الاثنين - 12 جمادى الآخر 1442 هـ - 25 يناير 2021 م

الميزان يوم القيامة والرد على الشبهات حوله

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه إلى يوم الدين.

أما بعد.. ففي هذه الآونة كثُر الكلام عن مواقف يوم القيامة وما يكون فيها من أهوال وشدائد، وبدلًا من شغلِ الناس بالاستعداد لهول المطلع يوم القيامة؛ بالعمل الصالح والدعوة إلى الحق، إذ بأذيال المعتزلة من العقلانيين الجدد يخرجون في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمشاهدة، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، يرجفون بالمؤمنين، فتارة يكذِّبونها، وتارة يحرِّفونها عن مواضعها.

وفي سعينا في مركز سلف لتأصيل اعتقاد أهل السنة والجماعة، ودفع شبهات المغرضين حوله، رأينا تناول مسألة الميزان يوم القيامة، بشيء من التفصيل يناسب المقام.

والميزان لغة: ما تقدر به الأشياء خفةً وثقلًا([1]).

وشرعًا: ما يضعه الله يوم القيامة لوزن أعمال العباد، والعامل، وصحائف الأعمال، وأنّ الميزان له كفتان – إحداهما للحسنات، والأخرى للسيئات – والله تعالى أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات، وأن الواجب علينا هو الإيمان بالغيب، كما أخبرنا الصادق صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان([2])، وقد دلَّ على ذلك الكتاب والسنة([3]).

فمن أدلة القرآن الكريم:

  • قال الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47].
  • وقال تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُون} [الأعراف: 8، 9].
  • وقال تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُون} [المؤمنون: 102، 103].
  • وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} [القارعة: 6 – 9].
  • وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105].

ومن أدلة السنة المطهرة:

  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ”([4]).
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ إِيمَانًا بِاللهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”([5]).
  • عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ – أَوْ تَمْلَأُ – مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا”([6]).
  • عَنْ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “بَخٍ بَخٍ، لَخَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى فَيَحْتَسِبُهُ، وَالِدَاهُ”([7]).

وفي هذه الأحاديث دلالة واضحة على أن الأعمال توزن بموازين، تبيَّن بها رجحان الحسنات على السيئات، وبالعكس، فهو ما به تبين العدل([8]).

وممَّا دلَّت عليه السنة: أنَّ ميزان الأعمال له كفتان حِسيَّتان مشاهدتان؛ فعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الخَلَائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ “، قَالَ: «فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ»([9]).

وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أنه ميزان حسي، وله كفتان، وفيه – أيضًا – ردٌّ على ابن حزم في قوله: “وأما من قال بما لا يدري أن ذلك الميزان ذو كفتين، فإنما قاله قياسًا على موازين الدنيا، وقد أخطأ في قياسه؛ إذ في موازين الدنيا ما لا كَفَّة له كالقَرْسَطُون([10])”([11]).

ومع وضوح هذه الأدلة وظهور دلالتها على الاعتقاد الحق، رأينا الجهمية وجمهور المعتزلة وبعض الأشاعرة([12])، وتبعهم بعض الغُمْر من العقلانيين الجدد، بما أشاعوه على وسائل الإعلام من التكذيب بالميزان، أو تحريف القول فيه، وأن المراد به هو العدل وليس حقيقته.

والسبب الرئيس الذي أوقعهم في تخبطهم في المسائل الغيبية عمومًا، وفي مسألة الميزان خصوصًا، وردِّها وعدم الإيمان بها: هو سوء طريقتهم في تناولها؛ فتارة يجعلون القرآن عضين([13])، وتارة يعارضون الأدلة بعقولهم القاصرة، بالتحريف أو التأويل الفاسد، فكلُّ ما لا تقبله عقولهم ردُّوه.

والرد الإجمالي على هذه الشبهة من وجهين:

الأول: أن طريقة الراسخين في العلم هي الإيمان بالكتاب كله، وعدم ضرب بعضه ببعض؛ يقول تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَاب} [آل عمران: 7].

