السبت - 25 ذو الحجة 1441 هـ - 15 أغسطس 2020 م

دفع القضاء بالدعاء.. تقرير وتحرير  

A A

تمهيد في بيان أثر الاصطلاح على اللسان:

يسمع الإنسان بعض العبارات التي تختلف بحسب السياق أو الموضوع؛ لكنه مع ذلك قد ينسى الاختلاف بين الاصطلاحات، فيوقعه ذلك في اعتقاد تعارض بين ألفاظ غير متواردة ولا مشتركة؛ لأن الاصطلاح قلب اللغة فيها، ونقل المعنى اللغوي إلى اصطلاح آخر يختلف عنه.

ومن الأبواب التي ضيَّعها الاصطلاح بابُ القضاء والقدر، فكانت السببية فيه تختلف بحسب كل فرقة، فمنهم من يجعلها علّةً فاعلةً بذاتها، ومنهم من ينكرها، ومنهم من يُثبتها إثباتا مجازيًّا يساوي وجودَها مع العدم، والمعصوم من اعتصَم بالوحي، ووقف عند حدود ألفاظ الشرع، ولم يزد على ذلك شيئًا. وهذا لا يعني أنه لن يتعارض له دليلان ظاهريًّا، لكن حسبه أن يكون مهتديًا إلى طرق دفع التعارض بين الأدلة دون أن يستندَ إلى أصولٍ أجنبية عن الوحي، توقعه في ردّ بعض النصوص، أو ترجيح بعضها على بعض ترجيحًا يستند إلى أصل أو مسوِّغ ضعيفٍ وغير وارد.

ولنأخذ مثالا لدفع التعارض بين نصوص القضاء والقدر ما يقع بين كُلِّية الشرع وهي أن القضاء لا رادَّ له ولا مفرَّ منه وبين إثبات دفع الدُّعاء له:

صورة المسألة كما هي في الأدلة:

ورد في كثير من الآيات ما ظاهرُه أن القضاءَ لا يُردّ، وأنه نافذٌ نفوذًا مطلَقا، من ذلك قوله سبحانه: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُير} [الأنعام: 17]، وقال سبحانه: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم} [يونس: 107]، وقال سبحانه: {قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [الأحزاب: 17].

وهذه الآيات تتعارض ظاهرا مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يردُّ القضاءَ إلا الدعاءُ، ولا يزيد في العمر إلا البرّ»([1])، وقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء»([2]) .

وهنا نشأ التعارضُ في أذهان أقوام، فمنهم من نفى الأسباب ورأى أنه لا قيمةَ لها؛ لأن المقدور واقع لا محالةَ، ومنهم من أثبتها إثباتًا يتنافى مع قُدرة الله المطلقَة، والمنهج الشرعي في ذلك أن يقال:

إن قضاء الله وقدره نافذٌ في خلقه لا مردَّ له، لكن هذا المقدور لا يكون إلا بأسباب خلقها الله، ويُدفع بأسباب خلقها الله كذلك، فمتى ما انتفى السبب الذي يترتب عليه المقدور لم يقع، ومتى ما وُجد السبب المانع من المقدور لم يقع كذلك، وإذا وقع المقدور على الإنسان كان حظُّه الرضا والإذعان، وإذا خشي وقوعَه دَفَعَه بالدعاءِ والأسباب المشروعة.

وقد نقل ابنُ حجر رحمه الله مسألةً نفيسة في هذا الباب عن القشيري، فقال: “وحكى القشيريُّ في الرسالةِ الخلافَ في المسألة، فقال: اختلف أيّ الأمرين أولى: الدعاء أو السكوت والرضا؟ فقيل: الدعاء، وهو الذي ينبغي ترجيحُه؛ لكثرة الأدلة، ولما فيه من إظهار الخضوع والافتقار، وقيل: السكوت والرضا أولى؛ لما في التسليم منَ الفضل. قلت: وشبهتُهم أنَّ الداعي لا يعرف ما قدِّر له، فدعاؤه إن كان على وفقِ المقدور فهو تحصيلُ الحاصل، وإن كان على خلافِه فهو معانَدَة، والجواب عن الأوَّل: أنَّ الدعاء من جملة العبادة؛ لما فيه من الخضوع والافتقارِ، وعن الثاني: أنه إذا اعتقَد أنه لا يقَع إلا ما قدَّر الله تعالى كان إذعانًا لا معاندَة، وفائدةُ الدعاء: تحصيل الثوابِ بامتثال الأمر، ولاحتمال أن يكونَ المدعوُّ به موقوفًا على الدعاء؛ لأن الله خالق الأسباب ومسبَّباتها”([3]).

