السبت - 20 ذو القعدة 1441 هـ - 11 يوليو 2020 م

المتكلمون وفطرية معرفة الله

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه..

أما بعد، لا خلاف بين المسلمينَ في أنّ كل مسائل الاعتقادِ مبناها الإقرارُ بوجودِ الله سبحانه وتعالى، ولكنّ الخلافَ في الوسيلةِ الموصلةِ إلى هذه النتيجة ([1])، هل هي فطرية أم نظرية؟

فأما أهل السنة فإنّ معرفة الله تعالى عندهم فطريةٌ بديهيةٌ ضروريةٌ لا تحتاج إلى نظر واستدلال([2])، إلا أن العقلَ والنظرَ مساندٌ لهذه الغريزة “لينالَ المؤمنُ بذلك زيادة اليقين وثلج الصدر “([3]).

وهذا من حيث الأصل، إلا أنه قد يَعرِضُ للإنسان ما يحتاج معه إلى النظرِ والاستدلال العقلي؛ لإيقاظ هذا المعنى الفطري الكامن في النفس([4])، فسبُل معرفة الله تعالى ليست محصورةٌ في الفطرةِ وحدها، بل الأدلةُ الدالةُ على وجوده سبحانه وتعالى كثيرة متنوعة ([5]).

وأما المتكلمون فقد أنكروا دلالةَ الفطرة، وضيّقوا على أنفسهم وجعلوا السبيلَ الوحيدَ للإقرار بوجودِ الخالق هو العقلُ كما قال القاضي عبد الجبّار المعتزلي:” إن سأل سائل فقال: ما أولُ ما أوجبَ اللهُ عليك؟ فقل: النظرُ المؤدّي إلى معرفة الله تعالى؛ لأنه تعالى لا يُعرَفُ ضرورة ولا بالمشاهدة، فيجب أن نَعرفه بالتفكّر والنّظر”([6])، وقال الباقلاني وهو يقرّر ذلك:” وأنْ يُعلم أن أوّل ما فَرض الله عز وجل على جميع العباد النظرُ في آياته… لأنه سبحانه غير معلوم باضطرار… وإنما يُعلمُ وجودُه وكونُه على ما تقتضيه أفعالُه بالأدلّة القاهرة، والبراهين الباهرة “([7]).

وهذا الأمر أدّى بهم إلى انحرافات عقدية أخرى؛ كمسألة أوّل واجب على المكلف هل هو النظر؟ أو القصد إليه؟ أو الشك؟…الخ([8])، وأيضًا مسألة حكمِ إيمانِ المقلّد([9])، وغيرها من المسائل العقدية التي زلت فيها أقدام أهل الكلام؛ بسبب حصرهم معرفةَ اللهِ تعالى في الدليل العقلي.

ولن نطيلَ الحديثَ في هذه المسائل وإبطالها؛ إذ بِبَيان بطلان أصلِ المسألة تبطل الفروع كما فعل ابن حجر([10]).

فإنّ ما ذكرنا من أن أدلة معرفة الله سبحانه وتعالى ليست محصورة في العقل، قول عليه الكثير من الأدلة، ومنها دليل الفطرة الذي نحنُ بصددِ الحديثِ عنه، حيث إنها وردت في كثير من نصوص الكتاب والسنة، ومن ذلك:

  1. أمر الله سبحانه وتعالى صراحةً بلزوم هذه الفطرة التي فطرنا عليها من معرفته وتوحيده بصيغة الحثّ والترغيب([11])، حيث قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30] أي: فسدد وجهك واستمر على الذي شرعه الله لك من الحنيفية ملة إبراهيم، الذي هداك الله لها وكملها لك غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة التي فطر الله الخلق عليها؛ فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره([12]).
  2. إخبار الله سبحانه وتعالى صراحة بأنه جعل في خلقنا وفطرتنا هذه المعاني وأشهدنا عليها([13])، حيث قال: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172].

