الاثنين - 28 رمضان 1442 هـ - 10 مايو 2021 م

سؤال اليقين .. إيمان الصحابة أكبر دليل

A A

المقدمة:

كلُّ العلوم تهدف إلى الاستقرارِ، ومحاولة تقديم الحقائقِ الثابتة المستقرَّة والتي يحصل بها للإنسان ركونٌ إلى المعتقداتِ واطمئنانٌ بها، وأيُّ علم ينبني على الشكِّ ويجعله مادةً وغرضًا فإن النفوسَ السويَّة تنفر منه، وتجعله في دائرة العبَث؛ لتطويله الطريقَ إلى الحقيقة، أو للتَّعميَة عليها، وكلَّما كثُر الشكُّ في اعتقادٍ ما عند أصحابِه كان ذلك دليلًا على فسادِه، وعلى أنه لا ينبني على علمٍ صحيح ولا عقلٍ سليم.

وقد تبارَى العقلاءُ في محاولةِ إثباتِ يقينيَّة الحقول المعرفيَّة التي ينشطون فيها، وتبنَّوا للاستدلال عليها كلَّ ما أمكنَهم من تجربةٍ وحِسّ وحَدسٍ وعَقل ونقلٍ، وغيرها مما يمكن استعماله في أيِّ مجال من المجالات، وبعض الناس حاول الاستغناءَ ببعضِ العلوم والاكتفاءَ بها عن البعض الآخر، فمنهم من اكتفى بالعلومِ العقليةِ، وجعلها سبيله إلى السعادةِ واليقين، ومنهم من وقف عند الحسِ والتجربةِ ونفى ما سواهما، وآخرون استخدَموا جميعَ الأدلة بالتساوي؛ لكن الراسخين في العلم من أهل الإيمان قرَّروا أن العلومَ التي توصل إلى اليقينِ كلّها قد جمعها الشرعُ، فالشرع اسمٌ جامع للأدلَّة، فهو يستخدم العقل والتجربة والحسَّ وسائر الأدلة لإقرار الحقائق وإثباتها.

تقسيم العلماء للأدلة:

بناءً على ما سبقَ قسَّم العلماء الأدلةَ الشرعية إلى قسمين: أدلة نقليَة، وأدلة عقليَّة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “ثم الشَّرعي قد يكون سمعيًّا وقد يكون عقليًّا، فإنَّ كون الدليلِ شرعيًّا يُراد به كونُ الشرع أثبتَه ودلَّ عليه، ويراد به كونُ الشرع أباحه وأذن فيه، فإذا أريد بالشرعيِّ ما أثبته الشرع، فإما أن يكون معلومًا بالعقل أيضًا، ولكن الشرع نبَّه عليه ودلَّ عليه، فيكون شرعيًّا عقليًّا، وهذا كالأدلة التي نبَّه الله تعالى عليها في كتابه العزيز، من الأمثال المضروبة وغيرها الدَّالة على توحيده وإثبات صفاته وصدقِ رسله، وعلى المعاد، فتلك كلُّها أدلةٌ عقليّةٌ يُعلم صحَّتُها بالعقل، وهي براهين ومقاييس عقليةٌ، وهي مع ذلك شرعية. وإما أن يكون الدليل الشرعي لا يعلم إلا بمجرَّد خبر الصادق، فإنه إذا أخبر بما لا يعلم إلا بخبره كان ذلك شرعيًّا سمعيًّا”([1]).

ومن ثمَّ قرروا أن اليقينَ المطلوبَ منَ الأدلة العقليةِ عند بعض التوجُهات هو موجود وبصورة أوضَح في القرآن، وأوصَل إلى المطلوب، وقد بيَّنَّا ذلك من ناحيةِ الدليل في مقال مستقل([2]).

واليوم نتحدَّثُ عنه من الناحيةِ العمليَّة والوجود الواقعيِّ في حياة الصحابة؛ لأن قضايا الإيمان في القرآن تعتمِد على الوجود الواقعيِّ، ولا تعتمد على مجرَّد الإمكان فقط.

اليقين في حياة الصحابة:

ويمكن تلمُّس حقائقِ اليقين في حياة الصحابةِ مِن خلال حديثِ القرآن عنهم، فهم حينَ يسمعون القرآن يتجاوزون مرحلةَ الإعجاب بالنَّظْم إلى مرحلة تذوُّقه والتفاعُل معه قلبًا وقالبًا؛ لأنَّ قضاياه بالنسبة لهم يقينية، قال سبحانه: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد} [الزمر: 23].

فاليقينُ الذي وصفَ به الصحابة هنا يفارِق يقينَ غيرهم؛ لأن علامتَه الطمأنينةُ، قال قتادة: “هذا نعتُ أولياء الله، نَعَتَهم الله أن تقشعرَّ جلودُهم، وتبكي أعينُهم، وتطمئنُّ قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيانِ عليهم، وإنما هذا في أهل البدع، وهذا من الشيطان”([3]). فاليقين الصادِر عن القرآن يقينٌ حقيقيّ؛ ولذلك يصف القرآنُ المؤمنين باليقين بالقرآن وبقضاياه من بعثٍ ونشور وغير ذلك، قال سبحانه: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُون} [النمل: 3].

