الأربعاء - 08 شعبان 1441 هـ - 01 ابريل 2020 م

نسخ التلاوة دون الحكم والردّ على شبهات المنكرين

A A

إنَّ من أبرز سمات أهل الأهواء -في هذا الزمان- معاداةَ صحيحِ السنة النبوية، والتذرُّعَ إلى إبطالها بأدنى ملابسة وأهون الأسباب، بل وجعل الأهواء والعقول البشرية القاصرة حاكمةً عليها قبولًا وردًا، وقد ذمَّ الله تعالى هذا الأمر في كتابه فقال سبحانه: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23].

ومن تلك البابة: مسألةُ نسخ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعيّ، حيث لا يفتأ أهل الأهواء ينكرونها قديمًا وحديثًا، ولا يقتصر الأمر على مجرَّد الإنكار، بل يتعدَّى إلى رمي ما صحَّ من الأحاديث في إثباتها بأقذع الألفاظ وأسوأ العبارات؛ كقول بعضهم: “هذا كلام فارغ”([1]) ونحو ذلك.

وفيما يلي تحرير هذه المسألة -نسخ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعيّ-، وبيان قول جماهير العلماء فيها، وخلافِ بعض المعتزلة([2]) ومن تبعهم من المعاصرين([3])، ثم تفنيد أبرزِ ما أثير حولها من شبهات، كل هذا بحسب ما يقتضيه المقام.

معنى النسخ في اللغة والشرع:

النسخ في لغة العرب يأتي بمعانٍ؛ منها: الرفع والإزالة، ومنه قولهم: “نسختِ الشمسُ الظلَّ”، وقولهم: “نسختِ الرياحُ الآثارَ” إذا أزالتها، وقد يطلق النسخ في اللغة ويراد به ما يشبه النقل؛ كقولهم: “نسختُ الكتابَ”، بمعنى: نقلت ما فيه وإن لم تُزِل شيئًا عن موضعه([4]).

وأما النسخ في الشرع: فهو بمعنى الرفع والإزالة لا غير.

وتعريفه: رفع الحكم الثابت بخطاب [كتاب أو سنة] متقدِّم بخطاب متراخٍ عنه [يعني: متأخر عن الخطاب الأول].

ومعنى الرفع: إزالة الحكم على وجه لولاه لبقي [أي: الحكم الأول] ثابتًا([5]).

والنسخ في القرآن يقع على ثلاثة أقسام: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعي، ونسخ الحكم الشرعي مع بقاء التلاوة، ونسخ الحكم والتلاوة معًا([6]). والذي يعنينا بالكلام هنا هو نسخ التلاوة دون الحكم، ومن دلائله: جوازه عقلًا، ووقوعه شرعًا.

أولًا: جواز نسخ التلاوة دون الحكم من جهة العقل:

قد دلَّت الأدلة العقليّة على جواز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعي من وجوه:

الوجه الأول: التلاوة والحكم عبادتان متباينتان:

يجوز نسخ تلاوة الآية دون حكمها؛ ذلك لأن تلاوة الآية، وكتابتها في المصحف، وانعقاد الصلاة بها، كلّ ذلك مِن أحكامها، كما أنَّ التحريم والتحليلَ المفهومَ من لفظها أيضًا من أحكامها، وكلُّ حكم فهو قابل للنسخ والإزالة، وبما أنّ التلاوة حكم فهي إذن قابلة للنسخ مع بقاء بعض الأحكام الأخرى المتعلقة بالمفهوم من لفظها([7]).

وبمعنى آخر: التلاوة والحكم عبادتان متباينتان -أي: حكمان مختلفان-، فجاز رفع أحدهما وبقاء الآخر، وجاز رفعهما معًا؛ إذ ليس في ذلك كلِّه ما يحيله؛ كسائر الأحكام([8]).

يقول أبو الوليد الباجي المالكيُّ: “إذا وردتِ التلاوة متضمِّنةً حُكمًا واجبًا علينا من تحريم أو فرض أو غير ذلك من العبادات، وأُمرنا بتلاوتها، فإِن فيها حُكمَين:

أحدهما: ما تضمَّنته من العبادة.

والثاني: ما ألزمناه مِن حِفظها وتلاوتها.

وذلك بمثابة ما لو تضمَّن الخبر حُكمين: أحدهما: صوم، والآخر: صلاة، فإذا ثبت ذلك جاز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة”([9]).

