الخميس - 15 ذو القعدة 1440 هـ - 18 يوليو 2019 م

حينَ ينتقِدُ الحداثيّون صحيحَ البخاري (حسن حنفي أنموذجًا)

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

المقدمة:

لا شكَّ أنَّ السنة تحتل مرتبةً عالية في التشريع الإسلامي، فهي تُعدُّ المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، وهي حجَّة كما هو حال القرآن الكريم؛ لذلك لم يفرِّق الصحابة الكرام بين الأمر الوارد في القرآن الكريم وبين ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، بل كانَ القرآن الكريم هو الآمر باتِّباع النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مضى على هذا الصحابة ومن بعدهم من التابعين، فاهتموا بالسُّنة روايةً وكتابة وتمحيصًا، فنشأ علمٌ عظيم قلَّ أن يكون له مثيل بل ليس له مثيل، وهو: علم الحديث الذي ضمَّ علم الأسانيد والمتون ومعرفة السنة النبوية بكل تفاصيلها وبكل ما يحيط بها، وذلك من حفظ الله سبحانه وتعالى لهذا الدِّين، ولئلا يستطيع أحد أن يُدخل في دين الله ما ليس منه.

ولكن هذا لم يعجب الحداثيين، فراحوا يُعملون على القرآن والسُّنة كلَّ ما أخذوه من المستشرقين من أدوات نقدية -زعموا-. ولأنَّ القرآن الكريم مكانته أكبر في قلوب المسلمين صار عملهم فيه بإدخاله في فوضى تأويليَّة، بقولهم بالتاريخية والأنسنة، “وهذا معناه أن النَّص الديني في القراءة الحداثية ثابتٌ من حيث منطوقه، متحرك من حيث مفهومه، فلا مدلول له إلا ما يضعه البشر من مدلولات وفقًا لأفهامهم الخاصة، فهو قابل للتغيير قبولا ورفضًا، والمصدر الإلهي للنُّصوص الدينية لا يخرجها عن هذه القوانين لأنَّها تأنسنت منذ تجسَّدت في التاريخ واللغة، وتوجَّهت بمدلولها إلى البشر في واقع تاريخي محدد”([1]).

أما السنة فعاثوا فيها كما يريدون، فتارةً بادِّعاء أن حجية السنة ما هي إلا من تأسيس الشافعيّ، فهو من أسَّس حجّية السنة كابحًا جماح جموع غفيرة من المسلمين كانوا لا يرون في السّنَّة أيَّ قيمة! فالسنة التي وقفت أمام مشاريعهم يأملون أن تنتهي قريبًا كما يقول العروي: “تحمِل في أحشائِها الجرثومة التي تقوض أركانَها وتؤول بها إلى الانهيار متى اقتضت ذلك الظُّروف الخارجية”([2])، ويقول: “تتلاشى السُّنة اليوم؛ لأنَّها أخطأت التَّعريف، التأسّي بالنبي في كل ما يحدث يقود إلى تأسِّي الإنسان بنفسه، فهو تعدٍّ على المرسل وتجنٍّ في حقِّ المرسَل، جعله لعبة تتقاذفها العوارض، فذاك كفرٌ وأيُّ كفر!”([3]).

وتارةً أخرى يدَّعون أنَّ السنة صنيعة بشرية وينفون عنها صفة الوحي، ومن العجيب أن تقرأ أنَّ دافع نزع صفة الوحي عن السنة هو أنه إن كانت السنة وحيًا كان لا بدَّ من قراءتها في الصلاة! يقول أوزون: “الحديثُ النَّبوي ليس وحيًا منزلًا، ولو كان كذلك لأصبح متنه قرآنًا يقرؤه المسلم عند أدائِه فروض صلاته”([4]). ولا داعي للتَّوقف هنا طويلًا وإبداء العجب؛ فإنَّ هذه قطرة من بحرٍ ممَّا سيأتي في صلب الورقة، ولئن كانَ هؤلاء ينفون عنه صفة الوحي فإنَّ جعيطًا يصوِّر السنةَ وكأنَّها خواطر نفسية للنَّبي صلى الله عليه وسلم، تحمَّس لها محمد عليه الصلاة والسلام وكأنَّه في صراعٍ مع الله حتى يأتي بشيءٍ مثله، يقول: “كل ما اختزنه محمَّد صلى الله عليه وسلَّم في ذاكرتِه سيرجع عن طريق الوحي في حالةِ الإيحاء الدَّاخلي عن طريق الصَّوت الدَّاخلي الملهم في فتراتِ الانحطاط، والذي اعتبره محمَّد بكل حماس وحيًا إلهيًّا من الخارج”([5])، والوحيُ عند عبد المجيد الشرفي: “حالةٌ استثنائيَّة يغيبُ فيها الوعي، وتتعطَّل الملكات، ليبرز المخزون المدفون في أعماق اللَّاوعي بقوةٍ خارقة لا يقدر النَّبي على دفعها ولا تتحكَّم فيها إرادته”([6])، فهي إذن مخزونٌ داخلي عند النَّبي صلى الله عليه وسلم، أي: بمثابة الخواطر الكامنة في نفسه! وأمَّا نصر حامد أبو زيد فإنَّه يذهب إلى أن للخيال الإنساني أثرًا بارزًا في النبوة والوحي، ويقول: “إنَّ تفسير النبوة اعتمادًا على مفهوم الخيال معناه: أن ذلك الانتقال من عالم البشر إلى عالم الملائكة انتقال يتمُّ من خلال فاعلية المخيلة الإنسانية التي تكون في الأنبياء -بحكم الاصطفاء والفطرة- أقوى منها عند من سواهم من البشر، فإذا كانت فاعلية الخيال عند البشر العاديين لا تتبدَّى إلا في حالة النوم وسكون الحواس عن الاشتغال بنقل الانطباعات من العالم الخارجي إلى الدَّاخلي، فإنَّ الأنبياء والشعراء والعارفين قادرون دون غيرهم على استخدام فاعلية المخيلة في اليقظة والنوم على السواء، وليس معنى ذلك -بأي معنى من المعاني- التسوية بين هذه المستويات من حيث قدرة المخيلة وفاعليتها، فالنَّبي يأتي دون شكّ على قمة الترتيب، يليه الصوفي، ثم يأتي الشَّاعر في نهاية الترتيب!”([7]).

وإذا قمنا بالفحص المعرفي للتَّصور الحداثي للسُّنة يمكننا القول ببساطة: إنَّ الحداثة لا تقيم للسنة وزنا، وموقفهم لا يتَّفق ومدلولات النصوص الشرعية، وتتنافر كل التنافر مع طبيعة تعامل الصحابة الكرام ومن بعدهم مع السنة النبوية، وإثبات ما في موقف الحداثيين من انزلاقات معرفية في موضوع السنة أمرٌ مهم؛ لأن جلَّ من يتحدث عن حجيَّة السنة اليوم ما هم إلا أوعية نقل لكلام هؤلاء، والذي هو بدوره تكرارٌ لكلام المستشرقين.

