الاثنين - 28 ذو القعدة 1443 هـ - 27 يونيو 2022 م

دَحض شبهة ضعفِ ذاكرةِ أبي هريرةَ

A A

قد تنتِج الأهواءُ شبهاتٍ وأفكارًا، لكن من المحال أن يتولَّد عنها حقائقُ وشهادات؛ لذا نهانا الحقُّ سبحانه عن اتِّباع الأهواء؛ فقال تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135].

وقد أشاع أعداء السنة -من المستشرقين ومن سار على دربهم واقتفى آثارهم- بعضَ الشبهات حول راوية الإسلام أبي هريرة رضي الله عنه، وألصقوا بعضَ التُّهم به؛ رغبة في إسقاط أحاديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس أبو هريرة مقصودًا لذاته؛ ولكنها إحدى محاولاتهم للطعن في السنة وإسقاط الاحتجاج بها، وقد ظهرت هذه المزاعم والاتهامات قديمًا، فتصدَّى لها أهلُ العلم، وأطفؤوا بريق زيفِها، وأظهروا فضائلَ أبي هريرة رضي الله عنه، وأبانوا عن قوة حافظته، وتسليم الصحابة له بذلك([1]).

تصوير التّهمة:

ومن جملةِ ما نسجه خيالُ الطاعنين في أبي هريرة رضي الله عنه: أنه كان ضعيفَ الذاكرة كثيرَ النسيان، فزعم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دعا له فأصبح لا ينسَى شيئًا؛ ويصوغ أحدهم هذا المعنى بقوله: “كان أبو هريرة يذكر عن نفسِه أنه كان كثيرَ النسيان، لا تكادُ ذاكرته تمسِك شيئًا مما يسمَعه، ثم يزعُم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد غرف له في نمرته غَرفتين فأصبح لا ينسَى شيئًا يصِل إلى أُذُنه؛ وذلك لكي يسوِّغ كثرة أحاديثه، ويثبت في الأذهان صحَّة كل ما يرويه”([2]).

هكذا يصوِّرون القضيَّة على أنها مجرَّد مزاعم يزعمُها أبو هريرة من أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا له بالحفظ، فأصبح لا ينسى شيئًا! ثم يتطرَّقون إلى اتِّهامه في نيَّته وأنه اخترع ذلك ليسوِّغ كثرةَ أحاديثه ويسوِّقها!.

وفي هذه المقالة تفنيدٌ لهذه الشبهة، وإبرازٌ لما كان يتمتَّع به أبو هريرة من قوَّة الحفظ وسعة العلم؛ وبيان ذلك من وجوه صحيحة؛ متضمِّنة في أثنائها الردَّ الدامغ على شبهات القوم.

إبطال التُّهمَة:

هذه التهمة باطلة من عدَّة أوجه، نذكر منها:

الوجه الأول: ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على أبي هريرة ودعاؤه له:

لقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على أبي هريرة؛ لما رأى من شدَّة حرصه على طلب العلم، والحديث خاصة، واهتمامه بالسؤال عنه، فعن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قيل: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد ظننتُ -يا أبا هريرة- أن لا يسألَني عن هذا الحديث أحدٌ أوَّل منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعدُ الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله؛ خالصًا من قلبه» أو: «نفسه»([3]).

وكان من آثار ذلك الحرصِ: أنه صاحَب النبيَّ صلى الله عليه وسلم في حلِّه وترحاله، وسفره وحضره، يلازمُه على ملء بطنه، ويقنع من دنياه باليسير؛ فحفِظ ما لم يحفظ غيره من الصحابة، وشهد ما غابوا عنه؛ وقد أزال أبو هريرةَ نفسُه ما قد يقَع فيه بعض الناس من التعجُّب من كثرةِ محفوظِه ورواياته عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره من الصحابة؛ وأبان عن السبب في ذلك بأمرين:

الأول: ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم.

الثاني: بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالحفظ.

وليُتأمَّل ما رواه سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثِر الحديثَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم! وتقولون: ما بالُ المهاجرين والأنصار لا يحدِّثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبي هريرة؟! وإن إخوتي منَ المهاجرين كان يشغَلهم صفقٌ بالأسواق، وكنت ألزَم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفَظ إذا نسوا، وكان يشغَل إخوتي منَ الأنصار عمَل أموالهم، وكنت امرأً مسكينًا من مساكين الصُّفَّة، أعي حين ينسَون، وقد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثٍ يحدِّثه: «إنَّه لن يبسطَ أحدٌ ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه، إلا وعَى ما أقول»، فبسطتُ نمرة عليَّ، حتى إذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته جمعتُها إلى صدري، فما نسيتُ من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من شيء([4]).