وهذا التعارض الذي يَرِد بين مدلول الحديث وما قرّرته الآيات له وجهان:

الوجه الأول: كون الدعاء يردُّ القضاء.

الوجه الثاني: أنَّ الإنسانَ قد يدعو فلا يرجع عنه ما يخاف، بل ينزل به، فيكون الحديثُ مما يشهد الواقِع بخلافِه.

والجواب على الأول: أن القضاءَ والقدر يُدفع بالأسبابِ التي قضى الله أن يُدفع بها، ومنها الدعاء، كما يدفع قدر الجوع بالأكل، وقدر العطش بالشّرب، وقدر الفقر بالتكسُّب، وغير ذلك مما لا ينازع فيه عاقلٌ، ومن يقول بخلافه يلزمه تعطيلُ الحياةِ. وهذا المعنى الذي ذكرنا تَشهد له النصوصُ الشرعيَّة، فعن أبي خِزامة عن أبيه رضي اللَّه عنه قال: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيتَ رقًى نسترقِيها ودواءً نتداوى به وتقاةً نتَّقِيها، هل تردُّ من قدر اللَّه شيئا؟ قال: «هي من قدر اللَّه»([4]).

وقد جوَّد شيخ الإسلام رحمه الله العبارةَ في توضيح معنى الحديث، فقال: “فالالتفات إلى الأسباب شركٌ في التوحيد، ومحوُ الأسباب أن تكون أسبابًا نَقص في العقل، والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدحٌ في الشرع، فعلى العبد أن يكونَ قلبُه معتمِدًا على الله لا على سببٍ من الأسباب، والله ييسِّر له من الأسباب ما يُصلحه في الدنيا والآخرة، فإن كانت الأسباب مقدورةً له وهو مأمور بها فَعَلَها مع التوكُّل على الله، كما يؤدِّي الفرائضَ، وكما يجاهد العدوَّ ويحمل السلاح ويلبس جُنَّة الحرب، ولا يكتفِي في دفع العدوِّ على مجرَّد توكُّله بدون أن يفعلَ ما أُمِر به من الجهادِ، ومن تَرَك الأسبابَ المأمورَ بها فهو عاجِز مفرِّط مذمومٌ”([5]).

فكما أنَّ الله يجعل للإنسان اختيارًا في بعض الأمور وينزعه عنه، كذلك الأسباب، فبعضها يأذَن الله فيه، فينفع ويكون بفعل الإنسان ومباشَرَته، وبعضُها لا يأذن الله فيه، ولا ينفع الإنسان، ألا ترى إلى الصحيح كيف يحرِّك يدَه ويرفع بها الأشياءَ ويضعُها، وبينا هو كذلك إذ يصيبُه الشلل، فلا يستطيع لها رفعًا، ولا بها دفعًا، فذاك مثال على القضاء وعلاقته بالأسباب.

أما الجواب على الثاني: فإن الممكن في هذه المسألة -كما قال ابن القيم- هو ثلاث احتمالات:

أحدها: أن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه.

الثاني: أن يكون أضعف من البلاء، فيقوى عليه البلاء، فيصاب به العبد، ولكن قد يخفّفه، وإن كان ضعيفًا.

الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه([6]).

فالمكتوب المقدَّر الذي يقَع كُتِب أنه يُدفَع بالدعاء أو بالدواء، فإذا أخذ الإنسان بسببٍ من الأسباب التي كُتبت ولا بدَّ فإن الله يقدِّر عليه ما تقضيه تلك الأسباب مما أودَعَه الله سبحانه وتعالى فيها من خواصَّ وقِوى، والدعاء هو أنفعُها وأنفذُها وأشدُّها تأثيرًا، فمتى ما أخذ الانسان به علَى النحو الذي شُرع من طيبِ مأكلٍ ومشربٍ وتخصيصٍ لله عز وجل به وإخلاصٍ له وتضرُّع وسلامة منَ الإثم وقطيعةِ الرحم وسائر الموانِع التي تمنع الإجابةَ، فإن الله عز وجل يدفَع عن الإنسان به ما يَكره، ويعطيه به ما يتمنَّى ولو كان مستحيلا عادةً، ألا ترى أن العادَة تُحيل إلى أن الشيخَ الفاني والمرأة العاقر لا يلدان مطلقًا، لكن الدعاء يخرق هذه العادةَ، فيجري القدَر، قال سبحانه وتعالى حكايةً عن زكريا: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِين} [الأنبياء: 90].

