السبت - 14 ربيع الأول 1442 هـ - 31 أكتوبر 2020 م

مِنَ الصوارف عن الحقِّ: اتِّباعُ الهوى والظلمُ والجهل

A A

الحقُّ مطلَبٌ عظيمٌ، وقَصدُه عزيزٌ على النفوس، وإصابته تحتاج جهدًا ومجاهدة، وكلُّ الناس في هذا الكون إنما يختلفون ويتقاتلون طلبًا للحق؛ إما في أمور الدين أو الدنيا، ولا يشكُّ عاقل أن في هذا الكون حقائق مطلقة من لم يسلِّم بها ضلَّ سواء السبيل في حياته، وأصابه من الهمِّ والغمِّ ما يودُّ أن يَفتدِي منه بأمِّه وأبيه وصاحبته وبنيه. والإنسان وإن حصَّل الآلة العلمية لإصابة الحقِّ فيما يريد، فإنَّ ذلك لا يكفي لإصابته له؛ لأن هناك صوارفَ أخرى عنه، من لم يحكم الإغلاق عنها دخلت عليه، وأدخلت عليه الشر الذي يضره في دينه ودنياه.
وقد تنبَّه العلماء قديما لهذه الصوارف، واعتنوا بها، فمنهم من يتكلَّم عنها في معرض كلامه عن تلبيس إبليس، ومنهم من يفردها بالتأليف، فيجعلها من مصائد الشيطان وحباله، ومن أحسن من تلكم في هذا الباب الإمام أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه (تلبيس إبليس)، وابن القيم في (إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان)، كما تلكم عن الموضوع آخرون في معرض الكلام عن العواصم والقواصم وأحوال القلوب ومقام الأدب مع الله عز وجل؛ لكن كثيرا من هذه الكتب طبعُها طابع الردود، ونحن ننتقي للقارئ الكريم بعضها مما هو منتشر ومشترك بين الناس، ونذكر الأسباب والعلاج بعيدًا عن الشحناء والبغضاء بين الفرق وإيراد الشبهات، وهذه هي ميزة المقال، وإلا فالموضوع قتل بحثًا من جميع الطوائف.
أسباب الصرف عن الحق:
هناك مجموعة من الأسباب كلُّ واحد منها بمفرده صارف عن الحق، وهذا الصرف قد يكون عن جملة الحق وهو الدين، أو عن بعض تفاصيله، وحاصل الأمر أنه متى دخل أحد هذه الأسباب في موضوع فإن صاحبه لا يصيب الحق قصدا، وذلك لوجود المانع من إصابته، ودونك تفصيل هذه الأسباب:
اتباع الهوى:
فالهوى والشرع لا يجتمعان، ومتى ما انتفى الشرع انتفى الحقّ، وقد قابل الله عز وجل بين الشرع والهوى، فبيَّن أن الوحيَ والهوى متقابلان تقابُل الأضداد، وبيَّن أنهما لا يجتمعان؛ لأن من مقاصد التكليف صرفُ الإنسان عن داعية هواه؛ ليتَّبع الحقَّ، وقد أحسنَ ابن عاصم رحمه الله حين قال:
وَالْقَصْدُ بِالتَّكْلِيفِ صَرْفُ الْخَلْقِ عَن دَاعِيَاتِ النَّفْسِ نَحْوَ الْحَقِّ( )
وقد بين الله أن ضلال الأمم مكمنُه اتِّباعُ الهوى، قال سبحانه عن اليهود: {أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُون} [البقرة: 87]، وقال سبحانه: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُون} [المائدة: 70]، وقال عن سائر أهل المعتقدات الباطلة: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: “إنما أخشى عليكم اثنين: طول الأمل، واتباع الهوى، فإن طول الأمل ينسي الآخرة، وإن ‌اتباع ‌الهوى يصد عن الحق”( )، وقال أبو عبد الرحمن السلمي: “ومن عيوبها اتباعها هواها، وموافقة رِضَاهَا، وارتكاب مراداتها”( ).
علاجه:
يكون بدفعه ومكابدته؛ وذلك أنه لا يكاد يسلم منه أحد، ووجوده أمر طبعي، لكن لا بد من ضبط النفس فيه؛ ولذا قال سبحانه: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} [النازعات: 40]. قال مطر الداري: “لنحتُ الجبال بالأظافير أهونُ من زوال الهوى إذا تمكَّن في النفس”( ).
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم علاجه فقال: «‌ثلاثٌ ‌منجياتٌ، وثلاثٌ مهلكات، فأمَّا المنجيات: فخشية الله في السر والعلانية، والحكم بالحق عند الرضا والغضب، والاقتصاد عند الفقر والغنى، وأما المهلكات: فشحٌّ مطاعٌ، وهوًى متَّبع، وإعجابُ المرءِ بنفسه»( )، قال شيخ الإسلام رحمه الله: “واتباع الأهواء في الديانات أعظم من اتباع الأهواء فِي الشَّهَوَات؛ فَإِن الأول حَال الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين”( ). ولا يكون علاج اتباع الهوى إلا بالعلم المعرِّف للحق الهادي إليه، والعمل بمقتضاه، وتوطين النفس على ذلك، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ ‌حَتَّى ‌يَكُونَ ‌هَوَاهُ ‌تَبَعًا لَمَّا جِئْتُ بِهِ»( ).
وكثيرا ما يقرن القرآن بين الهوى وعدم العلم، قال سبحانه: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِين} [الروم: 29]. قال بشر الحافي لحسن الفلاس: “‌من ‌جعل ‌شهوات ‌الدنيا ‌تحت ‌قدميه ‌فرق ‌الشيطان ‌من ‌ظلِّه، ومن غلب علمه هواه فهو الصابر الغالب، واعلم أنَّ البلاء كلّه في هواك، والشفاء كلّه في مخالفتك إياه”( ).
وقد بين ابن الجوزي طرق معالة الهوى فقال: “وينبغي للعاقل أن يتمرَّن على دفع الهوى المأمون العواقب؛ ليستمر بذلك على ترك ما تؤذي غايته. وليعلم العاقل أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذونها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركَها؛ لأنها قد صارت عندهم كالعيش الاضطراري؛ ولهذا ترى مدمن الخمر والجماع لا يلتذُّ بذلك عشر التذاذ من لم يدمن، غيرَ أنَّ العادة تقتضيه ذلك، فيلقي نفسه في المهالك لنيل ما يقتضيه تعوُّده، ولو زال رَين الهوى عن بصر بصيرته لرأى أنه قد شقِي من حيث قدَّر السعادة، واغتمَّ من حيث ظنَّ الفرح، وألم من حيث أراد اللذَّة، فهو كالحيوان المخدوع بحبِّ الفخِّ، لا هو نال ما خُدِع به، ولا أطاق التخلُّص مما وقع فيه.
ولا بدَّ أن يفكِّر في عواقب الهوى، فكم قد أفات من فضيلة! وكم قد أوقع في رذيلة! وكم من مطعم قد أوقع في مرض! وكم من زلَّة أوجبت انكسار جاه وقبحَ ذكر مع إثم! غير أن صاحب الهوى لا يرى إلا الهوى، فأقرب الأشياء شبها بهِ من في المدبغة، فإنَّه لا يجد ريحها حتى يخرج فيعلم أين كان.
وأن يتصوَّر العاقل انقضاءَ غرضه من هواه، ثم يتصوَّر الأذى الحاصل عقيب اللذَّة؛ فإنه يراه يربى على الهوى أضعافًا، وقد أنشد بعض الحكماء:
وأفضلُ الناس من لم يرتكب سببًا حتى يميز ما تجني عواقبه
والرابع: أن يتصوَّر ذلك في حقِّ غيره، ثم يتلمَّح عاقبته بفكره؛ فإنه سيرى ما يعلم به عيبه إذا وقف في ذلك المقام.
وأن يتفكَّر فيما يطلبه من اللذات؛ فإنه سيخبره العقل أنه ليس بشيء، وإنما عين الهوى عمياء.
وينبغي أن يتدبَّر عزَّ الغلبة وذلَّ القهر؛ فإنه ما من أحدٍ غَلب هواه إلا أحسَّ بقوة عزّ، وما من أحد غلبه هواه إلا وجد في نفسه ذلَّ القهر”( ).
