الخميس - 01 شوّال 1442 هـ - 13 مايو 2021 م

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

A A

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين:

المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدلَّ أمَّتَه على خير ما يعلمُه لهم، وينذرهم شرَّ ما يعلمُه لهم»([1]).

قال أبو العباس القرطبي: “وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّه لم يكن نبيٌّ إلَّا كان حقًّا عليه أن يدلَّ أُمَّتَه على خير ما يَعلَمُه لهم» أي: حقًّا واجبًا؛ لأنَّ ذلك من طريق النصيحةِ والاجتهاد في التبليغ والبيان”([2]).

عموم التشريع:

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم الأحكامَ، ودلَّ على فضائل الأعمال، ولم يخصَّ أحدًا من أمَّته بتشريعٍ يلزمه في خاصَّة نفسه دونَ غيره من الناسِ، بل كان يبيِّن الشرعَ ويبيِّن حال المخاطَب إن كان من أهل الأعذار وغيرهم، ويكون حكمُه عامًّا لمن هو في مثل تلك الحالة، وقد بيَّن العلماء هذا الوجهَ في التشريع، وهو أنَّ اختلاف الأحوال يوجِب اختلافَ الأحكام، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مبيِّنًا لهذه المسألة: “وأما قول القائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم خصَّ كلَّ قوم بما يصلُح لهم.. إلخ، فهذا الكلام له وجهان:

إن أراد به أنَّ الأعمال المشروعةَ يختلف الناسُ فيها بحسب اختلاف أحوالهم، فهذا لا ريبَ فيه؛ فإنه ليس ما يؤمَر به الفقير كما يؤمر به الغنيّ، ولا ما يؤمر به المريض كما يؤمر به الصحيح، ولا ما يؤمَر به عند المصائب هو ما يؤمَر به عند النِّعَم، ولا ما تؤمر به الحائض كما تؤمر به الطاهرة، ولا ما تؤمر به الأئمة كالذي تؤمر به الرعية، فأمر الله لعباده قد يتنوَّع بتنوُّع أحوالهم، كما قد يشتركون في أصل الإيمان بالله وتوحيده والإيمان بكتبه ورسله.

وإن أراد به أن الشريعة في نفسها تختلف، وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خاطَب زيدًا بخطاب يناقِض ما خاطب به عمرًا، أو أظهر لهذا شيئا يناقض ما أظهره… فهذا من كلام الكذَّابين المفترين، بل هو من كلام الملاحدة المنافقين”([3]).

تفنيد شُبهات التشريعِ الخاصّ:

ولا شكَّ أن كلامنا هنا عن التخصيص بالتشريع، لا خصوص الأدلة، فقد يرد الدليل خاصًّا في حقِّ معيَّن، لكن يبيّن أنه خاصٌّ ويُعلِم الأمةَ بذلك، بخلاف التشريع والأخبار التي لا يكون للأمة بها من علم إلا أن هذا الشخصَ يدَّعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصَّه بهذا.

وقد ناقش العلماء ما يوهم تخصيصَ النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الأمَّة بعلم لا يعلمه غيرهم، وأن هذا العلم من الدّين، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قوله: “حفظتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءَين، فأمَّا أحدهما فبثثتُه، وأما الآخر فلو بثثتُه قُطِع هذا البلعوم”([4]).

وهذا الحديث له مناسبةٌ وتوجيهٌ، فأما المناسبة فإن أبا هريرة رضي الله عنه كان يذكره حين قال عنه الناس: أكثر أبو هريرة من الحديث! فكان يقول هذا الكلام، وفيه الإشارة إلى سببِ إكثاره، وأن المهاجرين والأنصارَ كان يشغلُهم المعاش، وهذا يدلُّ على أنه كان يقول هذه المقالة أمام ما يريد أن يحدِث به مما يدلُّ على صحَّة إكثاره، وعلى السبب في ذلك، وعلى سبب استمراره في التحديث([5]).

فإنَّ الوعاء الثاني الذي لم يحدِّث به أبو هريرة لم يكن من أمور التشريع، ولا من الفضائل، بل كان متعلِّقًا بالفتنة وأمرائها وأعيانها، قال القرطبي: “قال علماؤنا: وهذا الذي لم يبثَّه أبو هريرة وخاف على نفسه فيه الفتنة أو القتل إنما هو مما يتعلَّق بأمر الفتن، والنص على أعيان المرتدِّين والمنافقين، ونحو هذا مما لا يتعلَّق بالبيِّنات والهدى”([6]).

وقد ورد عن أبي هريرة ما يدلُّ على هذا المعنى من أن أمراء الفتنة أغيلمة سفهاء، وكان يستعيذ بالله من إمارة الصبيان، وكان يقول: “لو شئتُ أن أسمِّيَهم بأسمائهم”، فخشي على نفسه، فلم يصرح([7]).

