الأحد - 12 شوّال 1445 هـ - 21 ابريل 2024 م

حديث: «المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض» ودعوى إخراج غيرهم من الصحبة

A A

تمهيد:

حاول بعضهم إخراجَ الطلقاء والعُتقاء من دائرة الصحابة رضي الله عنهم، وقصرَ الصحبة فقط على المهاجرين والأنصار؛ مستدلًا بما لا يؤيد دعواه([1]).

وفيما يلي الردّ على تلك الشبهة؛ بإيراد الحديث الذي استدلُّوا به، مع بيان وجوه الفهم الصحيح له، بما يتناسب مع لغة العرب، وما قرره أهل العلم.

نص الحديث:

عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المهاجرون والأنصار أولياء بعضُهم لبعض، والطلقاءُ من قريش والعتقاء من ثقيف بعضُهم أولياءُ بعض إلى يوم القيامة»([2]).

درجة الحديث:

هذا الحديث صحَّحه ابن حبان([3])، والحاكم([4]) وقال: “هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه”، وقال الهيثمي: “أحد أسانيد الطبراني رجاله رجال الصحيح”([5]).

وصحَّحه الشيخ الألباني فقال: “وهذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري، غير علي بن عبد العزيز، وهو ثقة”([6]).

شرح الحديث:

معنى هذا الحديث: أن كلًّا من المهاجرين والأنصار أحقُّ بالآخر من كلّ أحد؛ ولهذا آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، كل اثنين أخوان، فكانوا يتوارثون بذلك إرثًا مقدَّمًا على القرابة، حتى نسخ الله تعالى ذلك بآيات المواريث.

والطلقاء من قريش: هم الذين خلَّى عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وأطلقهم، فلم يسترقَّهم، واحدهم طليق -فعيل بمعنى مفعول-، وهو الأسير إذا أطلق سبيله([7])، وقد أطلق عليهم هذا الاسم إشارةً إلى قوله صلى الله عليه وسلم لهم يوم فتح مكة: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»([8]).

والعتقاء من ثقيف: هم من خلّى عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة من أهل الطائف، وكأنه ميز قريشًا باسم الطلقاء، حيث هو أحسن من العتقاء([9]).

فهؤلاء -يعني: الطلقاء والعتقاء- في منزلة واحدة، بعضُهم أولياء بعض، وكلّ واحد منهم أحقُّ بالآخر، فهم لم يحصِّلوا منزلة المهاجرين والأنصار في الفضل، بل جاءوا بعدَهم، وشتان ما بين هؤلاء وهؤلاء في الفضل والمكانة والإيمان، وقد جاء التصريح في القرآن الكريم بإثبات ولاية المهاجرين والأنصار خاصّة، كما جاء بإثبات ولاية المؤمنين عامة، ولا تنافي بين المعنيين.

التصريح بولاية المهاجرين والأنصار في كتاب الله تعالى:

جاءت ولاية المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم مصرَّحًا بها في كتاب الله؛ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72].

والمعنى الإجمالي للآية الكريمة: أن الذين آمنوا بالله ورسوله محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وصدَّقوا بما جاءهم به، {وَهَاجَرُوا} يعني: وهجروا ديارهم وقومهم في ذات الله عز وجل، وهم المهاجرون الأولون، {وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا} يعني: آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه من المهاجرين، وأسكنوهم منازلهم، ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الأنصار، {أُولَئِكَ} يعني: المهاجرين والأنصار {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} يعني: في العون والنصر دون أقربائهم من الكفار، وقال ابن عباس: أي: يتولى بعضهم بعضًا في الميراث، وكانوا يتوارثون بالهجرة، وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون أقربائهم وذوي أرحامهم، وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر، حتى كان فتح مكة وانقطعت الهجرة، فتوارثوا بالأرحام حيثما كانوا، فصار ذلك منسوخًا بقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ} [الأنفال: 75]([10]) .

وقد ثبت هذا المعنى في الصحيح: فعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} قال: “ورثةً”، {وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ([11]) أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 33] قال: “كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه؛ للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نسخت”، ثم قال: {وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ}: “إلا النصر، والرِّفادة، والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويُوصِي له”([12]).

شبهة إخراج الطلقاء والعتقاء من الصحابة:

استدلَّ بعضهم بهذا الحديث على إخراج الطلقاء والعتقاء من دائرة الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فقال: “والحديثُ فيه إخراجٌ للطلقاء من المهاجرين والأنصار الذين هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقط، كما في حديث الآخر: «أنا وأصحابي حيِّزٌ، والناس حيِّز»([13])([14]).

