السبت - 07 شوّال 1441 هـ - 30 مايو 2020 م

سؤال اليقين .. إيمان الصحابة أكبر دليل

A A

المقدمة:

كلُّ العلوم تهدف إلى الاستقرارِ، ومحاولة تقديم الحقائقِ الثابتة المستقرَّة والتي يحصل بها للإنسان ركونٌ إلى المعتقداتِ واطمئنانٌ بها، وأيُّ علم ينبني على الشكِّ ويجعله مادةً وغرضًا فإن النفوسَ السويَّة تنفر منه، وتجعله في دائرة العبَث؛ لتطويله الطريقَ إلى الحقيقة، أو للتَّعميَة عليها، وكلَّما كثُر الشكُّ في اعتقادٍ ما عند أصحابِه كان ذلك دليلًا على فسادِه، وعلى أنه لا ينبني على علمٍ صحيح ولا عقلٍ سليم.

وقد تبارَى العقلاءُ في محاولةِ إثباتِ يقينيَّة الحقول المعرفيَّة التي ينشطون فيها، وتبنَّوا للاستدلال عليها كلَّ ما أمكنَهم من تجربةٍ وحِسّ وحَدسٍ وعَقل ونقلٍ، وغيرها مما يمكن استعماله في أيِّ مجال من المجالات، وبعض الناس حاول الاستغناءَ ببعضِ العلوم والاكتفاءَ بها عن البعض الآخر، فمنهم من اكتفى بالعلومِ العقليةِ، وجعلها سبيله إلى السعادةِ واليقين، ومنهم من وقف عند الحسِ والتجربةِ ونفى ما سواهما، وآخرون استخدَموا جميعَ الأدلة بالتساوي؛ لكن الراسخين في العلم من أهل الإيمان قرَّروا أن العلومَ التي توصل إلى اليقينِ كلّها قد جمعها الشرعُ، فالشرع اسمٌ جامع للأدلَّة، فهو يستخدم العقل والتجربة والحسَّ وسائر الأدلة لإقرار الحقائق وإثباتها.

تقسيم العلماء للأدلة:

بناءً على ما سبقَ قسَّم العلماء الأدلةَ الشرعية إلى قسمين: أدلة نقليَة، وأدلة عقليَّة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “ثم الشَّرعي قد يكون سمعيًّا وقد يكون عقليًّا، فإنَّ كون الدليلِ شرعيًّا يُراد به كونُ الشرع أثبتَه ودلَّ عليه، ويراد به كونُ الشرع أباحه وأذن فيه، فإذا أريد بالشرعيِّ ما أثبته الشرع، فإما أن يكون معلومًا بالعقل أيضًا، ولكن الشرع نبَّه عليه ودلَّ عليه، فيكون شرعيًّا عقليًّا، وهذا كالأدلة التي نبَّه الله تعالى عليها في كتابه العزيز، من الأمثال المضروبة وغيرها الدَّالة على توحيده وإثبات صفاته وصدقِ رسله، وعلى المعاد، فتلك كلُّها أدلةٌ عقليّةٌ يُعلم صحَّتُها بالعقل، وهي براهين ومقاييس عقليةٌ، وهي مع ذلك شرعية. وإما أن يكون الدليل الشرعي لا يعلم إلا بمجرَّد خبر الصادق، فإنه إذا أخبر بما لا يعلم إلا بخبره كان ذلك شرعيًّا سمعيًّا”([1]).

ومن ثمَّ قرروا أن اليقينَ المطلوبَ منَ الأدلة العقليةِ عند بعض التوجُهات هو موجود وبصورة أوضَح في القرآن، وأوصَل إلى المطلوب، وقد بيَّنَّا ذلك من ناحيةِ الدليل في مقال مستقل([2]).

واليوم نتحدَّثُ عنه من الناحيةِ العمليَّة والوجود الواقعيِّ في حياة الصحابة؛ لأن قضايا الإيمان في القرآن تعتمِد على الوجود الواقعيِّ، ولا تعتمد على مجرَّد الإمكان فقط.

اليقين في حياة الصحابة:

ويمكن تلمُّس حقائقِ اليقين في حياة الصحابةِ مِن خلال حديثِ القرآن عنهم، فهم حينَ يسمعون القرآن يتجاوزون مرحلةَ الإعجاب بالنَّظْم إلى مرحلة تذوُّقه والتفاعُل معه قلبًا وقالبًا؛ لأنَّ قضاياه بالنسبة لهم يقينية، قال سبحانه: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد} [الزمر: 23].

