الأحد - 12 شوّال 1445 هـ - 21 ابريل 2024 م

نسخ التلاوة دون الحكم والردّ على شبهات المنكرين

A A

إنَّ من أبرز سمات أهل الأهواء -في هذا الزمان- معاداةَ صحيحِ السنة النبوية، والتذرُّعَ إلى إبطالها بأدنى ملابسة وأهون الأسباب، بل وجعل الأهواء والعقول البشرية القاصرة حاكمةً عليها قبولًا وردًا، وقد ذمَّ الله تعالى هذا الأمر في كتابه فقال سبحانه: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23].

ومن تلك البابة: مسألةُ نسخ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعيّ، حيث لا يفتأ أهل الأهواء ينكرونها قديمًا وحديثًا، ولا يقتصر الأمر على مجرَّد الإنكار، بل يتعدَّى إلى رمي ما صحَّ من الأحاديث في إثباتها بأقذع الألفاظ وأسوأ العبارات؛ كقول بعضهم: “هذا كلام فارغ”([1]) ونحو ذلك.

وفيما يلي تحرير هذه المسألة -نسخ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعيّ-، وبيان قول جماهير العلماء فيها، وخلافِ بعض المعتزلة([2]) ومن تبعهم من المعاصرين([3])، ثم تفنيد أبرزِ ما أثير حولها من شبهات، كل هذا بحسب ما يقتضيه المقام.

معنى النسخ في اللغة والشرع:

النسخ في لغة العرب يأتي بمعانٍ؛ منها: الرفع والإزالة، ومنه قولهم: “نسختِ الشمسُ الظلَّ”، وقولهم: “نسختِ الرياحُ الآثارَ” إذا أزالتها، وقد يطلق النسخ في اللغة ويراد به ما يشبه النقل؛ كقولهم: “نسختُ الكتابَ”، بمعنى: نقلت ما فيه وإن لم تُزِل شيئًا عن موضعه([4]).

وأما النسخ في الشرع: فهو بمعنى الرفع والإزالة لا غير.

وتعريفه: رفع الحكم الثابت بخطاب [كتاب أو سنة] متقدِّم بخطاب متراخٍ عنه [يعني: متأخر عن الخطاب الأول].

ومعنى الرفع: إزالة الحكم على وجه لولاه لبقي [أي: الحكم الأول] ثابتًا([5]).

والنسخ في القرآن يقع على ثلاثة أقسام: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعي، ونسخ الحكم الشرعي مع بقاء التلاوة، ونسخ الحكم والتلاوة معًا([6]). والذي يعنينا بالكلام هنا هو نسخ التلاوة دون الحكم، ومن دلائله: جوازه عقلًا، ووقوعه شرعًا.

أولًا: جواز نسخ التلاوة دون الحكم من جهة العقل:

قد دلَّت الأدلة العقليّة على جواز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعي من وجوه:

الوجه الأول: التلاوة والحكم عبادتان متباينتان:

يجوز نسخ تلاوة الآية دون حكمها؛ ذلك لأن تلاوة الآية، وكتابتها في المصحف، وانعقاد الصلاة بها، كلّ ذلك مِن أحكامها، كما أنَّ التحريم والتحليلَ المفهومَ من لفظها أيضًا من أحكامها، وكلُّ حكم فهو قابل للنسخ والإزالة، وبما أنّ التلاوة حكم فهي إذن قابلة للنسخ مع بقاء بعض الأحكام الأخرى المتعلقة بالمفهوم من لفظها([7]).

وبمعنى آخر: التلاوة والحكم عبادتان متباينتان -أي: حكمان مختلفان-، فجاز رفع أحدهما وبقاء الآخر، وجاز رفعهما معًا؛ إذ ليس في ذلك كلِّه ما يحيله؛ كسائر الأحكام([8]).

يقول أبو الوليد الباجي المالكيُّ: “إذا وردتِ التلاوة متضمِّنةً حُكمًا واجبًا علينا من تحريم أو فرض أو غير ذلك من العبادات، وأُمرنا بتلاوتها، فإِن فيها حُكمَين:

أحدهما: ما تضمَّنته من العبادة.

والثاني: ما ألزمناه مِن حِفظها وتلاوتها.

وذلك بمثابة ما لو تضمَّن الخبر حُكمين: أحدهما: صوم، والآخر: صلاة، فإذا ثبت ذلك جاز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة”([9]).

