الخميس - 07 صفر 1442 هـ - 24 سبتمبر 2020 م

ذمُّ الشِّرك والتحذير منه من خلال تفسير الطّبريّ

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

مقَدّمَة:

من أخطر الأشياء على العبد أن يُحرَم من رضوان الله تعالى ومغفرته، ويزجَّ به في دار الهلاك والعذاب السرمديِّ، فبدلًا من أن يكونَ مع النبيِّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين يساقُ إلى جهنَّم سَوقًا مع الكافرين والمشركين والمنافقين، وأعظم ما يسبِّب ذلك الشركُ بالله تعالى، يقول المسيح عيسى -عليه السلام- فيما يحكيه الله تعالى عنه: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72]. فهما مصيران في الدار الآخرة لا مفرَّ للإنسان من أحدهما.

ولخطورة الشرك وعظمته نصَّ المولى سبحانه وتعالى على حرمان أهله من الجنة وإدخالهم النار، وعلى أنهم ظالمون، بل إن ظلمهم هو أعظم الظلم وأقبحه وأشنعه وأفظعه، قال الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]، وليس للظالم غير الخزي والعار والعذاب الأليم عند أولي الألباب.

لقد حذَّر المولى سبحانه وتعالى وكرَّر التحذير من هذه الجريمة الشنعاء أيّما تحذير، وتتابع الرسل والأنبياء يحذِّرون منها، فلقد بعث الله في كل أمة رسولا يدعو الناس إلى توحيد الله، ويحذرهم من الشرك به، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]. وعلى نهج القرآن والسنة سارَ سلفُ هذه الأمة، ومن نظر في أحوالهم ومقالاتهم علم ذلك علم اليقين. ومن قامات السلف في القرن الثالث الهجري الإمام الطبري رحمه الله، والذي جعلنا حديثنا عن الشرك في هذه الورقة من منظوره وداخل حلقات فكره، فلم نخرج فيها عن محابره وتدويناته.

الرسل والشرك:

بيَّن الإمام الطبري رحمه الله أنَّ من أهمِّ القضايا التي أمر الله الرسل بالنذارة منها التخويفَ والتحذير من الشرك بالله تعالى، وهذا ظاهرٌ في القرآن الكريم في قصَّة كلِّ نبي من الأنبياء مع قومه، ولعلنا نستعرض شيئًا من ذلك.

فمن ذلك ما حصل مع نبي الله إبراهيم -عليه السلام- حيث كان على الحنيفية السمحة ولم يكن من المشركين، وكان من أصول دعوته ودينه النهي عن الشِّرك كما قال الله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} [الحج: 26].

قال الإمام الطبري رحمه الله: “يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مُعلِمَه عظيمَ ما ركب من قومه قريش خاصة دون غيرهم من سائر خلقه بعبادتهم في حرمه، والبيت الذي أمر إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم ببنائه وتطهيره من الآفات والريب والشرك: واذكر -يا محمد- كيف ابتدأنا هذا البيت الذي يعبد قومُك فيه غيري؛ {وَإِذْ بَوَّأْنَا} لخليلنا إبراهيم، يعني بقوله: {بَوَّأْنَا}: وطأنا له مكان البيت”([1]).

وهو ما نجده صريحًا في وصية لقمان -عليه السلام- لابنه حيث يقول: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} [لقمان: 13].

ومن ذلك أيضًا ما سبق معنا في أول الورقة وهو قول الله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72]، فالتحذير من الشرك هو ما بعث به المسيح عليه السلام، فأنذر قومه وحذَّر، وقد وضَّح الإمام الطبري رحمه الله ذلك، فقال فيه تفسير هذه الآية: “{وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ}، يقول: اجعلوا العبادة والتذلّل للذي له يذلّ كلّ شيء، وله يخضع كل موجود، {رَبِّي وَرَبَّكُمْ}، يقول: مالكي ومالككم، وسيدي وسيدكم، الذي خلقني وإياكم، {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} أن يسكنها في الآخرة، {وَمَأْوَاهُ النَّارُ}، يقول: ومرجعه ومكانه الذي يأوي إليه ويصير في معاده من جعل لله شريكا في عبادته نار جهنم، {وَمَا لِلظَّالِمِينَ}، يقول: وليس لمن فعل غير ما أباح الله له وعبد غير الذي له عبادة الخلق {مِنْ أَنْصَارٍ} ينصرونه يوم القيامة من الله، فينقذونه منه إذا أورده جهنم”([2]).

