الثلاثاء - 15 جمادى الآخر 1443 هـ - 18 يناير 2022 م

الانتكاسة الفكرية خطيئةُ عقلٍ أم قاصفٌ من ريح الإلحاد؟ «حصانة المطالع للنتاج الفكري الهدام»

A A

أُثيرت في هذه الأيام قصّة شابّ أعلن إلحادَه، وكان قبلُ من ركب المهتَدين وزُمرة طلاب العلم، فأثار في النفس معنى استشراف الفِتن الفكرية بلا لأمة حرب، وهل الاستشراف بهذا إلقاءٌ بالنفس للتهلكة أم هو سهم طائش؟!

وبعبارة أخرى: الانتكاسة الفكرية: خطيئة عقل أم قاصف من ريح الإلحاد؟ فهؤلاء الذين أحاطت بهم ظُلَم الفتن والشكوك، وزلقت أقدامهم في أوحالها فانتكسوا، وزاغوا عن الطريق: هل كانوا هم المتسببين لهذه النتيجة بما قدَّموه من مقدمات، أم أنّ سيل الغزو الفكري أتاهم بلا استشراف فاجتاح خيامهم؟!

ولا نُغفل في هذه النقطة أن كثيرًا من إجالات النظر في أبناء هذا الجيل إنما هي تقليد ومتابعة لمن أحسَن بهم الظنَّ في عالَم “التواصل الاجتماعي”.

فالشابّ المشهور في عالم التواصل الاجتماعي قد لا يحمل قلبًا حانيًا حاملًا لمعنى الرسالة والدعوة إلى الله بقدر ما يحمل هوسًا بفرض رأيه والترويج للأنا وآرائه الشخصية، فيقذف إشكالاته ونوادرَه الفلسفية والعلمية ونقدَه على فحول العلماء، ووساوسه أحيانًا؛ وبالتالي فإن هذا المتابع يقع ضحية المهووس بفرض رأيه وشخصيته وشكوكه، فتأتيه قواصف الوساوس أرسالًا فيقع بين أقدام هؤلاء، وحالُ هذا المتابِع المبتدئ أنه بلا لأْمَة حربٍ أو حصانة من مَعين الوحي والإيمان والعلم والبرهان.

فالشاهد من هذا أن دخول بعض الشباب إلى القراءة في كتُب فوق مستواهم الإيماني والعقدي والعلمي أو متابعة هوس الترند الفلسفي الإلحادي يفتحُ عليهم بابَ الفتن الفكرية على مصراعيه، وقد يكون الدافع والهاجس تقليدَ مَن يتابعه في ذلك، أو قل: “الموضة العلمية”، فإن الموضة العلمية الآن هي الهوسُ بكتب الفلسفة وأهل البدع، والكتب المترجمة من الحداثيين والليبراليين.

وغنيٌّ عن القول أن تلك الكتب قد تكون رافدًا من روافد الهدم الفكري، وقد تكون وسيلة للاطلاع على ما عند القوم والاستفادة مما فيها، خاصّة منصفيهم، لكن أغلبها يفتح العقل على فتن الأفكار والثقافات الدخيلة والفلسفات المعاصرة المناهضة لفكرة الدين الإسلامي والتوحيد، وسلطة النص الشرعيّ، وتسليط المعاني الحداثية والليبرالية في تفسيره، وكل هذه تنثر بذور الشكوك في القلب ولا يظهر أثرها إلا بعد زمن.

ومن عظيم تحليلات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لضلال بعض الملاحدة وغيرهم أن مادّة الزيغ قد دخلت عليهم من أخذ كتب الفلسفة والكلام والأدب، وعدم الالتفات إلى معين الوحي والآثار، يقول: «وإنما يعتمدون على العقل واللغة، وتجدهم لا يعتمدون على كتب التفسير المأثورة والحديث وآثار السلف؛ وإنما يعتمدون على كتب الأدب، وكتب الكلام التي وضعتها رؤوسهم، وهذه طريقة الملاحدة أيضًا؛ إنما يأخذون ما في ‌كتب ‌الفلسفة وكتب الأدب واللغة، وأما كتب القرآن والحديث والآثار فلا يلتفتون إليها»([1]).

