الاثنين - 02 جمادى الأول 1443 هـ - 06 ديسمبر 2021 م

مناقشة دعوى تناقُض السلف في إثبات لوازم الصفات

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

يتَّهمُ بعضُ خصوم العقيدة السلفية أئمَّةَ السلف بالتناقض في موقفهم من لوازم إثبات الصفات، فمنهم من يثبتُها، ومنهم من ينفيها، وذلك كالحركة والانتقال والتحيّز والقعود والمماسة، ونحو ذلك مما يدَّعون أنها من لوازم إثبات الصفات على ظاهِرها.

وغرضنا في هذه الورقة مناقشة هذه الدعوى التي يتوصَّلون بها لإبطال العقيدة السلفية في صفات الباري عز وجل، أو الطعن في علماء السلف في القديم والحديث واتهامهم بالتناقض، أو الطعن فيهما جميعا، في المنهج وفي حملته.

وقبل ذلك نقرر عدة أصول ننطلق منها، فمنها:

أولا: من السلف الذين نقصدهم؟

والجواب: أن المقصود بذلك أئمة القرون الثلاثة الخيِّرة، الذين زكَّاهم الوحي، وشهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيرية، من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، وكذلك من سار على طريقتهم في مناهج الاستدلال والاعتقاد، ولم يخالف ما أجمعوا عليه، ولو كان ممن جاء بعدَهم، فمن كان على طريقتهم في الاعتقاد والاستدلال فهو تابع لهم، وإن لم يعش بين أظهرهم، ومن كان مجانبًا لهم في طريقتهم فليس مشمولًا في إطلاقنا بالسلف وإن كان يعيش بين أظهرهم، كمن عُرِفوا بالبدع من الجهمية والقدرية والخوارج ونحوهم، فالعبرة هنا بالمنهج لا بمجرد المرحلة الزمانية.

وغرضُنا من هذا الإيراد أولًا أن نبيِّن من هم العلماء الذين نرتضي أقوالَهم، ونبحث في دفع التعارض عنها ما أمكن ذلك، بلا تكلُّف ولا تعسُّف، وأما أهل البدع من غلاة النفي أو الإثبات فأقوالهم مردودةٌ ساقطة لا اعتبار بها.

 

ثانيا: أن الحق لا يتعارض مع بعضه

فالعصمة من التعارض متحقِّقة لنصوص الكتاب والسنة وما أجمع عليه السلف، أما الواحد من العلماء المتقدِّمين أو المتأخرين فإنه ليس بمعصومٍ من التناقض، إلا فيما أجمعوا عليه، فإجماعهم معصوم من التناقض الذي هو أمارة البطلان.

وغرضنا من هذا التقرير بيانُ أن نسبةَ التناقض إلى عالم بعينه لا تستلزم الطعن في المنهج، ولا في سائر علماء أهل السنة، ولا طريقتهم في إثبات الصفات كما هو إجماع أهل السنة، فلو قَدّرنا أن بعض العلماء المتقدِّمين أو المتأخرين، وقع في كلامه شيء من التناقض لقلنا: ثم كان ماذا؟! بل نردُّ عليه هذا التناقض، ولا يستلزم هذا طعنًا في العالم، فضلا عن سائر علماء أهل السنة، فضلا عن الطعن في طريقتهم ومنهجهم في إثبات الصفات الذي أجمع عليه السلف. وهذا على سبيل التنزُّل في الجدل.

ثالثا: إجماع السلف على وجوب إثبات الصفات الواردة في الكتاب والسنة

إن السلف مجمعون على وجوب إثبات الصفات الواردة في الكتاب والسنة على ظاهرها، وعدم التعرض لها بتحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، ونصوصهم في ذلك أكثر من أن تحصر.

قال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله: “أهل السنة مجمِعون على ‌الإقرار ‌بالصفات ‌الواردة كلّها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيِّفون شيئًا من ذلك، ولا يحدّون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلّها والخوارج فكلّهم ينكرها، ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة، ويزعمون أنَّ من أقر بها مشبِّه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود، والحقُّ فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم أئمة الجماعة، والحمد لله”([1]).

وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله: “كنَّا والتابعون متوافرون نقول: إنَّ الله عز وجل فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته”([2]).

وعن ‌نعيم ‌بن ‌حماد قال: “من شبَّه الله بخلقه فقَد كفر، ومن أنكر ما وصف به نفسَه فقد كفر، وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله تشبيهًا”([3]).

والنصوص في ذلك عن أبي حنيفة ومالك والشافعي والثوري وغيرهم من أئمة السلف مشهورة معلومة، وقد جمعها الحافظ الذهبي في كتابه المشهور (العلو للعلي الغفار)، وهي ناطقة وقاطِعَة بإجماع السلف على إثبات الصفات عموما، وصفة الاستواء والعلو خصوصًا.

فلو فرضنا -تنزُّلا أيضًا- أنَّ موقف بعضِ أئمة السلف من إثبات بعض لوازم الصفات متناقض لَمَا دلّ ذلك على بطلان ما أجمعوا عليه من إثبات الصفات، فإنه لا يلزمهم الكلام ابتداءً في هذه الامور، طالما أثبتوا ما جاء به الكتاب والسنة ولم يناقضوا ذلك.

