الخميس - 13 رجب 1442 هـ - 25 فبراير 2021 م

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

A A

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح.

وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح عن اتِّخاذ المساجد على القبور في جملة من الأحاديث الصحيحة؛ ومنها ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ»، قالت: فلولا ذاك أُبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا([1]). ومعنى قولها رضي الله عنها: (أبرز قبره) أي: لكشف قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُتَّخذ عليه الحائل، والمراد: الدفن خارج بيته([2]).

وفيه التصريح بعلة النهي عن اتخاذ القبور مساجد؛ وهي سدُّ ذرائع الشرك؛ يقول العلماء: “إنما نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدًا خوفًا من المبالغة في تعظيمه والافتتان به، فربما أدَّى ذلك إلى الكفر، كما جرى لكثير من الأمم الخالية”([3])، وكأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه مرتحلٌ من ذلك المرض، فخاف أن يُعظَّم قبره كما فعل من مضى، فلعن اليهود والنصارى؛ إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم([4]).

ومع وضوح هذا المعنى وضوحَ الشمس في رابعة النهار، فقد استدل بقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: 21] كثيرٌ من الروافض والبريلوية والكوثرية والديوبندية وغيرهم على جواز بناء المساجد والقبَب على قبور الأولياء والتبرك بآثارهم بالصلاة في تلك المساجد([5])، وفي وقتنا المعاصر استدل بها بعضهم على استحباب الصلاة في المساجد التي يوجد بها أضرحة الأولياءِ والصالحين([6])، وفيما يلي مناقشة استدلالهم بالآية الكريمة.

كيف فهم السلف الآية الكريمة؟

قال تعالى: {إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} والمعنى: تنازع المعاصرون لأصحاب الكهف في شأنهم؛ فبعضهم يقول: {ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا} أي: سُدُّوا عليهم باب الكهف؛ لئلا يخرجوا منه، أو لئلا يصل إليهم ما يؤذيهم، وقال الغالبون على أمرهم: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} أي: مَعبدًا يكون مباركًا لمجاورته هؤلاء الصالحين، وهذا كان شائعًا فيمن كان قبلنا([7])، ولهذا يقول سعيد بن جبير: بنى عليهم الملك بيعة([8]).

ولكي يتضح الأمر على وجهه الصحيح لا بد من الإجابة على سؤالين يتبادران إلى الذهن:

الأول: مَن هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم؟!

والثاني: هل فعلهم هذا ممدوح أو مذموم؟!

الجواب على السؤال الأول:

لم يُبيِّن الله تعالى لنا هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم، وهل هم كفار أو مسلمون؟ وقد حكى ابن جرير الطبري القولين في الآية([9])، والظاهر من سياق الآية الكريمة دال على أن الذين غلبوا على أمرهم هم أصحاب النفوذ والغلبة؛ ويؤيِّده قول قتادة بن دعامة: “إنهم الولاة”([10])، وكذا قال ابن قتيبة: “يعني: المطاعين والرؤساء”([11])، يقول الحافظ ابن كثير: “الظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ”([12]).

والجواب على السؤال الثاني:

رجَّح القرطبي والقاسمي والأمين الشنقيطي([13]) وغيرهم: أن هؤلاء الذين اتخذوا عليهم مسجدًا مذمومون على ذلك، يقول القرطبي في تفسير الآية: “وتنشأ هنا مسائل ممنوعة وجائزة، فاتخاذ المساجد على القبور والصلاة فيها والبناء عليها إلى غير ذلك مما تضمنته السنة من النهي عنه ممنوع لا يجوز”([14])، ويقول الشيخ رشيد رضا: “ويظهر لي أن الذين غلبوا على أمرهم هم أهل الشرك؛ لأن أهل التوحيد لا يتخذون المساجد عند قبور الأنبياء والصالحين؛ لأن الله حرم ذلك، ولعن فاعله على لسان نبيه”([15]).

ويؤكد ذلك: بيان السنة النبوية:

الأصل أنه لا تعارض البتة بين القرآن والسنة؛ فكلاهما وحي من عند الله تعالى؛ لذلك فإن العلماء فهموا من الآية الكريمة: أن اتخاذ القبور مساجد هو من فعل أهل الغلبة والقهر واتباع الهوى؛ يقول الحافظ ابن رجب: “وقد دلَّ القرآن على مثل ما دل عليه هذا الحديث([16])، وهو قول الله عز وجل في قصة أصحاب الكهف: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا}، فجعل اتخاذَ القبور على المساجد من فعل أهل الغلبة على الأمور، وذلك يشعر بأن مستنَده القهر والغلبة واتباع الهوى، وأنه ليس من فعل أهل العلم والفضل المتبعين لما أنزل الله على رسله من الهدى”([17]).

