الجمعة - 14 جمادى الآخر 1447 هـ - 05 ديسمبر 2025 م

سؤال اليقين .. إيمان الصحابة أكبر دليل

A A

المقدمة:

كلُّ العلوم تهدف إلى الاستقرارِ، ومحاولة تقديم الحقائقِ الثابتة المستقرَّة والتي يحصل بها للإنسان ركونٌ إلى المعتقداتِ واطمئنانٌ بها، وأيُّ علم ينبني على الشكِّ ويجعله مادةً وغرضًا فإن النفوسَ السويَّة تنفر منه، وتجعله في دائرة العبَث؛ لتطويله الطريقَ إلى الحقيقة، أو للتَّعميَة عليها، وكلَّما كثُر الشكُّ في اعتقادٍ ما عند أصحابِه كان ذلك دليلًا على فسادِه، وعلى أنه لا ينبني على علمٍ صحيح ولا عقلٍ سليم.

وقد تبارَى العقلاءُ في محاولةِ إثباتِ يقينيَّة الحقول المعرفيَّة التي ينشطون فيها، وتبنَّوا للاستدلال عليها كلَّ ما أمكنَهم من تجربةٍ وحِسّ وحَدسٍ وعَقل ونقلٍ، وغيرها مما يمكن استعماله في أيِّ مجال من المجالات، وبعض الناس حاول الاستغناءَ ببعضِ العلوم والاكتفاءَ بها عن البعض الآخر، فمنهم من اكتفى بالعلومِ العقليةِ، وجعلها سبيله إلى السعادةِ واليقين، ومنهم من وقف عند الحسِ والتجربةِ ونفى ما سواهما، وآخرون استخدَموا جميعَ الأدلة بالتساوي؛ لكن الراسخين في العلم من أهل الإيمان قرَّروا أن العلومَ التي توصل إلى اليقينِ كلّها قد جمعها الشرعُ، فالشرع اسمٌ جامع للأدلَّة، فهو يستخدم العقل والتجربة والحسَّ وسائر الأدلة لإقرار الحقائق وإثباتها.

تقسيم العلماء للأدلة:

بناءً على ما سبقَ قسَّم العلماء الأدلةَ الشرعية إلى قسمين: أدلة نقليَة، وأدلة عقليَّة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “ثم الشَّرعي قد يكون سمعيًّا وقد يكون عقليًّا، فإنَّ كون الدليلِ شرعيًّا يُراد به كونُ الشرع أثبتَه ودلَّ عليه، ويراد به كونُ الشرع أباحه وأذن فيه، فإذا أريد بالشرعيِّ ما أثبته الشرع، فإما أن يكون معلومًا بالعقل أيضًا، ولكن الشرع نبَّه عليه ودلَّ عليه، فيكون شرعيًّا عقليًّا، وهذا كالأدلة التي نبَّه الله تعالى عليها في كتابه العزيز، من الأمثال المضروبة وغيرها الدَّالة على توحيده وإثبات صفاته وصدقِ رسله، وعلى المعاد، فتلك كلُّها أدلةٌ عقليّةٌ يُعلم صحَّتُها بالعقل، وهي براهين ومقاييس عقليةٌ، وهي مع ذلك شرعية. وإما أن يكون الدليل الشرعي لا يعلم إلا بمجرَّد خبر الصادق، فإنه إذا أخبر بما لا يعلم إلا بخبره كان ذلك شرعيًّا سمعيًّا”([1]).

ومن ثمَّ قرروا أن اليقينَ المطلوبَ منَ الأدلة العقليةِ عند بعض التوجُهات هو موجود وبصورة أوضَح في القرآن، وأوصَل إلى المطلوب، وقد بيَّنَّا ذلك من ناحيةِ الدليل في مقال مستقل([2]).

واليوم نتحدَّثُ عنه من الناحيةِ العمليَّة والوجود الواقعيِّ في حياة الصحابة؛ لأن قضايا الإيمان في القرآن تعتمِد على الوجود الواقعيِّ، ولا تعتمد على مجرَّد الإمكان فقط.

