الخميس - 20 رجب 1442 هـ - 04 مارس 2021 م

نسخ التلاوة دون الحكم والردّ على شبهات المنكرين

A A

إنَّ من أبرز سمات أهل الأهواء -في هذا الزمان- معاداةَ صحيحِ السنة النبوية، والتذرُّعَ إلى إبطالها بأدنى ملابسة وأهون الأسباب، بل وجعل الأهواء والعقول البشرية القاصرة حاكمةً عليها قبولًا وردًا، وقد ذمَّ الله تعالى هذا الأمر في كتابه فقال سبحانه: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23].

ومن تلك البابة: مسألةُ نسخ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعيّ، حيث لا يفتأ أهل الأهواء ينكرونها قديمًا وحديثًا، ولا يقتصر الأمر على مجرَّد الإنكار، بل يتعدَّى إلى رمي ما صحَّ من الأحاديث في إثباتها بأقذع الألفاظ وأسوأ العبارات؛ كقول بعضهم: “هذا كلام فارغ”([1]) ونحو ذلك.

وفيما يلي تحرير هذه المسألة -نسخ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعيّ-، وبيان قول جماهير العلماء فيها، وخلافِ بعض المعتزلة([2]) ومن تبعهم من المعاصرين([3])، ثم تفنيد أبرزِ ما أثير حولها من شبهات، كل هذا بحسب ما يقتضيه المقام.

معنى النسخ في اللغة والشرع:

النسخ في لغة العرب يأتي بمعانٍ؛ منها: الرفع والإزالة، ومنه قولهم: “نسختِ الشمسُ الظلَّ”، وقولهم: “نسختِ الرياحُ الآثارَ” إذا أزالتها، وقد يطلق النسخ في اللغة ويراد به ما يشبه النقل؛ كقولهم: “نسختُ الكتابَ”، بمعنى: نقلت ما فيه وإن لم تُزِل شيئًا عن موضعه([4]).

وأما النسخ في الشرع: فهو بمعنى الرفع والإزالة لا غير.

وتعريفه: رفع الحكم الثابت بخطاب [كتاب أو سنة] متقدِّم بخطاب متراخٍ عنه [يعني: متأخر عن الخطاب الأول].

ومعنى الرفع: إزالة الحكم على وجه لولاه لبقي [أي: الحكم الأول] ثابتًا([5]).

والنسخ في القرآن يقع على ثلاثة أقسام: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعي، ونسخ الحكم الشرعي مع بقاء التلاوة، ونسخ الحكم والتلاوة معًا([6]). والذي يعنينا بالكلام هنا هو نسخ التلاوة دون الحكم، ومن دلائله: جوازه عقلًا، ووقوعه شرعًا.

أولًا: جواز نسخ التلاوة دون الحكم من جهة العقل:

قد دلَّت الأدلة العقليّة على جواز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعي من وجوه:

الوجه الأول: التلاوة والحكم عبادتان متباينتان:

يجوز نسخ تلاوة الآية دون حكمها؛ ذلك لأن تلاوة الآية، وكتابتها في المصحف، وانعقاد الصلاة بها، كلّ ذلك مِن أحكامها، كما أنَّ التحريم والتحليلَ المفهومَ من لفظها أيضًا من أحكامها، وكلُّ حكم فهو قابل للنسخ والإزالة، وبما أنّ التلاوة حكم فهي إذن قابلة للنسخ مع بقاء بعض الأحكام الأخرى المتعلقة بالمفهوم من لفظها([7]).

وبمعنى آخر: التلاوة والحكم عبادتان متباينتان -أي: حكمان مختلفان-، فجاز رفع أحدهما وبقاء الآخر، وجاز رفعهما معًا؛ إذ ليس في ذلك كلِّه ما يحيله؛ كسائر الأحكام([8]).

