الاثنين - 05 جمادى الآخر 1442 هـ - 18 يناير 2021 م

حال السلف مع قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}

A A

التحذير من مخالفة منهج السلف:

يخالف بعضُ الناس فهمَ السلف بحجَّة الاستدلالِ ببعض الآيات والأحاديثِ، حيث ينزلونها على غير مواضِعها.

ومن تلك الآياتِ التي يكثر دورانها على الألسنة في باب صفات الباري سبحانه وتعالى استدلالًا واحتجاجًا قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7]. وفيها أعلَمَنا الله عز وجل أنَّ مِن كتابه آياتٍ محكماتٍ بالتأويل، وهي المتَّفق على تأويلها والمعقول المراد بها، وأن منه آياتٍ متشابهات، يُلتمَس تأويلها من الآيات المحكمات اللاتي هنَّ أمُّ الكتاب، وهي الآيات المختلفة في تأويلها([1]).

وقد كشَف لنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة عن مَعلَمٍ مميز لأهل الزيغ والضلال؛ تحذيرًا ومجانبة لمسالكهم، وذلك فيما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7]، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتِ الذين يتَّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم»([2]).

معنى المتشابه:

وللعلماء أقوال شتى في بيان معنى المتشابه، ومن أعدلها وأجمعها ما قاله الخطابي وجماعة: أن المتشابه هو ما اشتبه من الآيات، فلم يُتلقَّ معناه من لفظه، ولم يُدرَك حكمه من تلاوته، وذلك على ضربين:

أحدهما: ما إذا رُدَّ إلى المحكم واعتبر به عُقِل مراده وعُلِم معناه.

والضرب الآخر: هو ما لا سبيل إلى معرفة كُنهه والوقوف على حقيقته، ولا يعلَمه إلا الله عز وجل، وهو الذي يتَّبعه أهل الزيغ ويطلبون سرَّه، ويتَّبعون تأويله، ويكثر خوضهم في ذلك، فلا يبلغون كنهَه، ويرتابون بأمره، فيفتنون به، وهو الذي أشير إليه بقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتِ الذين يتَّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم»([3]).

ومن الأمثلة على المتشابه -كما قال الخطابي-: “كل شيء استأثر الله بكنه علمه، وتعبَّدنا بظاهر منه، وذلك كالإيمان بالقدر، والمشيئة، وعلم الصفات، ونحوها من الأمور التي لم يطلع على سرها، ولم يكشف لنا عن مغيَّبها، فالغالي في طلب علمها والباحث عن عللها طالبٌ للفتنة ومتَّبع لها؛ لأنه غير مدرك شأوها، ولا منته إلى حدٍّ منها تسكن إليه نفسُه، ويطمئن به قلبه، وينشرح له صدره، وذلك أمر لم يكلَّفه ولم يُتعبَّد به، فالخوض فيه عدوانٌ، والتعرض له فتنة”([4]).

شبهة المفوضة:

تمسَّك بعض مفوِّضة الحنابلة -وهم الذين يثبتون صفاتِ الباري سبحانه بتفويض معانيها- بهذه الآية الكريمة، واستدلَّ بها على مذهبه، وهو تفويض معاني صفات الحقِّ سبحانه؛ وعقد لذلك فصلًا في كتابه “إبطال التأويلات” بعنوان: “فصل في الدلالة على أنه لا يجوز الاشتغال بتأويلها وتفسيرها”([5]).

وحاول تأييدَ كلامه بأمور، ومن أهمها:

1- أن القول بأن الراسخين في العلم يعلَمون المتشابه قول يخالف الإجماع.

2- أن المراد بالتأويل في الآية الكريمة هو التفسير فقط.

