الخميس - 17 جمادى الآخر 1443 هـ - 20 يناير 2022 م

الأصول التي اعتمد عليها مجوِّزو الاستغاثة بغير الله (الجزء الثاني)

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

يتمسَّك مجوِّزو الاستغاثة بغير الله بأدلَّة عديدة يرون أنَّها ممَّا يدلّ على جواز الاستغاثة بغير الله، وطلب الحاجات من الأموات، وصرف أنواع من العبادات كالذبح والنذر للقبور والأضرحة، وقد أردت من هذه الورقة أن تكون خارطة طريق لأبرز أدلتهم مع مناقشتها، ووضعها تحت أصول يجمعها، وقد مرَّ بنا في الجزء الأول من هذه الورقة: الأصل الأول، وهو: الاستناد إلى نصوص شرعية، ونستكمل الأصول الأخرى في هذه الورقة:

الأصل الثَّاني: الاعتماد على أمرٍ يعود لذات المستغاث به:

وأعني بهذا الأصل أنَّ هناك عددًا من الأدلة التي يستدلّ بها المستغيثون بغير الله وهي كلها تعود إلى أمورٍ ذاتيَّة في المستغاث به، فالمستغيثون بغير الله رأوا أنَّ هناك خصائصَ موجودة عند هذا المستغاث به غير موجودة عند غيره، وهي التي من أجلها جوَّزوا الاستغاثة به من دون الله، ويمكن ذكر عددٍ من أدلَّتهم تحت هذا الأصل أُجملها في الآتي:

أولًا: الاعتماد على الجاه والمنزلة([1]):

يعتمد كثيرٌ ممَّن يستغيث بغير الله من المقبورين والأولياء ويطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله على الجاه والمنزلة التي لدى المستغاث به، فهم يرون أولًا أنَّ هذا ممَّن له جاهٌ عند الله لصلاحه وبالتالي يمكننا أن نستغيث به، والاعتماد على الجاه والمنزلة يكون بطريقتين؛ فإمَّا بسؤال الله بجاه فلان وهي صورة غير شركيَّة، أو بسؤال المخلوق نفسه بحجة أن له جاهًا ومكانة ومنزلة عند الله، وأنَّ سؤالهم إياه إنما هو سؤال لله لكن عبر هذه الواسطة، ويعتمد على هذا كثيرٌ ممَّن يجوِّز الاستغاثة بغير الله([2])، وكثيرًا ما يشبِّهون هذه الصورة بما إذا أراد أحدهم أن يطلب من ملكٍ من ملوك الدنيا؛ فيطلب ذلك ممَّن له جاه عنده خوفًا منه أو لعدم قدرته على الدُّخول عليه، وكذلك الحال مع الله سبحانه وتعالى كما يدَّعون، فإنَّ هؤلاء الأولياء والصَّالحين لهم جاهٌ عند الله، وهم إنَّما يتوجهون إليهم لأنَّ الله سيستجيب لهم بواسطتهم.

وهذا الأصل الذي يعتمدون عليه غير صحيح، وليس مسوغًا شرعيًّا للاستغاثة بغير الله أو التوسل بهم، ويتبين ذلك بالآتي:

1- في القول بأنَّ هذه الصورة تشبه الدخولَ على ملوك الدنيا سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى، وتصويرٌ له بأنَّه لا يستجيب إلا بواسطة عباده، وهو ما ينافي جميع الأصول الشرعية في نبذ التعلق بغير الله، فقد صرَّح الله في كتابه بأنَّه قريبٌ من عباده لإجابة الدعاء كما في قوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]، كما منع دعاء غير الله أو إشراكه مع الله سواء كان دعاء مسألة أو عبادة كما في قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18]، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف: 194]، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13]، والإصرار مع ذلك على جعل وسيطٍ بين الله وخلقه هو معارضة لقول الله ورسوله. يقول ابن تيمية رحمه الله: “وقول كثيرٍ من الضُّلال: هذا أقرب إلى الله منِّي وأنا بعيدٌ من الله لا يمكنني أن أدعوه إلَّا بهذه الواسطة ونحو ذلك من أقوال المشركين، فإنَّ الله تعالى يقول: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186]، وقد روي أنَّ الصحابة قالوا: يا رسول الله، ربنا قريبٌ فنناجيه أم بعيدٌ فنناديه؟ فأنزل الله هذه الآية. وفي الصحيح أنَّهم كانوا في سفر وكانوا يرفعون أصواتهم بالتَّكبير فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، اربَعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، بل تدعون سميعًا قريبًا، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته»([3]) وقد أمر الله تعالى العباد كلَّهم بالصلاة له ومناجاته، وأمر كلا منهم أن يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]”([4]).

