الأربعاء - 02 رجب 1441 هـ - 26 فبراير 2020 م

الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي

A A

اتَّفق سلف الأمة على أنه لا حجَّة لأحد على الله في تركِ واجب، ولا في فعل محرَّم؛ وتصديق ذلك في كتاب الله قوله تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149]، والمعنى: “لا حجَّة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده”، قاله الربيع بن أنس رحمه الله([1]) .

فمن احتجَّ بالقدر على ترك ما أُمر بفعله، أو على فعل ما نُهي عنه، أو دفع ما جاءت به نصوص الكتاب والسنة في الوعد والوعيد، فقد أعظم الفرية على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ويلزم على قولهم لوازم باطلة؛ كإسقاط الحدود والعقوبات عن جميع أهل الجرائم؛ إذ كيف يعاقبون وتقام عليهم الحدود وهم غير قادرين بل مجبورون؟! فهذا القول الباطل مخالف لجميع أصول الدين وفروعه([2]).

وفي هذه المقالة بيان -بما يناسب المقام- لوجوهِ إبطال شبهات الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والذنوب، ثم دحض أشهر ما احتجّوا به على ذلك.

أولًا: إبطال القرآن الكريم لشبهة الاحتجاج بالقدر من عدة وجوه:

الوجه الأول: أن الإيمان بالقدر لا ينافي اختيار العبد وقدرته على الفعل:

قد دلَّ الشرع والواقع على أن للعبد مشيئةً واختيارًا وقدرةً على الفعل؛ قال تعالى: {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل: 19]، والمعنى: فمن شاء من الخلق اتَّخذ إلى ربِّه طريقًا بالإيمان به، والعمل بطاعته([3])، فأثبت الله تعالى للعبد مشيئة واختيارًا. والواقع شاهد على ذلك؛ حيث إن كل إنسان يعلم من نفسه أن له مشيئةً وقدرة واختيارًا فيما يفعل ويترك، على أن مشيئة العبد وقدرته واختياره واقعة بمشيئة الله تعالى وقدرته؛ قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان: 30].

وقد أمر الله تعالى عباده ونهاهم، ووعد الطائعين بجنته ورضوانه، وأوعد العاصين بأليم عقابه ونيرانه، وهو سبحانه لم يكلِّف عبادَه إلا ما في وسعهم ويستطيعون القيام به؛ فقال سبحانه: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286]، وقال قال عز وجل:  به؛ فقال تعل تعالىالى: وترك كتبالشيخان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عز وجل: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم} [التغابن: 16]، وقال تقدست أسماؤه: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7]، فأثبتتِ الآيات للعبد قدرة واكتسابًا، فلو كان العبد مجبورًا على فعل المعصية لكان مكلفًا بما لا يستطيع، وهذا باطل بنص الآيات الكريمات.

الوجه الثاني: الردّ على المشركين المحتجين بالقدر:

أصلُ الاحتجاج بالقدر إنما هو من قول المشركين الذين اتبعوا أهواءهم بغير علم، فقد أخبرنا الله تعالى بقيلهم وأبطل شبهاتهم في غير آية من كتابه العزيز، ومنها قوله سبحانه: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148].

وتأمَّل هذا الردَّ الدامغَ على تلك الشبهاتِ التي تشبَّث بها المشركون في شركهم وتحريمهم لما حرَّموا؛ مدَّعين بأن الله مطلع على ما هم فيه من الشرك والتحريم لما حرَّموه، وهو قادر على تغييره بأن يلهمهم الإيمانَ، أو يحول بينهم وبين الكفر، فلم يغيره، فزعموا باطلًا أنه بمشيئته وإرادته ورضاه منهم فعلوا ذلك.

وقد أبطل الله تلك الشبهةَ، وبيَّن أنها حجَّة داحضَة باطلة؛ لأنها لو كانت صحيحة لما أذاقهم الله بأسه، وأليم عقابه وانتقامه.

ثم يسألهم: هل عندكم من علم بأن الله تعالى راضٍ عنكم فيما أنتم فيه، فتظهروه لنا وتبينوه وتبرزوه؟!