فهذا أصل مهمٌّ ينبغي التأكيد عليه، وطالما استعمله أئمَّة السلف في مجاوبة المشغِّبين بمثل هذه اللوازم، كما في مناظرة الإمام أحمد مع محمد بن عيسى برغوث. قال الإمام أحمد رحمه الله: “جعل برغوث يقول يومئذ: الجسم كذا، وكلام لا أفهمه، فقلت: لا أعرف ولا أدري ما هذا، إلا أنني أعلم أنه أحد صمد، لا شبه له ولا عدل، وهو كما وصف نفسه، فيسكت عني”([4])

وقال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله: “فإن قال لنا متعنِّت أو متنطِّع: يلزم من إثبات كذا كيت وكيت في أي شيء من صفات الله, قلنا له: أنت لا تلزمنا نحن فيما تدّعيه، وإنما تلزم قائل ذلك وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان ذلك لازمًا لما قاله حقيقةً وجب الإيمان به إذ لازم الحقِّ حقٌّ, وإن لم يك ذلك لازمًا له فأنت معترضٌ على النبي صلى الله عليه وسلم، كاذب عليه، متقدِّم بين يديه”([5]).

فأهل السنَّة يقولون لهم: لو فرضنا أن هذه اللوازم ثابتة وحقٌّ لَمَا لزمتنا نحن، وإنما تلزم قائل الكلام وهو الله تعالى، فهم ينطلقون من أصل ثابت، وهو الاستدلال بالكتاب والسنة، وردّ ما سواهما عند المعارضة.

بعد هذه التقريرات نرجع إلى الإجابة عن السؤال: هل تناقض أئمة السلف في موقفهم من إثبات لوازم الصفات؟

والجواب من وجهين: مجمل، ومفصل.

الجواب المجمل:

يمكننا تقسيم هذه اللوازم لثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما اتفقوا على إثباته، وذلك كالبينونة؛ فإنها من لوازم العلو، وقد اتَّفق السلف على إثبات البينونة وعدم حلول الله في مخلوقاته، واحتاجوا لهذا اللفظ ردًّا على الجهمية الذين قالوا بحلول الله في كل مكان؛ فاستدل السلف بنصوص العلوِّ والاستواء على إبطال قول الجهمية الحلولية.

عن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سألت أبي وأبا زرعة -رحمهما الله تعالى- عن مذهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك فقالا: “أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا، فكان من مذهبهم أن الله تبارك وتعالى على عرشه، ‌بائن ‌من ‌خلقه، كما وصف نفسه، بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا”([6]).

‌‌وقال الإمام الكبير ابن بطة العكبري شيخ الحنابلة: “باب الإيمان بأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه، وعلمه محيط بجميع خلقه، وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه، فوق سماواته، بائن من خلقه، وعلمه محيط بجميع خلقه، لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحلوليةِ، وهم قوم زاغَت قلوبهم، واستهوتهم الشياطين، فمرقوا من الدين، وقالوا: إن الله ذاته لا يخلو منه مكان، فقالوا: إنه في الأرض كما هو في السماء، وهو بذاته حالٌّ في جميع الأشياء، وقد أكذَبهم القرآن والسنة وأقاويل الصحابة والتابعين من علماء المسلمين”([7]).

“فلما ابتدع الجهم وأتباعه القولَ بأن الله في كلِّ مكان اقتضى ضرورةَ البيان أن يتلفَّظ هؤلاء الأئمة الأعلام بلفظ (بائن) دون أن ينكره أحد منهم”([8]).

ومن ذلك أيضا: إثبات لفظة (بذاته)، فإن أكثر العلماء على إطلاقها؛ لبيان المراد من الاستواء، وردِّ بدعة النفاة المعطِّلة الذين حملوا أدلة العلوِّ على علو القهر والشأن، وأنكروا علوَّ الذات، فاقتضى البيان أيضا ذكرَ هذه اللفظة.

وقد نقل الحافظ الذهبي عن جمع من العلماء إثبات لفظة (بذاته)، وبعضهم نقل الإجماع عليها، فمن ذلك ما نقله عن الحافظ أبي نصر السجزي في كتاب الإبانة له أنه قال: “وأئمتنا -كالثوري ومالك والحماد وابن عيينة وابن المبارك والفضيل وأحمد وإسحاق- متَّفقون على أن الله فوق العرش بذاته، وأن علمه بكل مكان”([9]).

ونقل ابن تيمية رحمه الله عن الطلمنكي أحد أئمة المالكية في كتابه (الوصول إلى معرفة الأصول) أنه قال: “أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] ونحو ذلك من القرآن: أن ذلك عِلْمُه، وأن الله فوق السموات بذاته، مستو على العرش كيف شاء”([10]).

فإن قيل: فلماذا لم يكتفِ السلف بالألفاظ الشرعية دون زيادة عليها؟! أوليس الكلام في الأسماء والصفات توقيفيًّا؟!

