الاثنين - 05 جمادى الآخر 1442 هـ - 18 يناير 2021 م

عرض وتعريف ببحث: نقد المتن من خلال معرفة خصائص الحديث النبوي وضوابطه

A A

اهتمَّ المحدِّثون بنقد الحديث سندًا ومتنًا، فلم يهملوا نقدَ المتن؛ بل أعمَلوا فيه منهجَهم النَّقديَّ الدقيق، وقد أُلِّفت كتبٌ كثيرة حول نقدِ المتن عند المحدِّثين قديمًا وحديثًا، تناولته من عدَّة جهات، منها هذا البحث الذي بين أيدينا، والذي تناول نقدَ المتن من خلال معرفة خصائص الحديثِ النبويِّ.

عنوان البحث: نقد المتن من خلال معرفة خصائص الحديث النبوي وضوابطه.

صاحب البحث: أ. د. ياسر أحمد الشمالي.

موضوع البحث: هو عبارة عن دراسةٍ لإحدى وسائل نقَّاد الحديث النبويّ لمعرفة صحة الحديث من ضعفه من خلال خبرتهم الثاقبة بخصائص الحديث النبوي الصحيح، فينظرون في بلاغته، واتِّساقه مع الزمن الذي قيل فيه، وغير ذلك.

مباحث الكتاب:

عنون المؤلف للمبحث الأول بـ: شروط نقد المتن وضوابطه:

بيَّن فيه أن نقد المتن قد برز فيه أعلام كثيرون؛ لكنهم بالنسبة إلى غير هذا العلم قلةٌ من الناس، ونعني بالقلَّة مَن اشتهر منهم بنقد المتن، لا من اشتغل منهم بذلك، فالمشتغلون كثيرون، وقد ذكر المؤلف شروط نقد المتن، وأهمها:

1- أن يكون الناقد من أهل السنة والجماعة.

2- التخصُّص في علم الحديث.

3- إتقان الصنعة الحديثية، ومعرفة أسس التصحيح وأسس النقد.

4- أن لا يكون الناقد متعصبًا لمذهب فقهيٍّ معين.

وانطلق المؤلف بعد ذلك إلى المبحث الثاني، وعنون له بـ: بيان قاعدة الإعلال بتشابه الأسلوب وشرحها:

هذه القاعدة يمارسها أهل الحديث المتخصّصون الممارسون للعلم بكثرة، فهو علمٌ يختصّ به حذاق النقاد بحيث يعرفون سمات الأحاديث النبوية وخصائصها، ومضمونها، ومعانيها، وما يبدو فيها من نور النبوة، فإن عثروا على أحاديث ليس فيها هذه السمات علموا أنها ليست من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن خلال استقراء صنيع النُّقاد نجد أن نقد الحديث بكونه يفتقد خصائص الحديث النبوي جاء فيه العبارات التالية:

  • لا يشبه كلام النبوة.
  • يشبه حديث القصاص.
  • يشبه الحديث الموضوع.
  • يشبه الإسرائيليات.

ولكل واحد من هذه الأقوال معايير من خلالها يحكمون على الحديث بكونه داخلا تحت واحد من هذه الأربعة، فأحاديث القصاص مثلا تتَّسم بالطول والركاكة وكثرة التفصيلات والمبالغة التي لم تعهد في الشريعة، وهكذا.

المبحث الثالث: دراسة عبارات التشبيه، أو العبارات التي تدل على افتقاد الرواية لخصائص الحديث النبوي الصحيح:

في هذا المبحث تطرَّق المؤلِّف بتوسُّع إلى استعمال المحدّثين لعبارات التضعيف بهذا السبب؛ وهو بُعده عن خصائص الأحاديث النبوية، وذكَر أمثلة عديدة لذلك، فهو يعدُّ تطبيقًا للكلام الذي ذكره سابقًا، طبَّقه على عدد من الأحاديث التي أنكرها المحدثون لهذا السبب.

وقد بين المؤلِّف أن المحدِّثين لم يقتَصروا على الألفاظ التي ذكرها في المبحث الثاني؛ وإنَّما هي الشائعة، مع كونهم قد أطلقوا عبارات أخرى هي قريبة من واحد من الأربعة ألفاظ التي ذكرها، فذكر كلَّ عبارة وما يشابهها من كلام المحدثين.