الجواب عن الشبهة:

يجاب عن هذه الشبهة من وجوه عديدة؛ واحدها كاف في ردِّها:

الوجه الأول: أنه لا دلالة في الحديث على هذا المدَّعى؛ وغاية ما يدلّ عليه الحديث: تفاوت درجات الصُّحبة؛ فبعضها أعلَى وأرفع قدرًا من بعض، مع اشتراك الجميع في فضيلة الصحبة التي لا يعدلها فضل؛ فمنزلة المهاجرين والأنصار أرفع المنازل وأعلى الرتَب، وبعضهم أولياء بعض؛ نظرًا للتشابه بينهم فيما قدَّموه وبذلوه في سبيل نصرة دين الله تعالى وإعلاء كلمته؛ فالمهاجرون خرجوا من ديارهم وتركوا أموالهم، وبذلوا أموالهم وأنفسهم رخيصة في سبيل الله تعالى، والأنصار آووا إخوانهم من المهاجرين في منازلهم، وواسوهم في أموالهم، وتشاركَا -أعني المهاجرين والأنصار- في نصرة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، فكانوا يتوارثون بذلك إرثًا مقدَّمًا على القرابة، حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث([15]).

الوجه الثاني: أن فضيلة الصحبة ثابتةٌ لكلِّ من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ولو مرة واحدة ومات على الإسلام، وهذا المعنى هو المقرَّر عند جماهير أهل العلم، وهو المؤيَّد بالأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها: ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يأتي زمان يغزو فِئام من الناس، فيقال: فيكم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيقال: نعم، فيفتح عليه، ثم يأتي زمان، فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيقال: نعم، فيفتح، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيقال: نعم، فيفتح»([16])، هذا لفظ البخاري، وفي لفظ مسلم: «فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟»([17]).

وفي الحديث دلالة ظاهرةٌ على أنَّ من صاحب النبيَّ صلى الله عليه وسلم هو من رآه مؤمنًا به وإن قلَّت مدَّةُ صحبته، وقد نصَّ على ذلك الأئمة: مالك وأحمد وغيرهما([18])؛ وفي هذا إبطال صريحٌ لدعوى إخراج الطلقاءِ والعتقاء من دائرة الصحابة رضي الله عنهم.

الوجه الثالث: أنَّ إثباتَ نوعٍ من الولاية الخاصة -سواء بين المهاجرين والأنصار، أو بين الطلقاء والعتقاء- لا يتنافى مع اشتراك الجميع في فضيلةِ الصحبة، كما لا يتنافى مع الولاية العامَّة بين المؤمنين؛ كما قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71]؛ فالجميع أولياء في الدين واتفاقِ الكلمة والعون والنصرة([19])، ومع أنَّ المهاجرين والأنصارَ بعضهم أولياء بعض في خصوصيّات ما بذلوه وقدَّموه لهذا الدين؛ إلا أنَّ هذا لا يدلُّ على نفي ولايتهم لغيرهم ممن تبعهم بإحسان، وقد رضي الله تعالى عن الجميع.

الوجه الرابع: مع إثبات الفضل للمهاجرين والأنصار على من جاء بعدهم، إلا أن الجميع يشتركون في رضا الله عنهم؛ قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]، فالطلقاء والعتقاء من الذين اتَّبعوا المهاجرين والأنصارَ بإحسانٍ، مع إثبات التفاضل بينهم في السابقة والإيمان.

كما أنَّ الجميع يشتركون في تحقيق وعد الله تعالى لهم بالجنة؛ قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10]، فكلّ واحدة من الطائفتين الذين أنفقوا وقاتلوا قبل الفتح وبعده وعدهم الله الجنة([20]).

فاللهم طهر قلوبنا تجاه صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم؛ {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) هذه بعض دعاوى حسن المالكي في كتابه: “الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية” (ص: 50).

([2]) أخرجه أحمد (19215، 19218)، والطيالسي (671)، وغيرهما.

([3]) صحيح ابن حبان (7260).

([4]) المستدرك على الصحيحين (6978).

([5]) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (10/ 15).

([6]) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (3/ 31).

([7]) ينظر: إمتاع الأسماع للمقريزي (8/ 388).

([8]) ينظر: سيرة ابن هشام (2/ 412)، والسيرة النبوية وأخبار الخلفاء لابن حبان (1/ 337).

