الاثنين - 05 جمادى الآخر 1442 هـ - 18 يناير 2021 م

مفهوم التأويل الشرعي وضوابطه

A A
#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

التأويل أحد أهم القضايا المعيارية التي أخذت حيزًا كبيرًا من البحث العلمي، في الفكر الإسلامي، على جميع المستويات، وخفض الناس فيها ورفعوا، حتى صار التأويل أصلًا عند المتكلمين، يحاكمون إليه جميع النصوص الشرعية، ويردونها انطلاقًا منه، وفى مقابل هؤلاء ظهرت طائفة أخرى جعلت التأويل عدوا لها ولم تر له مثالًا صحيحًا؛ فرفضت التأويل جملة وتفصيلًا، حتى في مظانه وموارده، وسوف نحاول في هذا المقال تجليَة مفهوم التأويل بمعناه الشرعي، والتعرّض لضوابطه التي تجعله مقبولًا، وتعصم مُستخدمه من الزلل.

تعريف التأويل لغةً واصطلاحًا:

التأويل في اللغة: تفعيل من آل يؤول إلى كذا إذا صار إليه فالتأويل التصيير قال الشاعر:

على أنها كانت تؤول حبها تأول ربعي السقاب فأصحبا ([1])

قال أبو عبيدة: “يعنى تفسير حبها ومرجعه أنه كان صغيرا في قلبه, فلم يزل ينبت حتى صار قديما مثل هذا السقب الصغير, الذي لم يزل يشب حتى صار كبيرا مثل أمه “. ([2])

والتأويل في الاصطلاح له ثلاثة إطلاقات:

الإطلاق الأول: يراد به حقيقة الشيء، وما يؤول أمره إليه، ومنه قوله تعالى: { هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ } [سورة الأعراف:53]. أي حقيقة ما أخبروا به من المعاد، وهذا الإطلاق لا يختلف كثيرًا عن المعنى اللغوي للتأويل؛ بل هو مستمد منه.

الإطلاق الثاني: التأويل بمعنى التفسير، والبيان والتعبير عن الشيء كقوله تعالى: {نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} [سورة يوسف:36].  أي بتفسيره. ([3])

وهذان المعنيان هما الغالبان في القرآن وفي اصطلاح السلف والمفسرين. ([4])

الإطلاق الثالث: “هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى محتمل مرجوح بدليل”. ([5]) قال في المراقى:

حمل لظـــــــــاهر على المرجــــــــوح

صــحـيــحـه وهـو الـقـريــب ما حــمــل

واقسمه للفـــاسد والصحيــــــح

مع قوة الدليل عند المستدل  ([6])

وهذا هو التأويل في اصطلاح المتكلمين، وجمهور الأصوليين، وعليه يدور الخلاف في مورده ومجاله، فمنهم من توسع فيه، حتى جعل مجرد الاحتمال سببا للتأويل، دون مراعاة للضوابط الشرعية في هذا الباب، والحقيقة أن التأويل بهذا المعنى الاصطلاحي ليس مرفوضا بإطلاق ولا مقبولا بإطلاق، بل لابد له من ضوابط، وهذه الضوابط لا يقبل التأويل من المتأول ما لم يلتزم بها.

ضوابط التأويل: الأصل حمل الكلام على الظاهر. وأما التأويل فهو عارض؛ فلابد للمتأول لكي يُقبل تأويله بهذا المعنى الاصطلاحي الذي مر معنا من أمور منها:

أولا: أن يبين احتمال الكلام للمعنى الذي يريده لغة، ولابد، لهذا البيان أن يمر بمراحل:

  • أن يحتمله اللفظ بوضعه، فيكون مستعملا فيه، وإما إن فسر اللفظ بمعنى لا تدل عليه لغة العرب؛ فإنه لا يكون تأويلاً مقبولا, وذلك مثل تفسير الاستواء بالإقبال، فإنه لا يعرف في لغة العرب ([7]).
  • أن يحتمله اللفظ ببنيته الخاصة, من تثنية وجمع، فإن المعنى قد يحتمله اللفظ مفردا لكنه لا يحتمله بالتثنية والجمع، كتفسير اليد بالقدرة، فإنها وإن احتملتها مفردة، فإنها لا تحتملها مثناة، كما في قوله تعالى: {قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ} [سورة ص:75]. فإنه لا يمكن أن تكون قدرتي، وكذلك من فسروا العين بالحفظ والرعاية، فإنها، وإن احتملت هذا المعنى مفردة، فإنها لا تحتمله في حالة الجمع، وقد أشار العلامة محمد ناصر السنة إلى هذا التناقض في التأويل بقوله:

