الاثنين - 22 ذو القعدة 1441 هـ - 13 يوليو 2020 م

سؤال اليقين (مناقشة الأصل الذي بُنِيَ عليه رد أحاديث الآحاد في العقائد)

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

مَّما لا شك فيه أنَّ المسلم مطلوب منه اليقين في دينه، فمن شروط قبول الشهادتين: اليقين،  وقد دلَّت أدلة كثيرة على وجوب تحصيله، يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 15]، يقول الطبري: “ثمَّ لم يشكوا في وحدانيَّة الله، ولا في نبوة نبيه صلى الله عليه وسلم، وألزم نفسه طاعة الله وطاعة رسوله، والعمل بما وجب عليه من فرائض الله بغير شكٍّ منه في وجوب ذلك عليه”([1]).

وممَّا يدل على طلب اليقين قوله عليه الصلاة والسلام: “أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما، إلا دخل الجنة”([2])، وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه: “فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه، فبشره بالجنة”([3]).

وقد جعل الله الشَّك والريب في الدين من صفات المنافقين، يقول تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} [التوبة: 45].

فهو أمرٌ معلوم من الدين، ومقرر عند كل المسلمين، كما أنَّ الشك في الله جل وعلا أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو فيما جاء به؛ كفرٌ وخروج عن الدين؛ لأنَّه يناقض الإيمان الذي هو التَّصديق الجازم، وقد أخبر الله أنَّ من أسباب الكفر: الشَّك فيما جاءت به الرسل، يقول تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إلاَّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إلَيْهِ مُرِيبٍ} [إبراهيم: 9]، يقول ابن تيمية رحمه الله في قصة الرجل الذي أمر بحرق جثته مبينًا أنَّ الشَّك كفرٌ في نفسه، ومفرقا بين كونه كفرا وبين تنزيله على المعين: “فهذا الرجل اعتقد أنَّ الله لا يقدر على جمعه إذا فعل ذلك أو شكَّ، وأنَّه لا يبعثه، وكل من هذين الاعتقادين كفر يكفر من قامت عليه الحجة”([4]).

فاليقينُ في أصول الإسلام مطلوبٌ بلا شكِّ ولا ريب، بيد أنَّه قد حصل هناك خلطٌ في هذا المفهوم من بعض الناس، وقد أثَّر ذلك الخلط على عددٍ من القضايا، فاليقين مطلوبٌ في أصول الإسلام ويناقضه الشك، ومع ذلك فإن غلبة الظن مقبولة في عدد كبير من المسائل العلمية والعملية، وجاءت الشريعة باعتبارها؛ ومن لم يعتبر ذلك وقع في خطأ كبير أثر على عدد من القضايا كما سيأتي بيانه.

تمهيد:

ممَّن أخطأ في موضوع اليقين والشَّك في دين الله: المتكلمون، فإنَّهم أوجبوا اليقين في كل مسائل العقيدة، وحصروا طريق الوصول إليه في عدد من الأدلة التي حدَّدوها، وأثَّر ذلك على عدد من القضايا التي خالف فيها المتكلمون أهل السنة، ومن ذلك: عدم الاحتجاج بأحاديث الآحاد في العقائد، وعدم قبول التقليد في العقائد، وإيجاب النظر على كل أحد من الناس، وأكبرها: عدم الاحتجاج بأحاديث الآحاد، ورغم أنَّ هذه المسألة مسألة كبيرة بحثت في كتب عديدة، إلا أنَّنا في هذه الورقة سنناقش الأصل الذي بني عليه رد أحاديث الآحاد في باب العقائد.

وهذا الأصل هو: طلب اليقين في مسائل العقائد كلها، وقد توارد كثيرٌ من المتكلمين على هذه القاعدة، وبنوا عليها ردَّ أحاديث الآحاد، وغيرها من المسائل.

يقول السنوسي: “المطلوب في الإيمان اليقين والمعرفة وذلك لا يكون إلا بالنَّظر الصحيح، وفي حديث أبي هريرة: “من لقيت وراء الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا قلبه فبشره بالجنة”([5])، وفي مسلم: “مَن مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة”([6])“([7]).

وقد بيَّنَّا أنَّ هذه مقدمة القول بعدم حجية أحاديث الآحاد؛ ولذلك يربطون كثيرًا بين رد أحاديث الآحاد وبين كون مسائل الاعتقاد يطلب فيها اليقين، يقول الرازي في كلامٍ طويل وهو يبيِّن أسباب عدم الاعتماد على أحاديث الآحاد: “أمَّا التمسك بخبر الواحد في معرفة الله تعالى فغير جائز؛ يدلُّ عليه وجوه:

الأول: أنَّ أخبار الآحاد مظنونة، فلم يجز التمسك بها في معرفة الله تعالى وصفاته…فثبت أنَّ خبر الواحد مظنون فوجب أن لا يجوز التمسك به؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36]، ولقوله تعالى في صفة الكفار: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ } [الأنعام: 116] {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] ، ولقوله: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 169]، فترك العمل بهذه العمومات في فروع الشريعة؛ لأنَّ المطلوب فيها الظن فوجب أن يبقى في مسائل الأصول على هذا الأصل“([8]).

ويقول التفتازاني: “خبر الواحد على تقدير اشتماله على جميع الشرائط المذكورة في أصول الفقه لا يفيد إلا الظَّن، ولا عبرة بالظَّن في باب الاعتقادات”([9]).

فالعقائد كلها إذن يجب أن تبنى على اليقين؛ وبناء عليه فإنهم لا يقبلون أحاديث الآحاد في العقائد، ولا يقبلون التقليد فيه، ويوجبون النظر.

الأدلة التي تمسكوا بها في عدم قبول الظن في العقائد

الذين يمنعون من قبول أحاديث الآحاد في باب العقائد لطلب اليقين فيها ينطلقون من عدة نصوص شرعية، وهي ترجع إلى نوعين من الأدلة، وهما:

النوع الأول: الأدلَّة التي تدلُّ على طلب اليقين، وتمدح عدم الشَّك، مثل قوله تعالى: {كَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75]، وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [الحجرات: 15]، وقوله تعالى: {كَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75].