مفترقُ الطُّرق:

من ضمن المشروع الحداثي الكَبير في نقد التُّراث وإخراجه من مساقهِ الشرعي إلى فضاءاتٍ أجنبية لا تمتُّ للحقل الشرعي بصلة جاء مشروع حسن حنفي، وتتحدَّد خلاصة فكره ومنهجيته الإجرائية في دراسة التراث وإعادة قراءته في عدَّة كتب من أهمها مشروعه المسمى: (من النقل إلى العقل)، وهي “محاولة لإعادة بناء العلوم النَّقلية الخمسة بعد أن تركها القدماء والمحدِّثون كما وضعها الأوائل، مكتفين بوضعها تاركين للزَّمن تطويرها، وهي: علوم القرآن، وعلوم الحديث، وعلم التفسير، وعلم السيرة، وعلم الفقه، بصرف النظر عن التَّرتيب… وهي أكثر العلوم تأثيرًا في الحياة العامة والخاصة استشهادًا بحجة القول (قال الله) و(قال الرسول) القائم على منهج الانتقاء والانتزاع من السياق والاختيار وفقًا للأهواء اعتمادًا على سلطة النصّ، منفصلًا عن سلطة العقل، فيتحوَّل النص إلى مقدَّس يدخل في معارك التَّفسير والتأويل التي تصل إلى حدِّ التَّكفير”. ثم يتساءل قائلًا: “لماذا تبقى هذه العلوم نقلية خالصة ولا تنضمُّ على الأقل إلى مجموعة العلوم النَّقلية العقلية؟!”([8]).

ويتَّضح من خلال هذا الكلام أنَّ هدف الدكتور حسن حنفي من مشروعه هو عقلنة هذه العلوم، وهذا يتَّضح أيضًا في عنوان الموسوعة، ولعلَّك تقف معي متسائلًا عن ماهية هذه العقلنة التي يريدها حسن حنفي؛ إذ إن العلوم الشرعية -ومنها التي ذكرها- لم يدَّعِ أحدٌ أنها نقلية محضة، بل كل العلوم الشرعية ممزوجة بين العقل والنقل، وهناك دوائر يختص بها النقل، ودوائر يختص بها العقل، فالشريعة تعمل وفق منهجٍ واضح في تفعيل العقل في الحقول المعرفية التي يجيد التعاملَ معها، ولا يختص ذلك بعلمٍ دون علم. ولسنا بصدد الاستطراد في مشروعه، وبيان الأطر الفكرية التي ينطلق منها، ولكن المراد المرور سريعًا على مشروعه هذا، ولنختم كلامنا بخلاصة مشروعه إذ يقول: “لقد آن الأوان أن نبدأ الإصلاح من الجذور”([9])، فالانطلاق إذن ينبغي أن يكون من القرآن والسنة.

من نقد السند إلى نقد المتن:

في هذه الورقة لسنا نسعى إلى قراءة مشروعه كاملًا، ولعل لهذا أوراقًا أخرى، ولكننا هنا نقف وقفاتٍ مع المجلد الثاني من موسوعته وهو المختص بعلوم الحديث، وقد عنون حنفي للكتاب بـ (من نقد السند إلى نقد المتن)، ويبيِّن حسن حنفي هدفه بوضوح في السطر الأول من الكتاب إذ يقول: “الهدف من هذه المقدمة هو ضياع إرهاب علم الحديث باعتباره علمًا مقدسًا، وبيان أنَّه من وضع المحدثين بأهوائهم ومذاهبهم وأهدافهم”([10]).

ومن الإنصاف العلمي أن نقول: إن حسن حنفي من أخفِّ الحداثيين في نقد الحديث، بل يصرح أنه وحيٌ وأنَّها مبيِّنة للقرآن؛ لكن يجب أن يكون هناك نقد ضروريّ للسنة وفق معايير هو يحدِّدها، وليست وفق معايير المحدِّثين. وحسن حنفي يريد في هذ الكتاب أن يبين نقد الحديث بشقَّيه: نقد السند ونقد المتن، وجاء اختياره في نقد المتون على صحيح البخاري، يقول فيه: “وهو أوَّل الإصحاحات الخمسة أو الستة، وأصحها عند الخاصة والعامة، وأكثرها تقديسًا، ويتبرَّك ويتهادى ويحفظ في المكتبات والمنازل، ويوضع على الموائد في القصور كوثنٍ أو تمثال!“([11]). ولا ندري أين رأى حسن حنفي من يضع صحيح البخاري كوثن أو تمثال!

لكن لنتجاوز هذا إلى رأيه هو في صحيح البخاري والذي يعبِّر عنه بوضوح فيقول: في حين إنَّه أكثرها [يعني أكثر الكتب الستة] إيغالًا في الغيبيات والإسرائيليات والخُرافات والثقافات الشعبية([12]). فصحيح البخاري عند حسن حنفي مجموعة من الغيبيات والخرافات والقصص ليس إلَّا.

وقد بدأ يتحدث في كتابه عن نقد السند، ثم تطرق إلى نقد المتن، وهو ما نريد أن نقف عنده بعض الوقفات، فالحديث عند حسن حنفي وحيٌ من الله؛ لذا يجب أن لا يتعارض مع العقل، يقول: “لما كان الحديث موجَّهًا نحو العمل فإن كلَّ ما يتعارض مع العمل يصبح عرضة للنقد… ولما كان الوحي نفسه يقوم على العقل وكان الحديث جزءًا من الوحي -{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]- فإنَّه أيضًا يتأسَّس على العقل مثل الوحي”([13]).

لكن هناك أحاديث كثيرة في البخاري تتعارض مع العقل الذي كان من المفترض أن لا يتعارض معه، بل من الأحاديث ما تدخَّل فيه خيال النبي صلى الله عليه وسلم لمجرَّد التَّصوير والإخراج الفنِّي مثل الغيبيات، “فالأحاديث الغيبية طويلة والأحاديث الطويلة غيبية، فالخيال يحتاجُ إلى مساحة، والتَّصور الفني لا حدود له، والأحاديث الطوال لا تستطيع الذَّاكرة استيعابها مثل قصَّة موسى والخضر، وإمكانية الخيال التدخل لمزيد من الإحكام الروائي والإبداع الفنِّي”([14]). وليس المراد هنا أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد في المعاني الموحى بها إليه بل يسوق المعنى بلفظه البديع، وإنَّما يقصد أنَّ الغيبيات من صنع الخيال، وهي بلا شك معارضة للعقل([15]). وهذا ما سيقف معه حسن حنفي وقفات مطوَّلة، وسنقف نحن مع دكتور الفلسفة والذي ترأَّس قسم الفلسفة في جامعة القاهرة لبرهةٍ من الزَّمن لنرى كيف ينتقد صحيح البخاري! وسنمضي فيه على ترتيب الكتاب دون مراعاةٍ للتقسيمات.

الشَّك لمجرَّد الشَّك:

يتحدَّث حنفي عن قولِه صلى الله عليه وسلم الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه»([16])، فيقول: “هناك آيات لم تسبقها آيات كغطاء أو قاعدة لها؛ ممَّا يدعو إلى الشَّك فيها، وعقلًا: كيف يغفر عمل ليلة ذنوب العمر كلِّه؟!”([17]).