2- من العجيب عند أصحاب قياس الخالق على المخلوق أنَّهم يقيسون في أسوأ صورة، وهي أنَّ الملِك الدنيوي يمنع الناس من الدخول أو يهابونه، فيتخذون غيره وسطاء إليه، بينما إذا كان الملِك في الدنيا يفتح لرعيَّته أبوابه ويسمع لهم مباشرة لعُدّ ذلك من مدائحه، ولأثنى الناس عليه، فهذه صورة لا تُذكر، وليس الغرض التشبيه وإنَّما معارضة قولهم بالمثل.

3- أنَّ جعلَ وسائط بين العبد وربه هو فعل كثيرٍ من المشركين الذين جاء النَّبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام، هذا مع تصريحهم بأنَّهم ما عبدوا الأصنام وغيرها إلا ليقربوهم إلى الله كما في قوله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3].

وهناك من يردُّ على هذا بأنَّ المشركين اعتقدوا الربوبيَّة في معبوداتهم؛ ولذلك كانوا مشركين، وهذا غير صحيح، وفيه بحثٌ ونقاشٌ طويل، إلا أنَّه يمكن القول باختصار بأنَّه إن كان هناك من اعتقد الربوبية في المعبودات فليس عندنا دليلٌ على أن المشركين كلهم اعتقدوا ذلك، بل قام الدليل على تكفيرهم لمجرد اتخاذهم وسطاء وصرفهم لبعض أنواع العبادة لهم والاستغاثة بهم، وستأتي مناقشة هذه المسألة في الأصل الثالث، ويؤكد ما سبق تقريره أنَّ الله كفّر أقوامًا عبدوا أصنامهم مع اعتقادهم أنَّها لا تضرّ ولا تنفع، كما في قصة إبراهيم عليه السلام، قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [الشعراء: 69-74]، فهؤلاء إنَّما قلدوا آباءهم وصرَّحوا بأنَّهم لا يعتقدون في أصنامهم النفع والضر، ومع ذلك ففعلهم شرك وهم مشركون، ومن ذلك الآيات الكثيرة في أن المشركين يقرون بأن الله هو الخالق الرازق، وأن أصنامهم لا تستطيع دفع شيء أراده الله كما في قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: 38]، وقد ذكر عدد من المفسرين أنَّ في الآية دلالة على إقرارهم بأنَّ أصنامهم لا تملك شيئًا ممَّا هو من خصائص الله، يقول الطبري: “يقول: إن {أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ} أن يصيبني سعة في معيشتي، وكثرة مالي، ورخاء وعافية في بدني، هل هنَّ ممسكات عنِّي ما أراد أن يصيبني به من تلك الرحمة؟! وترك الجواب لاستغناء السامع بمعرفة ذلك، ودلالة ما ظهر من الكلام عليه. والمعنى: فإنَّهم سيقولون: لا، فقل: حسبي الله ممَّا سواه من الأشياء كلها، إيَّاه أعبد، وإليه أفزع في أموري دون كلِّ شيء سواه، فإنَّه الكافي، وبيده الضر والنَّفع، لا إلى الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع”([5]).

وعلى كل حال فإنَّ الله سماهم مشركين، وقاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم مع كونهم اتخذوا معبوداتهم واسطة وشفعاء عند الله، يقول ابن تيمية رحمه الله: “وأمَّا من يأتي إلى قبر نبيٍّ أو صالحٍ أو من يعتقد فيه أنَّه قبر نبي أو رجل صالح وليس كذلك ويسأله ويستنجده… قال: أنا أسأله لكونه أقرب إلى الله منِّي ليشفع لي في هذه الأمور؛ لأنِّي أتوسل إلى الله به كما يتوسل إلى السلطان بخواصه وأعوانه، فهذا من أفعال المشركين والنصارى، فإنهم يزعمون أنَّهم يتخذون أحبارهم ورهبانهم شفعاء يستشفعون بهم في مطالبهم، وكذلك أخبر الله عن المشركين أنَّهم قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3]”([6]).

4- التعلُّق بالميِّت من أجل جاهه ودعائه من دون الله لم يفعله الصَّحابة الكرام مع حاجتهم الماسَّة، فقد نزلت بهم مصائب كبيرة وقضايا شرعيَّة عظيمة، وأجدب الناس، وجاعوا مجاعة عظيمة، ومع ذلك لم يثبت بسندٍ صحيح أنَّ أحدًا من الصَّحابة الكرام جاء إلى قبر النَّبي صلى الله عليه وسلم مستغيثًا به وداعيًا إياه بأن يفرج عنهم، هذا مع وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة بينهم([7])، بل حين أجدبت الأرض استسقى عمر رضي الله عنه والصَّحابة بالعباس رضي الله عنه مع وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كانت الاستغاثة به جائزة لما عدلوا إلى من هو أقلّ منه فضلًا قطعًا، لكنهم لم يذهبوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا سألوه، يقول ابن تيمية رحمه الله: “وأمَّا الميت من الأنبياء والصالحين وغيرهم فلم يشرع لنا أن نقول: ادع لنا، ولا اسأل لنا ربك، ولم يفعل هذا أحدٌ من الصَّحابة والتابعين، ولا أمر به أحدٌ من الأئمة، ولا ورد فيه حديث، بل الذي ثبت في الصحيح أنَّهم لما أجدبوا زمن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس وقال: اللهم إنَّا كنَّا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعمِّ نبينا فاسقنا، فيسقون([8]). ولم يجيئوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم قائلين: يا رسول الله، ادع الله لنا واستسق لنا ونحن نشكو إليك ممَّا أصابنا ونحو ذلك. لم يفعل ذلك أحدٌ من الصحابة قط؛ بل هو بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، بل كانوا إذا جاءوا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يسلِّمون عليه، فإذا أرادوا الدعاء لم يدعوا الله مستقبلي القبر الشريف، بل ينحرفون ويستقبلون القبلة ويدعون الله وحده لا شريك له كما يدعونه في سائر البقاع”([9]).

