الجمعة - 21 محرّم 1441 هـ - 20 سبتمبر 2019 م

حقيقة ابن عربي الصوفي

A A

كثيرًا ما يتزيَّا أهل الباطل والفساد بزيّ أهل الحقِّ والصلاح؛ ليموِّهوا على عامة الناس؛ فيسهل عليهم نشرُ باطلهم وضلالهم؛ لذا كان لا بدَّ لأهل الحقِّ من معيار كاشِف، به يُتَوصَّل إلى معرفة حقيقةِ أمرِ المدَّعي؛ وقد وضع الإمامان الليث بن سعد والشافعي -رحمهما الله- معيارًا لذلك فيما رواه يونس بن عبد الأعلى قال: قلت للشافعي رضي الله عنه: إن صاحبَنا -يعني: الليث بن سعد- كان يقول: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء فلا تغترُّوا به، حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة، فقال: قصَّر رحمه الله، بل إذا رأيتم الرجلَ يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به، حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة([1]).

ولله دَرُّهما فيما وضعا لنا من هذا المعيار الصحيح لقياس الرجال، ومفاده: أن لا يغترَّ بما يظهر من حال الشخص وإن طار في الهواء أو سار على الماء، فلا بد من عرض عمل الرجل على ما جاء في القرآن الكريم، وما جاءت به السنة الصحيحة؛ فإن وافقهما فهو من أهل الصلاح والرشد، وإن خالفهما فهو من أهل الفساد والغيّ.

وقد استطاع أهل السنة والجماعة بتطبيق هذا المعيار الوقوفَ على حقائق أهل الزيغ والعناد؛ الذين أفنوا أعمارهم في نشر الخرافات والبدع والضلالات، وبذلوا وسعَهم في هدم دعائم الإسلام وأركانه. ومن أشهر من ارتجَّ الناس فيه: ابن عربي الصوفي؛ وقد اشتهر عنه القول بالحلول ووحدة الوجود، ووقع بعضُهم في تعظيمه لما ظهر من حاله في التصوف والانعزال والجوع والسهر.

وقيامًا بأمر النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم؛ جاءت هذه المقالة، وفيها إبراز لحقيقة ابن عربي الصوفي، وتبيان لموقف أهل العلم من آرائه وانحرافاته، ولا يعنينا في هذا المقام ذكر ترجمته مفصَّلة.

منِ ابنُ عربي؟

هو أبو بكر محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي.

ولد سنة ستين وخمسمائة (560هـ)، وتوفي سنة ثمان وثلاثين وستمائة (638هـ).

وقد كان لابن عربي في بعض كتبه كلام حسنٌ مطعَّم بالفوائد، إلا أنه أظهر حقيقةَ معتقده، وأعلن عن مكنون صدره ولبِّ مقصوده في كتابه: (فصوص الحكم)؛ مما حدَا بشيخ الإسلام ابن تيمية أن يغيِّر رأيه فيه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -مبينًا لحاله-: “وهؤلاء [يعني: الاتحادية] موَّهوا على السالكين التوحيد -الذي أنزل الله تعالى به الكتب وبعث به الرسل- بالاتحاد الذي سموه توحيدًا، وحقيقته تعطيل الصانع وجحود الخالق، وإنما كنت قديمًا ممن يحسن الظن بابن عربي ويعظِّمه؛ لما رأيت في كتبه من الفوائد؛ مثل كلامه في كثير من (الفتوحات)، و(الكنة)، و(المحكم المربوط)، و(الدرة الفاخرة)، و(مطالع النجوم)، ونحو ذلك، ولم نكن بعدُ اطلعنا على حقيقة مقصوده، ولم نطالع (الفصوص) ونحوه، وكنا نجتمع مع إخواننا في الله نطلب الحقَّ، ونتَّبعه، ونكشف حقيقة الطريق، فلما تبين الأمرُ عرفنا نحن ما يجب علينا”([2]).

وقد كان لهذا الاضطراب في كلام ابن عربي عظيمُ الأثر في انخداع طائفة من العلماء بالرجل، ووصل الأمر ببعضهم أن جعله من كبار أولياء الله تعالى؛ وهذا ما سنعرض له في الفقرة التالية.