ويذكر ابن أبي العز حالَ الحائرين من المتفلسفة وأهل الكلام الذين أعرضوا عن أنوار الوحي أن حالهم تؤول إلى زندقة، فيقول: «ومن يصل إلى مثل هذه الحال إن لم يتداركه الله برحمته وإلا تزندق، كما قال أبو يوسف رحمه الله: (من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب غريب الحديث كذب)»([2]).

فمن أسَّس أود معارفه على الاطلاع على الفلسفة وعلم الكلام قبل حصانة علمية وإيمانية، أو كان نصيبه من القراءة فيها أكثر من غيرها قبل أن يشتدّ عوده؛ فإنه في الغالب يفتن وتفرّخ الوساوس في رأسه.

هنا حقيقة يجب أن تكون حاضرة:

طالب العلم أو المتديّن في هذا الزمان يختلف عن العصور الماضية، فكان يسَع السابقين فرضُ تخييم بوادٍ سهل لا تحلُّه قواصف الفتن ولا تجتاحه سيولها (المنطقة الخضراء)؛ فلا يسقط حينها إلا مستشرف، أو جريء على الأمور أذاب الغرور والفضول والأنا هويّته، وشاء الله تعالى فتنته، فكانت النتيجة من جنس ما قدَّم وباشر.

لكن زماننا لن تكون فيه بمنأى ولو اتخذت سُلَّمًا في السماء أو عُلِّقت في الهواء؛ لأن أثير الهواء أيضًا ناقل، والبثُّ يطارد، والكتب (والمنشورات) و(التغريدات) أسرع من خيل السبق!

وفتن الأفكار تجد طريقها إلى العقول والقلوب عبر موردين:

الأول: مورد الخطيئة:

يباشرها العبد، فيكون هو فاتنَ قلبه وجانيًا عليه، “فهذه يداي وما جنيت بها”، فيكون هو العامل على إفساد نفسه، وإعمال الفساد في فكره، ناصيةٍ كاذبةٍ خاطئة، هذا حال من أغرق في كتب الفلسفة والكلام وغيرها بلا زاد وحصانة، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «وإنما يستفيد الناظر في كلامهم كثرة ‌الشكوك والشبهات»([3]).

الثاني: مورد الغزو الفكري:

تناله قواصف الشبهات ودخانها، وتجتمع عليه عن قوس واحدة؛ لتنال فكره، وتغتال قلبه والمعاني الفطرية الإيمانية لديه، ويُخشى عليه من صدوده عن معاني الوحي، كما قال الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [غافر: 83].

وهذان الموردان لا بدّ لهما من حصانة تقي العبدَ من الجناية على نفسه أو جناية غيره عليه.

أسباب الانتكاسة بعد بلوغ المرتبة العلمية:

من أهمِّ أسباب ذلك:

1- الدخول في الفكر الفلسفيّ والكلامي قبل التأهل:

فيطالع ما عند أهل البدع والمذاهب المنحرفة قبل التمكُّن العلمي من معرفة الحقّ الذي في القرآن والسنة. يقول أبو الوفاء ابن عقيل: «وقد أفضى الكلام ببعض أهله إلى الشكوك، وببعضهم إلى الإلحاد تُشمُّ روائحه من فلتات كلامهم»([4]).

2- الاشتغال بالمعارك والردود والنقد:

فضلًا عن كونه وأدًا -لا محالة- لمشروع طالب العلم الإيماني والعلمي والدعوي التعليمي وإن كانت على حقٍّ، إلا أن فيها عزلًا لروحه بظلال كثيفة في وادٍ قَفْر، وما هو إلا وقت يسير حتى يكون القلب مستَقَرّ الوساوس الفكرية. قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل»([5]).