5- هذا الجاه إنَّما ينفع صاحبه، ولو عمل الإنسان خيرًا في حياته استحقَّ وعد الله لمثله بأن يدخله الجنة ولا يعذبه وما إلى ذلك من المعاني، وليس في الشَّرع أنَّ من حق العبد الصالح على الله أن يجيب الله دعاء من استغاث بهذا العبد أو توجه إليه بالعبادات والدعاء، فهذا الأمر لم يوجبه الله على نفسه، ولم يذكره ولا دلَّ عليه ولا دعا إليه، ولا توجد آيةٌ أو نصٌّ نبوي واحد صريحٌ في الدعاء إلى التَّوجه إلى الأموات والمقبورين من الأولياء والأنبياء وغيرهم عند اشتداد الكربات، بل ذكر الله أنَّ المشركين أنفسهم وقت الشدة يلتجئون إلى الله كما يقول تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [يونس: 22].

والشاهد أنَّ المنزلة عند الله تتعلق بالولي الصالح، ولا تتعدَّاه إلى غيره، وليس هناك نصٌّ شرعي يدعو إلى التَّمسك بمنزلته وسؤال الله بها، ولا أنَّه سيجيب دعاء من يتقرب إلى هذا الولي. يقول ابن تيمية رحمه الله: “وأمَّا إذا قال السائل: بحق فلان وفلان، فأولئك إذا كان لهم عند الله حق أن لا يعذبهم وأن يكرمهم بثوابه ويرفع درجاتهم كما وعدهم بذلك وأوجبه على نفسه، فليس في استحقاق أولئك ما استحقوه من كرامة الله ما يكون سببًا لمطلوب هذا السائل، فإنَّ ذلك استحقَّ ما استحقَّه بما يسّره الله له من الإيمان والطاعة، وهذا لا يستحقُّ ما استحقه ذلك، فليس في إكرام الله لذلك سببٌ يقتضي إجابة هذا، وإن قال: السبب هو شفاعته ودعاؤه، فهذا حق إذا كان قد شفع له ودعا له، وإن لم يشفع له ولم يدع له لم يكن هناك سبب”([10])، ويقول الشيخ حمد بن ناصر: “ولا ريب أنَّ الأنبياء والصالحين لهم الجاه عند الله، لكن الذين لهم عند الله من الجاه والمنازل والدرجات أمر يعود نفعه إليهم، ونحن ننتفع من ذلك باتباعنا لهم ومحبتنا؛ فإذا توسلنا إلى الله بإيماننا بنبيه صلى الله عليه وسلم ومحبته وطاعته واتباع سنته كان هذا من أعظم الوسائل. وأمَّا التوسل بنفس ذاته مع عدم التوسل بالإيمان به وطاعته فلا يكون وسيلة”([11]).

وخلاصة هذا: أنَّ الجاه والمنزلة إذا كان الإنسان صالحًا فإنَّها تنفعه، وليس هناك دليلٌ شرعي فيه بيانٌ أنَّ هذا الجاه ينفع غيره، كما أنَّ التوجه إلى هذا الولي لهذا السبب وغيره ينافي الآيات والأحاديث وفعل الصحابة الكرام، فتبين من هذا أنَّ هذا الدليل ليس بصحيح، وأنَّه لا يمكن أن نبني عليه جواز الاستغاثة بغير الله.

ثانيًا: الاعتماد على أنهم أحياء في قبورهم:

ممَّا يستدلُّ به المستغيثون بغير الله على جواز الاستغاثة بالأموات: أنَّهم أحياء في قبورهم، ويستدلون على ذلك بنصوصٍ شرعيَّة عدة، ودليلهم هذا قائمٌ على مقدمتين هما:

  • أنَّ الأموات المستغاث بهم أحياء في قبورهم.
  • أنَّه يجوز الاستغاثة بالحي فيما يقدر عليه، كطلب الدعاء منه مثلًا.