انقسام الناس في ابن عربي:

الناس في الحكم على ابن عربي أقسام ثلاثة([3]):

القسم الأول: من نص على تكفيره؛ بناء على كلامه في كتابه (فصوص الحكم) وغيره، وسيأتي ذكر بعض ما فيه من الكفر الصّراح، وممن صرَّح بتكفير ابن عربي: أبو حيان الأندلسي (745هـ) في تفسيره، وسعد الدين التفتازاني (792هـ)، وسراج الدين البلقيني (805هـ)، والعلامة ابن الجزري الشافعي (833هـ)، والحافظ السخاوي (902هـ)، والشيخ ملا علي القاري (1014هـ)، وغيرهم.

وقد حكم ابن المقري بكفر من شكَّ في كفر طائفة ابن عربي، وقال الحافظ أبو زرعة العراقي: “لا شكَّ في اشتمال (الفصوص) المشهورة على الكفر الصريح الذي لا يُشكّ فيه، وكذلك (فتوحاته المكية)؛ فإن صحَّ صدور ذلك عنه واستمر عليه إلى وفاته فهو كافر مخلَّد في النار بلا شكٍّ”([4]).

القسم الثاني: من يجعله من أكابر الأولياء، ومن جملة من يغالي فيه: الفيروزابادي صاحب القاموس (817هـ)، وابن كمال باشا (940هـ)، وعبد الوهاب الشعراني (973هـ)، وعبد الرؤوف المناوي (1031هـ)، وإبراهيم بن حسن الكوراني (1101هـ)، والشيخ عبد الغني النابلسي (1143هـ). وهؤلاء انخدَعوا بما ظهر من بعض أحوال ابن عربي من الجوع والسهر والانعزال، مع ما في بعض كلامه من الحسن والفوائد، ومن وقف منهم على كلامه في (الفصوص) اجتهد في تأويله وحمله على محامل بعيدة.

القسم الثالث: من اعتقد ولايته، وحرَّم النظر في كتبه؛ ومن هؤلاء: السيوطي (911هـ)، وابن العماد الحنبلي (1089هـ)، وابن عابدين (1252هـ). وهؤلاء لم يجدوا تأويلًا سائغًا لكلامه الدال على الكفر الصريح، فحرَّموا النظر في كتبه جملة؛ خشيةَ الافتتان به.

وحتى يتجلَّى لنا حقيقةُ أمر ابن عربي بطريق الإنصاف وعدم المجازفة فإني أورد فيما يلي طرفًا من كلامه في (فصوص الحكم)، ثم أُتبعُه بنقضِ أهل العلم له، مع بيان خطرِ انحرافه وخروجِه عن رسم الشريعة.

طرفٌ من كلام ابن عربي في (فصوص الحكم) الدال على الكفر الصراح:

1- تخطبُّه في جانب التنزيه والتشبيه:

يقول ابن عربي: “اعلم أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عينُ التحديد والتقييد، فالمنزه إما جاهل وإما صاحب سوءِ أدب، ولكن إذا أطلقاه وقالا به فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التنزيه، ولم ير غير ذلك، فقد أساء الأدب، وأكذب الحقّ والرسل وهو لا يشعر، وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض”([5]).

وقوله: “وإن أخذنا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] على نفي المثل تحقَّقنا بالمفهوم وبالخبر الصحيح أنه عينُ الأشياء، والأشياء محدودة وإن اختلفت حدودها، فهو محدود بحدّ كلّ محدود، فما تحدّ شيئًا إلا وهو حدّ للحق، فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات، ولو لم يكن الأمر كذلك ما صحَّ الوجود، فهو عين الوجود”([6]).

2- إيمان ابن عربي بأن الله إنسان كبير:

ويقول أيضًا: “ولا شكَّ أن المحدَث قد ثبت حدوثه، ولما كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كل شيء من اسم وصفة، ما عدا الوجوب الذاتي، فإن ذلك لا يصح في الحادث، وإن كان واجبَ الوجود، ولكن وجوبه بغيره، لا بنفسه”([7]).

ثم قال: “فوصف نفسه لنا بنا، فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا، وإذا شهدنا شهد نفسه، ولا شك أنا كثيرون بالشخص والنوع، وأنا وإن كنا على حقيقة واحدةٍ تجمعنا؛ فنعلم قطعًا أن ثَمَّ فارقًا به تميزت الأشخاص بعضُها عن بعض، ولولا ذلك ما كانت الكثرة في الواحد”([8]).

تعقيب العلماء على مقولات ابن عربي في الفصوص:

يقول ابن دقيق العيد: سألت الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن ابن عربي فقال: “هو شيخُ سوء، كذَّاب، يقول بقِدَم العالم، ولا يحرِّم فرجًا”([9]).

