الأربعاء - 04 ذو الحجة 1439 هـ - 15 أغسطس 2018 م

الميزان يوم القيامة والرد على الشبهات حوله

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه إلى يوم الدين.

أما بعد.. ففي هذه الآونة كثُر الكلام عن مواقف يوم القيامة وما يكون فيها من أهوال وشدائد، وبدلًا من شغلِ الناس بالاستعداد لهول المطلع يوم القيامة؛ بالعمل الصالح والدعوة إلى الحق، إذ بأذيال المعتزلة من العقلانيين الجدد يخرجون في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمشاهدة، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، يرجفون بالمؤمنين، فتارة يكذِّبونها، وتارة يحرِّفونها عن مواضعها.

وفي سعينا في مركز سلف لتأصيل اعتقاد أهل السنة والجماعة، ودفع شبهات المغرضين حوله، رأينا تناول مسألة الميزان يوم القيامة، بشيء من التفصيل يناسب المقام.

والميزان لغة: ما تقدر به الأشياء خفةً وثقلًا([1]).

وشرعًا: ما يضعه الله يوم القيامة لوزن أعمال العباد، والعامل، وصحائف الأعمال، وأنّ الميزان له كفتان – إحداهما للحسنات، والأخرى للسيئات – والله تعالى أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات، وأن الواجب علينا هو الإيمان بالغيب، كما أخبرنا الصادق صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان([2])، وقد دلَّ على ذلك الكتاب والسنة([3]).

فمن أدلة القرآن الكريم:

  • قال الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47].
  • وقال تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُون} [الأعراف: 8، 9].
  • وقال تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُون} [المؤمنون: 102، 103].
  • وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} [القارعة: 6 – 9].
  • وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105].

ومن أدلة السنة المطهرة:

  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ”([4]).
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ إِيمَانًا بِاللهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”([5]).
  • عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ – أَوْ تَمْلَأُ – مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا”([6]).
  • عَنْ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “بَخٍ بَخٍ، لَخَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى فَيَحْتَسِبُهُ، وَالِدَاهُ”([7]).

وفي هذه الأحاديث دلالة واضحة على أن الأعمال توزن بموازين، تبيَّن بها رجحان الحسنات على السيئات، وبالعكس، فهو ما به تبين العدل([8]).

وممَّا دلَّت عليه السنة: أنَّ ميزان الأعمال له كفتان حِسيَّتان مشاهدتان؛ فعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الخَلَائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ “، قَالَ: «فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ»([9]).

وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أنه ميزان حسي، وله كفتان، وفيه – أيضًا – ردٌّ على ابن حزم في قوله: “وأما من قال بما لا يدري أن ذلك الميزان ذو كفتين، فإنما قاله قياسًا على موازين الدنيا، وقد أخطأ في قياسه؛ إذ في موازين الدنيا ما لا كَفَّة له كالقَرْسَطُون([10])”([11]).

ومع وضوح هذه الأدلة وظهور دلالتها على الاعتقاد الحق، رأينا الجهمية وجمهور المعتزلة وبعض الأشاعرة([12])، وتبعهم بعض الغُمْر من العقلانيين الجدد، بما أشاعوه على وسائل الإعلام من التكذيب بالميزان، أو تحريف القول فيه، وأن المراد به هو العدل وليس حقيقته.

والسبب الرئيس الذي أوقعهم في تخبطهم في المسائل الغيبية عمومًا، وفي مسألة الميزان خصوصًا، وردِّها وعدم الإيمان بها: هو سوء طريقتهم في تناولها؛ فتارة يجعلون القرآن عضين([13])، وتارة يعارضون الأدلة بعقولهم القاصرة، بالتحريف أو التأويل الفاسد، فكلُّ ما لا تقبله عقولهم ردُّوه.

