الجمعة - 02 ذو الحجة 1443 هـ - 01 يوليو 2022 م

التفسير باللازم عند السلف ودعوى التأويل

A A

يقَرِّر أهلُ السنة والجماعة أن لأسماء الله تعالى وصفاته دلالاتٍ تدلُّ عليها، وأنها ثلاث: المطابقة، والتضمُّن، والالتزام([1])، وهم بهذا أسعدُ الناس في هذا الباب؛ لمخالفتهم لأهل البدع أهل التعطيل وأهل التحريف. ولإيضاح ذلك على وجهه لا بد أولًا من بيان هذه الدلالات الثلاث كما قرره أهل العلم:

دلالة المطابقة: هي دلالة المفرد اللفظية في كمال معناه.

ودلالة التضمن: هي دلالته في بعض معناه، كدلالة الاسم على أحد الأمرين؛ إما دلالته على الذات، أو دلالته على الصفة.

ودلالة الالتزام: وهي دلالته غير اللفظية([2])، أو بعبارة أوضح: دلالة اللفظ على ما هو خارج عن المسمَّى لكنه لازِم له من حيث هو لازم([3])، كدلالة الاسم على صفة أخرى بطريق اللزوم.

الدلالات في أسماء الله تعالى:

بناء على ما تقدَّم فإن كل اسم من أسمائه سبحانه له دلالة على الذات العلية والصفة التي يدل عليها هذا الاسم بالمطابقة، كما أنه يدل على الذات وحدها أو الصفة وحدها بدلالة التضمن، إضافة إلى دلالته على صفات أخرى باللزوم([4])، فأهل السنة والجماعة يثبتون هذه الدلالات الثلاث في أسماء الله تعالى، ولا يقتصرون على واحدة دون الأخرى، ودونك مثال على ذلك:

دلالات اسم الله تعالى “الخالق”:

من أسماء الله تعالى الحسنى “الخالق”؛ قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ} [الحشر: 24]، واسم الله تعالى الخالق يدلُّ على ذات الله عز وجل، ويدلُّ كذلك على صفة الخلق، فباعتبار دلالته على الأمرين -الذات العلية والصفة- فإنها دلالة مطابقة؛ لأن اللفظ دل على كمال معناه.

وباعتبار دلالته على الذات المقدسة وحدها، أو دلالته على صفة الخلق وحدها، فإنها دلالة تضمن؛ لأن اللفظ بهذا الاعتبار دلَّ على بعض معناه.

وباعتبار دلالته على صفتي العلم والقدرة مثلًا، فإنها دلالة التزام؛ إذ لا يمكن خلقٌ إلا بعلم وقدرة، فدلالته على القدرة والعلم دلالة التزام؛ لأنها خارجة عن اللفظ.

فالواجب على المؤمن إثبات تلك الدلالات الثلاث في أسماء الله تعالى، وليعلم أن من أنكر واحدًا من هذه الدلالات في أسماء الله سبحانه فهو ملحد في الأسماء([5])؛ قال الله عز وجل: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180]، يقول ابن القيم: “والإلحاد في أسمائه: هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها، وهو مأخوذ من الميل كما يدل عليه مادته (ل ح د)”([6]).

الاعتبارات في صفات الله تعالى:

كما أن لأسماء الله تعالى الحسنى دلالات، فإن لصفاته سبحانه اعتبارات، وهي ثلاثة: فتارة تعتبر الصفة من حيث هي هي، وتارة من حيت قيامها به تعالى، وتارة من حيث قيامها بغيره تعالى، وليست الاعتبارات الثلاثة متماثلة؛ إذ ليس كمثله تعالى شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله([7]).

إذا علم هذا؛ فإن الله سبحانه وصف نفسه بالرحمة فقال عز وجل: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156]، وقال تقدست أسماؤه: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7]، وأهل السنة والجماعة يثبتون صفة الرحمة لله تعالى باعتباراتها الثلاثة:

الأول: أنها صفة حقيقية ثابتة لله تعالى.

والثاني: أنها قائمة بذاته تعالى.

والثالث: أنها تقتضي التفضُّل على عباده والإنعام عليهم، وهذا الأخير باعتبار آثارها وقيامها بغيره سبحانه.

وليس في هذا كله تشبيه برحمة المخلوقين؛ فكما أنَّا نثبت ذاتًا ليست كالذوات، فلنثبت رحمةً ليست كرحمة المخلوق، وبهذا يظهر أنه لا حاجة لدعوى المجاز التي يدَّعيها أهل التحريف من متأخري الأشعرية وتابعيهم في رحمته تعالى؛ فإنه سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]؛ والقاعدة في باب الصفات: “أن الكلام على الصفات فرع عن الكلام في الذات”([8])، كما أن ادعاء المجاز مردود لمخالفة الأصل.

التفسير باللازم عند السلف:

ادَّعى بعض الأشعرية ومن وافقهم وقوع بعض أهل السنة والجماعة في التأويل الفاسد الذي يروِّجون له([9])؛ وسبب ادعائهم هذا هو أنهم وجدوا بعض الآثار عن السلف فيها تفسيرٌ لبعض آيات الصفات بلوازمها، فظنوا أن السلف قائلون بأن هذه الصفات مجاز، وأنهم موافقون لهم في باطلهم.