اليقين في حياة الصحابة:

ويمكن تلمُّس حقائقِ اليقين في حياة الصحابةِ مِن خلال حديثِ القرآن عنهم، فهم حينَ يسمعون القرآن يتجاوزون مرحلةَ الإعجاب بالنَّظْم إلى مرحلة تذوُّقه والتفاعُل معه قلبًا وقالبًا؛ لأنَّ قضاياه بالنسبة لهم يقينية، قال سبحانه: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد} [الزمر: 23].

فاليقينُ الذي وصفَ به الصحابة هنا يفارِق يقينَ غيرهم؛ لأن علامتَه الطمأنينةُ، قال قتادة: “هذا نعتُ أولياء الله، نَعَتَهم الله أن تقشعرَّ جلودُهم، وتبكي أعينُهم، وتطمئنُّ قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيانِ عليهم، وإنما هذا في أهل البدع، وهذا من الشيطان”([3]). فاليقين الصادِر عن القرآن يقينٌ حقيقيّ؛ ولذلك يصف القرآنُ المؤمنين باليقين بالقرآن وبقضاياه من بعثٍ ونشور وغير ذلك، قال سبحانه: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُون} [النمل: 3].

فهذا عمير بن الحمام حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض»، قال عمير بن الحمام الأنصاريُّ: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟! قال: «نعم»، قال: بخ بخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يحملك على قولك: بخ بخ»، قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاءَ أن أكونَ من أهلها، قال: «فإنَّك من أهلها»، فأخرج تمراتٍ من قرنِه، فجعل يأكل منهنَّ، ثم قال: لئن أنا حييتُ حتى آكلَ تمراتي هذه إنها لحياةٌ طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتِل([4]).

وعن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال: حدثني أبي أنَّ عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا نأتي ندعو الله؟! فخلَوا في ناحية، فدعا سعد قال: يا رب، إذا لقينا القوم غدًا فلَقِّني رجلًا شديدًا بأسُه، شديدًا حَردُه، فأقاتله فيكَ ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الظفَر حتى أقتله وآخذ سَلَبه، فأمَّن عبدُ الله بن جحش، ثم قال: اللَّهمَّ ارزقني غدًا رجلًا شديدًا حردُه، شديدًا بأسه، أقاتِله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجْدع أنفي وأُذني، فإذا لقيتُك غدًا قلتَ: يا عبد الله، فيمَ جدعَ أنفك وأذنك؟! فأقول: فيك وفي رسولك صلى الله عليه وسلم، فتقول: صدقتَ. قال سعد بن أبي وقاص: يا بني، كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإنَ أذنَه وأنفَه لمعلَّقان في خيط([5]).

وقال سبحانه عن القرآن وهدايته لهم: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُون} [الجاثية: 20]. فقد اهتدى الصحابة بالقرآن هدايةً عجيبةً، أوصلتهم إلى اليقينِ، من هذا اليقين: تصديقُ الغيب كما لو رأَوه، فهذا أبو بكر رضي الله عنه في قصَّة الإسراء يصدِّق دون تردُّد فيقول: “إن كان قالها فقد صدَق”([6])، وهذا كعب بن مالك رضي الله عنه يتحدَّث عن إيمانِه ويقينِه في قصَّةِ تخلُّفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: “يا رسولَ الله، لو جلستُ عند غيرِك من أهل الدنيا لرأيتُ أن سأخرج من سخطه بعذرٍ، ولقد أعطيتُ جدلًا، ولكنِّي والله لقد علمتُ لئن حدَّثتُك اليوم حديثَ كذبٍ تَرضَى به عني ليوشكَنَّ الله أن يُسخِطك عليَّ، ولئن حدَّثتك حديثَ صدقٍ تجد عليَّ فيه إني لأرجو فيه عفوَ الله، لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنتُ قطُّ أقوى ولا أيسَر مني حين تخلَّفتُ عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضيَ الله فيك»([7]).

