الثلاثاء - 15 شوّال 1440 هـ - 18 يونيو 2019 م

الرد على دعوى: أن تفويض الكيفية يقتضي التأويل

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه وبعد..

ففي سياق الهجوم على عقيدة أهل السنة، قُدّمت ورقة بحثية من أحد المشاركين بمؤتمر جروزني تتهم المحدثين بأنهم كلهم على عقيدة الأشاعرة وأن هذه العقيدة هي عقيدة أهل السنة والجماعة.

ومن جملة مزاعمه: أنه لا تعارض بين التأويل والإثبات؛ لأن ما نقل عن السلف في إثبات الصفات يؤول أمره إلى القول بالتأويل!

وقد سبق لمركز سلف أن نشر خمسة مقالات في مسألة التأويل ([1])، فلسنا معنيين في هذا المقال بذكر حقيقة التأويل أو شروطه أو تقرير مذهب السلف بإثبات ظاهر المعنى وتفويض الكيفية، فإن كل هذا مما تكفلت به المقالات السابقة، وإنما غرضنا في هذا المقال أن نبين التناقض الذي وقع فيه هذا الباحث، ودحض هذه الشبهة العجيبة، إذ لم يُسبق – فيما أعلم – إلى هذا الادعاء، بل إن أهل الكلام يصرحون بأن مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم، وهذا القول – على ما فيه من الباطل – يقتضي أنهما مذهبان لا مذهب واحد.

وأما تقرير هذه الفرية عنده فكان بادعائه أن مذهب السلف يؤول إلى اعتقاد الأشاعرة والماتريدية. وقد نسب للسلف أنهم يقولون بتفويض المعنى.

وذكر نقولًا زعم أنها تدل على أن مذهب السلف هو إثبات ما ذكره الله تعالى دون التعرض لمعناه؛ ليستدل بذلك على أن مذهب السلف هو إثبات مجرد اللفظ، وأن هناك فرقا بين إثبات مجرد اللفظ وبين كيفية فهمه.

هذا هو حاصل ما ذكره هذا المشارك ، ولولا الإطالة لذكرنا نص كلامه كاملاً، وقد تقرر أن عقيدة السلف هي إثبات اللفظ وفهم معناه على ما يفهمه أهل اللغة الذين نزل القرآن بلغتهم ويفوضون إدراك كيفيته إلى الله، وإثبات ذلك والنقاش حوله في المقالات سالفة الذكر، أما جوابنا فيتلخص في النقاط التالية:

أولا: هذه دعوى متناقضة في نفسها، وبيان ذلك: أن هذا المشارك يدعي أن الكل متفق على إثبات اللفظ، ثم اختلفوا بعد ذلك في المعنى، فالسلف يفوضون المعنى والخلف يؤولون المعنى، وأنه لا يلزم من إثبات اللفظ إثبات المعنى، والسؤال: أي معنى يؤولونه إذا كانوا – بزعمه – يقولون: إن هذا الكلام لا معنى له؟!

فإما أن يكونوا فهموا معنًى من اللفظ على ما تقتضيه اللغة أو لا:

فالأول هو ما ندعيه، من أن السلف فهموا من النصوص معنى على وفق اللغة العربية، ثم أثبتوه مع تنزيه الله سبحانه وتعالى عن مشابهة الخلق.

والثاني هو ما يدعيه هو في نسبته للسلف، من أنهم يفوضون الصفات، وأن تفويضهم للصفات هو نفس مذهب الأشاعرة في التأويل.

وهذا باطل؛ لأن التأويل معناه صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى آخر ([2])، فلا بد إذن من معنى يصرف اللفظ عنه.

وأما التفويض في معاني الصفات الإلهية فهو إثبات اللفظ مع التوقف فيه، والذهاب إلى أن معناه غير معلوم لنا.

ثانياً: هل إثبات ظاهر اللفظ يقتضي التشبيه والتجسيم؟

وهذه الفرية ليس هو أول من ابتدعها، بل قال الصاوي المالكي قبله: «ظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر»([3])، وهذه الفرية لا تصح إلا إن سلمنا أن التشابه في الاسم يقتضي التشابه والتماثل في المسمى، وهذا من أبطل الباطل ولا يقول به عاقل!