فاليقينُ الذي وصفَ به الصحابة هنا يفارِق يقينَ غيرهم؛ لأن علامتَه الطمأنينةُ، قال قتادة: “هذا نعتُ أولياء الله، نَعَتَهم الله أن تقشعرَّ جلودُهم، وتبكي أعينُهم، وتطمئنُّ قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيانِ عليهم، وإنما هذا في أهل البدع، وهذا من الشيطان”([3]). فاليقين الصادِر عن القرآن يقينٌ حقيقيّ؛ ولذلك يصف القرآنُ المؤمنين باليقين بالقرآن وبقضاياه من بعثٍ ونشور وغير ذلك، قال سبحانه: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُون} [النمل: 3].

فهذا عمير بن الحمام حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض»، قال عمير بن الحمام الأنصاريُّ: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟! قال: «نعم»، قال: بخ بخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يحملك على قولك: بخ بخ»، قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاءَ أن أكونَ من أهلها، قال: «فإنَّك من أهلها»، فأخرج تمراتٍ من قرنِه، فجعل يأكل منهنَّ، ثم قال: لئن أنا حييتُ حتى آكلَ تمراتي هذه إنها لحياةٌ طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتِل([4]).

وعن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال: حدثني أبي أنَّ عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا نأتي ندعو الله؟! فخلَوا في ناحية، فدعا سعد قال: يا رب، إذا لقينا القوم غدًا فلَقِّني رجلًا شديدًا بأسُه، شديدًا حَردُه، فأقاتله فيكَ ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الظفَر حتى أقتله وآخذ سَلَبه، فأمَّن عبدُ الله بن جحش، ثم قال: اللَّهمَّ ارزقني غدًا رجلًا شديدًا حردُه، شديدًا بأسه، أقاتِله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجْدع أنفي وأُذني، فإذا لقيتُك غدًا قلتَ: يا عبد الله، فيمَ جدعَ أنفك وأذنك؟! فأقول: فيك وفي رسولك صلى الله عليه وسلم، فتقول: صدقتَ. قال سعد بن أبي وقاص: يا بني، كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإنَ أذنَه وأنفَه لمعلَّقان في خيط([5]).

وقال سبحانه عن القرآن وهدايته لهم: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُون} [الجاثية: 20]. فقد اهتدى الصحابة بالقرآن هدايةً عجيبةً، أوصلتهم إلى اليقينِ، من هذا اليقين: تصديقُ الغيب كما لو رأَوه، فهذا أبو بكر رضي الله عنه في قصَّة الإسراء يصدِّق دون تردُّد فيقول: “إن كان قالها فقد صدَق”([6])، وهذا كعب بن مالك رضي الله عنه يتحدَّث عن إيمانِه ويقينِه في قصَّةِ تخلُّفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: “يا رسولَ الله، لو جلستُ عند غيرِك من أهل الدنيا لرأيتُ أن سأخرج من سخطه بعذرٍ، ولقد أعطيتُ جدلًا، ولكنِّي والله لقد علمتُ لئن حدَّثتُك اليوم حديثَ كذبٍ تَرضَى به عني ليوشكَنَّ الله أن يُسخِطك عليَّ، ولئن حدَّثتك حديثَ صدقٍ تجد عليَّ فيه إني لأرجو فيه عفوَ الله، لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنتُ قطُّ أقوى ولا أيسَر مني حين تخلَّفتُ عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضيَ الله فيك»([7]).

إنه اليقين الذي يثمر الصدقَ، ويوقف صاحبَه عند حدودِ الله عز وجل. إنَّ اليقينَ عند الصحابة لا يقِف عند هذا الحدِّ، بل يتجاوزُه إلى التأثُّر بمجرَّد ذكر المغيَّبات، وهذه حالة سجَّلها القرآن وأشاد بها، قال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون} [الأنفال: 2]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاَةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون} [الحج: 35].

قال ابن عباس رضي الله عنهما: “المنافقون لا يدخُل قلوبَهم شيءٌ مِن ذكر الله عند أداء فرائضه، ولا يؤمنون بشيءٍ من آيات اللهِ، ولا يتوكَّلون على الله، ولا يصلّون إذا غابُوا، ولا يؤدُّون زكاة أموالهم، فأخبر الله سبحانه أنهم ليسوا بمؤمِنين، ثم وصف المؤمنين فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} فأدوا فرائضه، {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} يقول: تصديقًا، {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون} يقول: لا يرجون غيره”([8]).

وفي مشهد آخر يصف القرآن تصوُّرَ الصحابة الدينيِّ واستحضارَهم لليقين، فيقول الله سبحانه وتعالى حاكيًا عن حالهم الإيمانيّ وقت الحرب: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22].

