الجمعة - 18 ربيع الأول 1441 هـ - 15 نوفمبر 2019 م

الإيمان بالحوض في عرصات القيامة والرد على شبهات منكريه

A A

 

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه إلى يوم الدين.

أما بعد: فقد خرجت علينا وسائل الإعلام بأناس ينكرون الغيبيات، ويشككون في العقائد الثابتات، تارة بدعوى تعارضها مع العقل، وتارة بدعوى عدم ورودها في القرآن، وغير ذلك من التشغيبات؛ إلهاءً لأهل الإيمان وشغلًا لهم عمَّا خُلقوا له.

ومن جملة ما أنكروه حوض النبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو كرامة من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ولمن ورد عليه من أمته.

والحوض في اللغة: مجتمع الماء([1]).

والمراد به هنا: حوض نبينا صلى الله عليه وسلم في عرصات القيامة، وهو حوض عظيم، ومورد كريم، يمد من شراب الجنة، من نهر الكوثر، الذي هو أشد بياضًا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحًا من المسك، وهو في غاية الاتساع، عرضه وطوله سواء، كل زاوية من زواياه مسيرة شهر([2]).

وقد صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه أهل الحق من أمته([3])، وهو ممَّا يجب الإيمان به، وبجميع ما أخبر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب.

والأحاديث التي جاء فيها ذكر الحوض كثيرة جدًّا، قد بلغت مبلغ التواتر([4])، وقد اهتمَّ بعض العلماء بجمعها – منهم ابن كثير، والسيوطي([5]) – وأوصلها السيوطي إلى رواية بضعة وخمسين صحابيًّا، منهم الخلفاء الأربعة الراشدون، وحفاظ الصحابة المكثرون، وغيرهم – رضوان الله عليهم أجمعين -.

ولكون المقام لا يتسع لذكرها جميعها، فسأقتصر على أصح الأحاديث وأشهرها:

  • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَدْرُ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ»([6]).
  • عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك”([7]).
  • عَنْ جُنْدَبِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ»([8]).
  • عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ»([9]).
  • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا، فَتَهْلِكُوا، كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»([10]).
  • عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا»([11]) .
  • عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخَبُ([12]) فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ»([13]).
  • عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي، فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ”([14]).

وبالرغم من كثرة الأدلة على إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وإفادتها للعلم القطعي، فقد أنكرته الخوارج وبعض المعتزلة([15])، وتبعهم أذيالهم من العقلانيين المعاصرين، وتمسكوا بشبهاتٍ واهنة أشبه ببيت العنكبوت، وهي تنمُّ عن قلة العلم، ومنها:

شبهة: ادِّعاء الاختلاف والاضطراب في أحاديث الحوض

بالرغم من أن الأحاديث في الحوض متفقة على إثباته، إلا أنهم – وعلى طريقة الزائغين عن الحق – ادَّعوا الاضطراب في أحاديث الحوض؛ لاختلافها في تقديرهم، ففي بعضها: “كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ”، وفي بعضها: “وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ”، ونحو ذلك.

الجواب عن شبهة الاضطراب من وجوه:

  • أنه من الاختلاف في التقدير، وليس في الثبوت، فأحاديث الحوض ثابتة لا ريب فيها البتة.
  • أن الاختلاف في هذا التقدير ليس هو في حديث واحد، فيكون اختلافًا واضطرابًا من الرواة، وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة، وقد سمعوه في مواطن مختلفة، وضرب النبي صلى الله عليه وسلم في كل واحد منها مثلًا لبعد أقطار الحوض وسعته وكبره، بما تسنح له من العبارة، ويقرب للأفهام، لا على جهة التقدير المحقق، فبهذا تجتمع ألفاظ الأحاديث من جهة المعنى، وهذا ما ذكره القاضي عياض، والقرطبي([16]).
  • ليس في ذكر المسافة القليلة ما يمنع من وجود ما هو أكبر منها؛ فإن المسافة الكبيرة ثابتة بالحديث الصحيح، ولا معارضة بينها، قاله النووي([17])، وحاصله – كما قاله الحافظ ابن حجر -: “أنه صلى الله عليه وسلم أُخبِر أولًا بالمسافة اليسيرة، ثم أُعلِم بالمسافة الطويلة، فأخبر بها، كأن الله تفضَّل عليه باتساعه شيئًا بعدَ شيءٍ، فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة”([18]).
  • سبب الاختلاف بين المسافات في الأحاديث هو ملاحظة سرعة السير وعدمها؛ فقد عهد في الناس من يقطع مسافة عشرة أيام في ثلاثة أيام وعكسه، وأكثر من ذلك وأقل([19]).

 

شبهة أخرى:

كيف يكون الحوض في عرصات القيامة، وقد ورد في بعض الأحاديث أنه في الجنة؟ واستدلوا بما ثبت عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: “أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟” قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ([20]).

فأشكل عليهم هذا الحديث مع ما تقدَّم من الأحاديث في ذكر الحوض، ولا معارضة بينهما على الحقيقة؛ فإن الكوثر نهر داخل الجنة، وماؤه يصبُّ في الحوض من خلال ميزابين([21])، وقد يطلق على الحوض كوثر؛ لكونه يمد منه([22]).