الوجه الثاني: التلاوة حكم زائد غير العمل بالنصّ:

يجوز نسخُ التلاوةِ مع بقاء الحكمِ الشَّرعي؛ لأن التلاوةَ حكمٌ زائد غير العمل بموجِب النص؛ ذلك لأن الأحكام الشرعية مرةً تثبت بوحيٍ متلوٍّ كالقرآن الكريم، ومرةً بوحي غير متلوٍّ -كالسنة- مما أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا قرآنًا، فكان وجوب التلاوة للقرآن حكمًا زائدًا مخصوصًا به؛ للتشريف والإظهار من حيث إنه معجز، فإذا تمّ البقاء عليه ثبت، وإذا قامت الدلائل على إزالته ونسخه نُسخ([10]).

الوجه الثالث: القياس على المجمع عليه:

نسخ التلاوة مع بقاء الحكم في معنى نسخ الحكمِ مع بقاء التلاوة؛ وقد حكَى بعضُ أهل العلم الإجماعَ على وقوع نسخِ الحكم مع بقاء التلاوة؛ فعكسه -وهو نسخ التلاوة مع بقاء الحكم- مثله ولا فرق، فيصحّ قياسُه على ما أجمعوا عليه؛ ولهذا يقول الحافظ أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله: “وقد أجمعوا أنَّ مِن القرآن ما نسخ حكمُه وثبت خطُّه، وهذا في القياس مثله”([11]).

ثانيًا: صحَّة الأحاديث بوقوع نسخ التلاوة دون الحكم:

لقد ثبتت جملة من الأحاديث الصحيحة الدالة على وقوع نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، ومنها:

1- آية الرجم:

ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله قد بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحقِّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا بعدَه، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجمَ في كتاب الله، فيضلُّوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجمَ في كتاب الله حقّ على من زنى إذا أحصَن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف”([12]).

وقد جاء التصريح بآية الرجم في رواية ابن أبي شيبة وغيره، وفيها: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة”([13])، والمراد بالشيخ والشيخة: المحصنان؛ ومعنى الإحصان -كما قال الشافعي رحمه الله-: “إذا أصاب الحرّ البالغ امرأته، أو أصيبت الحرة البالغة بنكاح، فهو إحصان في الإسلام والشرك”([14]).

وجه الدلالة: أن حدَّ المحصن هو الرجم، وهو ثابت بالإجماع، فالحكم باقٍ، ولفظ الآية مرتفع؛ وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزًا واليهوديَّين وغيرهم.

2- آية: “لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم”:

ثبت في صحيح الإمام البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته المشهورة قوله: “ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن: {لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم}، أو {إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم}”([15]).

وجه الدلالة: أن هذه كانت آية مما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، واستمرَّ حكمها، ونسخَت تلاوتها([16]).

وإذا اتَّضحت الدلائل الشرعية سهل التفنيد والردّ على أبرز شبهات المخالفين؛ فإنه كما يقال في المثل السائر: “إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل”([17]).

شبهة ادّعاء التلازم بين التلاوة والحكم:

ذهب بعض المعتزلة إلى أن الآيةَ والحكم المستفاد منها متلازمان تلازمَ المنطوق والمفهوم، فلا يمكن انفكاكُ أحدهما عن الآخر، واحتجّوا: بأن التلاوة أصل والحكم المستفاد بها فرع لها، ويجوز ذهاب الفرع مع بقاء الأصل، فأما ذهاب الأصل مع بقاء الفرع فمحال([18]).

الجواب:

وجود التلازم بين الآية وحكمها مشروط فيه انتفاء المعارض -وهو الناسخ- أما إذا وجد الناسخ فلا تلازم بينهما، والأمر حينئذٍ للناسخ إن شاء رفع الحكم وأبقى على التلاوة، وإن شاء عكس بأن يرفع التلاوة ويبقي على الحكم الشرعي، وإن شاء رفعهما معًا، كل هذا بحسب ما تقتضيه الحكمة أو المصلحة([19]).

شبهة أنَّ نسخَ التلاوة دون الحكم إثباتٌ للقرآن بطريق الآحاد:

أنكر بعضهم نسخَ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعيّ معمولًا به؛ معلِّلًا ذلك بأن الأخبار التي تفيد هذا الأمر أخبار آحاد، والقرآن لا يثبت بطريق الآحاد([20]).