قال العلماء: “كان الله قد أنزل في سورة البقرة: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، فبين الله سبحانه منكرًا على من حسب خلافَ ذلك أنهم لا يدخلون الجنَّةَ إلا بعد أن يُبتَلَوا مثلَ هذه الأمم قبلهم بالبأساء وهي الحاجة والفاقة، والضراء وهي الوجَع والمرض، والزّلزال وهي زلزلة العدوّ. فلما جاء الأحزابُ عامَ الخندق فرأوهم {قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [الأحزاب: 22]، وعلِموا أنَّ الله قدِ ابتلاهم بالزلزال، وأتاهم مثل الذين خلَوا مِن قبلهم، وما زادهم إلا إيمانا وتسليمَا لحكم الله وأمره. وهذه حال أقوامٍ في هذه الغزوة: قالوا ذلك. وكذلك قوله: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23] أي: عهدَه الذي عاهد الله عليه، فقاتل حتى قُتِل أو عاش. والنَّحب: النذر والعهد. ومن صدَق في اللقاء فقد يقتل صار يُفهم من قوله: {قَضَى نَحْبَهُ} أنه استشهد. وقضاء النحب هو الوفاء بالعهد”([9]).

الخلاصة:

بهذا يَعلم كلُّ دارس لحياة الصحابةِ الإيمانية أنَّ اليقين ليس بعيدًا كما تصوِّره بعضُ الفلسفاتِ، وليس ممكنَ الوجود فقط، بل هو موجودٌ وحاصل مِن بعض الناسِ، وحصولُه في أمورٍ ليست محسوسةً ولا هي من الضروريّ الذي لا يمكن دفعُه، بل في قضايا نظريةٍ غيبيَّة، لكن باتباع طريق الشرع وبالجمعِ بين العلم والعمَل يحصل اليقين التامُّ بقضايا الإيمان، والذي يكون كالمشاهدةِ، وله التأثير العميق في حياة الإنسان، وفي وجدانه وشعوره، فهؤلاء قومٌ يبكون مما عرفوا من الحقِّ، وآخرون يقاتلون في سبيل فيقتُلون ويُقتَلون رجاءَ الجنةِ وخوفًا من النار، وأناس تركوا ديارَهم وأموالهم وعشيرَتَهم ومساكنَهم التي يرضَونها من أجل إيمانهم ويقينهم بخبر الصادق، كلُّ هذا يدلُّك على أن سؤالَ اليقين سهلُ الإجابة عند أهل الإيمان والتقوى، والله الموفق.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) درء التعارض بين العقل والنقل (1/ 199).

([2]) بعنوان: “المعرفة اليقينية من منظور ديني”، وهذا رابطه: https://salafcenter.org/2588/

([3]) ينظر: تفسير عبد الرزاق (3/ 130).

([4]) أخرجه مسلم (1901).

([5]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (12769).

([6]) رواه الحاكم (4458).

([7]) أخرجه البخاري (1456).

([8]) ينظر: تفسير الطبري (13/ 376).

([9]) ينظر: مجموع الفتاوى (28/ 461) بتصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقدمة في الدفاع عن الدولة السعودية الأولى ودعوتها الإصلاحية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد. التحالف الأول بين إمام الدعوة ولوائها فإن المملكة العربية السعودية المعاصرة هي الامتداد التاريخي والفكري والعقدي التي أسسها الإمام محمد بن سعود حاملًا لواء الدعوة الإصلاحية التي قام بها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله. وقد […]

محاضرة بعنوان “بناء الشخصية السلفية في ظل المتغيرات”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين، ونجدِّد الشكر ثالثًا ورابعًا وخامسًا للإخوة الداعين وللإخوة الحاضرين، ونسأل الله -عز وجل- القبول منَّا ومنكم أجمعين. موضوعنا اليوم هو مقومات بناء الشخصية السلفية […]

إرادة الله عز وجل (عقيدةُ المسلم فيها، وأهميتها في زمن الأوبئة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ القدَرَ سِرُّ الله في خَلقه، ولا ينتَهي إلى عِلمه ذو نفس، والناس تحت القدر سائرون، لا يخرجون عن المكتوب، ولا يفعلون غير المراد لله سبحانه؛ لأنهم في ملكه وتحت قدرته، واعتقاد المسلم في القدر اعتقادًا صحيحًا يجعله ذا نفس مطمئنَّة؛ لأنه يرضى بقضاء الله وقدره، وهو على […]

