الجمعة - 10 صفر 1443 هـ - 17 سبتمبر 2021 م

عرض وتعريف ببحث: نقد المتن من خلال معرفة خصائص الحديث النبوي وضوابطه

A A

اهتمَّ المحدِّثون بنقد الحديث سندًا ومتنًا، فلم يهملوا نقدَ المتن؛ بل أعمَلوا فيه منهجَهم النَّقديَّ الدقيق، وقد أُلِّفت كتبٌ كثيرة حول نقدِ المتن عند المحدِّثين قديمًا وحديثًا، تناولته من عدَّة جهات، منها هذا البحث الذي بين أيدينا، والذي تناول نقدَ المتن من خلال معرفة خصائص الحديثِ النبويِّ.

عنوان البحث: نقد المتن من خلال معرفة خصائص الحديث النبوي وضوابطه.

صاحب البحث: أ. د. ياسر أحمد الشمالي.

موضوع البحث: هو عبارة عن دراسةٍ لإحدى وسائل نقَّاد الحديث النبويّ لمعرفة صحة الحديث من ضعفه من خلال خبرتهم الثاقبة بخصائص الحديث النبوي الصحيح، فينظرون في بلاغته، واتِّساقه مع الزمن الذي قيل فيه، وغير ذلك.

مباحث الكتاب:

عنون المؤلف للمبحث الأول بـ: شروط نقد المتن وضوابطه:

بيَّن فيه أن نقد المتن قد برز فيه أعلام كثيرون؛ لكنهم بالنسبة إلى غير هذا العلم قلةٌ من الناس، ونعني بالقلَّة مَن اشتهر منهم بنقد المتن، لا من اشتغل منهم بذلك، فالمشتغلون كثيرون، وقد ذكر المؤلف شروط نقد المتن، وأهمها:

1- أن يكون الناقد من أهل السنة والجماعة.

2- التخصُّص في علم الحديث.

3- إتقان الصنعة الحديثية، ومعرفة أسس التصحيح وأسس النقد.

4- أن لا يكون الناقد متعصبًا لمذهب فقهيٍّ معين.

وانطلق المؤلف بعد ذلك إلى المبحث الثاني، وعنون له بـ: بيان قاعدة الإعلال بتشابه الأسلوب وشرحها:

هذه القاعدة يمارسها أهل الحديث المتخصّصون الممارسون للعلم بكثرة، فهو علمٌ يختصّ به حذاق النقاد بحيث يعرفون سمات الأحاديث النبوية وخصائصها، ومضمونها، ومعانيها، وما يبدو فيها من نور النبوة، فإن عثروا على أحاديث ليس فيها هذه السمات علموا أنها ليست من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن خلال استقراء صنيع النُّقاد نجد أن نقد الحديث بكونه يفتقد خصائص الحديث النبوي جاء فيه العبارات التالية:

  • لا يشبه كلام النبوة.
  • يشبه حديث القصاص.
  • يشبه الحديث الموضوع.
  • يشبه الإسرائيليات.

ولكل واحد من هذه الأقوال معايير من خلالها يحكمون على الحديث بكونه داخلا تحت واحد من هذه الأربعة، فأحاديث القصاص مثلا تتَّسم بالطول والركاكة وكثرة التفصيلات والمبالغة التي لم تعهد في الشريعة، وهكذا.

المبحث الثالث: دراسة عبارات التشبيه، أو العبارات التي تدل على افتقاد الرواية لخصائص الحديث النبوي الصحيح:

في هذا المبحث تطرَّق المؤلِّف بتوسُّع إلى استعمال المحدّثين لعبارات التضعيف بهذا السبب؛ وهو بُعده عن خصائص الأحاديث النبوية، وذكَر أمثلة عديدة لذلك، فهو يعدُّ تطبيقًا للكلام الذي ذكره سابقًا، طبَّقه على عدد من الأحاديث التي أنكرها المحدثون لهذا السبب.

وقد بين المؤلِّف أن المحدِّثين لم يقتَصروا على الألفاظ التي ذكرها في المبحث الثاني؛ وإنَّما هي الشائعة، مع كونهم قد أطلقوا عبارات أخرى هي قريبة من واحد من الأربعة ألفاظ التي ذكرها، فذكر كلَّ عبارة وما يشابهها من كلام المحدثين.

ختم المؤلف بحثه بالمبحث الرابع وهو: التَّشابه البلاغي، هل هو دليل صحة الحديث أو قرينة على ذلك؟

وقد قطع المؤلف الطريقَ في هذا المبحث على من ينسب الأحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم بحجة أنَّها كذبٌ له لا عليه، فصحَّة المعنى وسلامتُه واتساقه مع البلاغة النبوية ليس كافيًا لصحة الحديث، بل يجب أن يُضاف إليه صحَّة السَّند، فلا يمكن تصحيح حديث دون هذين الشرطين:

  • صحة المتن.
  • صحة السند.