فحنفي هنا لا يردُّ الحديث لأنَّه ينقصه أحدُ شروط صحَّة الحديث مثلًا، أو لأنَّه شاذ أو معلول، كلا؛ وإنَّما فقط لأنَّه لم ير لليلة القدر فضلًا في القرآن، فلا يمكن أن يكون هذا الفضل صحيحًا، ولا أدري كيف غفل عن قوله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3]. ثم عقلًا: ما المانِع أن يختص الله بعضَ الأعمال والأزمان بمزايا خاصَّة فيغفر الله من قام فيها بأعمال خاصة؟! إن هذا سائغ حتى في التعاملات الدنيوية، فالمدرس قد يكلّف بواجبات استثنائية عليها درجات استثنائية؛ لكن عقل حنفي لا يقبل هذا، ولأنَّه لا يقبله وجب شطبه من صحيح البخاري على حد زعمه.

الخلط العجيب:

في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: «أُرِيتُك في المنام مرتين، أرى أنك في سرقة من حرير، ويقول: هذه امرأتك، فأكشف عنها، فإذا هي أنت، فأقول: إن يكُ هذا من عند الله يمضه»([18]) يقول حنفي: “ومن موضوعات الأحلام عائشة، فقد رآها الرَّسول في المنام يجيء بها الملك إليه في سرقة من حرير مخبرًا إياه بأنَّها امرأته، فكشف الرسول عن وجهها فإذا هي عائشة، فرضيت لأنَّه أمر الله، وكانت تفخر باستمرار وتتباهى على باقي نساء الرسول بأن أهليهن زوجوهن في الأرض، أما هي فقد زوَّجها الله في السماء”([19]). ولا أدري كيف خلط الدكتور وأستاذ الفلسفة بين عائشة رضي الله عنها وزينب رضي الله عنها، فزينب هي التي كانت تقول: “زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات”([20]). وجاء حنفي وخلط بين قصتين بعيدتين، فجعلهما قصةً واحدة، ولو كان عنده مسكة من علم في علم الحديث أو السيرة لما فعل ذلك، ورغم ذلك هو من تصدر لنقد العلمين وتقديمهما بصورة جديدة كما يدَّعي في هذه الموسوعة!

أهون أهل النَّار عذابًا:

في الحديث يقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابًا يوم القيامة: لو أنَّ لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقول: أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك بي»([21]).

يأتي حسن حنفي إلى هذا الحديث فيحوِّره من قول الله لأهون أهل النار عذابًا إلى شيءٍ آخر، يقول: “يقول الله: إنَّ أهون أهل النَّار عذابًا ما كان له شيءٌ في الأرض يفتدي به وهو في صلب آدم، وهو عدم الشرك به، فأبى الإنسان إلا الشِّرك”([22])، ولا أدري كيف تركبت هذه الجمل مع بعضها! فإن أهون أهل النار عذابا من كان له في الأرض ما يفتدي به وهو في صلب آدم!! وما هو هذا الشيء؟ يقول: وهو عدم الشرك! فأبى إلا الشرك، أي: هذا الإنسان كان له وهو في صلب آدم ما يفتدي به من العذاب وهو عدم الشِّرك، لكنه اختار الشرك فكان هو أهون أهل النار عذابًا! ولتدع استغرابك جانبًا فإنه هو يستغرب ويقول: ” كيف يتكلم الإنسان وهو في صلب آدم؟! وكم في صلبه؟! وإذا كان الله أخذ عهد الذر على البشر وقدر كل شيء فكيف يكفر الإنسان بالله؟!”([23]).

وترى أنه يخلط موضوعات عدَّة في موضوعٍ واحد، فالحديث فيه تذكير الله بالعهد، وليس فيه أنه مطلوب منه أن يتكلَّم، ثم إن تكلَّم فما المانع عقلًا أن يستنطقه الله وهو قد خلقه؟! ثم كيف يكون أخذ العهد إجبارًا على الكفر؟! كلها أسئلة أترك لك الإجابة عنها.

مع العلم أنَّ هذا حديثٌ قدسي، والذي يرى حنفي أن الأحاديث القدسية نسبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله لمجرَّد التَّقوية فحسب! يقول: “وفي كتاب بدء الخلق تكثر فيما سمي فيما بعد (الأحاديث القدسية) أي: حديث الله وليس الرسول؛ لإعطاء مزيد من السلطة واليقين لهذه الأحاديث المشكوك في صحتها”([24]).

عمر بن عبد العزيز في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم!

في الحديث: عن ابن شهاب أنَّ عمر بن عبد العزيز أخَّر الصلاة يومًا فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أنَّ المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل صلى الله عليه وسلم نزل فصلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!([25]).

يقول حنفي: “وقد أخَّر عمر بن عبد العزيز الصَّلاة لنزول جبريل للصَّلاة أمامَ الرَّسول”([26]فعمر بن عبد العزيز الذي توفي سنة 101هـ كان حاضرًا عند النبي صلى الله عليه وسلم حسب حنفي!!

جبريل يخاطب فاطمة!

إن كان عمر بن عبد العزيز حاضرًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فإنَّ جبريل قد خاطب فاطمة رضي الله عنها!

ففي الحديث: عن عائشة رضي الله عنها قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النَّبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مرحبًا بابنتي»، ثم أجلسها عن يمينه -أو: عن شماله-، ثم أسرَّ إليها حديثًا فبكت، فقلت لها: لم تبكين؟ ثم أسرَّ إليها حديثًا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن! فسألتُها عمَّا قال: فقالت: ما كنت لأفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم، فسألتها فقالت: أسر إلي: «إنَّ جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرَّة، وإنَّه عارضني العام مرَّتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنَّك أول أهل بيتي لحاقًا بي» فبكيتُ، فقال: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟!»، أو: «نساء المؤمنين؟!» فضحكتُ لذلك([27]).

وواضحٌ في الحديث لكلِّ من قرأه -ولو لم يكن طالب علم فضلًا عمن كان عالمًا- أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أسرَّ لفاطمة، لكن الأمر عند حنفي كما يقول: “ولقد أسرَّ جبريل لفاطمة أنَّه كان يعرض عليه القرآن كل سنةٍ مرة، وأنَّه عرضه هذا العام مرتين، وهذا يعني أنَّه حضر من أجلها، وأنَّها ستكون ألحق الناس بأبيها وسيدة نساء أهل الجنة”([28]).

الشيطان بالوراثة!

في الحديث: «لو أنَّ أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللَّهم جنِّبنا الشيطان، وجنِّب الشيطان ما رزقتنا، فإنَّه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضرُّه شيطان أبدًا»([29]).

يقول حنفي: “دعاء الرجل أن يجنبه الله الشَّيطان عندما يكون مع أهله، فيأتي الولد خاليًا منه، وكأنَّه لا قوانين للوراثة”([30])، ومنذ متى كان الشيطان يورث جينيًّا حتى يدخل ضمن قوانين الوراثة؟! ولئن كان اعتراضه على إتيان الولد خاليًا من الشيطان بوجود قوانين للوراثة، فهل يعني أنه لو لم تكن هناك قوانين كانت الشياطين تورث جينيًّا من الأب إلى الابن؟!

