الأحد - 04 جمادى الآخر 1442 هـ - 17 يناير 2021 م

موقف أهل السنة من الفتن العامة

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تمهيد:

تمرُّ بالأمَّةِ أزماتٌ وتعصِف بها أيامٌ يختلط فيها الباطل بالحقِّ، وتموج الشبهاتُ على الناس كموجِ البحر الهائج، تتلاعب بالناس الأفكارُ والتوجّهات كما يتلاعب الموجُ الهادر بقارب صغير تائهٍ في أعماق المحيطات، والسعيد من تعلَّق بسفينة النجاة، وتجاوَز الرياحَ العاصفة والأمواجَ العاتية من الفتن المضلَّة، ووصل إلى بر الأمان.

وهذه ورقة علميةٌ سنُسهِم من خلالها في بيان موقف أهل السنة من هذه الفتن العظيمة، وبيان واجب المسلم تجاهها، وكيف يتعامل معها، وذلك في المطالب التالية:

المطلب الأوَّل: معنى الفتنة:

الفتنة: الابتلاءُ والامتحانُ والاختبار، وأصلها مأخوذ من قولك: فتنت الفضة والذهب، إذا أذبتهما بالنار؛ ليتميز الرديء من الجيِّد([1]).

وأصل الفتنة: الاختبار، ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه، ثم أطلقت على كل مكروه أو آيل إليه؛ كالكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك([2]).

وعند الجرجاني: “ما يتبين به حال الإنسان من الخير والشر”([3]).

الفرق بين الفتنة والابتلاء والاختبار:

الفتنةُ أشدُّ الاختبار وأبلغه، وأصله: عرضُ الذَّهب على النار؛ ليتبين صلاحه من فساده، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: 13].

وتكون في الخير والشر، ألا تسمع قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: 15]؟! فجعل النعمة فتنةً؛ لأنه قصد بها المبالغة في اختبار المنعَم عليه بها؛ كالذهب إذا أريد المبالغة في تعرُّف حاله أُدخل النار، والله تعالى لا يختبر العبدَ لتغيير حاله في الخير والشر، وإنما المراد بذلك شدة التكليف([4]).

المطلب الثاني: التحذير من الفتن:

جاءت نصوص كثيرة في الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة فيها التحذيرُ من الفتن والأمر بالابتعاد عنها، والدّلالة إلى طريقة التعامل معها، ومن ذلك:

1- قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25].

قال ابن كثير رحمه الله: “يحذِّر تعالى عباده المؤمنين ﴿فتنةً﴾ أي: اختبارًا ومحنة، يعمُّ بها المسيء وغيره، لا يخصّ بها أهل المعاصي، ولا مَن باشَرَ الذنب، بل يعمُّهما”([5]).

2- وقال تعالى: ﴿الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 1-3].

يخبر تعالى في هذه الآية عن تمام حكمته، وأن حكمتَه لا تقتضي أن كلَّ من قال: “إنه مؤمن” وادَّعى لنفسه الإيمان أن يبقى في حالة يسلم فيها من الفتن والمحَن، ولا يعرض له ما يشوِّش عليه إيمانه، فإنه لو كان الأمر كذلك لم يتميَّز الصادق من الكاذب، والمحقّ من المبطل، ولكن سنته وعادته في الأولين وفي هذه الأمة أن يبتليَهم بالسراء والضراء، والعسر واليسر، والمنشط والمكره، والغنى والفقر، فمن كان عندَ ورود الشبهات يثبُت إيمانه ولا يتزلزل، ويدفعها بما معه من الحق، وعند ورود الشهوات الموجبة والداعية إلى المعاصي والذنوب، أو الصارفة عمَّا أمر الله به ورسوله، يعمل بمقتضى الإيمان، ويجاهد شهوته، دلَّ ذلك على صدق إيمانه وصحته([6]).

3- ما رواه زيد بن ثابت رضي الله عنه: قال عليه الصلاة والسلام: «تعوَّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن»([7]).

4- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يُصبِح الرجل مؤمنًا ويُمسِي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينَه بعَرَض من الدنيا»([8]).