وأما عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1].

وفي هذه الآية ينبه الإمام الطبري رحمه الله إلى أن من أشرك بالله سبحانه وتعالى فإن محمدًا بعث نذيرًا له من عقاب الله سبحانه وتعالى، قال الإمام الطبري رحمه الله: “{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ} يقول: تبارك الذي نزل الفصل بين الحق والباطل، فصلا بعد فصل وسورة بعد سورة، {عَلَى عَبْدِهِ} محمد صلى الله عليه وسلم؛ {لِيَكُونَ} محمد لجميع الجن والإنس الذين بعثه الله إليهم داعيًا إليه، {نَذِيرًا} يعني: منذرا ينذرهم عقابه ويخوفهم عذابه، إن لم يوحِّدوه، ولم يخلصوا له العبادة، ويخلعوا كل ما دونه من الآلهة والأوثان”([3]).

والنهي عن الشرك في مقدمة الواجبات التي أمر الله تعالى نبيه بتبليغها، وذلك في قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الأنعام: 151].

قال الإمام الطبري رحمه الله: “يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} -يا محمد- لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، الزاعمين أن الله حرم عليهم ما هم محرموه من حروثهم وأنعامهم، على ما ذكرت لك في تنزيلي عليك: {تَعَالَوْا} -أيها القوم- أقرأ عليكم {مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ} حقًّا يقينًا، لا الباطل تخرّصا، تخرصكم على الله الكذب والفرية ظنا، ولكن وحيا من الله أوحاه إليّ، وتنزيلا أنزله عليّ: أن {أَلَّا تُشْرِكُوا} بالله شيئا من خلقه، ولا تعدلوا به الأوثان والأصنام، ولا تعبدوا شيئا سواه”([4]).

لا يغفر الله لأهل الشرك:

ومن أخطر ما في الشرك أن الله سبحانه وتعالى لا يغفر لصاحبه إن مات عليه، مع أنه سبحانه وتعالى يغفر الذنوب كلها كبيرها وصغيرها إلا الشرك، وهذا ما نصَّ الله تعالى عليه في القرآن الكريم، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48].

قال الإمام الطبري رحمه الله: “يعني بذلك جل ثناؤه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم}، و{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}؛ فإن الله لا يغفر الشرك به والكفر، {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} الشرك {لِمَنْ يَشَاءُ} من أهل الذنوب والآثام… {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ} في عبادته غيره من خلقه {فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}، يقول: فقد اختلق إثمًا عظيمًا، وإنما جعله الله تعالى ذكره مفتريًا؛ لأنه قال زورًا وإفكًا بجحوده وحدانيةَ الله، وإقراره بأن لله شريكًا من خلقه وصاحبةً أو ولدًا، فقائل ذلك مفتر، وكذلك كلّ كاذب، فهو مفتر في كذبه مختلق له”([5])، فالشرك بالله سبحانه وتعالى من أشنع الظلم؛ إذ فيه مساواة غير الله به سبحانه وتعالى فيما يختصّ به.

وفي الآية الأخرى المشابهة لها، وهي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116]، يقول الإمام الطبري رحمه الله: “يعني بذلك جل ثناؤه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ} لطعمة([6]) إذ أشرك ومات على شركه بالله، ولا لغيره من خلقه بشركهم وكفرهم به، {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}، يقول: ويغفر ما دون الشرك بالله من الذنوب لمن يشاء، يعني بذلك جل ثناؤه: أن طعمة لولا أنه أشرك بالله ومات على شركه لكان في مشيئة الله على ما سلف من خيانته ومعصيته، وكان إلى الله أمره في عذابه والعفو عنه، وكذلك حكمُ كلِّ من اجترم جرمًا، فإلى الله أمره، إلا أن يكون جرمه شركًا بالله وكفرًا، فإنه ممن حتم عليه أنه من أهل النار إذا مات على شركه، فأما إذا مات على شركه فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار… {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} فإنه يعني: ومن يجعل لله في عبادته شريكا فقد ذهب عن طريق الحق وزال عن قصد السبيل، ذهابًا بعيدًا وزوالًا شديدًا؛ وذلك أنه بإشراكه بالله في عبادته قد أطاع الشيطان وسلك طريقه، وترك طاعة الله ومنهاج دينه، فذاك هو الضلال البعيد والخسران المبين”([7]).

