الأحد - 12 شوّال 1445 هـ - 21 ابريل 2024 م

مِنَ الصوارف عن الحقِّ: اتِّباعُ الهوى والظلمُ والجهل

A A

الحقُّ مطلَبٌ عظيمٌ، وقَصدُه عزيزٌ على النفوس، وإصابته تحتاج جهدًا ومجاهدة، وكلُّ الناس في هذا الكون إنما يختلفون ويتقاتلون طلبًا للحق؛ إما في أمور الدين أو الدنيا، ولا يشكُّ عاقل أن في هذا الكون حقائق مطلقة من لم يسلِّم بها ضلَّ سواء السبيل في حياته، وأصابه من الهمِّ والغمِّ ما يودُّ أن يَفتدِي منه بأمِّه وأبيه وصاحبته وبنيه. والإنسان وإن حصَّل الآلة العلمية لإصابة الحقِّ فيما يريد، فإنَّ ذلك لا يكفي لإصابته له؛ لأن هناك صوارفَ أخرى عنه، من لم يحكم الإغلاق عنها دخلت عليه، وأدخلت عليه الشر الذي يضره في دينه ودنياه.
وقد تنبَّه العلماء قديما لهذه الصوارف، واعتنوا بها، فمنهم من يتكلَّم عنها في معرض كلامه عن تلبيس إبليس، ومنهم من يفردها بالتأليف، فيجعلها من مصائد الشيطان وحباله، ومن أحسن من تلكم في هذا الباب الإمام أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه (تلبيس إبليس)، وابن القيم في (إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان)، كما تلكم عن الموضوع آخرون في معرض الكلام عن العواصم والقواصم وأحوال القلوب ومقام الأدب مع الله عز وجل؛ لكن كثيرا من هذه الكتب طبعُها طابع الردود، ونحن ننتقي للقارئ الكريم بعضها مما هو منتشر ومشترك بين الناس، ونذكر الأسباب والعلاج بعيدًا عن الشحناء والبغضاء بين الفرق وإيراد الشبهات، وهذه هي ميزة المقال، وإلا فالموضوع قتل بحثًا من جميع الطوائف.
أسباب الصرف عن الحق:
هناك مجموعة من الأسباب كلُّ واحد منها بمفرده صارف عن الحق، وهذا الصرف قد يكون عن جملة الحق وهو الدين، أو عن بعض تفاصيله، وحاصل الأمر أنه متى دخل أحد هذه الأسباب في موضوع فإن صاحبه لا يصيب الحق قصدا، وذلك لوجود المانع من إصابته، ودونك تفصيل هذه الأسباب:
اتباع الهوى:
فالهوى والشرع لا يجتمعان، ومتى ما انتفى الشرع انتفى الحقّ، وقد قابل الله عز وجل بين الشرع والهوى، فبيَّن أن الوحيَ والهوى متقابلان تقابُل الأضداد، وبيَّن أنهما لا يجتمعان؛ لأن من مقاصد التكليف صرفُ الإنسان عن داعية هواه؛ ليتَّبع الحقَّ، وقد أحسنَ ابن عاصم رحمه الله حين قال:
وَالْقَصْدُ بِالتَّكْلِيفِ صَرْفُ الْخَلْقِ عَن دَاعِيَاتِ النَّفْسِ نَحْوَ الْحَقِّ( )
وقد بين الله أن ضلال الأمم مكمنُه اتِّباعُ الهوى، قال سبحانه عن اليهود: {أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُون} [البقرة: 87]، وقال سبحانه: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُون} [المائدة: 70]، وقال عن سائر أهل المعتقدات الباطلة: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: “إنما أخشى عليكم اثنين: طول الأمل، واتباع الهوى، فإن طول الأمل ينسي الآخرة، وإن ‌اتباع ‌الهوى يصد عن الحق”( )، وقال أبو عبد الرحمن السلمي: “ومن عيوبها اتباعها هواها، وموافقة رِضَاهَا، وارتكاب مراداتها”( ).
علاجه:
يكون بدفعه ومكابدته؛ وذلك أنه لا يكاد يسلم منه أحد، ووجوده أمر طبعي، لكن لا بد من ضبط النفس فيه؛ ولذا قال سبحانه: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} [النازعات: 40]. قال مطر الداري: “لنحتُ الجبال بالأظافير أهونُ من زوال الهوى إذا تمكَّن في النفس”( ).
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم علاجه فقال: «‌ثلاثٌ ‌منجياتٌ، وثلاثٌ مهلكات، فأمَّا المنجيات: فخشية الله في السر والعلانية، والحكم بالحق عند الرضا والغضب، والاقتصاد عند الفقر والغنى، وأما المهلكات: فشحٌّ مطاعٌ، وهوًى متَّبع، وإعجابُ المرءِ بنفسه»( )، قال شيخ الإسلام رحمه الله: “واتباع الأهواء في الديانات أعظم من اتباع الأهواء فِي الشَّهَوَات؛ فَإِن الأول حَال الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين”( ). ولا يكون علاج اتباع الهوى إلا بالعلم المعرِّف للحق الهادي إليه، والعمل بمقتضاه، وتوطين النفس على ذلك، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ ‌حَتَّى ‌يَكُونَ ‌هَوَاهُ ‌تَبَعًا لَمَّا جِئْتُ بِهِ»( ).
وكثيرا ما يقرن القرآن بين الهوى وعدم العلم، قال سبحانه: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِين} [الروم: 29]. قال بشر الحافي لحسن الفلاس: “‌من ‌جعل ‌شهوات ‌الدنيا ‌تحت ‌قدميه ‌فرق ‌الشيطان ‌من ‌ظلِّه، ومن غلب علمه هواه فهو الصابر الغالب، واعلم أنَّ البلاء كلّه في هواك، والشفاء كلّه في مخالفتك إياه”( ).
