السبت - 25 ذو الحجة 1441 هـ - 15 أغسطس 2020 م

مِنَ الصوارف عن الحقِّ: اتِّباعُ الهوى والظلمُ والجهل

A A

الحقُّ مطلَبٌ عظيمٌ، وقَصدُه عزيزٌ على النفوس، وإصابته تحتاج جهدًا ومجاهدة، وكلُّ الناس في هذا الكون إنما يختلفون ويتقاتلون طلبًا للحق؛ إما في أمور الدين أو الدنيا، ولا يشكُّ عاقل أن في هذا الكون حقائق مطلقة من لم يسلِّم بها ضلَّ سواء السبيل في حياته، وأصابه من الهمِّ والغمِّ ما يودُّ أن يَفتدِي منه بأمِّه وأبيه وصاحبته وبنيه. والإنسان وإن حصَّل الآلة العلمية لإصابة الحقِّ فيما يريد، فإنَّ ذلك لا يكفي لإصابته له؛ لأن هناك صوارفَ أخرى عنه، من لم يحكم الإغلاق عنها دخلت عليه، وأدخلت عليه الشر الذي يضره في دينه ودنياه.
وقد تنبَّه العلماء قديما لهذه الصوارف، واعتنوا بها، فمنهم من يتكلَّم عنها في معرض كلامه عن تلبيس إبليس، ومنهم من يفردها بالتأليف، فيجعلها من مصائد الشيطان وحباله، ومن أحسن من تلكم في هذا الباب الإمام أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه (تلبيس إبليس)، وابن القيم في (إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان)، كما تلكم عن الموضوع آخرون في معرض الكلام عن العواصم والقواصم وأحوال القلوب ومقام الأدب مع الله عز وجل؛ لكن كثيرا من هذه الكتب طبعُها طابع الردود، ونحن ننتقي للقارئ الكريم بعضها مما هو منتشر ومشترك بين الناس، ونذكر الأسباب والعلاج بعيدًا عن الشحناء والبغضاء بين الفرق وإيراد الشبهات، وهذه هي ميزة المقال، وإلا فالموضوع قتل بحثًا من جميع الطوائف.
أسباب الصرف عن الحق:
هناك مجموعة من الأسباب كلُّ واحد منها بمفرده صارف عن الحق، وهذا الصرف قد يكون عن جملة الحق وهو الدين، أو عن بعض تفاصيله، وحاصل الأمر أنه متى دخل أحد هذه الأسباب في موضوع فإن صاحبه لا يصيب الحق قصدا، وذلك لوجود المانع من إصابته، ودونك تفصيل هذه الأسباب:
اتباع الهوى:
فالهوى والشرع لا يجتمعان، ومتى ما انتفى الشرع انتفى الحقّ، وقد قابل الله عز وجل بين الشرع والهوى، فبيَّن أن الوحيَ والهوى متقابلان تقابُل الأضداد، وبيَّن أنهما لا يجتمعان؛ لأن من مقاصد التكليف صرفُ الإنسان عن داعية هواه؛ ليتَّبع الحقَّ، وقد أحسنَ ابن عاصم رحمه الله حين قال:
وَالْقَصْدُ بِالتَّكْلِيفِ صَرْفُ الْخَلْقِ عَن دَاعِيَاتِ النَّفْسِ نَحْوَ الْحَقِّ( )
وقد بين الله أن ضلال الأمم مكمنُه اتِّباعُ الهوى، قال سبحانه عن اليهود: {أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُون} [البقرة: 87]، وقال سبحانه: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُون} [المائدة: 70]، وقال عن سائر أهل المعتقدات الباطلة: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: “إنما أخشى عليكم اثنين: طول الأمل، واتباع الهوى، فإن طول الأمل ينسي الآخرة، وإن ‌اتباع ‌الهوى يصد عن الحق”( )، وقال أبو عبد الرحمن السلمي: “ومن عيوبها اتباعها هواها، وموافقة رِضَاهَا، وارتكاب مراداتها”( ).
علاجه:
يكون بدفعه ومكابدته؛ وذلك أنه لا يكاد يسلم منه أحد، ووجوده أمر طبعي، لكن لا بد من ضبط النفس فيه؛ ولذا قال سبحانه: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} [النازعات: 40]. قال مطر الداري: “لنحتُ الجبال بالأظافير أهونُ من زوال الهوى إذا تمكَّن في النفس”( ).