يقول أبو الوليد الباجي المالكيُّ: “إذا وردتِ التلاوة متضمِّنةً حُكمًا واجبًا علينا من تحريم أو فرض أو غير ذلك من العبادات، وأُمرنا بتلاوتها، فإِن فيها حُكمَين:

أحدهما: ما تضمَّنته من العبادة.

والثاني: ما ألزمناه مِن حِفظها وتلاوتها.

وذلك بمثابة ما لو تضمَّن الخبر حُكمين: أحدهما: صوم، والآخر: صلاة، فإذا ثبت ذلك جاز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة”([9]).

الوجه الثاني: التلاوة حكم زائد غير العمل بالنصّ:

يجوز نسخُ التلاوةِ مع بقاء الحكمِ الشَّرعي؛ لأن التلاوةَ حكمٌ زائد غير العمل بموجِب النص؛ ذلك لأن الأحكام الشرعية مرةً تثبت بوحيٍ متلوٍّ كالقرآن الكريم، ومرةً بوحي غير متلوٍّ -كالسنة- مما أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا قرآنًا، فكان وجوب التلاوة للقرآن حكمًا زائدًا مخصوصًا به؛ للتشريف والإظهار من حيث إنه معجز، فإذا تمّ البقاء عليه ثبت، وإذا قامت الدلائل على إزالته ونسخه نُسخ([10]).

الوجه الثالث: القياس على المجمع عليه:

نسخ التلاوة مع بقاء الحكم في معنى نسخ الحكمِ مع بقاء التلاوة؛ وقد حكَى بعضُ أهل العلم الإجماعَ على وقوع نسخِ الحكم مع بقاء التلاوة؛ فعكسه -وهو نسخ التلاوة مع بقاء الحكم- مثله ولا فرق، فيصحّ قياسُه على ما أجمعوا عليه؛ ولهذا يقول الحافظ أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله: “وقد أجمعوا أنَّ مِن القرآن ما نسخ حكمُه وثبت خطُّه، وهذا في القياس مثله”([11]).

ثانيًا: صحَّة الأحاديث بوقوع نسخ التلاوة دون الحكم:

لقد ثبتت جملة من الأحاديث الصحيحة الدالة على وقوع نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، ومنها:

1- آية الرجم:

ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله قد بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحقِّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا بعدَه، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجمَ في كتاب الله، فيضلُّوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجمَ في كتاب الله حقّ على من زنى إذا أحصَن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف”([12]).

وقد جاء التصريح بآية الرجم في رواية ابن أبي شيبة وغيره، وفيها: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة”([13])، والمراد بالشيخ والشيخة: المحصنان؛ ومعنى الإحصان -كما قال الشافعي رحمه الله-: “إذا أصاب الحرّ البالغ امرأته، أو أصيبت الحرة البالغة بنكاح، فهو إحصان في الإسلام والشرك”([14]).

وجه الدلالة: أن حدَّ المحصن هو الرجم، وهو ثابت بالإجماع، فالحكم باقٍ، ولفظ الآية مرتفع؛ وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزًا واليهوديَّين وغيرهم.

2- آية: “لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم”:

ثبت في صحيح الإمام البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته المشهورة قوله: “ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن: {لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم}، أو {إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم}”([15]).

وجه الدلالة: أن هذه كانت آية مما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، واستمرَّ حكمها، ونسخَت تلاوتها([16]).

وإذا اتَّضحت الدلائل الشرعية سهل التفنيد والردّ على أبرز شبهات المخالفين؛ فإنه كما يقال في المثل السائر: “إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل”([17]).

شبهة ادّعاء التلازم بين التلاوة والحكم:

ذهب بعض المعتزلة إلى أن الآيةَ والحكم المستفاد منها متلازمان تلازمَ المنطوق والمفهوم، فلا يمكن انفكاكُ أحدهما عن الآخر، واحتجّوا: بأن التلاوة أصل والحكم المستفاد بها فرع لها، ويجوز ذهاب الفرع مع بقاء الأصل، فأما ذهاب الأصل مع بقاء الفرع فمحال([18]).

