الأربعاء - 09 رمضان 1442 هـ - 21 ابريل 2021 م

كلمة التوحيد… الأهمية والمعنى من خلال تفسير الطبري

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

المقَدّمَة:

في واحد من أقسى أنواع الإعصارات في عصرنا، والتي فر منها قرابة المليون شخص، ودمر فيها عشرات الآلاف من المنازل والمكاتب، ونقل ما يربو على ثمان وسبعين ألفًا إلى ملاذات الطوارئ ومقرات الإسعاف، والتي توقفت فيها الحياة عن السير بانقطاع التيار الكهربائي، وتوقف كثير من المرافق الأساسية في عصرنا عن العمل، وازدادت هذه المدلهمة سوءًا أن تلوَّثت الموارد الطبيعية بتوقّف مضخات مياه شبكة المجاري العمومية عن العمل، حتى إنك ترى المياه القذرة في كل شارع وكل ممرّ، ولكنها ليست المياه الملوثة هي وحدها التي انتشرت في تلك الشوارع والأزقة، ولكن استفحل خبثها بكثرة الجثث الملقاة على كلّ زقاق وفي كل جانب، وهو ما زاد تخوفَ السلطات الصحية في المنطقة، فأعلنت حالة الطوارئ؛ خشية انتشار الأوبئة العامة والأمراض الخطيرة الناتجة عن هذا الإعصار وهو إعصار كاترينا.

ليس في شيء من تلك المخاطر الجسيمة دافع يدفعنا إلى تصدير هذا الحدَث في بحثنا هذا، ولكن هناك ما هو أخوف على البشرية من كلِّ تلك المخاطر والخسائر المادية، ففي خضم هذا المخاض الشديد الذي كانت تعانيه المنطقة ظهر بينهم من ليسوا من جنس البشر ولا من جنس البهائم، ولكنهم كائنات غريبة لم تعرفها البشرية في كثير من حضاراتها.

كائنات غريبة خرجت في تلك الظروف القاسية الأليمة، تناسوا كل تلك الآلام، وتفننوا في سلب الممتلكات العامة ونهب البضائع والمنتجات من الأماكن التجارية والسطو على المصارف والبنوك المالية، بل لم يسلم من وحشيتهم وسطوهم الأسرَّة البيضاء التي أرقَدت أصحابَها العاهاتُ والأمراض في المستشفيات، وبذلك عمَّت حالة من الفوضى العارمة في المنطقة، جعلت أصحابَ القرار يستنجدون بإمداد قواتِ الحرس الوطني بعشرة آلاف فرد، بالإضافة إلى الموجودين؛ ليحتاجوا إلى واحد وعشرين ألفًا من الجنود مهمَّتهم حماية الممتلكات العامة والخاصة من هذه الكائنات، بالإضافة إلى الحماية من عواقب الإعصار، فقد بدأ المرء يخشى من هذه الكائنات الغريبة قبل أن يخشى من عواقب الإعصار والفيضان والتلوث والأوبئة والأمراض([1]).

هذا الجانب من الحدث يجعلُنا نعيد التفكير من جديد في حقيقة الإنسان، وحقيقة ما يصلح له وما يصلح به، وفي الغاية من وجوده، وفي طبيعة هذه الحياة التي نعيشها في هذه الدنيا. ولأصالة هذه القضايا في حياة الإنسان بيَّنها الله تعالى في كتابه الكريم، فمن ينظر إلى هذا المشهد بعمق يدرك حقيقةَ الانحطاط والتردِّي الفكريِّ والأخلاقي الذي تعاني منه تلك الشعوب، وذلك حال كل من ترك “الغاية التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته، المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، وذلك يتضمن معرفة الله تعالى، فإن تمام العبادة متوقِّف على المعرفة بالله، بل كلما ازداد العبد معرفة لربه كانت عبادته أكملَ، فهذا الذي خلق الله المكلَّفين لأجله، فما خلقهم لحاجة منه إليهم، فما يريد منهم من رزقٍ، وما يريد أن يطعِموه، تعالى الله الغنيُّ المغنِي عن الحاجة إلى أحدٍ بوجه من الوجوه، وإنما جميع الخلق فقراء إليه، في جميع حوائجهم ومطالبهم، الضرورية وغيرها”([2]).