النوع الثاني: النصوص التي تذم الظَّن، فقد جاءت آيات عديدة في القرآن الكريم تذمُّ الظَّن وتبين بطلانه،  ومن ذلك قوله تعالى: {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [فصلت: 22، 23]، وقوله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } [يونس: 36]، وقوله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116]

ففي هذه الآيات ذم الله الظن فلا يجوز الاعتماد عليه في مسائل العقيدة، وبناء عليه فلا يصح لنا الاعتماد على أحاديث الآحاد فيها.

وبعد أن ذكرنا أقوالهم وأدلَّتهم نقول: إنَّ ردَّ أحاديث الآحاد وإيجاب النَّظر بناء على طلب اليقين في العقائد غير صحيح، فإن مسائل العقيدة ليست كلها على درجةٍ واحدة، كما أنَّ أحاديث الآحاد ليست على مرتبة واحدة، ولا تلازم بين كون الحديث جاء عن طريق الآحاد وبين أن يكون مفيدًا لليقين أو لا، ويمكن بيان ذلك بالأوجه الآتية:

الوجه الأول: خطأ الأصل الذي بنوا عليه طلب اليقين في كلِّ مسائل العقيدة.

فإنَّ الأصل الذي بنوا عليه هو تقسيمهم الدِّين إلى أصول وفروع، ثم جعل الأصول هي مسائل العقيدة، والفروع هي مسائل الفقه، والخطأ ليس في أصل التقسيم، فإنَّ الدين ينقسم إلى أصول وفروع كما قرر ذلك كثير من أهل العلم من أهل السنة وغيرهم، يقول أبو إسحاق الشيرازي: “وإن سلمنا ذلك فالفرق بينهما ظاهر -أي بين الأصول والفروع-وذلك أنَّ الفروع ليس عليها أدلة قاطعة وليس كذلك هاهنا فإنَّ على الأصول أدلة قاطعة”([10])، وبحث الجويني عن ضوابط التفريق ممَّا يعني أنَّ أصل التقسيم ثابت عنده، يقول: “وأصحُّ ما يقال فيها أن نقول: كل حكم  في  أفعال المكلفين لم تقم عليه دلالة عقل، ولا ورد في حكمه المختلف فيه دلالة سمعية قاطعة فهو من الفروع”([11])، ويقول القرافي: “وقياس الخصم الأصول على الفروع غلطٌ لعظم التفاوت بينهما”([12])، ويقول السفاريني: “اعلم أن الملة المحمدية تنقسم إلى اعتقاديات وعمليات، فالاعتقاديات هي التي لم تتعلق بكيفية عمل، مثل: اعتقاد وجوب وجود القادر المختار ووحدانيته، وتسمى أصلية أيضا، والعمليات هي ما يتعلق بكيفية العمل، وتسمى فرعية”([13]).

فأصل تقسيم المسائل إلى أصول وفروعٍ أمر مقرر عند العلماء، وقد ظن البعض أن ابن تيمية رحمه الله ينكر أصل التقسيم لنصوص ذكروها ليس هنا غرض التفصيل فيها، ولكن الراجح أن هاهنا فرق بين مقامين: مقام أصل التقسيم، ومقام ضابط التقسيم، فابن تيمية رحمه الله إنما ينكر على المتكلمين في الضوابط التي وضعوها، فمن تلك الضوابط أنَّهم قالوا: إن المسائل الخبرية العلمية هي الأصول والعملية هي الفروع، فالعقائد عندهم كلها أصول الدين، والفقه كله فروع الدين، وهذا الضابط ليس بصحيح وهو وغيره من الضوابط غير الصحيحة أنكرها ابن تيمية رحمه الله([14])، أما أصل التقسيم فإنه ثابت عنده كما يقول رحمه الله: “فصل: في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين جميع الدين أصوله وفروعه؛ باطنه وظاهره علمه وعمله”([15])، بل يصرح ابن تيمية رحمه الله أن السلف لم ينكروا أصول الدين وإنما أنكروا ما سماه المتكلمون أصول الدين، يقول: “وهذا كما أن طائفة من أهل الكلام يسمي ما وضعه “أصول الدين،” وهذا اسم عظيم والمسمى به فيه من فساد الدين ما الله به عليم، فإذا أنكر أهل الحق والسنة ذلك قال المبطل: قد أنكروا أصول الدين، وهم لم ينكروا ما يستحق أن يسمى أصول الدين وإنما أنكروا ما سماه هذا أصول الدين وهي أسماء سموها هم وآباؤهم بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، فالدين ما شرعه الله ورسوله وقد بين أصوله وفروعه ومن المحال أن يكون الرسول قد بين فروع الدين دون أصوله“([16]).

فهم قد بنوا طلب اليقين في كل مسائل العقيدة على أنها أصول الدين، وقبلوا الظن الراجح في المسائل العملية لأنها فروع الدين، ولا نريد الإطالة في ذكر الضوابط في تحديد الأصول والفروع ومناقشتها، إلا أننا ننبه أن ضابطهم هذا باطل غير صحيح، يقول ابن تيمية رحمه الله: “والذين فرقوا بين الأصول والفروع لم يذكروا ضابطًا يميز بين النوعين بل تارة يقولون: هذا قطعي وهذا ظني، وكثير من مسائل الأحكام قطعي وكثير من مسائل الأصول ظني عند بعض الناس، فإن كون الشيء قطعيًّا وظنيًّا أمر إضافي، وتارة يقولون: الأصول هي العلميات الخبريات والفروع العمليات، وكثير من العمليات من جحدها كفر كوجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتارة يقولون: هذه عقليات وهذه سمعيات، وإذا كانت عقليات لم يلزم تكفير المخطئ فإن الكفر حكم شرعي يتعلق بالشرع وقد بسط هذا في غير هذا الموضع”([17]).