وقد بين ابن الجوزي طرق معالة الهوى فقال: “وينبغي للعاقل أن يتمرَّن على دفع الهوى المأمون العواقب؛ ليستمر بذلك على ترك ما تؤذي غايته. وليعلم العاقل أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذونها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركَها؛ لأنها قد صارت عندهم كالعيش الاضطراري؛ ولهذا ترى مدمن الخمر والجماع لا يلتذُّ بذلك عشر التذاذ من لم يدمن، غيرَ أنَّ العادة تقتضيه ذلك، فيلقي نفسه في المهالك لنيل ما يقتضيه تعوُّده، ولو زال رَين الهوى عن بصر بصيرته لرأى أنه قد شقِي من حيث قدَّر السعادة، واغتمَّ من حيث ظنَّ الفرح، وألم من حيث أراد اللذَّة، فهو كالحيوان المخدوع بحبِّ الفخِّ، لا هو نال ما خُدِع به، ولا أطاق التخلُّص مما وقع فيه.
ولا بدَّ أن يفكِّر في عواقب الهوى، فكم قد أفات من فضيلة! وكم قد أوقع في رذيلة! وكم من مطعم قد أوقع في مرض! وكم من زلَّة أوجبت انكسار جاه وقبحَ ذكر مع إثم! غير أن صاحب الهوى لا يرى إلا الهوى، فأقرب الأشياء شبها بهِ من في المدبغة، فإنَّه لا يجد ريحها حتى يخرج فيعلم أين كان.
وأن يتصوَّر العاقل انقضاءَ غرضه من هواه، ثم يتصوَّر الأذى الحاصل عقيب اللذَّة؛ فإنه يراه يربى على الهوى أضعافًا، وقد أنشد بعض الحكماء:
وأفضلُ الناس من لم يرتكب سببًا حتى يميز ما تجني عواقبه
والرابع: أن يتصوَّر ذلك في حقِّ غيره، ثم يتلمَّح عاقبته بفكره؛ فإنه سيرى ما يعلم به عيبه إذا وقف في ذلك المقام.
وأن يتفكَّر فيما يطلبه من اللذات؛ فإنه سيخبره العقل أنه ليس بشيء، وإنما عين الهوى عمياء.
وينبغي أن يتدبَّر عزَّ الغلبة وذلَّ القهر؛ فإنه ما من أحدٍ غَلب هواه إلا أحسَّ بقوة عزّ، وما من أحد غلبه هواه إلا وجد في نفسه ذلَّ القهر”( ).
الجهل والظلم:
وقد ربط الله عز وجل بين صفة الظلم والجهل وترك الحق في القرآن كثيرا، فقال سبحانه: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِين} [يونس: 39]، وقال سبحانه: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُون} [الأنبياء: 24]، وقال سبحانه: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً} [الأحزاب: 72].
وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتَّخذ الناس رؤوسًا جهّالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا»( ).
قال ابن القيم رحمه الله: “‌والأسباب ‌المانعة ‌من ‌قبول ‌الحقِّ ‌كثيرةٌ جدًّا، فمنها: الجهل به، وهذا السبب هو الغالب على أكثر النفوس، فإن من جهِل شيئًا عاداه وعادى أهلَه، فإنِ انضاف إلى هذا السببِ بُغض مَن أمره بالحقّ ومعاداتُه له وحسدُه كان المانع من القبول أقوى، فإنِ انضاف إلى ذلك إِلفُه وعادتُه ومَرباه على ما كان عليه آباؤه ومن يحبُّه ويعظِّمه قويِ المانع، فإنِ انضاف إلى ذلك توهُّمه أن الحقَّ الذي دعي إليه يحول بينه وبين جاهه وعِزِّه وشهواته وأغراضه قوِيَ المانع من القبول جدًّا، فإنِ انضاف إلى ذلك خوفُه من أصحابه وعشيرته وقومِه على نفسه وماله وجاهه كما وقع لهرقل ملك النصارى بالشام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ازداد المانعُ من قبول الحقِّ قوَّة، فإن هرقل عرف الحقَّ وهمَّ بالدخول في الإسلام، فلم يطاوعه قومُه، وخافهم على نفسه، فاختار الكفر على الإسلام بعدما تبيَّن له الهدى”( ).
العلاج:
ودواء هذين الداءين يكون بالعلم الصحيح، وحجز النفس عن مرادها، وطلب الحكمة من مظانها، وهي الكتاب والسنة والشعر ونثر الحكماء، فكل ذلك يرشد إلى المطلوب، وقد نبه الله عز وجل على أهمية ضبط النفس في دفع الباطل، فقال سبحانه: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُون} [الشورى: 37]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} [آل عمران: 134]. وبين الله عز وجل أن كثيرا من ترك الحقِّ سببه الظلم قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} [البقرة: 213]، وقال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَاب} [آل عمران: 19]، وقال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [الشورى: 14]، وقال تعالى: {وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون} [الجاثية: 17].
فالبغي والظلم سببان رئيسان في تبني الباطل ودفع الحق، فما لم يوطد الإنسان نفسه على معاني الشرع وطلب الحق من حيث هو حقٌّ وتخليص الفعل من مقصد المكلف والجنوح به نحو قصد الشارع؛ فإنه لن يصفو له قلب، ولن يثبت له معتقد؛ لأن الله يعلم السر والنجوى، ومتى ما انطوى القلبُ على غدر أو خيانة؛ فإن الإنسان يصرف عن الحقّ بقدر ما انطوى عليه قلبه من الاعتقاد الفاسد والمقاصد السيئة، والمؤمن يستحي من أن يطَّلع الله على قلبه فيراه منطويًا على سوءٍ أو فحشاء، والله الموفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