بعض الأحكام المتعلقة بالتراويح في زمن الأوبئة

الحكمة في تشريعات الإسلام: للضرورات أحكامُها، وتصرفاتُ المكلف فيها تختلف عن تصرفاته في غيرها، والحكم فيها ينبغي أن يجريَ على المعهود الوسَط الذي يراعي كلَّ مكلَّف بحسب حاله، فالناس فيهم المرضى، وفيهم من يضربون في الأرض يبتَغون من فضل، وآخرون يقاتلون في سبيل الله، واهتماماتُ الناس ليسَت واحدةً، ومن ثَمَّ جاءتِ التشريعات مراعيةً لتنوُّع مساعي […]

معالمُ المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلَّاد الإلحاد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلاءُ الحداثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب تعريف التَّصّوف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تصفيد الشياطين وواقع الأمة تحرير معنى حديث: «وصفدت الشياطين»

ظهرت المدرسة العقليَّة محاولةً التشكيكَ في كثيرٍ من الثَّوابت الدينية المتعلِّقة بالاستسلام للوحي والتمسُّك به، فغدت هذه المدرسة تلقِي الشبهات مرةً بعد المرة، وكلُّها تهوِّن من شأن التمسُّك بنصوص الكتاب والسنة، وتدعو إلى إخضاعها للعقل، وجعلها تحت وصايته، وبهذه الطَّريقة ردُّوا كثيرًا من الأحاديث النبوية الصحيحة بحجة معارضتها للعقل، أو تأوَّلوها تأويلات بعيدة باطلة، ولا […]

كيفَ تُظْهِر النوازلُ مَتانةَ وسماحةَ الإسلامِ وشَرائعِه؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: فشا الطاعونُ في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتحديدًا في السنة الثامنة عشرة من الهجرة، فقد دهم الطاعون مدينة عمواس، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد قدم إلى الشام وبها الطاعون، ولم يدخُلها، وإنما التقى به الصحابة أمراء الأجناد([1]) في […]

هل من العدل إيجابُ الصِّيام على كلِّ النَّاس مع تفاوت ساعات صيامهم؟

توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائرٌ يقلب جناحيه في السماء إلا ذَكَر للأمة منه علمًا، وعلمهم كل شيءٍ حتى آداب التخلي وآداب الجماع والنوم والقيام والقعود وغير ذلك، وبالجملة فقد جاءهم بخير الدُّنيا والآخرة برمته، ولم يحوجهم الله إلى أحدٍ سواه، فكيف يظن أن شريعته الكاملة التي ما طرق العالم شريعةٌ أكمل […]

العقيدة الصحيحة في زمن الأوبئة

عقلُ الإنسان وفطرتُه يفرضان عليه المواقفَ منَ الأشياء، وهذه المواقفُ تسبقُها تصوُّراتٌ تشكِّل فيما بعد معتقداتٍ تدفع الإنسانَ نحو الحقيقة، أو يتعثَّر بسببها دونَ السعادة، وهذا التعثُّر عادةً ما يكون نتيجةَ المعتقد الخاطِئ في الأشياء. ومن أخطر الأشياء التي تزلُّ فيها قدم صاحِب العقيدة الأوبئةُ والكوارِث؛ لأنَّ الإنسان يتنازعه فيها عاملان من عوامل الخطأ هما: […]

رَمَضانُنا… وَ وباء كورونا؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقَدّمَـة: بينما الصحابة يصلون الفجر فوجئوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكشف ستار حجرته، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك([1]). وما هي إلا لحظات حتى ذُهلت المدينة بأكملها وكأن صاعقة نزلت بهم حين سمعوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، فصار منهم […]

الصيام ونهضة الأمة

جاءَ الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم الذي احتوى على كل مقوِّمات النهضة لأمَّة الصحراء ومن جاء بعدها، وفي غضون سنوات قليلة أُقيمت حضارة عظيمة على مبادئ راسخة، تسندها التشريعات الإسلامية المتعلقة بالدين والدنيا، وبتجاوز كل تلك الدعوات التي تدعو إلى حبس الإسلام في محرابه! يمكن القول بأن المسلم الفعَّال هو الذي […]

مقاصدُ الصِّيام الشرعية -حتى يكون صومنا وفق مراد الله-

المقدمة: يقول ابن تيمية رحمه الله: “خاصة الفقه في الدين… معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها”([1])، وعبادة الصَّوم عند المسلمين ليست قاصرة على مجرد الامتناع عن المفطِّرات الحسية، بل هي عبادة عظيمة في مضامينها، فهي استنهاض بالأمَّة كلها على الصعيد الروحي والعقلي والصحي والاجتماعي، ومن هنا كانَ أمر الصيام في الدين الإسلامي عظيمًا، فهو أحد أركان […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017