والصحيح أن مسائل الدين كلها تنقسم إلى أصول وفروع، فمسائل العقيدة فيها أصول وفروع، ومسائل الفقه فيها أصول وفروع، وقد بين ابن تيمية رحمه الله ذلك في النصِّ السابق، ويقول في نص آخر: “المسائل الخبرية قد يكون بمنزلة المسائل العملية؛ وإن سميت تلك “مسائل أصول” وهذه “مسائل فروع” فإن هذه تسمية محدثة قسمها طائفة من الفقهاء والمتكلمين؛ وهو على المتكلمين والأصوليين أغلب؛ لا سيما إذا تكلموا في مسائل التصويب والتخطئة.

وأما جمهور الفقهاء المحققين والصوفية فعندهم أن الأعمال أهم وآكد من مسائل الأقوال المتنازع فيها؛ فإن الفقهاء كلامهم إنما هو فيها وكثيرا ما يكرهون الكلام في كل مسألة ليس فيها عمل كما يقوله مالك وغيره من أهل المدينة، بل الحق أن الجليل من كل واحد من الصنفين “مسائل أصول” والدقيق “مسائل فروع“، فالعلم بوجوب الواجبات كمباني الإسلام الخمس وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة كالعلم بأن الله على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وأنه سميع بصير، وأن القرآن كلام الله ونحو ذلك من القضايا الظاهرة المتواترة؛ ولهذا من جحد تلك الأحكام العملية المجمع عليها كفر، كما أن من جحد هذه كفر”([18]).

وتلخَّص من هذا أنهم حين أخطؤوا في تحديد ضابط الأصول والفروع؛ قالوا إنَّ العقائد كلها يطلب فيها اليقين، وردوا بناء على ذلك أحاديثَ الآحاد، وإذا بطل الضابط بطل ما بني عليه.

الوجه الثاني: أنَّ مسائل العقيدة ومسائل الفقه ذات طبيعة واحدة في طريقة الاستدلال.

فالأصول في العلمين يطلب فيه اليقين، وتكفي غلبة الظن في فروع العلمين، فأدلَّة العقيدة هي كل دليل صحيح يستدل به كما هو الحال مع المسائل العملية، وعليه فتفريقهم بين العلمين في طريقة الاستدلال وردهم لأحاديث الآحاد بناء على ذلك باطل، يقول ابن تيمية رحمه الله مبينا أن مسائل العقيدة والفقه ذات طبيعة واحدة من هذه الجهة: “ولهذا جوَّز العلماءُ أن تُروى الأحاديثُ في الوعد والوعيد إذا كانت ضعيفة، ولم يُعلَم صدقُها ولا كذبُها، ولا يثبتُ بها استحبابٌ، لكن يثبتُ بها ظنٌّ يُحرِّك القلبَ على فعلِ الخيراتِ أو تركِ المنكرات، فإن كان هذا فيما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر، فكذلك فيما يتعلق بالإيمان بالله، إذا رُوِيَ خبٌر في عظمةِ الله وبعض شؤونِه التي لم يُعلَم بهذا الخبر انتفاؤها ولا ثبوتُها، والخبر مما يَغلب على الظنِّ صدقُه، اعتقدنا بموجبه، وظننَّا ذلك ظنًّا غالبًا، فإن كان صادقًا في نفسِ الأمر وإلَّا فعظمةُ الله أكبرُ. كما أن حديث الوعد والوعيد الذي لم يُعلَم انتفاءُ مضمونِه، إن كان صادقًا وإلّا فثواب الله أعمُّ مما علمناه مفصَّلًا، إذ فيه ما لم يَخطُرْ على قلبِ بشر، فهذا هذا.

وهذا مما اتفق عليه سلفُ الأمة وأئمةُ الإسلام أن الخبر الصحيح مقبولٌ مصدَّقٌ به في جميع أبواب العلم، لا يُفرَّق بين المسائل العلمية والخبرية، ولا يُردُّ الخبرُ في بابٍ من الأبواب سواءً كانت أصولًا أو فروعًا بكونِه خبرَ واحدٍ، فإن هذا من محدثات أهل البدع المخالفة للسنة والجماعة.

فإن قيل: من الناس من يقول: هذه المسائل العلمية التي أُمِرنا أن نقول فيها بالعلم متى لم يكن الدليل عليها علميًّا قطعنا ببطلانِه، فلهذا يجب ردُّ كلِّ خبرٍ أو دليلٍ لا يُفيد علمًا في باب الخبر عن صفات الله، ومنهم من يطردُ ذلك في صفات المخلوقات كالأرضين والسماوات.

قلنا: لا ريبَ أن هذا الكلام قد يُطلِقُه كثيرٌ من أهل النظر، كالقاضي أبي بكر وابن عقيل والمازري ونحوهم، وقد أطلقه قبلهم كثيرٌ من متكلمة المعتزلة وغيرِهم، وقد أنكر ذلك عليهم كثيرٌ من أرباب النظر وقالوا: العلمُ بالعدم غيرُ عدمِ العلم، وعدمُ الدليل غيرُ دليل العدم، وهذا قول أكثر الفقهاء وأهل الحديث وأهل الكلام.

وفصلُ الخطاب أن نقول: لا يخلو إما أن يكون الموضع ممَّا أوجبَ الله علينا فيه العلمَ، أو أوجبتْ مشيئتُه وسنَّتُه فيه العلمَ، وإما أن لا يكون مما يجب فيه العلمُ لا شرعًا ولا كونًا.

فإن كان الأول مثل ما أوجبَ الله علينا أن نعلم أن لا إله إلا هو، وأنَّ الله شديد العقاب، وأن الله غفور رحيم، وأنه على كل شيء قدير، وأنه قد أحاط بكل شيء علمًا، فلا بُدَّ أن يَنصِبَ سببًا يُفيد هذا العلم، لئلا يكون موجبًا علينا ما لا نقدِرُ على تحصيله، وأن لا يكلِّفنا ما لا نُطيقه له إذا أردنا تحصيلَه، ففي مثل هذا إذا لم يكن الدليل موجبًا للعلم لم يكن صحيحًا. وكذلك ما اقتضَتْ مشيئتُه وسنتُه العلمَ به، مثل الأمور التي جرتْ سنتُه بتوفّر الهِمَم والدواعي على نَقْلها نقلًا شائعًا، فإذا لم يُنقَل فيُعلم انتفاؤها وكذِبُ الواحد المنفردِ بها.