مــــثبتة في وحينا الصفات

من أولوا العين فجاءتهم عيون

وأولـوا القدرة باليد وبان

مهما زقي في نـفيـها النفاة
فأفلس التأويل عن غرم الديون

عجزهم لما اتتهم يدان ([8])

  • أن يحتمله السياق والتركيب، إذ قد يكون اللفظ محتملا للمعنى في سياقات أخرى، مثل تأويل النظر بالانتظار، فإنه يرد بهذا المعنى، كما في قوله تعالى: {يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ } [سورة الحديد:13]. “والنَّظَرُ الِانْتِظَارُ أَيِ انْتَظِرُونا”، ولكنه لا يحتمله في سياق قوله تعالى: {وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ} [سورة القيامة:22-23]. فتعدية الفعل بإلى ونسبة النظر للوجوه؛ يدل على أن المعنى هو النظر بالعين لا الإنتظار ([9]).

ثانيا: أن يبن الوجه الذي لأجله كان هذا المعنى هو المختار عنده.

ثالثا: أن يقيم الدليل والقرينة، الصارفة للكلام عن ظاهره، وهذه القرينة لابد أن تكون معلومة عند المخاطب مألوفة لديه، ولا يكفي أن تكون معلومة إجمالًا، وأن تكون لفظية، وإن كانت عقلية؛ فلابد أن تكون ضرورية بدهية لا تخفى على السامع.

وبدون الإلتزام بهذه الضوابط يكون التأويل لعِبًا وشَغبًا وتحريفًا لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

أمثلة للتأويل الصحيح في العقائد والأحكام:

مثاله في العقائد: قول الله تعالى: {فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا } [سورة الأعراف:51]. فإن النسيان في لغة العرب له معنيان:

المعنى الأول: الغفلة والذهول.

المعنى الثاني: التّرك ([10]).

وحمَله السلف على المعنى الثاني، وهو الترك، وذلك لأدلة منها:

  • كونه أحد معانيه في اللغة, ومنه قوله تعالى: {مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ } [سورة البقرة:106]. أي نتركها.
  • أن السياق يدل على هذا المعنى، فقد ذكر في مقام الحساب والعقاب، ويستحيل أن يكون بمعنى الغفلة والذهول؛ ولذلك ورد عن ابن عباس، والسدي، وغيرهما تفسيره بالترك ([11]).
  • والتأويل قليل في العقائد؛ لأنها أخبار ويراد تصديقها وإجراؤها على ظاهرها، وعدم التعرض لها بالتأويل والتحريف والتكذيب.

مثاله في الأحكام: قول الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ } [سورة المائدة:6].

فإن ظاهره أن الأمر بالطهارة لا يكون إلا بعد القيام إلى الصلاة، وتأويلها أن المعنى إذا أردتم القيام إلى الصلاة، فيكون الأمر بالطهارة عند إرادة القيام للصلاة، وهذا تأويل قريب جدًا ووجه قُربه رُجحانه بالنّظير كقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ } [سورة النحل:98]. ([12]).

ومما يزيد الأمر وضوحًا: ذكر أمثلة للتأويل الفاسد في العقائد والأحكام, فإن مثل هذا يجلي حقيقة المنهج القويم في التأويل, ويظهر أنه ليس مردودًا كله, كما أن الباب ليس مفتوحًا على مصراعيه لكل مؤوِّل.

مثاله في العقائد:

من أمثلة التأويل الفاسد, ما ذكره ابن القيم عن أهل الكلام, من أنهم يتأولون الأحد ” بأنه الذي لا يتميز منه شيء عن شيء البتة، ثم قالوا: لو كان فوق العرش لم يكن أحدًا، فإن هذا تأويل لم تعرفه العرب ولا أهل اللغة، وإنما هو اصطلاح حادث عند الجهمية والفلاسفة، ومن وافقهم” ([13]).