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم علاجه فقال: «‌ثلاثٌ ‌منجياتٌ، وثلاثٌ مهلكات، فأمَّا المنجيات: فخشية الله في السر والعلانية، والحكم بالحق عند الرضا والغضب، والاقتصاد عند الفقر والغنى، وأما المهلكات: فشحٌّ مطاعٌ، وهوًى متَّبع، وإعجابُ المرءِ بنفسه»( )، قال شيخ الإسلام رحمه الله: “واتباع الأهواء في الديانات أعظم من اتباع الأهواء فِي الشَّهَوَات؛ فَإِن الأول حَال الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين”( ). ولا يكون علاج اتباع الهوى إلا بالعلم المعرِّف للحق الهادي إليه، والعمل بمقتضاه، وتوطين النفس على ذلك، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ ‌حَتَّى ‌يَكُونَ ‌هَوَاهُ ‌تَبَعًا لَمَّا جِئْتُ بِهِ»( ).
وكثيرا ما يقرن القرآن بين الهوى وعدم العلم، قال سبحانه: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِين} [الروم: 29]. قال بشر الحافي لحسن الفلاس: “‌من ‌جعل ‌شهوات ‌الدنيا ‌تحت ‌قدميه ‌فرق ‌الشيطان ‌من ‌ظلِّه، ومن غلب علمه هواه فهو الصابر الغالب، واعلم أنَّ البلاء كلّه في هواك، والشفاء كلّه في مخالفتك إياه”( ).
وقد بين ابن الجوزي طرق معالة الهوى فقال: “وينبغي للعاقل أن يتمرَّن على دفع الهوى المأمون العواقب؛ ليستمر بذلك على ترك ما تؤذي غايته. وليعلم العاقل أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذونها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركَها؛ لأنها قد صارت عندهم كالعيش الاضطراري؛ ولهذا ترى مدمن الخمر والجماع لا يلتذُّ بذلك عشر التذاذ من لم يدمن، غيرَ أنَّ العادة تقتضيه ذلك، فيلقي نفسه في المهالك لنيل ما يقتضيه تعوُّده، ولو زال رَين الهوى عن بصر بصيرته لرأى أنه قد شقِي من حيث قدَّر السعادة، واغتمَّ من حيث ظنَّ الفرح، وألم من حيث أراد اللذَّة، فهو كالحيوان المخدوع بحبِّ الفخِّ، لا هو نال ما خُدِع به، ولا أطاق التخلُّص مما وقع فيه.
ولا بدَّ أن يفكِّر في عواقب الهوى، فكم قد أفات من فضيلة! وكم قد أوقع في رذيلة! وكم من مطعم قد أوقع في مرض! وكم من زلَّة أوجبت انكسار جاه وقبحَ ذكر مع إثم! غير أن صاحب الهوى لا يرى إلا الهوى، فأقرب الأشياء شبها بهِ من في المدبغة، فإنَّه لا يجد ريحها حتى يخرج فيعلم أين كان.
وأن يتصوَّر العاقل انقضاءَ غرضه من هواه، ثم يتصوَّر الأذى الحاصل عقيب اللذَّة؛ فإنه يراه يربى على الهوى أضعافًا، وقد أنشد بعض الحكماء:
وأفضلُ الناس من لم يرتكب سببًا حتى يميز ما تجني عواقبه
والرابع: أن يتصوَّر ذلك في حقِّ غيره، ثم يتلمَّح عاقبته بفكره؛ فإنه سيرى ما يعلم به عيبه إذا وقف في ذلك المقام.
وأن يتفكَّر فيما يطلبه من اللذات؛ فإنه سيخبره العقل أنه ليس بشيء، وإنما عين الهوى عمياء.
وينبغي أن يتدبَّر عزَّ الغلبة وذلَّ القهر؛ فإنه ما من أحدٍ غَلب هواه إلا أحسَّ بقوة عزّ، وما من أحد غلبه هواه إلا وجد في نفسه ذلَّ القهر”( ).
الجهل والظلم:
وقد ربط الله عز وجل بين صفة الظلم والجهل وترك الحق في القرآن كثيرا، فقال سبحانه: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِين} [يونس: 39]، وقال سبحانه: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُون} [الأنبياء: 24]، وقال سبحانه: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً} [الأحزاب: 72].
وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتَّخذ الناس رؤوسًا جهّالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا»( ).
قال ابن القيم رحمه الله: “‌والأسباب ‌المانعة ‌من ‌قبول ‌الحقِّ ‌كثيرةٌ جدًّا، فمنها: الجهل به، وهذا السبب هو الغالب على أكثر النفوس، فإن من جهِل شيئًا عاداه وعادى أهلَه، فإنِ انضاف إلى هذا السببِ بُغض مَن أمره بالحقّ ومعاداتُه له وحسدُه كان المانع من القبول أقوى، فإنِ انضاف إلى ذلك إِلفُه وعادتُه ومَرباه على ما كان عليه آباؤه ومن يحبُّه ويعظِّمه قويِ المانع، فإنِ انضاف إلى ذلك توهُّمه أن الحقَّ الذي دعي إليه يحول بينه وبين جاهه وعِزِّه وشهواته وأغراضه قوِيَ المانع من القبول جدًّا، فإنِ انضاف إلى ذلك خوفُه من أصحابه وعشيرته وقومِه على نفسه وماله وجاهه كما وقع لهرقل ملك النصارى بالشام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ازداد المانعُ من قبول الحقِّ قوَّة، فإن هرقل عرف الحقَّ وهمَّ بالدخول في الإسلام، فلم يطاوعه قومُه، وخافهم على نفسه، فاختار الكفر على الإسلام بعدما تبيَّن له الهدى”( ).
العلاج:
ودواء هذين الداءين يكون بالعلم الصحيح، وحجز النفس عن مرادها، وطلب الحكمة من مظانها، وهي الكتاب والسنة والشعر ونثر الحكماء، فكل ذلك يرشد إلى المطلوب، وقد نبه الله عز وجل على أهمية ضبط النفس في دفع الباطل، فقال سبحانه: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُون} [الشورى: 37]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} [آل عمران: 134]. وبين الله عز وجل أن كثيرا من ترك الحقِّ سببه الظلم قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} [البقرة: 213]، وقال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَاب} [آل عمران: 19]، وقال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [الشورى: 14]، وقال تعالى: {وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون} [الجاثية: 17].
فالبغي والظلم سببان رئيسان في تبني الباطل ودفع الحق، فما لم يوطد الإنسان نفسه على معاني الشرع وطلب الحق من حيث هو حقٌّ وتخليص الفعل من مقصد المكلف والجنوح به نحو قصد الشارع؛ فإنه لن يصفو له قلب، ولن يثبت له معتقد؛ لأن الله يعلم السر والنجوى، ومتى ما انطوى القلبُ على غدر أو خيانة؛ فإن الإنسان يصرف عن الحقّ بقدر ما انطوى عليه قلبه من الاعتقاد الفاسد والمقاصد السيئة، والمؤمن يستحي من أن يطَّلع الله على قلبه فيراه منطويًا على سوءٍ أو فحشاء، والله الموفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإسقاط الاستشراقي في شبهات السنة (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    المقدمة: المتأمل في شبهات أعداء الإسلام بشتى مذاهبهم وطوائفهم وأصنافهم يلحظ أنهم كثيرًا ما يجنحون إلى تلطيخ الإسلام وأحكامه وشرائعه بما في أولئك الأعداء أنفسهم من قبائح ومستشنعات ومعايب ومتناقضات، فالملحد الذي لا يكاد يملك لفكره حجة صحيحة يصم الإسلام بأنه دين خرافي من اختراعات المتدينين وكأنه لا […]