وأما ما لم يجب فيه العلمُ لا وجوبًا دينيًّا ولا وجوبًا كونيًّا فلا يُعلَم بطلانُ ما أفادَ فيه غلبة الظن، فإن اليقيَن له أسبابٌ، وللظن الغالب أسبابٌ، والتكذيبُ بما لم يُعلَم أنه كذبٌ مثل التصديق بما لا يُعلم أنه صدق، والنفيُ بلا علم بالنفي مثلُ الإثباتِ بلا علمٍ بالإثبات، وكلٌّ من هذين قولٌ بلا علمٍ”([19]).

وخلاصة هذا أنَّ العقيدة منها ما يطلب فيها اليقين، ومنها ما يكتفى فيها بغلبة الظن، فالأصول من العقائد لا بد فيها من اليقين، والفروع من العقائد يكتفى فيها بغلبة الظن، ومع ذلك فإن هذا لا يقتضي رد أحاديث الآحاد حتى في أصول العقيدة؛ لأن أحاديث الآحاد منها ما احتفت بها القرائن فأفادت اليقين، ومنها مالم تفد إلا الظن الراجح، فمشكلة المتكلمين من جهتين:

  • من جهة أنهم جعلوا مسائل الاعتقاد كلها على درجة واحدة فطلبوا فيها كلها اليقين.
  • ومن جهة أنَّهم حصروا اليقين في أنواع من الأدلة، ونفوا اليقينية عن أحاديث الآحاد.

ونحن لم نفصل في إفادة أحاديث الآحاد لليقين لأن ذلك ليس مقصود الورقة([20])، وإنما المقصود مناقشة الأصل الذي اعتمدوا عليه في رد أحاديث الآحاد وهو: يقينية العقائد.

الوجه الثالث: التناقض في اعتمادهم على هذا الأصل.

فإنهم قدر ردوا أحاديث الآحاد في باب العقائد وقبلوها في المسائل العملية، يقول الرازي: “إنَّ الله تعالى أثنى على الصحابة رضي الله عنهم في القرآن على سبيل العموم وذلك يفيد ظنَّ الصدق؛ فلهذا الترجح قبلنا روايتهم في فروع الشريعة، أمَّا الكلام في ذات الله تعالى وصفاته فكيف يمكن بناؤه على هذه الرواية الضعيفة؟”([21]).

ويقول عبدالقاهر البغدادي: “وأخبار الآحاد متى صحَّ إسنادها وكانت متونها غير مستحيلة في العقل كانت موجبة للعمل بها دون العلم”([22])

ويقول الإسنوي: “الآحاد إن أفادت فإنما تفيد الظن, والشارع إنما أجاز الظن في المسائل العملية وهي الفروع دون العلمية كقواعد أصول الدين وكذلك قواعد أصول الفقه”([23])

والمراد أنهم حين اعتمدوا على طلب اليقين في كل مسائل العقائد فلم يقبلوا من أجله أحاديث الآحاد، قبلوها في الفروع باصطلاحهم- وهذا تفريق بلا دليل، فالأدلة الشرعية ذات طبيعة واحدة، ويجب أن تكون دلالتها واحدة، فمن الخطأ أن نفرق بين مسائل العقيدة ومسائل الفقه، ونقبل في العقيدة أنواعا لا نقبل غيرها مما هو مقبول في الفقه، والصحيح أن جنس العقيدة يجوز الاستدلال عليها بكل دليل صحيح، وأعني به الكتاب والسنة المتواترة والسنة الآحاد التي اتصفت بالثبوت، فالعبرة في قبول أحاديث الآحاد ليست بكون المسألة عقدية أو فقهية، وإنما بكون المسألة من أصول الدين أو من فروعها، ثم بمدى ثبوتية حديث الآحاد المراد الاستدلال به.

وجميع الآيات التي استدل بها المانعون من قبول أحاديث الآحاد لم تفرق بين مسائل الاعتقاد ومسائل الفقه، بل جاءت مطلقة في جنس المسائل الشرعية، فكيف فرقوا بين العقيدة والفقه إلا من حيث جعل هذه أصولا والفقه فروعا وهو باطل كما بينا، بل قال الله تعالى: { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148]، فجمع الله هنا بين الاعتقاد وبين الفقه في قوله (ولا حرمنا م شيء) ثم ذم الظن فيهما جميعًا، فتبين أن العبرة ليست في كون المسألة عقدية أو فقهية، وإنما فيما بيناه سابقا من كونها من الأصول أو لا.

يقول ابن القيم رحمه الله وهو يبين الخطأ الذي وقعوا فيه حين فرقوا في الاستدلال:  “إنَّ هذه الأخبار لو لم تفد اليقين فإنَّ الظن الغالب حاصل منها، ولا يمتنع إثبات الأسماء والصفات بها كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها، فما الفرق بين باب الطلب وباب الخبر بحيث يحتج بها في أحدهما دون الآخر، وهذا التَّفريق باطل بإجماع الأمة، فإنَّها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات كما يحتج بها في الطلبيات العمليات، ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن اللّه بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه دينا، وشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته، ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن اللّه وأسمائه وصفاته، فأين السلف المفرقين بين البابين؟

