الأحد - 16 رجب 1442 هـ - 28 فبراير 2021 م

دفع القضاء بالدعاء.. تقرير وتحرير  

A A

تمهيد في بيان أثر الاصطلاح على اللسان:

يسمع الإنسان بعض العبارات التي تختلف بحسب السياق أو الموضوع؛ لكنه مع ذلك قد ينسى الاختلاف بين الاصطلاحات، فيوقعه ذلك في اعتقاد تعارض بين ألفاظ غير متواردة ولا مشتركة؛ لأن الاصطلاح قلب اللغة فيها، ونقل المعنى اللغوي إلى اصطلاح آخر يختلف عنه.

ومن الأبواب التي ضيَّعها الاصطلاح بابُ القضاء والقدر، فكانت السببية فيه تختلف بحسب كل فرقة، فمنهم من يجعلها علّةً فاعلةً بذاتها، ومنهم من ينكرها، ومنهم من يُثبتها إثباتا مجازيًّا يساوي وجودَها مع العدم، والمعصوم من اعتصَم بالوحي، ووقف عند حدود ألفاظ الشرع، ولم يزد على ذلك شيئًا. وهذا لا يعني أنه لن يتعارض له دليلان ظاهريًّا، لكن حسبه أن يكون مهتديًا إلى طرق دفع التعارض بين الأدلة دون أن يستندَ إلى أصولٍ أجنبية عن الوحي، توقعه في ردّ بعض النصوص، أو ترجيح بعضها على بعض ترجيحًا يستند إلى أصل أو مسوِّغ ضعيفٍ وغير وارد.

ولنأخذ مثالا لدفع التعارض بين نصوص القضاء والقدر ما يقع بين كُلِّية الشرع وهي أن القضاء لا رادَّ له ولا مفرَّ منه وبين إثبات دفع الدُّعاء له:

صورة المسألة كما هي في الأدلة:

ورد في كثير من الآيات ما ظاهرُه أن القضاءَ لا يُردّ، وأنه نافذٌ نفوذًا مطلَقا، من ذلك قوله سبحانه: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُير} [الأنعام: 17]، وقال سبحانه: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم} [يونس: 107]، وقال سبحانه: {قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [الأحزاب: 17].

وهذه الآيات تتعارض ظاهرا مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يردُّ القضاءَ إلا الدعاءُ، ولا يزيد في العمر إلا البرّ»([1])، وقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء»([2]) .

وهنا نشأ التعارضُ في أذهان أقوام، فمنهم من نفى الأسباب ورأى أنه لا قيمةَ لها؛ لأن المقدور واقع لا محالةَ، ومنهم من أثبتها إثباتًا يتنافى مع قُدرة الله المطلقَة، والمنهج الشرعي في ذلك أن يقال:

إن قضاء الله وقدره نافذٌ في خلقه لا مردَّ له، لكن هذا المقدور لا يكون إلا بأسباب خلقها الله، ويُدفع بأسباب خلقها الله كذلك، فمتى ما انتفى السبب الذي يترتب عليه المقدور لم يقع، ومتى ما وُجد السبب المانع من المقدور لم يقع كذلك، وإذا وقع المقدور على الإنسان كان حظُّه الرضا والإذعان، وإذا خشي وقوعَه دَفَعَه بالدعاءِ والأسباب المشروعة.

وقد نقل ابنُ حجر رحمه الله مسألةً نفيسة في هذا الباب عن القشيري، فقال: “وحكى القشيريُّ في الرسالةِ الخلافَ في المسألة، فقال: اختلف أيّ الأمرين أولى: الدعاء أو السكوت والرضا؟ فقيل: الدعاء، وهو الذي ينبغي ترجيحُه؛ لكثرة الأدلة، ولما فيه من إظهار الخضوع والافتقار، وقيل: السكوت والرضا أولى؛ لما في التسليم منَ الفضل. قلت: وشبهتُهم أنَّ الداعي لا يعرف ما قدِّر له، فدعاؤه إن كان على وفقِ المقدور فهو تحصيلُ الحاصل، وإن كان على خلافِه فهو معانَدَة، والجواب عن الأوَّل: أنَّ الدعاء من جملة العبادة؛ لما فيه من الخضوع والافتقارِ، وعن الثاني: أنه إذا اعتقَد أنه لا يقَع إلا ما قدَّر الله تعالى كان إذعانًا لا معاندَة، وفائدةُ الدعاء: تحصيل الثوابِ بامتثال الأمر، ولاحتمال أن يكونَ المدعوُّ به موقوفًا على الدعاء؛ لأن الله خالق الأسباب ومسبَّباتها”([3]).

وهذا التعارض الذي يَرِد بين مدلول الحديث وما قرّرته الآيات له وجهان:

الوجه الأول: كون الدعاء يردُّ القضاء.