الجواب:

يجاب عن هذه الشبهة من وجهين صحيحين:

الوجه الأول: لا نسلّم أنه لا بدَّ من ثبوت منسوخ التلاوة تواترًا؛ وذلك لأن منسوخ التلاوة لم يبق قرآنًا يتلَى، فنقل كونه قرآنًا بأخبار الآحاد لا ينفِي أنه كان قرآنًا في السابق -قبل النسخ-، وما زالت قرآنيّتُه لا يُحتاج في ثبوته إلى التواتر؛ لعدم قرآنيته، ولكن يُكتفى فيه بالنقل الصحيح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، وهو ثابت في جملة من الأحاديث الصحيحة([21]).

الوجه الثاني: أن القرآن الكريم كان في أول الإسلام يثبت بخبر الواحد؛ ألا ترى أن الرجلَ كان إذا أسلَم وتعلَّم بعضَ سور القرآن؛ فإنه يذهب إلى قبيلته وقومه يدعوهم إلى الله تعالى به، ويُعلِّم من يسلم منهم تلك السوَر، ويتلونها، ويصلّون بها، ويعملون بها.

وأما قول أهل العلم: “لا يثبت القرآن بخبر الواحد”، فالمعنى في ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم جمعوا القرآن، واتفقوا على أنه لم يبق منه آية محكمة إلا وهي فيما جمعوه، ثم تواتر ذلك المجموع إلينا، فثبت بذلك أن ما لم يكن في ذلك المجموع فليس من القرآن المحكم، ولهذا احتمالان:

الاحتمال الأول: أنه إما أن لا يكون من القرآن أصلًا.

والاحتمال الثاني: أنه إما أن يكون كان من القرآن ثم نسخ.

وبناء عليه: فإن ما ثبت بالأحاديث الصحيحة على أنه من القرآن الكريم -كالأحاديث المتقدمة- ولم يكن فيما جمعه الصحابة رضي الله عنهم بين دفتي المصحف، فالظاهر أنه كان من القرآن ثم نسِخ، ويجب قبول تلك الأحاديث على هذا المعنى، وقد احتجَّ أهل العلم بأشياء من ذلك كما هو معروف. والحاصل: أن عدم ثبوت أنه قرآن محكَم إنما هو لقيام الحجة على أنه ليس منه([22]).

ويضرب الشيخ المعلِّمي لهذا مثلًا فيقول: “ولو ذهب الآن رجل مسلمٌ إلى جزيرة منقطعة، فدعا أهلها إلى الإسلام، فأسلَموا، وعلَّمهم سورًا من القرآن، فتلَوها، وصلَّوا بها، وعملوا بها لكانوا محسِنين، فإن فُرض أنه أدخَل في القرآن ما ليس منه، وكانوا قد اختبروه فظنّوه ثقة، فلا إثم عليهم، إلا أن تقوم عليهم الحجَّة، أو يتحقَّق تقصيرهم”([23]).

“وبما تقدَّم نعلم أن نسخَ التلاوة وبقاء الحكم واقعٌ ثابتٌ لا مطعَن فيه، وأن مَن نفاه متأثر بالمدرسة العقليَّة، وهي متأثرة بالمعتزلة”([24])، والحمد لله على توفيقه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) قاله د. عدنان إبراهيم ضمن إنكاره لمسألة نسخ التلاوة، ودونك رابط بعض كلامه:

https://www.youtube.com/watch?v=ZlLd78h4Opk

([2]) ينظر: شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (3/ 157)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (3/ 141).

([3]) ممن أنكرها: الشيخ محمد رشيد رضا في مقالة له بمجلة المنار (7/ 611)، وهو أصل كلام عدنان إبراهيم في بعض خطبه، وانظره -إن شئت- على هذا الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=ZlLd78h4Opk

كما أنكرها أيضا: د. مصطفى زيد في كتابه: النسخ في القرآن الكريم (1/ 283).

([4]) ينظر: اللمع للشيرازي (ص: 55)، وقواطع الأدلة في الأصول للسمعاني (1/ 417)، وروضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة (1/ 218).

([5]) ينظر: مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي (ص: 79)، وما بين المعقوفين للإيضاح والبيان.

([6]) ينظر: اللمع لأبي إسحاق الشيرازي (ص: 57)، وشرح النووي على صحيح مسلم (10/ 29).

([7]) ينظر: المستصفى للغزالي (ص: 99).

([8]) ينظر: تقويم الأدلة في أصول الفقه للدبوسي (ص: 232)، ورفع النقاب عن تنقيح الشهاب للرجراجي (4/ 493).

