الجمعة - 11 شعبان 1447 هـ - 30 يناير 2026 م

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

A A

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ المحدِّثين وردَّهم على تشكيكات المشكِّكين في السنَّة منذ ذلك الزمان.

فأورد على نفسه هذا السؤال الذي يردِّده المشكِّكون كثيرًا في كل الأزمان: “بماذا تُعرَف الآثار الصحيحة والسقيمة؟”.

ثم أجاب واثقا مطمئنًا: “بنقدِ العلماء الجهابذةِ الذين خصَّهم الله عز وجل بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفةَ، في كل دهر وزمانٍ”.

واستشهد لذلك بقصَّة ينقلُها لنا من الجيل الأوَّل الذي روَّج أصحابُ الشبهاتِ في أوساط الناس إشكالاتهم وتشكيكاتهم فيهم وتهويلاتهم حولهم، فينقل عن الإمام المحدث عبد الله بن المبارك (181ه) أنه جاءه شخص متخوِّفًا من كثرة الكذَّابين والوضَّاعين الذين كذَبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه فزعًا قائلًا: هذه الأحاديث المصنوعة! فكان الجواب من الإمام بكل ثقة واطمئنان إلى جهود المحدِّثين فقال: “يعيش لها الجهابذة“([1]).

ابن أبي حاتم الرازي ووالده مِنَ الجهابذة:

الإمام ابن أبي حاتم الذي أورد هذه القصَّة لم يورِدها من باب التهويل وخلعِ أستار القداسة والتعظيم على علماء الحديث؛ لإكبار مكانتهم عند العامة دون أن يكونَ ذلك واقعًا كما يقول ذلك من يقوله من المشكِّكين في السنة وأهلها، بل كان رحمه الله إمامًا من أئمَّة الحديث في وقته، وإذا تجاوزنا الكلام عن شخصه فستأخذنا أبصارنا إلى والده الذي في كنفه نشأ وتربَّى، فقد ترعرع في كنف جهبذٍ من أولئك الجهابذة الذين يتحدَّث عنهم، وفتح عينيه في الدنيا أولَ ما فتح على رجلٍ سبرَ الرجال والمتون والأسانيد، وكان أحد الأعمدة التي يُستند إليها لتمييز الأحاديث الصحيحة ونخلها نخلًا من بين الأحاديث الضعيفة والمنكرة والمصنوعة.

ودونك هذا الحدَث الذي يرويه ابن أبي حاتم نفسُه عن أبيه لتعرف من هو ذلك الجهبذ، فقد خرَج أبو حاتم الرازي مرةً إلى نادٍ من أندية المحدثين، وتحديدًا على باب أبي الوليد الطيالسي، وجعل ينادي فيهم: مَن أَغرب عليَّ حديثا غريبًا مسندًا صحيحًا لم أسمع به فله عليَّ درهم يتصدق به. فماذا كانت النتيجة؟ لقد حضر هذا التحدِّيَ الذي أطلقه الإمام خَلقًا من المحدِّثين منهم أئمَّة في الحديث كالإمام أبي زرعة الرازي، ولكن مع ذلك لم يستطع أحد منهم أن يأتيَه بحديث مسندٍ صحيح لا يعرفه!

ومع أنَّ مرادَ الإمام أبي حاتم الرازي لم يكن هو المفاخرة والتّعالي كما صرَّح بذلك فقال: “وإنما كان مرادِي أن يُلقَى عليَّ ما لم أسمع به، فيقولون: هو عند فلان، فأذهب فأسمع، وكان مرادي أن أستخرجَ منهم ما ليس عندي”([2]).

ولكن هذه القصَّة تُوقفنا على الحالة التي عاش عليها رجالاتُ هذا العلم الشريف وجهدِهم الذي بذلوه. ولئن عرفت هذه المنزلة العظيمة التي بلغها الإمام أبو حاتم الرازي، فمن البديهي أن يتساءل العاقل: هل هذه القصَّة معقولة وممكنة؟ وهل الوصول إلى هذه المرتبة ممكنة ومتهيِّئَة للإنسان؟

دعنا إذن ننظر في سيرة وحياة هذا الرجل؛ لنعرف كيف بلغ هذه المنزلة.