وكذلك تأويل قوله تعالى: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} [سورة السجدة:4]. بمعنى أقبل على خلق العرش، فإن هذا لا يعرف عند العرب في لغتهم، ولا يقال لمن أقبل على شيء، استوى عليه، فلا يقال لمن أقبل على الطعام استوى عليه، وهذا تأويل باطل، وهو كذب بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: (أن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء) ([14]) . ” فكيف يقال إنه أقبل على خلقه، وهو مخلوق قبل هذه المخلوقات”([15]).

مثاله في الأحكام:

من أمثلة التأويل الفاسد في الأحكام: تأويل بعضهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة لما أسلم على عشر نسوة:  “أمسك أربعا وفارق سائرهن” ([16]). فأولوه: ” على معنى أن الإمساك ابتداء نكاح أربع منهن، وإنما كان بعيدًا لأنه لم ينقل عنه ولا عن غيره تجديد نكاح مع كثرة إسلام الكفار المتزوجين وكون الرجل حديث عهد بإسلام لا يعرف هذا المعنى الشرعي، لهذا الكلمة، فلا يمكن مخاطبته به” ([17]).

وخلاصة الأمر أن القرآن نزل بلسان عربي وجرى على عادة العرب في الخطاب من اعتمادهم على الاستعارة، والمجاز، والكناية، والأخذ بالمفهوم، وتركه، والنص، والإجمال، ولكن الأصل هو الظاهر، فلا يعدل عنه إلا بدليل، وإلا كان الكلام لغوًا وعُرضة للسفسطة، والتحريف فلزم على كل من ادّعى التأويل في آية أو حديث أن يقيم الدليل على ذلك، وإلا عُدّ متلاعبًا بالوحي سائرًا على منهج أهل الكتاب في تحريف الكلم عن مواضعه.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])ديوان الأعشى ص 148

[2]) الصحاح  4 / 162

[3]) تفسير القرآن العظيم 1 / 317

[4]) الفتاوى 5 / 34

[5]) نثر الورود 1 / 261

[6]) مراقي السعود ص 20 لمؤلفه سيدي عبد الله الحاج إبراهيم العلوي الشنقيطي

[7])الصواعق المرسلة 1 / 184

[8]) وابل السجيل على فلول التدجيل ص 2

[9])ابن كثير  4 / 210

[10]) لسان العرب 8 / 544

[11]) تفسير القرآن العظيم 2 / 735

[12]) نيل السول ص 94

[13])الصواعق المرسلة 1 / 191

[14]) رواه مسلم 4/2044

[15]) الصواعق المرسلة 1 / 192

[16]) السنن الكبرى للبيهقي رقم 14045

[17]) شرح مرتقى الوصول ص 88_89

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} ومُحدَثَة البيت الإبراهيمي

ردُّ الابتداع والإحداث في الدّين أصلٌ عظيم من أصول دين الإسلام، يدلُّ على ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ»([1])؛ ولهذا يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة عظيمةٌ من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه […]

ثناء العلماء على الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: انتشرت العقيدةُ السلفية في أرجاء المعمورة -بفضل الله تعالى- في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، وازداد تمسُّك الناس بها والدفاع عنها؛ لأنها الحقُّ المبين والصراط المستقيم، وقد هيأ الله في كل مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي من يقوم بتجديد الدين، ونبذ الخرافات وما استحُدِث منَ البدع، إلا […]

زواج المسلمة من غير المسلم -مناقشة مثارات الغلط في المسألة-

يُثار بين الفينة والأخرى جدلٌ حول قضيَّة زواج المسلمة من غير المسلم، وخاصَّة الكتابيّ، رغم إجماع المسلمين سلفًا وخلفًا بكلّ طوائفهم ومذاهبهم على حرمةِ ذلك، وعدم انعقادِه أصلًا، ولم يخالف في ذلك إلا آحادٌ من شُذَّاذ الآفاق من مُدَّعي التنوير من المعاصرين، وعامَّتهم ممن لا يلتزم بقواعد الاستنباط ولا مناهج الاستدلال التي سار عليها علماء […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017