فهذه الآية مع اختلافِ مفسِّرِي أهل السنة، بين من جعلها قصة حقيقية واقعية، ذاهبًا إلى أن الإشهاد كانَ حقيقةً في عالم الذرّ، وبين قائلٍ: إنها كناية عن خلقهم على هيئة يقرون معها بالله سبحانه وتعالى، إلا أنهم يتفقون على أن معرفة الله سبحانه وتعالى فطرية ([14]).

ومع إيماننا بأن الله سبحانه وتعالى أخذ الميثاق من بني آدم على الحقيقة، فإنه لا يلزم من هذا بطلان القول بأن الإنسان يولد على الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى، بل هو مولود على الإيمان به، والدليل على هذا قوله: “ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء”. ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } [الروم: 30] ([15]).

قال ابن حجر: “وأشهر الأقوال أنّ المراد بالفطرة الإسلام”([16])، ثم نقل عن ابن عبد البر قوله في التمهيد:” وهو المعروف عند عامة السلف وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} الإسلام”([17])، فالإنسان  يولد على نوع من الجبلة والطبع المتهيء لقبول الدين([18])، وأهم مقولات الدين: إثبات وجود الله سبحانه وتعالى، وهذا المعنى متوافق مع اللغة أيضا([19]).

ومما يؤكد صحة القول بأن الإنسان  يولد على الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى، قول النبي ^ :” ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم، مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا…”([20])  “فالحنيفية الإسلام”([21])، “والحنيف في كلام العرب المستقيم المخلص ولا استقامة أكثر من الإسلام”([22]) فإن كانت الفطرة دالة على الإسلام فدلالتها على وجود مشرّع الإسلام من باب أَوْلى.

  1. أسلوب تعامل الوحي مع المعترضين على هذه الفطرة.

يعتبر فرعون من أشهر من أنكر وجود الله عز وجلّ، وإذا ما تأمّلنا منهج الوحي في إبطال ما ذهب إليه، وجدنا أن النصوص تذكّره بما هو مركوزٌ في فطرته، قال تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ} [طه: 44] قآيات القرآن تشير إلى أن فرعون كان مولودًا على الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى، ثُم حصل منه الجحود والغفلة عن هذا العلم؛ ولذا كان القول الليّن من دواعي تذكّر فرعون لما في فطرته من العلم الذي به يعرف ربه” ([23]).

وكذلك كان جواب القرآن على قول الأمم الذين {قَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [إبراهيم: 9] فكان الردّ {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [إبراهيم: 10]، وهذا يحتمل شيئين:

أحدهما: أفي وجوده سبحانه وتعالى شك؛ فإن الفطر شاهدة بوجوده، ومجبولة على الإقرار به؛ وعلى هذا فإن الاعتراف به ضروري في الفطر السليمة.

والثاني: أفي إلهيته وتفرده بوجوب العبادة شك، ولا يستحق العبادة إلا هو، وحده لا شريك له؛ فإن غالب الأمم كانت مقرة بالصانع ([24]).

فالفطرة دالةٌ على وجوده سبحانه وتعالى، وأما منْ اجتَالتْه الشياطين، وانصرف عن هذا، وشكّ في هذه الفطرة، نُبّه عليه بالأدلة العقلية، ودُعي إلى التفكّر في شواهد الكون الدالة عليه سبحانه وتعالى؛ لعل غريزته تستيقظ ويعود إلى الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى ([25]).

ومع ما قرّرنا من أن مذهب المتكلمين إنكار فطرية معرفة الله سبحانه وتعالى، فإن من الإنصاف أنْ نبيّن أنّ منَ المتكلمين منْ أثبتَ ذلك؛ كالشهرستاني والغزالي مثلًا  ([26]).

هذا وقد تبيّن لنا أنّ الحقّ الذي أثبته الوحي وعليه أهل السنة والجماعة، أنّ الله سبحانه وتعالى فطَر خلْقه على معرفته وأمر بلزوم تلك الفطرة، ولكن قد يعرِضُ لها ما تحتاج معه للنظر العقلي.