الجواب عن هذه الشبهة:

بالجواب عن هاتين النقطتين اللَّتين ارتكز عليهما المفوضة تُدحض شبهتهم، ويتَّضح الحق، وبيان ذلك فيما يلي:

قد ذكر العلماءُ في الآية الكريمة ملمحًا مهمًّا، له تأثير كبيرٌ في تفسيرها والوقوف على المراد منها، وهو متعلِّق بالوقف، وقد اختلف العلماء في ذلك على قولين، وليس هناك إجماع على قول منهما:

القول الأول: أن التمام عند قوله تعالى: {إِلَّا اللَّهُ}، والواو في قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ} للاستئناف، وليست للعطف، وإليه ذهب أكثر أهل العلم من المفسرين والقراء والنحويين([6])؛ واحتجوا له بجملة من الآثار، ومنها:

1- عن ابن أبي مليكة قال: قرأت عائشة هؤلاء الآيات: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} إلى قوله: {آمَنَّا بِهِ}، قالت: كان من رسوخهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهه، ولم يعلموا تأويله([7]).

2- وعن طاووس قال: ذكر لابن عباس الخوارج، وما كان يصيبهم عند قراءة القرآن، فقال: يؤمنون بمحكمه، ويهلكون عند متشابهه، وقرأ: {وما يعلَم تأويلَه إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به}([8]).

3- وعن هشام بن عروة قال: وكان أبي يقول في هذه الآية: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} قال: إن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله، ولكنهم يقولون: آمنا به، كل من عند ربنا([9]).

4- وعن أبي الشعثاء وأبي نهيك في قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} قال: إنكم تصلون هذه الآية، وهي مقطوعة، ثم يقرأ: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}، فانتهى علمُهم إلى قولهم الذي قالوا، {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ} ثم قال: والراسخون في العلم يقولون آمنا به”([10]).

5- وعن عمرو بن عثمانَ قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول: انتهى علمهم إلى قولهم: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}، وقرأ على المنبر: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}([11]).

6- وعن أشهب، عن مالك في قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}، قال: ثم ابتدأ فقال: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}، وليس يعلمون تأويله([12]).

وبناءً على هذا القول فإنَّ المراد بالتأويل في الآية: حقيقة ما يؤول إليه الكلام وإن وافق ظاهره؛ إذ “هو نفس المراد بالكلام؛ فإن الكلام إن كان طلبًا كان تأويله نفس الفعل المطلوب، وإن كان خبرًا كان تأويله نفس الشيء المخبر به”([13]).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “وهذا هو المعنى الذي يراد بلفظ التأويل في الكتاب والسنة؛ كقوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 53]، ومنه: قول عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا ولك الحمد، اللهم اغفر لي»؛ يتأوَّل القرآن([14])([15]).

وقد جاءت بعضُ الآثار بالتصريح بهذا المعنى المراد في الآية:

1- فعن ابن عباس: أما قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ}، يعني: تأويله يوم القيامة إِلَّا الله([16]).

2- وعن ابن زيد أنه قرأ قول الله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ}، قال: ما يعلم حقيقته ومتى يأتي إلا الله تعالى([17]).

3- وقريب منه ما رواه معمر عن الكلبي قال: “التأويل العاقبة”([18]).

القول الثاني: أن قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ} معطوف، وقوله تعالى: {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} حال، وبه قال بعض السلف، ورجَّحه جماعة من أهل العلم، منهم: أبو جعفر النحاس، وابن قتيبة، والنووي([19])، واستدلّوا ببعض الآثار، منها:

1- عن مجاهد عن ابن عباس في قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} قال: أنا ممن يعلمُ تأويله([20]) .

2- وعن مجاهد قال: الراسخون في العلم يعلمون تأويله، ويقولون: {آمَنَّا بِهِ}([21]).

3- وعن الضحاك في قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}، يقول: الراسخون يعلمون تأويله؛ لو لم يعلموا تأويله لم يعلموا ناسخَه من منسوخه، ولم يعلموا حلاله من حرامه، ولا محكمه من متشابهه([22]) .

4- وعن الربيع: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} يعلمون تأويله، ويقولون: {آمَنَّا بِهِ}([23]).