ويقول الحافظ الذهبي -تعقيبًا على كلام العز بن عبد السلام-: “ولو رأى كلامَه هذا [يعني: الذي ذكره في ترجمته نقلًا عن كتابه (فصوص الحكم)([10])] لحكم بكفره، إلا أن يكون ابن العربي رجع عن هذا الكلام، وراجع دينَ الإسلام، فعليه من الله السلام”([11]).

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “قال ابن عربي الطائي -وكان من غلاة هؤلاء الجهمية يقول بوحدة الوجود – قال:

وكلُّ كلام في الوجود كلامُه          سواء علينا نثره ونظامه”([12]).

ويقول الحافظ الذهبي -بعد أن ذكر طرفًا من كلام ابن عربي-: “تعالى الله عمَّا يقول علوًّا كبيرًا، أستغفر الله، وحاكِي الكفر ليس بكافر”([13]).

ويقول الحافظ ابن كثير: “وله كتابه المسمَّى بـ: (فصوص الحكم)، فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح”([14]).

ويقول الحافظ ابن حجر: “من أمعن النظر في (فصوص الحكم) أو أنعم التأمل لاح له العجَب؛ فإن الذكيَّ إذا تأمَّل من ذلك الأقوال والنظائر والأشباه، فهو أحد رجلين: إما من الاتحادية في الباطن، وإما من المؤمنين بالله الذين يعدّون أن هذه النحلة من أكفر الكفر”([15]).

ويقول البقاعي: “وينبغي أن يعلم أولًا أن كلامه دائر على الوحدة المطلقة، وهي: أنه لا شيء سوى هذا العالم، وأن الإله أمر كلِّيَّ لا وجود له إلا في ضمن جزئياته، ثم إنه يسعى في إبطال الدين من أصله، بما يحلّ به عقائد أهله؛ بأن كلّ أحد على صراط مستقيم، وأن الوعيد لا يقع منه شيء، وعلى تقدير وقوعه فالعذاب المتوعَّد به إنما هو نعيم وعذوبة، ونحو ذلك!!”([16]).

ويقول الشيخ تقي الدين السبكي: “ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وابن سبعين والقطب القونوي والعفيف التلمساني… فهؤلاء ضلال جهّال، خارجون عن طريق الإسلام، فضلًا عن العلماء”([17]).

ويقول القاضي شرف الدين الزواوي المالكي: “وأما ما تضمَّنه هذا التصنيف من الهذيان، والكفر والبهتان، فهو كله تلبيس وضلال، وتحريف وتبديل، فمن صدَّق بذلك أو اعتقد صحته كان كافرًا ملحِدًا، صادًّا عن سبيل الله، مخالفًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم”([18]).

مما تقدم يتضح جليًّا: أن في بعض مقولات ابن عربي في كتابه (فصوص الحكم) وغيره كفرًا صُراحًا لا يحتمل التأويل؛ ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “مقالة ابن عربي -صاحب (فصوص الحكم)- وهي مع كونها كفرًا، فهو أقربهم [يعني: من ينتمي إلى مذهب الاتحادية] إلى الإسلام؛ لما يوجد في كلامه من الكلام الجيد كثيرًا، ولأنه لا يثبت على الاتحاد ثبات غيره، بل هو كثير الاضطراب فيه، وإنما هو قائم مع خياله الواسع الذي يتخيَّل فيه الحق تارةً والباطل أخرى، والله أعلم بما مات عليه”([19]).

اللهم ثبتنا على الحق حتى نلقاك به، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

[1] ينظر: طبقات الشافعيين لابن كثير (ص: 32).

[2] مجموع الفتاوى (2/ 464-465)، ومجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية، جمع: رشيد رضا (1/ 171).

[3]ينظر: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي (1/ 149)، وجلاء العينين في محاكمة الأحمدين لمحمود شكري الآلوسي (1/ 86-87).

[4] ينظر: جلاء العينين في محاكمة الأحمدين (ص: 87).

[5]فصوص الحكم (1/ 68، 72، 78، 83).

[6] المرجع السابق.

[7]فصوص الحكم (ص: 53).

[8]المرجع السابق (ص: 54).

[9] ينظر: تاريخ الإسلام (46/ 380)، والوافي بالوفيات للصفدي (4/ 125).

[10] وقد سبق نقل بعض كلام ابن عربي.