وبيان ذلك:

أن كثيرًا من الناس يتوهم في بعض الصفات أو كثير منها أو كلها، أنها تماثل صفات المخلوقين، ثم يريد أن ينفي ذلك الذي فهمه فيقع في أربعة أنواع من المحاذير:

– أحدها: تمثيل ما فهمه من النصوص بصفات المخلوقين.

– الثاني: أنه عطل النصوص عما دلت عليه من إثبات الصفات لله والمعاني اللائقة بجلاله سبحانه وتعالى.

– الثالث: نفي تلك الصفات عن الله -عز وجل- بغير علم، فيكون معطلا لما يستحقه الرب.

– الرابع: أنه يصف الرب بنقيض تلك الصفات من صفات الأموات والجمادات أو صفات المعدومات، فيكون ملحدًا في أسماء الله وآياته.

ثالثاً: ذكر هذا المشارك أنه لا خلاف في إثبات اللفظ، إنما الخلاف في إثبات المعنى، ومع أن التفرقة بين اللفظ والمعنى تعتبر من البدع([4]) إلا إننا نقول: إن الأشاعرة وإن أثبتوا الآيات المتعلقة بالصفات فإن لهم في أحاديث الصفات منهجًا خالفوا فيه مذهب أهل السنة والجماعة([5]).

رابعاً: ينقل عن الملا علي القاري أن مذهب السلف تفويض معنى نصوص الصفات إلى الله، مع التنزيه عن ظاهره، ونحن نسأل: أين قال السلف: إن الظاهر المتبادر من اللفظ غير مراد؟!

وكيف يصح أن يقال هذا مع أن مذهب السلف هو الإيمان بنصوص الصفات على ظاهرها، كما قال الإمام مالك -رحمه الله-: «الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة»([6]).

خامساً: نقل عن الملا علي القاري في شرح هذه العبارة الباطلة -مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم- أن معنى أعلم: «أي يحتاج إلى مزيد علم وحكمة حتى يطابق التأويل سياق ذلك النص، وليس معنى أن مذهب الخلف أكثر علما، فالمذهبان متفقان على التنزيه، وإنما الخلاف في أن الأولى ماذا أهو التفويض أم التأويل؟

ويمكن حمل الخلاف على اختلاف الزمان، فكان التفويض في زمان السلف أولى لسلامة صدورهم وعدم ظهور البدع في زمانهم، والتأويل في زمن الخلف أولى لكثرة العوام، وأخذهم بما يتبادر إلى الأفهام، وغلو المبتدعة بين الأنام»([7]).

وقبل أن نناقش هذا القول الفاسد، فإن هذا النقل مما يدل على بطلان ما ذهب إليه الباحث في ورقته؛ لأنه يذهب إلى أن التفويض يؤول إلى التأويل، إذن فهما قولان متفقان وليسا مختلفين، وفي هذا النقل الذي نقله هو وأقره: التصريح بأنهما مختلفان.

أما هذه المقولة التي حاول الملا علي القاري أن يتأول لها مخرجاً حتى لا يتهم بأنه يفضل علم الخلف على السلف فلنا معها وقفات:

* هل وصف مذهب بأنه أعلم في اللغة معناها يحتاج إلى مزيد علم؟!

* هل العقائد تختلف باختلاف الأزمان؟! فيقال إن إثبات اليد لله لا معنى له، ثم نقول بل له معنى عرفناه وجهله السلف، ثم ندعي أن هذا أعلم، ثم نقول لا تعارض، ثم نقول أعلم أي يحتاج إلى مزيد علم؟ هذا تناقض عجيب([8]).

* ملا علي يقول: إن المذهبين يتفقان على التنزيه، ويبدو أن الباحث فهم من هذه العبارة أن المذهبين متفقان في المضمون والحقيقة، وشتان ما بين الأمرين، فكون مذهب الخلف منزِّها لا يعني إثباته اللفظ، ثم إن الاتفاق على التنزيه لا يعني صواب المذهبين.

وعلى فرض ما قاله في وصف الزمانين: فأيهما أولى بإظهار المعنى الذي قد يلتبس فهمه على آحاد الناس: زمان البدع أم زمان السلامة عنها؟!

فالتناقضات الظاهرة في هذه العبارات التي أطلقها هذا المشارك ومن نقل عنه تغني في إبطال ما ذهب إليه، فكيف وقد ثبت بطلانها من أوجه عديدة ؟!