المصادفة في دخول النَّار:

في الحديث: «ودعاء الرسل يومئذ: اللهم سلِّم سلِّم. وبه كلاليب مثل شوك السعدان، أما رأيتم شوك السعدان؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «فإنَّها مثل شوك السعدان، غير أنَّها لا يعلم قدر عظمها إلا الله، فتخطف الناس بأعمالهم، منهم الموبق بعمله، ومنهم المخردل، ثم ينجو»([31]).

فالإنسان يجتاز الصِّراط وعليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم؛ لكن الأمر عند حسن حنفي يرجع إلى الصدفة، فيصوِّر المسألة وكأنَّ الناس يمرون على الصِّراط، فمن لم يُسعفه الحظُّ وسقط كان من أهل النَّار، ومن كان محظوظًا واستطاع النَّجاة كان من أهل الجنَّة، هكذا ببساطة!

يقول حنفي: “والصِّراط جسر جهنم، وبالأحرى هو جسرٌ بين الجنة والنار لمن تساوت حسناتهم مع سيِّئاتهم، فيسيرون عليه فيقعون هنا أو هناك! وكيف نُدخل المصادفة كعاملٍ للتَّرجيح وليس المغفرة؟!”([32]).

الإنفلونزا في الجنَّة:

في الحديث: «أوَّل زمرةٍ تلج الجنَّة صورتهم على صورة القمر ليلةَ البدر، لا يبصقون فيها، ولا يتمخَّطون، ولا يتغوَّطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذَّهب والفضَّة، ومجامرهم الألوة، ورشحُهم المِسك»([33]).

في هذا الحديث وصفٌ لأهل الجنَّة بأنَّهم لا يقضون حاجاتِهم كأهل الدُّنيا، وإنَّما يعرقون وعرقهم بريح المسك، فالرشح هنا هو التَّعرُّق؛ لكنَّه عند حَسن حنفي هو الزكام الذي هو علامة للبرد! يقول: “وهي صورة مثاليَّة للبشر في حسن الوجه ورفض للحدود البشرية الجسدية، والذَّهب والفضة قيمتان دنيويَّتان مع أنَّهما محرَّمان شرعًا؛ لأنَّهما يرمزان إلى نعومة النساء وليس إلى خشونة الرجال، رشحهم المسك مع أنَّ الرشح عيب وعلامة على البرد”([34]).

خطأ تاريخي:

في الحديث: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب جاءَ الحسن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ابني هذا سيِّد، ولعلَّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين»([35]).

ويعرض حنفي لهذا الحديث، ثم يطعنُ في النَّبي صلى الله عليه وسلم من حيث أراد أو لم يرد، فهو يرى أنَّ هذه أمنية النبي صلى الله عليه وسلم لكنَّها لم تقع، وأنَّ قراءته للتاريخ خاطئة، يقول: “قال الرسول للحسين بن علي: «إنَّه سيد ولعل الله يصلح به فئتين من المسلمين» إذ يتنبَّأ الرسول بالخلاف السياسي في الأمَّة وبالمصالحة بينهما، وقد حدث العكس أن استُشهد الحُسين بعد أن وقعت الحرب، فما تمنَّاه الرَّسول لم يحدث، وقراءته للتاريخ لم تقَع، وتنبُّؤه للمستقبل مثل باقي الأنبياءِ لم يتمّ”([36]). والخطأ الذي وقع فيهِ حسن حنفي خطأ لا يخفى على أحد، ولو أنَّه تمعَّن قليلًا في الاسم لبان له وجه خطئِه بدل أن يسترسل في نقده وهو لم يتأكَّد من الحديث، ففي الحديث الحسن وليس الحسين، ثم كيفَ غاب عنه الصلح الكبير الذي وقع بين الحسن ومعاوية رضي الله عنهما؟ ألم يوقفه ذلك ولو قليلًا ليفكِّر في ذلك الصُّلح؟!

أصحاب الشجرة:

في الحديث: «كان أصحابُ الشَّجرة ألفًا وثلاث مائة»([37]).

يقول حنفي في هذا الحديث: “كان المسلمون حوالي ألفًا وأربعمائة، وصَفَهُم الرسول بأنَّهم خير أهل الأرض، وكان يمكنُ أن يريهم الشجرة التي سمَّاهم بها القرآن: (أصحاب الشجرة)، إلا أنَّه لم يبصرها من كثرة العدد، وكان يُمكن أن يريها إيَّاهم بإفساحهم المكان أو بالقلوب”([38]).

وإنَّك إن غضضتَ البصر عن قوله: إنَّ القرآن سمَّاهم أصحاب الشَّجرة؛ لأنَّ القرآن لم يسمِّهم بذلك، فإنَّك لا زلت تتعجَّب كيف يظنُّ حنفي أن كثرةَ العدد كانت حائلة بين الصَّحابة وبين أن يريهم النَّبي صلى الله عليه وسلم الشجرة، والقرآن يقول: {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 11]!

الشعوذة من وجهة نظر حنفي:

في الحديث: أن فاطمة رضي الله عنها شكت ما تلقى في يدها من الرَّحى، فأتت النَّبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادمًا فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته، قال: فجاءَنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم، فقال: «مكانك»، فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: «ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما، أو أخذتما مضاجعكما، فكبِّرا ثلاثًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدَا ثلاثًا وثلاثين، فهذا خيرٌ لكما من خادم»([39]).

ينتقد حنفي هذا الحديث فيقول: “ومرَّةً أخرى أحضر ابنته وزوجها وقعد بينهما، وأراد أن يعلِّمهما خيرًا مما يسألا ليردِّدانه عند النوم: تكبيرًا أربعا وثلاثين، وتسبيحًا ثلاثًا وثلاثين، وحمدًا ثلاثا وثلاثين، وهو خيرٌ لهما من خادم. ولماذا هذا العدّ التنازلي بواحدة؟ وإذا كان هو أمرًا نفسيًّا لا يشعران بالإرهاق من أعباء المنزل فمن الذي سيقوم بها؟ من الذي سيقوم بأعباء المنزل: التنظيف والطهي والترتيب؟ يخشى أن ينتهي ذلك إلى الشعوذة، وأن يمارس في المواقف الخطرة مثل مواجهة العدوّ في القتال!” ([40]).

فلك أن تقرأ وتتعجَّب من هذه التساؤلات! إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أشار إليهما بما يعينهما هل يعني ذلك أنه بهذا التسبيح فقط ستُنظَّف الأواني ويُرتَّب البيت؟! هل مِن أحد ساذجٍ يمكن أن يتصور الأمر هكذا؟! ثم يذهب بخياله بعيدا ويخشى على المسلمين أن يستخدموا ذلك في القتال؟!

ونقول له: هوِّن على نفسك، فتلك سذاجة لا يتخيَّلها عقل مسلِم، بل هذا لا يفعله الأحمقُ والجاهل، فضلا عن أن يفعله عقلاء المسلمين، فضلا عن أن يفعله الصحابة وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي ميزان حسن حنفي ليست الأذكار وحدَها دجلًا وشعوذة، بل ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم أيضًا!

في الحديث: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسحَ عنه بيده، فلمَّا اشتكى وجعه الذي توفي فيه، طفقتُ أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم عنه([41]).