الجواب:

وجود التلازم بين الآية وحكمها مشروط فيه انتفاء المعارض -وهو الناسخ- أما إذا وجد الناسخ فلا تلازم بينهما، والأمر حينئذٍ للناسخ إن شاء رفع الحكم وأبقى على التلاوة، وإن شاء عكس بأن يرفع التلاوة ويبقي على الحكم الشرعي، وإن شاء رفعهما معًا، كل هذا بحسب ما تقتضيه الحكمة أو المصلحة([19]).

شبهة أنَّ نسخَ التلاوة دون الحكم إثباتٌ للقرآن بطريق الآحاد:

أنكر بعضهم نسخَ التلاوة مع بقاء الحكم الشرعيّ معمولًا به؛ معلِّلًا ذلك بأن الأخبار التي تفيد هذا الأمر أخبار آحاد، والقرآن لا يثبت بطريق الآحاد([20]).

الجواب:

يجاب عن هذه الشبهة من وجهين صحيحين:

الوجه الأول: لا نسلّم أنه لا بدَّ من ثبوت منسوخ التلاوة تواترًا؛ وذلك لأن منسوخ التلاوة لم يبق قرآنًا يتلَى، فنقل كونه قرآنًا بأخبار الآحاد لا ينفِي أنه كان قرآنًا في السابق -قبل النسخ-، وما زالت قرآنيّتُه لا يُحتاج في ثبوته إلى التواتر؛ لعدم قرآنيته، ولكن يُكتفى فيه بالنقل الصحيح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، وهو ثابت في جملة من الأحاديث الصحيحة([21]).

الوجه الثاني: أن القرآن الكريم كان في أول الإسلام يثبت بخبر الواحد؛ ألا ترى أن الرجلَ كان إذا أسلَم وتعلَّم بعضَ سور القرآن؛ فإنه يذهب إلى قبيلته وقومه يدعوهم إلى الله تعالى به، ويُعلِّم من يسلم منهم تلك السوَر، ويتلونها، ويصلّون بها، ويعملون بها.

وأما قول أهل العلم: “لا يثبت القرآن بخبر الواحد”، فالمعنى في ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم جمعوا القرآن، واتفقوا على أنه لم يبق منه آية محكمة إلا وهي فيما جمعوه، ثم تواتر ذلك المجموع إلينا، فثبت بذلك أن ما لم يكن في ذلك المجموع فليس من القرآن المحكم، ولهذا احتمالان:

الاحتمال الأول: أنه إما أن لا يكون من القرآن أصلًا.

والاحتمال الثاني: أنه إما أن يكون كان من القرآن ثم نسخ.

وبناء عليه: فإن ما ثبت بالأحاديث الصحيحة على أنه من القرآن الكريم -كالأحاديث المتقدمة- ولم يكن فيما جمعه الصحابة رضي الله عنهم بين دفتي المصحف، فالظاهر أنه كان من القرآن ثم نسِخ، ويجب قبول تلك الأحاديث على هذا المعنى، وقد احتجَّ أهل العلم بأشياء من ذلك كما هو معروف. والحاصل: أن عدم ثبوت أنه قرآن محكَم إنما هو لقيام الحجة على أنه ليس منه([22]).

ويضرب الشيخ المعلِّمي لهذا مثلًا فيقول: “ولو ذهب الآن رجل مسلمٌ إلى جزيرة منقطعة، فدعا أهلها إلى الإسلام، فأسلَموا، وعلَّمهم سورًا من القرآن، فتلَوها، وصلَّوا بها، وعملوا بها لكانوا محسِنين، فإن فُرض أنه أدخَل في القرآن ما ليس منه، وكانوا قد اختبروه فظنّوه ثقة، فلا إثم عليهم، إلا أن تقوم عليهم الحجَّة، أو يتحقَّق تقصيرهم”([23]).