    فالمعيار البلاغيّ وحده ليس شرطًا لصحة الحديث، وإنَّما هو قرينة مقوِّية لصحة الحديث الذي توافرت فيه شروط صحة السند، وليس في المتن ما يستنكر من جهة المعنى.

وقد خلص الباحث إلى عدة نتائج وهي:

  1. النظر في صحَّة المعنی معيار أساس في صحة الحديث عند علماء النقد.

۲. إحدى وسائل معرفة صحة المعنى: النَّظر في متن الحديث، وهل يتناسب في أسلوبه ومعناه مع أسلوب الحديث النبوي أم لا.

  1. كانت عبارة: “لا يشبه كلام النبوة” إحدى عبارات النَّقد المشهورة لدى النقاد، وهي تدلل على مدى اهتمامهم بنقد المتن، حتى لو كان السند ظاهره الصحة.
  2. من العبارات المشهورة عند النقاد: “يشبه أحاديث القصاص، ولا يشبه أحاديث النبوة”، وتطلق على المرويات التي تتسم بالطول والغرابة والمبالغة وإحالة العقل وقلب الحقائق، وهي تدل على معرفة النُّقاد بأساليب الوضاعين أو المغفلين من الرواة.
  3. بعض المرويات ترِدُ بطريقة تشبه كلام الفقهاء، وهي من القرائن التي تعين الناقد على معرفة كون النص ليس من كلام النبوة.
  4. بعض المرويات ترد بطريقة تشبه الإسرائيليات، والمقصود بذلك أنها لا تشبه كلام النبوة؛ بل تشبه ما يرويه بعض أهل الكتاب ممَّن أسلم، ولا دليل على صدقها (ويكون عادة فيها كاذب أو فاحش الغلط).
  5. كثير من انتقادات العلماء للأحاديث عندما يحكمون عليها بقولهم: “هذا حديث منكر”، أو قولهم : “باطل، أو موضوع، أو كذب”، ونحو ذلك؛ إنما يراعون من كون المنسوب للرسول صلى الله عليه وسلم لا يصلح أن يكون من كلام النبوة.
  6. مثل هذه القواعد المنهجية إنما يقدر عليها فحول العلماء وكبار النقاد الذين يرجع إليهم في مثل هذا؛ حتى لا تخضع السنة لأذواق المتحذلقين.

والحمد لله أولا وآخرًا، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ردان على “عرض وتعريف ببحث: نقد المتن من خلال معرفة خصائص الحديث النبوي وضوابطه”

  1. يقول عبد الله يوسف عبد السلام:

    بحث مفيد جدا جزاكم الله خيرا

  2. يقول عبد الله يوسف عبد السلام:

    الحمد لله التعليق علي الكتاب طيب جدا وجزاكم الله خيرا والحمد لله رب العالمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

إضاءات من حياة الشيخ المحدث محمد بن علي بن آدم الإتيوبي..(من خلال صحبته ثلاثين عامًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     افتتاحية «الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترةٍ من الرسل بقايا مِن أهل العلم يدعون من ضَلَّ إلى الهدى، ويصبرون مِنهم على الأذى، يُحْيُون بكتاب الله الموتى، ويُبَصِّرون بنور الله أهلَ العمى، فكم مِن قتيلٍ لإبليسَ قد أَحْيَوْهُ، وكم مِن ضالٍّ تائهٍ قد هَدَوْه، فما أحسن […]

لوثيروس وابن تيمية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه إلى يوم الدين. أما بعد: كتب هذا الشابّ قبل مائة عام مقالتين في مجلة المقتطف المصرية باسم مستعار هو «باحث دمشقي»؛ ليُعْطينا في هذا العصر أحد الشواهد […]

ترجمات معاني القرآن وتستُّر أصحاب الأهواء..(ودراسة لأشهر ترجماتهم لمعاني القرآن الكريم)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يقول الحق سبحانه: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]، وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك»([1]). […]

هل يمكن أن يكون الغلوّ في الرسول صلى الله عليه وسلم ذريعةً للشرك؟!