الوجه الثاني: التلاوة حكم زائد غير العمل بالنصّ:

يجوز نسخُ التلاوةِ مع بقاء الحكمِ الشَّرعي؛ لأن التلاوةَ حكمٌ زائد غير العمل بموجِب النص؛ ذلك لأن الأحكام الشرعية مرةً تثبت بوحيٍ متلوٍّ كالقرآن الكريم، ومرةً بوحي غير متلوٍّ -كالسنة- مما أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا قرآنًا، فكان وجوب التلاوة للقرآن حكمًا زائدًا مخصوصًا به؛ للتشريف والإظهار من حيث إنه معجز، فإذا تمّ البقاء عليه ثبت، وإذا قامت الدلائل على إزالته ونسخه نُسخ([10]).

الوجه الثالث: القياس على المجمع عليه:

نسخ التلاوة مع بقاء الحكم في معنى نسخ الحكمِ مع بقاء التلاوة؛ وقد حكَى بعضُ أهل العلم الإجماعَ على وقوع نسخِ الحكم مع بقاء التلاوة؛ فعكسه -وهو نسخ التلاوة مع بقاء الحكم- مثله ولا فرق، فيصحّ قياسُه على ما أجمعوا عليه؛ ولهذا يقول الحافظ أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله: “وقد أجمعوا أنَّ مِن القرآن ما نسخ حكمُه وثبت خطُّه، وهذا في القياس مثله”([11]).

ثانيًا: صحَّة الأحاديث بوقوع نسخ التلاوة دون الحكم:

لقد ثبتت جملة من الأحاديث الصحيحة الدالة على وقوع نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، ومنها:

1- آية الرجم:

ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله قد بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحقِّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا بعدَه، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجمَ في كتاب الله، فيضلُّوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجمَ في كتاب الله حقّ على من زنى إذا أحصَن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف”([12]).

وقد جاء التصريح بآية الرجم في رواية ابن أبي شيبة وغيره، وفيها: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة”([13])، والمراد بالشيخ والشيخة: المحصنان؛ ومعنى الإحصان -كما قال الشافعي رحمه الله-: “إذا أصاب الحرّ البالغ امرأته، أو أصيبت الحرة البالغة بنكاح، فهو إحصان في الإسلام والشرك”([14]).

وجه الدلالة: أن حدَّ المحصن هو الرجم، وهو ثابت بالإجماع، فالحكم باقٍ، ولفظ الآية مرتفع؛ وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزًا واليهوديَّين وغيرهم.

2- آية: “لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم”:

ثبت في صحيح الإمام البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته المشهورة قوله: “ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن: {لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم}، أو {إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم}”([15]).

وجه الدلالة: أن هذه كانت آية مما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، واستمرَّ حكمها، ونسخَت تلاوتها([16]).

وإذا اتَّضحت الدلائل الشرعية سهل التفنيد والردّ على أبرز شبهات المخالفين؛ فإنه كما يقال في المثل السائر: “إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل”([17]).

شبهة ادّعاء التلازم بين التلاوة والحكم:

ذهب بعض المعتزلة إلى أن الآيةَ والحكم المستفاد منها متلازمان تلازمَ المنطوق والمفهوم، فلا يمكن انفكاكُ أحدهما عن الآخر، واحتجّوا: بأن التلاوة أصل والحكم المستفاد بها فرع لها، ويجوز ذهاب الفرع مع بقاء الأصل، فأما ذهاب الأصل مع بقاء الفرع فمحال([18]).

الجواب:

وجود التلازم بين الآية وحكمها مشروط فيه انتفاء المعارض -وهو الناسخ- أما إذا وجد الناسخ فلا تلازم بينهما، والأمر حينئذٍ للناسخ إن شاء رفع الحكم وأبقى على التلاوة، وإن شاء عكس بأن يرفع التلاوة ويبقي على الحكم الشرعي، وإن شاء رفعهما معًا، كل هذا بحسب ما تقتضيه الحكمة أو المصلحة([19]).

شبهة أنَّ نسخَ التلاوة دون الحكم إثباتٌ للقرآن بطريق الآحاد:

أنكر بعضهم نسخَ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعيّ معمولًا به؛ معلِّلًا ذلك بأن الأخبار التي تفيد هذا الأمر أخبار آحاد، والقرآن لا يثبت بطريق الآحاد([20]).

الجواب:

يجاب عن هذه الشبهة من وجهين صحيحين:

الوجه الأول: لا نسلّم أنه لا بدَّ من ثبوت منسوخ التلاوة تواترًا؛ وذلك لأن منسوخ التلاوة لم يبق قرآنًا يتلَى، فنقل كونه قرآنًا بأخبار الآحاد لا ينفِي أنه كان قرآنًا في السابق -قبل النسخ-، وما زالت قرآنيّتُه لا يُحتاج في ثبوته إلى التواتر؛ لعدم قرآنيته، ولكن يُكتفى فيه بالنقل الصحيح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، وهو ثابت في جملة من الأحاديث الصحيحة([21]).