فيجوز إذن دعاء الميت والاستغاثة به من دون الله ما دام أنَّه حي، ولا يخفى أنَّهم ينطلقون من هذا إلى طلب الحاجات من الأموات وليس فقط طلب الدعاء منهم، لكنَّها تلك البوابة التي يدخلون منها؛ إذ إنَّه بعد ذلك يمكن القول في طلب غير الدعاء بأنه مجاز عقلي وسيأتي الكلام فيه، لكن الشاهد هنا أنَّهم يبنون أولًا على أنّ الميت حي، فيجوز أن نطلب منه ما يجوز الطلب من الحيِّ القادر كطلب الدعاء منه، ثم يبنون عليه الطَّلب منه مباشرة والاستغاثة به، لكننا أخذنا هنا أخفَّ الصور التي لو كانت ممنوعة لكان منع غيرها أولى. يقول ابن الحاج: “وأمَّا في زيارة سيد الأولين والآخرين -صلوات الله عليه وسلامه- فكل ما ذكر يزيد عليه أضعافه؛ أعني في الانكسار والذل والمسكنة؛ لأنه الشَّافع المشفع الذي لا ترد شفاعته، ولا يخيب من قصده، ولا من نزل بساحته، ولا من استعان أو استغاث به… فمن توسل به أو استغاث به أو طلب حوائجه منه فلا يرد ولا يخيب لما شهدت به المعاينة… وقد قال علماؤنا -رحمة الله عليهم-: إنَّ الزائر يشعر نفسه بأنه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته؛ إذ لا فرق بين موته وحياته أعني في مشاهدته لأمَّته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم، وذلك عنده جلي لا خفاء فيه.

فإن قال القائل: هذه الصفات مختصة بالمولى سبحانه وتعالى، فالجواب أن كل من انتقل إلى الآخرة من المؤمنين فهم يعلمون أحوال الأحياء غالبًا، وقد وقع ذلك في الكثرة بحيث المنتهى من حكايات وقعت منهم ويحتمل أن يكون علمهم بذلك حين عرض أعمال الأحياء عليهم، ويحتمل غير ذلك، وهذه أشياء مغيبة عنَّا”([12]).

وقد استدلَّ هؤلاء بعددٍ من النصوص الشرعية في حياة الأموات بعد موتهم كحياتهم قبله بل أكمل، وستأتي مناقشة تلك النصوص، لكن بغضِّ النَّظر عن أصل مسألة سماع الميت لكلام الحيِّ أو ماهية حياتهم في قبورهم -وهي مسائل معروفة في كتب أهل السنة وغيرهم- إلا أنَّه لا يمكن الاعتماد على هذا للاستغاثة بهم وطلب الحوائج منهم، ويبين ذلك الآتي:

1- أننا نتفق جميعًا أنَّهم انقطعوا عن الحياة الدنيوية، والله سبحانه وتعالى قد قال عن نبيه صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]، والحياة البرزخية حياة لا نعرفها ولا نعرف أعمالهم فيها إلا فيما وردنا الدليل بخصوصه، ومثل هذا الأمر لا يمكن أن نقيس عليه أو نثبت اتصالهم بأمور الدنيا في شيءٍ لم يرد به الدليل؛ لأنَّه أمر غيبيٌّ بحت، فإذا ثبت دليلٌ على أمرٍ معين وجب الوقوف عنده وعدم مجاوزته لغيره لأنه غيب، فلا نقيس على ردِّ السلام مثلًا أنه يسمع ويجيب الدعوات والنداءات، فهذا قياسٌ خاطئ لا يصح وهو إثباتٌ دون دليل.

2- ثبت في النُّصوص الشرعية أنَّ الحياة البرزخية ليست مثل الحياة الدنيوية، فقد وردت أوصاف ومعان لا يمكن أن تكون في الحياة الدنيوية؛ كضرب الملائكة المنافق بمرزبَّة من حديد، وكإقعاد الميت، وفتح بابٍ إلى الجنة أو النار، والتوسعة والتضييق، وكلها منافية لطبيعة الحياة الدنيوية.

3- ما دام أنَّ هذا الأمر غيبي نتوقف عند الدليل فيه، فإنَّه حتى لو ثبت لدينا أنَّ الأنبياء وغيرهم أحياء حياة خاصة ويسمعون كل كلام من يكلمهم -تنزلًا- فإنَّنا نحتاج إلى دليل خاص يجيز طلب الدعاء منهم، ونحتاج إلى دليل خاص أيضًا يبين إذن الله لهم بأن يدعوا لنا ويستغفروا لنا بعد موتهم، وكل ذلك ليس عندنا.