عجبٌ والله حالُ المشرك:

يقول الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1]، ففي هذه الآية تعجَّب المولى سبحانه وتعالى من شرك المشركين بعد علمهم وإيقانهم بكل تلك الحجج على التوحيد، فكيف يقرُّ عاقل بأن الله تعالى هو من خلق الخلق جميعًا، ثم يعرض عنه ويقبل على من لا يساويه بل ولا يقاربه، وهذه الشناعة هي ما نصَّ عليه الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره لهذه الآية حيث يقول: “والذين يجحدون نعمة الله عليهم بما أنعم به عليهم من خلق ذلك لهم ولكم -أيها الناس- {بِرَبِّهِمْ} الذي فعل ذلك وأحدثه {يَعْدِلُونَ}: يجعلون له شريكا في عبادتهم إياه، فيعبدون معه الآلهة والأنداد والأصنام والأوثان، وليس منها شيء شركه في خلق شيء من ذلك، ولا في إنعامه عليهم بما أنعم به عليهم، بل هو المنفرد بذلك كلّه، وهم يشركون في عبادتهم إياه غيره. فسبحان الله! ما أبلغها من حجة وأوجزها من عظة لمن فكر فيها بعقل وتدبرها بفهم”([8]).

وغالبًا ما ينتقل الإمام الطبري رحمه الله بعد الاستدلال على استحقاق المولى سبحانه وتعالى لإفراده بالعبادة إلى شناعة المشرك بالله سبحانه وتعالى بعد توافر الحجج والبراهين التي تدل على توحيد الألوهية، وتدل على فظاعة الشرك بالله سبحانه وتعالى، ومن أوائل تلك الآيات قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 21، 22].

يقول الإمام الطبري رحمه الله: “فنهاهم الله تعالى أن يشركوا به شيئا، وأن يعبدوا غيره، أو يتَّخذوا له ندًّا وعدلا في الطاعة، فقال: كما لا شريك لي في خلقكم وفي رزقكم الذي أرزقكم وملكي إياكم ونعمي التي أنعمتها عليكم، فكذلك فأفردوا لي الطاعة، وأخلصوا لي العبادة، ولا تجعلوا لي شريكًا وندًّا من خلقي، فإنكم تعلمون أن كل نعمة عليكم فمنّي”([9]).

ثم أكَّد على هذا المعنى الذي ذكره ببيان تفسير ابن عباس رضي الله عنهما للآية حيث قال: “وإنما عَنى تعالى ذكره بقوله: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي: لا تشركوا بالله غيرَه من الأنداد التي لا تَنفع ولا تضرّ وأنتم تعلمون أنه لا ربّ لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شكَّ فيه”([10]).

انتفاء الشرك شرطٌ التوحيد:

توحيد الله سبحانه وتعالى لا يكفي فيه مجرَّد عبادة الله سبحانه وتعالى وإن كانت العبادة في حدِّ ذاتها جوهرَ التوحيد، ولكن يجب الكفر بكلّ إله باطل دون الله سبحانه وتعالى، والكفر بكل طاغوت من الطواغيت، فكل ما عُبد من دون الله سبحانه وتعالى فهو طاغوت كما بيَّن الإمام الطبري ذلك في تفسير قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256] فقال رحمه الله: “والصواب من القول عندي في الطاغوت: أنه كل ذي طغيان على الله، فعُبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، وإنسانا كان ذلك المعبود أو شيطانا أو وثنا أو صنما أو كائنا ما كان من شيء… فتأويل الكلام إذًا: فمن يجحد ربوبية كلّ معبود من دون الله، فيكفر به {وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ}، يقول: ويصدق بالله أنه إلهه وربه ومعبوده، {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}، يقول: فقد تمسك بأوثق ما يتمسَّك به من طلب الخلاص لنفسه من عذاب الله وعقابه”([11]).