إذن الإنسان لا يصلح له أن يعيش سبهللًا لا يدري ما مجالُه وإلى أين مآلُه، بل هو مضطر ولا بد إلى غاية يؤول إليها في هذه الحياة، وكلما كانت هذه الغاية أكمل في القوة والملك والخلق والغنى كانت أولى، فيستلهم من مولاه السلوك الأمثل والفكر الأرقَى الذي ينبغي له اقتفاؤه في هذه الحياة، ويخضع له ويؤمن به ويتوكَّل عليه، ويرجو رحمته ويخشى عقابه، ويعرض عن كل ما سواه؛ لأنه سبحانه لا شريك له، ولا مثيل به، ولا ندَّ له، ولا كفؤَ له، وهذا هو معنى “لا إله إلا الله”.

كلمة التوحيد وابن جرير:

لما أدرك علماؤنا الأهميةَ البالغة لهذه الكلمة جعلوا حديثَهم عنها ودعوتهم إليها وتنبيهاتهم حولها، كما هو حال إمامنا الطبري رحمه الله، فقد سخَّر قراطيسه ومحابره لبيان معنى هذه الكلمة لمحوريَّتها في حياة الإنسان، وبيَّن أن معناها هو المقصود الأعظم من إرسال الرسل وإنزال الكتب وتشريع الشرائع؛ وهو عبادة الله تعالى وحده لا شريك له؛ ذلك أن الانحراف عن تلك الحقيقة ضلال للبشرية عن مسارها المرسوم من قبل ربِّ العالمين.

فاحتلَّ تفسير كلمة التوحيد “لا إله إلا الله” موقعًا هامًّا في كلام الإمام الطبري رحمه الله، ونجده في كثيرٍ من تفسيراته وبياناته لا يغفل عن التنبيه على أهميتها، وهذا ما يعني أن العناية بكلمة التوحيد وبيان معناها وفضلها وشروطها وأركانها ونواقضها ليس بدعًا من الأحداث في الأزمان المتأخّرة كما قد يتصوَّره بعض الناس، بل عُني بذلك السلف الصالح من علمائنا الأبرار منذ القرون الأولى من تاريخ هذه الأمة، وهو ما سنبيِّنه في هذه الورقة مع الإمام الطبري من خلال تفسيره “جامع البيان”؛ سائلين الله تعالى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن لا يجعل فيه لأحد شيئًا.

فـ”لا إله إلا الله” هي الكلمة التي بعث الله بها جميعَ الرسل، وبعث بها خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم، ففتحت لها قلوب المؤمنين أبوابها، ووهبتها نفوس المخلصين أرواحَها، وذاعت في البلدان والأوطان، حتى عرف بها الإسلام وأهل الإسلام.

وقد ردت هذه الكلمة العظيمة في القرآن الكريم في ستٍّ وثلاثين موضعًا، في كل موضع من تلك المواضع ينبِّه المولى سبحانه وتعالى عبادَه على هذه الكلمة: معناها ومغزاها وفضلها وأركانها وشروطها ونواقضها وحججها وبراهينها. والعجب أن الإمام الطبري رحمه الله لم يحد في غالب تلك المواضع عن بيان معناها وإظهار حقيقتها رغم أنه ينفر عن التكرار في كتبه، وخاصة في تفسيره العظيم “جامع البيان عن تأويل آي القرآن”.