نعم سلفهم بعض متأخري المتكلمين الذين لا عناية لهم بما جاء عن اللّه ورسوله وأصحابه؛ بل يصدون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة، ويحيلون عن آراء المتكلمين، وقواعد المتكلفين، فهم الذين يعرف عنهم التفريق بين الأمرين، فإنهم قسموا الدين إلى مسائل علمية وعملية وسموها أصولا ومسائل عملية وسموها وفروعا…وهذا التقسيم لو رجع إلى مجرد الاصطلاح لا يتميز به ما سموه أصولا مما سموه فروعا فكيف وقد وضعوا عليه أحكاما وضعوها بعقولهم وآرائهم، (منها) التكفير بالخطإ في مسائل الأصول دون مسائل الفروع، وهذا من أبطل الباطل كما سنذكره، (ومنها): إثبات الفروع بأخبار الآحاد دون الأصول وغير ذلك، وكل تقسيم لا يشهد له الكتاب والسنة وأصول الشرع بالاعتبار فهو تقسيم باطل يجب إلغاؤه” ([24])

وقد تنبه الجويني رحمه الله إلى هذا التَّناقض الذي وقع فيه أصحابه، فبين أن أحاديث الآحاد إذا لم تقبل في العقائد فيجب أن لا تقبل أيضا في الفقه! فهي لا تورث العلم في البابين، يقول: “أطلق الفقهاء القول: بأن خبر الواحد لا يوجب العلم ويوجب العمل، وهذا تساهل منهم! والمقطوع به: أنه لا يوجب العلم ولا العمل فإنه لو ثبت وجوب العمل مقطوعًا به لثبت العلم بوجوب العمل، وهذا يؤدي إلى إفضائه إلى نوع من العلم وذلك بعيد، فإن ما هو مظنون في نفسه يستحيل أن يقتضي علمًا مبتوتًا”([25]).

الوجه الرَّابع: مناقشة أدلتهم

سبق بيانُ خطأ تصور القوم لأصلهم الذي بنوه في ردِّ أحاديث الآحاد، أمَّا الأدلة الشرعية التي استدلوا بها فهي ليست في محل البحث بناءً على ما فصَّلنا سابقًا من انقسام المسائل الشرعية عموما إلى أصول وفروع، والمسائل العقدية نفسها تنقسم ذات التقسيم، فالأدلة التي ذكروها في طلب اليقين نلاحظ أنها كلها بلا استثناء إنما تتحدث عن المسائل العظيمة الواضحة التي هي أصول الدين، كالإيمان بالله والرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } [الحجرات: 15]، والإيمان باليوم الآخر كما في قوله تعالى: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة: 4]/ وفي وحدانية الله مثل قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75]، وهذا مما لا نخالف فيه، لكن الاستدلال به على كل مسائل العقيدة لا يصح.

أمَّا النوع الثاني من الأدلة، فهي النصوص التي تذم الظن والأخذ به، وفي هذا المعنى نصوص كثيرة، وقد ورد في القرآن قرابة 25 موضعًا فيها كلمة الظن أو مشتقاتها، وليس غرضنا التفصيل فيها هنا؛ لكنها من تأمل فيها يدرك أنها تنقسم في دلالاتها إلى أقسام، وهي:

1/ أن يكون الظنُّ معناه اليقين، مثل قوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 46] وقوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} [التوبة: 118]، وهذه لا تدخل معنا في البحث.

2/ أن يكون المراد من الظن: مجرد الوهم والتَّخرص، وليس غلبة الظن المدعوم بالأدلة، ومن ذلك قوله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116]، فجمع الله بين ظنهم وبين كونهم يتبعون الوهم والتخريص، يقول الطبري: “(وإن هم إلا يخرصون)، يقول: ما هم إلا متخرصون، يظنون ويوقعون حزرا، لا يقين علم”([26]ولا شك أن هذه ليست في محل الاختلاف، فإننا متفقون أن الوهم والتخريص لا يجوز الاعتماد عليه لا في الأصول ولا افي الفروع.

3/ بعض العلماء رأوا في الآيات السابقة أنَّ ذم اتباع الظن هنا كان لأن دافعهم هو الهوى وليس البحث عن الحق، يقول البغوي: “يريد أن دينهم الذي هم عليه ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة، وإن هم إلا يخرصون، يكذبون”([27]وهذه أيضًا ليست في محل الخلاف فإننا نتحدث عن الاستدلال بأحاديث الآحاد وليس عن اتباع الهوى، فاتباع الظن الذي دافعه مجرد الهوى لا شك أنه غير مقبول.

4/ الظن الذي هو بمعنى الشك، ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } [يونس: 36]، يقول الطبري رحمه الله: “يقول تعالى ذكره: وما يتبع أكثر هؤلاء المشركين إلا ظنا، يقول: إلا ما لا علم لهم بحقيقته وصحته، بل هم منه في شك وريبة، (إن الظن لا يغني من الحق شيئا)، يقول: إن الشك لا يغني من اليقين شيئًا، ولا يقوم في شيء مقامه، ولا ينتفع به حيث يحتاج إلى اليقين”([28])، ويقول ابن كثير رحمه الله: “فأما قوله: {يظنون أنهم ملاقو ربهم} قال ابن جرير، رحمه الله: العرب قد تسمي اليقين ظنا، والشك ظنا، نظير تسميتهم الظلمة سدفة، والضياء سدفة، والمغيث صارخا، والمستغيث صارخًا، وما أشبه ذلك من الأسماء التي يسمى بها الشيء وضده”([29]).

5/ الظن الذي لا يتعلق بالمسائل الشرعية، وذلك مثل قوله تعالى: { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} [النساء: 157]، وقوله: {وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} [يونس: 24]، وقوله: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} [يونس: 22] فهذا الظنُّ متعلق بمسائل الدنيا فلا علاقة له بمسألتنا، ومن العجيب أن بعضهم استدل بآية رفع عيسى عليه السلام، وقال: أخبر الله عن رفع عيسى وأن الناس ظنوا أنه لم يرفع، ومسألة رفع الله لعيسى عليه السلام مسألة عقدية وظنهم كان مبنيا على أدلة رأوها فالظن إذن غير مقبول، وهذا كلام غير صحيح، فإن الظن هنا ليس في مسألة هل رفع الله عيسى أم لم يرفعه، وإنما في مسألة هل الذي قتل هو عيسى عليه السلام أم ليس هو، فالظن هنا يتعلق بمسألة بشرية دنيوية، يقول الطبري رحمه الله: “يعني جل ثناؤه: ما كان لهم بمن قتلوه من علم، ولكنهم اتبعوا ظنهم فقتلوه، ظنًّا منهم أنه عيسى، وأنه الذي يريدون قتله، ولم يكن به، (وما قتلوه يقينا)، يقول: وما قتلوا هذا الذي اتبعوه في المقتول الذي قتلوه وهم يحسبونه عيسى يقينًا أنه عيسى ولا أنه غيره، ولكنهم كانوا منه على ظن وشبهة”([30])، ويقول البغوي: “قال الله تعالى: (ما لهم به من علم)، من حقيقة أنه قتل أو لم يقتل، إلا اتباع الظن، لكنهم يتبعون الظن في قتله”([31]).