مذهب الإمام محمَّد بن عبد الوهاب في العذر بالجهل (تقريرٌ ونقاش)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: من أكثر القضايا التي شغلت الفكر الإسلامي -بل وغير الإسلامي- قضيَّة الكفر والتكفير، فإنها مسألة دقيقة ندَّت فيها أفهام، وزلَّت فيها أقدام، خاصَّة في تنزيل هذا الحكم على المعيَّن، فهي مسألةٌ عويصة، يصعب على كل أحد لملمة أطرافها، والقول الفصل في كل أجزائِها؛ ولذا نجد الخلافات الواسعة في […]

بين الاستسلام الحداثي والإصلاح الشرعي

بيَّن القرآن الكريم أن الشريعة صالحة مصلحة للزمان والمكان، وأن الوحي هو المعبِّر الوحيد عن مراد الله سبحانه، وعما يحب أن يكون عليه عباده من خير في هذه الحياة الدنيا، كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185]. وبيَّن سبحانه أن اتباع مراد الله هو طريق […]

عرض ونقد لكتاب”موقف السلف من المتشابهات بين المثبتين والمؤولين” دراسة نقدية لمنهج ابن تيمية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: الكتاب الذي بين أيدينا اليوم هو كتابٌ ذو طابعٍ خاصٍّ، فهو من الكتُب التي تحاوِل التوفيقَ بين مذهب السلف ومذهب المتكلِّمين؛ وذلك من خلال الفصل بين منهج ابن تيمية ومنهج السلف بنسبةِ مذهب السلف إلى التفويضِ التامِّ، وهذا أوقَعَ المؤلف في بعض الأخطاء الكبيرة نتعرَّض لها في تعريف […]

أصولُ الفِقه محكمة: مراجعَةٌ علميَّةٌ لِسَقطات نُقَّاد أصول الفقه قضيةُ النسخ نموذجًا

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا يمكن فهم الشريعة وفقَ إطار منهجيٍّ إلا بالرجوع إلى جهازها الدِّلالي، الذي يحدِّد المنهجية العلميةَ المعتبرة في فهمها والاستنباط منها، ويُعدُّ تجاوُزُه إلى غيره إصرارًا من الباحث على الجهل بالشرع ومواظبةً على عدم الفَهم، ومع السَّعي الحثيث من كثير من الاتجاهات إلى تحريف الشَّرع، ورجوع هذا السعي […]

بين وباء كورونا ووباء الكوليرا في الحج

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـدّمَـــة: “كانت تهدد شعوب العالم تهديدًا كبيرًا؛ مما أوجب على الدول اتخاذ عدد من التدابير… ومع بدايات القرن التاسع عشر أقامت الدول نظمًا كثيرة داخل أراضيها لمكافحة الكوليرا الفتاكة، ومن جانب آخر اختارت طريق التعاون لمواجهة عدو مرعب لا يعرف الحواجز والحدود”([1]). تلك هي الكوليرا التي اتفقت مع كورونا […]

أسبابُ انحسارِ البدعِ في القرنِ الرابعِ عَشَر (القسم الثاني دور الدعاة والمصلحين في العالم الإسلامي)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: تحدَّثنا في الجزء الأول من هذه الورقة العلمية عن دور الملك عبد العزيز المحوريِّ في إنكار البدع ومحاربتها في المملكة العربية السعودية في القرن الرابع عشر، وفي هذا الجزء الثاني نبذةٌ عن بعض مناطق العالم الإسلامي وكيف عمت الدعوة السلفية بركتها أرجاء المعمورة، وكانت دعوتها بالسِّلم والحكمة […]

أسبابُ انحسارِ البدعِ في القرنِ الرابعِ عَشَر (القسم الأول جهود الملك عبد العزيز في انحسار البدع في شبه الجزيرة العربية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: عاشتِ الأمةُ الإسلامية في القرنَين الثاني عشرَ والثالثَ عشرَ الهجريَّين مرحلةً صعبة من مراحلها وُصفت بعصور الظَّلام، وكذا استمرَّ الوضع حتى منتصَف القرن الرابع عشر، فالأحوال السيِّئة التي كانت تعيشها الأمة الإسلامية والواقعُ المرير الذي كان يعيشُه المسلمون في تلك الفترة والتخلُّف الذي ساد العالمَ الإسلاميَّ كان وراءه […]