الوجه الثاني: أن القرآن الكريم كان في أول الإسلام يثبت بخبر الواحد؛ ألا ترى أن الرجلَ كان إذا أسلَم وتعلَّم بعضَ سور القرآن؛ فإنه يذهب إلى قبيلته وقومه يدعوهم إلى الله تعالى به، ويُعلِّم من يسلم منهم تلك السوَر، ويتلونها، ويصلّون بها، ويعملون بها.

وأما قول أهل العلم: “لا يثبت القرآن بخبر الواحد”، فالمعنى في ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم جمعوا القرآن، واتفقوا على أنه لم يبق منه آية محكمة إلا وهي فيما جمعوه، ثم تواتر ذلك المجموع إلينا، فثبت بذلك أن ما لم يكن في ذلك المجموع فليس من القرآن المحكم، ولهذا احتمالان:

الاحتمال الأول: أنه إما أن لا يكون من القرآن أصلًا.

والاحتمال الثاني: أنه إما أن يكون كان من القرآن ثم نسخ.

وبناء عليه: فإن ما ثبت بالأحاديث الصحيحة على أنه من القرآن الكريم -كالأحاديث المتقدمة- ولم يكن فيما جمعه الصحابة رضي الله عنهم بين دفتي المصحف، فالظاهر أنه كان من القرآن ثم نسِخ، ويجب قبول تلك الأحاديث على هذا المعنى، وقد احتجَّ أهل العلم بأشياء من ذلك كما هو معروف. والحاصل: أن عدم ثبوت أنه قرآن محكَم إنما هو لقيام الحجة على أنه ليس منه([22]).

ويضرب الشيخ المعلِّمي لهذا مثلًا فيقول: “ولو ذهب الآن رجل مسلمٌ إلى جزيرة منقطعة، فدعا أهلها إلى الإسلام، فأسلَموا، وعلَّمهم سورًا من القرآن، فتلَوها، وصلَّوا بها، وعملوا بها لكانوا محسِنين، فإن فُرض أنه أدخَل في القرآن ما ليس منه، وكانوا قد اختبروه فظنّوه ثقة، فلا إثم عليهم، إلا أن تقوم عليهم الحجَّة، أو يتحقَّق تقصيرهم”([23]).

“وبما تقدَّم نعلم أن نسخَ التلاوة وبقاء الحكم واقعٌ ثابتٌ لا مطعَن فيه، وأن مَن نفاه متأثر بالمدرسة العقليَّة، وهي متأثرة بالمعتزلة”([24])، والحمد لله على توفيقه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) قاله د. عدنان إبراهيم ضمن إنكاره لمسألة نسخ التلاوة، ودونك رابط بعض كلامه:

https://www.youtube.com/watch?v=ZlLd78h4Opk

([2]) ينظر: شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (3/ 157)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (3/ 141).

([3]) ممن أنكرها: الشيخ محمد رشيد رضا في مقالة له بمجلة المنار (7/ 611)، وهو أصل كلام عدنان إبراهيم في بعض خطبه، وانظره -إن شئت- على هذا الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=ZlLd78h4Opk

كما أنكرها أيضا: د. مصطفى زيد في كتابه: النسخ في القرآن الكريم (1/ 283).

([4]) ينظر: اللمع للشيرازي (ص: 55)، وقواطع الأدلة في الأصول للسمعاني (1/ 417)، وروضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة (1/ 218).

([5]) ينظر: مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي (ص: 79)، وما بين المعقوفين للإيضاح والبيان.

([6]) ينظر: اللمع لأبي إسحاق الشيرازي (ص: 57)، وشرح النووي على صحيح مسلم (10/ 29).

([7]) ينظر: المستصفى للغزالي (ص: 99).

([8]) ينظر: تقويم الأدلة في أصول الفقه للدبوسي (ص: 232)، ورفع النقاب عن تنقيح الشهاب للرجراجي (4/ 493).

([9]) الإشارة في أصول الفقه (ص: 69)، وينظر: اللمع في أصول الفقه للشيرازي (ص: 58)، والمحصول لابن العربي (ص: 146-147).

([10]) تقويم الأدلة في أصول الفقه للدبوسي (ص: 232).