ومما رُصد أن بعض من كان ينتسب إلى العلم وقد بزّ فيه حتى صارت له فيه صولة وجولة، فدافع عن الحق، وصرع كثيرين من أهل الباطل، لكنه لم يكن له حظ من علمه إلا الاحتراب، فلا ينعم النظر إلا في الشكوك والأهواء، ولا يهجع إلا على صفحات في عقائد الأغلال، حتى قسى قلبه، وجاءته القاضية؛ وهي: رِيـَـــبُ المحترب.

فما هو إلا أن عظمت شكوكه التي أثارتها معاركه لتصبح ظلالًا كثيفة على القلب، فنمت وتمكّنت من ذلك القلب، فعاد قلبه محطَّ الوساوس ومرتكز الشبهات، فكانت سياطه في المنتسبين إلى الحقِّ أنكى منها في خصومه القدماء الذين عاداهم قبل زيغته؛ لخبرته بالمذهبين، وتمكّنه من آلة البيان وسيف الاحتراب، فتجرَّأ على الحق بالرفض، وادَّعى أن الإسلام أغلالٌ موروثة، وأنه من قبيل ديانة أهل الأوثان.

حصانة المطَّلع على نتاج القوم:

هناك سبل للحصانة والمنَعَة يستجنّ بها العبد من أفواج الفتن الفكرية، قبل الاطلاع على الأفكار الفاسدة، وبعد الاطلاع عليها.

أولًا: سبل الحصانة قبل كلِّ اطلاع:

توجّه له النصيحة أولًا ألا يستشرف الفتن، ولا يحُلَّ بناديهم إلا مضطرًا، فبعض من ذهب وكان يظنّ في نفسه القوةَ لم يرجع، والأمثلة حاضرة ومشاهدة.

فإن اضطُرّ نُصِح بأنِ اجعلْ لك في كل مرة تقرأ فيها نتاجَ القوم حصانةً ومنعة تستجنّ بها من لوثات الشكوك، فإن سموم الشكوك والفتن الفكرية والإلحاد وأترابها إنما تسري في قلب خالٍ عن العلم والهدى، مع البحث فيما وراء الإمكانات والعدة العلمية والإيمانية مما لا تحتمله قوى القلب والأذهان؛ لذا كان لا بد من عدتين:

1- عدة إيمانية من أنوار الوحي: ومنها (الأذكار، وورد الأدعية القرآنية والنبوية اليومي، وقراءة القرآن، والنوافل، ودعاء السجود، والقراءة في السير والتراجم، والقراءة في كتب الزهد والرقائق).

2- عدة علمية في منهج التلقّي: ومنها (عدم استشراف مسائل العلم وحدك، وأخذ العلم عن راسخ مشهود له، والحذر من تلقي العلوم الفكرية والكلامية عن أهل البدع حتى لا يستثمرها في نشر بدعته فنسبق إلى قلبك، ومعرفة مذهب أهل السنة والجماعة بتمكّن ورسوخ).

ثانيًا: سبل الحصانة بعد كل اطلاع:

اجعل لك في كل مرة تقرأ فيها نتاجَ القوم حصانة، ومنها:

1- أن تعلم أن الهداية محض فضل ونعمة من الله:

واستحضر كيف ضلّ هؤلاء مع وجود هذه الأذهان، وكرِّر في نفسك أن الهداية محض فضل ونعمة من الله يمنّ بها على من شاء من عباده، وسل ذلك دومًا من الله تعالى. وعليك بالدعاء بالثبات على الإيمان، ومن ذلك دعاء: (اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “وبكل حالٍ فالعبد مفتقر إلى الله في أن يهديه ويُلهمه رشده. وإذا حصل له علم بدليل عقلي فهو مفتقر إلى الله في أن يُحدث في قلبه تصور مقدمات ذلك الدليل ويجمعها في قلبه، ثم يحدث العلم الذي حصل بها. وقد يكون الرجل من أذكياء الناس ‌وأَحَدِّهم ‌نظرًا ويعميه عن أظهَر الأشياء، وقد يكون من أبلد الناس وأضعفهم نظرًا ويهديه لما اختُلف فيه من الحق بإذنه، فلا حول ولا قوة إلا به. فمن اتَّكل على نظره واستدلاله أو عقله ومعرفته خُذِل. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة كثيرًا ما يقول: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك»، ويقول في يمينه: «لا ومقلب القلوب»، ويقول: «والذي نفسي بيده»، ويقول: «ما من قلب من قلوب العباد إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه»“([6]).