إنه اليقين الذي يثمر الصدقَ، ويوقف صاحبَه عند حدودِ الله عز وجل. إنَّ اليقينَ عند الصحابة لا يقِف عند هذا الحدِّ، بل يتجاوزُه إلى التأثُّر بمجرَّد ذكر المغيَّبات، وهذه حالة سجَّلها القرآن وأشاد بها، قال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون} [الأنفال: 2]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاَةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون} [الحج: 35].

قال ابن عباس رضي الله عنهما: “المنافقون لا يدخُل قلوبَهم شيءٌ مِن ذكر الله عند أداء فرائضه، ولا يؤمنون بشيءٍ من آيات اللهِ، ولا يتوكَّلون على الله، ولا يصلّون إذا غابُوا، ولا يؤدُّون زكاة أموالهم، فأخبر الله سبحانه أنهم ليسوا بمؤمِنين، ثم وصف المؤمنين فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} فأدوا فرائضه، {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} يقول: تصديقًا، {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون} يقول: لا يرجون غيره”([8]).

وفي مشهد آخر يصف القرآن تصوُّرَ الصحابة الدينيِّ واستحضارَهم لليقين، فيقول الله سبحانه وتعالى حاكيًا عن حالهم الإيمانيّ وقت الحرب: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22].

قال العلماء: “كان الله قد أنزل في سورة البقرة: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، فبين الله سبحانه منكرًا على من حسب خلافَ ذلك أنهم لا يدخلون الجنَّةَ إلا بعد أن يُبتَلَوا مثلَ هذه الأمم قبلهم بالبأساء وهي الحاجة والفاقة، والضراء وهي الوجَع والمرض، والزّلزال وهي زلزلة العدوّ. فلما جاء الأحزابُ عامَ الخندق فرأوهم {قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [الأحزاب: 22]، وعلِموا أنَّ الله قدِ ابتلاهم بالزلزال، وأتاهم مثل الذين خلَوا مِن قبلهم، وما زادهم إلا إيمانا وتسليمَا لحكم الله وأمره. وهذه حال أقوامٍ في هذه الغزوة: قالوا ذلك. وكذلك قوله: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23] أي: عهدَه الذي عاهد الله عليه، فقاتل حتى قُتِل أو عاش. والنَّحب: النذر والعهد. ومن صدَق في اللقاء فقد يقتل صار يُفهم من قوله: {قَضَى نَحْبَهُ} أنه استشهد. وقضاء النحب هو الوفاء بالعهد”([9]).

الخلاصة:

بهذا يَعلم كلُّ دارس لحياة الصحابةِ الإيمانية أنَّ اليقين ليس بعيدًا كما تصوِّره بعضُ الفلسفاتِ، وليس ممكنَ الوجود فقط، بل هو موجودٌ وحاصل مِن بعض الناسِ، وحصولُه في أمورٍ ليست محسوسةً ولا هي من الضروريّ الذي لا يمكن دفعُه، بل في قضايا نظريةٍ غيبيَّة، لكن باتباع طريق الشرع وبالجمعِ بين العلم والعمَل يحصل اليقين التامُّ بقضايا الإيمان، والذي يكون كالمشاهدةِ، وله التأثير العميق في حياة الإنسان، وفي وجدانه وشعوره، فهؤلاء قومٌ يبكون مما عرفوا من الحقِّ، وآخرون يقاتلون في سبيل فيقتُلون ويُقتَلون رجاءَ الجنةِ وخوفًا من النار، وأناس تركوا ديارَهم وأموالهم وعشيرَتَهم ومساكنَهم التي يرضَونها من أجل إيمانهم ويقينهم بخبر الصادق، كلُّ هذا يدلُّك على أن سؤالَ اليقين سهلُ الإجابة عند أهل الإيمان والتقوى، والله الموفق.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) درء التعارض بين العقل والنقل (1/ 199).