فحاصل فقه المسألة أن ردَّ القضاء للدعاء لأجل أنه سبَب فيه، وقد أذِن الله في ذلك، لا أن ثمّةَ فاعلا مع الله، أو أن المقدور يردّ بغير المقدور.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه الترمذي (2139) وقال: “حسن غريب”، في إسناده ضعف، لكن يتقوى بالشواهد.

([2]) أخرجه الترمذي (3548) وقال: “غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو ضعيف الحديث”.

([3]) فتح الباري (11/ 95).

([4]) أخرجه الترمذي (2065) وقال: “هذا حديث حسن”.

([5]) مجموع الفتاوى (8/ 529).

([6]) ينظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (ص: 10).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإسقاط الاستشراقي في شبهات السنة (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    المقدمة: المتأمل في شبهات أعداء الإسلام بشتى مذاهبهم وطوائفهم وأصنافهم يلحظ أنهم كثيرًا ما يجنحون إلى تلطيخ الإسلام وأحكامه وشرائعه بما في أولئك الأعداء أنفسهم من قبائح ومستشنعات ومعايب ومتناقضات، فالملحد الذي لا يكاد يملك لفكره حجة صحيحة يصم الإسلام بأنه دين خرافي من اختراعات المتدينين وكأنه لا […]

مذهب الإمام محمَّد بن عبد الوهاب في العذر بالجهل (تقريرٌ ونقاش)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: من أكثر القضايا التي شغلت الفكر الإسلامي -بل وغير الإسلامي- قضيَّة الكفر والتكفير، فإنها مسألة دقيقة ندَّت فيها أفهام، وزلَّت فيها أقدام، خاصَّة في تنزيل هذا الحكم على المعيَّن، فهي مسألةٌ عويصة، يصعب على كل أحد لملمة أطرافها، والقول الفصل في كل أجزائِها؛ ولذا نجد الخلافات الواسعة في […]

بين الاستسلام الحداثي والإصلاح الشرعي

بيَّن القرآن الكريم أن الشريعة صالحة مصلحة للزمان والمكان، وأن الوحي هو المعبِّر الوحيد عن مراد الله سبحانه، وعما يحب أن يكون عليه عباده من خير في هذه الحياة الدنيا، كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185]. وبيَّن سبحانه أن اتباع مراد الله هو طريق […]

عرض ونقد لكتاب”موقف السلف من المتشابهات بين المثبتين والمؤولين” دراسة نقدية لمنهج ابن تيمية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: الكتاب الذي بين أيدينا اليوم هو كتابٌ ذو طابعٍ خاصٍّ، فهو من الكتُب التي تحاوِل التوفيقَ بين مذهب السلف ومذهب المتكلِّمين؛ وذلك من خلال الفصل بين منهج ابن تيمية ومنهج السلف بنسبةِ مذهب السلف إلى التفويضِ التامِّ، وهذا أوقَعَ المؤلف في بعض الأخطاء الكبيرة نتعرَّض لها في تعريف […]

أصولُ الفِقه محكمة: مراجعَةٌ علميَّةٌ لِسَقطات نُقَّاد أصول الفقه قضيةُ النسخ نموذجًا

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا يمكن فهم الشريعة وفقَ إطار منهجيٍّ إلا بالرجوع إلى جهازها الدِّلالي، الذي يحدِّد المنهجية العلميةَ المعتبرة في فهمها والاستنباط منها، ويُعدُّ تجاوُزُه إلى غيره إصرارًا من الباحث على الجهل بالشرع ومواظبةً على عدم الفَهم، ومع السَّعي الحثيث من كثير من الاتجاهات إلى تحريف الشَّرع، ورجوع هذا السعي […]

بين وباء كورونا ووباء الكوليرا في الحج

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـدّمَـــة: “كانت تهدد شعوب العالم تهديدًا كبيرًا؛ مما أوجب على الدول اتخاذ عدد من التدابير… ومع بدايات القرن التاسع عشر أقامت الدول نظمًا كثيرة داخل أراضيها لمكافحة الكوليرا الفتاكة، ومن جانب آخر اختارت طريق التعاون لمواجهة عدو مرعب لا يعرف الحواجز والحدود”([1]). تلك هي الكوليرا التي اتفقت مع كورونا […]

أسبابُ انحسارِ البدعِ في القرنِ الرابعِ عَشَر (القسم الثاني دور الدعاة والمصلحين في العالم الإسلامي)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: تحدَّثنا في الجزء الأول من هذه الورقة العلمية عن دور الملك عبد العزيز المحوريِّ في إنكار البدع ومحاربتها في المملكة العربية السعودية في القرن الرابع عشر، وفي هذا الجزء الثاني نبذةٌ عن بعض مناطق العالم الإسلامي وكيف عمت الدعوة السلفية بركتها أرجاء المعمورة، وكانت دعوتها بالسِّلم والحكمة […]