2- الاغتسال بمعين الوحي الفطري الإيماني بعد الخوض فيها:

فعلى المبتلَين بالاطلاع على النتاج الفلسفي والمعارضات العقلية القديمة والمعاصرة الاغتسالُ العقلي من عيون الوحي ومعانيه الفِطرية، وأن يعتبروا أنفسهم في زمن الخطاب القرآني والنبوي، ويسمعوا القرآن غضًّا، والسنة من المنبع.

فلا تشقيق أو تحليق في عقول أرسطوطاليس، أو معارضات وتأويلات المتكلمين وأوهامهم المبينة على معاني الفلسفة، فيتعاملون معه بقلب العربيّ الحيّ الذي يسمع ويؤمن ولا يقول: أرأيت أرأيت..

ويسلّم لله فيما جاء به من عقائد وتصوّرات ومعارف، وينخلع من زبالات الإغريق والمجوس والإشراقيين والمشائين.

3- لا تغترَّ فتُخذَل:

فبعض الناظرين في مقالات هؤلاء يخرج بعدها وقد عُقد لسانه بمعجم ألفاظهم، متنمّرًا ببعض طرائقهم، ومشبَعًا بأسلوبهم؛ فحالته حال القابل لما عندهم من فلسفات لا الناقد لها.

فادَّكر يا طالب العلم، كيف كان وقع صنيعهم وأثره في مجافاة نور الوحي، والغفلة عن مقصد العلم الأعظم، وعدم اكتحال العين بأنواره؟!

والنصيحة لمن ينشر العلم وصار متبوعًا..

اتّق الله فيما تنشُر، واحرص على إشغال مسامع الناس بالعلم الصحيح والتحقيق، واحذر من إذاعة الشبهات وغثّ المعاني والأفكار الإلحادية ولو كانت تحت ستار التحصيل، فقلوب الناس ضعيفة، والقراء ليسوا على قلب واحد من التُّقى والمنَعَة العلمية والإيمانية، فاحرص على بثّ فكرة (تحرير) العلم و(تبسيط المعاني)، وبذل العلم، وجعله مشاعًا بين الناس.

يقول ابن الجوزي: «ورأيت بعض القوم يقول: أنا قد ألقيت منجلي بين الحصادين ونمت! ثم كان يتفسّح في أشياء لا تجوز! فتفكرت؛ فإذا العلم -الذي هو معرفة الحقائق، والنظر في سير القدماء، والتأدب بآداب القوم، ومعرفة الحق، وما يجب له- ليس عند القوم، إن ما عندهم صور ألفاظ، يعرفون بها ما يحلّ وما يحرم، وليس كذلك العلم النافع، إنما العلم فهم الأصول، ومعرفة المعبود وعظمته، وما يستحقّه، والنظر في سير الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، والتأدّب بآدابهم، وفهم ما نقل عنهم، هو العلم النافع الذي يدع أعظم العلماء أحقَر عند نفسه من أجهل الجهال»([7]).

وبعد، فإنّ استشراف الفتن الفكرية على مصراعيها مُردٍ، وسبب في الانتكاسة عن صراط الله تعالى، فهو خطيئة عقلٍ، وهو أيضًا قاصف من ريح الإلحاد مغرق.. ويثبِّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضلّ الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) مجموع الفتاوى (7/ 119).

([2]) شرح الطحاوية (1/ 247).

([3]) درء تعارض العقل والنقل (1/ 357).

([4]) ينظر: العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (4/ 64)، ودرء التعارض (8/ 49).

([5]) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 116).