من أعظمِ أصول أهل السنة والجماعة الدعوةُ إلى التوحيد الخالص، وحماية جناب التوحيد من كل ما يناقضه أو ينافي كماله أو يخدشه بوجه من الوجوه، والعجب أن تنقلب هذه المحمدة مذمَّةً، وأن يُتَّهمَ أصحابُها بأنهم حينما ينهَون عن الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم بذلك ينتقصون من قدره صلى الله عليه وسلم؛ فإنه […]

البيان الجلي في بيان وقوع الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم

البيان الجلي في بيان وقوع الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم

التفصيل في الصفات..ودعوى أن ابن تيميّة لم يُسْبَق إليه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التأليف في العقائد بات من الأمور العظيمة التي تهابها الأقلام، وتكلّ عنها الأفهام، ويُطرد الوارد عن حياضها طردَ الضّوالّ الهمل؛ وذلك لما حظي به هذا الفن من التعقيد الكلامي والإيراد الفلسفي الذي لا يترك محكما إلا شوش عليه ولا متشابها إلا حام حوله وردده حتى تسمعه الآذان وتتعاوره الأفهام […]

دَعوَى طعن القرآن في الصحابة الكرام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يعلمُ الإنسانُ من نفسِه أنه لا حدودَ لما توسوس به نفسُه، فالتفكير الذهني المجرَّد وحركة الحسِّ في المعقولات ليست محصورةً بحدّ، فقد تفكّر في الشيء ونقيضه، وقد تتصوّر المستحيلات بجميع أنواعها كما تتصوّر الممكنات بجميع أنواعها الواجبة والممكنة لغيرها، وهذا الانفتاح في التفكير إذا لم يحكمه الإنسانُ بمنطق العقلِ […]

منِ اشتَرط قبل إسلامه تركَ بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي هل يصح إسلامه؟

يواجِه الداعية إلى الله في دعوته الناسَ للإسلام أصنافًا من المدعوِّين، منهم المستجيب المطيع لأوامر الله، ومنهم المقصّر المفرط، ومنهم المشترط قبل إسلامه بترك بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي؛ نظرًا لحبّه لها وإدمانه عليها، حتى تمكنت منه وصعب عليه هجرها وتركُها كليّة، فهل نعامله بالتدرج كما راعت الشريعة التدرّج في تحريم الخمر، حتى آل […]

الحشوية والوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله وحده لا شريك له، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه إلى يوم الدين، أما بعد: فإن المقال الذي نحن بصدد إعادة نشره، والتعليق عليه، هو أحد ثلاث مقالات وجدتُّها في مجلة المقتطف المصرية، لكاتب يرمز لنفسه بـ[باحث […]

ترجمة الشيخ العلامة أحمد أبا عبيدة المحرزي([1])

ترجمة الشيخ العلامة أحمد أبا عبيدة المحرزي

الوسطية بين السلفية والأزهر..مؤاخذات أدعياء الوسطية على فتاوى علماء السلفية

كثير من النظرات الناقدة تفتقد إلى الرؤية العلمية المُتزنة المبنية على الاستيعاب ورؤية الصورة كاملة دون اجتزاء. ويُلاحظ أن أحد أهم المؤاخذات على المدرسة السلفية قضية “التشدد في الدين” والادّعاء أن المدارس غير السلفية تملؤها السماحة والوسطية والتيسير في الفتاوى الفقهية بخلاف المدرسة السلفية المتشددة في بعض الفتاوى. ومع أن هذا الكلام فيه مغالطة، ففيه […]

الحقائق الخمس في مَقْتل الحُسين بن عليّ رضي الله عنهما

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن حادثة قتل السبط الشهيد الحسين بن علي رضي الله عنهما على أرض كربلاء سنة (61هــ) وفَّرت مناخًا لكثير من الأفكار والتصوّرات المخالفة للحقائق الثابتة والملائمة في نفس الوقت لمعتقدات المبتدعة وأهواء التيارات الفكرية والسياسية المهدِّدة لوحدة الأمة المسلمة واتّفاق كلمتها وزعزعة الثقة بثوابتها الدينية؛ لذا كانت هذه […]

مناقشة دعوى تناقُض السلف في إثبات لوازم الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يتَّهمُ بعضُ خصوم العقيدة السلفية أئمَّةَ السلف بالتناقض في موقفهم من لوازم إثبات الصفات، فمنهم من يثبتُها، ومنهم من ينفيها، وذلك كالحركة والانتقال والتحيّز والقعود والمماسة، ونحو ذلك مما يدَّعون أنها من لوازم إثبات الصفات على ظاهِرها. وغرضنا في هذه الورقة مناقشة هذه الدعوى التي يتوصَّلون بها لإبطال العقيدة […]

هل الأدب مقدَّم على الاتباع؟

يطرحُ كثير من المتصوِّفة هذا السؤال؛ باعتباره من مسائل الخلاف بين العلماء، فمنهم من قال: يقدَّم الامتثال على الأدَب، وفريق آخر قال بتقديم الأدب على الامتثال. ومن أشهر أدلتهم على ذلك: رجوع أبي بكر عن الإمامة لما أحسَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد أشار له النبي صلى الله عليه وسلم أنِ امكُث مكانَك، فتأخَّر […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017