قال الإمام النووي رحمه الله: “معنى الحديث: الحثُّ على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذُّرها، والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة، المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر، ووصف صلى الله عليه وسلم نوعًا من شدائد تلك الفتن، وهو أنه يمسِي مؤمنًا ثم يصبح كافرًا، وهذا لعِظَم الفتن، ينقلب الإنسان في اليوم الواحدِ هذا الانقلابَ”([9]).

5- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا تشهَّد أحدكم فليَستَعِذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المَحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال»([10]).

6- وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي، فكسِّروا قِسِيَّكم([11]وقطِّعوا أوتارَكم، واضربوا سيوفَكم بالحجارة؛ فإن دُخِل -يعني على أحدٍ منكم- فليكن كخير ابْنَيْ آدم»([12]).

قال شمس الحق العظيم أبادي رحمه الله: “قوله صلى الله عليه وسلم: «القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي» أي: كلما بَعُد الشخص عنها وعن أهلها كان خيرًا له من قربها واختلاط أهلها؛ لِما سيؤول أمرُها إلى محاربة أهلها.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «واضربوا سيوفَكم بالحجارة» أي: حتى تنكسر، أو حتى تذهب حدَّتُها، وعلى هذا القياس الرماحُ وسائر السلاح.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «فليكن كخير ابنَي آدم» أي: فليستسلم أحدكم حتى يكون قتيلًا كهابيل، ولا يكون قاتلًا كقابيل”([13]).

المطلب الثالث: أنواع الفتن:

تنقسم الفتن إلى قسمين باعتبار حجمها وقوتها([14]):

1- فتن خاصة: وهي ما بيَّنته السنة بـ «فتنة الرجلِ في أهلهِ ومالهِ وولدهِ وجارهِ، تكفِّرُها الصلاةُ والصومُ والصدقةُ والأمرُ والنهيُ»([15]).

ومعنى «فتنة الرجل في أهله» أي: بأنه يأتي من أجلهم ما لا يحلُّ.

«وماله» أي: بأن يأخذَه من غير مأخذه، ويصرفه في غير مصرفه.

«وولده» أي: لفرط المحبَّة والشغل بهم عن كثير من الخيرات.

«وجاره» أي: بأن يتمنى مثلَ حاله، أي: إن كان متَّسعًا مع الزوال.

«يكفِّرها» أي: الفتنة المفصلة بما مر «الصلاةُ…» إلخ، أي: تكفِّر الصغائر([16]).

فقد بيَّن الحديث أنه إذا حصل للإنسان شيء من هذه الفتن الخاصة، ثم صلَّى أو صام أو تصدَّق أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر؛ كان ذلك كفارةً له، وإذا كان الإنسان تسوءُه سيئته، ويعمل لأجلها عملًا صالحًا؛ كان ذلك دليلًا على إيمانه([17]).

2- فتن عامة: وهي التي تموج موجَ البحر، وتضطرب، ويتبع بعضها بعضًا، وتعمُّ الصالحَ والطالحَ، والذكرَ والأنثى، والكبيرَ والصغيرَ، وهي التي ذكرها الله في قوله: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25].

كان أولها فتنة قتل عثمان رضي الله عنه، وما نشأ منها من افتراق قلوب المسلمين، وتشعُّب أهوائهم، وتكفير بعضهم بعضًا، وسفك بعضهم دماءَ بعض، وكان الباب المغلَق الذي بين الناس وبين الفتن عمَر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان قتلُ عمر كسرًا لذلك الباب، فلذلك لم يغلق ذلك الباب بعده أبدًا([18]).

وهذا النوع الثاني (الفتن العامة) هو المقصود في هذا البحث.

ومن أخطرها: فتنة التفرُّق والاختلاف والاقتتال بين المسلمين؛ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا»([19]).

وهي التي قال الله تعالى فيها: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: 65].

وهي ملازمةٌ للأمة، وتبقى آثارها لفترة طويلة من الزمن؛ ابتداء من صدرها الأول إلى أن يقاتل آخرها المسيح الدجالَ مع المسيح عيسى ابن مريم -عليه السلام- عند قرب قيام الساعة.

المطلب الرابع: سبل الوقاية والنجاة من الفتن:

أرشدنا الله تعالى في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته إلى سُبل الوقاية والنجاة من الفتن، ومن ذلك:

1- الاعتصام بالكتاب والسنة:

الاعتصام بالكتاب والسنة هو: التمسُّك بهما على فهم السلف الصالح وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان وأئمة المسلمين، قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: 103].