ولعُمق العلاقة العكسيّة الواضحة في فكر الإمام الطبري رحمه الله بين الأمر بتوحيد الألوهية والنهي عن الشرك ينصّ في كثير من الآيات الواردة في النهي عن الشرك على ذلك، كما هو الحال أيضًا في الآيات التي جمعت الأمرين كقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36]، قال أبو جعفر رحمه الله: “يعني بذلك جل ثناؤه: وذلّوا لله بالطاعة، واخضعوا له بها، وأفردوه بالربوبية، وأخلصوا له الخضوع والذلة، بالانتهاء إلى أمره، والانزجار عن نهيه، ولا تجعلوا له في الربوبية والعبادة شريكًا تعظِّمونه تعظيمَكم إياه”([12]).

لا تنفع العبادة مع الشرك:

كما أخبر المولى سبحانه وتعالى أن الشركَ لا يغفر لصاحبه أخبرَ أيضًا أنّه لا يَقبَل منه عملًا مهما عمل، بل جميع أعماله لا قيمةَ لها، يقول الله تعالى: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الزمر: 64-66].

يقول الإمام الطبري رحمه الله: “يقول تعالى ذكره لنبيه: {قُلْ} -يا محمد- لمشركي قومك الداعيك إلى عبادة الأوثان: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ} -أيها الجاهلون بالله- {تَأْمُرُونِّي} أن أَعبدَ ولا تصلح العبادة لشيء سواه… وقوله: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ}، يقول تعالى ذكره: ولقد أوحى إليك -يا محمد- ربك وإلى الذين من قبلك من الرسل: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} يقول: لئن أشركت بالله شيئا -يا محمد- ليبطلن عملك، ولا تنال به ثوابا، ولا تدرك جزاء إلا جزاء من أشرك بالله، وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم… ومعنى الكلام: ولقد أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك، ولتكونن من الخاسرين، وإلى الذين من قبلك، بمعنى: وإلى الذين من قبلك من الرسل من ذلك مثل الذي أوحي إليك منه، فاحذر أن تشرك بالله شيئا فتهلك. ومعنى قوله: {وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}: ولتكونن من الهالكين بالإشراك بالله إن أشركت به شيئا، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تعبد ما أمرك به هؤلاء المشركون من قومك -يا محمد- بعبادته، {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} دون كل ما سواه من الآلهة والأوثان والأنداد، {وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} لله على نعمته عليك بما أنعم من الهداية لعبادته، والبراءة من عبادة الأصنام والأوثان”([13]).

أهل الشرك يتبرأ بعضهم من بعض:

ومن شناعة الشرك على أهله أنهم يتبرؤون يوم القيامة من آلهتهم، بل وآلهتهم يتسارعون إلى التبرؤ منهم أيضًا، وهذا هو ديدنهم كما يذكر الإمام الطبري رحمه الله في قوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 166، 167].

قال الإمام الطبري رحمه الله: “والصواب من القول عندي في ذلك: أن الله -تعالى ذكره- أخبر أن المتَّبَعين على الشرك بالله يتبرؤون من أتباعهم حين يعاينون عذاب الله. ولم يخصص بذلك منهم بعضًا دون بعض، بل عمَّ جميعهم، فداخل في ذلك كلّ متبوع على الكفر بالله والضلال أنه يتبرأ من أتباعه الذين كانوا يتبعونه على الضلال في الدنيا، إذا عاينوا عذاب الله في الآخرة. وأما دلالة الآية فيمن عنى بقوله: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} فإنها إنما تدلّ على أن الأنداد الذين اتخذهم من دون الله من وصف -تعالى ذكره- صفته بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَّتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا} هم الذين يتبرؤون من أتباعهم”([14]).