وأما الأحاديثُ التي فيها الحلال والحرام فإنه لا يسعه تركُها؛ وقد قال رضي الله عنه: “واللهِ، لولا آيتان في كتاب الله ما حدَّثتكم شيئًا أبدًا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} إلى {الرَّحِيمُ} [البقرة: 159، 160]([8]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية متحدِّثًا عما سبق: “ومما يبيِّن هذا أن أبا هريرة إنما أسلم عام خيبَر، فليس هو من السابقين الأولين، ولا من أهل بيعة الرضوان، وغيرُه من الصحابة أعلمُ بحقائق الدين منه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحدِّثه وغيرَه بالحديث، فيسمعونه كلهم، ولكن كان أبو هريرة أحفظَهم للحديث ببركةٍ حصلت له من جهة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حدَّثهم ذات يوم حديثًا فقال: «أيكم يبسطُ ثوبَه فلا ينسى شيئا سمعه؟»، ففعل ذلك أبو هريرة([9])، وقد روي أنه كان يجزِّئ الليل ثلاثة أجزاء: ثلثًا يصلِّي، وثلثًا ينام، وثلثًا يدرس الحديث، ولم ينقل أحد قط عن أبي هريرة حديثا يوافق الباطنية، ولا حديثا يخالف الظاهر المعلوم من الدين. ومن المعلوم أنه لو كان عنده شيءٌ من هذا لم يكن بدّ أن ينقلَ عنه أحد شيئًا منه، بل النقول المتواترة عنه كلُّها تصدِّق ما ظهر من الدين، وقد روى من أحاديث صفات الله وصفات اليوم الآخر وتحقيق العبادات ما يوافق أصولَ أهل الإيمان، ويخالف قول أهل البهتان”([10]).

إشكالات على دعوى التشريع الخاصّ:

ومن ناحية أخرى فإنَّ دعوى أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم خصَّ أحدًا من الأمة بشيء من الدين ترد عليها إشكالات عديدة:

أولا: أن الخصوصيَّةَ لا تعرف إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم؛ بتصريحه بأنه خصَّ فلانًا بكذا، وهذا بحدِّ ذاته إبطال للدليل؛ لأن التخصيصَ جاء بخبر الوحي، كما في قوله للرجل الذي قال: يا رسول الله ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة، فقال: «اجعَله مكانَه، ولن توفي -أو: تجزي- عن أحدٍ بعدك»([11]).

فهذا المثالُ الاختصاصُ فيه بالدليل وليس بالدَّعوى، ولا متعلَّق به لأحدٍ، قال الشاطبي رحمه الله: “الشريعة بحسب المكلَّفين كليَّة عامة، بمعنى أنه لا يختص بالخطاب بحكم من أحكامها الطلبيَّة بعضٌ دون بعض، ولا يحاشى من الدّخول تحت أحكامها مكلَّف البتة”([12]).

لأجل هذا وقع النص على الاختصاص في مواضعه؛ إعلامًا بأن الأحكام الشرعيةَ خارجةٌ عن قانون الاختصاص([13]). فالتخصيص بالدليل ليس محلَّ اعتراض.

ثانيًا: هذا المخصوص بأمر من أمور الدين إمَّا أن يُؤمَر بتبليغه أولا، فإن لم يُؤمر بتبليغه فهنا محلُّ الإشكال، فهذا كتمانٌ للتشريع ونَقض للمحكم منَ الدّين، وهو أن النَّبيَّ لا يكتم عن أمَّته خيرًا يعلمه ولا شرًّا، وقد مرَّ الحديث المصرِّح بذلك، وهو لا يخرج عن شيء من هذا.

ثالثًا: إذا خصّ النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا من أمته بشيءٍ من أمور الدين فإمَّا أن يستكتمَه عليه استكتامًا كلِّيًّا، فتحديثه به معصية ولا سبيل إلى معرفته بعد ذلك، فهو كالعدم، وإمَّا أن يستكتمه عليه لمصلحةٍ إذا أمنت جاز له التحديث، فهذا ليس تخصيصًا، كما وقع لمعاذ حين حدثه فقال: أفلا أبشِّر به الناس؟ قال: «لا تبشرهم فيتَّكلوا»([14]). فالنهي لمعاذ عن التحديث بهذا لحديث لعامَّة الناس ممن لا يعقِل فهمَه فيتكل عليه ويترك العمل، وليس تخصيصًا لمعاذ بأمر من أمور الترغيب؛ لأن ما حدَّث به معاذ هو حقّ لجميع من آمن بالله ووحَّده، سواء علم هذا الأجر أو لم يعمله، وقد حدَّث معاذ بالحديث في آخر حياته خشية من كتمان العلم([15]).

رابعًا: هذا المخصَّص به هذا الشخص إما أن يوافق الشرع الذي حدَّث الرسول صلى الله عليه وسلم به الناسَ أو يخالفه، فإن خالفه فإن نسبةَ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم تكذيبٌ له واتهام له بالتناقض، وإما أن يوافقه فتبطل الخصوصية.