6/ الظن الذي جاء بمعنى غلبة الظن الحاصل باتباع الأدلة، وهي الآيات السابقة التي جاءت في ذم الظن وبينا أنها إما اتباعا للوهم والتخريص أو اتباعا للهوى، فهذه الآيات وإن تنزلنا وقلنا إنها في المسائل الشرعية، فإنها في الأصول لا في الفروع، مثل قوله تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148] فهي في قضية توحيد الله، وقوله تعال عن اللات ومناة والعزى: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} [النجم: 23]، والشاهد أن هذا الظن إنما جاء ذمه إن كان في الأصول كقضية وجود الله وتوحيده وأصول الأسماء والصفات وغيرها، ولا يعني ذلك أنه مذموم في كل المسائل، وبناء عليه فلا يمكن الاعتماد عليها في رد أحاديث الآحاد بحجة أنها تفيد الظن، وإن كانت هذه الأحاديث ليست كلها تفيد الظن، وإنما بعضها يفيد اليقين كما بينا.

الوجه الخامس: مشروعية اتباع الظَّنِّ الغالب

وقد توراد أقوال أهل العلم في بيان ذلك، بل حكي فيه الإجماع، يقول الرازي: “الحكم في الدين بمجرد الظن جائز بإجماع الأمة”([32])، ويقول الشاشي: “وغلبة الظن في الشرع توجب العمل عند انعدام ما فوقها من الدليل”([33])، ويقول الغزالي: “ثبت بإجماع الصحابة إتباع الظن الغالب، ودلت عليه الأحاديث([34])، ويقول الآمدي: “الظَّن واجب الاتباع في الشرع، ويدل على ذلك إجماع الصحابة على العمل بالظن ووجوب اتباعه في الأحكام الشرعية([35])، ويقول الزركشي: “الإجماع انعقد على وجوب العمل بالظن”([36] والنصوص في هذا كثيرة([37])، فالظن الغالب معمول به في جنس المسائل الشرعية، وقد بينا أن التفريق بين مسائل العقيدة والفقه في الأخذ بالظن الراجح من عدمه غير صحيح، بل ذهب بعضهم إلى أن النصوص التي تفيد ظنا راجحا يصح أن نقول إن العامل به يعمل بعلم لا بغلبة ظن! لأنه قام عنده دليل قطعي على حجية الظن فعمله وفق مقتضى هذا الدليل يعني عمله بعلم لا بمجرد غلبة ظن! ([38])

أخيرًا

يقول أبو المظفر السمعاني: “ونشتغل الآن بالجواب عن قولهم فيما سبق: إنَّ أخبار الآحاد لا تقبل فيما طريقه العلم، وهذا رأس شغب المبتدعة في رد الأخبار، وطلب الدليل من النظر، والاعتبار فنقول وبالله التوفيق.

إنَّ الخبر إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الثقات والأئمة، وأسندوه خلفهم عن سلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلقَّته الأمة بالقبول، فإنه يوجب العلم فيما سبيله العلم.

وهذا قول عامة أهل الحديث والمتقنين من القائمين على السنة، وإنَّما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال، ولا بد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به، شيء اخترعته القدرية والمعتزلة، وكان قصدهم منه رد الأخبار، وتلقفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم علم في العلم وقد ثابت، ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول، ولو أنصف الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم، فإنهم تراهم مع اختلافهم في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحدومشهور ومعلوم استدلال أهل السنة بالأحاديث، ورجوعهم إليها، فهذا إجماع منهم على القول بأخبار الآحاد. وكذلك أجمع أهل الإسلام متقدموهم ومتأخروهم على رواية الأحاديث في صفات الله، وفي مسائل القدر، والرؤية، وأصل الإيمان، والشفاعة والحوض، وإخراج الموحدين المذنبين من النار، وفي صفة الجنة والنار، وفي الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، وفي فضائل النبي صلى الله عليه وسلم  ومناقب أصحابه، وأخبار الأنبياء المتقدمين عليهم السلام، وكذلك أخبار الرقائق والعظات، وما أشبه ذلك مما يكثر عده وذكره، وهذه الأشياء كلها علمية لا عملية، وإنما تروى لوقوع علم السامع بها.

فإذا قلنا: إن خبر الواحد لا يجوز أن يوجب العلم حملنا أمر الأمة في نقل الأخبار على الخطأ، وجعلناهم لاغين مشتغلين بما لا يفيد أحدًا شيئًا ولا ينفعه، ويصير كأنهم قد دونوا في أمور ما لا يجوز الرجوع إليه والاعتماد عليه، وربما يرتقي هذا القول إلى أعظم من هذا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أدى هذا الدين إلى الواحد فالواحد من أصحابه ليؤدوه إلى الأمة، ونقلوا عنه، فإذا لم يقبل قول الراوي لأنه واحد رجع هذا العيب إلى المؤدي نعوذ بالله من هذا القول الشنيع، والاعتقاد القبيح”([39]).

