الجمعة - 18 ربيع الأول 1441 هـ - 15 نوفمبر 2019 م

الرد على دعوى: أن تفويض الكيفية يقتضي التأويل

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه وبعد..

ففي سياق الهجوم على عقيدة أهل السنة، قُدّمت ورقة بحثية من أحد المشاركين بمؤتمر جروزني تتهم المحدثين بأنهم كلهم على عقيدة الأشاعرة وأن هذه العقيدة هي عقيدة أهل السنة والجماعة.

ومن جملة مزاعمه: أنه لا تعارض بين التأويل والإثبات؛ لأن ما نقل عن السلف في إثبات الصفات يؤول أمره إلى القول بالتأويل!

وقد سبق لمركز سلف أن نشر خمسة مقالات في مسألة التأويل ([1])، فلسنا معنيين في هذا المقال بذكر حقيقة التأويل أو شروطه أو تقرير مذهب السلف بإثبات ظاهر المعنى وتفويض الكيفية، فإن كل هذا مما تكفلت به المقالات السابقة، وإنما غرضنا في هذا المقال أن نبين التناقض الذي وقع فيه هذا الباحث، ودحض هذه الشبهة العجيبة، إذ لم يُسبق – فيما أعلم – إلى هذا الادعاء، بل إن أهل الكلام يصرحون بأن مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم، وهذا القول – على ما فيه من الباطل – يقتضي أنهما مذهبان لا مذهب واحد.

وأما تقرير هذه الفرية عنده فكان بادعائه أن مذهب السلف يؤول إلى اعتقاد الأشاعرة والماتريدية. وقد نسب للسلف أنهم يقولون بتفويض المعنى.

وذكر نقولًا زعم أنها تدل على أن مذهب السلف هو إثبات ما ذكره الله تعالى دون التعرض لمعناه؛ ليستدل بذلك على أن مذهب السلف هو إثبات مجرد اللفظ، وأن هناك فرقا بين إثبات مجرد اللفظ وبين كيفية فهمه.

هذا هو حاصل ما ذكره هذا المشارك ، ولولا الإطالة لذكرنا نص كلامه كاملاً، وقد تقرر أن عقيدة السلف هي إثبات اللفظ وفهم معناه على ما يفهمه أهل اللغة الذين نزل القرآن بلغتهم ويفوضون إدراك كيفيته إلى الله، وإثبات ذلك والنقاش حوله في المقالات سالفة الذكر، أما جوابنا فيتلخص في النقاط التالية:

أولا: هذه دعوى متناقضة في نفسها، وبيان ذلك: أن هذا المشارك يدعي أن الكل متفق على إثبات اللفظ، ثم اختلفوا بعد ذلك في المعنى، فالسلف يفوضون المعنى والخلف يؤولون المعنى، وأنه لا يلزم من إثبات اللفظ إثبات المعنى، والسؤال: أي معنى يؤولونه إذا كانوا – بزعمه – يقولون: إن هذا الكلام لا معنى له؟!

فإما أن يكونوا فهموا معنًى من اللفظ على ما تقتضيه اللغة أو لا:

فالأول هو ما ندعيه، من أن السلف فهموا من النصوص معنى على وفق اللغة العربية، ثم أثبتوه مع تنزيه الله سبحانه وتعالى عن مشابهة الخلق.

والثاني هو ما يدعيه هو في نسبته للسلف، من أنهم يفوضون الصفات، وأن تفويضهم للصفات هو نفس مذهب الأشاعرة في التأويل.

وهذا باطل؛ لأن التأويل معناه صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى آخر ([2])، فلا بد إذن من معنى يصرف اللفظ عنه.

وأما التفويض في معاني الصفات الإلهية فهو إثبات اللفظ مع التوقف فيه، والذهاب إلى أن معناه غير معلوم لنا.

ثانياً: هل إثبات ظاهر اللفظ يقتضي التشبيه والتجسيم؟

وهذه الفرية ليس هو أول من ابتدعها، بل قال الصاوي المالكي قبله: «ظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر»([3])، وهذه الفرية لا تصح إلا إن سلمنا أن التشابه في الاسم يقتضي التشابه والتماثل في المسمى، وهذا من أبطل الباطل ولا يقول به عاقل!