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

([1]) الأول كان بعنوان: “مفهوم التأويل الشرعي وضوابطه“، حيث ناقش معنى التأويل الصحيح وضوابطه. والثاني كان بعنوان: “وجوب التمسك بظواهر النصوص في العقيدة“، حيث بين معنى الظاهر ومجالاته، والدليل على وجوب التمسك به في العقيدة. والثالث كان بعنوان: “حقيقة التفويض وموقف السلف منه“. والرابع بعنوان: “من لوازم القول بالتفويض في صفات الله“. والخامس بعنوان: “من أدلة القائلين بالتفويض وشيء من المناقشة“.

([2]) انظر: المستصفى (3/88).

([3]) انظر: حاشية الصاوي على تفسير الجلالين (3/9)، وقد رد عليه الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي في رسالة بعنوان «تنزيه السنة والقرآن عن أن يكونا من أصول الضلال والكفران»، وانظر كذلك غاية المرام في علم الكلام (ص 138)، حيث حكم أن القول بالظاهر انخراط في سلك نظام التجسيم.

([4]) لأنه يلزم منها القول بتفويض المعنى، وأهل السنة إنما يفوضون الكيفية دون المعنى. راجع المقالات التي سبقت الإشارة إليها.

([5]) المراد بإثبات اللفظ أحد أمرين:

الأول: أن المراد بإثبات اللفظ أنهم يقرون أن الحديث متى صح سنده فمعناه أن رسول الله قاله، وهذا لا يقولون به، فإنهم يشترطون القطع في أحاديث الصفات، ويصرحون بأن نفي نسبته عن الله أولى من إثبات ما ظاهره الكفر إلا إذا ثبت من طريق قطعي. انظر غاية المرام (ص138)

الثاني: أن المراد بإثبات اللفظ أنهم يثبتون اللفظ ولا ينفونه، لكنهم يخالفون في معناه، وهذا معناه أنهم يقولون: نثبت أن لله يدا، وأن له ساقا، لكن معناهما ليس كما يتبادر إلى أذهانكم، وهذا أيضا ليس بصحيح، فهم هم يقولون اليد تؤول بالقدرة، والساق بالشدة، فيقولون في قول النبي ﷺ «فيكشف ربنا عن ساقه»: إن المراد به هول الموقف، وهكذا… انظر غاية المرام (ص141).

([6])  عقيدة السلف أصحاب الحديث، لأبي عثمان الصابوني (ص 181).

([7]) مرقاة المفاتيح (1/144)

([8]) العقائد من الأخبار، والنسخ يدخل الأحكام لا الأخبار [انظر التحبير شرح التحرير (6/2996)]، وهذا في حق النسخ الذي لا يكون إلا بالدليل الشرعي، فكيف بما دونه؟!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدِّمة: جاءَ الإسلامُ دينًا متكاملًا متماسكًا في عقائده وتَشريعاتِه وآدابهِ، ومِن العَوامِل التي كتبهَا الله لبقاءِ هذا الدين العظيم أن جعلَه مبنيًّا على المحكمات، وجعله قائمًا على أصولٍ ثابتَة وأركان متقنة، كفلَت له أن يبقَى شامخًا متماسكًا كاملًا حتى بعد مضيِّ أكثرَ من أربعة عشر قرنًا، وليسَ من الخير […]

همُّ علمائكم اللِّحية والإسبال!!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن من مفاخر دين الإسلام الاهتمام بجوانب الحياة البشرية كلِّها، دقيقها وجليلها، كبيرها وصغيرها، يقول الفارسي سلمان رضي الله عنه: “علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة”([1])، وما من شيء في هذه الحياة إلا ولدين الإسلام فيه حكمٌ، وفي ذلك يقول الشاطبي: “الشريعة بحسب المكلفين […]

فوائد عقدية وتربوية من فتح مكة

مكة هي أم القرى ومهبط الوحي وحرم الله وقبلة الإسلام، ومنها أذن أبراهيم لساكنة الكون يدعوهم لعبادة الله سبحانه وتعالى، وأُمِر بتطهير البيت ليختصّ بأهل التوحيد والإيمان، فكانت رؤية البيت الحرام مؤذِنة بالتوحيد ومعلمة به، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود} [الحج: 26]؛ ولذا فإن […]