يقول حنفي: “وفي بعض الأحاديث يستعمل النَّبي المعوذات، إذ كان النبي ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات، أي: أن المعوذات لم تحمِه، فلمَّا تفل كانت عائشة تنفث عليه بهنَّ وتمسح بيده، لبركتها كان ينفث على يديه ويمسح بهما وجهه، وهو ما يحدث أحيانًا في الأفلام والتمثيليات التلفزيونية كنوعٍ من الدَّجل والسِّحر والشعوذة“([42])، فسواء كان التقوي بالأذكار أو التَّداوي بالقرآن كل ذلك عنده شعوذة ودجَل؛ ولذلك لما جاءَ حديث الأعرابي الذي لُدغ فرقاه الصَّحابي بسورة الفاتحة([43]) قال حسن حنفي: “ولُدغ سيِّدٌ من أسياد العرب، فرقاه الرسول إذ كان يمسح الوجع بيده اليمنى، واللدغ سمٌّ في الجسد لا يعالجه الرقى، بل الدواء الذي يقضي على مفعول السُّم”([44])، وإذا غضَضنا الطرفَ عن خلطِه الدائم –وهو زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الراقي، وليس الأمر كذلك- واتجهنا إلى التداوي بالقرآن نجد أنَّه ثابت ليس فقط في الأحاديث، بل بنص القرآن، إذ يقول الله سبحانه وتعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82]، فنقد حنفي للأحاديث بأنَّ القرآن لا يمكن أن يشفي هو ردٌّ على القرآن من حيث لا يشعر، بل يربط حنفي بين تفضيل بعض القرآن على بعض بهذا الموضوع، فيرى أنَّ الفاتحة أصبحت شعوذة لازمت المسلمين حتى يومنا هذا، يقول: “ولماذا أمُّ القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم؟! هل لأنَّها تتكرر في كل ركعة؟ وقد تحوَّل الأمر من الفضل إلى الرقى، فقد كان يرقى بفاتحة الكتاب، وقرأ بأمِّ القرآن لشفاء لدغة، فتحوَّل التفضيل إلى شعوذة ما زال يعاني منها المسلمون حتى الآن”([45]).

الحبة السوداء:

الادعاء الذي ادَّعاه في الأذكار والمعوِّذات هو نفسه يدَّعيه أيضًا في الحبة السوداء، يقول: “وهي أشبه بالوصفات البلدي في الطِّب الشعبي الذي يظلُّ البعض يمارسه حتى اليوم، يصنعها الدجالون والمشعوذون بدعوى أنها من الطِّبِّ النبوي مذكورة في البخاري الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الكتاب الثاني بعد القرآن وقبل إحياء علوم الدين”([46]). فهذا هو مذهبه في الطب النبويِّ عمومًا، ولا أدري كيف يخالف ذلك العقل؟! ثم ماذا يريد من أن صحيح البخاري هو الكتاب الثاني بعد القرآن وقبل إحياء علوم الدين؟! ما الرابط بينهما أصلًا؟! فقبل البخاري كتبٌ كثيرة وبينه وبين الإحياء كتبٌ كثيرة، وليس موضوعهما واحدًا! وكأنّه يلمّح بذلك إلى أن الذي على المسلمين اليوم هو إحياء العلوم الدينية بعقلنتها وإخضاعها لآليات النقد الحديث، ولكن المسلمين -بزعمه- جعلوا صحيح البخاري قبل إحياء علوم الدين وأولى منها!

سحرُ المسلمين مقابل سحرِ اليهود:

في الحديث: عن أسماء رضي الله عنها أنَّها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متِمٌّ، فأتيت المدينةَ فنزلتُ بقباء فولدتُه بقباء، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، ثمَّ دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنَّكه بتمرة ثم دعا له، وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام([47]).

ينتقد حسن حنفي هذا الحديث، ويصوِّر فعل النبي صلى الله عليه وسلم بأنَّه مجرَّد سحر مقابل سحر، يقول: “ولمَّا حملت أسماء بنت أبي بكر بعبد الله بن الزبير أتت به الرسول -وولدت بالمدينة-، فوضعه الرسول في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثمَّ تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق الرسول، ثم حنكه بالتمرة ودعا له فبرك عليه. وكان أوَّل مولود في الإسلام، وفرحوا به فرحًا شديدًا؛ لأنَّه قد قيل لهم: إن اليهود قد سحروا المسلمين فلن يولد لهم أحد، والطِّفل لا يأكل شيئًا في هذا السن، وقابل للعدوى من فم الكبار، والسِّياق سحر المسلمين في مقابل سحر اليهود، ومستوى ثقافي بمستوى ثقافي متشابه“([48]).

تصوُّره لخاتم النُّبوة:

في الحديث: عن الجعيد قال: سمعت السائب يقول: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضَّأ فشربت من وضوئِه، وقمت خلف ظهرِه، فنظرت إلى خاتم النُّبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة([49]).

يتعجَّب حنفي من هذا الحديث، ويتساءَل عن هذا الختم فيقول: “وفي حديثٍ آخر اشتكى له أحدهم أنَّ بابن أختِه وجعًا، فمسح رأسه ودعا لله بالبركة، ثمَّ توضَّأ فشرب من وضوئِه، ونظر خلف ظهره فرأى خاتم النُّبوة بين كتفيه، وهو خيالٌ محض! فالنُّبوة ليس لها خاتم يُرى، وأين يُوضع؟! وفي أي إصبع؟! وأين بين الكتفين؟! ولماذا يراهُ غير نبي؟!”([50]).

كيف تصوَّر حسن حنفي -الناقد لصحيح البخاري وللسيرة النبوية- هذا الخاتم؟! أليس له أن يعرف على الأقل خاتمَ النبوة وهو شيء بدهي يعرفه صغار طلبة العلم؟!

بولُ النبي صلى الله عليه وسلم:

إن كنت قد تعجَّبت من هذا النقد الساذج الصادر من أستاذٍ في الفلسفة فإني إخالك تنصدم حين تقرأ تحليله الآتي!

في الحديث: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وضع صبيًّا في حجره يحنِّكه، فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه([51]). وفي حديث أم قيس تقول: ودخلت على النَّبي صلى الله عليه وسلم بابنٍ لي لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء فرشَّ عليه([52]).

يأتي حسن حنفي فيحلِّل تحليلًا عجيبًا، فهو قد فهِم الحديث فهمًا غريبًا، ثم استرسل ينقد بناءً على فهمه! يقول: “وفي حديث آخر بالَ الرسول على الطعام!! ورشَّ بماء ودعاء عليه حتى يأكل الطفل المريض الطعام!! فكيف يصحُّ المريض بالبول حتى ولو كان بول نبي؟! البول بول، والدواء دواء، والنفس تعاف الطعام المرشوش بالبول“([53]).

وأظنُّك -أخي القارئ الكريم- لستَ بحاجة إلى أكثر من وضع علامة تعجُّب بعد هذا الاستنتاج والتحليل الطويل!

فبأيِّ عقل فهِمَ أستاذ الفلسفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بالَ على الطعام؟! وفي أي كتاب وجَد هذا النَّصَّ؟! وبدلًا من استرساله في نقد هذا الفعل، ألم يكن من الأولى به أن يقرأ الرواية ولو مرة واحدة، فهي رواية قصيرة لا تتجاوز السَّطر الواحد؟!

