الأربعاء - 24 صفر 1441 هـ - 23 أكتوبر 2019 م

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

A A

تمهيد:

منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ لمنهج أهل السنة كان له الفضل بعد الله عز وجل في انتشار آراءِ هذه الطائفةِ وانتسابِ كثيرٍ من العُبَّاد والعلماء والمحدِّثين لها، وإن كانَ هذا الانتسابُ في غالبِه انتسابًا مجملًا لا يلزم منه موافقةُ الطائفةِ في كل ما تقولُ ولا التسليمُ به، وبَعضُهم قد لا يعرفُ من الطائفةِ إلا ما اشتهرت به من حمل لواء السنةِ وقمع البدعةِ، فينتصِر لهم وينتِسب وإن خالفهم في أصول مذهبهم أو لم يطَّلع عليها، وسببُ عدم الاطِّلاع على عقائد القومِ بالتفصيل هو أنَّ عامةَ أهل القبلة يدركون أنَّ باب العقائد مَدحَضة مزلَّة، لا يسلم من تكلَّم فيه من خطأ أو زيغ، فإن منهج كثيرٍ منَ العلماء مع عقائد الطوائف المنتصِرة للسنة هو تفويضُ أقوالها أو حملُها على معنى يوافق السنةَ، ويوافق ما يناسب ظاهرَ من ينتصر لها، لكنْ هناك فرقٌ بين إعذار المجتهِد وبين إقرار خطئِه وتبنِّيه، وكثيرٌ من علماء هذه الطائفةِ أئمَّةٌ أجلَّاء، إلا أن أقوالهم في العقائدِ لا تعدم استدراكًا لمخالفتها لبعض النّصوص. ومن بين المسائل التي تكلَّموا فيها وكان قولهم فيها قولًا لا يخلو من ملاحظة قولهم في صفتَي السمع والبصر لله تعالى.

مذهب الأشاعرة في صفتي السمع والبصر:

حاصل مذهب الأشاعرة إثباتُ هاتين الصفتين لله عز وجل على أنهما صفتان ذاتيان أزليتان لله سبحانه، فهو يسمع بسمعه جميع المسموعات من الأصوات والكلام، ويبصِر ببصره جميع المرئيات([1]).

وقدِ اختلفوا في الدليل الموجب لإثباتها، هل هو محض العقل أم النقل؟

فذهب الرازيّ والإيجيّ والجرجانيّ والسنوسيّ والبيجوريّ إلى أن المعتمدَ عليه في إثبات هاتين الصفتين لله سبحانه هو النقل، ولا تعويلَ على العقل في إثباتهما([2]).

وذهب الآمديّ إلى أنّ السمعيّات لا مدخلَ لها في هذا؛ إذ هي من قبيل الظنيّات، وهذا لا مدخلَ فيه إلا للقواطع العقلية([3]).

دليل الأشاعرة العقلي على صفي السمع والبصر:

والذين أثبتوا هذه الصفةَ بالأدلة العقلية استدلُّوا بدليين:

الأول: دليل الضِّدِّية والتقابل، يقول الشهرستاني: “الحيّ إذا قبِل معنى وله ضدٌّ ولا واسطة بين الضدَّين لم يخلُ عنه أو عن ضدِّه، فلو لم يتَّصف بكونه سميعًا بصيرًا لاتَّصف بضدِّهما، وذلك نقص”([4]). وقد اقتَضت حياتُه أن يكون سميعًا بصيرًا؛ لأنه لا يمكن خلوُّ الجوهَر من المتضادَّات، فيخلو من الشيء وضدِّه.

وقد سلك هذا المسلك أبو الحسن الأشعريّ والباقلانيّ والجوينيّ والشهرستانيّ([5]).

الثاني: دليل الكمال، وتصويره أن السمع والبصر من صفاتِ الكمال، ويجب وصف الله بجميع الكمالات([6]).

تفسير الأشاعرة لصفتي السمع والبصر:

وقد اختلف الأشاعرةُ في تفسير صفتَي السمعِ والبصر:

فبعضهم رأى أنهما مرادِفتين للعلم، وهذا هو قول أبي الحسن الأشعريّ، ولم يستبعده الإيجي والجرجاني([7]).