خامسًا: منَ المعلوم أنَّ أكمل الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فإذا روى عنه جميع أصحابه شيئًا، ونقل عنه فعله وأمره بذلك، فلا يتصوَّر أنه هدى شخصًا إلى هدي هو أكمل من الهدي الذي هدى إليه أمته؛ لأن هذا ينافي كمال البيان والتبليغ، ومن أمثلة ذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه هدى الأمة إلى الصلاة الإبراهيمية، وعلمها لهم، فلا يُتصوَّر أن توجد صلاة أخرى استعملها شخصٌ آخر متأخِّر زمنًا عن الصحابة تكون أعظمَ أجرًا وأفضل لفظًا وأكمل حكمًا مما علَّمه لأمته.

فالعبرة في الدين بالشرع الظاهر، وبالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي به تنضبط الأحكام، سواء في الفضائل أو الأعمال، فإذا فتح باب التخصيص في الفضائل على مصراعيه فإن هذا يخرم الدين من أصله، ويأتي على بنيانه من القواعد؛ لأنه أمر لا خصوصية فيه لأحد دون أحد، فكل شخص يمكنه أن يدَّعي وردًا أو ذكرًا، ويذكر فيه أجرًا، ويدَّعي أن رسول الله خصَّه بذلك من بين سائر الناس، وهل خصَّه به في المنام أو في اليقظة؟ كل ذلك محلُّ نقاش، فالعبرة بالشرع الظاهر، ولا تثبت المزية ولا الفضيلة للشخص إلا به، إما بالتنصيص أو التلميح أو الدخول في عمومه المعتبر في محلِّه، وما سوى ذلك تخبُّطٌ وضلال وخرق للشرع ونقض لإحكامه ونزوحٌ به إلى التشابه ومواطن الزلل، والله الموفق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه مسلم (1844).

([2]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/ 51).

([3]) مجموع الفتاوى (13/ 249) بتصرف.

([4]) أخرجه البخاري (120).

([5]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 91).

([6]) الجامع لأحكام القرآن (2/ 186).

([7]) ينظر: شرح البخاري لابن بطال (1/ 195).

([8]) أخرجه البخاري (2350).

([9]) أخرجه مسلم (2492).

([10]) مجموع الفتاوى (13/ 256).

([11]) أخرجه البخاري (965).

([12]) الموافقات (2/ 407).

([13]) ينظر: الموافقات (2/ 410).

([14]) أخرجه البخاري (2701).

([15]) ينظر: مراعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 90).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

ليلة القدر ..بين تعظيم الشرع واعتقاد العامة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. عظم الشرع بعض الأوقات لمعنى أو لمصلحة أودعها فيها، وهذا المعنى وهذه المصلحة هما قصد الشارع من التعظيم، فينبغي مراعاة قصد الشارع من جهة الشرع لا من جهة اعتقاد المكلف؛ لأن الشرع جاء لمخالفة الإنسان داعية هواه والتزامه بالشرع، وأحيانا يتوارد […]

مُنكرو السنةِ في مواجهةٍ مع القرآن الكريم..(دعوى الاكتفاء بالقرآن.. عرضٌ ومناقشة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كان المسلمون على منهجٍ واحدٍ في مَصادر التشريع، آخذين بالكتاب والسنة اللّذين يمثِّلان قطبَ النظامِ المعرفي في الإسلام، وبقيت الأمَّة على ذلك حتى ظَهَرت حُفنَة من الأريكيين([1]) ممَّن قال فيهم النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألفِيَنَّ أحدَكم متَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممَّا أمرت به أو […]

معنى كون الحلال بيِّنًا والحرامِ بيِّنًا

لسانُ الشارع لِسانٌ مبينٌ، وقد قصد للبيان والإرشادِ، وصَرفَ العبارةَ في ذلك، ومِنَ المقطوع به أنَّ الحلال الذي يتوقَّف صلاحُ أمر الناس قد بُيِّن أحسنَ بيان، كما أنَّ الحرامَ الذي يتوقَّف عليه الفسادُ قد بُيِّن أحسنَ بيانٍ، وقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانِ أصول الأشياء في أكثر مِن مناسبة، قال عليه الصلاة […]

{ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل}..دعوى تأخير الإفطار ومناقشتها

كتَب الله الصِّيامَ على المسلمين، وبيَّن ذلك بجلاء في كتابه، وجعله من أركان الإسلام، وهو عبادة عُظمى واضحة الحدِّ والمعالم والأحكام، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات متتاليات، فكان الصيام بتلك الآيات واضحًا جليًّا عند المسلمين، عرفوا ماهيَّته، وحدودَه، ومفطراتِه، ومتى يصومون ومتى يفطرون، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعملُه […]

استدعاء التصوُّف.. الأسباب والمخاطر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يطلُّ اليومَ التصوفُ برأسه من جديدٍ، بعد أن فترت سوقُه لعقود طويلةٍ، وصارت مقالاته لا تجدُ لها رواجًا، بل كثير من منتسبيه العقلاء يستحيون مما يُحكى في كتبهم من خرافات وشَعوَذات كانوا يسيطرون بها على عقول العامَّة والخاصة قديمًا، ويُرهبون الناسَ مِن مخالفتهم بهذه الحكايات السَّمجة، حتى صار […]

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017