وهذا الحديثُ صريحٌ في اختصاصِ عدم نسيان أبي هريرة بما حدَّث به النبيُّ صلى الله عليه وسلم في ذاك المجلس دونَ غيره، وما ورد من الإطلاق في بعض رواياته من قول أبي هريرة: “فوالذي بعثَه بالحقِّ، ما نسيتُ شيئًا سمعته منه”([5])، فإنه يحمَل على التقييد والاختصاص بما حدَّثهم به صلى الله عليه وسلم في ذلك المجلس([6]).

لكن هناك روايات أخرى تفيد العمومَ، وتؤكِّد ما تفضَّل الله تعالى به على أبي هريرة من كثرة المحفوظ وعدم النسيان، ومنها:

ما رواه سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إني أسمع منك حديثًا كثيرًا أنساه؟ قال: «ابسُط رداءك»، فبسطته، قال: فغرف بيديه، ثم قال: «ضمَّه»، فضمَمتُه، فما نسيت شيئًا بعده([7]).

وما رواه محمد بن قيس، عن أبيه أنه أخبره: أن رجلًا جاء زيدَ بن ثابت فسأله عن شيءٍ، فقال له زيد: عليك أبا هريرة؛ فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ذاتَ يوم ندعو الله ونذكر ربَّنا خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلينا، فسكتنا، فقال: «عودوا للذي كنتُم فيه»، قال زيد: فدعوتُ أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمِّن على دعائنا، ثم دعَا أبو هريرة فقال: اللهمَّ إني أسألك مثلَ ما سألك صاحباي هذان، وأسألك علمًا لا يُنسَى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آمين»، فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علمًا لا يُنسى، فقال: «سبقَكم بها الغلامُ الدوسيّ»([8]).

كما أنَّ أبا هريرة لم يكن ليكتفيَ بسماع الحديثِ في النهار من النبيّ صلى الله عليه وسلم، بل أتعَب نفسه في الليل في مراجعة ما حفِظه بالنهار؛ فيقول أبو هريرة: “إني لأجزِّئ الليل ثلاثةَ أجزاء: فثلثٌ أنام، وثلثٌ أقوم، وثلث أتذكَّر أحاديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم”([9]).

ممَّا تقدَّم يثبت لنا بما لا يدَع مجالًا للشكِّ أن الله تعالى قد تفضَّل على أبي هريرة رضي الله عنه بهذه الخصيصة، وهي كثرة المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وعدَم نسيانه، وفي هذا أبلغ الردِّ على منِ ادَّعى بأنَّ هذه الروايات من اختراع أبي هريرة وزعمه([10])، وفيه أيضًا كشفٌ عن مسلكهم في التعامل مع ما يخالف أفكارهم عن طريق الدّفع بالهوى، لا المناقشة بالبرهان والحجة.

وهذا يخالف المنهَج العلميَّ القائم على البحث أولًا في ثبوت الأحاديث، ثم مناقشة ما قد يبدو فيها من التعارض الظاهري إن وجِد، والنظر فيما يستفاد منها من فوائد وأحكام؛ وهو ما قام به علماء الأمَّة وحفَّاظ الإسلام؛ فهذا الحافظ ابن حجر يقول في شرحه: “وفي هذين الحديثين فضيلةٌ ظاهرة لأبي هريرة، ومعجزة واضِحة من علامات النبوة؛ لأن النسيانَ من لوازم الإنسان، وقد اعترف أبو هريرة بأنه كان يكثر منه، ثم تخلَّف عنه ببركة النبيّ صلى الله عليه وسلم”([11])، ويقول الحافظ الذهبيّ في ترجمة أبي هريرة: “وكان حِفظُ أبي هريرة الخارقُ من معجزات النبوة”([12]).

