السبت - 14 ربيع الأول 1442 هـ - 31 أكتوبر 2020 م

الإيمان بالحوض في عرصات القيامة والرد على شبهات منكريه

A A

 

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه إلى يوم الدين.

أما بعد: فقد خرجت علينا وسائل الإعلام بأناس ينكرون الغيبيات، ويشككون في العقائد الثابتات، تارة بدعوى تعارضها مع العقل، وتارة بدعوى عدم ورودها في القرآن، وغير ذلك من التشغيبات؛ إلهاءً لأهل الإيمان وشغلًا لهم عمَّا خُلقوا له.

ومن جملة ما أنكروه حوض النبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو كرامة من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ولمن ورد عليه من أمته.

والحوض في اللغة: مجتمع الماء([1]).

والمراد به هنا: حوض نبينا صلى الله عليه وسلم في عرصات القيامة، وهو حوض عظيم، ومورد كريم، يمد من شراب الجنة، من نهر الكوثر، الذي هو أشد بياضًا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحًا من المسك، وهو في غاية الاتساع، عرضه وطوله سواء، كل زاوية من زواياه مسيرة شهر([2]).

وقد صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه أهل الحق من أمته([3])، وهو ممَّا يجب الإيمان به، وبجميع ما أخبر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب.

والأحاديث التي جاء فيها ذكر الحوض كثيرة جدًّا، قد بلغت مبلغ التواتر([4])، وقد اهتمَّ بعض العلماء بجمعها – منهم ابن كثير، والسيوطي([5]) – وأوصلها السيوطي إلى رواية بضعة وخمسين صحابيًّا، منهم الخلفاء الأربعة الراشدون، وحفاظ الصحابة المكثرون، وغيرهم – رضوان الله عليهم أجمعين -.

ولكون المقام لا يتسع لذكرها جميعها، فسأقتصر على أصح الأحاديث وأشهرها:

  • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَدْرُ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ»([6]).
  • عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك”([7]).
  • عَنْ جُنْدَبِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ»([8]).
  • عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ»([9]).
  • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا، فَتَهْلِكُوا، كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»([10]).
  • عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا»([11]) .
  • عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخَبُ([12]) فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ»([13]).
  • عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي، فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ”([14]).

وبالرغم من كثرة الأدلة على إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وإفادتها للعلم القطعي، فقد أنكرته الخوارج وبعض المعتزلة([15])، وتبعهم أذيالهم من العقلانيين المعاصرين، وتمسكوا بشبهاتٍ واهنة أشبه ببيت العنكبوت، وهي تنمُّ عن قلة العلم، ومنها:

شبهة: ادِّعاء الاختلاف والاضطراب في أحاديث الحوض

بالرغم من أن الأحاديث في الحوض متفقة على إثباته، إلا أنهم – وعلى طريقة الزائغين عن الحق – ادَّعوا الاضطراب في أحاديث الحوض؛ لاختلافها في تقديرهم، ففي بعضها: “كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ”، وفي بعضها: “وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ”، ونحو ذلك.

الجواب عن شبهة الاضطراب من وجوه:

  • أنه من الاختلاف في التقدير، وليس في الثبوت، فأحاديث الحوض ثابتة لا ريب فيها البتة.
  • أن الاختلاف في هذا التقدير ليس هو في حديث واحد، فيكون اختلافًا واضطرابًا من الرواة، وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة، وقد سمعوه في مواطن مختلفة، وضرب النبي صلى الله عليه وسلم في كل واحد منها مثلًا لبعد أقطار الحوض وسعته وكبره، بما تسنح له من العبارة، ويقرب للأفهام، لا على جهة التقدير المحقق، فبهذا تجتمع ألفاظ الأحاديث من جهة المعنى، وهذا ما ذكره القاضي عياض، والقرطبي([16]).
  • ليس في ذكر المسافة القليلة ما يمنع من وجود ما هو أكبر منها؛ فإن المسافة الكبيرة ثابتة بالحديث الصحيح، ولا معارضة بينها، قاله النووي([17])، وحاصله – كما قاله الحافظ ابن حجر -: “أنه صلى الله عليه وسلم أُخبِر أولًا بالمسافة اليسيرة، ثم أُعلِم بالمسافة الطويلة، فأخبر بها، كأن الله تفضَّل عليه باتساعه شيئًا بعدَ شيءٍ، فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة”([18]).
  • سبب الاختلاف بين المسافات في الأحاديث هو ملاحظة سرعة السير وعدمها؛ فقد عهد في الناس من يقطع مسافة عشرة أيام في ثلاثة أيام وعكسه، وأكثر من ذلك وأقل([19]).