الوجه الثاني: أنَّ الإنسانَ قد يدعو فلا يرجع عنه ما يخاف، بل ينزل به، فيكون الحديثُ مما يشهد الواقِع بخلافِه.

والجواب على الأول: أن القضاءَ والقدر يُدفع بالأسبابِ التي قضى الله أن يُدفع بها، ومنها الدعاء، كما يدفع قدر الجوع بالأكل، وقدر العطش بالشّرب، وقدر الفقر بالتكسُّب، وغير ذلك مما لا ينازع فيه عاقلٌ، ومن يقول بخلافه يلزمه تعطيلُ الحياةِ. وهذا المعنى الذي ذكرنا تَشهد له النصوصُ الشرعيَّة، فعن أبي خِزامة عن أبيه رضي اللَّه عنه قال: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيتَ رقًى نسترقِيها ودواءً نتداوى به وتقاةً نتَّقِيها، هل تردُّ من قدر اللَّه شيئا؟ قال: «هي من قدر اللَّه»([4]).

وقد جوَّد شيخ الإسلام رحمه الله العبارةَ في توضيح معنى الحديث، فقال: “فالالتفات إلى الأسباب شركٌ في التوحيد، ومحوُ الأسباب أن تكون أسبابًا نَقص في العقل، والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدحٌ في الشرع، فعلى العبد أن يكونَ قلبُه معتمِدًا على الله لا على سببٍ من الأسباب، والله ييسِّر له من الأسباب ما يُصلحه في الدنيا والآخرة، فإن كانت الأسباب مقدورةً له وهو مأمور بها فَعَلَها مع التوكُّل على الله، كما يؤدِّي الفرائضَ، وكما يجاهد العدوَّ ويحمل السلاح ويلبس جُنَّة الحرب، ولا يكتفِي في دفع العدوِّ على مجرَّد توكُّله بدون أن يفعلَ ما أُمِر به من الجهادِ، ومن تَرَك الأسبابَ المأمورَ بها فهو عاجِز مفرِّط مذمومٌ”([5]).

فكما أنَّ الله يجعل للإنسان اختيارًا في بعض الأمور وينزعه عنه، كذلك الأسباب، فبعضها يأذَن الله فيه، فينفع ويكون بفعل الإنسان ومباشَرَته، وبعضُها لا يأذن الله فيه، ولا ينفع الإنسان، ألا ترى إلى الصحيح كيف يحرِّك يدَه ويرفع بها الأشياءَ ويضعُها، وبينا هو كذلك إذ يصيبُه الشلل، فلا يستطيع لها رفعًا، ولا بها دفعًا، فذاك مثال على القضاء وعلاقته بالأسباب.

أما الجواب على الثاني: فإن الممكن في هذه المسألة -كما قال ابن القيم- هو ثلاث احتمالات:

أحدها: أن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه.

الثاني: أن يكون أضعف من البلاء، فيقوى عليه البلاء، فيصاب به العبد، ولكن قد يخفّفه، وإن كان ضعيفًا.

الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه([6]).

فالمكتوب المقدَّر الذي يقَع كُتِب أنه يُدفَع بالدعاء أو بالدواء، فإذا أخذ الإنسان بسببٍ من الأسباب التي كُتبت ولا بدَّ فإن الله يقدِّر عليه ما تقضيه تلك الأسباب مما أودَعَه الله سبحانه وتعالى فيها من خواصَّ وقِوى، والدعاء هو أنفعُها وأنفذُها وأشدُّها تأثيرًا، فمتى ما أخذ الانسان به علَى النحو الذي شُرع من طيبِ مأكلٍ ومشربٍ وتخصيصٍ لله عز وجل به وإخلاصٍ له وتضرُّع وسلامة منَ الإثم وقطيعةِ الرحم وسائر الموانِع التي تمنع الإجابةَ، فإن الله عز وجل يدفَع عن الإنسان به ما يَكره، ويعطيه به ما يتمنَّى ولو كان مستحيلا عادةً، ألا ترى أن العادَة تُحيل إلى أن الشيخَ الفاني والمرأة العاقر لا يلدان مطلقًا، لكن الدعاء يخرق هذه العادةَ، فيجري القدَر، قال سبحانه وتعالى حكايةً عن زكريا: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِين} [الأنبياء: 90].

فحاصل فقه المسألة أن ردَّ القضاء للدعاء لأجل أنه سبَب فيه، وقد أذِن الله في ذلك، لا أن ثمّةَ فاعلا مع الله، أو أن المقدور يردّ بغير المقدور.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه الترمذي (2139) وقال: “حسن غريب”، في إسناده ضعف، لكن يتقوى بالشواهد.

([2]) أخرجه الترمذي (3548) وقال: “غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو ضعيف الحديث”.

([3]) فتح الباري (11/ 95).

([4]) أخرجه الترمذي (2065) وقال: “هذا حديث حسن”.

([5]) مجموع الفتاوى (8/ 529).

([6]) ينظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (ص: 10).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017