لا حجَّةَ للشِّرك ولا برهان:

صرح الإمام الطبري رحمه الله أنه ليس لأهل الشرك بالله تعالى أدنى حجَّة على شركهم وضلالهم، بل الأدلة والبراهين والحجج مجتمعة على بطلان فعلهم وضلال صنيعهم، وهذا هو ما احتج به نبي الله يوسف عليه السلام حين قال: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39].

قال الإمام الطبري رحمه الله: “ذكر أن يوسف -صلوات الله عليه- قال هذا القول للفَتَيين اللَّذَين دخلا معه السجن؛ لأن أحدهما كان مشركًا، فدعاه بهذا القول إلى الإسلام وترك عبادة الآلهة والأوثان، فقال: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ}، يعني: يا من هو في السجن، وجعلهما صاحبيه لكونهما فيه، كما قال الله تعالى لسكان الجنة: فـ{أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}، وكذلك قال لأهل النار، وسماهم: أصحابها؛ لكونهم فيها، وقوله: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}، يقول: أعِبادة أربابٍ شتى متفرقين وآلهة لا تنفع ولا تضر خير، أم عبادة المعبود الواحد الذي لا ثاني له في قدرته وسلطانه، الذي قهر كل شيء فذلّ له وسخَّره، فأطاعه طوعًا وكرهًا؟!… قصَد المخاطبَ به، ومن هو على الشرك بالله مقيم من أهل مصر، فقال للمخاطب بذلك: ما تعبد أنت ومَن هو على مثلِ ما أنتَ عليه من عبادة الأوثان إِلَّا أَسْمَاء {سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم}، وذلك تسميتهم أوثانهم آلهة أربابًا، شركًا منهم، وتشبيها لها في أسمائها التي سمّوها بها بالله، تعالى عن أن يكون له مثل أو شبيه، {مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ}، يقول: سموها بأسماء لم يأذن لهم بتسميتها، ولا وضع لهم على أن تلك الأسماء أسماؤها، دلالة ولا حجة، ولكنها اختلاق منهم لها وافتراء. وقوله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}، يقول: وهو الذي أمر ألا تعبدوا أنتم وجميع خلقه إلا الله الذي له الألوهة والعبادة خالصة دون كل ما سواه من الأشياء”. ثم روى بإسناده عن أبي العالية في قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}، قال: “أسس الدين على الإخلاص لله وحده لا شريك له”([15]).

ومن أوضح الآيات الدالة على هذا المعنى قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُون} [المؤمنون: 116، 117].

قال الإمام الطبري رحمه الله: “يقول تعالى ذكره: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ} المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له معبودًا آخر، لا حجة له بما يقول ويعمل من ذلك ولا بينة، وقوله: {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ}، يقول: فإنما حساب عمله السيئ عند ربه، وهو موفيه جزاءَه إذا قدم عليه، {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُون} يقول: إنه لا ينجح أهل الكفر بالله عنده، ولا يدركون الخلود والبقاء في النعيم”([16]). ثم روى بإسناده عن مجاهد في قوله: {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} قال: “لا حجة”([17]).

ومن تلك الآيات التي نصَّ فيها الإمام الطبري رحمه الله على انعدام الحجة والبرهان لدى أهل الشرك بالله تعالى، قوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا} [الفرقان: 3، 4].

قال الإمام الطبري رحمه الله: “يقول -تعالى ذكره- مقرِّعا مشركي العرب بعبادتهم ما دونه من الآلهة، ومعجِّبا أولي النهى منهم، ومنبِّهَهم على موضع خطأ فعلهم وذهابهم عن منهج الحق، وركوبهم من سبل الضلالة ما لا يركبه إلا كل مدخول الرأي مسلوب العقل: واتخذ هؤلاء المشركون بالله من دون الذي له ملك السماوات والأرض وحده من غير شريك، الذي خلق كل شيء فقدره {آلِهَةً} يعني: أصنامًا بأيديهم يعبدونها، لا تخلق شيئًا وهي تخلق، ولا تملك لأنفسها نفعًا تجره إليها، ولا ضرا تدفعه عنها ممن أرادها بضر، ولا تملك إماتة حي، ولا إحياء ميت، ولا نشره من بعد مماته، وتركوا عبادة خالق كل شيء، وخالق آلهتهم، ومالك الضر والنفع، والذي بيده الموت والحياة والنشور”([18]).