قال ابن كثير رحمه الله: “﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ﴾ قِيلَ: بِعَهدِ اللهِ، وَقِيلَ: القُرآنُ، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما: تَمَسَّكُوا بِدِينِ اللهِ، وَقَالَ ابنُ مَسعُودٍ رضي اللهُ عنه: هُوَ الجَمَاعَةُ”([20]).

وعن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابَ الله»([21]).

وعن أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيئَينِ لَن تَضِلُّوا بَعدَهُمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي»([22]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “فعلى كلِّ مؤمن أن لا يتكلَّم في شيء من الدين إلا تبعًا لما جاء به الرسول صلى اللهُ عليه وسلم، ولا يتقدَّم بين يديه، بل ينظر ما قال، فيكون قوله تبعًا لقوله، وعمله تبعًا لأمره، فهكذا كان الصحابة ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين، فلهذا لم يكن أحدٌ منهم يعارض النصوصَ بمعقوله، ولا يؤسِّس دينًا غير ما جاء به الرسول، وإذا أراد معرفة شيء من الدين والكلام فيه نظر فيما قاله الله والرسول، فمنه يتعلَّم، وبه يتكلَّم، وفيه ينظر ويتفكَّر، وبه يستنير، فهذا أصل أهل السنة”([23]).

2- استشارةُ العلماءِ الربَّانيِّين:

ينبغي على المسلم عند حدوث الفتن أن يسألَ العلماءَ عن موقف الشريعة الإسلامية منها، وعن موقف أهل السنة تجاهها، فالعلماء هم مصابيح الدُّجى، بهم يُهتَدى في ظلمات الجهل وأوحال الضلال، يستنير الناسُ بآرائهم المقتبسة من مشكاة الوحي الإلهي المعصوم.

قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 43، 44].

وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59]. قال ابن عباس: “﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ يعني: أهلَ الفقه والدين”([24]).

وعلماء أهل السنة والجماعة هم ورثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهم الذين يجب علينا أن نسألَهم عند حلول الفتن، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العلماءَ ورثةُ الأنبياء، إن الأنبياءَ لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورَّثوا العلم؛ فمَن أخذ به أخذ بحظٍّ وافرٍ»([25]).

فالرجوع إلى العلماء الربانيين والالتفاف حولهم -لا سيما عند اشتداد المحن وتكاثر الفتن- عاملٌ معين على التثبُّت والثبات وعدم الوقوع في الزيغ والانحراف؛ إذ هم المكلَّفون شرعًا ببيان الحق من الباطل، والهدى من الضلال، والخير من الشر، والصلاح من الفساد، وهم وارِثو رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأنبياء لم يورِّثوا المال وإنما ورَّثوا العلمَ والهدَى والنور.

فلا بدَّ من الالتفاف حولهم بحضور مجالِسهم العلميَّة وحلقات الذكر والإيمان وزيارتهم والتواصل معهم باستمرار؛ حتى لا يجدَ أعداء الإسلام فرصةً أو فجوةً يستطيعون الدخول من خلالها للحيلولة بين الأمَّة وعلمائها، وقد حدثت في التاريخ الإسلامي فتن ومصائب كثيرة ثبَّت الله فيها المسلمين بعلمائهم، فقد ثبَّت الله المسلمين وأعزَّ الدين بأبي بكر الصديق يوم الردَّة، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة، وبنور الدين، وصلاح الدين، وقطز، والعز بن عبد السلام، وابن تيمية، وغيرهم ممن لا يُحصَون، فانبعثتِ الأمةُ بعد تخاذلها، واجتمعت بعد تفرُّقها، ونهضت بعد كبوتها، واستأنفت طريقها([26]).

3- التسلُّح بالعلم الشرعي:

العلم الشرعيُّ هو الحياة والنور للأفراد والجماعات، والعتادُ لمواجهة التحدِّيات والمشكلات، والميزان لمقياس التطرُّف والانحلال، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يتقارب الزمان، ويُقبض العلم، وتظهر الفتن، ويُلقى الشّحُّ، ويكثر الهرج»، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: «القتل»([27])، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ من أشراط الساعة أن يُرفعَ العلمُ ويَظهَر الجهلُ»([28]).