([9]) الإشارة في أصول الفقه (ص: 69)، وينظر: اللمع في أصول الفقه للشيرازي (ص: 58)، والمحصول لابن العربي (ص: 146-147).

([10]) تقويم الأدلة في أصول الفقه للدبوسي (ص: 232).

([11]) الاستذكار (7/ 477)، والتمهيد (9/ 77).

([12]) أخرجه البخاري (6830)، ومسلم (1691).

([13]) مصنف ابن أبي شيبة (5/ 539)، وأخرجه ابن ماجه (2553).

([14]) ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي (1/ 139).

([15]) صحيح البخاري (6830).

([16]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (12/ 155).

([17]) ينظر: ثمار القلوب في المضاف والمنسوب للثعالبي (ص: 30-31).

والمعنى: أنه إذا جاء البحر والمطر والسيل فإنها تغلب سائر المياه والأنهار وتطمّ عليها، ونهر معقِل بالبصرة عليه أكثر الضياع الفاخرة والبساتين النزهة هناك.

([18]) ينظر: المحصول لابن العربي (ص: 146)، ومناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني (2/ 216).

([19]) ينظر: مناهل العرفان (2/ 216- 217).

([20]) ممن قال بهذا: د. مصطفى زيد في كتابه: النسخ في القرآن الكريم (1/ 258).

([21]) ينظر: الآيات المنسوخة في القرآن الكريم، للدكتور عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي (ص: 79).

([22]) ينظر: آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلّمي اليماني (19/ 77-78) ببعض التصرف.

([23]) المرجع السابق.

([24]) ينظر: الآيات المنسوخة في القرآن الكريم، للدكتور عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي (ص: 79).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

دعوى أن الخلاف بين الأشاعرة وأهل الحديث لفظي وقريب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يعتمِد بعض الأشاعرة المعاصرين بشكلٍ رئيس على التصريحات الدعائية التي يجذبون بها طلاب العلم إلى مذهبهم، كأن يقال: مذهب الأشاعرة هو مذهب جمهور العلماء من شراح كتب الحديث وأئمة المذاهب وعلماء اللغة والتفسير، ثم يبدؤون بعدِّ أسماء غير المتكلِّمين -كالنووي وابن حجر والقرطبي وابن دقيق العيد والسيوطي وغيرهم- […]

التداخل العقدي بين الفرق المنحرفة (الأثر النصراني على الصوفية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: بدأ التصوُّف الإسلامي حركة زهدية، ولجأ إليه جماعة من المسلمين تاركين ملذات الدنيا؛ سعيًا للفوز بالجنة، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم تطور وأصبح نظامًا له اتجاهاتٌ عقائدية وعقلية ونفسية وسلوكية. ومن مظاهر الزهد الإكثار من الصوم والتقشّف في المأكل والملبس، ونبذ ملذات الحياة، إلا أن الزهد […]

فقه النبوءات والتبشير عند الملِمّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ الملاحَظ أنه عند نزول المصائب الكبرى بالمسلمين يفزع كثير من الناس للحديث عن أشراط الساعة، والتنبّؤ بأحداث المستقبَل، ومحاولة تنزيل ما جاء في النصوص عن أحداث نهاية العالم وملاحم آخر الزمان وظهور المسلمين على عدوّهم من اليهود والنصارى على وقائع بعينها معاصرة أو متوقَّعة في القريب، وربما […]

كيف أحبَّ المغاربةُ السلفيةَ؟ وشيء من أثرها في استقلال المغرب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدّمة المعلِّق في كتابِ (الحركات الاستقلاليَّة في المغرب) الذي ألَّفه الشيخ علَّال الفاسي رحمه الله كان هذا المقال الذي يُطلِعنا فيه علَّالٌ على شيءٍ من الصراع الذي جرى في العمل على استقلال بلاد المغرب عنِ الاسِتعمارَين الفرنسيِّ والإسبانيِّ، ولا شكَّ أن القصةَ في هذا المقال غيرُ كاملة، ولكنها […]

التوازن بين الأسباب والتوكّل “سرّ تحقيق النجاح وتعزيز الإيمان”

توطئة: إن الحياةَ مليئة بالتحدِّيات والصعوبات التي تتطلَّب منا اتخاذَ القرارات والعمل بجدّ لتحقيق النجاح في مختلِف مجالات الحياة. وفي هذا السياق يأتي دورُ التوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله كمفتاح رئيس لتحقيق النجاح وتعزيز الإيمان. إن الأخذ بالأسباب يعني اتخاذ الخطوات اللازمة والعمل بجدية واجتهاد لتحقيق الأهداف والأمنيات. فالشخص الناجح هو من يعمل […]