4- سبق بنا الحديث عن فعل الصحابة وحالهم مع قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا يأتونه في حياته لفضِّ النزاعات أو تبيين ما اختلفوا فيه أو طلب مشورة أو غير ذلك، ومع حاجتهم إلى ذلك بعد موته إلا أنه لم يؤثر عنهم أنَّهم جاؤوا إلى قبره يطلبون منه فضَّ نزاعاتهم وبيان أمر مسائل اختلفوا فيها، بل لم يؤثر عنهم أنهم طلبوا منه رأيًا أو مشورةً في حرب أو أمرٍ مهمّ يخصُّ المسلمين كلهم مع شدة حاجتهم إلى ذلك، فعُلم أن حياتهم الأخروية تختلف عن الدنيوية، وأن حياتهم البرزخية لا تعني أنهم يجيبون كالأحياء فيما يقدرون عليه، وهذا ما فهمه الصحابة الكرام.

5- وقوع المستغيث بغير الله في الشرك لا يتعلق فقط بكونه يدعو ميتًا، بل هناك أوصاف عدة إذا قامت بالمستغيث كان شركًا وإن كان المستغاث به حيًّا كأن يطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، أو يعتقد أنه يعلم الغيب أو يحيط بكل الأصوات وما إلى ذلك من المعاني التي تجعل الطلب شركًا؛ سواء كان المطلوب منه حيًّا أو ميتًا، فجهة كون ما يفعلونه محرما أو شركًا لا يتعلق فقط بكونهم أمواتًا.

ومع وضوح هذه المعاني، إلا أنَّهم تمسكوا بعددٍ من النصوص الشرعية التي ظنوا أنَّ فيها ما يسوّغ لهم التَّوسل أو الاستغاثة بالأموات لحياتهم، ومن تلك النصوص: أن الملائكة تبلغ النبي صلى الله عليه وسلم السلام، كما ورد في قوله عليه الصلاة والسلام: «ما من أحد يسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أرد عليه السلام»([13])، ومثل حياة الشهداء كما في قوله تعالى: { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]، ومثل سماع الميِّت قرع نعال الأحياء كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم»([14]).

وهذه النصوص لا مستند لهم فيها على جواز الاستغاثة بالأموات، ويدل على ذلك الآتي:

1- أمَّا ما يتعلق بالنَّبي صلى الله عليه وسلم وإيصال الملائكة السَّلام إليه فإنَّه أولًا يدلُّ على أنَّه يسمع السَّلام والصلاة دون غيره، ولا فائدة من هذا التَّخصيص في النَّص إذا كان صلى الله عليه وسلم يسمع كلَّ كلام الناس، وممَّا يدل على ذلك أنَّ الملائكة هي من تبلغ السلام، ولا فائدة لهذا التخصيص أيضًا إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع من قرب ومن بعد عنه بنفسه، فالحديث واضحٌ أنَّه خاصّ بحالة معينة، وقد بينت أن البرزخ وما يتعلق به أمر غيبي لا يصح لنا أن نثبت فيه شيئًا دون دليلٍ خاص.

2- أمَّا ما يتعلق بحياة الشهداء فإنَّ النصوص أيضًا لا تدل على أنَّهم يعلمون دعوات الأحياء وتوسّلهم بهم، بل هي حياة خاصة كما وردت في النصوص، بل إنَّ الشهداء والصالحين لم يعرفوا كلامَ من بَعُد عنهم في حياتهم، فكيف بعد مماتهم وانتقالهم إلى حياة أخرى؟!

3- وكذلك يقال في سماع الأموات قرعَ نعال الأحياء ما قيل في السابق من أنَّ هذا حال مخصوص، وليس في الحديث أنَّهم يسمعون كلَّ كلام وفي كل زمان، فلا يصح أن نجعل الحديث عامًّا في كل شيء وهو وارد في شيء خاص غيبي.

4- يضاف إلى هذا كله ما ورد في الشرع قطعًا من أنَّ الأموات لا يعلمون أحوال غيرهم ولا يملكون نفعًا لأحد، وذلك مثل قوله سبحانه وتعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 259]، فهذا قد أماته الله سبحانه وتعالى ومع ذلك فإنه لم يعرف شيئًا عن أحوال الدنيا، كما أنَّ الله بين أنَّ الأموات لا يسمعون؛ سواء قلنا: سمعًا حقيقيًّا أو سمعَ انتفاع ونفع، فالنتيحة واحدة، وهي أنَّه لا مسوّغ لندائهم، وذلك مثل قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } [النمل: 80]، وقوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22].

فدلَّ هذا على أنَّ حياة الإنسان بعد موته حياةٌ خاصة به، لا نعرف عنها إلا ما دلَّت النصوص عليه، ولا نثبت إلا ما أثبته الكتاب والسنة، وكل شيء يثبتونه غير هذا فهو خلافٌ للشرع والعقل؛ لكونه أمرًا غيبيًّا يقف العلم به على الكتاب والسنة، ولا يوجد نصٌّ واحد يدل على أن الأموات يسمعون كل كلام ويستجيبون وينفعون، بل دلت النصوص على ضد ذلك.