وهذا نصٌّ مختصرٌ لطيف في المسألة يبين أن الأمة قد أخذت بأحاديث الآحاد في أبواب الاعتقاد، وقد تبين من خلال هذه الورقة المختصرة أن الأصل الذي بنى عليه بعض المتكلمين في رد أحاديث الآحاد في العقائد أصلٌ باطل، وإن كانت المقدمة باطلة فالنتيجة باطلة، وقد توارد علماء المسلمين من أهل السنة على الاحتجاج بأحاديث الآحاد في العقائد، وفي ذلك نصوص كثيرة متوافرة ليس هنا مراد عرضها، وإنما كان المراد إبطال الأصل الذي اعتمدوا عليه في هذا القول.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير الطبري (22/ 318).

([2]) أخرجه مسلم برقم (27).

([3]) أخرجه مسلم برقم (31).

([4]) الاستقامة (1/ 164- 165)، وينبه إلى أن الشك المراد هو الذي ليس معه أي جزم، وليس المراد به الوسوسة التي تطرأ على قلوب بعض الناس، أو ما يجده بعضهم في قلبه ثم يبحث عن الحق واليقين.

([5]) سبق تخريجه.

([6]) أخرجه مسلم برقم (26).

([7]) العقيدة الوسطى (65- 66).

([8]) أساس التقديس في علم الكلام (ص: 127).

([9]) شرح العقائد النسفية للتفتازاني (ص: 89).

([10]) التبصرة في أصول الفقه (ص: 497).

([11]) التلخيص في أصول الفقه (3/ 336).

([12]) شرح تنقيح الفصول (ص: 439).

([13]) لوامع الأنوار البهية (1/ 4).

([14]) انظر في نقده لبعض ضوابط التقسيم: مجموع الفتاوى (13/ 125)، و منهاج السنة النبوية (5/ 87- 92).

([15]) مجموع الفتاوى (19/ 155).

([16]) مجموع الفتاوى (4/ 56).

([17]) مجموع الفتاوى (13/ 126).

([18]) مجموع الفتاوى (6/ 56- 57).

([19]) جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية – قطعة منه (ص: 50- 53)، باختصار.

([20]) في مركز سلف ورقة علمية بعنوان: حجية خبر الآحاد في العقائد، على الرابط التالي: https://salafcenter.org/623/

([21]) أساس التقديس في علم الكلام (ص: 128).

([22]) أصول الدين (ط دار الفنون) (ص: 12).

([23]) نهاية السول شرح منهاج الوصول (ص: 169).

([24]) مختصر الصواعق (4/ 1570 – 1571).

([25]) البرهان في أصول الفقه (1/ 228).

([26]) تفسير الطبري (12/ 65).

([27]) تفسير البغوي (2/ 154).

([28]) تفسير الطبري (15/ 89).

([29]) تفسير ابن كثير (1/ 254).

([30]) تفسير الطبري (9/ 377).

([31]) تفسير البغوي (1/ 719).

([32]) تفسير الرازي (20/ 339)، وقول الرازي ليس بإطلاق بل قيده هو ببعض الصور التي ذكر أمثلة لها.

([33]) أصول الشاشي (ص: 338).

([34]) شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل (ص: 202).

([35]) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (3/ 287).

([36]) البحر المحيط في أصول الفقه (8/ 146).

([37]) انظر بحثًا بعنوان: حجية الظن دراسة تأصيلية تطبيقية، لـ د.عبدالله بن سعود آل مغيرة.

([38]) انظر علم الكلام الإسلامي دراسة في القواعد المنهجية لرضا برنجكار (75- 76).

([39]) الحجة في بيان المحجة (2/ 228- 231).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب حماية علماء المالكية لجناب التوحيد

معلومات الكتاب: العنوان: حماية علماء المالكية لجناب التوحيد. المؤلف: الدكتور أحمد ولد محمد ذي النورين. نشر: مركز البحوث والدراسات/ البيان، الطبعة الأولى، 1434ه. موضوعات الكتاب: ليس الكتاب مبوَّبًا وفق خطَّة بحثيَّة على طريقة الكتب الأكاديمية، وإنما هو معنوَن وفقَ عناوين مترابطة يخدم بعضها بعضًا، وهي كالتالي: أولا: المقدمة: تحدث المؤلف فيها بإجمال عن اعتقاد السلف […]

المنهج الجدلي وطريق القرآن في تقريره

لقد جاء القرآنُ بيانًا للحقِّ وشفاءً لما في الصدورِ وهدًى ورحمة للمؤمنين، وقدِ استخدم لذلك أفضل أساليبِ البيان وأقوى طرقِ الحجاج الموصِلة للحقِّ، وقد جمع قربَ المأخذ وسهولةَ الإقناع وقلَّة المقدِّمات، كما جمع بين برهان العقل والتأثير على العاطفة. وفي الحديث عن أسلوب القرآن تقريبٌ للحقيقة التي غيَّبتها عن الناس الدِّعاية الشيطانية المطالِبَةُ بالاستغناء عن […]

مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أحبائي الكرام: عنوان لقائنا: “مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمَّة”.   كما يعتاد الأكاديميون بأن يُبدأ بشرح العنوان، نشرح عنواننا فنقول: ما هو المقصود بكلمة (مناهج الإصلاح)؟ مناهج الإصلاح هل تعني طرق الإصلاح؟ […]

رمتني بدائها وانسَـلّـت (1) الإسقاط من تقنيات أسلاف الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: تزوَّجت رُهم بنتُ الخزرج بنِ تيم الله بن رُفيدة بن كلب بن وَبْرة من سعد بن زيد مَناة ابن تميم، وكانت ذاتَ جمال، وكان لها ضرائر، فكنَّ يشتمنَها ويعيِّرنها ويقُلن لها: يا عَفلاء، فأرهقها ذلك من ضرائرها، فذهبت تشتكي ذلك الحال لأمِّها، ولكن أمها نصحتها بأن تبدأ […]

تأثير المعتزلة في الفكر الأشعري -قضية التنزيه نموذجًا-

لا يخفى على قارئٍ للفكر الإسلاميِّ ولحركتهِ أنَّ بعض الأفكار كانت نتيجةَ عوامل عدَّة أسهَمَت في البناء المعرفي لتلك الأفكار التي ظهرت وتميَّزت على أنها أفكار مجردة عن الواقع المعرفي للحقبة التي ظهرت فيها، ومن بين الأفكار التي مرت بمسارات عدَّة فكر الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله؛ فإن نشأته الاعتزالية لم يتخلَّص منها في […]