([2]) بعنوان: “المعرفة اليقينية من منظور ديني”، وهذا رابطه: https://salafcenter.org/2588/

([3]) ينظر: تفسير عبد الرزاق (3/ 130).

([4]) أخرجه مسلم (1901).

([5]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (12769).

([6]) رواه الحاكم (4458).

([7]) أخرجه البخاري (1456).

([8]) ينظر: تفسير الطبري (13/ 376).

([9]) ينظر: مجموع الفتاوى (28/ 461) بتصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تعريف بكتاب “نقض دعوى انتساب الأشاعرة لأهل السنة والجماعة بدلالة الكِتابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـدّمَـــة: في المشهد العقدي المعاصر ارتفع صوت الطائفة الأشعرية حتى غلب في بعض الميادين، وتوسعت دائرة دعواها الانتساب إلى أهل السنة والجماعة. وتواترُ هذه الدعوى وتكرارها أدّى إلى اضطراب في تحديد مدلول هذا اللقب لقب أهل السنة؛ حتى كاد يفقد حدَّه الفاصل بين منهج السلف ومنهج المتكلمين الذي ظلّ […]

علم الكلام السلفي الأصول والآليات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: اختلف العلماء في الموقف من علم الكلام، فمنهم المادح الممارس، ومنهم الذامّ المحترس، ومنهم المتوسّط الذي يرى أن علم الكلام نوعان: نوع مذموم وآخر محمود، فما حقيقة علم الكلام؟ وما الذي يفصِل بين النوعين؟ وهل يمكن أن يكون هناك علم كلام سلفيّ؟ وللجواب عن هذه الأسئلة وغيرها رأى […]

بين المعجزة والتكامل المعرفي.. الإيمان بالمعجزة وأثره على تكامل المعرفة الإنسانية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد جاء القرآن الكريم شاهدًا على صدق نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، بل وعلى صدق الأنبياء كلهم من قبله؛ مصدقًا لما معهم من الكتب، وشاهدا لما جاؤوا به من الآيات البينات والمعجزات الباهرات. وهذا وجه من أوجه التكامل المعرفي الإسلامي؛ فالقرآن مادّة غزيرة للمصدر الخبري، وهو […]

قواعد علمية للتعامل مع قضية الإمام أبي حنيفة رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من القضايا التي عملت على إثراء التراث الفقهي الإسلامي: قضية الخلاف بين مدرسة أهل الرأي وأهل الحديث، وهذا وإن كان يُرى من جانبه الإيجابي، إلا أنه تمخَّض عن جوانب سلبية أيضًا، فاحتدام الصراع بين الفريقين مع ما كان يرجّحه أبو حنيفة من مذهب الإرجاء نتج عنه روايات كثيرة […]

كيف نُؤمِن بعذاب القبر مع عدم إدراكنا له بحواسِّنا؟

مقدمة: إن الإيمان بعذاب القبر من أصول أهل السنة والجماعة، وقد خالفهم في ذلك من خالفهم من الخوارج والقدرية، ومن ينكر الشرائع والمعاد من الفلاسفة والملاحدة. وجاءت في الدلالة على ذلك آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: {ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ} [غافر: 46]. وقد تواترت الأحاديث […]

موقف الحنابلةِ من الفكر الأشعريِّ من خلال “طبقات الحنابلة” و”ذيله”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تحتوي كتبُ التراجم العامّة والخاصّة على مضمَرَاتٍ ودفائنَ من العلم، فهي مظنَّةٌ لمسائلَ من فنون من المعرفة مختلفة، تتجاوز ما يتعلَّق بالمترجم له، خاصَّة ما تعلَّق بطبقات فقهاء مذهب ما، والتي تعدُّ جزءًا من مصادر تاريخ المذهب، يُذكر فيها ظهوره وتطوُّره، وأعلامه ومؤلفاته، وأفكاره ومواقفه، ومن المواقف التي […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017