وهذا خطأ بيِّن؛ فإن ما ثبت عن بعض السلف في تفسير بعض آيات الصفات بلوازمها داخل في الاعتبارات الثلاثة المقررة عندهم -من حيث إثبات الصفة على حقيقتها، وأنها قائمة بذاته تعالى، وإثبات آثارها التي تقتضيها وتقوم بغيره سبحانه-، ولا يخرج المنقول عنهم عن هذا الطريق المستقيم؛ فإن ذكر بعض آثار الصفات التي تقتضيها في غيره سبحانه لا يلزم منه نفي ما أجمعوا على إثباته له سبحانه بالاعتبارين الآخرين، ويمكن دفع شبهتهم من وجهين: إجمالًا، وتفصيلًا.

دفع شبهتهم إجمالًا:

حقيقة الأمر: أن أهل السنة والجماعة بريئون من هذه الدعاوى، فهم مطبقون على إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وهو إثبات لحقائقها على ما نعرف من جهة إثبات المعنى ونفي التشبيه، كما نفى ذلك عن نفسه جل ثناؤه، فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}([10])، مع اعتقادهم أنها قائمة بالله تعالى، وأن لهذه الصفات مقتضيات وآثارًا تقوم بالمخلوقين، وهذا محل إجماع؛ يقول حافظ المغرب أبو عمر ابن عبد البر (ت 463هـ): “أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيِّفون شيئًا من ذلك، ولا يحدّون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أنَّ من أقرَّ بها مشبِّه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود، والحقُّ فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله، وهم أئمة الجماعة، والحمد لله“([11]).

ويقول الإمام أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي (ت 535هـ) وقد سئل عن صفات الرب تعالى: “مذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهويه: أن صفات الله التي وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله، من السمع، والبصر، والوجه، واليدين، وسائر أوصافه، إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور، من غير كيف يتوهَّم فيه، ولا تشبيه ولا تأويل؛ قال سفيان بن عيينة: (كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره)، أي: على ظاهره، لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل“([12]).

إذا ثبت هذا: فإن التفسير باللازم الوارد عن السلف في بعض الصفات لا يخرج عن الاعتبارات الثلاثة -إثبات حقيقة الصفة، وأنها قائمة بالله تعالى، مع إثبات آثارها ومقتضاها- ولم ينقل عن واحد من السلف أنه ينفي واحدًا من تلك الاعتبارات كما تقدم الإجماع عليه.

هذا بخلاف ما ينقل عن أهل التأويل الفاسد من الأشعرية وتابعيهم، فإنهم لا يثبتون الصفات كالرحمة والمحبة والغضب ونحوها على حقيقتها، بل يصرفونها عن ظواهرها؛ ووصل الأمر ببعضهم إلى الادعاء بأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من الكفر([13]).

وعليه فإن السبب الرئيس في وقوع الاشتباه عند بعضهم هو الظن الخاطئ بأن ما نقل عن بعض السلف في تفسير بعض الصفات بلوازمها هو من قبيل التأويل الفاسد لصفات الله تعالى، وحاشاهم من ذلك رضي الله عنهم.

دفع شبهتهم تفصيلًا:

بالنظر إلى ما أورده بعضهم من نقولات عن بعض السلف يحاولون بها إثبات أن السلف وقعوا في التأويل الفاسد لصفات الله سبحانه؛ فإنه يمكن أن يجاب عن شبهتهم من خلال المثال التالي:

ما ورد عن السلف في تفسير قوله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا}:

قد أثبت الله تعالى لنفسه صفة العين؛ فقال سبحانه: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37]، وقال عز وجل: {أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [المؤمنون: 27]، وقال تعالى: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48]، وقال تقدست أسماؤه: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14]، وقد أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ذُكر الدجَّال عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور -وأشار بيده إلى عينه- وإنَّ المسيح الدجالَ أعورُ العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية»([14]).

ولهذا يقول الإمام البيهقي: “وفي هذا نفي نقص العَوَر عن الله سبحانه, وإثباتُ العين له صفةً”([15]).

ومع ظهور الحقّ في هذا فقد حاد أهل التأويل الفاسد عنه؛ فقالوا بوجوب تأويل هذه الآيات، ونفي حقيقتها([16])، وزعموا أن هذا ثابت عن بعض السلف؛ ومنه ما جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37]، فقال: “بمرأى منا”([17]).

الجواب عن تلك الشبهة من وجوه:

الوجه الأول: أن السلف يثبتون لله تعالى صفةَ العين على حقيقتها؛ فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة بن دعامة في تفسير قوله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37]، قالا: “بعين الله”([18])، وهو ما ذهب إليه الطبري في تفسير الآية([19]).

الوجه الثاني: لا منافاة بين إثبات صفة العين لله تعالى على حقيقتها وبين ما ورد عن بعض السلف -كابن عباس- من قوله في تفسير الآية: “بمرأى منا” ونحوه؛ إذ هو تفسير لصفة العين بلازمها ومقتضاها، ومعلوم أن إثباتهم للازم الصفة يلزم منه إثبات الملزوم وهو ما دل عليه اللفظ، ولا منافاة.

