أصناف، فإما غالٍ فيه بالزيادة عليه، أوالجافي عنه بارتكاب المحرمات أو ترك الواجبات، وهما مذمومان، أما الصنف الثالث: فهو التوسط والاعتدال والذي يتمثل في التمسك بالكتاب والسنة. المسلمون أهل وسط بين أهل الأديان كلها، كما قال الله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا)، يقول الطبري رحمه الله: ” فلا هم أهلُ […]

يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

أصناف الناس في التزامهم بالدين: النَّاس في دين الله ثلاثة أصناف: الصِّنف الأول: الغالي فيه، وهو المتشدِّد في الدين والمتنطِّع فيه، ويكون غالبًا بفعل شيء لم يأت به الشرع فيكون محدثًا، أو بزيادةٍ على القدر الذي أتى به الشَّرع حتى وإن كان الأصل مشروعًا. الصِّنف الثاني: الجافي عنه، وهو المفرِّط في الدِّين إما بترك الواجبات […]

يومُ عاشوراء ينطِقُ بالتَّوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الإنسانُ منذ أن يبدأَ فيه الشعورُ بمن حولَه وهو في سنِّ الطفولة تثور في نفسِه تلك الأسئلة العميقة، وتُلِحّ عليه، فلا يجد مفرًّا منها، أسئلةٌ مثل: من أين أتيتُ؟ وإلى أين أسير؟ من أين جاء هذا الوجود العظيم؟ لماذا أنا موجود؟ ما الغاية التي يجب أن أحقِّقها؟ لماذا […]

هل خالفت “السلفيَّةُ المعاصِرة” منهجَ السلف في المقررات العقدية والتفقُّه؟

 تصوير التهمة: بعضُ خصوم السلفية اليومَ لا يفتؤون يرمونها بكلِّ نقيصةٍ، وإذا رأوا نقطةً سوداءً ركَّزوا عليها العدسة؛ ليجعلوا منها جبلًا يسدُّ أبصار العالَم، فلا يرونَ غيرَه، ولا يتحدَّثون إلا عنه، ولم تزل الخصومةُ ببعضهم حتى أوبقَته في أنفاقِ الفجور عياذًا بالله، وأعمته عن حالِه وحالِ ما يدعُو إليه، فلا يستنكِف مادحُ علمِ الكلام والمفتخِرُ […]

عرض ونقد لكتاب: “الخلافات السياسية بين الصحابة رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معلومات الكتاب: مؤلف الكتاب: الدكتور محمد المختار الشنقيطي. تقديم: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والأستاذ راشد الغنوشي. الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى، 2013م. محتويات الكتاب: ليس الكتابُ مؤلَّفًا عبرَ خطَّة بحثيَّة أكاديميَّة، وإنما هو مكوَّن من عناوين عريضة تعبِّر عن فكرة الكاتب وعن مضمونها […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017