ولما كان المتكلّم العليم الخبير سبحانه جازمًا بانتفاء ذلك أعقبَه بالجواب: إن تتَّبعون إلا الاعتقادَ الفاسد، وما هو إلا الوهم والخيال، وإن أنتم إلا تكذبون على الله فيما ادَّعيتموه([4]).

الوجه الثالث: قيام الحجة بإرسال الرسل لا بالقدر:

قد بيَّن الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيزِ أن الحجةَ قد ثبتت وقامت على الناس جميعًا بإرسال الرسل، ولو كان القدر حجةً تصلح للاحتجاج بها على المعاصي لما انتفت الحجة بإرسال الرسل؛ يقول الله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165]؛ فمن وظائف الرسل أنهم يبشّرون من أطاع الله تعالى بالخيرات والرضوان، وينذرون من عصى الله تعالى وخالف أمره بالخزي والخسران؛ لئلا يبقى لمعتذر حجّة واعتذار.

ثانيًا: دلالة السنة على بطلان شبهة الاحتجاج بالقدر على المعاصي:

دلَّت السنة المطهَّرة على بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والذنوب في أحاديث كثيرة، ومنها: ما رواه الشيخان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحد -ما من نفس منفوسة- إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار، وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة»، قال: فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟! فقال: «من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة»، فقال: «اعملوا فكل ميسر، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة»، ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 5-10]([5]) .

ففي هذا الحديث تصريحٌ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل، وعدم الاتكال والاعتماد على القدر، يقول الإمام الطبري: “هذا الذي انقدَح في قلب الرجل هي شبهة النافين للقدر، وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يبق معه إشكال، وتقرير جوابه: أن الله سبحانه غيّب عنَّا المقادير، وجعل الأعمالَ أدلة على ما سبقت به مشيئته من ذلك، فأمرنا بالعمل، فلا بد لنا من امتثال أمره”([6]) .

ثالثًا: نقض الفطرة لشبهة المحتجّين بالقدر على المعاصي:

من المستقرّ في فطرة كلّ عاقل: أن من ذمَّك ذممته، ومن عابك عِبته، ومن ظلمك في نفسك أو مالك عاملته معاملة الظالم.

وهنا يتوجَّه السؤال لهؤلاء المحتجين بالقدر على فعل المعاصي: كيف يعذر الواحد منهم نفسَه إذا عصى الله تعالى، ولا يعذر الناس إذا ذموه أو ظلموه، بل يبغضهم ويذمهم، ويقابلهم على ظلمهم بما يقدر عليه؟!

إذا تبين هذا: علم أنَّ المحتجَ بالقدر على المعاصي، كما أنه مخالف للشرع والعقل، فهو مخالف للفطرة التي فطر عليها كل أحد([7]) .

رابعًا: نقض العقل لشبهة المحتجين بالقدر على المعاصي:

لا شكَّ أن الإنسان يسعَى في هذه الحياة آخذًا بالأسباب لجلب ما ينفعه ودفع ما يضره، فما بال بعضهم يحتجّ بالقدر على مخالفته لأمر الله تعالى؛ حيث يعدل عمَّا ينفعه في أمور دينه؛ بارتكاب ما نهى الله تعالى عنه؛ متعلِّلًا بالقدر، ويتبادر إلى الذهن سؤال: أليس الشأن واحدًا؟! فلماذا لا يكون النهجُ واحدًا؟!

وبالمثال يتضح المقال: فلو كان بين يدي الإنسان طريقان: أحدهما ينتهي به إلى بلد كلها فوضى وقتل ونهب وانتهاك للأعراض وخوف وجوع، والثاني ينتهي به إلى بلد كلّها نظام وأمن مستتبّ وعيش رغيد واحترام للنفوس والأعراض والأموال، فأيُّ الطريقين يسلك؟ إنه سيسلك الطريقَ الثاني الذي ينتهي به إلى بلد النظام والأمن، ولا يمكن لأي عاقل أبدًا أن يسلك طريق بلد الفوضى والخوف ويحتج بالقدر، فلماذا يسلك في أمر الآخرة طريق النار دون الجنة ويحتج بالقدر؟!([8]).