([9]) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (3/ 136).

([10]) ينظر: عون المعبود لشمس الحق آبادي (8/ 99-100).

([11]) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: {عَاقَدَتْ} بألف، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: {عَقَدَتْ} بغير ألف. ينظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد (ص: 233).

([12]) أخرجه البخاري (2292).

([13]) أخرجه أحمد (11167)، وابن أبي شيبة (7/ 407)، والطبراني في الكبير (4/ 286)، من طريق أبي البختري الطائي، عن أبي سعيد الخدري به، قال الألباني: “إسناده صحيح على شرط الشيخين”. وأعله الوادعي بالانقطاع فقال: “هذا الحديث إذا نظرت في سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن أبا البختري -وهو سعيد بن فيروز- لم يسمع من أبي سعيد، حكاه في جامع التحصيل عن أبي حاتم”. ينظر: إرواء الغليل (5/ 11)، وأحاديث معلة ظاهرها الصحة (ص: 150).

وفي موقع “مركز سلف للبحوث والدراسات” مناقشة للاستدلال بهذا الحديث على قَصر معنى الصحبة على من أسلم قبل الفتح.

([14]) ينظر: الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية لحسن المالكي (ص: 50).

([15]) ينظر: تفسير ابن كثير (4/ 95).

([16]) أخرجه البخاري (2897).

([17]) صحيح مسلم (2532).

([18]) ينظر: مجموع الفتاوى (20/ 298).

([19]) ينظر: تفسير البغوي (4/ 72).

([20]) ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي (2/ 345).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

دعوى أن الخلاف بين الأشاعرة وأهل الحديث لفظي وقريب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يعتمِد بعض الأشاعرة المعاصرين بشكلٍ رئيس على التصريحات الدعائية التي يجذبون بها طلاب العلم إلى مذهبهم، كأن يقال: مذهب الأشاعرة هو مذهب جمهور العلماء من شراح كتب الحديث وأئمة المذاهب وعلماء اللغة والتفسير، ثم يبدؤون بعدِّ أسماء غير المتكلِّمين -كالنووي وابن حجر والقرطبي وابن دقيق العيد والسيوطي وغيرهم- […]

التداخل العقدي بين الفرق المنحرفة (الأثر النصراني على الصوفية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: بدأ التصوُّف الإسلامي حركة زهدية، ولجأ إليه جماعة من المسلمين تاركين ملذات الدنيا؛ سعيًا للفوز بالجنة، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم تطور وأصبح نظامًا له اتجاهاتٌ عقائدية وعقلية ونفسية وسلوكية. ومن مظاهر الزهد الإكثار من الصوم والتقشّف في المأكل والملبس، ونبذ ملذات الحياة، إلا أن الزهد […]

فقه النبوءات والتبشير عند الملِمّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ الملاحَظ أنه عند نزول المصائب الكبرى بالمسلمين يفزع كثير من الناس للحديث عن أشراط الساعة، والتنبّؤ بأحداث المستقبَل، ومحاولة تنزيل ما جاء في النصوص عن أحداث نهاية العالم وملاحم آخر الزمان وظهور المسلمين على عدوّهم من اليهود والنصارى على وقائع بعينها معاصرة أو متوقَّعة في القريب، وربما […]

كيف أحبَّ المغاربةُ السلفيةَ؟ وشيء من أثرها في استقلال المغرب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدّمة المعلِّق في كتابِ (الحركات الاستقلاليَّة في المغرب) الذي ألَّفه الشيخ علَّال الفاسي رحمه الله كان هذا المقال الذي يُطلِعنا فيه علَّالٌ على شيءٍ من الصراع الذي جرى في العمل على استقلال بلاد المغرب عنِ الاسِتعمارَين الفرنسيِّ والإسبانيِّ، ولا شكَّ أن القصةَ في هذا المقال غيرُ كاملة، ولكنها […]

التوازن بين الأسباب والتوكّل “سرّ تحقيق النجاح وتعزيز الإيمان”

توطئة: إن الحياةَ مليئة بالتحدِّيات والصعوبات التي تتطلَّب منا اتخاذَ القرارات والعمل بجدّ لتحقيق النجاح في مختلِف مجالات الحياة. وفي هذا السياق يأتي دورُ التوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله كمفتاح رئيس لتحقيق النجاح وتعزيز الإيمان. إن الأخذ بالأسباب يعني اتخاذ الخطوات اللازمة والعمل بجدية واجتهاد لتحقيق الأهداف والأمنيات. فالشخص الناجح هو من يعمل […]