ونستعرض في هذه الورقة نصوصه التي استخدمها رحمه الله لشرح هذه الكلمة، والتي نثرها في تفسيره للقرآن الكريم في كثير من المواضع، وذلك فيما يلي:

1- لا تنبغي الألوهة إلا لله، ولا يستوجب من العباد العبادة سواه:

نجد الإمام الطبري رحمه الله يبيِّن معنى كلمة التوحيد في كثير من المواضع التي تكرر فيها ذكرها في القرآن الكريم، ولعلنا هنا نستعرض جملة من تلك الآيات، فإذا أجرينا عدسات بحثنا على القرآن الكريم يقف بنا المطاف عند أول آية وردت فيها هذه الكلمة، في ثاني سورة من سور القرآن الكريم، وذلك في قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163]، قال أبو جعفر رحمه الله مبينًا معناها: “فمعنى قوله: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}: والذي يستحق عليكم -أيها الناس- الطاعة له، ويستوجب منكم العبادة، معبود واحد وربٌّ واحد، فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه سواه، فإن من تشركونه معه في عبادتكم إياه هو خلقٌ مِن خلقِ إلهكم مثلكم، وإلهكم إله واحد، لا مثل له ولا نظير”.

قال: “وأما قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} فإنه خبر منه -تعالى ذكرُه- أنه لا ربَّ للعالمين غيره، ولا يستوجب على العباد العبادة سواه، وأن كل ما سواه فهم خلقه، والواجب على جميعهم طاعته والانقياد لأمره، وترك عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة، وهجر الأوثان والأصنام؛ لأن جميع ذلك خلقه، وعلى جميعهم الدينُونة له بالوحدانية والألوهة، ولا تنبغي الألوهة إلا له؛ إذ كان ما بهم من نعمة في الدنيا فمنه، دون ما يعبدونه من الأوثان ويشركون معه من الإشراك، وما يصيرون إليه من نعمة في الآخرة فمنه، وأن ما أشركوا معه من الإشراك لا يضرّ ولا ينفع في عاجلٍ ولا في آجل، ولا في دنيا ولا في آخرة. وهذا تنبيه من الله -تعالى ذكره- أهلَ الشرك به على ضلالهم، ودعاء منه لهم إلى الأوبة من كفرهم والإنابة من شركهم”([3]).

2- كلمة التوحيد في أعظم آية:

ومن أهمّ الآيات التي وردت فيها هذه الكلمة قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255].

فآية الكرسي التي هي أعظم آية في كتاب الله تعالى تضمَّنت كلمة التوحيد، ونجد الإمام الطبري عند تفسيرها يؤكِّد على معناها حيث يقول: “وأما تأويل قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} فإن معناه: النهي عن أن يعبد شيء غير الله الحيّ القيوم الذي صفته ما وصف به نفسه -تعالى ذكره- في هذه الآية. يقول: {الله} الذي له عبادة الخلق {الْحَيُّ الْقَيُّومُ}، لا إله سواه، لا معبود سواه، يعني: ولا تعبدوا شيئًا سوى الحيِّ القيوم الذي لا يأخذه سنة ولا نوم، والذي صفته ما وصف في هذه الآية”([4]).

3- الله الذي لا تصلح العبادة إلا له:

ومن ذلك قوله تعالى: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 25، 26].

قال الإمام الطبري رحمه الله: “ويعني بقوله: {يُخْرِجُ الْخَبْءَ}: يخرج المخبوء في السماوات والأرض من غيث في السماء، ونبات في الأرض ونحو ذلك. وقوله: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} يقول تعالى ذكره: الله الذي لا تصلح العبادة إلا له، لا إله إلا هو، لا معبود سواه تصلح له العبادة، فأخلصوا له العبادة، وأفردوه بالطاعة، ولا تشركوا به شيئا {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} يعني بذلك: مالك العرش العظيم الذي كل عرش وإن عظم فدونه، لا يشبهه عرش ملكة سبأ ولا غيره”([5]).

ومنها قوله تعالى في سورة القصص: {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 69، 70].