شبهة الاحتجاج ببعض آيات القرآن:

ادَّعى بعضهم تقوية مقولتهم بقوله تعالى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} [الأنعام: 106، 107]، فأخبر سبحانه أن شركهم واقع بمشيئة الله تعالى.

الجواب عن ذلك:

نعم في الآية إخبار من الله تعالى بأن شركهم واقع بمشيئته تعالى، والمعنى: “لو أراد ربك هدايتهم واستنقاذهم من ضلالتهم للطف لهم بتوفيقه إياهم فلم يشركوا به شيئًا، ولآمنوا بك فاتبعوك وصدقوا ما جئتهم به من الحق من عند ربك”([9])، وليس في الآية إثبات للعذر لهم في شركهم، وقد أبطل الله سبحانه عذرهم في قوله تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148]، وقد تقدَّم بيان وجه الدلالة فيها.

شبهة الاحتجاج بمحاجَّة آدم موسى:

ادَّعى بعضهم الاحتجاج بالقدر على المعاصي بما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احتج آدم وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة، فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، ثم تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق!»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فحج آدمُ موسى مرتين»([10]).

الجواب عن ذلك:

قد أجاب العلماء عن تلك الشبهة بأجوبة كثيرة، ويمكن تلخيصها فيما يلي([11]) :

  • منزلة سيدنا آدم -عليه السلام- كبيرة، وهو نبيّ يوحى إليه، وقد بلغ من العلم مبلغًا عظيمًا، يمتنع معه أن يحتجَّ بالقدر على فعل الذنوب والمعاصي.
  • إن موسى -عليه السلام- قام بتوجيه اللوم إلى آدم -عليه السلام- بسبب المصيبة التي وقعت عليه وعلى ذريته بالخروج من الجنة، ولم يكن لومه موجهًا إليه بسبب الذنب؛ ذلك أن الله تعالى قد تاب على آدم واجتباه؛ فقال تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 121، 122]، فكيف يلومه موسى على ذنب قد تاب منه؟!
  • حينئذٍ قام آدم بمحاجّة موسى مستدلًّا بأن ما وقع من المصيبة -وليس الذنب الذي تاب منه- إنما كان بقدر من الله تعالى، قبل أن يخلق آدم، وبهذا حج آدمُ موسى، وغلبه بالحجة.

فالسعيد يستغفر من المعائب، ويصبر على المصائب؛ كما قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [غافر: 55]، والشقيّ يجزع عند المصائب، ويحتج بالقدر على المعائب([12])، فاللهم اجعلنا من السعداء، وصلَّى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: تفسير الطبري (12/ 212).

([2]) ينظر: الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حلّ المشكلة القدرية لأبي عبد الله عبد الرحمن آل سعدي (ص: 25).

([3]) ينظر: تفسير الطبري (23/ 697).

([4]) ينظر: تفسير ابن كثير (3/ 357-358)، والتحرير والتنوير (8-أ/ 150-151).

([5]) أخرجه البخاري (1362)، ومسلم (2647) واللفظ له.

([6]) ينظر: الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم لمحمد الأمين الهرري (24/ 525-526).

([7]) ينظر: الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية (ص: 51).

([8]) ينظر: شرح الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن صالح العثيمين (ص: 77-78).

([9]) تفسير الطبري (12/ 33).

([10]) أخرجه البخاري (3409)، ومسلم (2652).

([11]) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (10/ 315)، وشرح النووي على صحيح مسلم (16/ 202)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (8/ 319)، وشفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل لابن القيم (ص: 17-18).