الثاني: أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم لم يخبروا بما تحيله العقول، وتقطع باستحالته، بل إخبارهم قسمان:

أحدهما: ما تشهد به العقول والفطر.

الثاني: ما لا تدركه العقول بمجردها: كالغيوب التي أخبروا بها عن تفاصيل البرزخ، واليوم الآخر، وتفاصيل الثواب والعقاب، ولا يكون خبرهم محالًا في العقول أصلًا([14]) .

ومن شبهاتهم في ذلك:

  • أن الأعمال أعراض، ولا يمكن وزن الأعراض([15]).

ويجاب عن هذه الشبهة:

أن اللَّه تعالى قادر على تجسيم الأعراض، والإتيان بها في أحسن صورة، وأقبح صورة، وهذا غير محال في العقل، وقد ثبت به النقل فوجب اعتقاده والمصير إليه([16])؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ” قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39] وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا”([17]).

2- قالوا: أليس الله يعلم مقادير الأعمال، فما الحكمة في وزنها؟

ويجاب عن هذه الشبهة بما يلي:

إن لوزن أعمال العباد يوم القيامة حكمًا كثيرة، ومن أظهرها([18]):

  • إظهار عدل الله تعالى؛ فلو لم يكن من الحكمة في وزن الأعمال إلا ظهور عدله سبحانه لجميع عباده، فإنه لا أحد أحب إليه العذر من الله تعالى، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين.
  • امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا.
  • إظهار علامة السعادة، والشقاوة في الأخرى.
  • تعريف العباد ما لهم من خير وشر.
  • إقامة الحجة عليهم.

والواجب على المؤمن هو الإيمان بالغيب، كما أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان، ويا خيبة من ينفي وضع الموازين القسط ليوم القيامة؛ لخفاء الحكمة عليه، ويقدح في النصوص بقوله: لا يحتاج إلى الميزان إلا البقال والفوَّال!! وما أحراه بأن يكون من الذين لا يقيم الله لهم يوم القيامة وزنًا([19]).

نسأل الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا، وأن يقِينا من شرور الفتن، ما ظهر منها، وما بطن، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) ينظر: لسان العرب (13/ 446)، والمعجم الوسيط (2/ 1029).

([2]) ينظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز (ص: 417).

([3]) ينظر: مجموع الفتاوى (4/ 302).

([4]) رواه البخاري في صحيحه ح (6406)، ومسلم في صحيحه ح (2694).

([5]) رواه البخاري في صحيحه ح (2853).

([6]) رواه مسلم في صحيحه ح (223).

([7]) رواه أحمد في المسند ح (15662)، وقال الهيثمي في المجمع (1/ 49): رجاله ثقات. اهـ. والصحابي المبهم هو: أبو سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في سنن النسائي الكبرى ح (9995).

([8]) ينظر: مجموع الفتاوى (4/ 302).

([9]) رواه الترمذي في سننه ح (2639)، وابن ماجه في سننه ح (4300)، وأحمد في المسند ح (6994)، وابن حبان في صحيحه ح (225- إحسان).

([10]) القرسطون: من موازين الدراهم وغيرها. ينظر: لسان العرب (6/ 176).

([11]) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 55).

([12]) ينظر: زاد المسير في علم التفسير (2/ 103)، وتفسير الرازي (14/ 203)، وفتح الباري لابن حجر (13/ 538)، ولوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (2/ 180)، وشرح العقيدة السفارينية (ص: 470).

([13]) لوامع الأنوار البهية (1/ 6).

([14]) ينظر: الروح (ص: 62).

([15]) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (ص: 419)، ولوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (2/ 180).

([16]) ينظر: لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (2/ 181).

([17]) رواه البخاري في صحيحه ح (4730)، ومسلم في صحيحه ح (2849).

([18]) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (ص: 419)، وزاد المسير لابن الجوزي (3/ 169)، ومجلة البحوث الإسلامية التابعة للرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء (94/ 355- 356).

([19]) ينظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز (ص: 419- 420).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017