وبعضهم فرَّق بينهما تفريقا لا يتَّضح من جميع الوجوه، فأثبت أنهما صفتان زائدتان غير العلم، وهذا هو المشهور من مذهبهم، يقول التفتازاني: “المشهور من مذهب الأشاعرة أنَّ كلًّا من السمع والبصر صفةٌ مغايِرة للعلم، إلا أنَّ ذلك ليس بلازم على قاعدةِ الشيخ أبي الحسن في الإحساس من أنه علمٌ بالمحسوس -على ما سبق ذكره-؛ لجواز أن يكونَ مرجعهما إلى صفة العلم، ويكون السمع عِلمًا بالمسموعات، والبصر عِلمًا بالمبصرات”([8]).

كما اختلفوا في متعلَّق الصفتين على قولين:

الأول: أنَّ متعلَّقهما الموجوداتُ فقط؛ ولذا فإنه يبصر الموجوداتِ، سواءً كانت ذواتا أو أصواتا، وهذا القول منسوب لأبي الحسن الأشعري([9]).

الثاني: أن متعلَّق السمع الأصوات، ومتعلَّق البصر الذوات والألوان وما هو قائم بنفسه، وهو مذهب القلانسيّ، وصحَّحه عبد القاهر البغدادي([10]).

كما نفوا أن تكون الصفتان اختِياريتَين لله؛ فرارًا من التَّشبيه ووجه ذلك: “أنه لو كان موصوفًا بهذا الإدراك لكانت هذه الصفةُ متغيِّرة؛ لأنه يكون رائيًا للشّيء حال وجودِه، وما كان رائيًا له قبل وجودِه، وكذلك يكون سامعًا للصوت حال حصوله، ولا يكون سامعًا له قبل حصولِه؛ فيلزم وقوع التغيُّر في صفة الله، وهو محال”([11]).

يقول الغزالي رحمه الله في معنى السميع: “هُوَ الَّذِي لَا يعزُب عَن إِدْرَاكه مسموع وَإِن خَفِي، فَيسمع السِّرّ والنجوى، بل مَا هُوَ أدقّ من ذَلِك وأخفى، وَيدْرك دَبِيب النملة السَّوْدَاء على الصَّخْرَة الصماء فِي اللَّيْلَة الظلماء، يسمع حمد الحامدين فيجازيهم، وَدُعَاء الداعين فيستجيب لَهُم، وَيسمع بِغَيْر أَصْمِخَة وآذان، كَمَا يفعل بِغَيْر جارحة، وَيتَكَلَّم بِغَيْر لِسَان، وسَمعه منزَّه عَن أَن يتَطَرَّق إِلَيْهِ الْحدثَان، وَمهما نزَّهت السَّمِيع عَن تغيّر يَعْتَرِيه عِنْد حُدُوث المسموعات وقدَّسته عَن أَن يسمَع بأُذن أَو بِآلَة وأداة علمتَ أَن السّمع فِي حَقه عبارَة عَن صفة ينْكَشف بهَا كَمَال صِفَات المسموعات، وَمن لم يدقِّق نظره فِيهِ وَقع بِالضَّرُورَةِ فِي مَحْض التَّشْبِيه، فَخذ مِنْهُ حذرك، ودقق فِيهِ نظرك”([12]).

مكامن الخلَل في إثبات صِفتي السمع والبصر عند الأشاعرة:

يمكنُ ملاحظةُ مكامِن الخلَل في إثبات الصِّفتين عند الأشاعرة بمراجعة النصوص ودلالتها، فقد وقع بعضُهم في الغلط حين جعَلهما مرادفَين للعلم أو راجعَين إليه، يحصل بهما انكشاف للمعلومات أقوى من العلم، وهو تفريق ليس بذاك، فظواهر الكتاب والسنة تقضِي بأنهما صفتان غير العلم.

