الأحد - 23 رجب 1442 هـ - 07 مارس 2021 م

الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي

A A

اتَّفق سلف الأمة على أنه لا حجَّة لأحد على الله في تركِ واجب، ولا في فعل محرَّم؛ وتصديق ذلك في كتاب الله قوله تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149]، والمعنى: “لا حجَّة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده”، قاله الربيع بن أنس رحمه الله([1]) .

فمن احتجَّ بالقدر على ترك ما أُمر بفعله، أو على فعل ما نُهي عنه، أو دفع ما جاءت به نصوص الكتاب والسنة في الوعد والوعيد، فقد أعظم الفرية على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ويلزم على قولهم لوازم باطلة؛ كإسقاط الحدود والعقوبات عن جميع أهل الجرائم؛ إذ كيف يعاقبون وتقام عليهم الحدود وهم غير قادرين بل مجبورون؟! فهذا القول الباطل مخالف لجميع أصول الدين وفروعه([2]).

وفي هذه المقالة بيان -بما يناسب المقام- لوجوهِ إبطال شبهات الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والذنوب، ثم دحض أشهر ما احتجّوا به على ذلك.

أولًا: إبطال القرآن الكريم لشبهة الاحتجاج بالقدر من عدة وجوه:

الوجه الأول: أن الإيمان بالقدر لا ينافي اختيار العبد وقدرته على الفعل:

قد دلَّ الشرع والواقع على أن للعبد مشيئةً واختيارًا وقدرةً على الفعل؛ قال تعالى: {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل: 19]، والمعنى: فمن شاء من الخلق اتَّخذ إلى ربِّه طريقًا بالإيمان به، والعمل بطاعته([3])، فأثبت الله تعالى للعبد مشيئة واختيارًا. والواقع شاهد على ذلك؛ حيث إن كل إنسان يعلم من نفسه أن له مشيئةً وقدرة واختيارًا فيما يفعل ويترك، على أن مشيئة العبد وقدرته واختياره واقعة بمشيئة الله تعالى وقدرته؛ قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان: 30].

وقد أمر الله تعالى عباده ونهاهم، ووعد الطائعين بجنته ورضوانه، وأوعد العاصين بأليم عقابه ونيرانه، وهو سبحانه لم يكلِّف عبادَه إلا ما في وسعهم ويستطيعون القيام به؛ فقال سبحانه: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286]، وقال قال عز وجل:  به؛ فقال تعل تعالىالى: وترك كتبالشيخان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عز وجل: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم} [التغابن: 16]، وقال تقدست أسماؤه: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7]، فأثبتتِ الآيات للعبد قدرة واكتسابًا، فلو كان العبد مجبورًا على فعل المعصية لكان مكلفًا بما لا يستطيع، وهذا باطل بنص الآيات الكريمات.

الوجه الثاني: الردّ على المشركين المحتجين بالقدر:

أصلُ الاحتجاج بالقدر إنما هو من قول المشركين الذين اتبعوا أهواءهم بغير علم، فقد أخبرنا الله تعالى بقيلهم وأبطل شبهاتهم في غير آية من كتابه العزيز، ومنها قوله سبحانه: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148].

وتأمَّل هذا الردَّ الدامغَ على تلك الشبهاتِ التي تشبَّث بها المشركون في شركهم وتحريمهم لما حرَّموا؛ مدَّعين بأن الله مطلع على ما هم فيه من الشرك والتحريم لما حرَّموه، وهو قادر على تغييره بأن يلهمهم الإيمانَ، أو يحول بينهم وبين الكفر، فلم يغيره، فزعموا باطلًا أنه بمشيئته وإرادته ورضاه منهم فعلوا ذلك.

وقد أبطل الله تلك الشبهةَ، وبيَّن أنها حجَّة داحضَة باطلة؛ لأنها لو كانت صحيحة لما أذاقهم الله بأسه، وأليم عقابه وانتقامه.

ثم يسألهم: هل عندكم من علم بأن الله تعالى راضٍ عنكم فيما أنتم فيه، فتظهروه لنا وتبينوه وتبرزوه؟!

ولما كان المتكلّم العليم الخبير سبحانه جازمًا بانتفاء ذلك أعقبَه بالجواب: إن تتَّبعون إلا الاعتقادَ الفاسد، وما هو إلا الوهم والخيال، وإن أنتم إلا تكذبون على الله فيما ادَّعيتموه([4]).