قال الإمام الطبري رحمه الله منبّهًا على معنى كلمة التوحيد: “يقول تعالى ذكره: وربك -يا محمد- يعلم ما تخفي صدور خلقه، وهو من: أكننت الشيءَ في صدري: إذا أضمرته فيه، وكننت الشيء: إذا صنته، {وَمَا يُعْلِنُونَ} يقول: وما يبدونه بألسنتهم وجوارحهم، وإنما يعني بذلك أن اختيار من يختار منهم للإيمان به على علم منه بسرائر أمورهم وبواديها، وأنه يختار للخير أهله، فيوفقهم له، ويولي الشر أهله، ويخليهم وإياه، وقوله: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} يقول تعالى ذكره: وربك -يا محمد- المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، ولا معبود تجوز عبادته غيره {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى} يعني: في الدنيا {وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ} يقول: وله القضاء بين خلقه {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يقول: وإليه تردون من بعد مماتكم، فيقضي بينكم بالحق”([6]).

وقوله تعالى في نفس السورة: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88].

قال فيها الإمام الطبري رحمه الله: “يقول تعالى ذكره: ولا تعبد -يا محمد- مع معبودك الذي له عبادة كلّ شيء معبودًا آخر سواه. وقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} يقول: لا معبود تصلح له العبادة إلا الله الذي كل شيء هالك إلا وجهه… وقوله: {لَهُ الْحُكْمُ} يقول: له الحكم بين خلقه دون غيره، ليس لأحد غيره معه فيهم حكم، {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يقول: وإليه تردون من بعد مماتكم، فيقضي بينكم بالعدل، فيجازي مؤمنيكم جزاءهم، وكفاركم ما وعدهم”([7]).

ومن تلك المواضع قوله تعالى في مطلع سورة غافر: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر: 3].

قال الإمام الطبري رحمه الله: “وقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} يقول: لا معبود تصلح له العبادة إلا الله العزيز العليم، الذي صفته ما وصف جل ثناؤه، فلا تعبدوا شيئا سواه، {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} يقول تعالى ذكره: إلى الله مصيركم ومرجعكم أيها الناس، فإياه فاعبدوا، فإنه لا ينفعكم شيء عبدتموه عند ذلك سواه”([8]).

4- المعبود الذي لا تنبغي العبودة إلا له:

ومن المواضع التي أكَّد فيها على معناها قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: 87]، قال الإمام الطبري رحمه الله: “يعني -جل ثناؤه- بقوله: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ}: المعبود الذي لا تنبغي العبودة إلا له، هو الذي له عبادة كلّ شيء وطاعةُ كلِّ طائع”([9]).

ومنها أيضًا قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه: 8]، يقول الإمام الطبري رحمه الله توكيدًا على معنى كلمة التوحيد: “وأما قوله تعالى ذكره: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} فإنه يعني به: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، يقول: فإياه فاعبدوا -أيها الناس- دون ما سواه من الآلهة والأوثان”([10]).

وفي قوله تعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:14]، في بيان معنى هذه الكلمة العظيمة يقول الإمام الطبري رحمه الله: “يقول تعالى ذكره: {إِنَّنِي أَنَا} المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} فلا تعبد غيري، فإنه لا معبودَ تجوز أو تصلح له العبادة سواي، {فَاعْبُدْنِي} يقول: فأخلص العبادة لي دون كل ما عبد من دوني، {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}”([11]).

ومن تلك المواضع أيضًا قوله تعالى: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [طه: 98]، يقول الإمام الطبري رحمه الله في بيان معناها: “يقول: ما لكم -أيها القوم- معبود إلا الذي له عبادة جميع الخلق، لا تصلح العبادة لغيره، ولا تنبغي أن تكون إلا له، {وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} يقول: أحاط بكل شيء علمًا فعَلِمَه، فلا يخفى عليه منه شيء، ولا يضيق عليه علمُ جميع ذلك، يقال منه: فلان يسَع لهذا الأمر: إذا أطاقه وقوِيَ عليه، ولا يسع له: إذا عجز عنه فلم يطِقه ولم يقو عليه”([12]).