فالجواب: أن ما ذكروه هو من لازم الإيمان بالأدلة الشرعية، ولازم الحقِّ حقٌّ، كما أن هذه الألفاظ لا إجمال ولا اشتباه فيها بوجه من الوجوه، بخلاف غيرها من الألفاظ الموهِمة -كما سيأتي-، كما أنهم استعملوها لضرورة الردِّ على النفاة الجهمية والحلولية، ولم يستعملوها ترفًا أو تكلّفًا.

وذِكرُهم للبينونة ليس من باب الصفات أو الأسماء، وإنما هي من باب الإخبار، ومن المعلوم أن باب الإخبار أوسع، وشرطه أن يكون الخبر صادقًا في ذاته، دلَّت على صحته الأدلة الشرعية، بخلاف باب الأسماء والصفات التي يُدعَى بها الله تعالى، فإن الأصلَ فيها التوقيف.

القسم الثاني: لوازم متوهَمة اتَّفقوا على عدم القول بها، وهي في حقيقتها ليست لوازم، بل هي من الظنون الكاذبة التي تُصان عنها نصوص القرآن والسنة.

وذلك مثل توهُّم أن المعية تستلزم الحلول، فهذا ظنٌّ كاذب تُصان عنه النصوص، ولا قال به أحد من العلماء المعتبرين. وكذلك توهُّم أن الاستواء حقيقة يلزم منه حاجة الله -تعالى عن ذلك- إلى العرش، ومن ذلك إجماع السلف على نفي التمثيل، وأن إثبات الصفات لا يستلزم التمثيل ولا التكييف، فهذه ظنون كاذبة لا تلزم أصلا من نصوص الصفات، إلا عند من ضاق عقله وساء فهمه، ولذلك أجمعوا على نفيها.

القسم الثالث: وهي ما وقع الخلاف بين العلماء في إثباتها أو نفيها، وذلك مثل لفظ: الجسم، والجهة، والتحيز، والمكان، والحد، والمماسة، والقعود، والاستقرار، والحركة، والانتقال.

والخلاف هنا بعضه ناشئ عن الإجمال في بعض الألفاظ والاشتراك بين معاني صحيحة ومعاني باطلة، فيكون توارد النفي والإثبات على محل مختلف، وبعضه ناشئ عن الخلاف في الدليل المثبت، كما في لفظة (القعود والجلوس) كما سنبين إن شاء الله تعالى.

والقاعدة الإجمالية في ذلك -كما قررها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله-: “أن ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل فإنه يجب الإيمان به، سواء عرفنا معناه أو لم نعرف؛ لأنه الصادق المصدوق، فما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به وإن لم يفهم معناه. وكذلك ما ثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها. مع أن هذا الباب يوجد عامته منصوصًا في الكتاب والسنة، متفقا عليه بين سلف الأمة. وما تنازع فيه المتأخرون نفيًا وإثباتًا، فليس على أحد -بل ولا له- أن يوافق أحدًا على إثبات لفظ أو نفيه، حتى يعرف مراده، فإن أراد حقًّا قُبل، وإن أراد باطلا رُدَّ، وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يُقبل مطلقًا ولم يُرد جميع معناه، بل يُوقف اللفظ ويُفسّر المعنى، كما تنازع الناس في الجهة والتحيز وغير ذلك”([11]).

وننبه هنا إلى أن بعض هذه الألفاظ لم يتكلَّم بها السلف نفيًا ولا إثباتا؛ لأن النفي والإثبات فيها موهِم مشكل، فقد يثبت بعض الباطل أو ينفي بعض الحق، وذلك مثل لفظة الجسم، والجهة، والتركيب، والتحيز.

وبعض هذه الألفاظ تكلَّم بها بعض السلف قاصدًا ما دلت عليه من معان صحيحة هي لازمة لثبوت الصفات، دون استحضار للمعاني الباطلة في ذلك التي يشغِّب بها أهل البدع، وذلك كلفظ الحركة والحدّ، ثم أتى من نفاها لعدم ورودها في النصوص، أو لاشتمالها على معان موهمة.

وبعضها اختلفوا فيه لاختلافهم في دخوله تحت دلالة اللفظ الشرعي الثابت، ومن ذلك تفسير الاستواء بالاستقرار، وهل ذلك من معانيه في اللغة أم لا؟ وإن كان أكثرهم يثبته -كما سنبين إن شاء الله-.

وكذلك لفظ القعود والجلوس، مع وجود سبب آخر هنا وهو الخلاف في تصحيح أو الآثار الواردة فيه وتضعيفها.

فهذه أسباب الخلاف إجمالا في كلام السلف في بعض لوازم الصفات.

الجواب المفصل:

وأما الجواب المفصل فنقتصر فيه على بعض الأمثلة التي يتَّضح بها المراد، والتي يكثر تشغيب الخصوم بها:

المثال الأول: الخلاف في إثبات الحركة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “لفظ (الحركة) هل يوصف الله تعالى بها أم يجب نفيها عنه؟ اختلف المسلمون وغيرهم من أهل الملل وغير أهل الملل من أهل الحديث وأهل الكلام وأهل الفلسفة وغيرهم على ثلاثة أقوال، وهذه الثلاثة موجودة في أصحاب الأئمة الأربعة من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم”([12]).