التلبين حسب فهم حنفي:

في الحديث: عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك، وكانت تقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ التَّلبينةَ تجمُّ فؤادَ المريض، وتذهب ببعض الحزن»([54]).

والتلبينةُ مثل الحساء كما هو معروف، لكنَّها عند حسن حنفي لزقة! يقول: “والتلبين للمريض وللمحزون يعرفه الطبُّ الشعبيُّ، وهو أشبه ما يعرف اليوم باللبخة أو اللزقة يعالج الأمراض البدنية والنفسية”([55]).

الشِّرك عند الصحابة:

في الحديث: عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبَّة حمراءَ من أدَم، ورأيت بلالًا أخذ وضوء النبي صلى الله عليه وسلم والناس يبتدرون الوضوء، فمن أصاب منه شيئًا تمسَّح به، ومن لم يصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه([56]).

ينتقد حسن حنفي هذا الفعل ويقول: “وهو أقرب إلى الشِّرك طبقًا لقواعد الإيمان في البخاري ذاته، فالله هو الشافي وليس ما تبقَّى من وضوء النبيِّ، وهو نفس الأمر أن يتوضأ الرجل من وضوء زوجته تحبُّبًا إليها، وفي هذه الحالة يسمَّى الوَضوء بفتح الواو وليس بضمِّها”([57]).

فالتبرك بالنَّبي صلى الله عليه وسلم شرك حسب ما يقوله البخاري كما يدَّعي حنفي، ألم يكن من الأنسب أن يُبين لنا أين قال البخاري ذلك؟!

عنْزة حنفي:

جاء في تتمَّة حديث أبي جحيفة السابق: ثم رأيتُ بلالا أخذَ عنَزَة، فركزها، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلَّة حمراء، مشمِّرًا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدوابَّ يمرون من بين يدي العنَزَة”([58]).

والعنَزَة هنا: “مثل نصف الرمح أو أكبر شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرمح، والعكازة قريب منها”([59]).

فالحديث واضحٌ لأصحاب البصر والبصيرة؛ لكن حسن حنفي قرأها بطريقة أخرى ثم راح يحلِّل ويفسِّر بناءً على ما قرأ! يقول: “وتشعر الحيوانات بمعجزة الرسول، فبعد أن ركز بلال عنْزة ليقيم الصَّلاة صلى الرسول ركعتين إلى العنزة، والدَّواب يمرُّون بين يديه من وراء العنزة، وهو إخراجٌ مسرحي جميل، فبلال يرى أنَّ مرور العنزة بين يدي الرسول أثناء الصلاة لا يجوز مستعملًا بعض العنف بركزها، وصلى الرسول والحيوانات تسير أمامها بقيادة العنزة، ففي تاريخ الأديان تألف الحيوانات الرسول قبل أن يألفه الإنسان!”([60]). ما أغرب هذه القراءة وهذا التحليل! وهل يقول بهذا أستاذ في الفلسفة، ومن يريد نقد العلوم الإسلامية الكبرى في الإسلام؟!

فهِم حنفي أن بلالًا رضي الله عنه غرز عنْزة وهي أنثى المَعز، فتخيَّل معي كيف أن بلالا أتى بهذا الحيوان، فغرزه أمام النبي صلى الله عليه وسلم مستخدمًا بعض العنف حتى يغرزَه! وصلى الرسول والحيوانات تسير بقيادة العنزة، ثم راح بعيدًا وهو يحلِّل هذا الموقف ويقول: “ففي تاريخ الأديان تألفُ الحيوانات الرسول قبل أن يألفه الإنسان”، ولا نقول في تحليله إلا ما قاله هو في هذا الحديث: “إخراج مسرحي جميل”.

الرسول صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها يمارسان السحر!

في الحديث: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سُحِر، حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن. قال سفيان: وهذا أشدُّ ما يكون من السحر([61]).

يقول حنفي محلِّلًا ومنتقدًا هذا الحديث: “وفي رواية أخرى: سحر الرسول لأنه كان يرى أنه يأتي النساء فلا يستطيع، وهو أشدّ أنواع السحر عليه، والضعف الجنسي له أسبابه العضويَّة وليس السحر والربط كما هو الحال في العادات الشعبية”([62]). ثم راح حنفي يربط هذا الحديث بغيره، ويستذكر ما يتذكره من أحاديث البخاري، ولا بأس إن خانته العبارة فالمهم النقد هنا ولا شيء آخر؛ ولذلك أتى بخلطة عجيبة فقال بعد كلامه السابق: “وقد شُفيَ الرسول بالعجوة والسِّحر المضادّ، وكيف يكون الدواء بالعجوة والسحر؟! وكيف يمارسُ الرسول أو عائشة السحر؟! صحيح أن السحرَ مذكور في القرآن سحرة موسى، ولكنه سحر باطلٌ قائم على خداع الحواس”([63]).

يحقّ لحنفي أن يتساءل بالفعل: كيف يمارس الرسول عليه الصلاة والسلام السحرَ؟! ويحق لنا أيضا أن نسأل حسن حنفي: أين قرأ ممارسة النبي صلى الله عليه وسلم للسحر وعائشة معه؟!

هوام الرأس والدواء العجيب:

في الحديث: عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: أتى عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، والقمل يتناثر على وجهي، فقال: «أيؤذيك هوام رأسك؟» قلت: نعم، قال: «فاحلق، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة». قال أيوب: لا أدري بأي هذا بدأ([64]).

يأتي حنفي لنقد هذا الحديث فيقول: “إن علاج إيذاء هوام الرأس الحلق أو وضع الدواء المطهِّر لقتلها، فكيف يكون العلاج صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو النسك بعض الوقت؟!”([65]). نتفق معه أن العلاج ليس هو الصيام، لكن أين وجد حنفي هذا العلاج؟! وكيف ترك أوَّل الحديث والذي فيه بيان العلاج وهو حلق الرأس، ثم راح ينتقد آخره بفهم غريب؟!

يتعجَّب حنفي من أن يكون العلاج الصيام أو الإطعام أو التنسك بعضَ الوقت، ونتعجَّب نحن من فهمه واستنباطه وهو الأستاذ الكبير في الفلسفة، مع عجزنا عن إدراك مراده بالنُّسك بعض الوقت!

ماء الأكمه:

في السياق السابق فيما يخصُّ التَّداوي يأتي حنفي بفهم غريب آخر وهو ينتقد حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين»([66]).

والكمأة ثمرة تنبت في الأرض كما يعرف الجميع، لكنها عند حنفي شيء آخر تمامًا، وبناء على فهمه الغريب البعيد ينتقد الحديث، يقول: “وكيف يكون ماء الأكمَه شفاءً للعين؟! كيف يكون ماء المريض دواءً للمريض إلا بدافع العَجَب وشدّ الانتباه والخروج عن المألوف؟!“([67]). وبالفعل كيف يكون ماء الأكمه شفاء للعين؟! لكن أين الأكمه هنا؟! هل كان حنفي ينظر جيِّدًا في الحديث حين يريد أن ينقده، أم أنه يسوقه كما جاء في باله فالهدف أن ينقد فحسب؛ في مشروعٍ يدَّعي أنه قد تخاذل عنه الناس وتجرَّأَ عليه هو.