فالعلم الشرعيُّ مطلبٌ مهمّ في مواجهة الفتن؛ حتى يكون المسلم على بصيرة من أمر دينه، وإذا فقد المسلم هذا العتادَ تخبَّط في الفتن، ولربما أودت به إلى المهالك، وهوت به في واد سحيق. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “إذا انقطع عن الناس نورُ النبوة وقعوا في ظلمة الفتن، وحدثت البدع والفجور، ووقع الشرُّ بينهم، وذاق بعضهم بأس بعض”([29]).

4- الابتعاد عنها وعدم الخوض فيها:

من استقرأ أحوال الفتن التي تجري بين المسلمين تبيَّن له أنه ما دخل فيها أحدٌ فحُمِدت عاقبةُ دخوله؛ لما يحصل له من الضرر في دينه ودنياه؛ ولهذا كانت مِن باب المنهيِّ عنه، والإمساك عنها من المأمور به الذي قال الله فيه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾([30]).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستكون فتنٌ، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، مَن تشرَّف لها تستشرفه، فمن وجد منها ملجَأ –أو: مَعاذًا- فليَعُذْ به([31])»([32]).

قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: “في هذا الحديث التحذيرُ من الفتنة، والحثُّ على اجتناب الدخول فيها، وأنَّ شرَّها يكون بحسب التعلُّق بها، والمراد بالفتنة: ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك؛ حيث لا يُعلَم المحقُّ من المبطِل”([33]).

ولأجل هذا التوجيه النبوي العظيم اعتزل كثير من الصحابة الكرام مواضع الفتن، وفرُّوا منها فرارهم من الأسد، فقد اعتزل سعد بن أبي وقَّاص الفتنةَ، فلم يحضُر موقعةَ الجمل، ولا موقعة صِفِّين، ولا التحكيمَ بين علي ومعاوية. قال أيوب السَّختياني: اجتمع سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عمر وعمار بن ياسر، فذكروا الفتنة، فقال سعد: أمَّا أنا فأجلسُ في بيتي ولا أدخل فيها([34]). وقال محمد بن سيرين: قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا تقاتل؟! فإنك من أهل الشورى، وأنت أحقُّ بهذا الأمر من غيرك، فقال: لا أقاتل حتى تأتوني بسيفٍ له عينان ولسان وشفتان، يعرف المؤمنَ منَ الكافر، فقد جاهدتُ وأنا أعرف الجهاد([35]).

ولم يكن موقفُ سعد بن أبي وقاص هو الوحيد في اعتزال الفتنة، فعن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير، فقالا: إن الناس صنعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فما يمنعُك أن تخرج؟! فقال: يمنعني أن الله حرَّم دمَ أخي، فقالا: ألم يقل الله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: 193]؟! فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنةٌ وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله([36]).

وهذا أبو بَكْرةَ نُفَيع بن الحارث الثقفي كان ناصحًا أمينًا، فقد روى الشيخان عن الأحنف بن قيس قال: خرجتُ وأنا أريد هذا الرجلَ، فلقِيني أبو بكرة، فقال: أين تريد يا أحنفُ؟ قال: قلتُ: أريد نصرَ ابنِ عم رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني: عليًّا-، قال: فقال لي: يا أحنفُ، ارجع؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»، قال: فقلتُ: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟! قال: «إنه قد أراد قتْل صاحبه»([37]).

بل اعتزل أكثرُ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قتالَ الفتنة، وفقهوا معاني الأحاديث التي روَوها في الفِتَن وفضْل اعتزالها، وما وصَّاهم به النبي صلى الله عليه وسلم؛ فاعتَزَلُوا الطوائف المتقاتِلة، ومنهم مَن خرج إلى البادية فِرارًا من الفتنة، ومنهم من مكث في بيته تجنبًا لها، فعن محمد بن سرين قال: “هاجت الفتنةُ وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف، فلم يحضُرْها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين”([38]).