الجهل والظلم:
وقد ربط الله عز وجل بين صفة الظلم والجهل وترك الحق في القرآن كثيرا، فقال سبحانه: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِين} [يونس: 39]، وقال سبحانه: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُون} [الأنبياء: 24]، وقال سبحانه: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً} [الأحزاب: 72].
وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتَّخذ الناس رؤوسًا جهّالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا»( ).
قال ابن القيم رحمه الله: “‌والأسباب ‌المانعة ‌من ‌قبول ‌الحقِّ ‌كثيرةٌ جدًّا، فمنها: الجهل به، وهذا السبب هو الغالب على أكثر النفوس، فإن من جهِل شيئًا عاداه وعادى أهلَه، فإنِ انضاف إلى هذا السببِ بُغض مَن أمره بالحقّ ومعاداتُه له وحسدُه كان المانع من القبول أقوى، فإنِ انضاف إلى ذلك إِلفُه وعادتُه ومَرباه على ما كان عليه آباؤه ومن يحبُّه ويعظِّمه قويِ المانع، فإنِ انضاف إلى ذلك توهُّمه أن الحقَّ الذي دعي إليه يحول بينه وبين جاهه وعِزِّه وشهواته وأغراضه قوِيَ المانع من القبول جدًّا، فإنِ انضاف إلى ذلك خوفُه من أصحابه وعشيرته وقومِه على نفسه وماله وجاهه كما وقع لهرقل ملك النصارى بالشام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ازداد المانعُ من قبول الحقِّ قوَّة، فإن هرقل عرف الحقَّ وهمَّ بالدخول في الإسلام، فلم يطاوعه قومُه، وخافهم على نفسه، فاختار الكفر على الإسلام بعدما تبيَّن له الهدى”( ).
العلاج:
ودواء هذين الداءين يكون بالعلم الصحيح، وحجز النفس عن مرادها، وطلب الحكمة من مظانها، وهي الكتاب والسنة والشعر ونثر الحكماء، فكل ذلك يرشد إلى المطلوب، وقد نبه الله عز وجل على أهمية ضبط النفس في دفع الباطل، فقال سبحانه: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُون} [الشورى: 37]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} [آل عمران: 134]. وبين الله عز وجل أن كثيرا من ترك الحقِّ سببه الظلم قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} [البقرة: 213]، وقال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَاب} [آل عمران: 19]، وقال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [الشورى: 14]، وقال تعالى: {وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون} [الجاثية: 17].
فالبغي والظلم سببان رئيسان في تبني الباطل ودفع الحق، فما لم يوطد الإنسان نفسه على معاني الشرع وطلب الحق من حيث هو حقٌّ وتخليص الفعل من مقصد المكلف والجنوح به نحو قصد الشارع؛ فإنه لن يصفو له قلب، ولن يثبت له معتقد؛ لأن الله يعلم السر والنجوى، ومتى ما انطوى القلبُ على غدر أو خيانة؛ فإن الإنسان يصرف عن الحقّ بقدر ما انطوى عليه قلبه من الاعتقاد الفاسد والمقاصد السيئة، والمؤمن يستحي من أن يطَّلع الله على قلبه فيراه منطويًا على سوءٍ أو فحشاء، والله الموفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