ولا يُلتفت إلى من أنكر هذه الفطرة بعد أن أثبتها القرآن والسنة الصحيحة.

 

 

إعداد هيئة التحرير بمـر كز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]


([1]) ينظر: شموع النهار ص (23).

([2]) ينظر: بيان تلبيس الجهمية (4/ 570).

([3]) الانتصار لأهل الحديث ص(60).

([4]) ينظر: درء تعارض العقل والنقل (3/303).

([5]) ينظر: درء تعارض العقل والنقل (3/303).

([6]) شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص (39).

([7]) الإنصاف للقاضي الباقلاني ص (22)، وليس هذا قول بعضهم بل هو قول عامة المتكلمين، ينظر: الارشاد لإمام الحرمين الجويني ص (3)، المواقف للإيجي ص (32).

([8]) ينظر: مجموع الفتاوى (16/833)، درء تعارض العقل والنقل (3/333)، فتح الباري لابن حجر (1/ 70).

([9]) شرح الكبرى للسنوسي ص (39)، شرح الجوهرة للبيجوري ص (32) وما بعدها.

([10]) حيث قال بعد أن ذكر هذه المسائل:” ومع ذلك فقول الله تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها وحديث كل مولود يولد على الفطرة ظاهر أن في دفع هذه المسألة من أصلها” فتح الباري لابن حجر (1/ 70).

([11]) تفسير البغوي (6/269).

([12]) تفسير ابن كثير ت سلامة (6/ 313).

([13]) أنوار التنزيل وأسرار التأويل (3/ 41).

([14]) ينظر: فتح القدير للشوكاني (2/ 299) وقد أورد الأحاديث والآثار الواردة في ذلك ومن أهم الحديث الوارد أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية (وإذ أخذ ربك) الآية فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال: «إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: يا رسول الله! ففيم العمل فقال: إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار» والحديث أخرجه أبو داود (4703)، والترمذي (3077)، وابن حبان (6166)، والضياء في المختارة (262)، وللاستزادة في معنى الآية والأقوال ينظر: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (3/ 290)، تفسير البغوي ط طيبة (3/ 300).

([15]) صحيح البخاري برقم (1359) ومسلم برقم (6926).

([16]) فتح الباري لابن حجر (3/ 248).

([17]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (18/ 72) ثم بين حججهم فقال: واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب اقرؤوا إن شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها وبحديث عياض بن حمار اللاحق لهذا الحديث في الأصل ورجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى فطرة الله لأنها إضافة مدح وقد أمر نبيه بلزومها فعلم أنها الإسلام وقال بن جرير قوله فأقم وجهك للدين أي سدد لطاعته حنيفا أي مستقيما فطرة الله أي صبغة الله”.

([18]) في تعريف الفطرة أقوال للعلماء، وما ذكرته هو مذهب عامة السلف وعامة أهل التأويل في تفسير آية الروم ينظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 248)، شرح النووي على مسلم (16/ 208). درء تعارض العقل والنقل (3/303). شفاء العليل ص (478).

([19]) ينظر: لسان العرب: مادة “فطر” (5/55 – 56)، تاج العروس (13/325 – 326)، ابن فارس (4/510).

([20]) أخرجه مسلم برقم (7386).

([21]) ينظر: شرح النووي على مسلم (17/ 197).

([22]) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: 286)

([23]) مجموع الفتاوى (16/338).

([24]) تفسير ابن كثير ت سلامة (4/ 482).

([25]) ينظر: شموع النهار ص (30).