5- السعي إلى إزالة أسبابها قبل استفحالها، والاجتهاد في الإصلاح فيها وتقليل آثارها عند وقوعها:

أمَر الله تعالى باتِّقاء الفتن؛ وذلك بأن يتَّخذ المسلمون وقاية بينهم وبينها بمنع أسبابها، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25]. فاتِّقاء الفتنة ابتداءً قبل وقوعها -ولا سيما من أهل الحل والعقد- مطلبٌ شرعيّ، والقاعدة الفقهيَّة تقول: “المنع أسهل من الرفع”، وهو قريبٌ من القاعدة الصِّحيَّة: “الوقايةُ خير منَ العِلاج”، ودفعها في بداياتها أسهل من رفعها بعد وقوعها؛ لأنها إذا استشرت صعب دفعها، وشواهد التاريخ خير مثال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “فالفتنة إذا ثارت عجز الحكماءُ عن إطفاء نارها”([39])، وفي المأثور: “الفتنة نائمَة، لعن الله من أيقظها”([40]).

6- الحذر من كيد الأعداء المتربِّصين من الداخل والخارج المثيرين الفتن والمنتهزين لها لتحقيق أطماعهم:

جميع الرسُل -عليهم السلام- قد مكر بهم أقوامُهم، وكادوا بهم، ونال أولي العزم منهم أشدُّ الكيد والمكر، والأصل في الكفار والمنافقين أنهم يكيدون بالمؤمنين، ويمكرون ضدَّهم، فإذا وُجد ذلك الكيد والمكر علِم أن الدعوةَ دعوة حقٍّ؛ لأن الأعداء لم يرضَوا عنها، ويريدون اجتثاثَها، وإذا لم يحصل ذلك الكيد والمكر فليعلم صاحب الدعوة أن دعوته بها خللٌ منَع عنها كيدَ الأعداء ومكرهم.

وإذا عُلم أن مكرَ الكفار والمنافقين بالمؤمنين سنَّة ماضيَة إلى يوم القيامة فعلى المؤمنين أن لا يجزعوا منه ولا يخافوا، كما قال الله تعالى لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النحل: 127]، وعليهم أن لا يتنازلوا عن شيءٍ من دينهم لاتِّقائه، بل يواجهونه بالتوكل على الله تعالى، والاعتصام به، واجتماعهم على كلمةٍ سواء؛ فإنَّ كيد الكفار ومكرَهم لا يمضي في المؤمنين إلا في حال اختلافهم وفرقتهم وتمزقهم؛ ولذا قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]([41]).

والعدوّ الداخليُّ لا يقلُّ خطره عن العدوِّ الخارجيِّ، وهم إخوانه الذين ينفِّذون مخططاته ويحقِّقون مطامعَه، وإن كانوا تظاهروا بأنهم في صفِّ المسلمين، فكيدهم للإسلام وأوطان الإسلامِ مستمرٌّ إلى عصرنا الحاضر، إلا أنهم ظهروا بأسماء جديدة؛ كالعلمانية والليبرالية والتنويرية والحداثة وغيرها من التَّسميات البرَّاقة الخدَّاعة([42]).

قال الله تعالى عن هذا الصنف من الناس: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون: 4]، وقوله: ﴿فَاحْذَرْهُمْ﴾ فيه وجهان:

أحدهما: فاحذر أن تثقَ بقولهم، أو تميل إلى كلامهم.

الثاني: فاحذر ممايلتهُم لأعدائك، وتخذيلهم لأصحابك([43]).

7- التأني والرفق والحلم وعدم العجلة:

التأني والرفق وعدم العجلة حالَ الفتن مما يجعَل المسلمَ يبصر حقائقَ الأمور بحكمةٍ، ويقف على خفاياها وأبعادها وعواقبها، وكما قيل: “إن في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة”، وأما التسرّعُ والعجلة فإنها ليست من منهج الأمة الإسلامية الراشدة، وخاصَّة في زمن الفتن وتسارعِ الأحداث.

قال المستورد القرشي رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تقوم الساعة والرومُ أكثر الناس»، قال: فبلغ ذلك عمرَو بنَ العاص فقال: ما هذه الأحاديثُ التي تذكر عنك أنك تقولها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقال له المستورد: قلتُ الذي سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقال عمرو: لئن قلت ذلك؛ إنهم لأحلم الناسِ عند فتنةٍ، وأَجبر الناس عند مصيبةٍ، وخيرُ الناس لمساكينهم وضعفائهم([44]).