الانتقادات الموجَّهة للخطاب السلفي المناهض للقبورية (مناقشة نقدية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: ينعمُ كثير من المسلمين في زماننا بفكرٍ دينيٍّ متحرِّر من أغلال القبورية والخرافة، وما ذاك إلا من ثمار دعوة الإصلاح السلفيّ التي تهتمُّ بالدرجة الأولى بالتأكيد على أهمية التوحيد وخطورة الشرك وبيان مداخِله إلى عقائد المسلمين. وبدلًا من تأييد الدعوة الإصلاحية في نضالها ضدّ الشرك والخرافة سلك بعض […]

كما كتب على الذين من قبلكم (الصوم قبل الإسلام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: مما هو متَّفق عليه بين المسلمين أن التشريع حقٌّ خالص محض لله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه {لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54]، فالتشريع والتحليل والتحريم بيد الله سبحانه وتعالى الذي إليه الأمر كله؛ فهو الذي شرَّع الصيام في هذا الشهر خاصَّة وفضَّله على غيره من الشهور، وهو الذي حرَّم […]

مفهوم العبادة في النّصوص الشرعيّة.. والردّ على تشغيبات دعاة القبور

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا يَخفَى على مسلم أنَّ العبادة مقصَد عظيم من مقاصد الشريعة، ولأجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وكانت فيصلًا بين الشّرك والتوحيد، وكل دلائل الدّين غايتها أن يَعبد الإنسان ربه طوعًا، وما عادت الرسل قومها على شيء مثل ما عادتهم على الإشراك بالله في عبادتِه، بل غالب كفر البشرية […]

تحديد ضابط العبادة والشرك والجواب عن بعض الإشكالات المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لقد أمر اللهُ تبارك وتعالى عبادَه أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، ومدار العبادة في اللغة والشرع على التذلُّل والخضوع والانقياد. يقال: طريق معبَّد، وبعير معبَّد، أي: مذلَّل. يقول الراغب الأصفهاني مقررًا المعنى: “العبودية: إظهار التذلّل، والعبادة أبلغُ منها؛ […]

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة.. بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الناظر المدقّق في الفكر الصوفي يجد أن من أخطر ما قامت عليه العقيدة الصوفية إهدار مصادر الاستدلال والتلقي، فقد أخذوا من كل ملة ونحلة، ولم يلتزموا الكتاب والسنة، حتى قال فيهم الشيخ عبد الرحمن الوكيل وهو الخبير بهم: “إن التصوف … قناع المجوسي يتراءى بأنه رباني، بل قناع […]

دعوى أن الحنابلة بعد القاضي أبي يعلى وقبل ابن تيمية كانوا مفوضة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن عهدَ القاضي أبي يعلى رحمه الله -ومن تبِع طريقته كابن الزاغوني وابن عقيل وغيرهما- كان بداية ولوج الحنابلة إلى الطريقة الكلامية، فقد تأثَّر القاضي أبو يعلى بأبي بكر الباقلاني الأشعريّ آخذًا آراءه من أبي محمد الأصبهاني المعروف بابن اللبان، وهو تلميذ الباقلاني، فحاول أبو يعلى التوفيق بين مذهب […]

درء الإشكال عن حديث «لولا حواء لم تخن أنثى»

  تمهيد: معارضة القرآن، معارضة العقل، التنقّص من النبي صلى الله عليه وسلم، التنقص من النساء، عبارات تجدها كثيرا في الكتب التي تهاجم السنة النبوية وتنكر على المسلمين تمسُّكَهم بأقوال نبيهم وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم، فتجدهم عند ردِّ السنة وبيان عدم حجّيَّتها أو حتى إنكار صحّة المرويات التي دوَّنها الصحابة ومن بعدهم يتكئون […]

(وقالوا نحن ابناء الله ) الأصول والعوامل المكوّنة للأخلاق اليهودية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا يكاد يخفى أثر العقيدة على الأخلاق وأثر الفكر على السلوك إلا على من أغمض عينيه دون وهج الشمس منكرًا ضوءه، فهل ثمّة أصول انطلقت منها الأخلاق اليهودية التي يستشنعها البشر أجمع ويستغرب منها ذوو الفطر السليمة؟! كان هذا هو السؤال المتبادر إلى الذهن عند عرض الأخلاق اليهودية […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في السنة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017