دعوى أن الخلاف بين الأشاعرة وأهل الحديث لفظي وقريب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يعتمِد بعض الأشاعرة المعاصرين بشكلٍ رئيس على التصريحات الدعائية التي يجذبون بها طلاب العلم إلى مذهبهم، كأن يقال: مذهب الأشاعرة هو مذهب جمهور العلماء من شراح كتب الحديث وأئمة المذاهب وعلماء اللغة والتفسير، ثم يبدؤون بعدِّ أسماء غير المتكلِّمين -كالنووي وابن حجر والقرطبي وابن دقيق العيد والسيوطي وغيرهم- […]

التداخل العقدي بين الفرق المنحرفة (الأثر النصراني على الصوفية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: بدأ التصوُّف الإسلامي حركة زهدية، ولجأ إليه جماعة من المسلمين تاركين ملذات الدنيا؛ سعيًا للفوز بالجنة، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم تطور وأصبح نظامًا له اتجاهاتٌ عقائدية وعقلية ونفسية وسلوكية. ومن مظاهر الزهد الإكثار من الصوم والتقشّف في المأكل والملبس، ونبذ ملذات الحياة، إلا أن الزهد […]

فقه النبوءات والتبشير عند الملِمّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ الملاحَظ أنه عند نزول المصائب الكبرى بالمسلمين يفزع كثير من الناس للحديث عن أشراط الساعة، والتنبّؤ بأحداث المستقبَل، ومحاولة تنزيل ما جاء في النصوص عن أحداث نهاية العالم وملاحم آخر الزمان وظهور المسلمين على عدوّهم من اليهود والنصارى على وقائع بعينها معاصرة أو متوقَّعة في القريب، وربما […]

كيف أحبَّ المغاربةُ السلفيةَ؟ وشيء من أثرها في استقلال المغرب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدّمة المعلِّق في كتابِ (الحركات الاستقلاليَّة في المغرب) الذي ألَّفه الشيخ علَّال الفاسي رحمه الله كان هذا المقال الذي يُطلِعنا فيه علَّالٌ على شيءٍ من الصراع الذي جرى في العمل على استقلال بلاد المغرب عنِ الاسِتعمارَين الفرنسيِّ والإسبانيِّ، ولا شكَّ أن القصةَ في هذا المقال غيرُ كاملة، ولكنها […]

التوازن بين الأسباب والتوكّل “سرّ تحقيق النجاح وتعزيز الإيمان”