رؤية مركز سلف لأحداث فرنسا الأخيرة.. الرسوم المسيئة ومقتل المدرس

قبل أيام قليلة – وتحديدًا في يوم الجمعة 16 أكتوبر 2020م- قام شابٌّ شيشاني الأصل يقيم في فرنسا بقتل مدرس فرنسيٍّ؛ قام أثناء شرحه للتلاميذ درسًا حول حرية التعبير بعرض صور مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم كانت قد نشرتها مجلة (شارلي إبدو) سنة 2015م، وتسبب ذلك في مهاجمتها في ما عرف بأحداث (شارلي إبدو). […]

حكم الاحتفال بالمولد النبوي وأدلة ذلك

يثار النقاش عن حكم المولد في مثل هذا الوقت كل عام، ومعلوم أن النبي ﷺ لم يحتفل بالمولد، ولم يفعله كذلك أصحابه أو أحد من القرون الثلاثة المفضلة. وعلى الرغم أن ذلك كافٍ في من مثل هذا الاحتفال إلا إنه كثيراً ما يُنْكَر علي السلفيين هذا المنع، فمن قائلٍ إن هناك من العلماء من قال به […]

معجزةُ انشقاقِ القمَر بين يقين المُثبتين ومعارضات المشكِّكين

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: المسلمون المؤمنون الصّادقون يعتمدون الكتابَ والسُّنة مصدرًا للتلقِّي، ولا يقدِّمون عليهما عقلًا ولا رأيًا ولا ذوقًا ولا وَجدًا، ومع ذلك فإنهم لم يهملوا العقل ويبطلوه، بل أَعلَوا شأنه، وأعمَلوه فيما يختصُّ به، فهو مناط التكليف، وقد مدح الله أولي الألباب والحِجر والنهى في كتابه. أما غيرهم فإنهم ضلُّوا […]

عرض ونقد لكتاب: (تبرئة الإمام أحمد بن حنبل من كتاب الرد على الزنادقة والجهمية الموضوع عليه وإثبات الكتاب إلى مؤلفه مقاتل بن سليمان المتهم في مذهبه والمجمع على ترك روايته)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَـة سار الصحابة رضوان الله عليهم على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومِن بعدهم سار التابعون والأئمة على ما سار عليه الصحابة، خاصة في عقائدهم وأصول دينهم، ولكن خرج عن ذلك السبيل المبتدعة شيئًا فشيئًا حتى انفردوا بمذاهبهم، ومن الأئمة الأعلام الذين ساروا ذلك السير المستقيم […]

حكمُ التوقُّفِ في مسائلِ الخلاف العقديِّ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد، فمِنَ المسلَّماتِ الشَّرعيةِ أنَّ القرآن هدًى، وأن الأنبياءَ أُرسلوا مبشِّرين ومنذِرين ومبيِّنين لما اختَلف فيه الناس منَ الحقّ، وكلُّ ما يتوقَّف للناس عليه مصلحةٌ في الدّين والدنيا مما لا تدركه عقولهم أو تدركه لكنَّها لا تستطيع تمييزَ الحقّ فيه -نتيجةً لتأثير […]

القراءاتُ المتحيِّزَة لتاريخ صدرِ الإسلام في ميزان النَّقد  

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بَينَ الحين والآخرِ يتجدَّد الحديثُ عن أحداثِ الفِتنة في صدرِ التاريخ الإسلامي، لتَنقسِمَ الآراءُ إلى اتِّجاهاتٍ متباينةٍ الجامعُ بينها الغلوُّ والتعسُّف في إطلاق الأحكامِ ومبايَنَةِ العدل والإنصاف في تقييم الشخصيّات والمواقف في ذلك الزمان. وقد وقَع التحزُّب قديمًا وحديثًا في هذه المسائلِ بناءً على أُسُس غير موضوعيَّة أو تبريرات […]

بطلان دعوى مخالفة ابن تيمية للإجماع (مسألة شدِّ الرِّحال نموذجًا)  

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي علم عباده الإنصاف؛ فقال سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد الذي أرسله ربه لإحقاق الحق، ورد الاعتساف؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس […]

الاتفاق في أسماءِ الصفات بين الله وخلقه ودعوى الاشتراك اللفظي

كثيرة هي تشغيبات المخالفين في باب أسماء الله تعالى وصفاته، ومن أبرز تلك التشغيبات والإشكالات عندهم: ادعاء طائفة من المتأخرين -كالشهرستاني والآمدي والرازي ونحوهم- في بعض كلامهم بأن لفظ “الوجود” و”الحي” و”العليم” و”القدير” ونحوها من أسماء الله تعالى وصفاته تقال على الواجب والممكن بطريق الاشتراك اللفظي([1])، وهو ادعاء باطل؛ وإن كان بعضهم يقول به فرارًا […]