ففِي صحيح الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ([13]). ومعلوم أنَّ العلم بالألوان ليسَ مثل إبصارها، كما أنَّ العلم بالأصوات ليس مثل سماعِها، وكذا المطعومات، ومعلوم أنه بالإبصار والسمع يتبيَّن صحَّة المعلومات أو خطؤها، والله سبحانه وتعالى قد بيَّن في كتابه مفارقةَ الصفتين للعلم فقال: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [البقرة: 127]، وقال تعالى: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [البقرة: 137]، وقال: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [المائدة: 76]، وقال: {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [الأنعام: 13]، وقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [الأنعام: 115]، في آياتٍ كثيرة، ومعلومٌ أنَّ العليم في كلّ هذه الآيات ليس توكيدًا للسميع، فمعناه غير معناه.

كما أنَّ مَذهبَ الأشاعرةِ خلافُ مقتضى اللّغة التي نزل بها القرآن؛ إذِ المفهومُ منَ القرآنِ أنَّ السمعَ هو للأصوات والبصر إدراك المبصرات؛ ولذا قالت عائشة: “سبحان من وسِع سمعه الأصواتَ”.

كما أنهم في نفيهم لأن تكون الصفتان فعليَّتين لله سبحانه وتعالى قد خالفوا القرآن، فالذي دلَّ عليه القرآن أن الموجوداتِ يراها الله حين وجودها، كما أن الأصواتَ يسمعُها حين التكلُّم بها، فهو يسمع دعاءَ الداعي وتلاوةَ التالي وصوت المتكلِّم، قال سبحانه: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير} [المجادلة: 1]، وقال: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون} [التوبة: 105]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “وقد دلَّ الكتابُ والسنَّة واتِّفاق سلفِ الأمَّة ودلائلُ العقل على أنه سميع بصير، والسمع والبصر لا يتعلَّق بالمعدوم، فإذا خلَق الأشياء رآها سبحانَه، وإذا دعاه عبادُهُ سمع دعاءهم وسمع نجواهم”([14]).

وقال الله سبحانه: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُون} [الزخرف: 80]. “فالله تعالى إذا خلق العبادَ فعلموا وقالوا، فلا بد من القول أنه تعالى يرى أعمالهم ويسمَع أقوالهم، ونفيُ ذلك تعطيل لهاتين الصفتين، وتكذيبٌ لنصوص القرآن”([15]).

ويمكن ملاحظة أنَّ قولَ الأشاعرة في صفَتي السمع والبصر قد خالَفوا القرآنَ فيه في تفسيرهما، وفي متعلَّقهما، وفي نفي أن تكونا فعليَّتين، والذي ينصره القرآنُ هو أن السمع والبصر صفتان لله، وأنَّ إثباتهما يعني إثباتَ ما يسمَع به ويُبصر من غير تكييف، كما هو منقول عن السلف، كما أنَّ القرآن فرَّق بين السمع والبصر، ولم يجعلهما واحدًا، قال تعالى: {قَالَ لاَ تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46]، وفرق بين متعلَّقهما، فالسمع متعلِّق بالكلام، والبصر متعلِّق بالمكان([16])، كما فرَّق بين النظر والكلام فقال سبحانه: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم} [آل عمران: 77]، وقال: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُوم وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِين} [الشعراء: 219]، ولم يقل: يسمع تقلُّبك، ويسمع الله عَمَلَكم، لم يذكر الرؤيةَ فيما يُسمَع، ولا السماعَ فيما يُرى([17]).

فالواجب: الوقوفُ عند حدِّ الوحي وما نطق به، دون تدقيقٍ مخالفٍ لسنَن العرب في كلامها، أو تكلُّفٍ في الفهم مخالفٍ لمنهج السلَف في الاعتقاد. ومما سبق يتبيَّن أن الأشاعرةَ وإن نطقوا بالحقِّ في إثباتِ صفتَي السمع والبصر، إلا أنهم خالفوا الوحي في تفسيرهما، وفي بيان متعلَّقهما، وفي كونهما فعليَّتَين لله سبحانه، وهذه المخالَفة أوقَعَتهم في لوازمَ لم يجيبُوا عنها إلا بمخالفةٍ أشدَّ منها للنصوص، والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: أصول الدين للبغدادي (ص: 97).

([2]) ينظر: الإشارة للرازي (ص: 122)، المواقف للإيجي مع شرحه (8/ 99)، عقيدة السنوسي مع شرحها (ص: 99)، تحفة المريد (ص: 99).

([3]) ينظر: غاية المرام في علم الكلام (ص: 123).

