الأربعاء - 23 ربيع الأول 1441 هـ - 20 نوفمبر 2019 م

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

A A

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين:

المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدلَّ أمَّتَه على خير ما يعلمُه لهم، وينذرهم شرَّ ما يعلمُه لهم»([1]).

قال أبو العباس القرطبي: “وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّه لم يكن نبيٌّ إلَّا كان حقًّا عليه أن يدلَّ أُمَّتَه على خير ما يَعلَمُه لهم» أي: حقًّا واجبًا؛ لأنَّ ذلك من طريق النصيحةِ والاجتهاد في التبليغ والبيان”([2]).

عموم التشريع:

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم الأحكامَ، ودلَّ على فضائل الأعمال، ولم يخصَّ أحدًا من أمَّته بتشريعٍ يلزمه في خاصَّة نفسه دونَ غيره من الناسِ، بل كان يبيِّن الشرعَ ويبيِّن حال المخاطَب إن كان من أهل الأعذار وغيرهم، ويكون حكمُه عامًّا لمن هو في مثل تلك الحالة، وقد بيَّن العلماء هذا الوجهَ في التشريع، وهو أنَّ اختلاف الأحوال يوجِب اختلافَ الأحكام، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مبيِّنًا لهذه المسألة: “وأما قول القائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم خصَّ كلَّ قوم بما يصلُح لهم.. إلخ، فهذا الكلام له وجهان:

إن أراد به أنَّ الأعمال المشروعةَ يختلف الناسُ فيها بحسب اختلاف أحوالهم، فهذا لا ريبَ فيه؛ فإنه ليس ما يؤمَر به الفقير كما يؤمر به الغنيّ، ولا ما يؤمر به المريض كما يؤمر به الصحيح، ولا ما يؤمَر به عند المصائب هو ما يؤمَر به عند النِّعَم، ولا ما تؤمر به الحائض كما تؤمر به الطاهرة، ولا ما تؤمر به الأئمة كالذي تؤمر به الرعية، فأمر الله لعباده قد يتنوَّع بتنوُّع أحوالهم، كما قد يشتركون في أصل الإيمان بالله وتوحيده والإيمان بكتبه ورسله.

وإن أراد به أن الشريعة في نفسها تختلف، وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خاطَب زيدًا بخطاب يناقِض ما خاطب به عمرًا، أو أظهر لهذا شيئا يناقض ما أظهره… فهذا من كلام الكذَّابين المفترين، بل هو من كلام الملاحدة المنافقين”([3]).

تفنيد شُبهات التشريعِ الخاصّ:

ولا شكَّ أن كلامنا هنا عن التخصيص بالتشريع، لا خصوص الأدلة، فقد يرد الدليل خاصًّا في حقِّ معيَّن، لكن يبيّن أنه خاصٌّ ويُعلِم الأمةَ بذلك، بخلاف التشريع والأخبار التي لا يكون للأمة بها من علم إلا أن هذا الشخصَ يدَّعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصَّه بهذا.

وقد ناقش العلماء ما يوهم تخصيصَ النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الأمَّة بعلم لا يعلمه غيرهم، وأن هذا العلم من الدّين، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قوله: “حفظتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءَين، فأمَّا أحدهما فبثثتُه، وأما الآخر فلو بثثتُه قُطِع هذا البلعوم”([4]).

وهذا الحديث له مناسبةٌ وتوجيهٌ، فأما المناسبة فإن أبا هريرة رضي الله عنه كان يذكره حين قال عنه الناس: أكثر أبو هريرة من الحديث! فكان يقول هذا الكلام، وفيه الإشارة إلى سببِ إكثاره، وأن المهاجرين والأنصارَ كان يشغلُهم المعاش، وهذا يدلُّ على أنه كان يقول هذه المقالة أمام ما يريد أن يحدِث به مما يدلُّ على صحَّة إكثاره، وعلى السبب في ذلك، وعلى سبب استمراره في التحديث([5]).