وقفاتٌ مع متَّهمي السَّلفية بالتعصُّب

الميولُ إلى الظُّلم والحَيف سلوكٌ بشريٌّ ملازم للإنسان إذا لم ينضبِط بالشرع ويعصِي هواه، فالإنسان كما قال الله عز وجل عنه: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]؛ ولذلك إذا اختلَف الناسُ وابتعَدوا عن الدين لم يكُن من رادٍّ له إلى الحقِّ إلا بعث الرسل لإبانة الحقِّ ودفع الخلاف، فكان من مقاصدِ بعثةِ النبي صلى الله […]

وقفات مع مقال: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   نشر موقع “السوري الجديد” مقالا بعنوان: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”([1]) لكاتبه إياد شربجي، وقد اطَّلعت على المقال، وأعدتُ قراءته لأتلمَّس ما يريد صاحبُه من خلاله، فوجدتُ فيه أخطاء كثيرةً، وكاتبُ المقال صريحٌ في أنَّ نقدَه موجَّه للإسلام، وليس إلى تحقُّقات تاريخيَّة له، فالتحقُّقات بالنسبة له هي نموذج الدِّين […]

تعدُّد الزوجات.. حكمة التشريع وجهل الطاعنين

يسلِّم كلُّ مسلم بحسن حُكم الله تعالى وكمالِه وحكمةِ تشريعه، فلا يجد في نفسه حرجًا من شيء قضاه الله وقضاه رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يسلِّم بكل ذلك ويرضى به، لكن أهل الشرك والنفاق بخلاف ذلك، فأحكام الله لا تزيدهم إلا شكًّا على شكِّهم، وضلالًا على ضلالهم، وهذا دليل صدق أخبار الله كما قال […]

نماذج من أجوبة السَّلف في مسائل المعتقد

لا شكَّ أنَّ الجوابَ عن السؤال يكشِف المستوى العلميَّ للمجيب، ومدى تمكُّنه من العلم الذي يتكلَّم به. ولأن السلفَ قدوةٌ في المعتقد والسّلوك فإن التعرُّف على أجوبتهم يعدُّ تعرُّفًا على منهجهم، كما أنه يحدِّد طريقتَهم في تناول مسائل العلم وإشكالاته، وخصوصًا في أبواب المعتقَد؛ إذ تكثر فيه الدَّعوى، ويقلّ فيه الصواب من المتكلِّم بغير عِلم. […]

ترجمة الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد (رحمه الله)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه: هو عبدالقادر بن شيبة الحمد بن يوسف شيبة الحمد الهلالي.  مولده: ولد رحمه الله بمصر في كفر الزيات في عام 1339هـ، وقد توفيت والدته وعمره سنة ونصف فربَّته خالته التي تزوجت من والده بعد وفاة أختها، وقد تربى في تلك المنطقة وترعرع فيها حتى التحق بالأزهر فيما بعد. […]

تغريدات مقالة: حديث قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن- والكيف مجهول!!

  حاجة العباد إلى توحيد الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظم من كل حاجة؛ فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بذلك، وأن يكون الله وحده هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرة عيونهم.   الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله -عز وجل- وكذلك كل ما جاء به الكتاب، أو […]

قول الإمام أحمد: “يا عباد الله، دلوني على الطريق”.. تفهيم ودفع شبهة

جميل أن يعترف المرء بعدم العلم؛ فيسأل عما لا يعلم؛ امتثالًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ»([1])، وأجمل منه أن يُرشَد إلى الطريق؛ فيجاب بالحكمة والموعظة الحسنة؛ انقيادًا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ […]

“يُستتاب وإلا قتل” معناها، وهل تكرّس للعنف؟

كثيرٌ ممن يقدِّمون أنفسهم لمناقشة ما يسمُّونه الآراء الفقهيّة المتطرِّفة والتفسير الأحادي للدين يخلطون بين المصطلحات متعدِّدة المعاني في الحقول المعرفية، كما يقعون في مغالطة علمية وهي نزع الأولويات، ففقيه متديِّن ملتزم بالفقه يرى أن الأولوية للنصوص، وأن مقصد حفظ الدين مقصد شرعيّ أصيل لا يمكن تجاهُله ولا إغفاله، وهو في تقرير الأحكام ينطلق من […]

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017