 

شبهة أخرى:

كيف يكون الحوض في عرصات القيامة، وقد ورد في بعض الأحاديث أنه في الجنة؟ واستدلوا بما ثبت عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: “أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟” قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ([20]).

فأشكل عليهم هذا الحديث مع ما تقدَّم من الأحاديث في ذكر الحوض، ولا معارضة بينهما على الحقيقة؛ فإن الكوثر نهر داخل الجنة، وماؤه يصبُّ في الحوض من خلال ميزابين([21])، وقد يطلق على الحوض كوثر؛ لكونه يمد منه([22]).

 

شبهة ثالثة:

كيف يكون الحوض في عرصات القيامة؟ وقد ورد أن الناس يحشرون يوم القيامة على أرض ليس فيها علم، مما يوجب التوقف في العمل بأحاديث الحوض.

ومرجع هذه الشبهة إلى سوء فهمهم لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ»([23]). فظنوا أن معنى قوله: “ليس فيها علم”: ليس فيها شيء البتة، وهو فهم خاطئ، لم يقل به أهل العلم؛ فالصحيح أن المراد به: أن تلك الأرض مستوية ليس فيها حدب يرد البصر، ولا بناء يستر ما وراءه، كما قاله الخطابي([24]). يقول ابن حجر: “وفيه تعريض بأرض الدنيا، وأنها ذهبت وانقطعت العلاقة منها”([25]).

وبعد هذا العرض الموجز يتضح جليًّا أن لنبينا صلى الله عليه وسلم حوضًا عظيمًا في عرصات القيامة، أعطاه الله تعالى إياه كرامةً وتفضيلًا، فيجب على المسلم الإيمان به، وأن يدعو الله تعالى أن يكرمه بوروده والشرب منه، فاللهم يا وليَّ الإسلام وأهله ارزقنا ورود حوض نبينا صلى الله عليه وسلم، واسقنا منه شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدًا.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) المعجم الوسيط (1/ 207).

([2]) ينظر: شرح الطحاوية – ط. دار السلام (ص: 228).

([3]) ينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 55)، والتبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين (ص: 175)، والانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (3/ 724)، ولوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (2/ 164).

([4]) ينظر: السنة لابن أبي عاصم (2/ 360)، ومجموع الفتاوى (18/ 51)، والبداية والنهاية ط هجر (19/ 423)، وشرح الطحاوية (ص: 227)، ولوامع الأنوار البهية (1/ 16)، وأعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (ص: 69).

([5]) ينظر: البداية والنهاية ط. هجر (19/ 423)، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني (2/ 194- 195).

([6]) رواه البخاري في صحيحه (6580)، ومسلم في صحيحه (2303).

([7]) رواه البخاري في صحيحه (6576)، ومسلم في صحيحه (2297).

([8]) رواه البخاري في صحيحه (6589)، ومسلم في صحيحه (2289).

([9]) رواه البخاري في صحيحه (6583)، ومسلم في صحيحه (2290).

([10]) رواه البخاري في صحيحه (1344)، ومسلم في صحيحه (2296).

([11]) رواه البخاري في صحيحه (6579)، ومسلم في صحيحه (2292).

([12]) يشخب : شخب يشخب شخبا : سال وجرى كما يجري الميزاب. ينظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول (10/ 461).

([13]) رواه مسلم في صحيحه (2300).

([14]) رواه البخاري في صحيحه (6582)، ومسلم في صحيحه (2304).

([15]) ينظر: الإبانة عن أصول الديانة (ص: 245)، ورسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 271)، وفتح الباري لابن حجر (11/ 467)، ولوامع الأنوار البهية (1/ 202).

([16]) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 259)، التذكرة (ص: 364).

([17]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 58).

([18]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (11/ 472).

([19]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (11/ 472)، ولوائح الأنوار السنية (2/ 169).

([20]) رواه البخاري في صحيحه (4964)، ومسلم في صحيحه (400).

([21]) كما في حديث أبي ذر المتقدم.

([22]) ينظر: شرح الطحاوية (ص: 227- 228)، وفتح الباري لابن حجر (11/ 466).