([11]) الاستذكار (7/ 477)، والتمهيد (9/ 77).

([12]) أخرجه البخاري (6830)، ومسلم (1691).

([13]) مصنف ابن أبي شيبة (5/ 539)، وأخرجه ابن ماجه (2553).

([14]) ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي (1/ 139).

([15]) صحيح البخاري (6830).

([16]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (12/ 155).

([17]) ينظر: ثمار القلوب في المضاف والمنسوب للثعالبي (ص: 30-31).

والمعنى: أنه إذا جاء البحر والمطر والسيل فإنها تغلب سائر المياه والأنهار وتطمّ عليها، ونهر معقِل بالبصرة عليه أكثر الضياع الفاخرة والبساتين النزهة هناك.

([18]) ينظر: المحصول لابن العربي (ص: 146)، ومناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني (2/ 216).

([19]) ينظر: مناهل العرفان (2/ 216- 217).

([20]) ممن قال بهذا: د. مصطفى زيد في كتابه: النسخ في القرآن الكريم (1/ 258).

([21]) ينظر: الآيات المنسوخة في القرآن الكريم، للدكتور عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي (ص: 79).

([22]) ينظر: آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلّمي اليماني (19/ 77-78) ببعض التصرف.

([23]) المرجع السابق.

([24]) ينظر: الآيات المنسوخة في القرآن الكريم، للدكتور عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي (ص: 79).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب:المدارس الأشعرية -دراسة مقارنة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مَن أراد الاطِّلاع على المذهب الأشعريِّ سيجد اختلافًا وتباينًا في منهج المذهب وأقوال أعلامه، بل في منهج العلَم الواحد وأقواله، مع كثرة أعلامهم ومصنفاتهم، مما قد يدفعه إلى الخلط والاضطراب في الأخذ والاتباع للمذهب أو النقل عنه والحكم عليه، فلا يكاد يجزم بالمعتَمَد عليه في منهج المذهب أو […]

الشَّواهد القرآنيَّة على أنَّ موطن بني إسرائيل ليس جنوب الجزيرة العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بنو إسرائيل نعني بهم: صَحيحِي النَّسب إلى يعقوب عليه السلام، دون الأدعياء الذين هم اليوم غالب يهود العالم، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام كما هو مقرَّر ومعروف، يقول ابن كثير رحمه الله: “يقول تعالى آمرًا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومهيِّجًا […]

نفي تقرير الشؤم في القرآن الكريم

مقدمة: من الأمور التي ذمها الله ونهى عنها وزجر: الطِّيَرة؛ ذلك لأن الطيرة تفسد النية، وتصدّ عن الوجهة، وتفتح أبواب الشرّ والضرّ، وتعِد بالهلاك أو الخسران، فمبناها على الوهم وسوء الظنّ، ولحمتها وسداها التشبّه بأهل الجاهلية والشرك في الربوبية بنسبة شيء من التصرف والتدبير لأحد من البريّة ولأمور وهمية، فهي نقص في العقل، وانحراف في […]

عرض وتعريف بكتاب: (ما زلتُ سلفيَّاً) – حوارٌ هادىء مع الحنابلةِ الجُدُد والمَابَعْدِيَّة –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: لا يدَّعي عاقلٌ يدافع عنِ المنهج السَّلفي أنَّ السلفيِّين معصومون من الأخطاء! فعِصمة المنهَج لا يلزم منها عِصمة أتباعِه، فوجودُ الأخطاء في الأفراد والمجموعاتِ أمرٌ واقعٌ لا محالةَ، لا يجادِل في ذلك أحدٌ، هذه طبيعةُ الإنسان، والسلفيّون ليسوا عنهم بمعزلٍ، وبيانُ هذه الأخطاء وتصحيحُها وإنكارها على من يفعلُها […]

خطَر الفلسَفات الروحيَّة على العقيدة -الطاقة ووحدة الوجود نموذجًا-

الروحُ من أمرِ الله سبحانه وتعالى، وما يُصلِحها هو كذلك، فلا سعادةَ لها إلا بقدر ما يمدُّها به الله سبحانه من المعارف ويصلحها به من العلوم، وهي في ذلك لا تزال غامضةً عن الإنسانِ، لا يدرك كنهها، ولا يعرف علاقتها بالكون، خصوصًا في مرحلة ما بعد غيابِ الوعي بنوم أو موتٍ، فهي في كلِّ ذلك […]