مناقشةٌ وبيانٌ للاعتراضات الواردة على ورقَتَي: «العذر بالجهل» و «قيام الحجة»

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم من أبرز سمات العلماء الصَّادقين أنَّهم يُرَاعون فيما يقولونه ويكتبونه من العلم تقريرًا وردًّا الجمعَ بين أمرين، أحدهما: إقامة الدين وحمايته من أن يُنتقص أو يكون عُرضة للأهواء، والآخر: الحرص على بيضة المسلمين وجماعتهم من أن يكسرها الشِّقاق ويمزِّقها النّزاع، وهذا ما يجب الحرص عليه […]

ترجمة الشيخ محمد علي آدم رحمه الله([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمُه ونسبه ونسبتُه: هو محمد بن علي بن آدم بن موسى الأثيوبي. مولدُه ونشأته: ولد عام 1366هـ في أثيوبيا. ترَعرَع رحمه الله في كنف والده الأصولي المحدث الشيخ علي آدم، فأحسن تربيته، وحبَّب إليه العلم، فنشأ محبًّا للعلم الشرعي منذ صغره، وكان لوالده الفضل الكبير بعد الله في تنشئته […]

عرض وتعريف بكتاب (التفسير السياسي للدين في فكر محمد شحرور)

بيانات الكتاب: عنوان الكتاب: التفسير السياسي للدين في فكر محمد شحرور -الكشف لأول مرة عن الفكرة المركزية لإلحاده وضلاله في قراءته المعاصرة-. اسم المؤلف: عبد الحق التركماني. دار الطباعة: مركز دراسات تفسير الإسلام، لستر، إنجلترا، وهو الكتاب الأول للمركز ضمن سلسلة آراء المعاصرين في تفسير الدين. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2020م. حجم الكتاب: […]

ماهيَّةُ التوحيد.. حديثٌ في المعنى (يتضمن الكلام على معنى التوحيد عند السلف والمتكلمين)

   للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التوحيد هو الحقُّ الذي أجمعت كل الدلائل على صحته، والشرك هو الباطل الذي لم يقم دليل على أحقيته، ومع ذلك كان الإعراض عن المعبود الحقّ والصدُّ عن عبادته هو الداء العضال الذي توالت الكتب الإلهية على مقاومته ومنافحته، وهو الوباء القتّال الذي تتابعت الرسل على محاربته ومكافحته، ولما […]

مُحاكَمَة الملِحد إلى بَدَهيَّات العَقلِ

مِن مآزقِ العقل البشريِّ الحيرةُ في وجود الخالِق، وهي عَرَض مَرَضيٌّ يَدخُل في دائرة الوسوَسَة وليس في نطاق العِلم؛ لأنه في صورته النهائيَّة يعني الخروجَ بالإنسان من دائرة العَقل إلى الجنونِ، ومن هنا اقترحَ كثيرٌ من العقلاءِ معالجتَه على أنه ظاهرةٌ مَرَضِيّة، وليس ظاهرةً فِكريَّة أو علميَّة وإن حاول أصحابُه ذلك؛ لأنَّ الأعمى قد تراه […]

المخالفات العقدِيَّة من خلال كتاب (الحوادث المكّيّة) لأحمد بن أمين بيت المال (ت 1323هـ) (2)

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    7- طريقة في الاستسقاء: ذكر المؤلف في حوادث سنة 1291هـ: وفي يوم السادس والعشرين من شهر ذي القعدة أمر الباشا بالقراءة على سبعين ألف حجر آية: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ} الآية، وكل مائة مرة يقرأ هذا الدعاء: (اللهم لا تهلك عبادك بذنوب عبادك، ولكن برحمتك الشاملة اسقنا ماء […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017