([6]) درء تعارض العقل والنقل (9/ 34).

([7]) صيد الخاطر (ص: 326).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مناقشة دعوى مخالفة ابن تيمية للإمام أحمد في مسألة حدوث القرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسبب القراءات الحرفية والمنزوعة من السياق التاريخيّ والعقديّ لكلام الإمام أحمد وفهم مآلات كلامه ظهرت شبهةٌ انتشرت مؤخَّرًا في الأوساط العلمية، وهي أن ابن تيمية يخالف الإمام أحمد في قدم القرآن، أثارها بعضُ الباحثين المعاصرين، متأثِّرين بالطرح الاستشراقي في عدَم الرسالية في مناقشة الأفكار والموضوعية في الطرح، وليت […]

معهود العرب.. بين الحصانة الفكرية وأصحاب النص المفتوح

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: في الأيام القليلة الماضية طالعتُ مقالاتٍ ونشراتٍ لبعض الكتَّاب العرب، تدور مادتها حول قراءة النصّ الشرعي وتفسيرِه، ويدْعون فيه لفتح النصّ ليتسنّى لهم الاستدلالُ به، وتوظيفُه فيما يريدون. والعجيب أن هذه الأفكار بجملتها وتفاصيلها إنما هي إعادة تدوير لأفكار استشراقية وكتاب غربيين حداثيين، وتلقَّفها بعض الكتَّاب العرب […]

مفهوم الكبائر في نصوص البلد الحرام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: المعصيةُ شؤمُها عظيم، وعاقبتها وخيمةٌ، وهي من أسباب حِرمان الطاعة، فلو لم يكن للذنب عقوبةٌ سوى صدِّه عن الطاعة لكفى، فالعاصي تقطع عليه المعصيةُ طاعاتٍ كثيرة، كل واحدة منها خير من الدنيا وما عليها([1]). والمغبون من حُرم الطاعة والعبادة في أفضل أماكنها وأوقاتها، قال الغزالي: (فإن الله […]

قراءة في كتاب «الحركة الحنبلية وأثرها في بغداد من وفاة الإمام أحمد إلى نهاية القرن الخامس الهجري» (241- 500)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الكتابة في تواريخ المذاهب عمل شاق، يدركه من عانى الكتابة، أو تعنّى البحث فيه، وقد اقتحم هذا الدرب كثير من الباحثين، وقد قدّم الباحث الجزائري خالد كبير علال -حفظه الله- بحوثًا قيمةً عن الحنابلة وتاريخهم، وهو عمل يُبين عن همةٍ عاليةٍ عند الباحث؛ حيث تجشَّمَ عناء البحثِ في مذهبٍ […]

ترجمة الشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان رحمه الله تعالى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة فقد فجع العالم الإسلامي صبيحة يوم الأربعاء الثاني من شهر جمادى الآخرة (1443هـ) بموت عالم من كبار العلماء، وموت العالم –لا شك- ثلمة في جدار الإسلام، فالعلماء هم حراس الشريعة، وحماة ثغورها، ولذلك كان موتهم مصيبة كبيرة لدى أهل العلم والإيمان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذه ترجمة موجزة […]

التخاطر والاستبصار ..وأثرهما في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن من خطورة فكر أصحاب الفلسفات الشرقية الوافدة على بلادنا أنهم ينشرون بين الناس أن التواصل مع العقل الباطن يُمكّن المرء من قدرات فوق بشرية، وإمكانات بلا حدود. وهذه المزاعم الخرافية من نواتج الاعتقاد بأن الوعي هو الوجود المطلق، وأن الفكر متحكم بالحقائق الخارجية، كما هو متقرر في الفلسفة […]

الوجه الحقيقي للإلحاد

اتّهام الأديان بالإرهاب: يقرِّر ريتشارد دوكينز: أنَّ أكثر الحروب في العالم كانت نتيجةَ الأديان([1])، وهي جملة لطالما ردَّدها الملاحدة عند نقدهم للأديان، فيرون أنَّه لا مخلَص للبشريَّة من الحروب والقتال إلا بنبذ الأديان كلّها والصيرورة إلى الإلحاد؛ لأن الإلحاد -في نظرهم- هو جنة الأرض، وهو السَّلام الذي سيعمُّ الكون لو صار الجميع إليه، متخلِّين عن […]