والرد الإجمالي على هذه الشبهة من وجهين:

الأول: أن طريقة الراسخين في العلم هي الإيمان بالكتاب كله، وعدم ضرب بعضه ببعض؛ يقول تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَاب} [آل عمران: 7].

الثاني: أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم لم يخبروا بما تحيله العقول، وتقطع باستحالته، بل إخبارهم قسمان:

أحدهما: ما تشهد به العقول والفطر.

الثاني: ما لا تدركه العقول بمجردها: كالغيوب التي أخبروا بها عن تفاصيل البرزخ، واليوم الآخر، وتفاصيل الثواب والعقاب، ولا يكون خبرهم محالًا في العقول أصلًا([14]) .

ومن شبهاتهم في ذلك:

  • أن الأعمال أعراض، ولا يمكن وزن الأعراض([15]).

ويجاب عن هذه الشبهة:

أن اللَّه تعالى قادر على تجسيم الأعراض، والإتيان بها في أحسن صورة، وأقبح صورة، وهذا غير محال في العقل، وقد ثبت به النقل فوجب اعتقاده والمصير إليه([16])؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ” قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39] وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا”([17]).

2- قالوا: أليس الله يعلم مقادير الأعمال، فما الحكمة في وزنها؟

ويجاب عن هذه الشبهة بما يلي:

إن لوزن أعمال العباد يوم القيامة حكمًا كثيرة، ومن أظهرها([18]):

  • إظهار عدل الله تعالى؛ فلو لم يكن من الحكمة في وزن الأعمال إلا ظهور عدله سبحانه لجميع عباده، فإنه لا أحد أحب إليه العذر من الله تعالى، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين.
  • امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا.
  • إظهار علامة السعادة، والشقاوة في الأخرى.
  • تعريف العباد ما لهم من خير وشر.
  • إقامة الحجة عليهم.

والواجب على المؤمن هو الإيمان بالغيب، كما أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان، ويا خيبة من ينفي وضع الموازين القسط ليوم القيامة؛ لخفاء الحكمة عليه، ويقدح في النصوص بقوله: لا يحتاج إلى الميزان إلا البقال والفوَّال!! وما أحراه بأن يكون من الذين لا يقيم الله لهم يوم القيامة وزنًا([19]).

نسأل الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا، وأن يقِينا من شرور الفتن، ما ظهر منها، وما بطن، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) ينظر: لسان العرب (13/ 446)، والمعجم الوسيط (2/ 1029).

([2]) ينظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز (ص: 417).

([3]) ينظر: مجموع الفتاوى (4/ 302).

([4]) رواه البخاري في صحيحه ح (6406)، ومسلم في صحيحه ح (2694).

([5]) رواه البخاري في صحيحه ح (2853).

([6]) رواه مسلم في صحيحه ح (223).

([7]) رواه أحمد في المسند ح (15662)، وقال الهيثمي في المجمع (1/ 49): رجاله ثقات. اهـ. والصحابي المبهم هو: أبو سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في سنن النسائي الكبرى ح (9995).

([8]) ينظر: مجموع الفتاوى (4/ 302).

([9]) رواه الترمذي في سننه ح (2639)، وابن ماجه في سننه ح (4300)، وأحمد في المسند ح (6994)، وابن حبان في صحيحه ح (225- إحسان).

([10]) القرسطون: من موازين الدراهم وغيرها. ينظر: لسان العرب (6/ 176).

([11]) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 55).

([12]) ينظر: زاد المسير في علم التفسير (2/ 103)، وتفسير الرازي (14/ 203)، وفتح الباري لابن حجر (13/ 538)، ولوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (2/ 180)، وشرح العقيدة السفارينية (ص: 470).

([13]) لوامع الأنوار البهية (1/ 6).

([14]) ينظر: الروح (ص: 62).

([15]) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (ص: 419)، ولوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (2/ 180).

([16]) ينظر: لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (2/ 181).

([17]) رواه البخاري في صحيحه ح (4730)، ومسلم في صحيحه ح (2849).