 

شبهة ثالثة:

كيف يكون الحوض في عرصات القيامة؟ وقد ورد أن الناس يحشرون يوم القيامة على أرض ليس فيها علم، مما يوجب التوقف في العمل بأحاديث الحوض.

ومرجع هذه الشبهة إلى سوء فهمهم لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ»([23]). فظنوا أن معنى قوله: “ليس فيها علم”: ليس فيها شيء البتة، وهو فهم خاطئ، لم يقل به أهل العلم؛ فالصحيح أن المراد به: أن تلك الأرض مستوية ليس فيها حدب يرد البصر، ولا بناء يستر ما وراءه، كما قاله الخطابي([24]). يقول ابن حجر: “وفيه تعريض بأرض الدنيا، وأنها ذهبت وانقطعت العلاقة منها”([25]).

وبعد هذا العرض الموجز يتضح جليًّا أن لنبينا صلى الله عليه وسلم حوضًا عظيمًا في عرصات القيامة، أعطاه الله تعالى إياه كرامةً وتفضيلًا، فيجب على المسلم الإيمان به، وأن يدعو الله تعالى أن يكرمه بوروده والشرب منه، فاللهم يا وليَّ الإسلام وأهله ارزقنا ورود حوض نبينا صلى الله عليه وسلم، واسقنا منه شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدًا.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) المعجم الوسيط (1/ 207).

([2]) ينظر: شرح الطحاوية – ط. دار السلام (ص: 228).

([3]) ينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 55)، والتبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين (ص: 175)، والانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (3/ 724)، ولوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (2/ 164).

([4]) ينظر: السنة لابن أبي عاصم (2/ 360)، ومجموع الفتاوى (18/ 51)، والبداية والنهاية ط هجر (19/ 423)، وشرح الطحاوية (ص: 227)، ولوامع الأنوار البهية (1/ 16)، وأعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (ص: 69).

([5]) ينظر: البداية والنهاية ط. هجر (19/ 423)، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني (2/ 194- 195).

([6]) رواه البخاري في صحيحه (6580)، ومسلم في صحيحه (2303).

([7]) رواه البخاري في صحيحه (6576)، ومسلم في صحيحه (2297).

([8]) رواه البخاري في صحيحه (6589)، ومسلم في صحيحه (2289).

([9]) رواه البخاري في صحيحه (6583)، ومسلم في صحيحه (2290).

([10]) رواه البخاري في صحيحه (1344)، ومسلم في صحيحه (2296).

([11]) رواه البخاري في صحيحه (6579)، ومسلم في صحيحه (2292).

([12]) يشخب : شخب يشخب شخبا : سال وجرى كما يجري الميزاب. ينظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول (10/ 461).

([13]) رواه مسلم في صحيحه (2300).

([14]) رواه البخاري في صحيحه (6582)، ومسلم في صحيحه (2304).

([15]) ينظر: الإبانة عن أصول الديانة (ص: 245)، ورسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 271)، وفتح الباري لابن حجر (11/ 467)، ولوامع الأنوار البهية (1/ 202).

([16]) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 259)، التذكرة (ص: 364).

([17]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 58).

([18]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (11/ 472).

([19]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (11/ 472)، ولوائح الأنوار السنية (2/ 169).

([20]) رواه البخاري في صحيحه (4964)، ومسلم في صحيحه (400).

([21]) كما في حديث أبي ذر المتقدم.

([22]) ينظر: شرح الطحاوية (ص: 227- 228)، وفتح الباري لابن حجر (11/ 466).

([23]) رواه البخاري في صحيحه (6521)، ومسلم في صحيحه (2790).

([24]) أعلام الحديث (3/ 2268).

([25]) فتح الباري (11/ 375).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ […]

الدلائِل القُرآنيَّة على أنَّ (لا إله إلا الله) تعنِي لا معبُودَ بحقٍّ إلَّا الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: معرفةُ المصطلحات وضبطُها لها أهميَّة بالغةٌ في حياتنا، سواء تعلَّق المصطلح بأمرٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ، وقد تجِد الشخصَين يتجادلان ويتخاصمَان وهما في الحقيقة متَّفقان على المراد، فالوعيُ بالمفاهيم والمُصطلحات يعدُّ لبنةً أساسيَّةً في الاتفاق ونبذ الاختلاف، ويوضِّح ذلك ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: “فإنَّ كثيرًا من […]

خلاصات وتحقيقات (33)

وضوح أدلة القرآن في تقرير التوحيد: (والله سبحانَه حاجَّ عبادَه على ألسن رسلِه وأنبيائِه فيمَا أراد تقريرهم به وإلزامهم إيَّاه بأقرب الطُّرق إلى العقل، وأسهلِها تناولًا، وأقلِّها تكلفًا، وأعظمها غناءً ونفعًا، وأجلِّها ثمرةً وفائدةً، فحُجَجُه سبحانه العقلية التي بينها في كتابِهِ جمعت بينَ كونِها عقلية سمعية، ظاهرة واضحة، قليلَة المقدمات، سهلة الفَهم، قريبَة التَّناول، قاطعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017