الوجه الثاني: شهادة الصحابة رضي الله عنهم لأبي هريرة بالحفظ والإتقان:

كثرت آثار الصحابة رضي الله عنهم في تفضيل أبي هريرة بالحفظ، واعترافهم له بأنه أكثرهم رواية لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإقرارهم بأنه أعلمهم بحديثه، وتأمَّل بعض هذه الآثار تجده لائحًا:

1- شهادة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بأن أبا هريرة أعلمُهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لما حدَّث أبو هريرة رضي الله عنه بحديث: «من تبِع جنازةً فصلى عليها فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان، القيراط أعظم من أحد»، قال له ابن عمر: أبا هريرة، انظر ما تحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم! فاستشهد أبو هريرة بأمّ المؤمنين عائشةَ، فأقرته على ما حدَّث به، فاقتنع ابن عمر، وقال له: “أنت -يا أبا هريرة- كنتَ ألزمَنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلمَنا بحديثه”([13]).

2- شهادة طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه بأن أبا هريرة علِم ما لم يعلموا وسمع ما لم يسمعوا:

عن مالك بن أبي عامر قال: كنت عند طلحة بن عبيد الله، فدخل عليه رجلٌ فقال: يا أبا محمد، واللهِ ما ندري هذا اليمانيّ، أعلَم برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم أو هو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل؟! يعني: أبا هريرة، فقال طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: والله، ما نشكُّ أنه قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع، وعلم ما لم نعلم؛ إنا كنا أقوامًا أغنياء، ولنا بيوتات وأهلون، وكنا نأتي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في طرفَي النهار، وكان مسكينًا لا مال له ولا أهلَ، إنما كانت يدُه مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يدور معه حيثما دار، ولا نشكُّ أنه قد علم ما لم نعلم، وسمع ما لم نسمع، ولم نجد أحدًا فيه خير يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل([14]).

3- شهادة محمد بن عمرو بن حزم بأن أبا هريرة أحفظُ الناس:

عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم أنه قعد في مجلس فيه أبو هريرة، وفيه مشيخة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بضعة عشر رجلًا، فجعل أبو هريرة يحدِّثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يعرفه بعضُهم، ثم يتراجعون فيه فيعرفه بعضهم، ثم يحدّثهم ولا يعرفه بعضهم، ثم يعرفه بعض، حتى فعل ذلك مرارًا، فعرفت يومئذٍ أن أبا هريرة أحفظُ الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم([15]).

4- اختبار مروان لحفظ أبي هريرة:

عن أبي الزُّعَيزِعَة كاتب مروان بن الحكم: أن مروانَ دعا أبا هريرة، فأقعدني خلف السرير، وجعل يسأله، وجعلتُ أكتب، حتى إذا كان عند رأس الحول دعا به، فأقعده وراء الحجاب، فجعل يسأله عن ذلك، فما زاد ولا نقص، ولا قدَّم ولا أخَّر([16]).

وهذا غيضٌ من فيض؛ أفلا تكفي هذه الشهاداتُ الموثَّقة بالأسانيد الصحيحة على قوة حفظ أبي هريرة، وأنه أعلمُ الصحابة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثرهم روايةَ عنه.

الوجه الثالث: موقف العلماء من ذلك:

ثم يقال لأصحاب تلك الشبهات: لقد تتابع علماءُ الأمة من لدن الصحابة وحتى يوم الناس هذا على قبول تلك الشهادات، وأردفوها بأضعافها من شهاداتهم لأبي هريرة بالحفظ والإتقان وسعة العلم([17]):

  • يقول الإمام البخاري: “روى عنه نحو الثمانمائة من أهل العلم، وكان أحفظَ من روى الحديث في عصره”.
  • ويقول أبو صالح: “كان أبو هريرة أحفظَ أصحابِ محمد صلى اللَّه عليه وسلم”.
  • ويقول الأعمش: “ما كان أفضلهم، ولكنه كان أحفظَ”.
  • ويقول سعيد بن أبي الحسن: “لم يكن أحدٌ من الصحابة أكثر حديثًا من أبي هريرة”.
  • وقال الشافعيّ: “أبو هريرة أحفظُ من روى الحديثَ في دهره”.
  • ويقول أبو نعيم: “كان أحفظَ الصحابة لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثاره، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يحبِّبه الله إلى المؤمنين من عباده”([18]).
  • ويقول الذهبي: “احتجَّ المسلمون قديمًا وحديثًا بحديثه؛ لحفظه وجلالته وإتقانه وفقهه، وناهيك أنَّ مثل ابن عباس يتأدَّب معه ويقول: أفتِ يا أبا هريرة”([19]).
  • ويقول أيضًا: “وأين مثل أبي هريرة في حفظه وسَعة علمه؟!”([20]).

