الأحد - 28 جمادى الأول 1448 هـ - 08 نوفمبر 2026 م

الإيمان بالحوض في عرصات القيامة والرد على شبهات منكريه

A A

 

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه إلى يوم الدين.

أما بعد: فقد خرجت علينا وسائل الإعلام بأناس ينكرون الغيبيات، ويشككون في العقائد الثابتات، تارة بدعوى تعارضها مع العقل، وتارة بدعوى عدم ورودها في القرآن، وغير ذلك من التشغيبات؛ إلهاءً لأهل الإيمان وشغلًا لهم عمَّا خُلقوا له.

ومن جملة ما أنكروه حوض النبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو كرامة من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ولمن ورد عليه من أمته.

والحوض في اللغة: مجتمع الماء([1]).

والمراد به هنا: حوض نبينا صلى الله عليه وسلم في عرصات القيامة، وهو حوض عظيم، ومورد كريم، يمد من شراب الجنة، من نهر الكوثر، الذي هو أشد بياضًا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحًا من المسك، وهو في غاية الاتساع، عرضه وطوله سواء، كل زاوية من زواياه مسيرة شهر([2]).

وقد صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه أهل الحق من أمته([3])، وهو ممَّا يجب الإيمان به، وبجميع ما أخبر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب.

والأحاديث التي جاء فيها ذكر الحوض كثيرة جدًّا، قد بلغت مبلغ التواتر([4])، وقد اهتمَّ بعض العلماء بجمعها – منهم ابن كثير، والسيوطي([5]) – وأوصلها السيوطي إلى رواية بضعة وخمسين صحابيًّا، منهم الخلفاء الأربعة الراشدون، وحفاظ الصحابة المكثرون، وغيرهم – رضوان الله عليهم أجمعين -.

ولكون المقام لا يتسع لذكرها جميعها، فسأقتصر على أصح الأحاديث وأشهرها:

  • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَدْرُ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ»([6]).
  • عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك”([7]).
  • عَنْ جُنْدَبِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ»([8]).
  • عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ»([9]).
  • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا، فَتَهْلِكُوا، كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»([10]).
  • عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا»([11]) .
  • عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخَبُ([12]) فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ»([13]).
  • عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي، فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ”([14]).

وبالرغم من كثرة الأدلة على إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وإفادتها للعلم القطعي، فقد أنكرته الخوارج وبعض المعتزلة([15])، وتبعهم أذيالهم من العقلانيين المعاصرين، وتمسكوا بشبهاتٍ واهنة أشبه ببيت العنكبوت، وهي تنمُّ عن قلة العلم، ومنها:

شبهة: ادِّعاء الاختلاف والاضطراب في أحاديث الحوض

بالرغم من أن الأحاديث في الحوض متفقة على إثباته، إلا أنهم – وعلى طريقة الزائغين عن الحق – ادَّعوا الاضطراب في أحاديث الحوض؛ لاختلافها في تقديرهم، ففي بعضها: “كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ”، وفي بعضها: “وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ”، ونحو ذلك.

الجواب عن شبهة الاضطراب من وجوه:

  • أنه من الاختلاف في التقدير، وليس في الثبوت، فأحاديث الحوض ثابتة لا ريب فيها البتة.
  • أن الاختلاف في هذا التقدير ليس هو في حديث واحد، فيكون اختلافًا واضطرابًا من الرواة، وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة، وقد سمعوه في مواطن مختلفة، وضرب النبي صلى الله عليه وسلم في كل واحد منها مثلًا لبعد أقطار الحوض وسعته وكبره، بما تسنح له من العبارة، ويقرب للأفهام، لا على جهة التقدير المحقق، فبهذا تجتمع ألفاظ الأحاديث من جهة المعنى، وهذا ما ذكره القاضي عياض، والقرطبي([16]).
  • ليس في ذكر المسافة القليلة ما يمنع من وجود ما هو أكبر منها؛ فإن المسافة الكبيرة ثابتة بالحديث الصحيح، ولا معارضة بينها، قاله النووي([17])، وحاصله – كما قاله الحافظ ابن حجر -: “أنه صلى الله عليه وسلم أُخبِر أولًا بالمسافة اليسيرة، ثم أُعلِم بالمسافة الطويلة، فأخبر بها، كأن الله تفضَّل عليه باتساعه شيئًا بعدَ شيءٍ، فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة”([18]).
  • سبب الاختلاف بين المسافات في الأحاديث هو ملاحظة سرعة السير وعدمها؛ فقد عهد في الناس من يقطع مسافة عشرة أيام في ثلاثة أيام وعكسه، وأكثر من ذلك وأقل([19]).