توطئة: إن الحياةَ مليئة بالتحدِّيات والصعوبات التي تتطلَّب منا اتخاذَ القرارات والعمل بجدّ لتحقيق النجاح في مختلِف مجالات الحياة. وفي هذا السياق يأتي دورُ التوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله كمفتاح رئيس لتحقيق النجاح وتعزيز الإيمان. إن الأخذ بالأسباب يعني اتخاذ الخطوات اللازمة والعمل بجدية واجتهاد لتحقيق الأهداف والأمنيات. فالشخص الناجح هو من يعمل […]

الانتقادات الموجَّهة للخطاب السلفي المناهض للقبورية (مناقشة نقدية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: ينعمُ كثير من المسلمين في زماننا بفكرٍ دينيٍّ متحرِّر من أغلال القبورية والخرافة، وما ذاك إلا من ثمار دعوة الإصلاح السلفيّ التي تهتمُّ بالدرجة الأولى بالتأكيد على أهمية التوحيد وخطورة الشرك وبيان مداخِله إلى عقائد المسلمين. وبدلًا من تأييد الدعوة الإصلاحية في نضالها ضدّ الشرك والخرافة سلك بعض […]

كما كتب على الذين من قبلكم (الصوم قبل الإسلام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: مما هو متَّفق عليه بين المسلمين أن التشريع حقٌّ خالص محض لله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه {لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54]، فالتشريع والتحليل والتحريم بيد الله سبحانه وتعالى الذي إليه الأمر كله؛ فهو الذي شرَّع الصيام في هذا الشهر خاصَّة وفضَّله على غيره من الشهور، وهو الذي حرَّم […]

مفهوم العبادة في النّصوص الشرعيّة.. والردّ على تشغيبات دعاة القبور

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا يَخفَى على مسلم أنَّ العبادة مقصَد عظيم من مقاصد الشريعة، ولأجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وكانت فيصلًا بين الشّرك والتوحيد، وكل دلائل الدّين غايتها أن يَعبد الإنسان ربه طوعًا، وما عادت الرسل قومها على شيء مثل ما عادتهم على الإشراك بالله في عبادتِه، بل غالب كفر البشرية […]

تحديد ضابط العبادة والشرك والجواب عن بعض الإشكالات المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لقد أمر اللهُ تبارك وتعالى عبادَه أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، ومدار العبادة في اللغة والشرع على التذلُّل والخضوع والانقياد. يقال: طريق معبَّد، وبعير معبَّد، أي: مذلَّل. يقول الراغب الأصفهاني مقررًا المعنى: “العبودية: إظهار التذلّل، والعبادة أبلغُ منها؛ […]

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة.. بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الناظر المدقّق في الفكر الصوفي يجد أن من أخطر ما قامت عليه العقيدة الصوفية إهدار مصادر الاستدلال والتلقي، فقد أخذوا من كل ملة ونحلة، ولم يلتزموا الكتاب والسنة، حتى قال فيهم الشيخ عبد الرحمن الوكيل وهو الخبير بهم: “إن التصوف … قناع المجوسي يتراءى بأنه رباني، بل قناع […]

دعوى أن الحنابلة بعد القاضي أبي يعلى وقبل ابن تيمية كانوا مفوضة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن عهدَ القاضي أبي يعلى رحمه الله -ومن تبِع طريقته كابن الزاغوني وابن عقيل وغيرهما- كان بداية ولوج الحنابلة إلى الطريقة الكلامية، فقد تأثَّر القاضي أبو يعلى بأبي بكر الباقلاني الأشعريّ آخذًا آراءه من أبي محمد الأصبهاني المعروف بابن اللبان، وهو تلميذ الباقلاني، فحاول أبو يعلى التوفيق بين مذهب […]

درء الإشكال عن حديث «لولا حواء لم تخن أنثى»

  تمهيد: معارضة القرآن، معارضة العقل، التنقّص من النبي صلى الله عليه وسلم، التنقص من النساء، عبارات تجدها كثيرا في الكتب التي تهاجم السنة النبوية وتنكر على المسلمين تمسُّكَهم بأقوال نبيهم وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم، فتجدهم عند ردِّ السنة وبيان عدم حجّيَّتها أو حتى إنكار صحّة المرويات التي دوَّنها الصحابة ومن بعدهم يتكئون […]

(وقالوا نحن ابناء الله ) الأصول والعوامل المكوّنة للأخلاق اليهودية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا يكاد يخفى أثر العقيدة على الأخلاق وأثر الفكر على السلوك إلا على من أغمض عينيه دون وهج الشمس منكرًا ضوءه، فهل ثمّة أصول انطلقت منها الأخلاق اليهودية التي يستشنعها البشر أجمع ويستغرب منها ذوو الفطر السليمة؟! كان هذا هو السؤال المتبادر إلى الذهن عند عرض الأخلاق اليهودية […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في السنة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017