الوجه الثالث: قيام الحجة بإرسال الرسل لا بالقدر:

قد بيَّن الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيزِ أن الحجةَ قد ثبتت وقامت على الناس جميعًا بإرسال الرسل، ولو كان القدر حجةً تصلح للاحتجاج بها على المعاصي لما انتفت الحجة بإرسال الرسل؛ يقول الله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165]؛ فمن وظائف الرسل أنهم يبشّرون من أطاع الله تعالى بالخيرات والرضوان، وينذرون من عصى الله تعالى وخالف أمره بالخزي والخسران؛ لئلا يبقى لمعتذر حجّة واعتذار.

ثانيًا: دلالة السنة على بطلان شبهة الاحتجاج بالقدر على المعاصي:

دلَّت السنة المطهَّرة على بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والذنوب في أحاديث كثيرة، ومنها: ما رواه الشيخان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحد -ما من نفس منفوسة- إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار، وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة»، قال: فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟! فقال: «من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة»، فقال: «اعملوا فكل ميسر، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة»، ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 5-10]([5]) .

ففي هذا الحديث تصريحٌ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل، وعدم الاتكال والاعتماد على القدر، يقول الإمام الطبري: “هذا الذي انقدَح في قلب الرجل هي شبهة النافين للقدر، وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يبق معه إشكال، وتقرير جوابه: أن الله سبحانه غيّب عنَّا المقادير، وجعل الأعمالَ أدلة على ما سبقت به مشيئته من ذلك، فأمرنا بالعمل، فلا بد لنا من امتثال أمره”([6]) .

ثالثًا: نقض الفطرة لشبهة المحتجّين بالقدر على المعاصي:

من المستقرّ في فطرة كلّ عاقل: أن من ذمَّك ذممته، ومن عابك عِبته، ومن ظلمك في نفسك أو مالك عاملته معاملة الظالم.

وهنا يتوجَّه السؤال لهؤلاء المحتجين بالقدر على فعل المعاصي: كيف يعذر الواحد منهم نفسَه إذا عصى الله تعالى، ولا يعذر الناس إذا ذموه أو ظلموه، بل يبغضهم ويذمهم، ويقابلهم على ظلمهم بما يقدر عليه؟!

إذا تبين هذا: علم أنَّ المحتجَ بالقدر على المعاصي، كما أنه مخالف للشرع والعقل، فهو مخالف للفطرة التي فطر عليها كل أحد([7]) .

رابعًا: نقض العقل لشبهة المحتجين بالقدر على المعاصي:

لا شكَّ أن الإنسان يسعَى في هذه الحياة آخذًا بالأسباب لجلب ما ينفعه ودفع ما يضره، فما بال بعضهم يحتجّ بالقدر على مخالفته لأمر الله تعالى؛ حيث يعدل عمَّا ينفعه في أمور دينه؛ بارتكاب ما نهى الله تعالى عنه؛ متعلِّلًا بالقدر، ويتبادر إلى الذهن سؤال: أليس الشأن واحدًا؟! فلماذا لا يكون النهجُ واحدًا؟!

وبالمثال يتضح المقال: فلو كان بين يدي الإنسان طريقان: أحدهما ينتهي به إلى بلد كلها فوضى وقتل ونهب وانتهاك للأعراض وخوف وجوع، والثاني ينتهي به إلى بلد كلّها نظام وأمن مستتبّ وعيش رغيد واحترام للنفوس والأعراض والأموال، فأيُّ الطريقين يسلك؟ إنه سيسلك الطريقَ الثاني الذي ينتهي به إلى بلد النظام والأمن، ولا يمكن لأي عاقل أبدًا أن يسلك طريق بلد الفوضى والخوف ويحتج بالقدر، فلماذا يسلك في أمر الآخرة طريق النار دون الجنة ويحتج بالقدر؟!([8]).

شبهة الاحتجاج ببعض آيات القرآن:

ادَّعى بعضهم تقوية مقولتهم بقوله تعالى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} [الأنعام: 106، 107]، فأخبر سبحانه أن شركهم واقع بمشيئة الله تعالى.

الجواب عن ذلك:

نعم في الآية إخبار من الله تعالى بأن شركهم واقع بمشيئته تعالى، والمعنى: “لو أراد ربك هدايتهم واستنقاذهم من ضلالتهم للطف لهم بتوفيقه إياهم فلم يشركوا به شيئًا، ولآمنوا بك فاتبعوك وصدقوا ما جئتهم به من الحق من عند ربك”([9])، وليس في الآية إثبات للعذر لهم في شركهم، وقد أبطل الله سبحانه عذرهم في قوله تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148]، وقد تقدَّم بيان وجه الدلالة فيها.