عرض ونقد لكتاب:(الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     البيانات الفنية للكتاب: اسم الكتاب: الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد، وبيان آثارها على المستوى العلمي والعملي مع موقف كبار العلماء الذين عاصروا نشوء الوهابية وشهدوا أفعالهم. أعدَّه: عثمان مصطفى النابلسي. الناشر: دار النور المبين للنشر والتوزيع – عمَّان، الأردن. الطبعة: الأولى، 2017م. العرض الإجمالي للكتاب: هذا […]

موقف السلفيين من العلماء المخالفين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: معلوم أن الصفات السلوكية الإنسانية العامة من الاتزان والعدل والحكمة هي أهم ما يميز فضلاء بني البشر، بل لعلها من المشتركات الأخلاقية لدى جميع الأمم، وأولى الناس بهذه الصفات السويَّة هم أهل السنة، فهم نقاوة أهل الإسلام، كما أن أهل الإسلام هم نقاوة أهل الأمم. ومن تلك الصفات […]

بحث في معنى قول الإمام أحمد:(إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولًا: تمهيد: 1- أصل هذه القاعدة: اشتُهِرَ عن الإمام أحمد رحمه الله قولُه ناصحًا تلميذَه أبا الحسن الميموني: “إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام”([1])، فجرت هذه العبارة قاعدةً في ضبط العلوم، ونبراسًا لكل طالب علم يتناول الأقوال والخلاف، ويترتب على فهمها الفهمَ الصحيح عظيمُ الأثر، وعلى […]

تحرير مذهب الحنابلة في مسألة تهنئة النصارى بأعيادهم

مع كلّ موسم من أعياد غير المسلمين يتجدَّد الجدَل حول هذه المسألة، ويتجدَّد معها الاتهام للعلماء والدعاة المتمسِّكين بما عليه عامَّة أهل العلم من تحريم تهنئة النصارى وغيرهم من الكفار بأعيادهم بالتشدد وتضييق ما فيه سَعَة، ومصادرةِ الرأي الآخر، والإنكارِ في مسائل الخلاف… إلى آخر تلك التُّهَم المكرَّرة. وبعد أن كان غايةُ القائلين بجواز ذلك […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية. اسم المؤلف: أ. د. أحمد قوشتي عبد الرحيم مخلوف، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز تكوين للدراسات والأبحاث، الدمام. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2019م. حجم الكتاب: يقع في مجلدين، وعدد صفحاته […]

الحركة الإصلاحية النجدية ودعوى شراء ذمم المثقفين

حققت حركة الإصلاح السلفي النجدي منذ انطلاقتها نجاحات وإنجازات كبيرة على المستوى الديني والسياسي ، ومن الطبيعي أن يكون لهذه النجاحات صدى سيئًا لدى الخصوم، وهذا ما دفع طائفة منهم إلى اتهامها بمختلف التهم ومواجهة إنجازاتها بحرب تشويه ودعاية كاذبة من بينها الزعم بأن القائمين على الدعوة الوهابية قاموا بشراء ذمم المثقفين مقابل الثناء على […]

الأصول التي اعتمد عليها مجوِّزو الاستغاثة بغير الله (الجزء الثالث)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     التَّعلُّق بغير الله والانصراف عنه إلى الأموات والقبور والمشاهد والأضرحة لا شكَّ أنَّها بلوى ابتليت بها الأمة، وصارت هذه المشاهِدُ والأضرحة تُضاهي المساجد وبيوت الله بل وشعائر الله؛ إذ صار لبعضها ما يشبه الحج والزيارة المنتظمة بشروطها وطريقتها، وهذا مناقضٌ تمام المناقضة لروح الإسلام الذي جاء لنخلص […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017