([26]) أثبت الغزالي ذلك في كتابه إحياء علوم الدين (1/ 86) إلا أن له كلاما يناقضه في كتابه المنقذ من الضلال (ص: 181)، وللاستزادة ينظر: نظرية المعرفة عند الغزالي بقلم  د. عبد الله حسن رزق،

http://almuslimalmuaser.org/index.php?option=com_k2&view=item&id=310:nazariat-el-ma3refa

وأما الشهرستاني فقد صرّح بذلك في كتابه نهاية الإقدام (ص: 118) في القاعدة الخامسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أحبائي الكرام: عنوان لقائنا: “مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمَّة”.   كما يعتاد الأكاديميون بأن يُبدأ بشرح العنوان، نشرح عنواننا فنقول: ما هو المقصود بكلمة (مناهج الإصلاح)؟ مناهج الإصلاح هل تعني طرق الإصلاح؟ […]

رمتني بدائها وانسَـلّـت (1) الإسقاط من تقنيات أسلاف الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: تزوَّجت رُهم بنتُ الخزرج بنِ تيم الله بن رُفيدة بن كلب بن وَبْرة من سعد بن زيد مَناة ابن تميم، وكانت ذاتَ جمال، وكان لها ضرائر، فكنَّ يشتمنَها ويعيِّرنها ويقُلن لها: يا عَفلاء، فأرهقها ذلك من ضرائرها، فذهبت تشتكي ذلك الحال لأمِّها، ولكن أمها نصحتها بأن تبدأ […]

تأثير المعتزلة في الفكر الأشعري -قضية التنزيه نموذجًا-

لا يخفى على قارئٍ للفكر الإسلاميِّ ولحركتهِ أنَّ بعض الأفكار كانت نتيجةَ عوامل عدَّة أسهَمَت في البناء المعرفي لتلك الأفكار التي ظهرت وتميَّزت على أنها أفكار مجردة عن الواقع المعرفي للحقبة التي ظهرت فيها، ومن بين الأفكار التي مرت بمسارات عدَّة فكر الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله؛ فإن نشأته الاعتزالية لم يتخلَّص منها في […]

الهجومُ على السَّلفية وسبُل الوقاية منه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين وبعد، بادئ ذي بَدءٍ أسأل الله عز وجل أن يوفق هذا المركز المتسمي باسم “حبل القرآن”، وأن يبارك في القائمين عليه، والدَّارسين فيه، ويجعل […]

عرض ونقد لكتاب:(نظرة الإمام أحمد بن حنبل لبعض المسَائل الخلافية بين الفرق الإسلامية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على متابع أن الصراع الفكريَّ الحاليَّ بين المنهج السلفي والمنهج الأشعري على أشدِّه وفي ذروته، وهو صراع قديم متجدِّد، تمثلت قضاياه في ثلاثة أبواب رئيسية: ففي باب التوحيد كان قضية ماهية عقيدة أهل السنة هي محل الخلاف والنزاع. وفي باب الاتباع كانت قضية المذهبية، وما يكتنفها […]

العقل المسلم في زمن الأوبئة (دفع البدع والأوهام، وبيان ما يشرع عند نزولها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: توالتِ الأزمات التي أصيبت بها الأمَّة الإسلامية عبر تاريخها الطويل، ووقع للناس فيها صنوفٌ شتى من المحن والابتلاءات؛ كالطواعين والمجاعات والفيضانات والزلازل والجفاف وغير ذلك. وقد دوَّن التاريخ الإسلاميُّ وقائعَ تلك المِحَن وأحداثها وآثارها، ولعلَّ أوضحها وأعظمها فتكًا الأوبئةُ والطواعين التي انتشرت مراتٍ عديدةً في بلادٍ كثيرة من […]

عرض وتعريف بكتاب (الاتجاه السلفي عند الشافعية حتى القرن السادس الهجري)

تمهيد: في خضم الصراع السلفي الأشعري يستطيل الأشاعرة دائمًا بأنهم عَلم على المذهب الشافعي ومرادف له، في استغلالٍ واضحٍ لارتباط المدرسة الشافعية بالمدرسة الأشعرية عبر التاريخ الفكري للمذهبين. هذا الارتباط بين الشافعية والأشعرية صار من العوائد التي تتكرر كثيرًا، دون الانشغال بحقيقتها، فضلًا عن التدليل عليها، أو ما هو أبعد من ذلك: البحث في مدى […]