موافقة جملة الأحاديث الواردة في هذا المعنى للآية الكريمة:

جاءت جملة من الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم بناء المساجد على القبور، ومنها:

  • عن عائشة أم المؤمنين، أن أم حبيبة وأم سلمة -رضي الله عنهن- ذكرتا كنيسة رأينَها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوَّروا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة»([18]).

وقد ترجَم القاضي عياض لهذا الحديث: “باب النهى عن بناء المساجد على القبور”([19])، وفيه ردّ صريح على من زعم أن معنى اتخاذ القبور مساجد: السجود لها على وجه تعظيمها وعبادتها([20]).

  • وعن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصةً له على وجهه، فإذا اغتمَّ بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذِّر ما صنعوا([21]).

يقول ابن عبد البر: “وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذِّر أصحابه وسائرَ أمته من سوء صنيع الأمم قبله، الذين صلُّوا إلى قبور أنبيائهم واتَّخذوها قبلة ومسجدًا، كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها، وذلك الشرك الأكبر، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه، وأنه مما لا يرضاه؛ خشية عليهم امتثال طرقهم”([22]).

  • وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل الله اليهود؛ اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد»([23])، والمعنى: لعنهم، وقيل: قتلهم وأهلكهم([24]).

ماذا لو كان عملهم كان محمودًا؟

وعلى التنزل والتسليم جدلًا بأن عمل الذين غلبوا على أمرهم كان محمودًا؛ فإنه يكون من قبيل شرع من قبلنا، وقد تنوَّعت أنظار الأصوليين في كونه شرعًا لنا أو لا؟ وأشهرها قولان:

الأول: أنه يكون شرعًا لنا ما لم يرد شرعُنا بنسخه.

الثاني: أنه لا يكون شرعًا لنا إلا بدليل([25]).

وعلى كلا القولين فليس فعلُهم مما يبنى عليه حكم شرعي، ولهذا يقول ابن كثير: “وهذا كان شائعًا فيمن كان قبلنا، فأما في شرعنا فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذِّر ما فعلوا”([26]). فاتخاذ القبور مساجدَ ليس هو من شريعة الإسلام، بل من عمل اليهود، وقد لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك([27]).

فاللهم ارزقنا فهم كتابك والعمل به، وجنبنا الزلل واتباع الهوى، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاري (1330)، ومسلم (529).

([2]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 200).

([3]) شرح النووي على صحيح مسلم (5/ 13).

([4]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 532).

([5]) ينظر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لمحمد أشرف الأفغاني (3/ 1650).

([6]) ممن أفتى بهذا د. علي جمعة مستدلًا بالآية الكريمة، ضمن موسوعة الفتاوى الإسلامية الصادرة عن دار الإفتاء المصرية (28/ 232، 33/ 221).

([7]) ينظر: البداية والنهاية لابن كثير (2/ 138).

([8]) ينظر: زاد المسير في علم التفسير (3/ 74).

([9]) تفسير الطبري (17/ 640).

([10]) ينظر: تفسير ابن عطية (3/ 507).

([11]) غريب القرآن (ص: 226).

([12]) تفسير ابن كثير (5/ 147).

([13]) تفسير القرطبي (10/ 379)، ومحاسن التأويل للقاسمي (7/ 16)، وأضواء البيان (3/ 251).

([14]) تفسير القرطبي (10/ 379).

([15]) مجلة المنار (28/ 439).

([16]) يعني الحديثَ الذي أوردناه في أول المقالة.

([17]) فتح الباري (3/ 193).

([18]) أخرجه البخاري (427)، ومسلم (528).

([19]) إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 450).

([20]) بعض كلام د. علي جمعة في فتواه، وقد سبق ذكر المرجع.

([21]) أخرجه البخاري (435)، ومسلم (531).

([22]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (5/ 45).

([23]) أخرجه البخاري (437)، ومسلم (530).

([24]) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 452).

([25]) ينظر: روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة (1/ 457)، والمسودة في أصول الفقه لآل تيمية (ص: 193).

([26]) البداية والنهاية (2/ 138).

([27]) ينظر: فتح الباري لابن رجب (3/ 193).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017