وقال أيضا: “وذكر عثمان بن سعيد الدارمي إثبات لفظ الحركة في كتاب نقضه على بشر المريسي، ونصره على أنه قول أهل السنة والحديث، وذكره حرب بن إسماعيل الكرماني لما ذكر مذهب أهل السنة والأثر عن أهل السنة والحديث قاطبة، وذكر ممن لقي منهم على ذلك أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور، وهو قول أبي عبد الله بن حامد وغيره. وكثير من أهل الحديث والسنة يقول: المعنى صحيح، لكن لا يطلق هذا اللفظ؛ لعدم مجيء الأثر به، كما ذكر ذلك أبو عمر ابن عبد البر وغيره في كلامهم على حديث النزول. والقول المشهور عن السلف عند أهل السنة والحديث هو: الإقرار بما ورد به الكتاب والسنة من أنه يأتي وينزل وغير ذلك من الأفعال اللازمة… القول الثالث: الإمساك عن النفي والإثبات، وهو اختيار كثيرٍ من أهل الحديث والفقهاء والصوفية كابن بطة وغيره. وهؤلاء فيهم من يعرض بقلبه عن تقدير أحد الأمرين، ومنهم من يميل بقلبه إلى أحدهما، ولكن لا يتكلم لا بنفي ولا بإثبات. والذي يجب القطع به أن الله ليس كمثله شيء في جميع ما يصف به نفسه، فمن وصفه بمثل صفات المخلوقين في شيء من الأشياء فهو مخطئ قطعا، كمن قال: إنه ينزل فيتحرك وينتقل كما ينزل الإنسان من السطح إلى أسفل الدار، كقول من يقول: إنه يخلو منه العرش؛ فيكون نزوله تفريغا لمكان وشغلا لآخر؛ فهذا باطل يجب تنزيه الرب عنه”([13]).

فالسلف متفقون على إثبات الصفات الواردة على حقيقتها، ومتَّفقون على صحة معنى الحركة التي ليست كما في المخلوق، فيخلو منه موضع ويشغل آخر، فهذا منتف عند الجميع، ووقع خلافهم في إطلاق اللفظ على المعنى الصحيح، من باب الإخبار وليس من باب الصفات ولا الأسماء -فإنها توقيفية-، فمنهم من يثبت معنى الحركة ويمسك عن إطلاق اللفظ، ومنهم من يثبت لفظ الحركة، ولا منافاة بين القولين؛ فإن أهل السنة متفقون على إثبات ما هو من جنس الحركة كالمجيء والنزول والدنو والصعود مما جاء في الكتاب والسنة، والأولى الوقوف عند ألفاظ النصوص([14]).

المثال الثاني: الكلام في الحَدِّ

للسلف في ذلك ثلاثة أقوال: إثباته، وهو مشهور عن عبد الله بن المبارك رحمه الله قال: “الرب تبارك وتعالى على السماء السابعة على العرش”، قيل له: ‌بحد ذلك؟ قال: “نعم، هو على العرش فوق سبع سموات”([15]). وقد أقر الإمام أحمد هذا المنقول عن ابن المبارك، كما رواه عنه الخلال، عن أبي بكر المروزي قال: سمعت أبا عبد الله لما قيل له: روى علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك أنه قيل له: كيف نعرف الله عز وجل؟ قال: على العرش بحدٍّ، قال: “قد بلغني ذلك عنه”، وأعجبه. وروى الخلال أيضا عن محمد بن إبراهيم القيسي قال: قلت لأحمد بن حنبل: يُحكى عن ابن المبارك وقيل له: كيف تعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة على عرشه بحدٍّ، فقال أحمد: “هكذا هو عندنا”. وجاء ذلك عن إسحق بن راهويه كما رواه الخلال أيضا قال: وأخبرني حرب بن إسماعيل قال: قلت لإسحاق -يعني ابن راهويه-: هو على العرش بحد؟ قال: “نعم بحد”([16]). وهو قول الدارمي رحمه الله، قال: “والله تعالى له حدّ لا يعلمه أحد غيره، ولا يجوز لأحد أن يتوهَّم لحدِّه غاية في نفسه، ولكن يؤمن بالحدّ، ويكل علم ذلك إلى الله”([17]).

ومقصودُهم بذلك: إثبات البينونة، والتمييز بين الخالق والمخلوق؛ ردًّا على ما ابتدعته الجهمية القائلون أنه في كل مكان؛ لأنَّ ما لا حد له يكون في كل مكان، وهذه شبهة الجهمية، فهم يتوصَّلون بنفي الحدّ لنفي العلو وإثبات الحلول في الموجودات. وهو بذلك لم تثبت به صفة زائدة على ما في الكتاب والسنة، بل بُيِّن به شبهة المعطلة الجهمية، وبيان لمعنى شرعي صحيح وإن لم يعبر عنه الشرع بنفس اللفظ؛ لما قدمنا من أن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء.