الانتقادات الموجَّهة للخطاب السلفي المناهض للقبورية (مناقشة نقدية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: ينعمُ كثير من المسلمين في زماننا بفكرٍ دينيٍّ متحرِّر من أغلال القبورية والخرافة، وما ذاك إلا من ثمار دعوة الإصلاح السلفيّ التي تهتمُّ بالدرجة الأولى بالتأكيد على أهمية التوحيد وخطورة الشرك وبيان مداخِله إلى عقائد المسلمين. وبدلًا من تأييد الدعوة الإصلاحية في نضالها ضدّ الشرك والخرافة سلك بعض […]

كما كتب على الذين من قبلكم (الصوم قبل الإسلام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: مما هو متَّفق عليه بين المسلمين أن التشريع حقٌّ خالص محض لله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه {لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54]، فالتشريع والتحليل والتحريم بيد الله سبحانه وتعالى الذي إليه الأمر كله؛ فهو الذي شرَّع الصيام في هذا الشهر خاصَّة وفضَّله على غيره من الشهور، وهو الذي حرَّم […]

مفهوم العبادة في النّصوص الشرعيّة.. والردّ على تشغيبات دعاة القبور

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا يَخفَى على مسلم أنَّ العبادة مقصَد عظيم من مقاصد الشريعة، ولأجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وكانت فيصلًا بين الشّرك والتوحيد، وكل دلائل الدّين غايتها أن يَعبد الإنسان ربه طوعًا، وما عادت الرسل قومها على شيء مثل ما عادتهم على الإشراك بالله في عبادتِه، بل غالب كفر البشرية […]

تحديد ضابط العبادة والشرك والجواب عن بعض الإشكالات المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لقد أمر اللهُ تبارك وتعالى عبادَه أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، ومدار العبادة في اللغة والشرع على التذلُّل والخضوع والانقياد. يقال: طريق معبَّد، وبعير معبَّد، أي: مذلَّل. يقول الراغب الأصفهاني مقررًا المعنى: “العبودية: إظهار التذلّل، والعبادة أبلغُ منها؛ […]

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة.. بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الناظر المدقّق في الفكر الصوفي يجد أن من أخطر ما قامت عليه العقيدة الصوفية إهدار مصادر الاستدلال والتلقي، فقد أخذوا من كل ملة ونحلة، ولم يلتزموا الكتاب والسنة، حتى قال فيهم الشيخ عبد الرحمن الوكيل وهو الخبير بهم: “إن التصوف … قناع المجوسي يتراءى بأنه رباني، بل قناع […]

دعوى أن الحنابلة بعد القاضي أبي يعلى وقبل ابن تيمية كانوا مفوضة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن عهدَ القاضي أبي يعلى رحمه الله -ومن تبِع طريقته كابن الزاغوني وابن عقيل وغيرهما- كان بداية ولوج الحنابلة إلى الطريقة الكلامية، فقد تأثَّر القاضي أبو يعلى بأبي بكر الباقلاني الأشعريّ آخذًا آراءه من أبي محمد الأصبهاني المعروف بابن اللبان، وهو تلميذ الباقلاني، فحاول أبو يعلى التوفيق بين مذهب […]

درء الإشكال عن حديث «لولا حواء لم تخن أنثى»

  تمهيد: معارضة القرآن، معارضة العقل، التنقّص من النبي صلى الله عليه وسلم، التنقص من النساء، عبارات تجدها كثيرا في الكتب التي تهاجم السنة النبوية وتنكر على المسلمين تمسُّكَهم بأقوال نبيهم وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم، فتجدهم عند ردِّ السنة وبيان عدم حجّيَّتها أو حتى إنكار صحّة المرويات التي دوَّنها الصحابة ومن بعدهم يتكئون […]

(وقالوا نحن ابناء الله ) الأصول والعوامل المكوّنة للأخلاق اليهودية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا يكاد يخفى أثر العقيدة على الأخلاق وأثر الفكر على السلوك إلا على من أغمض عينيه دون وهج الشمس منكرًا ضوءه، فهل ثمّة أصول انطلقت منها الأخلاق اليهودية التي يستشنعها البشر أجمع ويستغرب منها ذوو الفطر السليمة؟! كان هذا هو السؤال المتبادر إلى الذهن عند عرض الأخلاق اليهودية […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في السنة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017