([23]) رواه البخاري في صحيحه (6521)، ومسلم في صحيحه (2790).

([24]) أعلام الحديث (3/ 2268).

([25]) فتح الباري (11/ 375).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

رؤية مركز سلف لأحداث فرنسا الأخيرة.. الرسوم المسيئة ومقتل المدرس

قبل أيام قليلة – وتحديدًا في يوم الجمعة 16 أكتوبر 2020م- قام شابٌّ شيشاني الأصل يقيم في فرنسا بقتل مدرس فرنسيٍّ؛ قام أثناء شرحه للتلاميذ درسًا حول حرية التعبير بعرض صور مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم كانت قد نشرتها مجلة (شارلي إبدو) سنة 2015م، وتسبب ذلك في مهاجمتها في ما عرف بأحداث (شارلي إبدو). […]

حكم الاحتفال بالمولد النبوي وأدلة ذلك

يثار النقاش عن حكم المولد في مثل هذا الوقت كل عام، ومعلوم أن النبي ﷺ لم يحتفل بالمولد، ولم يفعله كذلك أصحابه أو أحد من القرون الثلاثة المفضلة. وعلى الرغم أن ذلك كافٍ في من مثل هذا الاحتفال إلا إنه كثيراً ما يُنْكَر علي السلفيين هذا المنع، فمن قائلٍ إن هناك من العلماء من قال به […]

معجزةُ انشقاقِ القمَر بين يقين المُثبتين ومعارضات المشكِّكين

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: المسلمون المؤمنون الصّادقون يعتمدون الكتابَ والسُّنة مصدرًا للتلقِّي، ولا يقدِّمون عليهما عقلًا ولا رأيًا ولا ذوقًا ولا وَجدًا، ومع ذلك فإنهم لم يهملوا العقل ويبطلوه، بل أَعلَوا شأنه، وأعمَلوه فيما يختصُّ به، فهو مناط التكليف، وقد مدح الله أولي الألباب والحِجر والنهى في كتابه. أما غيرهم فإنهم ضلُّوا […]

عرض ونقد لكتاب: (تبرئة الإمام أحمد بن حنبل من كتاب الرد على الزنادقة والجهمية الموضوع عليه وإثبات الكتاب إلى مؤلفه مقاتل بن سليمان المتهم في مذهبه والمجمع على ترك روايته)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَـة سار الصحابة رضوان الله عليهم على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومِن بعدهم سار التابعون والأئمة على ما سار عليه الصحابة، خاصة في عقائدهم وأصول دينهم، ولكن خرج عن ذلك السبيل المبتدعة شيئًا فشيئًا حتى انفردوا بمذاهبهم، ومن الأئمة الأعلام الذين ساروا ذلك السير المستقيم […]

حكمُ التوقُّفِ في مسائلِ الخلاف العقديِّ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد، فمِنَ المسلَّماتِ الشَّرعيةِ أنَّ القرآن هدًى، وأن الأنبياءَ أُرسلوا مبشِّرين ومنذِرين ومبيِّنين لما اختَلف فيه الناس منَ الحقّ، وكلُّ ما يتوقَّف للناس عليه مصلحةٌ في الدّين والدنيا مما لا تدركه عقولهم أو تدركه لكنَّها لا تستطيع تمييزَ الحقّ فيه -نتيجةً لتأثير […]

القراءاتُ المتحيِّزَة لتاريخ صدرِ الإسلام في ميزان النَّقد  

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بَينَ الحين والآخرِ يتجدَّد الحديثُ عن أحداثِ الفِتنة في صدرِ التاريخ الإسلامي، لتَنقسِمَ الآراءُ إلى اتِّجاهاتٍ متباينةٍ الجامعُ بينها الغلوُّ والتعسُّف في إطلاق الأحكامِ ومبايَنَةِ العدل والإنصاف في تقييم الشخصيّات والمواقف في ذلك الزمان. وقد وقَع التحزُّب قديمًا وحديثًا في هذه المسائلِ بناءً على أُسُس غير موضوعيَّة أو تبريرات […]

بطلان دعوى مخالفة ابن تيمية للإجماع (مسألة شدِّ الرِّحال نموذجًا)  

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي علم عباده الإنصاف؛ فقال سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد الذي أرسله ربه لإحقاق الحق، ورد الاعتساف؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس […]