وهذا الحديث من دلائل النبوة وعلاماتِ الساعةِ، وفيه بيان كثرة الروم على غيرهم، وسبب كثرتهم هو: ظهور الحِلم فيهم عند الفتن؛ مما يجعلهم ينظرون إلى الأمور ويعالجونها بغير نزق أو طيش كما يفعل الآخرون، ولأن حياتهم السياسية مستقرة غالبًا، فالرعايا لا تُظلَم من قبل الحكام، وهذه الخصلة استحسنها عمرو بن العاص رضي الله عنه، وقال عنها: حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ([45]).

8- التوبة الصادقة والاستغفار:

يُبتلى المؤمن بالفتن ليكونَ إيقاظًا له من الغفلة، وحثًّا له على التوبة والاستعداد، ومن المقرر في الشريعة أنه لا ينزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا يرفعه الله تعالى إلا بتوبة صادقة.

والنصوص في هذا كثيرة ومتضافرة، يقول الله تعالى عن سبب إهلاك الأمم السابقة: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [آل عمران: 11]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ [الأنعام: 6]، وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 100]، وهذه الآيات كلُّها تبيِّن أثرَ المعصية في إهلاك تلك الأمم.

وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرجلَ ليُحرم الرزقَ بالذنبِ يصيبه»([46]).

وبالمقابل فإن الله تعالى بيَّن أثر الإيمان والتقوى والاستغفار والتوبة في جلب الخيرات والبركات لأهل الأرض، فقال تعالى: ﴿ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [لأعراف: 96]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: 8].

وقال عز وجل عن نوح صلى الله عليه وسلم: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10-12].

وقال سبحانه عن قول هود صلى الله عليه وسلم: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: 52].

والله تبارك وتعالى يحبُّ التوابين الأوابين، وما سمَّى نفسه توابًا إلا ليتوبَ علينا، ولا سمى نفسَه رحيمًا إلا ليرحمنا، ولا سمى نفسه غفورًا إلا ليغفرَ لنا ذنوبنا وإسرافَنا في أمرنا، فعلى المؤمن أن يدخلَ نفسه في رحمة الرحيم، والاجتهاد في البعد عن مواطن الفتن، ونبينا صلى الله عليه وسلم يحثُّنا على التوبة الصادقة فيقول: «يا أيها الناس، توبوا إلى الله؛ فإني أتوبُ في اليوم إليه مائة مرة»([47]).

جنبنا الله الفتن ما ظهر منها وما بطن، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: لسان العرب (5/ 3344).

([2]) ينظر: فتح الباري (13/ 3).

([3]) التعريفات (ص: 165).

([4]) ينظر: الفروق في اللغة للعسكري (ص: 272).

([5]) تفسير ابن كثير (7/ 49).

([6]) انظر: تفسير السعدي (ص: 626).

([7]) رواه مسلم (2867).

([8]) رواه مسلم (118).

([9]) شرح صحيح مسلم (1/ 41).

([10]) رواه مسلم (588).

([11]) جمع قوس.

([12]) رواه أبو داود (3582)، وصححه ابن حبان (1869)، والإشبيلي في الأحكام الصغرى (ص: 909)، وابن دقيق في الاقتراح (ص: 101).

([13]) عون المعبود (11/ 227).

([14]) انظر هذا التقسيم في: فتح الباري لابن رجب (4/ 203).

([15]) رواه البخاري (525)، ومسلم بنحوه (144).

([16]) ينظر: منحة الباري (2/ 243).

([17]) ينظر: فتح الباري لابن رجب (4/ 203).

([18]) فتح الباري لابن رجب (4/ 203).

([19]) رواه مسلم (2890).

([20]) تفسير ابن كثير (3/ 136-137).

([21]) رواه مسلم (1218).

([22]) رواه الحاكم (1 / 284)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (2937).

([23]) مجموع الفتاوى (13/ 62-63).

([24]) ينظر: تفسير ابن كثير (4/ 136).

([25]) أخرجه أبو داود (3641)، والترمذي (2682)، وابن ماجه (223)، وأحمد (21715)، وصححه ابن حبان (88)، وابن الملقن في البدر المنير (7/ 587)، وأُعلَّ بالاضطراب والانقطاع.