فهذا عمير بن الحمام حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض»، قال عمير بن الحمام الأنصاريُّ: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟! قال: «نعم»، قال: بخ بخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يحملك على قولك: بخ بخ»، قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاءَ أن أكونَ من أهلها، قال: «فإنَّك من أهلها»، فأخرج تمراتٍ من قرنِه، فجعل يأكل منهنَّ، ثم قال: لئن أنا حييتُ حتى آكلَ تمراتي هذه إنها لحياةٌ طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتِل([4]).

وعن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال: حدثني أبي أنَّ عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا نأتي ندعو الله؟! فخلَوا في ناحية، فدعا سعد قال: يا رب، إذا لقينا القوم غدًا فلَقِّني رجلًا شديدًا بأسُه، شديدًا حَردُه، فأقاتله فيكَ ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الظفَر حتى أقتله وآخذ سَلَبه، فأمَّن عبدُ الله بن جحش، ثم قال: اللَّهمَّ ارزقني غدًا رجلًا شديدًا حردُه، شديدًا بأسه، أقاتِله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجْدع أنفي وأُذني، فإذا لقيتُك غدًا قلتَ: يا عبد الله، فيمَ جدعَ أنفك وأذنك؟! فأقول: فيك وفي رسولك صلى الله عليه وسلم، فتقول: صدقتَ. قال سعد بن أبي وقاص: يا بني، كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإنَ أذنَه وأنفَه لمعلَّقان في خيط([5]).

وقال سبحانه عن القرآن وهدايته لهم: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُون} [الجاثية: 20]. فقد اهتدى الصحابة بالقرآن هدايةً عجيبةً، أوصلتهم إلى اليقينِ، من هذا اليقين: تصديقُ الغيب كما لو رأَوه، فهذا أبو بكر رضي الله عنه في قصَّة الإسراء يصدِّق دون تردُّد فيقول: “إن كان قالها فقد صدَق”([6])، وهذا كعب بن مالك رضي الله عنه يتحدَّث عن إيمانِه ويقينِه في قصَّةِ تخلُّفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: “يا رسولَ الله، لو جلستُ عند غيرِك من أهل الدنيا لرأيتُ أن سأخرج من سخطه بعذرٍ، ولقد أعطيتُ جدلًا، ولكنِّي والله لقد علمتُ لئن حدَّثتُك اليوم حديثَ كذبٍ تَرضَى به عني ليوشكَنَّ الله أن يُسخِطك عليَّ، ولئن حدَّثتك حديثَ صدقٍ تجد عليَّ فيه إني لأرجو فيه عفوَ الله، لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنتُ قطُّ أقوى ولا أيسَر مني حين تخلَّفتُ عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضيَ الله فيك»([7]).

إنه اليقين الذي يثمر الصدقَ، ويوقف صاحبَه عند حدودِ الله عز وجل. إنَّ اليقينَ عند الصحابة لا يقِف عند هذا الحدِّ، بل يتجاوزُه إلى التأثُّر بمجرَّد ذكر المغيَّبات، وهذه حالة سجَّلها القرآن وأشاد بها، قال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون} [الأنفال: 2]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاَةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون} [الحج: 35].

قال ابن عباس رضي الله عنهما: “المنافقون لا يدخُل قلوبَهم شيءٌ مِن ذكر الله عند أداء فرائضه، ولا يؤمنون بشيءٍ من آيات اللهِ، ولا يتوكَّلون على الله، ولا يصلّون إذا غابُوا، ولا يؤدُّون زكاة أموالهم، فأخبر الله سبحانه أنهم ليسوا بمؤمِنين، ثم وصف المؤمنين فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} فأدوا فرائضه، {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} يقول: تصديقًا، {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون} يقول: لا يرجون غيره”([8]).

وفي مشهد آخر يصف القرآن تصوُّرَ الصحابة الدينيِّ واستحضارَهم لليقين، فيقول الله سبحانه وتعالى حاكيًا عن حالهم الإيمانيّ وقت الحرب: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22].

قال العلماء: “كان الله قد أنزل في سورة البقرة: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، فبين الله سبحانه منكرًا على من حسب خلافَ ذلك أنهم لا يدخلون الجنَّةَ إلا بعد أن يُبتَلَوا مثلَ هذه الأمم قبلهم بالبأساء وهي الحاجة والفاقة، والضراء وهي الوجَع والمرض، والزّلزال وهي زلزلة العدوّ. فلما جاء الأحزابُ عامَ الخندق فرأوهم {قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [الأحزاب: 22]، وعلِموا أنَّ الله قدِ ابتلاهم بالزلزال، وأتاهم مثل الذين خلَوا مِن قبلهم، وما زادهم إلا إيمانا وتسليمَا لحكم الله وأمره. وهذه حال أقوامٍ في هذه الغزوة: قالوا ذلك. وكذلك قوله: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23] أي: عهدَه الذي عاهد الله عليه، فقاتل حتى قُتِل أو عاش. والنَّحب: النذر والعهد. ومن صدَق في اللقاء فقد يقتل صار يُفهم من قوله: {قَضَى نَحْبَهُ} أنه استشهد. وقضاء النحب هو الوفاء بالعهد”([9]).