ختم المؤلف بحثه بالمبحث الرابع وهو: التَّشابه البلاغي، هل هو دليل صحة الحديث أو قرينة على ذلك؟

وقد قطع المؤلف الطريقَ في هذا المبحث على من ينسب الأحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم بحجة أنَّها كذبٌ له لا عليه، فصحَّة المعنى وسلامتُه واتساقه مع البلاغة النبوية ليس كافيًا لصحة الحديث، بل يجب أن يُضاف إليه صحَّة السَّند، فلا يمكن تصحيح حديث دون هذين الشرطين:

  • صحة المتن.
  • صحة السند.

    فالمعيار البلاغيّ وحده ليس شرطًا لصحة الحديث، وإنَّما هو قرينة مقوِّية لصحة الحديث الذي توافرت فيه شروط صحة السند، وليس في المتن ما يستنكر من جهة المعنى.

وقد خلص الباحث إلى عدة نتائج وهي:

  1. النظر في صحَّة المعنی معيار أساس في صحة الحديث عند علماء النقد.

۲. إحدى وسائل معرفة صحة المعنى: النَّظر في متن الحديث، وهل يتناسب في أسلوبه ومعناه مع أسلوب الحديث النبوي أم لا.

  1. كانت عبارة: “لا يشبه كلام النبوة” إحدى عبارات النَّقد المشهورة لدى النقاد، وهي تدلل على مدى اهتمامهم بنقد المتن، حتى لو كان السند ظاهره الصحة.
  2. من العبارات المشهورة عند النقاد: “يشبه أحاديث القصاص، ولا يشبه أحاديث النبوة”، وتطلق على المرويات التي تتسم بالطول والغرابة والمبالغة وإحالة العقل وقلب الحقائق، وهي تدل على معرفة النُّقاد بأساليب الوضاعين أو المغفلين من الرواة.
  3. بعض المرويات ترِدُ بطريقة تشبه كلام الفقهاء، وهي من القرائن التي تعين الناقد على معرفة كون النص ليس من كلام النبوة.
  4. بعض المرويات ترد بطريقة تشبه الإسرائيليات، والمقصود بذلك أنها لا تشبه كلام النبوة؛ بل تشبه ما يرويه بعض أهل الكتاب ممَّن أسلم، ولا دليل على صدقها (ويكون عادة فيها كاذب أو فاحش الغلط).
  5. كثير من انتقادات العلماء للأحاديث عندما يحكمون عليها بقولهم: “هذا حديث منكر”، أو قولهم : “باطل، أو موضوع، أو كذب”، ونحو ذلك؛ إنما يراعون من كون المنسوب للرسول صلى الله عليه وسلم لا يصلح أن يكون من كلام النبوة.
  6. مثل هذه القواعد المنهجية إنما يقدر عليها فحول العلماء وكبار النقاد الذين يرجع إليهم في مثل هذا؛ حتى لا تخضع السنة لأذواق المتحذلقين.

والحمد لله أولا وآخرًا، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ردان على “عرض وتعريف ببحث: نقد المتن من خلال معرفة خصائص الحديث النبوي وضوابطه”

  1. يقول عبد الله يوسف عبد السلام:

    بحث مفيد جدا جزاكم الله خيرا

  2. يقول عبد الله يوسف عبد السلام:

    الحمد لله التعليق علي الكتاب طيب جدا وجزاكم الله خيرا والحمد لله رب العالمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} ومُحدَثَة البيت الإبراهيمي

ردُّ الابتداع والإحداث في الدّين أصلٌ عظيم من أصول دين الإسلام، يدلُّ على ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ»([1])؛ ولهذا يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة عظيمةٌ من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه […]

ثناء العلماء على الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: انتشرت العقيدةُ السلفية في أرجاء المعمورة -بفضل الله تعالى- في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، وازداد تمسُّك الناس بها والدفاع عنها؛ لأنها الحقُّ المبين والصراط المستقيم، وقد هيأ الله في كل مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي من يقوم بتجديد الدين، ونبذ الخرافات وما استحُدِث منَ البدع، إلا […]

زواج المسلمة من غير المسلم -مناقشة مثارات الغلط في المسألة-

يُثار بين الفينة والأخرى جدلٌ حول قضيَّة زواج المسلمة من غير المسلم، وخاصَّة الكتابيّ، رغم إجماع المسلمين سلفًا وخلفًا بكلّ طوائفهم ومذاهبهم على حرمةِ ذلك، وعدم انعقادِه أصلًا، ولم يخالف في ذلك إلا آحادٌ من شُذَّاذ الآفاق من مُدَّعي التنوير من المعاصرين، وعامَّتهم ممن لا يلتزم بقواعد الاستنباط ولا مناهج الاستدلال التي سار عليها علماء […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017