فإنَّ الوعاء الثاني الذي لم يحدِّث به أبو هريرة لم يكن من أمور التشريع، ولا من الفضائل، بل كان متعلِّقًا بالفتنة وأمرائها وأعيانها، قال القرطبي: “قال علماؤنا: وهذا الذي لم يبثَّه أبو هريرة وخاف على نفسه فيه الفتنة أو القتل إنما هو مما يتعلَّق بأمر الفتن، والنص على أعيان المرتدِّين والمنافقين، ونحو هذا مما لا يتعلَّق بالبيِّنات والهدى”([6]).

وقد ورد عن أبي هريرة ما يدلُّ على هذا المعنى من أن أمراء الفتنة أغيلمة سفهاء، وكان يستعيذ بالله من إمارة الصبيان، وكان يقول: “لو شئتُ أن أسمِّيَهم بأسمائهم”، فخشي على نفسه، فلم يصرح([7]).

وأما الأحاديثُ التي فيها الحلال والحرام فإنه لا يسعه تركُها؛ وقد قال رضي الله عنه: “واللهِ، لولا آيتان في كتاب الله ما حدَّثتكم شيئًا أبدًا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} إلى {الرَّحِيمُ} [البقرة: 159، 160]([8]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية متحدِّثًا عما سبق: “ومما يبيِّن هذا أن أبا هريرة إنما أسلم عام خيبَر، فليس هو من السابقين الأولين، ولا من أهل بيعة الرضوان، وغيرُه من الصحابة أعلمُ بحقائق الدين منه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحدِّثه وغيرَه بالحديث، فيسمعونه كلهم، ولكن كان أبو هريرة أحفظَهم للحديث ببركةٍ حصلت له من جهة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حدَّثهم ذات يوم حديثًا فقال: «أيكم يبسطُ ثوبَه فلا ينسى شيئا سمعه؟»، ففعل ذلك أبو هريرة([9])، وقد روي أنه كان يجزِّئ الليل ثلاثة أجزاء: ثلثًا يصلِّي، وثلثًا ينام، وثلثًا يدرس الحديث، ولم ينقل أحد قط عن أبي هريرة حديثا يوافق الباطنية، ولا حديثا يخالف الظاهر المعلوم من الدين. ومن المعلوم أنه لو كان عنده شيءٌ من هذا لم يكن بدّ أن ينقلَ عنه أحد شيئًا منه، بل النقول المتواترة عنه كلُّها تصدِّق ما ظهر من الدين، وقد روى من أحاديث صفات الله وصفات اليوم الآخر وتحقيق العبادات ما يوافق أصولَ أهل الإيمان، ويخالف قول أهل البهتان”([10]).

إشكالات على دعوى التشريع الخاصّ:

ومن ناحية أخرى فإنَّ دعوى أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم خصَّ أحدًا من الأمة بشيء من الدين ترد عليها إشكالات عديدة:

أولا: أن الخصوصيَّةَ لا تعرف إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم؛ بتصريحه بأنه خصَّ فلانًا بكذا، وهذا بحدِّ ذاته إبطال للدليل؛ لأن التخصيصَ جاء بخبر الوحي، كما في قوله للرجل الذي قال: يا رسول الله ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة، فقال: «اجعَله مكانَه، ولن توفي -أو: تجزي- عن أحدٍ بعدك»([11]).

فهذا المثالُ الاختصاصُ فيه بالدليل وليس بالدَّعوى، ولا متعلَّق به لأحدٍ، قال الشاطبي رحمه الله: “الشريعة بحسب المكلَّفين كليَّة عامة، بمعنى أنه لا يختص بالخطاب بحكم من أحكامها الطلبيَّة بعضٌ دون بعض، ولا يحاشى من الدّخول تحت أحكامها مكلَّف البتة”([12]).

لأجل هذا وقع النص على الاختصاص في مواضعه؛ إعلامًا بأن الأحكام الشرعيةَ خارجةٌ عن قانون الاختصاص([13]). فالتخصيص بالدليل ليس محلَّ اعتراض.

ثانيًا: هذا المخصوص بأمر من أمور الدين إمَّا أن يُؤمَر بتبليغه أولا، فإن لم يُؤمر بتبليغه فهنا محلُّ الإشكال، فهذا كتمانٌ للتشريع ونَقض للمحكم منَ الدّين، وهو أن النَّبيَّ لا يكتم عن أمَّته خيرًا يعلمه ولا شرًّا، وقد مرَّ الحديث المصرِّح بذلك، وهو لا يخرج عن شيء من هذا.