الاتفاق في أسماءِ الصفات بين الله وخلقه ودعوى الاشتراك اللفظي

كثيرة هي تشغيبات المخالفين في باب أسماء الله تعالى وصفاته، ومن أبرز تلك التشغيبات والإشكالات عندهم: ادعاء طائفة من المتأخرين -كالشهرستاني والآمدي والرازي ونحوهم- في بعض كلامهم بأن لفظ “الوجود” و”الحي” و”العليم” و”القدير” ونحوها من أسماء الله تعالى وصفاته تقال على الواجب والممكن بطريق الاشتراك اللفظي([1])، وهو ادعاء باطل؛ وإن كان بعضهم يقول به فرارًا […]

مناقشةٌ وبيانٌ للاعتراضات الواردة على ورقَتَي: «العذر بالجهل» و «قيام الحجة»

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم من أبرز سمات العلماء الصَّادقين أنَّهم يُرَاعون فيما يقولونه ويكتبونه من العلم تقريرًا وردًّا الجمعَ بين أمرين، أحدهما: إقامة الدين وحمايته من أن يُنتقص أو يكون عُرضة للأهواء، والآخر: الحرص على بيضة المسلمين وجماعتهم من أن يكسرها الشِّقاق ويمزِّقها النّزاع، وهذا ما يجب الحرص عليه […]

ترجمة الشيخ محمد علي آدم رحمه الله([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمُه ونسبه ونسبتُه: هو محمد بن علي بن آدم بن موسى الأثيوبي. مولدُه ونشأته: ولد عام 1366هـ في أثيوبيا. ترَعرَع رحمه الله في كنف والده الأصولي المحدث الشيخ علي آدم، فأحسن تربيته، وحبَّب إليه العلم، فنشأ محبًّا للعلم الشرعي منذ صغره، وكان لوالده الفضل الكبير بعد الله في تنشئته […]

عرض وتعريف بكتاب (التفسير السياسي للدين في فكر محمد شحرور)

بيانات الكتاب: عنوان الكتاب: التفسير السياسي للدين في فكر محمد شحرور -الكشف لأول مرة عن الفكرة المركزية لإلحاده وضلاله في قراءته المعاصرة-. اسم المؤلف: عبد الحق التركماني. دار الطباعة: مركز دراسات تفسير الإسلام، لستر، إنجلترا، وهو الكتاب الأول للمركز ضمن سلسلة آراء المعاصرين في تفسير الدين. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2020م. حجم الكتاب: […]

ماهيَّةُ التوحيد.. حديثٌ في المعنى (يتضمن الكلام على معنى التوحيد عند السلف والمتكلمين)

   للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التوحيد هو الحقُّ الذي أجمعت كل الدلائل على صحته، والشرك هو الباطل الذي لم يقم دليل على أحقيته، ومع ذلك كان الإعراض عن المعبود الحقّ والصدُّ عن عبادته هو الداء العضال الذي توالت الكتب الإلهية على مقاومته ومنافحته، وهو الوباء القتّال الذي تتابعت الرسل على محاربته ومكافحته، ولما […]

مُحاكَمَة الملِحد إلى بَدَهيَّات العَقلِ

مِن مآزقِ العقل البشريِّ الحيرةُ في وجود الخالِق، وهي عَرَض مَرَضيٌّ يَدخُل في دائرة الوسوَسَة وليس في نطاق العِلم؛ لأنه في صورته النهائيَّة يعني الخروجَ بالإنسان من دائرة العَقل إلى الجنونِ، ومن هنا اقترحَ كثيرٌ من العقلاءِ معالجتَه على أنه ظاهرةٌ مَرَضِيّة، وليس ظاهرةً فِكريَّة أو علميَّة وإن حاول أصحابُه ذلك؛ لأنَّ الأعمى قد تراه […]

المخالفات العقدِيَّة من خلال كتاب (الحوادث المكّيّة) لأحمد بن أمين بيت المال (ت 1323هـ) (2)

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    7- طريقة في الاستسقاء: ذكر المؤلف في حوادث سنة 1291هـ: وفي يوم السادس والعشرين من شهر ذي القعدة أمر الباشا بالقراءة على سبعين ألف حجر آية: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ} الآية، وكل مائة مرة يقرأ هذا الدعاء: (اللهم لا تهلك عبادك بذنوب عبادك، ولكن برحمتك الشاملة اسقنا ماء […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017