أسبابُ انحسارِ البدعِ في القرنِ الرابعِ عَشَر (القسم الأول جهود الملك عبد العزيز في انحسار البدع في شبه الجزيرة العربية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: عاشتِ الأمةُ الإسلامية في القرنَين الثاني عشرَ والثالثَ عشرَ الهجريَّين مرحلةً صعبة من مراحلها وُصفت بعصور الظَّلام، وكذا استمرَّ الوضع حتى منتصَف القرن الرابع عشر، فالأحوال السيِّئة التي كانت تعيشها الأمة الإسلامية والواقعُ المرير الذي كان يعيشُه المسلمون في تلك الفترة والتخلُّف الذي ساد العالمَ الإسلاميَّ كان وراءه […]

دفع القضاء بالدعاء.. تقرير وتحرير  

تمهيد في بيان أثر الاصطلاح على اللسان: يسمع الإنسان بعض العبارات التي تختلف بحسب السياق أو الموضوع؛ لكنه مع ذلك قد ينسى الاختلاف بين الاصطلاحات، فيوقعه ذلك في اعتقاد تعارض بين ألفاظ غير متواردة ولا مشتركة؛ لأن الاصطلاح قلب اللغة فيها، ونقل المعنى اللغوي إلى اصطلاح آخر يختلف عنه. ومن الأبواب التي ضيَّعها الاصطلاح بابُ […]

عرض وتعريف بكتاب:   ابن تيمية والآخر (موقف ابن تيمية النظري والعملي – العقدي والأخلاقي من المخالفين، وموقف المخالفين من الآخر)

بيانات الكتاب: العنوان: ابن تيمية والآخر: موقف ابن تيمية النظر والعملي – العقدي والأخلاقي من المخالفين وموقف المخالفين من الآخر. المؤلف: عائض بن سعد الدوسري. الناشر: دار الوعي للنشر، إصدار مركز الفكر المعاصر. تاريخ الطبعة: الطبعة الثالثة، 1433هـ. موضوعات الكتاب: يتألف الكتاب من خمسة فصول بعد المقدمة تحت بعضها مباحث، تفصيلها كالتالي: الفصل الأول: مصطلح […]

مِنَ الصوارف عن الحقِّ: اتِّباعُ الهوى والظلمُ والجهل

الحقُّ مطلَبٌ عظيمٌ، وقَصدُه عزيزٌ على النفوس، وإصابته تحتاج جهدًا ومجاهدة، وكلُّ الناس في هذا الكون إنما يختلفون ويتقاتلون طلبًا للحق؛ إما في أمور الدين أو الدنيا، ولا يشكُّ عاقل أن في هذا الكون حقائق مطلقة من لم يسلِّم بها ضلَّ سواء السبيل في حياته، وأصابه من الهمِّ والغمِّ ما يودُّ أن يَفتدِي منه بأمِّه […]

العنايةُ بحِفظ الصَّحيحَين (نماذجُ وصورٌ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    الحمد لله. اشتغل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلقي السنة من مصدرها، ونقلوها لمن بعدهم امتثالًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ»([1])، وقال أيضًا كما في حديث وفد عبد قيس في آخره: «احفظوه، وأخبروا من وراءكم»([2])، وبوب الإمام البخاري عليه […]

محاضرة (مختــارات من كتـاب جـامع بيــان العلــم وفضله والتعليق عليها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نبذة مختصرة عن المؤلف: هو: يوسف بن عبد البر، من أواخر القرن الرابع الهجري وبداية القرن الخامس، وتميز بإسناد الحديث إلى رسول الله، فكان راويةً مسندًا، وكان يُسمَّى حافظ المغرب، ونظيره الخطيب البغدادي حافظ المشرق، وقدِ اعتنى بالفقه وبالرواية وجمع الشيء الكثير، والخطيب البغدادي كان له عناية بالتفصيل وله […]

عَلْمَنةُ الأسباب وباء (كورونا – كوفيد 19) بين السَّبب المادِّي، والعقاب الإلهي!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: في ليلةٍ وضحاها انقلب حال العالم حين قدَّر الله ظهور هذا الوباء المسمى بـ (كورونا – كوفيد19)، فتغير كثيرٌ من معالم الحياة التي اعتدنا عليها، وظهرت آثاره ليس على أجساد النَّاس فحسب، بل على مستوى وعي الشعوب، وتفكيرها، والمنهج المتخذ للوقاية منها، وطريقة التعامل معها، وكما ظهرت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017