([18]) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (ص: 419)، وزاد المسير لابن الجوزي (3/ 169)، ومجلة البحوث الإسلامية التابعة للرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء (94/ 355- 356).

([19]) ينظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز (ص: 419- 420).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإجماع والمنهج السلفي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه واستن بسنته إلى يوم الدين وبعد.. في إطار الهجوم المنظَّم على السَّلفية، وعلى دعوتها إلى التمسك بالكتاب والسنة، وردِّ كل نزاع إليهما: اتُّهمت السَّلفية أنها لا تعتد بإجماع علماء المسلمين، وزكَّى هذا الاتهام أن بعضًا من علمائها قد […]

المُحْكَماتُ الشرعيّة وأهميتها في معالجة النوازل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. جاء القرآن لبيان الحق وهداية الخلق، وهذا البيان مستغرق لحاجات الناس وما نزل بهم من نوازل وأحكام، فالقارئ للشريعة يدرك أنها مستوعبة لحياة الفرد والمجتمع، وهذا الاستيعاب يتم عبر آليات منضبطة ومحكمة هي أصول الفقه، […]

القطعي والظني: مناقشة في المفهوم والإشكالات

لا شك أن تجاذبات التعاريف لها دور كبير في تشكيل المفاهيم، سواء كانت خاطئة أو مصيبة، وقد نال مفهوم الدليل حظًّا كبيرًا من الخلط، وذلك راجع إلى الاعتبارات المتعدِّدة للدليل، فهو باعتبارِ الشمول من عدمه ينقسم إلى إجمالي وتفصيليّ: فالإجمالي: هو الذي لم يُعيَّن فيه شيء خاصّ، وهذا ينطبق على سائر القواعد الأصوليّة كقولنا: الأمر […]

تحريرُ حكمِ المعازِفِ عندَ السلَفِ والأئمةِ الأربعة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة فإن الحاجة ملحة في هذه الآونة لبيان وتحرير أقوال الأئمة في حكم المعازف، خاصة مع انتشار التشويش على الناس بحلها، تارة بجعل وقوع الخلاف في المسألة -أيًّا كانت درجته وقوته- دليلًا، فلا تكاد تثار مسألة علمية إلا ويخرج علينا من يروِّج إلى التحلل منها؛ محتجًا بأن في المسألة خلاف […]

مكِيْدَةُ الشِّقاقِ بين السلف وآل البيت!!

محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولايتهم، من أبرز سمات السلف الكرام -من الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين- لذا كانوا من أشد الناس حرصًا على حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم؛ حيث قال -في خطبته بماء خُمٍّ([1])-:«أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ […]

علم الكلام بين السّلف والخلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد: تمثل الثقافة المستوردة من غير المسلمين والعلوم الأجنبية عن الشريعة إشكاليةً في منهجية التعاطي معها من حيث التمييز بين شيئين: الأول: ما هو من قبيل العلوم والمعارف الإنسانية المشتركة التي ما زالت الأمم تتقارضها مع […]

قرائن الأحوال وأهميتها في الأحكام الشرعية

ينبني الفقه الإسلامي على مجموعةٍ من القواعد والضوابط تنظِّم العقلية العلمية للمفتي في الأحكام الشرعية والقاضي بها، ومن هذه القواعد نصوصٌ شرعيّة تدلّ على الحكم بذاتها وتفيده، كما أن منها قضايا اعتبرها الشارع في أبواب معيّنة، وجعلها علامةً على الحكم، ونزَّلها منزلة الدليل أو البيّنة، وغالبًا ما تكون هذه القضايا متعلقةٌ بتصرفات المكلفين وما تدلّ […]