والقول الثاني: هو النفي لذلك، وهو قول طائفة من الأئمة، كسفيان الثوري، وشعبه، وحماد بن زيد، والطحاوي، ورواية عن أحمد([18]). ومقصودهم بذلك نفي علم المخلوقين بها، أو أن المخلوق يحدُّه ويحويه، مع اتفاقهم على إثبات البينونة والعلو والاستواء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “فهذا مثاله مما نقل عن الأئمة، كما قد بسط في غير هذا الموضع، وبينوا أن ما أثبتوه له من الحد لا يعلمه غيره، كما قال مالك وربيعة وغيرهما: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، فبين أن كيفية استوائه مجهولة للعباد، فلم ينفوا ثبوت ذلك في نفس الأمر، ولكن نفوا علم الخلق به، وكذلك مثل هذا في كلام عبد العزير بن عبد الله بن الماجشون وغير واحد من السلف، والأئمة ينفون علم الخلق بقدره وكيفيته”([19]).

والقول الثالث: هو الوقوف في ذلك للاستفصال عن المراد، فإن كان المقصود معنى صحيحًا، كنفي الحلول وإثبات المباينة ونفي المحايثة أُثْبِت، ويكون الكلام فيه كالكلام في البينونة التي اتفقوا على إثباتها، وإن قصد بالحد أن المخلوقات تحدُّه كان معنى باطلا.

وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية فيه وفي مثله من الألفاظ المجملة كما سبق بيانه.

والغرض المقصود أنه ليس بين أئمة السلف في ذلك تناقض أيضا؛ فإن مورد الإثبات غير مورد النفي، والاستفصال جمع بين القولين.

قال شيخ الإسلام: “فهذا الكلام من الإمام أبي عبد الله أحمد رحمه الله يبين أنه نفى أن العباد يحدون الله تعالى أو صفاته بحدّ، أو يُقدِّرون ذلك بقدر، أو أن يبلغوا إلى أن يصفوا ذلك، وذلك لا ينافي ما تقدم من إثبات أنه في نفسه له حدّ يعلمه هو لا يعلمه غيره، أو أنه هو يصف نفسه، وهكذا كلام سائر أئمة السلف، يثبتون الحقائق وينفون علم العباد بكنهها كما ذكرنا من كلامهم في غير هذا الموضع ما يبين ذلك، وأصحاب الإمام أحمد منهم من ظن أن هذين الكلامين يتناقضان، فحكى عنه في إثبات الحد لله تعالى روايتين، وهذه طريقة الروايتين والوجهين، ومنهم من نفى الحدَّ عن ذاته تعالى، ونفى علم العباد به كما ظنَّه موجَبُ ما نقله حنبل وتأول ما نقله المروذي والأثرم وأبو داود وغيرهم من إثبات الحدّ له على أن المراد إثبات حد للعرش، ومنهم من قرر الأمر كما يدلّ عليه الكلامان، أو تأول نفي الحد بمعنى آخر”([20]).

وأما أهل البدع الذين ينفون الحد ويقصدون بذلك نفي المباينة وإثبات الحلول -كما هو قول الجهمية الحلولية- أو يتوصلون بذلك لنفي استواء ذاته -كما هو قول المعطلة من المعتزلة والأشاعرة- فقولهم مطَّرح لا اعتبار به؛ لما قدمنا في البداية بمقصودنا من السلف الذين نحتجّ بكلامهم.

وعلى نسق هذين المثالين يجري الكلام في الجهة والمكان والتحيز ونحوها من الألفاظ المجملة التي لم ترد في الكتاب والسنة نفيا ولا إثباتا، وغرضنا هنا فقط دفع التعارض عما تكلم به السلف نفيا أو إثباتا.

المثال الثالث: الكلام في القعود والجلوس والاستقرار

وهذه للعلماء فيها قولان: منهم من يثبت هذه المعاني، ومنهم من يتوقف فيها، لا يثبتها ولا ينفيها.

ومثار الخلاف هنا أمران: الأول: الخلاف في ثبوت الآثار في ذلك، والثاني: هل يدخل ذلك في معنى الاستواء لغة؟

أما الاستقرار: فعامة السلف على تفسيره، وأنه من معاني الاستواء في اللغة، ولم ينكره أكثرهم؛ لأنه من تفسير الصفة بمعناها اللغوي.

وممن فسر الاستواء بالاستقرار: ابن قتيبة، فقال: “وكيف يسوغ لأحد أن يقول: إنه بكل مكان على الحلول، مع قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] أي: استقرَّ، كما قال: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ} [المؤمنون: 28] أي: استقررت”([21])

وقال ابن عبد البر: “والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم، وهو العلو والارتفاع على الشيء، والاستقرار والتمكن فيه، قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {اسْتَوَى} قال: علا، قال: وتقول العرب: استويت فوق الدابة، واستويت فوق البيت، وقال غيره: استوى أي: انتهى شبابه واستقرَّ، فلم يكن في شبابه مزيد”.

ثم قال: “الاستواء: الاستقرار في العلو، وبهذا خاطبنا الله عز وجل، وقال: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ} [الزخرف:13] وقال: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} [هود: 44]”([22]).