ومن تلك الآيات قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 116]، حيث قال الإمام الطبري رحمه الله: “يقول تعالى ذكره: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} عما يصفه به هؤلاء المشركون من أن له شريكا، وعما يضيفون إليه من اتخاذ البنات {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} يقول: لا معبود تنبغي له العبودة إلا الله الملك الحق، {رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} والرب: مرفوع بالرد على الحق، ومعنى الكلام: فتعالى الله الملك الحق، رب العرش الكريم، لا إله إلا هو”([13]).

5- لا معبود يستحقّ عليك إخلاص العبادة له إلا الله:

ومن تلك المواضع قوله تعالى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 106]، وفي معناها يقول الإمام الطبري رحمه الله: “يقول -تعالى ذكره- لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {اتَّبِعْ} -يا محمد- ما أمرك به ربك في وحيه الذي أوحاه إليك، فاعمل به، وانزجر عما زجرك عنه فيه، ودع ما يدعوك إليه مشركو قومك من عبادة الأوثان والأصنام؛ فإنه {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}، يقول: لا معبود يستحقّ عليك إخلاص العبادة له إلا الله الذي هو فالق الحبّ والنوى، وفالق الإصباح، وجاعل الليل سكنًا، والشمس والقمر حسبانًا”([14]).

ويتَّضح لنا معناها أيضًا في تفسيره لقوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129]، قال الإمام الطبري رحمه الله: “يقول تعالى ذكره: فإن تولى -يا محمد- هؤلاء الذين جئتهم بالحق من عند ربك من قومك، فأدبَروا عنك ولم يقبلوا ما أتيتَهم به من النصيحة في الله، وما دعوتهم إليه من النور والهدى، {فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ}: يكفيني ربي، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}: لا معبود سواه، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ}، وبه وثقت، وعلى عونه اتَّكلت، وإليه وإلى نصره استندتُ، فإنه ناصري ومعيني على من خالفني وتولى عني منكم ومن غيركم من الناس، {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} الذي يملك كل ما دونه، والملوك كلهم مماليكه وعبيده”([15]).

لعله تبين للقارئ الكريم عناية الإمامَ الطبريَّ رحمه الله بالتنبيه على هذا معنى كلمة التوحيد، ويجد المطَّلع على تراثه رحمه الله أنه لا يكاد يفوِّت موضعًا من المواضع التي ورد فيها ذكر كلمة التوحيد إلا وأكَّد فيها على معناها، وعلى أهمية إفراد الله تعالى بالعبادة، والآيات في هذا كثيرة سواء في أول القرآن أو وسطه أو منتهاه، ولم يحد الإمام رحمه الله عن التصريح بمعناها في كل تلك المواضع، بل إنه رحمه الله أكَّد هذا المعنى في الآيات القرآنية التي جاءت بمعنى كلمة التوحيد دون نصها.

6- آيات جاءت بمعنى كلمة التوحيد دون نصها:

سبق أن مر بنا كثير من الآيات القرآنية التي نصَّت صراحة على معنى كلمة التوحيد، وفي القرآن من الآيات ما دلت على معنى كلمة التوحيد ولم يرد فيها لفظ كلمة التوحيد ونصها، وهي كثيرة غزيرة في القرآن الكريم يصعب حصرها وسردها هنا، ولعلنا نستعرض شيئًا منها:

فمن تلك الآيات قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر: 2، 3]، يقول الإمام الطبري رحمه الله: “يقول تعالى ذكره: فاخشع لله -يا محمد- بالطاعة، وأخلص له الألوهة، وأفرده بالعبادة، ولا تجعل له في عبادتك إياه شريكا، كما فَعَلَتْ عَبَدة الأوثان، وقوله: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} يقول تعالى ذكره: ألا لله العبادة والطاعة وحده لا شريك له، خالصة لا شرك لأحد معه فيها، فلا ينبغي ذلك لأحد؛ لأن كل ما دونه ملكه، وعلى المملوك طاعة مالكه لا من لا يملك منه شيئا”([16]).

ومن الآيات التي وردت في معنى كلمة التوحيد قول الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 26-28].