وقدِ انعقد إجماع المحدّثين على أن أبا هريرة هو أكثر الصحابة حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يقول الحافظ ابن حجر: “قد أجمع أهلُ الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثًا”([21]).

وقد جمع الإمامُ بقي بن مخلد في مسنده مروياتِ أبي هريرة فبلغت: خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا (5374)([22])، هذا ما أودَعه بقي بن مخلد وحده في مسنده، وإلا فمرويات أبي هريرة أكثر من هذا.

وبهذا يتَّضح لنا جليًّا ضعفُ تلك الشبهة، وبُعدُها عن المنهج العلمي، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ومن هؤلاء العلماء: ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (ص: 90)، وابن خزيمة، وقد نقل الحاكم في المستدرك (3/ 586) كلامه في الردِّ على من طعن في أبي هريرة على اختلاف مشاربهم وأهوائهم.

([2]) شيخ المضيرة أبو هريرة لمحمود أبي رية (ص: 235).

([3]) أخرجه البخاري (99).

([4]) أخرجه البخاري (2047).

([5]) أخرجه البخاري (7354)، ومسلم (2492).

([6]) ينظر: الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة (ص: 196).

([7]) أخرجه البخاري (119).

([8]) أخرجه النسائي في الكبرى (5839)، وحسَّنه ابن حجر في الإصابة (13/ 49).

([9]) أخرجه الدارمي (ص: 153).

([10]) كما يزعم عبد الحسين شرف الدين في كتابه: أبو هريرة (ص: 280-294)، وقد أتى فيه بردود عقلية بعيدة عن المنهج العلمي، ولم يناقش صحَّة الحديث ولا رواياته. وقد تأثر بكلامه أبو رية في كتابيه: أضواء على السنة المحمدية، وشيخ المضيرة أبو هريرة.

([11]) فتح الباري (1/ 215).

([12]) سير أعلام النبلاء (2/ 594).

([13]) أخرجه أحمد (4453)، وصححه الحاكم (3/ 584)، والعلائي في تحقيق منيف الرتبة (ص: 99)، وحسنه ابن حجر في الإصابة (13/ 51).

([14]) أخرجه البزار (932)، وأبو يعلى (636)، وحسنه ابن حجر في الفتح (7/ 75).

([15]) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 186)، والحاكم (3/ 585).

([16]) أخرجه الحاكم (3/ 583) وقال: “صحيح الإسناد”.

([17]) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة (7/ 353-354).

([18]) معرفة الصحابة (4/ 1886).

([19]) سير أعلام النبلاء (2/ 609).

([20]) المرجع السابق.

([21]) الإصابة (7/ 352).

([22]) ينظر: جوامع السيرة لابن حزم (ص: 274)، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد (1/ 261)، وعدها في الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 88) (5364).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفَارِق لهم قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة ما زالت محاولات إيجاد ضابط للفرق بين أهل السنة والجماعة وغيرهم محلَّ تجاذب ونظر، وذلك منذ وقع الافتراق في أمة الإسلام إلى عصرنا هذا. وهذا يحتاج إلى تحرير المراد بالفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، ثم تحديد معيار لضابط المخالَفة التي يكون صاحبُها مفارِقًا لأهل السنة والجماعة. ولا […]

بشرية النبي والمسيح بين الإنجيل والقرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: من رحمة الله عز وجل بالناس أن أرسل إليهم رسلًا، وجعل هؤلاء الرسل من جنسهم ليأنسوا إليهم، ويعرفوا طبائعهم وأحوالهم، ويصبروا على عنادهم، وهذه نعمة امتن الله بها على عباده فقال: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا * […]

هل خالف حديث «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم» العقل والعلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: زعم البعض أن حديث «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم» جاء مخالفًا لنظريات العلم والطبيعة والعقل، وجعل هذا الحديث سبيلًا للطعن في رواية أبي هريرة رضي الله عنه، وفي المنهج النقدي لأهل الحديث. وسوف نتناول في هذه المقالة مناقشة دعوى مخالفة قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا بنو […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017