([12]) ينظر: مجموع الفتاوى (8/ 454).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ترجمة فقيد أفريقيا الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل الشيخ – رحمه الله –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ترجمة فقيد أفريقيا   الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل الشيخ نسبه: هو عبدالرحمن بن عبدالله بن إبراهيم بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب. مولده ونشأته: ولد عام ١٣٥٩ه بمدينة الرياض في منزل والده بحي دخنه، وكان لوالدته أثر بالغ في تربيته ووسم شخصيته، […]

هَل ظاهرُ القرآن والسنةِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم شكَّ في شيء منَ الدّين؟

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدِّمة: أحيانًا يُضطرُّ الإنسان للكتابةِ في موضوعٍ ما، لا حبًّا فيه، ولكن مضايِق الجدال والشُّبه المتناثرة بعدَد أنفس المعاندين للحق وأنفاسهم توجب على الشخصِ حميةً دينيةً وقَوْمَة لله عز وجل ونصرةً لدينه، ومحاولة لغلق بعض أبواب الشرِّ وردِّ بعض الواردين إلى النار عنها. ومن الشبَه التي ما فتئ […]

هل السنة مثل القرآن؟

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَة: كانت طفلةٌ صغيرةٌ لم تبلغ الثالثةَ من العمر تقرأ سورة الفاتحة، فقالت بعدها: آمين، فقيل لها: اقْرئِي بدون آمين، فجعلت تقرأ الفاتحة وتقول بعدها: بدون آمين! إنَّ هذا الفهم السّطحيَّ مقبولٌ لو كان من عقل لم يبلغِ الثالثةَ من العمر، ولكن العجب من بلغ مبلغَ العقلاء وهو على […]

هل يُنْكَر في مسائل الخلاف؟

مقدمة: الخلافُ كثير وله أوجه متعدِّدة، وليس على درجة واحدةٍ، فمنه ما هو واسع ويسمَّى عند الفقهاء بخلاف التنوّع، وهو عبارة عن التنازع في موارد الاجتهاد المعتبرة شرعًا والدلالات القريبة التي يحتملها النصّ، مثل الخلاف في معنى القرء: هل هو الحيض أم الطهر؟ ومن الذي بيده عقدة النكاح: هل هو الولي أم الزوج؟ فهذا النوع […]

تقسيمُ السنةِ إلى سنةٍ تشريعيَّة وسنة غيرِ تشريعيَّة بين تقرير الأصوليِّين واحتيال المعاصرين

تمهيد: في عصر الأنوار والرقيِّ والازدهار كان من المناسِب ظهورُ حركةٍ دينيَّة زاهِدة تحاول صدَّ الناس أو تهذيب توجُّههم نحو المادَّة؛ حتى لا ينسَوا الشرعَ، لكن طغيان المادَّة وعلوّ صوت الرفضِ للوحي أتى بنتيجةٍ عكسية، فظهرت حركاتٌ تصالحية مع الواقعِ تسعَى إلى إيجاد ملاءمة بين الشرع والواقع، تمنع اصطدامَهما، وتوقف الشرعَ عند حدِّ التأقلُم مع […]

عرض وتحليل لكتاب : السعودية والحرب على داعش – الفصل الخامس –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة موضوع كتاب (السعودية والحرب على داعش) إجمالًا: كتاب (السعودية والحرب على داعش) لمؤلفه: حسن سالم بن سالم، وهو من إصدارات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، يضع النقاطَ على الحروف في قصَّة هذا التنظيم، ويجيب عن الكثير من التساؤلات، إلا أن الجانب الأهمَّ الذي تناوله الكتاب هو: مِن أين […]

تغريدات مقالة “منهجيَّة النَّقل ووحدةُ النَّاقل حجَّةٌ أخرى على مُنكري السُّنَّة”

نظر الصحابة إلى السنة النبوية كمصدر تشريعي، فهي التي تفصل ما أجمل في القرآن، وتبين غامضه ، وتقيِّد مطلقه، وتخصِّص عموماته، وتشرح أحكامه، فالعلاقة بين القرآن والسُّنة علاقةٌ وطيدةٌ متكاملة. وحجيَّة السنة أمرٌ مقرَّر عند عامَّة المسلمين وعليها دلائل كثيرة، وفي هذا المقال عرَّجنا على طريقةٍ من طرق تثبيت حجية السنة، وهي: اتحاد المنهجية في […]