وقد وضَّح الإمام الطبري رحمه الله دلالتها على كلمة التوحيد واحتوائها على ما تحتوي عليه هذه الكلمة من المعاني، يقول رحمه الله: “{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ} الذين كانوا يعبدون ما يعبده مشركو قومك يا محمد: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} من دون الله، فكذبوه، فانتقمنا منهم كما انتقمنا ممن قبلهم من الأمم المكذبة رسلها… {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} يقول: إني بريء مما تعبدون من شيء إلا من الذي فطرني، يعني الذي خلقني، {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} يقول: فإنه سيقومني للدين الحق، ويوفقني لاتباع سبيل الرشد”([17]).

ثم بيَّن أن إبراهيم قصد بذلك كلمة التوحيد، وجعلها كلمة باقية فيمن بعده، قال الإمام الطبري رحمه الله: “وقوله: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} يقول تعالى ذكره: وجعل قوله: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} وهو قول: لا إله إلا الله، كلمة باقية في عقبه، وهم ذريته، فلم يزل في ذريته من يقول ذلك من بعده”([18]).

ثم بيَّن الإمام الطبري رحمه الله أن قوله ليس نشازا ولا بدعًا من القول، بل هو قول أئمة التفسير قبله، ومن أولئك مجاهد رحمه الله حيث يقول في قوله تعالى: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} قال: “لا إله إلا الله”([19])، وكذلك قتادة رحمه الله حيث يقول في قوله تعالى: وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً} قال: “شهادة أن لا إله إلا الله، والتوحيد لم يزل في ذريته من يقولها من بعده”([20])، وقال أيضا: “التوحيد والإخلاص، ولا يزال في ذريته من يوحد الله ويعبده”([21]).

الخاتمة:

فكلمة التوحيد “لا إله إلا الله” هي شعار أهل الإسلام، وهي الكلمة التي بعث الله بها جميعَ الرسل، وبعث بها خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم، وحرص عليها السلف رضوان الله عليهم تعلُّما وتعليمًا ودعوةً، والإمام الطبري كان له النصيب الأوفر من ذلك، وبيَّن أن معناها هو إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة، وأنه لا تنبغي العبودية إلا له سبحانه، ولا يستحقها غيره تعالى.

وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) مقال: إعصار كاترينا أسوأ كارثة طبيعية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، منشور على موقع:

https://www.dw.com/ar/

([2]) تفسير السعدي (ص: 813).

([3]) جامع البيان (3/265-266).

([4]) جامع البيان (5/ 386).

([5]) جامع البيان (19/ 448).

([6]) جامع البيان (19/ 611 وما بعدها).

([7]) جامع البيان (19/ 643).

([8]) جامع البيان (21/ 351).

([9]) جامع البيان (8/ 592).

([10]) جامع البيان (18/ 274).

([11]) جامع البيان (18/ 283).

([12]) جامع البيان (18/ 367).

([13]) جامع البيان (19/ 84).

([14]) جامع البيان (12/ 32).

([15]) جامع البيان (14/ 587).

([16]) جامع البيان (21/ 250)

([17]) جامع البيان (21/ 588).

([18]) جامع البيان (21/ 589).

([19]) جامع البيان (21/ 589).

([20]) جامع البيان (21/ 589).

([21]) جامع البيان (21/ 589).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

الصراط في الوحي..ومناقشة منكريه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الإيمان بالبعث والنشور علامة فارقة بين المؤمن وغيره، والاهتمام بالترغيب والترهيب بما في اليوم الآخر هو سمة المؤمنين حقًّا في كل زمان، فهو جزء لا يتجزأ من الإيمان بالغيب؛ ولذلك نجد المولى سبحانه وتعالى يؤكِّد في أوائل القرآن الكريم على هذه السِّمة؛ فبمجرد ذكر المتقين والكشف عن صفاتهم […]