[11] تاريخ الإسلام (46/ 380).

[12] مجموع الفتاوى (17/ 84).

[13] تاريخ الإسلام (46/ 380).

[14] البداية والنهاية (13/ 182).

[15] لسان الميزان (7/ 392).

[16] تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي (1/ 19).

[17] ينظر: النجم الوهاج في شرح المنهاج للدميري (6/ 285-286).

[18]ينظر: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي (1/ 157-156).

[19] مجموع الفتاوى (2/ 143).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغريدات مقالة : دثار الفرق الغالية

لم يمر عصر دون أن يُنال من السلفية، ولم يمضِ وقتٌ دون أن تُلصق بها التهم، مع أنَّ كثيرا من تلك التهم لا أساس لها من الصحة؛ لكنها تُشاع وتذاع في كل مكان   ومن ذلك ما يشاعُ من إلصاق الفرق الغالية في التَّكفير بأهل السنة والجماعة، والادعاء بأن هذه الفرق ماهي إلا مخرجات فكرِ […]

محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم سيِّدُ ولَد آدَم ودَفعُ شُبَه المنكِرينَ

 تصوير الشبهة: لا يخفى على مَن مارس شيئًا من العلم أو رُزِق أدنى لمحة من الفهم تعظيمُ الله لقدر نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وتخصيصُه إيَّاه بفضائل ومحاسن ومناقب لا تنقاد لزِمام، وتنويهُه بعظيم قدره بما تكِلُّ عنه الألسنة والأقلام([1]). ومما يُرثَى له أن يظهرَ في وقتنا المعاصر -ممن ينتسب إلى الإسلام- من ينكِر سيادةَ […]

هل يحبُّ الله الكافرين؟ ضلالُ التيجانية وارتباك الأشاعرة

مقولة التيجاني: وردَت كلماتٌ على لسان شيخِ التيجانية ومؤسِّسها الشيخ أحمد التيجاني مصرِّحةٌ بأن الله يحبُّ الكافرين، وقد حاول بعض التيجانيِّين الدفاعَ عنه بحمل كلامِه على ما يصرِّح به الأشاعرةُ من مرادفَةِ المحبَّة للإرادة، وأبدى في ذلك وأعاد، وصرف القولَ حتى يجدَ مخرجًا لشيخه مما قال([1]). وغالبُ من نقل عنهم أنَّ الإرادةَ بمعنى المحبة إمَّا […]

عرض وتعريف بكتاب: “التطاول الغربي على الثوابت الإسلامية”

معلومات الكتاب: العنوان: التّطاوُل الغربيّ على الثوابت الإسلامية رؤية مستقبليّة. المؤلف: الدكتور محمد يسري، رئيس مركز البحوث وتطوير المناهج في الجامعة الأمريكية المفتوحة. دار النشر: دار اليسر. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة: 1428هـ/ 2007م. محتوى الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وستة مباحث، وخاتمة. المقدّمة: تحدَّث فيها المؤلف عن عالمية الشريعةِ، وأنه يقابل عالميتها عالميةٌ أخرى […]

سُنَّة الصَّحابةِ حجَّةٌ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من شعارُ أهل البدع: استبدال سنَّةٍ بسنَّةٍ وطريقةٍ بطريقة هو شعارُ أهلِ البدع والضلالات؛ حيث يريدون من الأمَّةِ أن تستبدلَ الذي هو الأدنى بالذي هو خير، يريدونَ مِنها أن تستبدلَ سنَّةَ الضلالة والغواية بسنَّةِ الرشاد والهداية، سنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وسنةِ أصحابه الكرام وخلفائه الراشدين رضي الله […]

يومُ عاشوراء في تراثِ ابن تيميّة رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة “كان ابنُ تيمية -باتِّفاق خصومِه وأنصاره- شخصيَّةً ذاتَ طرازٍ عظيم؛ فهو فقيهٌ ومتكلِّم ناقدٌ للمنطق الأرسطي والتصوف من جهة، وناقدٌ استثْنائي وباحثٌ أخلاقي من جهة أخرى“. هكذا ابتدأت الباحثةُ الألمانية (أنكه فون كوجلجن) بحثًا مطوَّلا عن ابن تيمية بعنوان: (نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي ومشروعه المضاد)([1]). وهذا القول تسنده […]