اكتشافٌ لم يسبق إليه:

في نقده لصحيح البخاري يجول حنفي في أبواب البخاري وكتبه ليكتشف لنا شيئًا لم يُسبق إليه! يقول: “وتبلغ ذروة الحديث كما رواه البخاري في التوحيد والعدل، له كتاب عن التوحيد، وليس له كتاب في العدل، فهو أشعري من أهل التوحيد، وليس معتزليًّا من أهل التوحيد والعدل…والبخاري أشعريٌّ حتى النخاع“([68]).

ولا تحتاج في هذا إلى أكثر من معلومة واحدة، فالبخاري الذي يدعي حنفي أنَّه أشعري قد توفي سنة 256هـ بينما ولد الأشعري سنة 260هـ!

الفرقةُ الناجية:

في الحديث: «إنَّ هذا القرآنَ أنزل على سبعةِ أحرف، فاقرؤوا ما تيسَّر منه»([69]).

يأتي المفسِّر حنفي فيخلط كعادته ليقول لنا: “وإذا كان القرآن قد أنزل على سبعة أحرف، فلماذا حصره في حرفٍ واحد هي الفرقة الناجية فرقة السلطان”([70]). ومن الحاذق الذي يستطيع أن يستخرج لنا العلاقة بين الفرقة الناجية والحرف الواحد؟!

ذكر اسم الله عند شرب الخمر!

في الحديث: «إذا استجنح الليل –أو قال: جنح الليل- فكفوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعةٌ من العشاء فخلُّوهم، وأغلق بابك واذكر اسم الله، وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله، وأوك سقاءك واذكر اسم الله، وخمر إناءك واذكر اسم الله، ولو تعرض عليه شيئًا»([71]).

هذا الحديث يشرحه حسن حنفي فيقول: “والشياطين تحلّ في الليل؛ لذلك لا ينبغي للصبيان الخروج من المنازل إلا بعد ساعةٍ من العشاء، مع غلق الباب وذكر اسم الله عند شرب الماء أو الخمر (وخمر إناءك) وإطفاء المصباح”([72]).

فكيف يمكننا أن نثق بعقل رجل ينقد البخاري وهو يفهم من قوله عليه الصلاة والسلام «خمر إناءك» أنه الخمر، وأنه يذكر اسم الله عند شربه؟!

وأخيرًا:

كان إهداء حنفي في طرة الكتاب هو الآتي: “إلى كلِّ من يتجرَّأ على نقد المتن كما تجرَّأ القدماء على نقد السند”. أمَّا حسن حنفي فما أغرب تجرُّؤه هذا!

كَناطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً ليِوُهِنَها           فَلَمْ يَضِرْها وأوْهى قَرْنَه الوعِلُ

وهذا هو النقد الذي قدَّمه حسن حنفي كما ترى؛ بِخلطٍ عجيب بين أحاديث لا علاقة بينها، وفهم غريبٍ للحديث لم يسبقه إليه أحَد، ولا ندري بأي بصَر وبصيرة قرأ البخاري حين أراد نقدَه؛ إذ إنه يخطئ في أيسر العبارات، إلا إن كان حاطبَ ليل فتَح صحيح البخاري كيفما اتَّفق له على عجالة، فكتب ما كتب. ويعلِّل حنفي لما كتبه بأن الثقافة “تتغير بتغيّر العصور والأزمان، والعلوم -مثل الفلسفات والفنون- جزء من تصورات العالم التي تعبّر عن تطور الوعي الإنساني”([73]إلا أنني لا أظن أن الوعي الإنساني يرضى بما قدَّمه حنفي من نقد غريبٍ ساذجٍ لصحيح البخاري!

وهذه القراءة المستعجلة لمشروعِه تنبِئك -أخي القارئ الكريم- بمدى هشاشة النقدات على صحيح البخاري، وتضخيم بعض الناس لها مما يكوِّن هالة على مثل هذا النقد، فيتقبله العقل البسيط، وصحيح البخاري لا تزيده الأيام والنقدات إلا انتشارًا بين الناس بفضل الله، وصلى الله على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) القراءة الحداثية للسنة النبوية وضرورة تأسيس لفقه البلاغ النبوي، نقلا عن: الحداثة وموقفها من السنة (ص: 119).

([2]) السنة والإصلاح (ص: 171).

([3]) المصدر السابق (ص: 201).

([4]) جناية البخاري (ص: 14).

([5]) تاريخية الدعوة المحمدية (ص: 155).

([6]) الإسلام بين الرسالة والتاريخ (ص: 42).

([7]) مفهوم النص (ص: 49).

([8]) مقدمة الجزء الخاص بعلوم القرآن، ضمن موسوعة: من العقل إلى النقل (ص: 7).

([9]) المصدر السابق.

([10]) من النقل إلى العقل (2/ 11).

([11]) من النقل إلى العقل (2/ 19- 20).

([12]) من النقل إلى العقل (2/ 20).

([13]) من النقل إلى العقل (2/ 343).

([14]) من النقل إلى العقل (2/ 344).

([15]) من النقل إلى العقل (2/ 344).

([16]) أخرجه البخاري (1901).

([17]) من النقل إلى العقل (2/ 344).

([18]) أخرجه البخاري (3895).

([19]) من النقل إلى العقل (2/ 347).

([20]) أخرجه البخاري (7420).

([21]) أخرجه البخاري (6557).

([22]) من النقل إلى العقل (2/ 350-351).

([23]) من النقل إلى العقل (2/ 350-351).

([24]) من النقل إلى العقل (2/ 350).

([25]) أخرجه البخاري (521).

([26]) من النقل إلى العقل (2/ 365-366).

([27]) أخرجه البخاري (3623).

([28]) من النقل إلى العقل (2/ 366).

([29]) أخرجه البخاري (6388).

([30]) من النقل إلى العقل (2/ 373).

([31]) أخرجه البخاري (6573).

([32]) من النقل إلى العقل (2/ 385).

([33]) أخرجه البخاري (3245).

([34]) من النقل إلى العقل (2/ 394).

([35]) أخرجه البخاري (7109).

([36]) من النقل إلى العقل (2/ 427).

([37]) أخرجه البخاري (4155).

([38]) من النقل إلى العقل (2/ 445).

([39]) أخرجه البخاري (6318).

([40]) من النقل إلى العقل (2/ 445).

([41]) أخرجه البخاري (4439).

([42]) من النقل إلى العقل (2/ 446).

([43]) انظر: صحيح البخاري (5736).

([44]) من النقل إلى العقل (2/ 446).

([45]) من النقل إلى العقل (2/ 452).

([46]) من النقل إلى العقل (2/ 448).

([47]) أخرجه البخاري (3909).

([48]) من النقل إلى العقل (2/ 447).

([49]) أخرجه البخاري (5670).

([50]) من النقل إلى العقل (2/ 448).

([51]) أخرجه البخاري (6002).

([52]) أخرجه البخاري (5693).

([53]) من النقل إلى العقل (2/ 448).

([54]) البخاري (5689).

([55]) من النقل إلى العقل (2/ 448).

([56]) أخرجه البخاري (5859).

([57]) من النقل إلى العقل (2/ 449).