وحجج أهل الشرك مقتصرةٌ على دعوى التقرُّب إلى الله سبحانه وتعالى بهؤلاء المعبودين من دون الله، وطلب الشفاعة منهم، وهذه حجة الحجج عندهم، وقلَّ أن تجد من يشرك بالله تعالى معبودًا بحجة مشاركته لله تعالى في الخلق أو الملك أو التدبير، وهو ما أورده الإمام الطبري رحمه الله عند تفسيره قول الله تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} [الزمر: 2-5].

فقد بين الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره هذه الآية حجَّة من أشرك بالله تعالى في ألوهيته بأنه غالبًا ما يتخذونهم شفعاء ووسطاء يقربونهم إلى الله تعالى، يقول رحمه الله: “يقول تعالى ذكره: والذين اتخذوا من دون الله أولياء يتولونهم، ويعبدونهم من دون الله، يقولون لهم: ما نعبدكم -أيها الآلهة- إلا لتقربونا إلى الله زلفى، قربة ومنزلة، وتشفعوا لنا عنده في حاجاتنا”([19]).

ثم بيَّن أن هذا قول كثير من السلف، ومنهم مجاهد رحمه الله حيث يقول في قوله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} قال: “قريش تقوله للأوثان، ومن قبلهم يقوله للملائكة ولعيسى ابن مريم ولعزير”([20]).

وبعد ذلك تكلَّم رحمه الله عن أن الحكم والقول لله تعالى في الهداية والإضلال، فهداية التوفيق بيده سبحانه، وعلى الإنسان السعي والبذل، قال الإمام الطبري رحمه الله: “وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} يقول تعالى ذكره: إن الله يفصل بين هؤلاء الأحزاب الذين اتخذوا في الدنيا من دون الله أولياء يوم القيامة فيما هم فيه يختلفون في الدنيا من عبادتهم ما كانوا يعبدون فيها، بأن يصليهم جميعا جهنم، إلا من أخلص الدين لله، فوحده، ولم يشرك به شيئا. يقول تعالى ذكره: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي} إلى الحق ودينه الإسلام، والإقرار بوحدانيته، فيوفقه له {مَنْ هُوَ كَاذِبٌ} مفتر على الله، يتقوَّل عليه الباطل، ويضيف إليه ما ليس من صفته، ويزعم أن له ولدًا افتراءً عليه، {كَفَّارٌ} لنعمه، جحودا لربوبيته”([21]).

كساد الشرك في الشدائد:

من أصرح الدلائل على فطرية عبادة الله سبحانه وتعالى -بل وتوحيده بالعبادة- أن الإنسان إذا أصابته مصيبة بحث عن القوي المتين الذي يستطيع أن ينجيه ويخلصه مما فيه، وفطرته ترشده إلى مولاه وخالقه الذي خلقه سبحانه وتعالى، فيؤوب إلى ربه ويرجع، وهذا ما حكاه الله لنا عن بعض الناس حيث قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} [الروم: 33].

وهذا ما كان يحصل بالفعل مع كفار قريش الذين بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، والكلام في هذه الآية عنهم، يقول الإمام الطبري رحمه الله: “يقول تعالى ذكره: {وَإِذَا مَسَّ} هؤلاء المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر {ضُرٌّ}، فأصابتهم شدَّة وجدوب وقحوط، {دَعَوْا رَبَّهُمْ} يقول: أخلصوا لربهم التوحيد، وأفردوه بالدعاء والتضرع إليه، واستغاثوا به {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ}: تائبين إليه من شركهم وكفرهم، {ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً}، يقول: ثم إذا كشف ربهم -تعالى ذكره- عنهم ذلك الضر، وفرجه عنهم، وأصابهم برخاء وخصب وسعة، {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ}، يقول: إذا جماعة منهم {بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}، يقول: يعبدون معه الآلهة والأوثان”([22]).