الهجومُ على السَّلفية وسبُل الوقاية منه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين وبعد، بادئ ذي بَدءٍ أسأل الله عز وجل أن يوفق هذا المركز المتسمي باسم “حبل القرآن”، وأن يبارك في القائمين عليه، والدَّارسين فيه، ويجعل […]

عرض ونقد لكتاب:(نظرة الإمام أحمد بن حنبل لبعض المسَائل الخلافية بين الفرق الإسلامية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على متابع أن الصراع الفكريَّ الحاليَّ بين المنهج السلفي والمنهج الأشعري على أشدِّه وفي ذروته، وهو صراع قديم متجدِّد، تمثلت قضاياه في ثلاثة أبواب رئيسية: ففي باب التوحيد كان قضية ماهية عقيدة أهل السنة هي محل الخلاف والنزاع. وفي باب الاتباع كانت قضية المذهبية، وما يكتنفها […]

العقل المسلم في زمن الأوبئة (دفع البدع والأوهام، وبيان ما يشرع عند نزولها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: توالتِ الأزمات التي أصيبت بها الأمَّة الإسلامية عبر تاريخها الطويل، ووقع للناس فيها صنوفٌ شتى من المحن والابتلاءات؛ كالطواعين والمجاعات والفيضانات والزلازل والجفاف وغير ذلك. وقد دوَّن التاريخ الإسلاميُّ وقائعَ تلك المِحَن وأحداثها وآثارها، ولعلَّ أوضحها وأعظمها فتكًا الأوبئةُ والطواعين التي انتشرت مراتٍ عديدةً في بلادٍ كثيرة من […]

عرض وتعريف بكتاب (الاتجاه السلفي عند الشافعية حتى القرن السادس الهجري)

تمهيد: في خضم الصراع السلفي الأشعري يستطيل الأشاعرة دائمًا بأنهم عَلم على المذهب الشافعي ومرادف له، في استغلالٍ واضحٍ لارتباط المدرسة الشافعية بالمدرسة الأشعرية عبر التاريخ الفكري للمذهبين. هذا الارتباط بين الشافعية والأشعرية صار من العوائد التي تتكرر كثيرًا، دون الانشغال بحقيقتها، فضلًا عن التدليل عليها، أو ما هو أبعد من ذلك: البحث في مدى […]

ترجمة الشيخ د. عبد الشكور بن محمد أمان العروسي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ الدكتور عبد الشكور بن محمد أمان بن عبد الكريم بن علي الغدمري الأمالمي العروسي. مولده: ولد في أثيوبيا، وتحديدًا في منطقة بالي الإسلامية، عام ألف وثلاثمائة وثلاثة وستين للهجرة النبوية (1363هـ). نشأته العلمية: امتنَّ الله تعالى عليه بأن نشأ في بيت علم وفضل وتقى؛ حيث […]

تميُّز الإسلام في إرساء العدل ونبذ العنصريَّة “كلُّكم من آدم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: افتتح إبليس تاريخ العنصريَّة عندما أعلن تفوُّق عنصره على عنصر التُّراب، فأظهر جحوده وتكبُّره على أمر الله حين أمرَه بالسُّجود، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12]. كانَ هذا البيان العنصري المقيت الذي أدلى به إبليس في غَطرسته وتكبره مؤذنًا بظهور كثيرٍ ممن […]

أبعدت النُجعة يا شيخ رائد صلاح   (الكلمات الموجزة في الرد على كتاب (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  وقع في يدي كتابان من تأليف الشيخ أشرف نزار حسن -عضو المجلس الإسلامي للإفتاء في بيت المقدس- وهو أشعري المعتقد؛ الكتاب الأول: (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)، والثاني: (قضايا محورية في ميزان الكتاب والسنة). والذي دعاني لأكتبَ هذا المقال كونُ الشيخِ رائد صلاح هو من قدَّم لهما، ولم […]

ترجمة العلامة السلفي التقي بن محمد عبد الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة شهد القرن الماضي في شنقيط أعلامًا سلفية ضنَّ الزمان بمثلها، وكانوا أئمةً في كل الفنون، وإليهم المنهى في علوم المنقول والمعقول، هذا مع زهد ظاهر وعبادة دائمة، فنفع الله بهم البلاد والعباد، وصحَّحوا العقائد المنحرفة، ووقفوا في وجه الخرافة. ومن هؤلاء: الشيخ العلامة محدث شنقيط وشيخ الشيوخ التقي ابن […]

تعريف بكتاب عناية الإسلام بالصحة والنظافة للدكتور محمد بن إبراهيم الحمد

هذا تعريف موجز بكتاب (عناية الإسلام بالصحة والنظافة) للمؤلف د. محمد بن إبراهيم الحمد، من منشورات دار ابن الجوزي بالدمام، في طبعته الأولى عام 1436هـ، ويقع في غلاف (58) صفحة:   – انطلق في مقدمته من شمول الإسلام وإحاطته بعامة منافع الإنسان، ومنها حفظ الصحة والعناية بالطهارة، وعلى هذين الموضوعين قسم الكتاب إلى شقين: العناية […]

هل كلُّ من يؤمن بوجود الله مسلم؟! وهل يصح وصف اليهود والنصارى بالمسلمين؟!

يكفي لكي ترى العجب أن تعيشَ، وهذا عجبٌ أيضا؛ لأن الناس يتوقَّعون العجبَ عند المكابدَة، ولا يتوقَّعونه بهذه السهولة، وإن تعجب من هذا فعجبٌ أن يتكلَّم مسلم منتَمٍ لأهل القبلة بتصحيح إيمانِ مَن كفَر بالنبي صلى الله علي وسلم، وقال: ما أنزل الله من شيء؛ لأن في قوله: ما أنزل الله من شيء إثباتًا لوجود […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017