ونقل شيخ الإسلام عن ابن المبارك تفسيرَه الاستواء بالاستقرار فقال: “وقال عبد الله بن المبارك ومن تابعه من أهل العلم وهم كثير: إن معنى استوى على العرش: ‌استقرَّ”([23]). وقال البغوي: “{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} قال الكلبيّ ومقاتل: ‌استقرَّ”([24]).

والنصوص عن أئمة السنّة واللّغة في تفسير الاستواء بالاستقرار كثيرة، وأنه أحد المعاني التي يفسر بها الاستواء على حقيقته، وليس هذا إثباتا لصفة جديدة، وإنما تفسير للصفة بظاهرها، مع نفي الظنون والأوهام الكاذبة، مثل أن الاستقرار يعني سبق الاضطراب، أو الحاجة إلى ما يستقر عليه، ونحو ذلك مما ليس لازما أصلا، بل هو من الأوهام التي تصان النصوص عنها.

ومن أهل العلم من ذهب إلى التوقف عن إطلاق ذلك، وتخطئة من أثبت الاستقرار، ومنهم الحافظ الذهبي رحمه الله حيث قال: “لا يعجبني قوله: استقرَّ، بل أقول كما قال مالك الإمام: الاستواء معلوم”([25])؛ وذلك لأن لفظ الاستقرار لم يرد, فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله عز وجل([26]).

والصحيح هو: قول من فسر الاستواء بالاستقرار؛ لشهرته عن السلف، وكونه من معاني الاستواء الأربعة المشهورة في اللغة، وهي: صعد وعلا وارتفع واستقر، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “فأما تفسير استواء الله تعالى على عرشه باستقراره عليه فهو مشهور عن السلف، نقله ابن القيم في النونية وغيره”([27]).

ومثل هذا الخلاف -مع كون النافي قوله ضعيفًا- لا يضر، ولا شناعة فيه، فإنه لو صح الأثر بذلك عندهم لقالوا به، ولما امتنعوا عن الالتزام به، ولم يتفطنوا لكونه تفسيرًا له بظاهر معناه.

بخلاف الأشاعرة النفاة، فإنهم مع إقرارهم بأن الاستواء من معانيه القريبة الاستقرار، إلا أنهم يصرحون بوجوب تأويله ونفي ظاهره؛ لأنه بزعمهم يستلزم التشبيه والتجسيم.

أما الجلوس والقعود: فقد ورد في أحاديث لم تصحّ، لكن أثبته بعض السلف تفسيرًا للاستواء، كما جاء عن خارجة بن مصعب الضبعي([28]). ولكن هذا المعنى ليس مشهورًا في تفسير الاستواء، ولذلك توقف كثير من العلماء عن إطلاقه.

وهنا مسألة مهمة وهي: أن الممتنعِين عن إطلاق لفظي الجلوس والقعود لا شناعة ولا إشكال عندهم في إثباتها، ولكن الأمر متوقّف على ثبوت الآثار، أو ثبوت المعنى اللغوي، خلافا للمبتدعة النفاة الذين يرون استحالةَ ثبوت هذه المعاني ولو جاءت في القرآن وصريح السنة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “وإذا كان ‌قعود ‌الميت ‌في ‌قبره ‌ليس ‌هو ‌مثل قعود البدن فما جاءت به الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم من لفظ القعود والجلوس في حق الله تعالى -كحديث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيرهما- أولى أن لا يماثل صفات أجسام العباد”([29]).

ويبيِّن أيضا فساد مسلك من يتصوَّر أن في إثبات الاستقرار أو القعود أو الجلوس محظورًا خلافا لما دل عليه معنى الاستواء، فيقول: “فيتخيّل له أنه إذا كان مستويًا على العرش كان محتاجًا إليه كحاجة المستوي على الفلك والأنعام، فلو غرقت السفينة لسقط المستوي عليها، ولو عثرت الدابة لخر المستوي عليها، فقياس هذا أنه لو عدم العرش لسقط الرب سبحانه وتعالى، ثم يريد بزعمه أن ينفي هذا فيقول: ليس استواؤه بقعود ولا استقرار، ولا يعلم أن مسمّى القعود والاستقرار يقال فيه ما يقال في مسمى الاستواء؛ فإن كانت الحاجة داخلة في ذلك فلا فرق بين الاستواء والقعود والاستقرار، وليس هو بهذا المعنى مستويا ولا مستقرًّا ولا قاعدًا وإن لم يدخل في مسمى ذلك إلا ما يدخل في مسمى الاستواء، فإثبات أحدهما ونفي الآخر تحكُّم”([30]).

فتوقُّف من توقَّف من علماء السلف عن هذه اللفظة مردُّه عدمُ ثبوتها عنده، وليس لكونها تستلزِم محظورًا في حقّ الله تعالى. وإذا كان منشأ الخلاف ثبوت الأثر من عدمه فلا يقال في الإثبات أو النفي: إن هذا تناقض في العقيدة السلفية؛ فإن جميعهم متَّفق على إثبات الصفات على ظاهرها.