وعليه فإن السلف يثبتون صفة العين بالاعتبارات الثلاثة: أنها صفة حقيقية، وأنها قائمة بالله تعالى، مع إثبات لوازمها ومقتضياتها، “ولازم المعنى الصحيح جزءٌ منه، كما هو معلوم من دلالة اللفظ؛ حيث تكون بالمطابقة والتضمن والالتزام”([20]).

الوجه الثالث: ما ذهب إليه أهل التأويل الفاسد من تفسير الآيات بالعلم أو بالرؤية مع نفي العين يخالف منهج السلف؛ حيث يثبت أهل التأويل الفاسد لازم المعنى وينفون الصفة، وهذا باطل لعدة أمور:

أولها: أنه لا دليل عليه.

ثانيها: أنه مخالف لظاهر النصوص الصريحة الدالة على إثبات صفة العين من الكتاب والسنة على الوجه اللائق به سبحانه.

ثالثها: مخالفته لما أطبق عليه السلف رضي الله عنهم من إثبات صفة العين لله سبحانه.

ولهذا يقول الإمام ابن خزيمة: “فواجب على كل مؤمن أن يثبتَ لخالقه وبارئه ما ثبَّت الخالق البارئ لنفسه من العين، وغير مؤمن من ينفي عن الله تبارك وتعالى ما قد ثبَّته الله في محكم تنزيله ببيان النبي صلى الله عليه وسلم الذي جعله الله مبيِّنًا عنه”([21]).

فاللهم بصرنا بمنهج السلف الكرام، وارزقنا الثبات عليه حتى الممات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(المراجع)

([1]) ينظر: فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى لابن القيم (ص: 25).

([2]) ينظر: أصول الفقه لابن مفلح (1/ 56).

([3]) الفوائد السنية في شرح الألفية للبرماوي (2/ 294).

([4]) ينظر: بدائع الفوائد لابن القيم (1/ 285).

([5]) ينظر: شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين (1/ 122-123).

([6]) بدائع الفوائد (1/ 169).

([7]) ينظر: لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (1/ 161)، ولوامع الأنوار البهية (1/ 33) كلاهما للسفاريني.

([8]) في مركز سلف ورقة علمية تشرح هذه القاعدة، بعنوان: “قاعدة: القول في صفات الله تعالى كالقول في الذات.. دراسة وتحليل”، وهذا رابطها:

قاعدة: القول في صفات الله تعالى كالقول في الذات: دراسة وتحليل

([9]) ينظر شبهات القوم في كتاب: أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم (ص: 232-247).

([10]) ينظر: التبصير في معالم الدين للطبري (ص: 140).

([11]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 145).

([12]) ينظر: العرش (2/ 459-460)، والعلو (ص: 192) كلاهما للذهبي.

([13]) قاله الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين عند تفسير قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِه} [آل عمران: 7]، وقد استفاض الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في الرد على هذه الفرية في كتابه أضواء البيان (7/ 268).

([14]) أخرجه البخاري (7407).

([15]) الاعتقاد (ص: 90).

([16]) ينظر: إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل (ص: 130).

([17]) ينظر: تفسير السمعاني (2/ 427)، وتفسير البغوي (4/ 173).

([18]) تفسير الطبري (15/ 309).

([19]) المرجع السابق (15/ 308).

([20]) المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ ابن عثيمين (ص: 283).

([21]) التوحيد (1/ 97).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

السلف وعشر ذي الحجة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من أجلّ نعم الله تعالى على المسلم.. أن شرع له دينًا متنوع العبادات؛ فهو يتنقل بين العبادات البدنية كالصلاة، والعبادات المالية كالصدقة والزكاة، والعبادات الروحية كالخشوع والتوكل والخشية والإنابة، ثم شرع له مواسم للطاعات، وخصص له أوقاتًا للقربات، يزداد فيها المؤمن إيمانًا، ويتزود فيها من العبادات، ويجتنب فيها […]

هل الحج موروث وثنيّ؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لقد زجَّ تجزِيءُ القضايا بعضَ الناس إلى دعاوى عريضة وشبهات باطلة؛ تأباها عقول الصغار قبل الكبار، فثمة من ينظر إلى شعائر جزئية من فريضة الحج العظيمة فيحكم عليها بأنها فريضة وثنية. وعلى الرغم من أن تلك الشعائر لا تمتّ للوثنية بصلة بل هي على النقيض من ذلك […]

هل يتحمَّل ابن تيمية وِزرَ الطائفية؟

مصلح الطائفةِ: معلومٌ أنَّ مصطلَحَ الطائفةِ منَ المصطلحات البريئة التي لا تحمِل شُحنةً سلبيَّة في ذاتها، بل هي تعبيرٌ عن انقسامٍ اجتماعيٍّ قد يكون أحدُ طرفيه محمودًا والآخر مذمومًا، وقد يكون كلا طرفَيه محمودًا، ومن أمثلة الأوَّل قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ […]

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017