الجهابذة أفنوا حياتهم كلَّها في طلب الحديث وضبطه:

بعد أن انتهى هذا الإمام من جمع الأحاديث من بلده خرج رحمه الله إلى الأمصار ليجمع أحاديثَها كما هو عادةُ طلبةِ الحديث، يقول الإمام أبو حاتم الرازي: “أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمتُ سبع سنين، أحصيتُ ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ، لم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته، ما كنتُ سرت أنا من الكوفة إلى بغداد فما لا أحصي كم مرة، ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة، وخرجت من البحرين من قرب مدينة صلا إلى مصر ماشيًا، ومن مصر إلى الرملة ماشيًا، ومن الرملة إلى بيت المقدِس، ومن الرملة إلى عسقلان، ومن الرملة إلى طبرية، ومن طبرية إلى دمشق، ومن دِمشق إلى حمص، ومن حمص إلى أنطاكية، ومن أنطاكية إلى طرسوس، ثم رجعت من طرسوس إلى حمص، وكان بقي عليَّ شيءٌ من حديث أبي اليمان، فسمعت ثم خرجت من حمص إلى بيسان، ومن بيسان إلى الرقة، ومن الرقة ركبتُ الفرات إلى بغداد، وخرجتُ قبل خروجي إلى الشام من واسط إلى النيل، ومن النيل إلى الكوفة، كل ذلك ماشيًا، كل هذا في سفري الأول، وأنا ابن عشرين سنة، أجول سبع سنين“([3]).

فهو إذن قبل أن يبلغ العشرين من عمره قد أحصى وجمع أحاديثَ من في بلده من الشيوخ. ثم تنقَّل بين الأمصار لم يكن له في تلك التنقُّلات همٌّ وهدف سوى جمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظها والذبِّ عنها، وأفنى في هذه الرحلة سبع سنوات من عمره، تنقَّل بين أكثر من عشرين مصرًا من أمصار الإسلام في المشرق، وقطع فيها آلاف الكيلومترات، وهو في العشرين من عمره!

إن هذه الحال التي نشأ بها هذا الجهبذ تدلُّنا على قوة الهمة التي بلغ بها هذا المبلغ، وإذا ما تجاوزنا كلَّ تلك الرحلات فسينتبه المتأمِّل لملحظٍ هامٍّ في هذا النصِّ، وهو الغاية التي يرنو إليها هذا الجهبذ من هذا التطواف في البلدان، ألا وهي جمع كل ما وُجد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض.

نعم، هذه الهمة قد تبدو غريبةً علينا اليومَ، ولكنها الحقيقة التي سبَق لنا عرضُها في قصة سابقة، نفهم هذا الهدف وهذا الهمَّ من قول الإمام: “ثم رجعت من طرسوس إلى حمص وكان بقيَ عليَّ شيءٌ من حديث أبي اليمان فسمعت”، فرغم أنه مرَّ بمدينة حمص وسمع منها حديث أبي اليمان رحمهم الله أجمعين، إلا أنه رجع إليها ليجمع حديثه كلَّه.

وقد حصل له ما تمنَّى رحمه الله، فقد كان إمامًا من أئمة نقَّادِ الحديث وصيارفته، وانظر هذا في حالة أبي اليمان الذي رجع أبو حاتم من أجله ليكمل عمليَّة الجمع، ما النتيجة التي توصَّل إليها بعد ذلك العناء الطويل؟

لقد سبر أحاديثه ورواياته كلها، وسجَّل عليه جميع الملاحظات التي رآها، ثم بيَّن للأمة حاله ومنزلته في الحديث فقال: “كان كاتب إسماعيل بن عياش – كما يسمى أبو صالح كاتب الليث- وهو نبيل صدوق ثقة”([4]).

ولعل قائلًا هنا تراوده نفسه أنَّ هذه الأحداث من مبالغات المحدِّثين في حقِّ آبائهم! ولم يكن المحدِّثون ليحابوا آباءهم، بل اتَّسموا بمنزلة عالية من الموضوعية؛ ذلك أنهم كانوا ينظرون إلى أمرٍ أعظمَ من أمر آبائهم وما يجدون من الدوافع التي تدفعهم إلى مدح آبائهم، وهو تعظيم أمر الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان صون حديث النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب هو المبدأ الذي يعيشون من أجله، وهو المبدأ الذي من أجله أفنوا زهرةَ أعمارهم في جمعها وفحصها وتمحيصها وبيان صحيحها من سقيمها للأمة، وتنقَّلوا بين الأمصار عشراتِ السنين، وقطعوا آلاف الكيلومترات ليصلوها، ولكن قد ظهر في المحدّثين ما لا يكاد يظهر في أحد في العالم كلّه، بل وفي التاريخ كله.

الجهابذة يضعِّفون آباءهم وأبناءهم حفظًا للسنة:

لقد تجرَّد المحدِّثون من كلّ المصالح والأهواء، وتفانوا في الذبِّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان ذلك على حساب آبائهم أو أبنائهم أو عشيرتهم.

فهذا علي ابن المديني (234هـ) الإمام المحدِّث، كان رحمه الله من أئمة المحدِّثين، ومن أشدِّهم في قبول الحديث وتصحيحه، ولكن والده كان “ممن يهم في الأخبار، ويخطئ فيها حتى يأتي بها مقلوبة، ويخطئ في الآثار حتى كأنها معمولة”([5]). فسئل هذا الإمام عن والده، فماذا كان؟

لقد تجرَّد الإمام علي ابن المديني من كل الأهواء صونًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذبًّا عن هذا الدين، يقول الإمام ابن حبان (354هـ): “وقد سئل علي ابن المديني عن أبيه، فقال: اسألوا غيري، فقالوا: سألناك، فأطرَقَ، ثم رفع رأسه وقال: هذا هو الدين، أبي ضعيف”([6]).