الخاتمة:

الشرك أعظم الجرائم التي نهى الله سبحانه وتعالى عنها، وحذَّر المصطفى عليه الصلاة والسلام منها، وتتابع السلف رضوان الله عليهم على التنبيه على خطرها، وقد رأينا جهد الإمام الطبري رحمه الله حيث لم يترك مناسبة من المناسبات إلا نبه على خطورتها وشناعتها، وهذا هو حال عامة السلف، وعلينا السير في مساراتهم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) جامع البيان (18/ 603).

([2]) جامع البيان (10/ 481).

([3]) جامع البيان (19/ 233).

([4]) جامع البيان (12/ 215).

([5]) جامع البيان (8/ 448 وما بعدها).

([6]) هو: طعمة بن الأبيرق، نزلت فيه هذه الآية والتي قبلها، قال الطبري حيث في الآية التي قبلها: “نزلت هذه الآية في الخائنين الذين ذكرهم الله في قوله: {وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} لما أبى التوبة من أبى منهم، وهو طعمة بن الأبيرق، ولحق بالمشركين من عبدة الأوثان بمكة مرتدًّا، مفارقًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه”. جامع البيان (9/ 205).

([7]) جامع البيان (9/ 206).

([8]) جامع البيان (11/ 251).

([9]) جامع البيان (1/ 369).

([10]) جامع البيان (1/ 370).

([11]) جامع البيان (5/ 421).

([12]) جامع البيان (8/ 333).

([13]) جامع البيان (21/ 322).

([14]) جامع البيان (3/ 288).

([15]) جامع البيان (16/ 104-106).

([16]) جامع البيان (19/ 84).

([17]) جامع البيان (19/ 85).

([18]) جامع البيان (19/ 237).

([19]) جامع البيان (21/ 251).

([20]) جامع البيان (21/ 251).

([21]) جامع البيان (21/ 252).

([22]) جامع البيان (20/ 101).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

المخالفات العقدِيَّة من خلال كتاب (الحوادث المكّيّة) لأحمد بن أمين بيت المال (ت 1323هـ) (1)

   للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: يُعدُّ كتاب (الحوادث المكية) للمؤرخ المكي أحمد بن أمين بيت المال (1255-1323هـ) المسمّى بـ: (النّخبة السّنيَّة في الحوادث المكية) أو (التحفة السنية في الحوادث المكية)([1]) مِن أهمِّ الكتب في تاريخ مكة المكرمة في الحقبة ما بين (1279هـ) و(1322هـ)؛ لما يتميَّز به من تدوين الحوادث الحوليَّة والانفراد بذكر […]

سنُّ أمّ المؤمنين عائشةَ عندَ زواج النبيِّ ﷺ بها تحقيقٌ ودَفعُ شبهة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدّمة: يتفنَّن المخالِفون في تَزيين ادِّعاءاتهم الباطلةِ بزخرُفِ مُوافقة العَقل والمبالغةِ في الحسابات الموهومة؛ فتراهم يحاولون إضفاءَ الصّبغة الأكاديميّة والموضوعيَّة العلميَّة عليها، والواقعُ يكذِّب دعواهم، والمنهَج العلميُّ يثبت خلافَ مزاعمهم، وبالمثال يتَّضح المقال. مِن ذلك ما ادَّعاه بعضُ الكُتّاب من عدَم دقَّة كثير من الأحاديث والروايات المتعلِّقةِ بالإسلام والتي […]

علاقةُ الجن بالبشر في حدود النصوص الشرعية

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدَّمة: عالم الغيب عالم محجوبٌ عن الإنسان، لا يطَّلع عليه إلا بقدرِ ما تسمح به السنَن الكونيَّة، وما يقدِّمه الوحيُ مِن معلومات يقينيَّة عنه، ومع ندرةِ المعلومات عن العوالم الغيبية وقلة الوسائل لمعرفتها فإنَّ الإنسان يأبى إلا أن يحاول الاطِّلاع عليها، ويظلُّ طلبُ الحقيقة عنها سؤالًا يشغل بالَ […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب:الأثر الاستِشراقيّ في موقف التَّغرِيبيِّينَ من السنة النبوية وعلومها عرضًا ونقدًا