ثالثًا: ثبوت البركة للمستغاث به:

يستدل البعض بثبوت البركة للأنبياء وغيرهم من الصَّالحين، وبناءً عليه فإنه يجوز التبرك بهم سواء بالتوجه إليهم لعموم بركتهم، أو بالتمسح بقبورهم ومشاهدهم أو الطواف حولها، إلى غير ذلك من الصور التي قد تكون شركًا، وقد لا تكون لكنها ليست مباحة، فقولهم هذا مبنيٌّ على مقدمتين، وهما:

  • ثبوت البركة للأنبياء والأولياء.
  • جواز التبرك بهم بكل الصور لثبوت البركة لهم.

وهذا القول خاطئ لخطأ المقدمة الثانية، ولا يصحّ الاعتماد عليه في تجويز صور الطواف أو التمسح بالقبور التماسًا للبركة منها، وذلك لأمور:

1- أنَّ البركة توقيفيَّة؛ سواء ثبوتها أو طلبها والانتفاع بها، وأعني: البركة الدينيَّة أو الدنيوية ممَّا لا يقدر عليها إلا الله، فالبركة الدينيَّة المتعلقة بالأجر والثواب وزيادة الخير المرتبط بزمان أو مكان لا يمكن إثباته إلَّا بنص من الكتاب والسنَّة، فالأزمان المباركة كرمضان والجمعة محددة شرعًا، والأماكن المباركة كمكَّة محددة شرعا، والأعيان المباركة كزمزم محددة شرعًا، فمن أراد إثبات البركة الدينيَّة لزمانٍ أو مكانٍ أو شخصٍ فعليه إثباته بدليلٍ شرعي، وذلك مثل أن يدعي أحدٌ أنَّ الدعاء مقبول في المكان الفلاني، أو عند قبر فلان، أو أنَّ التمسح بعتبة ضريح فلان يرفع الدرجات أو يقرب من الله، كل هذه الصور لا يجوز إثباتها إلا بدليلٍ خاص.

أمَّا البركة الدنيوية كتفريج الكربات وإعطاء الأموال وشفاء الأمراض فإنَّها أيضًا لا تثبت إلا بدليل فيما لا يقدر عليه إلا الله، فمن أراد أن يثبت أنَّ الولي الفلاني، أو الضريح الفلاني، أو فعل شيء عند ولي من الأولياء أو الاستغاثة بهم؛ يفرِّج الكربات ويخلص من المصائب ويعطي الأولاد والأموال، فإنه يجب عليه أن يثبته بدليلٍ شرعي؛ لأنَّ هذه الأفعال لا يقدر عليها إلا الله، وقد أخبر الله أنه لا متصرِّف ولا مدبِّر ولا رازق غيره، فإثبات شيء منه لغير الله يحتاج إلى دليلٍ خاص بإعطاء الله هذا التَّصرف لهذا الولي أو غيره، وهو ما ليس بموجود، بل الأدلة على خلافه.

وفي هذا يقول المعلمي رحمه الله ملخصًا ما سبق: “وإن علم أنَّ النفع والضرَّ بيد الله تعالى ولكن اعتقد في شيءٍ من الأشياء أنَّ الله تعالى أودع فيه نفعًا أو ضرًّا وجعله سببًا، ففيه تفصيل؛ وذلك أنَّ المقصد إمَّا أن يكون دينيًّا أو دنيويًّا، وأعني بالديني: رضوان الله تعالى والدار الآخرة، وبالدنيوي: ما عداه، والديني لا يكون سببه إلا شرعيًّا. وأمَّا الدنيوي فهو على قسمين:

الأول: ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فهذا لا يكون سببه إلا شرعيًّا.

والثاني: ما تتناوله قدرة الخلق، فإن أريد تحصيله بغير سببه العادي كان كالذي قبله، لا يقدر عليه إلا الله تعالى، ولا يكون سببه إلا شرعيًّا. وإن أريد تحصيله بسببه العادي فهذا مما تتناوله قدرة البشر التي أعطاهم الله تعالى إياها، فيكون سببه عاديا… فمن اعتقد في شيءٍ ما أنَّه سبب لشيء ممَّا ذكر؛ فإن كان ثابتًا في الشرع بدليل معتبر فاعتقاده حق والعمل به هدى، وإن لم يكن ثابتًا في الشرع بدليل معتبر، فاعتقاده والعمل به ضلال مبين”([15]).

2- ثبوتُ البركة لشيءٍ لا يعني جواز طلب الحاجات منه، أو جواز التبرُّك المطلق به دون التقيُّد بالصور التي أتت في الشرع، فإذا ثبتت البركة لنبيٍّ أو صالحٍ من المسلمين فإن هذا لا يعني جواز التبرك به مطلقًا، ويدلُّ على ذلك فعل الصحابة الكرام، فقد جاءت نصوص كثيرةٌ في بركة أمورٍ كمكة والمدينة، ومع ذلك فلم نجد من يتمسح بترابها أو يتبرك بأشجارها وأحجارها، ويقال مثل هذا في كل ما ثبتت فيه البركة، فمجرد ثبوت البركة لا يكفي في إباحة كل صور التبرُّك، أرأيت أنَّ البركة ثابتة للحج ورمضان والجمعة وآخر الليل، ومع ذلك هل يجوز فعل أي نوعٍ من أنواع البدع ممَّا لم يأت به الشرع بحجة أنه زمن مبارك؟! كذلك الحال مع أيِّ وليٍّ أو صالحٍ يُعتقد فيه البركة؛ فإنَّه لا يجوز التبرك به إلا بما دلَّ الشرع بجوازه ويمنع ما عدا ذلك، خاصة ما وردت فيه نصوص صريحة كاتخاذ القبر عيدًا، أو الطَّواف حوله والتمسح به وغير ذلك من الصور؛ سواء كانت شركية أو محرمة بدعية.