الخلاصة:

بهذا يَعلم كلُّ دارس لحياة الصحابةِ الإيمانية أنَّ اليقين ليس بعيدًا كما تصوِّره بعضُ الفلسفاتِ، وليس ممكنَ الوجود فقط، بل هو موجودٌ وحاصل مِن بعض الناسِ، وحصولُه في أمورٍ ليست محسوسةً ولا هي من الضروريّ الذي لا يمكن دفعُه، بل في قضايا نظريةٍ غيبيَّة، لكن باتباع طريق الشرع وبالجمعِ بين العلم والعمَل يحصل اليقين التامُّ بقضايا الإيمان، والذي يكون كالمشاهدةِ، وله التأثير العميق في حياة الإنسان، وفي وجدانه وشعوره، فهؤلاء قومٌ يبكون مما عرفوا من الحقِّ، وآخرون يقاتلون في سبيل فيقتُلون ويُقتَلون رجاءَ الجنةِ وخوفًا من النار، وأناس تركوا ديارَهم وأموالهم وعشيرَتَهم ومساكنَهم التي يرضَونها من أجل إيمانهم ويقينهم بخبر الصادق، كلُّ هذا يدلُّك على أن سؤالَ اليقين سهلُ الإجابة عند أهل الإيمان والتقوى، والله الموفق.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) درء التعارض بين العقل والنقل (1/ 199).

([2]) بعنوان: “المعرفة اليقينية من منظور ديني”، وهذا رابطه: https://salafcenter.org/2588/

([3]) ينظر: تفسير عبد الرزاق (3/ 130).

([4]) أخرجه مسلم (1901).

([5]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (12769).

([6]) رواه الحاكم (4458).

([7]) أخرجه البخاري (1456).

([8]) ينظر: تفسير الطبري (13/ 376).

([9]) ينظر: مجموع الفتاوى (28/ 461) بتصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

ليلة القدر ..بين تعظيم الشرع واعتقاد العامة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. عظم الشرع بعض الأوقات لمعنى أو لمصلحة أودعها فيها، وهذا المعنى وهذه المصلحة هما قصد الشارع من التعظيم، فينبغي مراعاة قصد الشارع من جهة الشرع لا من جهة اعتقاد المكلف؛ لأن الشرع جاء لمخالفة الإنسان داعية هواه والتزامه بالشرع، وأحيانا يتوارد […]

مُنكرو السنةِ في مواجهةٍ مع القرآن الكريم..(دعوى الاكتفاء بالقرآن.. عرضٌ ومناقشة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كان المسلمون على منهجٍ واحدٍ في مَصادر التشريع، آخذين بالكتاب والسنة اللّذين يمثِّلان قطبَ النظامِ المعرفي في الإسلام، وبقيت الأمَّة على ذلك حتى ظَهَرت حُفنَة من الأريكيين([1]) ممَّن قال فيهم النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألفِيَنَّ أحدَكم متَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممَّا أمرت به أو […]

معنى كون الحلال بيِّنًا والحرامِ بيِّنًا

لسانُ الشارع لِسانٌ مبينٌ، وقد قصد للبيان والإرشادِ، وصَرفَ العبارةَ في ذلك، ومِنَ المقطوع به أنَّ الحلال الذي يتوقَّف صلاحُ أمر الناس قد بُيِّن أحسنَ بيان، كما أنَّ الحرامَ الذي يتوقَّف عليه الفسادُ قد بُيِّن أحسنَ بيانٍ، وقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانِ أصول الأشياء في أكثر مِن مناسبة، قال عليه الصلاة […]

{ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل}..دعوى تأخير الإفطار ومناقشتها

كتَب الله الصِّيامَ على المسلمين، وبيَّن ذلك بجلاء في كتابه، وجعله من أركان الإسلام، وهو عبادة عُظمى واضحة الحدِّ والمعالم والأحكام، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات متتاليات، فكان الصيام بتلك الآيات واضحًا جليًّا عند المسلمين، عرفوا ماهيَّته، وحدودَه، ومفطراتِه، ومتى يصومون ومتى يفطرون، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعملُه […]

استدعاء التصوُّف.. الأسباب والمخاطر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يطلُّ اليومَ التصوفُ برأسه من جديدٍ، بعد أن فترت سوقُه لعقود طويلةٍ، وصارت مقالاته لا تجدُ لها رواجًا، بل كثير من منتسبيه العقلاء يستحيون مما يُحكى في كتبهم من خرافات وشَعوَذات كانوا يسيطرون بها على عقول العامَّة والخاصة قديمًا، ويُرهبون الناسَ مِن مخالفتهم بهذه الحكايات السَّمجة، حتى صار […]

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017