فرغم صعوبة كلام الإنسان على أبيه لم يرض بإخفاء أمر أبيه، بل بيَّن حاله بعد أن ألحَّ عليه تلامذته بالسؤال، وأخبر أنه غير مرضيٍّ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبوه!

إنَّ هذا الإخبار لم يكن أمرًا يخفيه هذا الإمام مع خواصِّ تلاميذه، بل أشيع ذلك بين طلبة الحديث، حتى إنهم امتنعوا عن الأخذ من أبيه لكلامه فيه، يقول الإمام ابن حبان: “وقال قتيبة بن سعيد: دخلت بغداد فجعلتُ أملي عليهم، فقلت في المجلس: حدثنا عبد الله بن جعفر المديني، فقام غلام في المجلس فقال: يا أبا رجاء، ابنه واجدٌ عليه، فإذا رضي ابنُه عنه كتبنا حديثه”([7]).

والإمام علي ابن المديني ليس بدعًا بين العلماء في هذا الأمر، بل هذا ديدن المحدِّثين وهجِّيراهم، وليس ذلك بغريبٍ إذا عرفنا السببَ، وهو الذبُّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر ابن أبي حاتم شيئًا من ذلك، ومنها تضعيف جرير بن عبد الحميد لأخيه الشقيق حين سئل عنه، حيث قال: “لا يُكتب عنه؛ فإنه يكذب في كلام الناس، وقد سمع من هشام بن عروة وعبيد الله بن عمر، ولكن يكذب في حديث الناس، فلا يكتب عنه”([8]).

هذا الذي ذكرناه غيضٌ من فيض، وقد كان المحدّثون على قدر عالٍ من التفاني في حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والذبِّ عنه، وبذلوا أعمارهم وأموالهم في جمع الأحاديث التي رُويت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وميَّزوا صحيحَها من ضعيفها، وتكلَّموا عن أسانيدها ومتونها، وبيَّنوا عللها وآفاتها، ثم بيَّنوا معانيَها، واستنبطوا أحكامها.

الجهابذة أقاموا التحدِّي للوضاعين ولم يصمد أمامهم أحد:

ولقد بلغ بهم الحال أن نصبوا أنفسَهم للتحدِّي في اختبارهم في هذا العلم، بل وتحذير الكذَّابين من الكذب وهم أحياء، ولئن سبق معنا مقولة أبي حاتم الرازي: “مَن أَغرب عليَّ حديثًا غريبًا مسندًا صحيحًا لم أسمع به فله عليَّ درهم يتصدق به“([9])، فلقد حصل مثل هذا أكثر من مرَّة، من ذلك قول الإمام الدارقطني (385هـ): “يا أهل بغداد، لا تظنوا أن أحدًا يقدر يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حيّ”([10])، وكان محمد بن إسحاق بن خزيمة (311هـ) يقول: “ما دام أبو حامد الشرقي في الأحياء لا يتهيَّأ لأحدٍ أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم”([11]).

ومنطلق هذا التجرّد وهذه الموضوعية هو الذبُّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صرَّح بذلك يحيى القطان حين قيل له: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركتَ حديثَهم خصماءَك عند الله؟! قال: “لأن يكون هؤلاء خصمائي أحبُّ إليَّ من أن يكونَ خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لِمَ حدَّثت عني حديثًا يُرى أنّه كذب؟!”([12]).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) الجرح والتعديل (1/ 2-3).

([2]) الجرح والتعديل (1/ 355).

([3]) الجرح والتعديل (1/ 359).

([4]) الجرح والتعديل (3/ 129).

([5]) المجروحين لابن حبان (10/ 507).

([6]) المجروحين (10/ 507).

([7]) المجروحين (10/ 508).

([8]) الجرح والتعديل (2/ 289).

([9]) الجرح والتعديل (1/ 355).

([10]) ينظر: الموضوعات لابن الجوزي (1/ 45).

([11]) ينظر: الموضوعات لابن الجوزي (1/ 45).

([12]) ينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (54/ 393).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش – الجزء الثاني –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة استكمالًا للجزء الأول الذي بيَّنَّا فيه إمامة شيخ الإسلام ابن تيمية ومنزلتَه عند المتأخرين، وأن ذلك قول جمهور العلماء الأمّة إلا من شذَّ؛ حتى إنَّ عددًا من الأئمة صنَّفوا فيه التصانيف من كثرة الثناء عليه وتعظيمه، وناقشنا أهمَّ المسائل المأخوذة عليه باختصار وبيان أنه مسبوقٌ بها، كما بينَّا أيضًا […]

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017