ترجمة الشيخ د. عبد الشكور بن محمد أمان العروسي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ الدكتور عبد الشكور بن محمد أمان بن عبد الكريم بن علي الغدمري الأمالمي العروسي. مولده: ولد في أثيوبيا، وتحديدًا في منطقة بالي الإسلامية، عام ألف وثلاثمائة وثلاثة وستين للهجرة النبوية (1363هـ). نشأته العلمية: امتنَّ الله تعالى عليه بأن نشأ في بيت علم وفضل وتقى؛ حيث […]

تميُّز الإسلام في إرساء العدل ونبذ العنصريَّة “كلُّكم من آدم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: افتتح إبليس تاريخ العنصريَّة عندما أعلن تفوُّق عنصره على عنصر التُّراب، فأظهر جحوده وتكبُّره على أمر الله حين أمرَه بالسُّجود، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12]. كانَ هذا البيان العنصري المقيت الذي أدلى به إبليس في غَطرسته وتكبره مؤذنًا بظهور كثيرٍ ممن […]

أبعدت النُجعة يا شيخ رائد صلاح   (الكلمات الموجزة في الرد على كتاب (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  وقع في يدي كتابان من تأليف الشيخ أشرف نزار حسن -عضو المجلس الإسلامي للإفتاء في بيت المقدس- وهو أشعري المعتقد؛ الكتاب الأول: (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)، والثاني: (قضايا محورية في ميزان الكتاب والسنة). والذي دعاني لأكتبَ هذا المقال كونُ الشيخِ رائد صلاح هو من قدَّم لهما، ولم […]

ترجمة العلامة السلفي التقي بن محمد عبد الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة شهد القرن الماضي في شنقيط أعلامًا سلفية ضنَّ الزمان بمثلها، وكانوا أئمةً في كل الفنون، وإليهم المنهى في علوم المنقول والمعقول، هذا مع زهد ظاهر وعبادة دائمة، فنفع الله بهم البلاد والعباد، وصحَّحوا العقائد المنحرفة، ووقفوا في وجه الخرافة. ومن هؤلاء: الشيخ العلامة محدث شنقيط وشيخ الشيوخ التقي ابن […]

تعريف بكتاب عناية الإسلام بالصحة والنظافة للدكتور محمد بن إبراهيم الحمد

هذا تعريف موجز بكتاب (عناية الإسلام بالصحة والنظافة) للمؤلف د. محمد بن إبراهيم الحمد، من منشورات دار ابن الجوزي بالدمام، في طبعته الأولى عام 1436هـ، ويقع في غلاف (58) صفحة:   – انطلق في مقدمته من شمول الإسلام وإحاطته بعامة منافع الإنسان، ومنها حفظ الصحة والعناية بالطهارة، وعلى هذين الموضوعين قسم الكتاب إلى شقين: العناية […]

هل كلُّ من يؤمن بوجود الله مسلم؟! وهل يصح وصف اليهود والنصارى بالمسلمين؟!

يكفي لكي ترى العجب أن تعيشَ، وهذا عجبٌ أيضا؛ لأن الناس يتوقَّعون العجبَ عند المكابدَة، ولا يتوقَّعونه بهذه السهولة، وإن تعجب من هذا فعجبٌ أن يتكلَّم مسلم منتَمٍ لأهل القبلة بتصحيح إيمانِ مَن كفَر بالنبي صلى الله علي وسلم، وقال: ما أنزل الله من شيء؛ لأن في قوله: ما أنزل الله من شيء إثباتًا لوجود […]

الدعوة النجدية وتهمة البداوة (4) التشدد والفقه البدوي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أبرز الاتهامات للدعوة النجدية الحكم عليها بالتشدد والتعصب، تشدّد في فهم الدين والعمل به، وتعصّب في الموقف من المخالف، (فالتشدُّد والتطرف انعكاس طبيعيّ لحياة البادية الصحراوية القاسية، وحياة البدو الجافة والفقيرة والخشنة والخالية من كل مباهج الحياة الحضارية)([1]). ويبدو أن هذا الاتهام له جاذبية، فهو يجمع كلَّ الذين […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017