موقفُ الغزاليِّ منَ التَّقليدِ في العقَائِد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يقولُ الغزالي رحمه الله: “فقد سأَلتَني -أيها الأخ في الدِّين- أن أبثَّ إليك غايةَ العلوم وأسرارها، وغائلةَ المذاهب وأغوارها، وأحكي لك ما قاسيتُه في استخلاص الحقِّ من بين اضطراب الفِرَق مع تبايُن المسالك والطُّرقِ، وما استجرأتُ عليهِ من الارتفاعِ عن حضيض التَّقليد إلى يفاع الاستبصار، وما استفدته أولًا […]

حديثُ عمومِ العذاب الدُّنيويِّ ودَفع دعوَى معارضةِ القرآن

جميعُ ما ثبتَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يُعارِض القرآنَ الكريم البتَّةَ، ولا يخالِف الواقعَ بحالٍ؛ ومِن ثمَّ جاء الخطابُ عامًّا في قَبول ما جاء به الرسولُ صلى الله عليه وسلم؛ فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. نعم، قد يُشكل فهمُ بعض الأحاديث الثابتةِ على بعضِ […]

الأوبئة بين السنن الكونية والحقائق الشرعية

حقيقة الأوبئة: الدنيا دارُ ابتلاءٍ، والإنسانُ فيها خُلِق في كَبَد، أي: في مُكابدَةٍ، فحياتُه لا تستقيمُ إلا على نحوٍ من المشقَّة لا ينفكُّ عنه الإنسان في أغلب أحوالِه، ولا يستقرُّ أمرُه إلا بهِ، وهو في ذلك كلِّه ومهما فعَل ممَّا ظاهرُه التَّخليصُ من هذه المشقَّة فإنه لا يخرُج منها إلا بالقَدْر الذي تسمَح بها السنَن […]

الدولة السعودية الأولى ومزاعم المتعصبين للعثمانيين قراءة تاريخية نقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بين الحين والآخر تظهر أصوات المناوئين للدولة السعودية الأولى، ويتجدَّد حديثهم عن العنف الذي صاحب انتشار الدعوة النجدية والأفكار المتشدّدة التي جاءت بها وفق زعمهم، ويتفق هؤلاء على معاداة الدعوة الإصلاحية بالرغم من اختلاف خلفياتهم الفكرية ومنطلقاتهم في العداء، ولعل الفئة الأكثر نشاطا في التيار المناوئ هم الإسلاميون المتعصّبون […]

صراعُ السلفيّة والتجديدِ بين الحقيقةِ والادِّعاء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الدلالة اللغوية لكلمة السّلف تحيل إلى الماضي وإلى الرجوع إلى الوراء، ومن هنا ارتبطت اللفظة بالماضي وبما تقدَّم من حال الإنسان أو تاريخه، وهي في طورها اللغويّ لا تحمل شحنة إيجابيّة أو سلبيّة، بل هي توصيف لشيء سبَق، فقد وصف الله فرعونَ بأنه سلف لأهل الضلال فقال: {فَجَعَلْنَاهُمْ […]

عرض ونقد لكتاب «فتاوى ابن تيمية في الميزان»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   معلومات الكتاب: العنوان: فتاوى ابن تيمية في الميزان. تأليف: محمد بن أحمد مسكة بن العتيق اليعقوبي. تاريخ الطبع: ذي الحجة 1423هـ الموافق 2003م. الناشر: مركز أهل السنة بركات رضا.   القسم الأول: التعريف بالكتاب الكتاب يقع في مقدمة وتمهيد وعشرة أبواب، وتحت بعض الأبواب فصول ومباحث وتفصيلها كالتالي: […]

نسخ التلاوة دون الحكم والردّ على شبهات المنكرين

إنَّ من أبرز سمات أهل الأهواء -في هذا الزمان- معاداةَ صحيحِ السنة النبوية، والتذرُّعَ إلى إبطالها بأدنى ملابسة وأهون الأسباب، بل وجعل الأهواء والعقول البشرية القاصرة حاكمةً عليها قبولًا وردًا، وقد ذمَّ الله تعالى هذا الأمر في كتابه فقال سبحانه: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. ومن […]

ترجمة الشيخ  د. محمد لقمان السلفي رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ولقبه وكنيته: أبو عبدالله محمد لقمان بن محمد بن ياسين بن سلامة الله بن عبدالكريم الصديقي السلفي، مؤسّس ورئيس جامعة الإمام ابن تيمية ومركز العلامة ابن باز للدراسات الإسلامية بالهند. ولادته: ولد الشيخ في 23 إبريل من عام 1943م في بلدة آبائه “جندنبارة” بمديرية “جمبارن” الشرقية في ولاية […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017