وبيان ذلك:

أن كثيرًا من الناس يتوهم في بعض الصفات أو كثير منها أو كلها، أنها تماثل صفات المخلوقين، ثم يريد أن ينفي ذلك الذي فهمه فيقع في أربعة أنواع من المحاذير:

– أحدها: تمثيل ما فهمه من النصوص بصفات المخلوقين.

– الثاني: أنه عطل النصوص عما دلت عليه من إثبات الصفات لله والمعاني اللائقة بجلاله سبحانه وتعالى.

– الثالث: نفي تلك الصفات عن الله -عز وجل- بغير علم، فيكون معطلا لما يستحقه الرب.

– الرابع: أنه يصف الرب بنقيض تلك الصفات من صفات الأموات والجمادات أو صفات المعدومات، فيكون ملحدًا في أسماء الله وآياته.

ثالثاً: ذكر هذا المشارك أنه لا خلاف في إثبات اللفظ، إنما الخلاف في إثبات المعنى، ومع أن التفرقة بين اللفظ والمعنى تعتبر من البدع([4]) إلا إننا نقول: إن الأشاعرة وإن أثبتوا الآيات المتعلقة بالصفات فإن لهم في أحاديث الصفات منهجًا خالفوا فيه مذهب أهل السنة والجماعة([5]).

رابعاً: ينقل عن الملا علي القاري أن مذهب السلف تفويض معنى نصوص الصفات إلى الله، مع التنزيه عن ظاهره، ونحن نسأل: أين قال السلف: إن الظاهر المتبادر من اللفظ غير مراد؟!

وكيف يصح أن يقال هذا مع أن مذهب السلف هو الإيمان بنصوص الصفات على ظاهرها، كما قال الإمام مالك -رحمه الله-: «الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة»([6]).

خامساً: نقل عن الملا علي القاري في شرح هذه العبارة الباطلة -مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم- أن معنى أعلم: «أي يحتاج إلى مزيد علم وحكمة حتى يطابق التأويل سياق ذلك النص، وليس معنى أن مذهب الخلف أكثر علما، فالمذهبان متفقان على التنزيه، وإنما الخلاف في أن الأولى ماذا أهو التفويض أم التأويل؟

ويمكن حمل الخلاف على اختلاف الزمان، فكان التفويض في زمان السلف أولى لسلامة صدورهم وعدم ظهور البدع في زمانهم، والتأويل في زمن الخلف أولى لكثرة العوام، وأخذهم بما يتبادر إلى الأفهام، وغلو المبتدعة بين الأنام»([7]).

وقبل أن نناقش هذا القول الفاسد، فإن هذا النقل مما يدل على بطلان ما ذهب إليه الباحث في ورقته؛ لأنه يذهب إلى أن التفويض يؤول إلى التأويل، إذن فهما قولان متفقان وليسا مختلفين، وفي هذا النقل الذي نقله هو وأقره: التصريح بأنهما مختلفان.

أما هذه المقولة التي حاول الملا علي القاري أن يتأول لها مخرجاً حتى لا يتهم بأنه يفضل علم الخلف على السلف فلنا معها وقفات:

* هل وصف مذهب بأنه أعلم في اللغة معناها يحتاج إلى مزيد علم؟!

* هل العقائد تختلف باختلاف الأزمان؟! فيقال إن إثبات اليد لله لا معنى له، ثم نقول بل له معنى عرفناه وجهله السلف، ثم ندعي أن هذا أعلم، ثم نقول لا تعارض، ثم نقول أعلم أي يحتاج إلى مزيد علم؟ هذا تناقض عجيب([8]).

* ملا علي يقول: إن المذهبين يتفقان على التنزيه، ويبدو أن الباحث فهم من هذه العبارة أن المذهبين متفقان في المضمون والحقيقة، وشتان ما بين الأمرين، فكون مذهب الخلف منزِّها لا يعني إثباته اللفظ، ثم إن الاتفاق على التنزيه لا يعني صواب المذهبين.

وعلى فرض ما قاله في وصف الزمانين: فأيهما أولى بإظهار المعنى الذي قد يلتبس فهمه على آحاد الناس: زمان البدع أم زمان السلامة عنها؟!