وبناءً على هذا القول فإنَّ مرادهم بالتأويل في الآية هو التفسير، وهو معنى صحيحٌ مستعمل عند السلف؛ ويقوِّيه ما رواه ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ} الذي أراد ما أراد، {إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}، فكيف يختلف وهو قولٌ واحدٌ من ربّ واحد؟! ثم ردّوا تأويل المتشابه على ما عرفوا من تأويل المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد، فاتَّسق بقولهم الكتاب، وصدق بعضه بعضًا، فنفذَت به الحجة، وظهر به العذر، وزاحَ به الباطل، ودُمغ به الكفر”([24]).

وقد استقصى ابنُ قتيبة في الردِّ على من زعَم أن المتشابهَ في القرآن لا يعلمه الراسخون في العلم؛ فقال: “وهذا غلَط من متأوّليه على اللّغة والمعنى، ولم ينزل الله شيئًا من القرآن إلا لينفع به عبادَه، ويدلّ به على معنى أراده. فلو كان المتشابه لا يعلمه غيره للزمَنا للطاعن مقالٌ، وتعلق علينا بعلة! وهل يجوز لأحد أن يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف المتشابه؟! وإذا جاز أن يعرفه مع قول الله تعالى: {وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} جاز أن يعرفه الرَّبَّانيون من صحابته، فقد علَّم عليًّا التفسير، ودعا لابن عباس فقال: «اللهم علّمه التأويل، وفقّهه في الدين»([25])([26]).

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “والوقف هنا -يعني: على قوله تعالى: {إِلَّا اللَّهُ}- على ما دل عليه أدلة كثيرة، وعليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمهور التابعين وجماهير الأمة، ولكن لم ينف علمهم بمعناه وتفسيره، بل قال: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: 29]، وهذا يعم الآيات المحكمات، والآيات المتشابهات، وما لا يعقل له معنى لا يتدبَّر، وقال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء: 82]، ولم يستثن شيئًا منه نهى عن تدبره. والله ورسوله إنما ذم من اتبع المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، فأما من تدبَّر المحكم والمتشابه كما أمره الله، وطلب فهمه ومعرفة معناه، فلم يذمه الله، بل أمر بذلك ومدح عليه”([27]).

وبالنظر إلى كلا القولين -على قراءتي الوقف والوصل- فإن المتأمل المنصف يجد أنَّ كليهما حسنٌ مقبول، وأن لكلَيهما محمَل صحيح؛ إذا تم وضع كل قول في محله، وبه يزول التعارض الظاهري بين القولين.

ومفاد ذلك: أنَّ الراسخين في العلم يعلمون تفسير المتشابه ومعناه، ولا يعلمون حقيقة ما يؤول إليه الكلام وكنهه وكيفيته؛ ومثال ذلك: علمهم بأن الساعة آتية لا ريبَ فيها، لكن لا يعلمون كنهها وحقيقتها ووقتها؛ فقد استأثر الله تعالى بعلم ذلك، ولم يُطلِع عليه ملكًا مقربًا، ولا نبيًّا مرسلًا.

قول ثالث:

إذا تبيَّن ما تقدَّم فإن للفظ التأويل معنى ثالثًا، قد اصطلح عليه بعضُ متأخري علماء الفقه والكلام، ولم يكن معروفًا عند السلف، ومن الخطأ القبيح حمل الآية الكريمة عليه، وهو: صرف اللفظ عن المعنى الذي يدلّ عليه ظاهره إلى ما يخالف ذلك؛ لدليل منفصل يوجب ذلك، وهذا التأويل لا يكون إلا مخالفًا لما يدل عليه اللفظ ويبيّنه.

وظنَّ هؤلاء أن قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} يراد به هذا المعنى، ثم صاروا في هذا التأويل على طريقين:

قوم يقولون: إنه لا يعلمه إلا الله، ويُعرَفون بأهل التفويض.

وقوم يقولون: إن الراسخين في العلم يعلمونه، ويُعرفون بأهل التأويل.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “وكلتا الطائفتين مخطئة؛ فإن هذا التأويل في كثير من المواضع أو أكثرها وعامتها من باب تحريف الكلم عن مواضعه، من جنس تأويلات القرامطة والباطنية، وهذا هو التأويل الذي اتفق سلف الأمة وأئمتها على ذمه، وصاحوا بأهله من أقطار الأرض، ورموا في آثارهم بالشهب”([28]).