دفع القضاء بالدعاء.. تقرير وتحرير  

تمهيد في بيان أثر الاصطلاح على اللسان: يسمع الإنسان بعض العبارات التي تختلف بحسب السياق أو الموضوع؛ لكنه مع ذلك قد ينسى الاختلاف بين الاصطلاحات، فيوقعه ذلك في اعتقاد تعارض بين ألفاظ غير متواردة ولا مشتركة؛ لأن الاصطلاح قلب اللغة فيها، ونقل المعنى اللغوي إلى اصطلاح آخر يختلف عنه. ومن الأبواب التي ضيَّعها الاصطلاح بابُ […]

عرض وتعريف بكتاب:   ابن تيمية والآخر (موقف ابن تيمية النظري والعملي – العقدي والأخلاقي من المخالفين، وموقف المخالفين من الآخر)

بيانات الكتاب: العنوان: ابن تيمية والآخر: موقف ابن تيمية النظر والعملي – العقدي والأخلاقي من المخالفين وموقف المخالفين من الآخر. المؤلف: عائض بن سعد الدوسري. الناشر: دار الوعي للنشر، إصدار مركز الفكر المعاصر. تاريخ الطبعة: الطبعة الثالثة، 1433هـ. موضوعات الكتاب: يتألف الكتاب من خمسة فصول بعد المقدمة تحت بعضها مباحث، تفصيلها كالتالي: الفصل الأول: مصطلح […]

مِنَ الصوارف عن الحقِّ: اتِّباعُ الهوى والظلمُ والجهل

الحقُّ مطلَبٌ عظيمٌ، وقَصدُه عزيزٌ على النفوس، وإصابته تحتاج جهدًا ومجاهدة، وكلُّ الناس في هذا الكون إنما يختلفون ويتقاتلون طلبًا للحق؛ إما في أمور الدين أو الدنيا، ولا يشكُّ عاقل أن في هذا الكون حقائق مطلقة من لم يسلِّم بها ضلَّ سواء السبيل في حياته، وأصابه من الهمِّ والغمِّ ما يودُّ أن يَفتدِي منه بأمِّه […]

العنايةُ بحِفظ الصَّحيحَين (نماذجُ وصورٌ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    الحمد لله. اشتغل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلقي السنة من مصدرها، ونقلوها لمن بعدهم امتثالًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ»([1])، وقال أيضًا كما في حديث وفد عبد قيس في آخره: «احفظوه، وأخبروا من وراءكم»([2])، وبوب الإمام البخاري عليه […]

محاضرة (مختــارات من كتـاب جـامع بيــان العلــم وفضله والتعليق عليها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نبذة مختصرة عن المؤلف: هو: يوسف بن عبد البر، من أواخر القرن الرابع الهجري وبداية القرن الخامس، وتميز بإسناد الحديث إلى رسول الله، فكان راويةً مسندًا، وكان يُسمَّى حافظ المغرب، ونظيره الخطيب البغدادي حافظ المشرق، وقدِ اعتنى بالفقه وبالرواية وجمع الشيء الكثير، والخطيب البغدادي كان له عناية بالتفصيل وله […]

عَلْمَنةُ الأسباب وباء (كورونا – كوفيد 19) بين السَّبب المادِّي، والعقاب الإلهي!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: في ليلةٍ وضحاها انقلب حال العالم حين قدَّر الله ظهور هذا الوباء المسمى بـ (كورونا – كوفيد19)، فتغير كثيرٌ من معالم الحياة التي اعتدنا عليها، وظهرت آثاره ليس على أجساد النَّاس فحسب، بل على مستوى وعي الشعوب، وتفكيرها، والمنهج المتخذ للوقاية منها، وطريقة التعامل معها، وكما ظهرت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017