فالتناقضات الظاهرة في هذه العبارات التي أطلقها هذا المشارك ومن نقل عنه تغني في إبطال ما ذهب إليه، فكيف وقد ثبت بطلانها من أوجه عديدة ؟!

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

([1]) الأول كان بعنوان: “مفهوم التأويل الشرعي وضوابطه“، حيث ناقش معنى التأويل الصحيح وضوابطه. والثاني كان بعنوان: “وجوب التمسك بظواهر النصوص في العقيدة“، حيث بين معنى الظاهر ومجالاته، والدليل على وجوب التمسك به في العقيدة. والثالث كان بعنوان: “حقيقة التفويض وموقف السلف منه“. والرابع بعنوان: “من لوازم القول بالتفويض في صفات الله“. والخامس بعنوان: “من أدلة القائلين بالتفويض وشيء من المناقشة“.

([2]) انظر: المستصفى (3/88).

([3]) انظر: حاشية الصاوي على تفسير الجلالين (3/9)، وقد رد عليه الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي في رسالة بعنوان «تنزيه السنة والقرآن عن أن يكونا من أصول الضلال والكفران»، وانظر كذلك غاية المرام في علم الكلام (ص 138)، حيث حكم أن القول بالظاهر انخراط في سلك نظام التجسيم.

([4]) لأنه يلزم منها القول بتفويض المعنى، وأهل السنة إنما يفوضون الكيفية دون المعنى. راجع المقالات التي سبقت الإشارة إليها.

([5]) المراد بإثبات اللفظ أحد أمرين:

الأول: أن المراد بإثبات اللفظ أنهم يقرون أن الحديث متى صح سنده فمعناه أن رسول الله قاله، وهذا لا يقولون به، فإنهم يشترطون القطع في أحاديث الصفات، ويصرحون بأن نفي نسبته عن الله أولى من إثبات ما ظاهره الكفر إلا إذا ثبت من طريق قطعي. انظر غاية المرام (ص138)

الثاني: أن المراد بإثبات اللفظ أنهم يثبتون اللفظ ولا ينفونه، لكنهم يخالفون في معناه، وهذا معناه أنهم يقولون: نثبت أن لله يدا، وأن له ساقا، لكن معناهما ليس كما يتبادر إلى أذهانكم، وهذا أيضا ليس بصحيح، فهم هم يقولون اليد تؤول بالقدرة، والساق بالشدة، فيقولون في قول النبي ﷺ «فيكشف ربنا عن ساقه»: إن المراد به هول الموقف، وهكذا… انظر غاية المرام (ص141).

([6])  عقيدة السلف أصحاب الحديث، لأبي عثمان الصابوني (ص 181).

([7]) مرقاة المفاتيح (1/144)

([8]) العقائد من الأخبار، والنسخ يدخل الأحكام لا الأخبار [انظر التحبير شرح التحرير (6/2996)]، وهذا في حق النسخ الذي لا يكون إلا بالدليل الشرعي، فكيف بما دونه؟!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ […]

الدلائِل القُرآنيَّة على أنَّ (لا إله إلا الله) تعنِي لا معبُودَ بحقٍّ إلَّا الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: معرفةُ المصطلحات وضبطُها لها أهميَّة بالغةٌ في حياتنا، سواء تعلَّق المصطلح بأمرٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ، وقد تجِد الشخصَين يتجادلان ويتخاصمَان وهما في الحقيقة متَّفقان على المراد، فالوعيُ بالمفاهيم والمُصطلحات يعدُّ لبنةً أساسيَّةً في الاتفاق ونبذ الاختلاف، ويوضِّح ذلك ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: “فإنَّ كثيرًا من […]

خلاصات وتحقيقات (33)

وضوح أدلة القرآن في تقرير التوحيد: (والله سبحانَه حاجَّ عبادَه على ألسن رسلِه وأنبيائِه فيمَا أراد تقريرهم به وإلزامهم إيَّاه بأقرب الطُّرق إلى العقل، وأسهلِها تناولًا، وأقلِّها تكلفًا، وأعظمها غناءً ونفعًا، وأجلِّها ثمرةً وفائدةً، فحُجَجُه سبحانه العقلية التي بينها في كتابِهِ جمعت بينَ كونِها عقلية سمعية، ظاهرة واضحة، قليلَة المقدمات، سهلة الفَهم، قريبَة التَّناول، قاطعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017