خاتمة:

ثبت بما قدمنا أن ما ورد من الخلاف في إثبات بعض لوازم الصفات لا يدل على تناقض العقيدة السلفية ولا أئمة السلف؛ لأنه إما أن يكون مورد الإثبات غير مورد النفي، وشرط التناقض أن يكون النفي والإثبات على مورد واحِد، وإما أن يكون منشَأ الخلاف في ثبوت النقل من عدمه، ولو ثبت النقل فلا شناعةَ عندهم في إثباته، خلافًا لأهل البدع النفاة الذين يردّون ظواهر النصوص دون مسوغ لذلك، ويقعون بسبب ذلك في تناقضات لا تخفى ولا تنتهي، خلافا لأهل السنة فإنهم أكمل الناس عقلا, وأعدلهم قياسًا, وأصوبهم رأيًا, وأصحّهم نظرًا, وأهداهم استدلالًا، وأقومهم جدلا.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) التمهيد (7/ 145).

([2]) ينظر: العلو، للذهبي (ص: 136).

([3]) ينظر: العلو (ص: 172).

([4]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 41).

([5]) معارج القبول (1/ 302).

([6]) ينظر: العلو (ص: 188).

([7]) الإبانة الكبرى (7/ 136).

([8]) مختصر العلو، للألباني (ص: 17).

([9]) العلو (ص: 236).

([10]) مجموع الفتاوى (3/ 219).

([11]) التدمرية (ص: 66).

([12]) مجموع الفتاوى (5/ 565).

([13]) مجموع الفتاوى (5/ 578) باختصار يسير.

([14]) ينظر: تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري (ص: 33).

([15]) التمهيد، لابن عبد البر (7/ 142).

([16]) الأثران عن أحمد وإسحق رواهما الخلال، نقلا من درء التعارض (2/ 34).

([17]) نقض الدارمي على بشر المريسي (ص: 223-224).

([18]) ينظر: شرح الطحاوية، لابن أبي العز (ص: 238-239). والرواية عن أحمد في السنة للإمام أحمد رواية الإصطخري (ص: 24).

([19]) درء التعارض (2/ 35).

([20]) بيان تلبيس الجهمية (2/ 628-5629).

([21]) تأويل مختلف الحديث (ص: 271).

([22]) التمهيد (7/ 131).

([23]) مجموع الفتاوى (5/ 519).

([24]) تفسير البغوي (3/ 235).

([25]) العلو (ص: 262).

([26]) ينظر: مختصر العلو، للشيخ الألباني (ص: 20).

([27]) فتاوى ابن عثيمين (1/ 196).

([28]) ينظر: السنة، لعبد الله بن أحمد (1/ 105).

([29]) مجموع الفتاوى (5/ 528).

([30]) مجموع الفتاوى (3/ 50).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

هل تناقضت السلفيَّة في عدم اشتراط اعتقاد الربوبية في مفهوم العبادة؟ (دعاء غير الله أنموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: يقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]، قال قتادة: “أرسلت الرسل بالإخلاص والتوحيد”([1])، وما من شك أنَّ أعظم قضية جاءت بها الرسل هي توحيد الله سبحانه وتعالى في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، فكل […]

برامج الاستشفاء بالطاقة.. رؤية عقديَّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: توفي النبي صلى الله عليه وسلم وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك؛ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ […]

هل قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة والعرش؟

زعم كثير من متأخري الفقهاء أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة والعرش والكرسي، وبعضهم نقل الإجماع على ذلك، حتى صارت مسلَّمة لدى البعض لا يجوز إنكارها، بل وقد يتّهم منكرها أنه منتقص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم كالعادة في كل من ينكر الغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم […]

مظاهر التصوُّف في المدينة المنورة من خلال رحلة الحبشي:(الشاهد المقبول بالرحلة إلى مصر والشام وإسطنبول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مظاهرُ التصوُّف في الحجاز كانت باديةً قبل قرون كثيرة، بيدَ أنها زادَت في القرون المتأخِّرة، وصار التصوُّف مرتعًا خصبًا في الحرمين الشَّريفين قبل دخولهما تحت حكم الدولة السعودية. وفي هذهِ الورقة وصفٌ للحالة العقديَّة في المدينة المنوَّرة عام 1328هـ، بحكاية مقتطفات من تاريخها من كتاب: “الشاهد المقبول بالرحلة […]

عرض وتعريف بكتاب الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية. اسم المؤلف: محمد بن بير علي البركوي (البركلي). اسم المحقق: محمد رحمة الله حافظ محمد ناظم الندوي. دار الطباعة: دار القلم بدمشق. رقم الطبعة: الطَّبعةُ الأُولَى عام 1432هـ-2011م. حجم الكتاب: مجلد في (648 ص). التعريف العام بالكتاب: كتاب “الطريقة […]

موقف الشافعية المتأخرين من بدع القبور ومن الاستغاثة..وتحرير موقف الشيخين السبكي والهيتمي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن تمييز المسائل والأقوال المنسوبة إلى الآراء الفكرية والمذاهب العقدية، وتحرير أصولها وتصويرها تصويرًا دقيقًا لهو من أهمّ تحديات الجدل العقديّ المعاصر، لا سيما وقد دخلت على طوائف من الناس صنوف من البدع والشركيات، ويتأكد الأمر في الواقع المعاصر حيث انحسار العلم وفشوّ القلم؛ فلا يصلح -والحال كذلك- […]