“وبما تقدَّم نعلم أن نسخَ التلاوة وبقاء الحكم واقعٌ ثابتٌ لا مطعَن فيه، وأن مَن نفاه متأثر بالمدرسة العقليَّة، وهي متأثرة بالمعتزلة”([24])، والحمد لله على توفيقه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) قاله د. عدنان إبراهيم ضمن إنكاره لمسألة نسخ التلاوة، ودونك رابط بعض كلامه:

https://www.youtube.com/watch?v=ZlLd78h4Opk

([2]) ينظر: شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (3/ 157)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (3/ 141).

([3]) ممن أنكرها: الشيخ محمد رشيد رضا في مقالة له بمجلة المنار (7/ 611)، وهو أصل كلام عدنان إبراهيم في بعض خطبه، وانظره -إن شئت- على هذا الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=ZlLd78h4Opk

كما أنكرها أيضا: د. مصطفى زيد في كتابه: النسخ في القرآن الكريم (1/ 283).

([4]) ينظر: اللمع للشيرازي (ص: 55)، وقواطع الأدلة في الأصول للسمعاني (1/ 417)، وروضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة (1/ 218).

([5]) ينظر: مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي (ص: 79)، وما بين المعقوفين للإيضاح والبيان.

([6]) ينظر: اللمع لأبي إسحاق الشيرازي (ص: 57)، وشرح النووي على صحيح مسلم (10/ 29).

([7]) ينظر: المستصفى للغزالي (ص: 99).

([8]) ينظر: تقويم الأدلة في أصول الفقه للدبوسي (ص: 232)، ورفع النقاب عن تنقيح الشهاب للرجراجي (4/ 493).

([9]) الإشارة في أصول الفقه (ص: 69)، وينظر: اللمع في أصول الفقه للشيرازي (ص: 58)، والمحصول لابن العربي (ص: 146-147).

([10]) تقويم الأدلة في أصول الفقه للدبوسي (ص: 232).

([11]) الاستذكار (7/ 477)، والتمهيد (9/ 77).

([12]) أخرجه البخاري (6830)، ومسلم (1691).

([13]) مصنف ابن أبي شيبة (5/ 539)، وأخرجه ابن ماجه (2553).

([14]) ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي (1/ 139).

([15]) صحيح البخاري (6830).

([16]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (12/ 155).

([17]) ينظر: ثمار القلوب في المضاف والمنسوب للثعالبي (ص: 30-31).

والمعنى: أنه إذا جاء البحر والمطر والسيل فإنها تغلب سائر المياه والأنهار وتطمّ عليها، ونهر معقِل بالبصرة عليه أكثر الضياع الفاخرة والبساتين النزهة هناك.

([18]) ينظر: المحصول لابن العربي (ص: 146)، ومناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني (2/ 216).

([19]) ينظر: مناهل العرفان (2/ 216- 217).

([20]) ممن قال بهذا: د. مصطفى زيد في كتابه: النسخ في القرآن الكريم (1/ 258).

([21]) ينظر: الآيات المنسوخة في القرآن الكريم، للدكتور عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي (ص: 79).

([22]) ينظر: آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلّمي اليماني (19/ 77-78) ببعض التصرف.

([23]) المرجع السابق.

([24]) ينظر: الآيات المنسوخة في القرآن الكريم، للدكتور عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي (ص: 79).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

نبذة عن أثر النبوّة في تشكيل التاريخ الاجتماعي والحضاري

التاريخُ هو السَّبيل إلى معرفة أخبار من مضَى من الأمم، وكيف حلَّ بالمعاند السّخط والغضب، فآل أمرُه إلى التلَف والعطَب، وكشف عورات الكاذبين، وتمييز حال الصادقين، ولولا التواريخ لماتت معرفةُ الدول بموتِ ملوكها، وخفِي عن الأواخر عرفان حالِ الأُوَل وسلوكها، وما وقع من الحوادث في كلّ حين، وما سطّر فيما كتب به من فعل الملوك، […]

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017