وأخيرًا: هذه جملة من الأدلة التي يستدل بها مجوزو الاستغاثة بغير الله، وستأتي الأصول الأخرى في الجزء الثالث، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) في مركز سلف مقال بعنوان: “عظمة جاه النبي صلى الله عليه وسلم هل تقتضي التوسل به؟”، وقد ناقش بعض أدلة مجوزي الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو على الرابط التالي:

https://salafcenter.org/567/

([2]) ينظر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية (ص: 1284)، ورسالة ابن عفالق إلى ابن معمر عبر دعاوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص: 242).

([3]) أخرجه الإمام أحمد (19599).

([4]) مجموع الفتاوى (27/ 74).

([5]) تفسير الطبري (21/ 295).

([6]) مجموع الفتاوى (27/ 72). وينظر: جلاء العينين في محاكمة الأحمدين (ص: 516)، والإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد (ص: 64).

([7]) وما يوردونه في ذلك من بعض القصص فسيأتي بيانها.

([8]) وسيأتي الكلام عن هذه الرواية في الأصل الرابع.

([9]) مجموع الفتاوى (27/ 76). وينظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (2/ 238).

([10]) مجموع الفتاوى (1/ 220).

([11]) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (11/ 60).

([12]) المدخل (1/ 258-259).

([13]) أخرجه أبو داود (2041)، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (2266).

([14]) أخرجه البخاري (1338)، ومسلم (2870).

([15]) آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني (4/ 222).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقصلَة التَّجسيم(الجزء الأول: بيان موقف ابن تيميَّة من التَّجسيم)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وقد عمل أهل السنة والجماعة بمقتضى هذه الآية، فأثبتوا الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة، ونزَّهوا الله عن المثل، فهم في كل ما يثبتونه لله من الأسماء والصفات يكرّرون ويؤكّدون أنَّه إثبات بلا […]

مناقشة دعوى مخالفة ابن تيمية للإمام أحمد في مسألة حدوث القرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسبب القراءات الحرفية والمنزوعة من السياق التاريخيّ والعقديّ لكلام الإمام أحمد وفهم مآلات كلامه ظهرت شبهةٌ انتشرت مؤخَّرًا في الأوساط العلمية، وهي أن ابن تيمية يخالف الإمام أحمد في قدم القرآن، أثارها بعضُ الباحثين المعاصرين، متأثِّرين بالطرح الاستشراقي في عدَم الرسالية في مناقشة الأفكار والموضوعية في الطرح، وليت […]

معهود العرب.. بين الحصانة الفكرية وأصحاب النص المفتوح

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: في الأيام القليلة الماضية طالعتُ مقالاتٍ ونشراتٍ لبعض الكتَّاب العرب، تدور مادتها حول قراءة النصّ الشرعي وتفسيرِه، ويدْعون فيه لفتح النصّ ليتسنّى لهم الاستدلالُ به، وتوظيفُه فيما يريدون. والعجيب أن هذه الأفكار بجملتها وتفاصيلها إنما هي إعادة تدوير لأفكار استشراقية وكتاب غربيين حداثيين، وتلقَّفها بعض الكتَّاب العرب […]

مفهوم الكبائر في نصوص البلد الحرام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: المعصيةُ شؤمُها عظيم، وعاقبتها وخيمةٌ، وهي من أسباب حِرمان الطاعة، فلو لم يكن للذنب عقوبةٌ سوى صدِّه عن الطاعة لكفى، فالعاصي تقطع عليه المعصيةُ طاعاتٍ كثيرة، كل واحدة منها خير من الدنيا وما عليها([1]). والمغبون من حُرم الطاعة والعبادة في أفضل أماكنها وأوقاتها، قال الغزالي: (فإن الله […]

قراءة في كتاب «الحركة الحنبلية وأثرها في بغداد من وفاة الإمام أحمد إلى نهاية القرن الخامس الهجري» (241- 500)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الكتابة في تواريخ المذاهب عمل شاق، يدركه من عانى الكتابة، أو تعنّى البحث فيه، وقد اقتحم هذا الدرب كثير من الباحثين، وقد قدّم الباحث الجزائري خالد كبير علال -حفظه الله- بحوثًا قيمةً عن الحنابلة وتاريخهم، وهو عمل يُبين عن همةٍ عاليةٍ عند الباحث؛ حيث تجشَّمَ عناء البحثِ في مذهبٍ […]