حديث: «وعنده جاريتان تغنيان» -بيان ودفع شبهة-

كثر في الآونة الأخيرة تَكرارُ بعض المعاصرين لبعض الأحاديث النبوية، وإشاعَة فهمها على غير وجهِها الصحيحِ المقرَّر عند أهل العلم، ومنها حديث: «وعنده جاريتان تغنيان»، حيث استدلَّ به بعضُهم على إباحة الغناء([1])، ولا ينقدح في ذهن المستمِع لما يردِّدونه إلا إباحة الغناء الموجود في واقعِنا المعاصر، والمصحوب بالمعازف وآلات اللهو والموسيقى. وفي هذه المقالة مدارسة […]

المنهج السلفيُّ وتجديد الفِقه

منَ الدعواتِ التي قامَت على قدمٍ وساقٍ في العصر الحديث منذ بداية القرن المنصَرم الدعوةُ إلى تجديد الفقه الإسلاميِّ، وعلى الرغم من كون التجديد مصطلحًا شرعيًّا ذكره النبي صلى الله عليه وسلم إلَّا أن الدعواتِ التي نادت بتجديد الفقه كان أغلبُها في حقيقتها تجاوزًا لثوابت الدين([1])؛ ولذا تباينت المواقف تجاهَ هذه القضيةِ بين القبول والرد([2])، […]

ثناء الشيخ أحمد حماني على محمد ابن عبد الوهاب ودعوته

قال الشيخ أحمد حماني -رحمه الله-: أول صوت ارتفع بالإصلاح والإنكار على البدعة والمبتدعين ووجوب الرجوع إلى كتاب الله والتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبذ كل ابتداع ومقاومة أصحابه جاء من الجزيرة العربية، وأعلنه في الناس الإمام محمد بن عبد الوهاب أثناء القرن الثامن عشر (1694-1765)، وقد وجدت دعوته أمامها المقاومةَ الشديدة […]

طوافُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على نسائِه بغُسل واحدٍ ودفعُ شبهةِ تحكيمِ العقل

طوافُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على نسائِه بغُسل واحدٍ ودفعُ شبهةِ تحكيمِ العقل مَن تقحَّم بعقله فيما لا يُحسنه أتى بالغرائب ولحقَتهُ المعايب، وقد يورد العقلُ صاحبَه المهاوي ويودِي به إلى المهالك والمساوي، فالطَّعن في بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة بدعوى عدمِ قبولِ العقول لها ضربٌ من جعل العقل حَكَمًا على […]

ترجمة الشيخ محمد الأمين بوخبزة – رحمه الله-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   اسمه ونسبه: هو محمد بن الأمين بن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الحاج أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن سعيد بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن سعيد بن يحيى بن محمد بن الولي الصالح أبي الحسن علي بن الحسن […]

منهجيَّة النَّقل ووحدةُ النَّاقل حجَّةٌ أخرى على مُنكري السُّنَّة

ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لعَن الله الواشماتِ والمستوشمات، والنامصات والمتنمِّصات، والمتفلِّجات للحسن المغيِّرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأةً من بني أسدٍ يقال لها: أمّ يعقوب، وكانت تقرأ القرآنَ، فأتته فقالت: ما حديثٌ بلغني عنك أنَّك لعنتَ الواشمات والمستوشمات والمتنمّصات والمتفلّجات للحسن المغيّرات خلق الله؟! فقال عبد الله: وما لي […]

الاحتجاجُ بما عليه الجمهور

للأدلَّة الشرعيَّة طريقتُها الخاصَّة، والتي يجب على الباحثِ في القضايا الشرعيَّة -إذا أراد أن يكون موضوعيًّا- أن يلتزم بها التزاما تامًّا، حتى يتمكَّن من التنزُّل على المراد، ومتى كسِل الإنسان معرفيًّا فقد يجرُّه كسلُه إلى استعمال تلك الأدلةِ استعمالًا مضِرًّا بالفهم والتأويل. ومن النماذج المريبَة التي يتداخل فيها الكسَل المعرفي مع اتِّباع الهوى تبنِّي الجمهور […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017