([4]) نهاية الإقدام (ص: 341).

([5]) ينظر: اللمع (ص: 19)، الإنصاف (ص: 37)، الإرشاد (ص: 130)، نهاية الإقدام (ص: 341).

([6]) ينظر: معالم أصول الدين (ص: 55)، الاقتصاد في الاعتقاد (ص: 52).

([7]) شرح المقاصد (4/ 140).

([8]) شرح المقاصد (4/ 141).

([9]) ينظر: أصول الدين (ص: 97)، وحاشية الشرقاوي (ص: 257).

([10]) هداية المريد (ص: 94)، حاشية الشرقاوي (ص: 216).

([11]) إثبات الأشاعرة صفتي السمع والبصر (ص: 19).

([12]) المقصد الأسنى (ص: 90).

([13]) صحيح البخاري (7385).

([14]) الرد على المنطقيين (ص: 465).

([15]) ينظر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3/ 1063)، ومجموع الفتاوى (6/ 228).

([16]) ينظر: تفسير ابن كثير (5/ 296).

([17]) ينظر: النقض على بشر المريسي (ص: 22).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

هَل غَلِط السَّلفيُّون في مفهوم العبادة؟ -مناقشة للأشاعرة والمتصوِّفة في مفهوم العبادة-

الخلاف في مفهوم العبادة: الخلافُ في مفهومِ العبادة خلافٌ في أصلٍ كبير، وينبَني عليه كثيرٌ منَ الأحكام، ومن ثَمَّ حرِص علماءُ الملَّة على تحرير مفهوم العبادة؛ لأنَّ به يتَّضح ما كان حقًّا لله عز وجل وما هو من خصائص المعبود، وما هو حقٌّ للعبد يمكن أن يُصرَف له تبعًا لعبادةٍ أو خاصًّا به، وتحريرُ هذا […]

حديث: «أنّي لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه» ودعوى رد الاحتجاج بالسنة

من الأحاديث التي حاول منكرو الاحتجاج بالسنة الاستدلال بها على عدم حجية السنة حديث: «إني لا أحل إلا ما أحلَّ الله في كتابه»([1]) وقديمًا قالوا: “ثبِّت العرش ثم انقُش”، فلا بدَّ من صحّة الأصل قبل بناء الأحكام عليه؛ لذا كان العلماء يوجّهون الناس ويرشدونهم إلى الاهتمام بالإسناد أولًا، وأنه هو طريق المتن؛ وفي هذا يقول […]

قصَّة بناء مسجِدٍ على قبرِ أبي بَصير في ميزان النّقدِ العلميّ

من جملة ما استدل به مجيزو الصلاةَ في المساجد التي يوجد بها أضرحَة الأولياءِ والصالحين وأنها صحيحةٌ ومشروعة، بل تصِل إلى درجة الاستحباب([1]) =ما نُسب إلى أبي جندل رضي الله عنه: أنه بنى على قبر أبي بصير مسجدًا. ولا شكَّ أنَّ الحكمَ بصحَّة العمل ومشروعيَّته -فضلًا عن استحبابه- حكم شرعيّ يلزم إثباتُه بالأدلة الشرعية الصحيحة؛ […]

ذمُّ الشِّرك والتحذير منه من خلال تفسير الطّبريّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقَدّمَة: من أخطر الأشياء على العبد أن يُحرَم من رضوان الله تعالى ومغفرته، ويزجَّ به في دار الهلاك والعذاب السرمديِّ، فبدلًا من أن يكونَ مع النبيِّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين يساقُ إلى جهنَّم سَوقًا مع الكافرين والمشركين والمنافقين، وأعظم ما يسبِّب ذلك الشركُ بالله تعالى، يقول المسيح عيسى -عليه السلام- […]

حديث: «لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يَضرِب بعضُكم رقابَ بعض» ودفع شبهة الطعن في الصحابة

تمهيد: اشتَدَّ حنَقُ بعض المبتدِعة على الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فبدلًا من مراعاة حقِّهم، والالتزامِ بوصيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، والانتهاء عند تحذيره من سبِّهم والطعن فيهم، راحوا يطلقون ألسنتهم الحداد عليهم بالسبِّ والطعن، والشتم واللَّعن؛ وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: […]