ترجمة الشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان رحمه الله تعالى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة فقد فجع العالم الإسلامي صبيحة يوم الأربعاء الثاني من شهر جمادى الآخرة (1443هـ) بموت عالم من كبار العلماء، وموت العالم –لا شك- ثلمة في جدار الإسلام، فالعلماء هم حراس الشريعة، وحماة ثغورها، ولذلك كان موتهم مصيبة كبيرة لدى أهل العلم والإيمان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذه ترجمة موجزة […]

التخاطر والاستبصار ..وأثرهما في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن من خطورة فكر أصحاب الفلسفات الشرقية الوافدة على بلادنا أنهم ينشرون بين الناس أن التواصل مع العقل الباطن يُمكّن المرء من قدرات فوق بشرية، وإمكانات بلا حدود. وهذه المزاعم الخرافية من نواتج الاعتقاد بأن الوعي هو الوجود المطلق، وأن الفكر متحكم بالحقائق الخارجية، كما هو متقرر في الفلسفة […]

الوجه الحقيقي للإلحاد

اتّهام الأديان بالإرهاب: يقرِّر ريتشارد دوكينز: أنَّ أكثر الحروب في العالم كانت نتيجةَ الأديان([1])، وهي جملة لطالما ردَّدها الملاحدة عند نقدهم للأديان، فيرون أنَّه لا مخلَص للبشريَّة من الحروب والقتال إلا بنبذ الأديان كلّها والصيرورة إلى الإلحاد؛ لأن الإلحاد -في نظرهم- هو جنة الأرض، وهو السَّلام الذي سيعمُّ الكون لو صار الجميع إليه، متخلِّين عن […]

عرض ونقد لكتاب:(الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     البيانات الفنية للكتاب: اسم الكتاب: الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد، وبيان آثارها على المستوى العلمي والعملي مع موقف كبار العلماء الذين عاصروا نشوء الوهابية وشهدوا أفعالهم. أعدَّه: عثمان مصطفى النابلسي. الناشر: دار النور المبين للنشر والتوزيع – عمَّان، الأردن. الطبعة: الأولى، 2017م. العرض الإجمالي للكتاب: هذا […]

موقف السلفيين من العلماء المخالفين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: معلوم أن الصفات السلوكية الإنسانية العامة من الاتزان والعدل والحكمة هي أهم ما يميز فضلاء بني البشر، بل لعلها من المشتركات الأخلاقية لدى جميع الأمم، وأولى الناس بهذه الصفات السويَّة هم أهل السنة، فهم نقاوة أهل الإسلام، كما أن أهل الإسلام هم نقاوة أهل الأمم. ومن تلك الصفات […]

بحث في معنى قول الإمام أحمد:(إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولًا: تمهيد: 1- أصل هذه القاعدة: اشتُهِرَ عن الإمام أحمد رحمه الله قولُه ناصحًا تلميذَه أبا الحسن الميموني: “إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام”([1])، فجرت هذه العبارة قاعدةً في ضبط العلوم، ونبراسًا لكل طالب علم يتناول الأقوال والخلاف، ويترتب على فهمها الفهمَ الصحيح عظيمُ الأثر، وعلى […]

تحرير مذهب الحنابلة في مسألة تهنئة النصارى بأعيادهم

مع كلّ موسم من أعياد غير المسلمين يتجدَّد الجدَل حول هذه المسألة، ويتجدَّد معها الاتهام للعلماء والدعاة المتمسِّكين بما عليه عامَّة أهل العلم من تحريم تهنئة النصارى وغيرهم من الكفار بأعيادهم بالتشدد وتضييق ما فيه سَعَة، ومصادرةِ الرأي الآخر، والإنكارِ في مسائل الخلاف… إلى آخر تلك التُّهَم المكرَّرة. وبعد أن كان غايةُ القائلين بجواز ذلك […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية. اسم المؤلف: أ. د. أحمد قوشتي عبد الرحيم مخلوف، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز تكوين للدراسات والأبحاث، الدمام. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2019م. حجم الكتاب: يقع في مجلدين، وعدد صفحاته […]

الحركة الإصلاحية النجدية ودعوى شراء ذمم المثقفين

حققت حركة الإصلاح السلفي النجدي منذ انطلاقتها نجاحات وإنجازات كبيرة على المستوى الديني والسياسي ، ومن الطبيعي أن يكون لهذه النجاحات صدى سيئًا لدى الخصوم، وهذا ما دفع طائفة منهم إلى اتهامها بمختلف التهم ومواجهة إنجازاتها بحرب تشويه ودعاية كاذبة من بينها الزعم بأن القائمين على الدعوة الوهابية قاموا بشراء ذمم المثقفين مقابل الثناء على […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017