شبهة الاحتجاج بمحاجَّة آدم موسى:

ادَّعى بعضهم الاحتجاج بالقدر على المعاصي بما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احتج آدم وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة، فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، ثم تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق!»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فحج آدمُ موسى مرتين»([10]).

الجواب عن ذلك:

قد أجاب العلماء عن تلك الشبهة بأجوبة كثيرة، ويمكن تلخيصها فيما يلي([11]) :

  • منزلة سيدنا آدم -عليه السلام- كبيرة، وهو نبيّ يوحى إليه، وقد بلغ من العلم مبلغًا عظيمًا، يمتنع معه أن يحتجَّ بالقدر على فعل الذنوب والمعاصي.
  • إن موسى -عليه السلام- قام بتوجيه اللوم إلى آدم -عليه السلام- بسبب المصيبة التي وقعت عليه وعلى ذريته بالخروج من الجنة، ولم يكن لومه موجهًا إليه بسبب الذنب؛ ذلك أن الله تعالى قد تاب على آدم واجتباه؛ فقال تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 121، 122]، فكيف يلومه موسى على ذنب قد تاب منه؟!
  • حينئذٍ قام آدم بمحاجّة موسى مستدلًّا بأن ما وقع من المصيبة -وليس الذنب الذي تاب منه- إنما كان بقدر من الله تعالى، قبل أن يخلق آدم، وبهذا حج آدمُ موسى، وغلبه بالحجة.

فالسعيد يستغفر من المعائب، ويصبر على المصائب؛ كما قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [غافر: 55]، والشقيّ يجزع عند المصائب، ويحتج بالقدر على المعائب([12])، فاللهم اجعلنا من السعداء، وصلَّى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: تفسير الطبري (12/ 212).

([2]) ينظر: الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حلّ المشكلة القدرية لأبي عبد الله عبد الرحمن آل سعدي (ص: 25).

([3]) ينظر: تفسير الطبري (23/ 697).

([4]) ينظر: تفسير ابن كثير (3/ 357-358)، والتحرير والتنوير (8-أ/ 150-151).

([5]) أخرجه البخاري (1362)، ومسلم (2647) واللفظ له.

([6]) ينظر: الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم لمحمد الأمين الهرري (24/ 525-526).

([7]) ينظر: الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية (ص: 51).

([8]) ينظر: شرح الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن صالح العثيمين (ص: 77-78).

([9]) تفسير الطبري (12/ 33).

([10]) أخرجه البخاري (3409)، ومسلم (2652).

([11]) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (10/ 315)، وشرح النووي على صحيح مسلم (16/ 202)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (8/ 319)، وشفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل لابن القيم (ص: 17-18).

([12]) ينظر: مجموع الفتاوى (8/ 454).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تأليه الآلة.. هل يمكن للعلم التجريبي أن يحلَّ محلَّ الإله؟!

      العلمويَّة مؤلِّهةً للعلم: يقول أبو رجاء العطاردي عن الجاهليَّة: “كنَّا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشَّاة فحلبناه عليه ثم طفنا به”([1]). هذا المشهد الذي كان في الجاهلية -بل كان قبلهم في الأمم السَّابقة حين كانوا ينحتون […]

هل السنة وحي؟

“السنة النبوية ليست وحيًا من الله تعالى! ولو كانت وحيًا وأهملها الصحابة والمسلمون لكان هذا لا يليق بالوحي! وما ورد في سورة النجم في قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] إنما المراد به القرآن!” هذه إحدى الشبهات مما بدأ يطفح على السطح من انحرافات فكرية لدى مثقفين عرب بدأ أثرهم اليوم يظهر في […]

نبذة عن أثر النبوّة في تشكيل التاريخ الاجتماعي والحضاري

التاريخُ هو السَّبيل إلى معرفة أخبار من مضَى من الأمم، وكيف حلَّ بالمعاند السّخط والغضب، فآل أمرُه إلى التلَف والعطَب، وكشف عورات الكاذبين، وتمييز حال الصادقين، ولولا التواريخ لماتت معرفةُ الدول بموتِ ملوكها، وخفِي عن الأواخر عرفان حالِ الأُوَل وسلوكها، وما وقع من الحوادث في كلّ حين، وما سطّر فيما كتب به من فعل الملوك، […]

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017