دعوى رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظة وتلفيق الأحكام

كمال الدين وتمام النعمة: إكمال الدين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المؤمنين؛ فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم -صلوات الله وسلامه عليه-، فقد جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء والمرسلين، وبعثه إلى جميع الثقلين الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما […]

الأدب مع الله تعالى.. بين الإرشادات القرآنية العالية ومقامات التصوُّف الغالية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الأدبُ عنوان المحبةِ وشعارُ التَّقوى، ودِين الأنبياء وشرعُ الحكماء، وبه يتميَّز الخاصَّة منَ العامةِ، ويُعرف الصادق من الكاذِب، ولا جمالَ للقلب إلا بهِ، فمن حُرِمَه حُرم خيرًا كثيرًا، ومن تحقَّقه ظَفر بالمرادِ في الدنيا والآخرة، وبه يصل العبدُ إلى مقامات العبوديَّة الحقيقيَّة من إحسانٍ ورضا عن الله سبحانه […]

تغريدات مقالة: يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

الناس في دين الله ثلاثة أصناف، فإما غالٍ فيه بالزيادة عليه، أوالجافي عنه بارتكاب المحرمات أو ترك الواجبات، وهما مذمومان، أما الصنف الثالث: فهو التوسط والاعتدال والذي يتمثل في التمسك بالكتاب والسنة. المسلمون أهل وسط بين أهل الأديان كلها، كما قال الله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا)، يقول الطبري رحمه الله: ” فلا هم أهلُ […]

يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

أصناف الناس في التزامهم بالدين: النَّاس في دين الله ثلاثة أصناف: الصِّنف الأول: الغالي فيه، وهو المتشدِّد في الدين والمتنطِّع فيه، ويكون غالبًا بفعل شيء لم يأت به الشرع فيكون محدثًا، أو بزيادةٍ على القدر الذي أتى به الشَّرع حتى وإن كان الأصل مشروعًا. الصِّنف الثاني: الجافي عنه، وهو المفرِّط في الدِّين إما بترك الواجبات […]

يومُ عاشوراء ينطِقُ بالتَّوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الإنسانُ منذ أن يبدأَ فيه الشعورُ بمن حولَه وهو في سنِّ الطفولة تثور في نفسِه تلك الأسئلة العميقة، وتُلِحّ عليه، فلا يجد مفرًّا منها، أسئلةٌ مثل: من أين أتيتُ؟ وإلى أين أسير؟ من أين جاء هذا الوجود العظيم؟ لماذا أنا موجود؟ ما الغاية التي يجب أن أحقِّقها؟ لماذا […]

هل خالفت “السلفيَّةُ المعاصِرة” منهجَ السلف في المقررات العقدية والتفقُّه؟

 تصوير التهمة: بعضُ خصوم السلفية اليومَ لا يفتؤون يرمونها بكلِّ نقيصةٍ، وإذا رأوا نقطةً سوداءً ركَّزوا عليها العدسة؛ ليجعلوا منها جبلًا يسدُّ أبصار العالَم، فلا يرونَ غيرَه، ولا يتحدَّثون إلا عنه، ولم تزل الخصومةُ ببعضهم حتى أوبقَته في أنفاقِ الفجور عياذًا بالله، وأعمته عن حالِه وحالِ ما يدعُو إليه، فلا يستنكِف مادحُ علمِ الكلام والمفتخِرُ […]

عرض ونقد لكتاب: “الخلافات السياسية بين الصحابة رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معلومات الكتاب: مؤلف الكتاب: الدكتور محمد المختار الشنقيطي. تقديم: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والأستاذ راشد الغنوشي. الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى، 2013م. محتويات الكتاب: ليس الكتابُ مؤلَّفًا عبرَ خطَّة بحثيَّة أكاديميَّة، وإنما هو مكوَّن من عناوين عريضة تعبِّر عن فكرة الكاتب وعن مضمونها […]

موقف أهل السنة من الفتن العامة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: تمرُّ بالأمَّةِ أزماتٌ وتعصِف بها أيامٌ يختلط فيها الباطل بالحقِّ، وتموج الشبهاتُ على الناس كموجِ البحر الهائج، تتلاعب بالناس الأفكارُ والتوجّهات كما يتلاعب الموجُ الهادر بقارب صغير تائهٍ في أعماق المحيطات، والسعيد من تعلَّق بسفينة النجاة، وتجاوَز الرياحَ العاصفة والأمواجَ العاتية من الفتن المضلَّة، ووصل إلى بر الأمان. […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017