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الأثر الاستِشراقيّ في موقف التَّغرِيبيِّينَ من السنة النبوية وعلومها عرضًا ونقدًا. اسم المؤلف: د. فضة بنت سالم العنزي، أستاذ مساعد بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية. دار الطباعة: مركز دلائل، الرياض، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1440هـ-2019م. حجم الكتاب: […]

شبهاتٌ وردودٌ حول حديثِ نَفس الرحمن

معلومٌ أنَّ عقيدةَ أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته هي الإيمان بما أخبر الله تعالى به في كتابه وما أخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تأويل، ولا تعطيل ولا تشبيه، هذا هو مذهب السلف وإجماعهم([1])، خلافًا لمن جاء بعدهم من الأشاعرة وغيرهم ممن يوجبون تأويلَ صفات الله -بعضِها أو […]

تلخيص كتاب جلاء الحداثة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

حديث: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» بيان ورد التباس

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ شهرةَ المبطِل في باطله لا تنفُخ القوة في قوله، ولا تحمل على الأخذ برأيه؛ فما يقوم به أصحاب الأهواء من اتخاذهم بعض الأحاديث الصحيحة متكَأً لهم؛ فيحمِلُونها على غير محاملها، ويُحمِّلُونها ما لا تحتمله من التحريفات والتأويلات الفاسدة؛ تمهيدًا لاستخدامها بالباطل لتكون برهانًا ودليلًا على نشر شبهاتهم […]

عرض وتعريف بكتاب: صيانة الجناب النبوي الشريف

بيانات الكتاب: عنوان الكتاب: صيانَة الجَناب النَّبوي الشَّريف (ردُّ الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم). المؤلف: د. أسامة محمد زهير الشنطي (الباحث في مركز البحوث والدراسات بالمبرة). الناشر: مبرة الآل والأصحاب. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة 1441هـ. حجم الكتب: 535 صفحة. التعريف العام بموضوع الكتاب: يهدف هذا الكتاب إلى تحليل ومناقشة سبعة […]

جواب شبهةٍ حول حديث: «من تصَبَّح بسبعِ تَمرات»

من المسلَّم به أنَّ كلام النبي صلى الله عليه وسلم محمولٌ على التشريع والإخبار، ويستحيل في حقِّه الكلام بالظنِّ والتخمين، وإن جُوِّز من باب الاجتهاد فيمتنع إقرارُه من القرآن، ولذلك أمثلةٌ كثيرة في القرآنِ، منها قضيَّة أسرى بدرٍ، فقد أنزل الله فيهم قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ […]

خلاصة كتاب معالم المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

  المفاضلة بين الأنبياء – تحرير مفهوم ودفع إيهام –

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الله سبحانه يخلق ما يشاء ويختار، فقد خلق الكون كله، واختار من ذلك ما شاء من الأمكنة والأزمنة ففضل بعضها على بعض. والمفاضلة مفاعلة من الفضل، وهي المقارنة بين شيئين أو جهتين وتغليب أحدهما على الآخر في الفضل، إذا فالمفاضلة إثبات الفضل لشيءٍ على آخر، وتقديمه بذلك عليه، ولذا […]

إنكار الإمام محمد بن عبد الوهاب للشفاعة – بين الدعوى والحقيقة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يقول شارل سان برو عن حالة نجد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب: “كان المجتمع الإسلامي يعاني من الخرافات والأوهام، ومن الشعائر الوثنيَّة، والبدع ومخاطر الردة، كان مفهوم التوحيد متداخلًا مع الأفكار المشركة، وكانت المنطقة برمتها فريسة الخرافات والطُّقوس الجاهلية العائدة إلى ظلمات العصر الجاهلي، حيث كان الناس […]

شعار “التنمية هي الحلّ” بين السلفية والليبرالية العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التنمية هي الحلّ، ومن ذا الذي يُمكن أن يُخالف في ذلك إذا علم أن مصطلح التنمية مرادف لمصطلحٍ قرآني هو الاستعمار في الأرض الذي هو الغاية من خلق الإنسان على هذه البسيطة؟! لأن الغاية المطلقة من خلق الإنسان هي الاستعباد لله، وهي غاية يُشاركنا فيها الجن؛ كما قال تعالى: […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017