([58]) أخرجه البخاري (376).

([59]) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (4/ 100).

([60]) من النقل إلى العقل (2/ 449).

([61]) أخرجه البخاري (5765).

([62]) من النقل إلى العقل (2/ 451).

([63]) من النقل إلى العقل (2/ 451).

([64]) أخرجه البخاري (4190).

([65]) من النقل إلى العقل (2/ 454).

([66]) أخرجه البخاري (4478).

([67]) من النقل إلى العقل (2/ 454).

([68]) من النقل إلى العقل (2/ 473-474).

([69]) أخرجه البخاري (7550).

([70]) من النقل إلى العقل (2/ 478).

([71]) أخرجه البخاري (3280).

([72]) من النقل إلى العقل (2/ 371).

([73]) من النقل إلى العقل (2/ 7).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التعريف بكتاب: نجد قبل الوهابية.. الظروف الاجتماعية والسياسية والدينية إبان القرون الثلاثة التي سبقت الحركة الوهابية

واحد من أكثر التحالفات نجاحًا هو التحالف الذي قام بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود، كما أن واحدة من أكثر الدعوات التي كتب الله لها القبول وانتشرت شرقا وغربًا هي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولو لم يكن من حسناتها إلا أنها حرَّكت الماء الراكد وأرجعت الأمة إلى التفكّر والتعقّل […]

ترجمة الشيخ محمد إسرائيل بن محمد إبراهيم السلفي الندوي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ المحدث العلامة المسند الطبيب، أمير جمعية أهل الحديث بولاية هريانة بالهند، محمد إسرائيل بن محمد إبراهيم بن عبد الحليم بن ذريا بن دهن سنكه بن نعمت بن نظام، السلفي الندوي. مولده: ولد في الثامن عشر من شهر صفر عام ألف وثلاثمائة وثلاث وخمسين للهجرة النبوية، […]

هل منع أتباعُ الشيخ محمد بن عبد الوهَّاب الناسَ من الحجّ؟ بين الحقيقة والتَّزوير

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قد يَأتي أحدُهم ويسلِّط عدستَه على واحدٍ من النَّاس وهو يشقُّ بطنَ آخر، ثم يبدأ يخبر الناس بأنَّ هذا تعدٍّ وتجنٍّ وظُلم، ويتلقَّى النَّاسُ ذلك على هذا الحال، فيتَّهمون هذا الذي يقطِّع بطنَ الآخر بأشنع التُّهم. وهذه الصورةُ بلا شكٍّ ظلم وتجنٍّ، لكن هل هي الحقيقة كاملة؟! لو أبعد […]

ملخص من مقال: (التسامح  السلفي في المعتقد بين انفلات المعاصرين وتشدد بعض المتكلمين )

ظهر التكفير بشكل عشوائي عند كثير من المتكلمين، وكان من ذلك أن أصلوا أصولا يلزم عليها تكفير عامة المسلمين وانفراط عقد الدين لتعقيدها ومخالفتها للشرع.   وفي مقابل التكفير العشوائي ظهرت جماعة من المعاصرين دعت إلى وحدة الأديان ورأت وصف المؤمن يشمل كل مصدق بالله ولو كفر بالرسل والكتب وأشرك بالله عز وجل، فجعلوا الإيمان […]

عرض وتعريف بكتاب: تذكير الخلف بوجوب اعتماد منهج السلف في فهم الكتاب والسنة

أولا: بطاقة الكتاب: العنوان: تذكير الخلف بوجوب اعتماد منهج السَّلف في فهم الكتاب والسنة. اسم المؤلف: وليد بن راشد السعيدان. الطبعة: الدار العالمية للنشر والتوزيع. عدد الصفحات: 124 صفحة. ثانيا: موضوع الكتاب: يريد المؤلف في هذا الكتاب أن يشرح قاعدةً مهمَّةً من قواعد أهل السنة والجماعة في العقائد، وهي: (كلُّ فهمٍ يخالف فهم السَّلف في […]

معنى الفتنة في حقِّ الأنبياء.. ضبط المصطلح وحرج الفهم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  فمِن المعلوم عند كلِّ من يعتَنق دينًا من الأديان السماوية أهميةُ الأنبياء فيه وقداستهم، وأن الدينَ قائم على أخبارهم وتصديقِهم، فلا يمكن معرفةُ حكمٍ من أحكام الله إلا عن طريقهم، وأيّ تنقُّص منهم هو تنقّص من الدين، كما أن نبوَّتهم دليلٌ على علوِّ مقامهم عند الله سبحانه وتعالى وتعظيمه […]

ترجمة الشيخ يحيى بن عبد الله التشادي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ومولده: هو: الشيخ يحيى بن عبد الله بن أحمد التشادي. مولده: ولد -رحمه الله- في قرية شكين التابعة لمدينة أبشة بدولة تشاد عام 1958م. طلبه للعلم ومشايخه: بدأ -رحمهُ الله- منذ الصِّغر يهتمُّ بالقرآن الكريم، فحفظه على يد والده رحمه الله، وتلقَّى تعليمه إلى الثانوية بالمعاهد الشرعية بمدينة […]

الانغلاق المعرفي لدى التيار الحداثي

يغلِب على الخطابِ الحداثيِّ الخفةُ والكِبر العلميّ، وتغيبُ عنه التُّؤدة والأناة والتثبُّت والموضوعيَّة؛ وذلك أنه غلب على كثير من منتسبي الفكر الحداثي النَّفَسُ الشبابيّ الثائر؛ مما أدى بهم إلى ممارسة نوعٍ من المرح في البحث والتلقائية في النقاش والبساطة في النقد ومخرجاته، وكلُّ هذا يرجِع إلى تحكُّم عقلية المصادرة للآراء في مكوِّن الفكر الحداثي؛ لأن […]

الاجتماع الأوَّل بين علماء نجد وعلماء مكة

ذكرنا في الورقة العلميَّة المنشورة في “مركز سلف” بعنوان “اتّفاق عقيدة علماء نجد وعلماء مكة”([1]) أنه في عام ١١٨٤هـ أرسل الشيخ محمدُ بن عبد الوهاب والإمامُ عبد العزيز بن محمد بن سعود الشيخَ عبد العزيز الحصين إلى والي مكة الشريفِ أحمد بن سعيد -بطلب منه-، ولم نبيِّن هل كان هذا أول اجتماع بين علماء نجد […]

(السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام.. مناقشتها والرد عليها)

المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام.. مناقشتها والرد عليها. اسم المؤلف: د. عماد السيد محمد إسماعيل الشربيني، أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف. دار الطباعة: دار اليقين، مصر. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1422هـ-2002م. حجم الكتاب: يقع الكتاب في جزأين، ويبلغ عدد صفحاته (506) صفحة. أصل الكتاب: […]

حينَ ينتقِدُ الحداثيّون صحيحَ البخاري (حسن حنفي أنموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا شكَّ أنَّ السنة تحتل مرتبةً عالية في التشريع الإسلامي، فهي تُعدُّ المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، وهي حجَّة كما هو حال القرآن الكريم؛ لذلك لم يفرِّق الصحابة الكرام بين الأمر الوارد في القرآن الكريم وبين ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، بل كانَ القرآن الكريم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017