وبهذا يتَّضح سلامة منهج السلف، وأنهم وسط بين فرقتين؛ حيث يثبتون للراسخين في العلم علمهم بالمتشابه، وينفون عنهم علم ما استأثر الله بعلمه من الحقائق والكيفيات.

فاللهم ثبِّتنا على منهج السلف حتى نلقاك به، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي (6/ 337).

([2]) أخرجه البخاري (4547)، ومسلم (2665).

([3]) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (3/ 1825).

([4]) المرجع السابق.

([5]) إبطال التأويلات لأبي يعلى (ص: 59).

([6]) ينظر: معاني القرآن للنحاس (1/ 351)، والمكتفى في الوقف والابتدا لأبي عمرو الداني (ص: 37).

([7]) تفسير الطبري (6/ 202)، وتفسير ابن أبي حاتم (2/ 599).

([8]) المصاحف لابن أبي داود (ص: 194)، والمكتفى في الوقف والابتدا (ص: 37)، وتفسير الطبري (6/ 198، 202).

([9]) تفسير الطبري (6/ 202)، وتفسير ابن أبي حاتم (2/ 599).

([10]) تفسير ابن أبي حاتم (2/ 599)، وانفرد الطبري في تفسيره (6/ 202) بذكر أثر أبي نهيك دون أثر أبي الشعثاء.

([11]) ذم الكلام وأهله للهروي (3/ 214)، وتفسير الطبري (6/ 203).

([12]) تفسير الطبري (6/ 203).

([13]) الإكليل في المتشابه والتأويل لابن تيمية (ص: 28).

([14]) أخرجه البخاري (817)، ومسلم (484).

([15]) مجموع الفتاوى (4/ 68).

([16]) تفسير الطبري (6/ 199).

([17]) أخرجه الطبري (12/ 479-480).

([18]) ذم الكلام وأهله (3/ 215).

([19]) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (1/ 144)، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (ص: 66)، وشرح النووي على صحيح مسلم (16/ 218).

([20]) تفسير الطبري (6/ 203).

([21]) فضائل القرآن للقاسم بن سلام (ص: 100)، وتفسير الطبري (6/ 203).

([22]) تفسير ابن أبي حاتم (2/ 599-600).

([23]) تفسير الطبري (6/ 203).

([24]) تفسير الطبري (6/ 203-204).

([25]) أخرجه أحمد (2397)، وهو في البخاري (143) مختصرًا.

([26]) تأويل مشكل القرآن (ص: 66).

([27]) الإكليل في المتشابه والتأويل (ص: 12-13).

([28]) مجموع الفتاوى (4/ 69).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} ومُحدَثَة البيت الإبراهيمي

ردُّ الابتداع والإحداث في الدّين أصلٌ عظيم من أصول دين الإسلام، يدلُّ على ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ»([1])؛ ولهذا يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة عظيمةٌ من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه […]

ثناء العلماء على الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: انتشرت العقيدةُ السلفية في أرجاء المعمورة -بفضل الله تعالى- في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، وازداد تمسُّك الناس بها والدفاع عنها؛ لأنها الحقُّ المبين والصراط المستقيم، وقد هيأ الله في كل مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي من يقوم بتجديد الدين، ونبذ الخرافات وما استحُدِث منَ البدع، إلا […]

زواج المسلمة من غير المسلم -مناقشة مثارات الغلط في المسألة-

يُثار بين الفينة والأخرى جدلٌ حول قضيَّة زواج المسلمة من غير المسلم، وخاصَّة الكتابيّ، رغم إجماع المسلمين سلفًا وخلفًا بكلّ طوائفهم ومذاهبهم على حرمةِ ذلك، وعدم انعقادِه أصلًا، ولم يخالف في ذلك إلا آحادٌ من شُذَّاذ الآفاق من مُدَّعي التنوير من المعاصرين، وعامَّتهم ممن لا يلتزم بقواعد الاستنباط ولا مناهج الاستدلال التي سار عليها علماء […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017