 

شبهة أخرى:

كيف يكون الحوض في عرصات القيامة، وقد ورد في بعض الأحاديث أنه في الجنة؟ واستدلوا بما ثبت عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: “أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟” قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ([20]).

فأشكل عليهم هذا الحديث مع ما تقدَّم من الأحاديث في ذكر الحوض، ولا معارضة بينهما على الحقيقة؛ فإن الكوثر نهر داخل الجنة، وماؤه يصبُّ في الحوض من خلال ميزابين([21])، وقد يطلق على الحوض كوثر؛ لكونه يمد منه([22]).

 

شبهة ثالثة:

كيف يكون الحوض في عرصات القيامة؟ وقد ورد أن الناس يحشرون يوم القيامة على أرض ليس فيها علم، مما يوجب التوقف في العمل بأحاديث الحوض.

ومرجع هذه الشبهة إلى سوء فهمهم لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ»([23]). فظنوا أن معنى قوله: “ليس فيها علم”: ليس فيها شيء البتة، وهو فهم خاطئ، لم يقل به أهل العلم؛ فالصحيح أن المراد به: أن تلك الأرض مستوية ليس فيها حدب يرد البصر، ولا بناء يستر ما وراءه، كما قاله الخطابي([24]). يقول ابن حجر: “وفيه تعريض بأرض الدنيا، وأنها ذهبت وانقطعت العلاقة منها”([25]).

وبعد هذا العرض الموجز يتضح جليًّا أن لنبينا صلى الله عليه وسلم حوضًا عظيمًا في عرصات القيامة، أعطاه الله تعالى إياه كرامةً وتفضيلًا، فيجب على المسلم الإيمان به، وأن يدعو الله تعالى أن يكرمه بوروده والشرب منه، فاللهم يا وليَّ الإسلام وأهله ارزقنا ورود حوض نبينا صلى الله عليه وسلم، واسقنا منه شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدًا.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) المعجم الوسيط (1/ 207).

([2]) ينظر: شرح الطحاوية – ط. دار السلام (ص: 228).

([3]) ينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 55)، والتبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين (ص: 175)، والانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (3/ 724)، ولوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (2/ 164).

([4]) ينظر: السنة لابن أبي عاصم (2/ 360)، ومجموع الفتاوى (18/ 51)، والبداية والنهاية ط هجر (19/ 423)، وشرح الطحاوية (ص: 227)، ولوامع الأنوار البهية (1/ 16)، وأعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (ص: 69).

([5]) ينظر: البداية والنهاية ط. هجر (19/ 423)، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني (2/ 194- 195).

([6]) رواه البخاري في صحيحه (6580)، ومسلم في صحيحه (2303).

([7]) رواه البخاري في صحيحه (6576)، ومسلم في صحيحه (2297).

([8]) رواه البخاري في صحيحه (6589)، ومسلم في صحيحه (2289).

([9]) رواه البخاري في صحيحه (6583)، ومسلم في صحيحه (2290).

([10]) رواه البخاري في صحيحه (1344)، ومسلم في صحيحه (2296).

([11]) رواه البخاري في صحيحه (6579)، ومسلم في صحيحه (2292).

([12]) يشخب : شخب يشخب شخبا : سال وجرى كما يجري الميزاب. ينظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول (10/ 461).

([13]) رواه مسلم في صحيحه (2300).

([14]) رواه البخاري في صحيحه (6582)، ومسلم في صحيحه (2304).

([15]) ينظر: الإبانة عن أصول الديانة (ص: 245)، ورسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 271)، وفتح الباري لابن حجر (11/ 467)، ولوامع الأنوار البهية (1/ 202).

([16]) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 259)، التذكرة (ص: 364).

([17]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 58).

([18]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (11/ 472).

([19]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (11/ 472)، ولوائح الأنوار السنية (2/ 169).

([20]) رواه البخاري في صحيحه (4964)، ومسلم في صحيحه (400).

([21]) كما في حديث أبي ذر المتقدم.

([22]) ينظر: شرح الطحاوية (ص: 227- 228)، وفتح الباري لابن حجر (11/ 466).

([23]) رواه البخاري في صحيحه (6521)، ومسلم في صحيحه (2790).

([24]) أعلام الحديث (3/ 2268).

([25]) فتح الباري (11/ 375).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017