شبهات النصارى حول مريم عليها السلام والجواب عنها

شخصيّة مريم عليها السلام شخصية محوريّة في الإسلام والنصرانية، لا يمكن لأيّ شخص تجاوزها، وقد أُفردَت قصَّتها في القرآن الكريم في سورة كاملة، وسُمِّيت باسمها، تحدَّثت عن محيطها الأسري، وتفاصيل نشأتها، ومكان كفالتها، ومن تولى تربيتها من قومها، وهي في القرآن شخصية معظَّمة موقَّرة، موصوفة بالعبادة والتُّقى، وهي من سلالة مصطفاة من لدن آدم عليه […]

حفظ الحقوق في الشريعة … “البينات نموذجاً”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. علامة فوقية الإسلام واكتمال شرعه بسطه في قضية الحقوق تحديدًا وتقسيمًا وتعيينًا لطريقة الحفظ، فلم تكن الشريعة الإسلامية لتأتي بنظام متكامل ويكون جانب الحقوق فيها مهملًا أو ثانويًّا، بل حسن حكم الله يظهر في تعيين الحقوق وتوجيه […]

عالمية الشريعة والوحل العلمي للمستشرقين

 نصّ القرآن الكريم على عالمية الرسالة وشمولها، فقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين} [الأنبياء: 107]. وأصحّ الأقوال أن هذه الرحمة عامة في جميع العالمين: مؤمنين وكفارا ومنافقين، فالمؤمنون حصل لهم به برسالته واتباعه، فناولوا كرامة الدنيا والآخرة، والكفار حصل لهم النفع برفع العذاب العام عن جميع الأمم بعد مبث النبي صلى الله عليه وسلم؛ […]

عرض وتعريف بكتاب (المتروكون ومروياتهم في أصول الكافي)

بسم الله الرحمن الرحيم من نعم الله تعالى أن تكفل بحفظ دينه، فاصطفى له رجالًا أفنوا أعمارهم وبذلوا كل جهدهم في حفظه والدفاع عنه. فابتكرت علوم كثيرة للحفاظ عليه خاصة بما يتعلق بالحديث النبوي الشريف، فمن تلك العلوم على سبيل المثال: علم الرجال، والجرح والتعديل، ومصطلح الحديث، وغير ذلك من العلوم، فحفظ الله تعالى لنا […]

تعظيم شعائر الله: قضايا المعتقد نموذجًا

أحكام الله الحلال والحرام والمكروه والمندوب والواجب، وكلها محلّ تعظيم من المؤمن إيمانًا صحيحًا، وكلما ضعف تعظيم الأوامر والنواهي في قلب المؤمن ظهر ذلك في سلوكه وحياته؛ ولذا قال نوح لقومه: {مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13]، “أي: لا تعاملونه معاملة من توقّرونه، والتوقير: العظمة، ومنه قوله تعالى: {وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9]، قال الحسن: […]

النشاط الأشعري المعاصر…قراءة في البعد الاجتماعي الديني

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة مقدمة: تعدُّ الظاهرة الدينية من أقدم الظواهر التي عرفها الإنسان في هذه الدنيا، فهي جزء من وجوده، قال تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38]، فالإنسان متديّن بطبعه، وعلى ذلك جبله الله سبحانه، وجعل من الوحي […]

شحرور مُفسداً لا مُفسراً

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي أنزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرًا، والصلاة والسلام على من أرسله الله تعالى للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. وبعد: فقد وضع العلماء قيودًا وذكروا شروطًا للمفسِّر، بين مقلٍّ ومستكثر؛ صيانة من العبث في فهم كلام الله وتفسيره على غير الوجه […]

حديث «فحجّ آدمُ موسى»: قراءة في الإشكالات وجوابها

الحمد لله الذي رفع الحق وأظهره، والصلاة والسلام على خير نبي أرسله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تلا. أما بعد: فهناك محاولات حثيثة من بعض المخالفين لمنهج السلف لاستنساخ الشبهات القديمة؛ مستغلّين انشغال كثير من الناس عن استماع العلم والتحصّن به، وفي هذه المقالة تبيين لحديث نبويّ شريف لطالما اشتبه على أصحاب الزيغ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017