تغريدات منتقاة من ورقة علمية بعنوان:”أسباب انحسار البدع في القرن الرابع عشر “

  1.كان الأتراك يحبُّون التصوُّف، ويميلون إلى تقديس أهله والإيمان بصِدق ولايَتِهم.   2. بالتأمل في التاريخ نجد أن الصوفية أخذت تنتشر في المجتمع العباسيِّ، ولكنها كانت ركنًا منعزلًا عن المجتمع، أمَّا في ظلِّ الدولة العثمانية وفي تركيا بالذاتِ فقد صارت هي المجتمع، وصارت هي الدين.   3. يذكر محمد بن علي السنوسي أن السلطان […]

موقف الأصوليين من قاعدة قيام المقتضى وانتفاء المانع

كثُر اتِّهام السلفيِّين هذه الأيام بأنَّهم قدِ اخترعوا قواعدَ أصولية من أنفُسهم، ولم يقيموا عليها دليلًا ولم يوافقهم في ذلك الفقهاء أو الأصوليين. ومن تلك القواعد التي ينكرونها ما سمَّوه بقاعدة وجود المقتضى وانتفاء المانع، وهي أن ما وُجِد مقتضاه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وانتفَى المانع من فِعلِه ومع ذلك لم يفعَله […]

الولاية ..بين المفهوم الشرعي والفكر الصوفي الغالي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا يخفى على لبيبٍ هيبةُ المصطلحات الشرعية وقُدسيَّتها، فهي بمجرَّد سماعها ينقَدح في ذهن المتشرِّع معناها الشرعيّ المهيب، ومن ثَمّ يصعُب عليه التخلُّص من سطوة المعنى وفارق التطبيق، وهنا تكمن الفتنةُ في فهم الشّرع وتطبيقه. وقد تنبَّهت الفرق الإسلامية لمصداقيَّة المصطلحات الشرعية وإملائها معنى شرعيًّا تلقائيًّا على المكلَّف، […]

الملك عبد العزيز والسلفيون في الهند..مواقف مشرقة من التاريخ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  لم تكن الدعوة إلى السلفية التي تبناها الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله مقتصرةً على شبه الجزيرة العربيّة، بل تعدَّت حدود الجزيرة العربية، وبلَغت أقصى الشرقِ والغرب، وكان لمعقل السلفية في الهند أوفرُ الحظِّ والنصيب من اهتمامه رحمه الله بعلمائها ودعاتها، وكان هذا الحبُّ والشعور متبادلًا بين الطرفين، […]

آراء الجاحظ في محنة خلق القرآن وأهميتها لدى المستشرقين

خَلَص كثيٌر من الكُتّاب إلى أنَّ محنة الإمام أحمدَ وقودُها من العلماء القاضي أحمد بن أبي دؤاد، ومن الإعلاميين -باصطلاحنا المعاصر- الذين تولَّوا النشرَ الجاحظ. وتأتي أهميةُ رواية الجاحظ لأخبار المحنة أنَّ المستشرقين اعتمدوها من باب تلميعِ المعتزلة، فهي توافِق توجهاتِ المستشرقين، وعلى رأسهم جوزيف فان إس الذي بنى نظريَّتَه على ثلاثة أركان: 1- تبرئة […]

“السلفيةُ المعاصِرة” وإخفاءُ الخلاف..بين الحقيقة والتزييف

يتلبَّس خصوم أهل السنة أو السلفية في كل حين بألوان من التزييف والمغالطة وغمط الحق والتشغيب بأمور هم واقعون فيها أكثر من خصومهم، مع اتقائية غريبة فيختارون ما يريدون ولا يذكرون غيرَه مما يخالف ما ذهَبوا إليه وانتَقَوه، وليس ذلك إلا لإيهام الناس بأن هذا الموقف الذي ذكروه هو الموقف الأوحد. وقد أُثيرت هذه المسألة […]

تَعرِيف بكِتَاب:(الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب عرضا ونقدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى العصر الحاضر. اسم المؤلف: د. عبد المجيد بن محمد الوعلان. دار الطباعة: دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع، الكويت. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2019م. حجم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017