فرية تَكفير الصَّحابة لعُثمان بن عفَّان رَضِي الله عَنه ودفنه في مقبرةِ يهوديّ

تعدَّدَت الطُّعون الكاذبة التي يوجِّهها أهلُ الأهواء والبدع لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم الشيعةُ الذين يطعنُون في أبي بكرٍ وعمر وعثمان، بل وجلِّ الصَّحابة الكرام رضوان الله عليهم، ولا شكَّ أنَّ الطَّعن في الصَّحابة طعنٌ في النَّبي صلَّى الله عليه وسلم، بل يقول النسائي رحمه الله: “إنَّما الإسلام كدارٍ لها باب، […]

صلاةُ الجماعةِ والقولُ بوجوبها عند السلف وجمهور الفقه

أهمية صلاة الجماعة: اشتدَّ حِرصُ السلف على صلاةِ الجماعة، وبالَغوا في الاهتمام بها والعنايةِ بأدائها في المساجد، حيث جعلوها من سنن الهداية، وعدُّوا من تخلَّف عنها في وقتهم منافقًا مَعلومَ النِّفاق؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: “من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلواتِ حيث يُنادى بهنَّ؛ فإنَّ […]

معَاييرُ نقدِ المتن عند المُحدِّثين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة يعدُّ ما بينَ القرن الثَّاني إلى الرَّابع عصرًا ذهبيًا للسنة النبوية، فقد جُمعت المتون ودونت المدونات، وبرزت علوم الحديث الكثيرة، وسطع نجم كثيرٍ من المحدثين والنقاد مثل سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ومالك بن أنس ويحيى القطان، ومن جاء بعدهم من أمثال يحيى بن معين وعلي بن المديني […]

حديث شقّ الصدر ودعوَى مخالفة العقل!

ما بال أهل الأهواء يردُّون بعضَ الأحاديث الصحيحةِ الصريحة بحجَّة مخالفتها لعقولهم القاصرة، حتى ولو شهِد الواقع بموافقتها؟! أليس هذا تناقضًا يبرهن على ضلال مسلكهم وبطلان شبهاتهم؟! ولعل من أبرز الأمثلة على مسلكهم الفاسد هذا: ما فعله كبراؤهم مع حادثة شقِّ صدر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنجد أحدَهم يشكِّك في أحاديث شقِّ الصدر، ويستعمل […]

ثقوب في الفكر الحداثي: الموقف من الحضارة نموذجًا

لم يكن الفكر الحداثيّ متماسكًا، لا على مستوى الأدوات المعرفيَّة، ولا على مستوى الطرح العلميّ، يعرف ذلك كلُّ من اختبر الجدِّيَّة العلمية لدى القوم، فغالب ما عندهم ذوقٌ واستحسانٌ، يخرجونه مخرجَ التجديد، وبلغةٍ انفعاليَّة ثائرة على الشَّرع، محبَطَة من الواقع، مستسلِمة لثقافات أجنبيَّة وافِدة، ولو أنها استسلمت لها في مصدرِ قوَّتها لكان الأمر هيِّنًا وفي […]

هل الخلاف شرّ أو رحمة؟ نصوص وتخريجات

تخريج حديث اختلاف أمتي رحمة: قال التاج السبكي: “ليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع”([1]). وقال السخاوي: “ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني والديلمي في مسنده بلفظه سواء، وجويبر ضعيف جدًّا، والضحاك عن ابن عباس منقطِع، وقد عزاه الزركشي إلى كتاب الحجة لنصر المقدسي مرفوعًا من غير بيانٍ لسنده، […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

شبهات حول الإسراء والمعراج

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    مقدمة: الشبهات حول الدِّين بعدَد مواضيعه، فما من موضوع من موضوعات الإسلام إلا وقد حاول الأعداء والسَّمَّاعون لهم أن يثيروا شبهاتٍ حوله، ويلبِّسوا أمره على الناس. ومن القضايا التي احتدَّ النقاش حولها منذ حدوثها إلى يومنا هذا قضيةُ الإسراء والمعراج، حيث أنكَرها من أدركها من الكفَّار، وورث هذا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017