أفيون الشعوب.. ليس هو الإسلام

“الدِّين أفيون الشعوب” كلمة أطلقها كارل ماركس قبل قرنين من الزمان لأسباب وظروف تاريخية معيَّنة، إلا أنَّ ناقدي الأديان وأعدائها قد تلقَّفوا الكلمةَ وأذاعوها في كلّ مكان، وجعلوها رأس الحربة أمام الدِّين، واستغلها الملاحدةُ كأحد أوجه نقد التَّديّن بشكل عامّ، وإن كانت العبارة تطلق بشكلٍ خاصّ ضدَّ الإسلام، وذلك من قِبَل الملاحدة الجُدُد الذين عداؤهم […]

ترجمة الشيخ المحدث حسين سليم أسد الداراني رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ المحدث، صاحب التحقيقات النافعة المفيدة: حسين سليم أسد الداراني، نسبة إلى داريّا في الغوطة الغربية قرب دمشق. مولده ونشأته: ولد -رحمه الله- في عام1351هـ الموافق لسنة 1932م، في بلدة داريا، وهي أكبر حواضر الغوطة الغربية القريبة من العاصمة دمشق. وكان والده -رحمه الله- يعمل في […]

درء التعارض..بين آيات العلو لله عز وجل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  علو الله تعالى على خلقه من أعظم صفات الباري وأجلها، وكثر رودها وتقريرها في كتاب الله، وهي من الصِّفات الظاهرة الواضحة البيّنة التي لا إشكال فيها، وقد تواترت على إثباتها الأدلة نقلًا وعقلًا وفطرةً. ومع ذلك نجد من يلبِّس على الناس بأن في إثباتها تناقضًا! من جهة أن هناك […]

قاعدة التسوية بين المتماثلات وعدم التفريق بينها..وبعض توظيفاتها العقدية عند تقي الدين ابن تيمية (728هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من أدقّ المسائل العلمية التي تناولها علماء الإسلام البحث في الأشباه والنظائر وضمّ النظير إلى نظيره ليحكم له بحكمه، والبحث في الفروق بين المسائل المتشابهة بحيث يختلف حكمها بسبب ذلك الفرق الدقيق، وهذا من أجلّ العلوم وأدقّها كما يقول السيوطي: “وكان من أجلّ أنواعه: معرفة نظائر الفروع وأشباهها، […]

دعوى جناية أهل السُّنَّة على المتكلمين..(هل اعتنى المتكلمون بتوحيد الألوهية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: توحيد الله سبحانه وتعالى هو ما أرسل الله به الرسل وأنزل به الكتب، ولا تخفى مركزيَّة التَّوحيد في دعوات الرُّسل، وأنَّ التشريعات كلها راجعة إليه ومبنية عليه، وبقدر اهتمام الكتاب والسنة بالتوحيد كان اهتمام علماء أهل السنة والجماعة به تقريرًا وتأصيلًا وبيانًا ودفعًا لما يثار حوله من شبهات. […]

حديث: «إن آخرَ وَطْأة وَطِئها الله بـوَجٍّ» (درجته، وتحرير معناه، ودفع شُبَهة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قد يعرِض للمؤمن ما يُشكل عليه فهمُه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقد أرشدنا الله تعالى إلى الطريق الأمثل لحلّ تلك المشكلات؛ فقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، ومع ذلك فقد يخفى على بعض المؤمنين الحِكَم التي أودعها الله عز وجل […]

الاستدلال بالمجرَّبات بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من المعلوم أنَّ البحثَ في مصادر الاستدلال لدى الفرق المخالفة لأهل السنة هو من أهمّ ما يوقف المرءَ على أسباب الانحراف المنتشِر عندهم سواء في الاعتقاد أو العمل؛ ولذا اعتنى علماء أهل السنة بضبط مصادر الاستدلال ومناهجه التي تميزهم عن غيرهم من الفرق المنحرفة. ومما يتعلّق بهذا الاستدلالُ بـ […]

تَعرِيف بكِتَاب:(شرح وتعليق على شرح شيخ الإسلام ابن تيمية على العقيدة الأصبهانية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: شرح وتعليق على شرح شيخ الإسلام ابن تيمية على العقيدة الأصبهانية. اسم المؤلف: د. أحمد بن عبد اللطيف بن عبد الله آل عبد اللطيف. اعتنى بإخراجه: د. مازن بن محمد بن عيسى. دار الطباعة: مكتبة الشنقيطي للنشر والتوزيع، بجدة. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، […]

هل كلُّ مجتهد مصيب؟ومداخل القراءة التأويلية للنص

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مِن نِعَم الله على الأمَّة أن جعلَ في فهومها الحقَّ ووفَّقها لإصابته ويسَّر عليها أمر دينها، فشرع الاجتهادَ لأهل العلم واستنباطَ الأحكام وتنزيلها، وأوكل إليهم تنفيذَ الشرائع، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017