([26]) انظر: معالم للخروج من الفتن، د. حيدر الصافح، موقع جامعة الإيمان.

([27]) رواه مسلم (157).

([28]) رواه البخاري (80).

([29]) مجموع الفتاوى (17/ 310).

([30]) منهاج السنة النبوية (4/ 410).

([31]) قوله صلى الله عليه وسلم: «تشرَّف لها» أي: تطلَّع لها بأن يتصدَّى ويتعرَّض لها، ولا يُعرِض عنها. وقوله: «تستشرفه» أي: تهلكه بأن يشرف منها على الهلاك. وقوله: «فليعذْ به» أي: ليعتزل فيه؛ ليسلَم من شر الفتنة. ينظر: فتح الباري (13/ 34).

([32]) رواه البخاري (7081)، ومسلم (2886).

([33]) فتح الباري (13/ 34).

([34]) حلية الأولياء (1/ 94).

([35]) حلية الأولياء (1/ 94).

([36]) رواه البخاري (4515).

([37]) رواه البخاري (7083)، ومسلم (2888).

([38]) رواه أبو بكر الخلال في السنة (728)، قال ابن تيمية في منهاج السنة (6/ 237): “إسناده من أصح إسنادٍ على وجه الأرض، ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطقه، ومراسيلُه من أصحِّ المراسيل”.

([39]) منهاج السنة النبوية (4/ 467).

([40]) روي عن أنس بن مالك وابن عمر بأسانيد لا تصح. انظر: السلسلة الضعيفة (7/ 255).

([41]) خطبة بعنوان: كيد الأعداء ومكرهم، د. إبراهيم الحقيل، موقع الألوكة.

([42]) انظر: منهاج أهل السنة والجماعة في التعامل مع الفتن العامة، د. عبد الله الدميجي (ص: 68).

([43]) ينظر: اللباب في علوم الكتاب (19/ 110).

([44]) رواه مسلم (2898).

([45]) رواه مسلم (2898).

([46]) أخرجه النسائي في الكبرى (11775)، وابن ماجه (4022)، وصححه ابن حبان (872)، والحاكم (1814)، والمنذري في الترغيب والترهيب (3733).

([47]) أخرجه مسلم (2707).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} ومُحدَثَة البيت الإبراهيمي

ردُّ الابتداع والإحداث في الدّين أصلٌ عظيم من أصول دين الإسلام، يدلُّ على ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ»([1])؛ ولهذا يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة عظيمةٌ من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه […]

ثناء العلماء على الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: انتشرت العقيدةُ السلفية في أرجاء المعمورة -بفضل الله تعالى- في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، وازداد تمسُّك الناس بها والدفاع عنها؛ لأنها الحقُّ المبين والصراط المستقيم، وقد هيأ الله في كل مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي من يقوم بتجديد الدين، ونبذ الخرافات وما استحُدِث منَ البدع، إلا […]

زواج المسلمة من غير المسلم -مناقشة مثارات الغلط في المسألة-

يُثار بين الفينة والأخرى جدلٌ حول قضيَّة زواج المسلمة من غير المسلم، وخاصَّة الكتابيّ، رغم إجماع المسلمين سلفًا وخلفًا بكلّ طوائفهم ومذاهبهم على حرمةِ ذلك، وعدم انعقادِه أصلًا، ولم يخالف في ذلك إلا آحادٌ من شُذَّاذ الآفاق من مُدَّعي التنوير من المعاصرين، وعامَّتهم ممن لا يلتزم بقواعد الاستنباط ولا مناهج الاستدلال التي سار عليها علماء […]

إنَّ الدِّينَ عندَ الله الإسلامُ “تفسير وإجابة عن المتشابهات”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة منَ المتَّفَق عليه بين جميع المسلمين -عامَّتهم وخاصَّتِهم- أنَّ الدين عند الله هو الإسلام، وأن هذا الإسلامَ هو دين جميع الأنبياء والمرسلين، وأن كلَّ من دان بغير الإسلام فهو يوم القيامة من الخاسرين، وفي الدنيا معدود في الكافرين. ومع وضوح هذا الأصل العظيم، وكثرة دلائله في القرآن والسنة؛ إلا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017