ثالثًا: إذا خصّ النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا من أمته بشيءٍ من أمور الدين فإمَّا أن يستكتمَه عليه استكتامًا كلِّيًّا، فتحديثه به معصية ولا سبيل إلى معرفته بعد ذلك، فهو كالعدم، وإمَّا أن يستكتمه عليه لمصلحةٍ إذا أمنت جاز له التحديث، فهذا ليس تخصيصًا، كما وقع لمعاذ حين حدثه فقال: أفلا أبشِّر به الناس؟ قال: «لا تبشرهم فيتَّكلوا»([14]). فالنهي لمعاذ عن التحديث بهذا لحديث لعامَّة الناس ممن لا يعقِل فهمَه فيتكل عليه ويترك العمل، وليس تخصيصًا لمعاذ بأمر من أمور الترغيب؛ لأن ما حدَّث به معاذ هو حقّ لجميع من آمن بالله ووحَّده، سواء علم هذا الأجر أو لم يعمله، وقد حدَّث معاذ بالحديث في آخر حياته خشية من كتمان العلم([15]).

رابعًا: هذا المخصَّص به هذا الشخص إما أن يوافق الشرع الذي حدَّث الرسول صلى الله عليه وسلم به الناسَ أو يخالفه، فإن خالفه فإن نسبةَ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم تكذيبٌ له واتهام له بالتناقض، وإما أن يوافقه فتبطل الخصوصية.

خامسًا: منَ المعلوم أنَّ أكمل الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فإذا روى عنه جميع أصحابه شيئًا، ونقل عنه فعله وأمره بذلك، فلا يتصوَّر أنه هدى شخصًا إلى هدي هو أكمل من الهدي الذي هدى إليه أمته؛ لأن هذا ينافي كمال البيان والتبليغ، ومن أمثلة ذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه هدى الأمة إلى الصلاة الإبراهيمية، وعلمها لهم، فلا يُتصوَّر أن توجد صلاة أخرى استعملها شخصٌ آخر متأخِّر زمنًا عن الصحابة تكون أعظمَ أجرًا وأفضل لفظًا وأكمل حكمًا مما علَّمه لأمته.

فالعبرة في الدين بالشرع الظاهر، وبالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي به تنضبط الأحكام، سواء في الفضائل أو الأعمال، فإذا فتح باب التخصيص في الفضائل على مصراعيه فإن هذا يخرم الدين من أصله، ويأتي على بنيانه من القواعد؛ لأنه أمر لا خصوصية فيه لأحد دون أحد، فكل شخص يمكنه أن يدَّعي وردًا أو ذكرًا، ويذكر فيه أجرًا، ويدَّعي أن رسول الله خصَّه بذلك من بين سائر الناس، وهل خصَّه به في المنام أو في اليقظة؟ كل ذلك محلُّ نقاش، فالعبرة بالشرع الظاهر، ولا تثبت المزية ولا الفضيلة للشخص إلا به، إما بالتنصيص أو التلميح أو الدخول في عمومه المعتبر في محلِّه، وما سوى ذلك تخبُّطٌ وضلال وخرق للشرع ونقض لإحكامه ونزوحٌ به إلى التشابه ومواطن الزلل، والله الموفق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه مسلم (1844).

([2]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/ 51).

([3]) مجموع الفتاوى (13/ 249) بتصرف.

([4]) أخرجه البخاري (120).

([5]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 91).

([6]) الجامع لأحكام القرآن (2/ 186).

([7]) ينظر: شرح البخاري لابن بطال (1/ 195).

([8]) أخرجه البخاري (2350).

([9]) أخرجه مسلم (2492).

([10]) مجموع الفتاوى (13/ 256).

([11]) أخرجه البخاري (965).

([12]) الموافقات (2/ 407).

([13]) ينظر: الموافقات (2/ 410).

([14]) أخرجه البخاري (2701).

([15]) ينظر: مراعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 90).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017