الخميس - 17 جمادى الآخر 1443 هـ - 20 يناير 2022 م

التخاطر والاستبصار ..وأثرهما في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

إن من خطورة فكر أصحاب الفلسفات الشرقية الوافدة على بلادنا أنهم ينشرون بين الناس أن التواصل مع العقل الباطن يُمكّن المرء من قدرات فوق بشرية، وإمكانات بلا حدود.

وهذه المزاعم الخرافية من نواتج الاعتقاد بأن الوعي هو الوجود المطلق، وأن الفكر متحكم بالحقائق الخارجية، كما هو متقرر في الفلسفة الشرقية. والوعي الذي قد يُطلق عليه: “العقل الباطن” هو كالإله في تلك الفلسفة، ولذلك فإن التواصل والانسجام معه أو الاتحاد به يورث قدرات خارقة([1]).

ومن هذه القدرات التي يزعمون قدرة العقل الباطن عليها: التخاطر والاستبصار.

والتخاطر والاستبصار أحد فروع علم يسمّى: “الباراسيكولوجي”، أو علم النفس الماورائي.

ويهتمّ الباراسيكولوجي بدراسة القدرات النفسية الخارقة التي لا يظهر لها تفسير مادي، ولذلك يسمى أحيانًا: علم النفس الغيبي.

وقد عُرّف الباراسيكولوجي بأنه: علم يدرس الظاهرات الغريبة المستغلقة على الفهم والخارقة للطبيعة وغير المألوفة، واللامعقولة أحيانًا، ويحاول أن يجد لها التفسير العلمي والفكري المناسب.

ورغم نسبته إلى العلوم النفسية، إلا أن الأولى والأصح بالنظر إلى موضوعه نسبته إلى العلوم الميتافيزيقية (ما وراء الطبيعة) لا إلى علم النفس.

ويختلف تقبل الباراسيكولوجي كعلم من ثقافة لأخرى، بناء على الاعتقاد بصحة وجود الظواهر الخارقة، والجدوى من دراستها من عدمه.

أما في الغرب فالغالبية العظمى من العلماء التجريبيين لا يعتبرون الباراسيكولوجي من العلوم المعتبرة، وكثيرًا ما يشكّكون في مصداقيتها. وقد اختتم في عام 1988م تقرير الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم (ans u.s national academy of sciences) بأنه: لم يظهر من خلال البحث الذي أجري على مدى 130 سنة مسوّغ للاعتقاد بوجود أية ظواهر باراسيكولوجية.

ولا تعود دراسة الباراسيكولوجي بأي منفعة دينية أو دنيوية سوى هدر الأموال والأوقات.

ورغم التسليم شرعًا بوجود بعض أنواع الخوارق على الحقيقة، فإن موضوع بحث الباراسيكولوجي هو الظاهرة الخارقة للعادة، وبعد ثبوتها يسعى إلى تفسيرها وكشف أسرارها. غير أن ذلك لم يتحقق خلال ما يزيد على مائة عام، ولعل السبب في ذلك راجع إلى أمرين:

الأول: أن جُل ما يظهر أنه خارق للعادة ليس كذلك، بل هو مركب من حيل وأوهام وخدع نسبية أو بصرية، وهو ما سأعرج عليه لاحقًا.

الثاني: أن ما كان خارقا للعادة على الحقيقة وإن كان يشاهد في الواقع أحيانًا لا يخضع لقوانين الحس، وكيفية حصوله من أمر الغيب.

ومعلوم أن الأمور الغيبية لا يمكن أن تقاس بالوسائل الحسية المادية، إذ لو أمكن ذلك لانتقل الغيب إلى الشهادة، ولم يكن في امتداح المؤمن بالغيب الذي يفصل بين الإيمان والإلحاد مزية.

ثم إن ما أمكن تفسيره وظهرت أسبابه أمكنت محاكاته، وما أمكنت محاكاته لم يكن خارقا للعادة.

ولذلك فإن موضوع البحث الباراسيكولوجي لا يخرج عن احتمال:

  1. أن يكون خدعة أو حيلة، فلا يعتبر خارقًا أصلًا.
  2. أن يكون قابلا للتفسير حسب الفيزيائية، أو الكيميائية، أو غيرها.

وعلى أية حال، فإن الباراسيكولوجي علم قائم له أنصار ومؤسسات في العالم الغربي والشرقي والعربي على حدٍ سواء.

وقد وجدت فيه حركة العصر الجديد مرادها، حيث إن الحركة التي تُبشِّر بألوهية النفس البشرية تَنسِبُ إليها بلا شك قدرات فوق طبيعية، وهي بذلك تجعل الخوارق في متناول كل أحد، شريطة أن يكشف قدراته الكامنة أو قواه الخفية، ويدرك حقيقته الإلهية.

إن أية دراسة للبراسيكلوجيا وظواهرها المتنوعة لا بد أن تتطرق إلى مفهوم الوعي الإنساني، ودلالاته، وخصائصه المختلفة.

ويعود هذا إلى إجماع الباراسيكولوجيين على أن حدوث معظم الظواهر الباراسيكولوجية يكون عادة مرتبطًا بشكل وثيق بحالة وعي شخص أو أشخاص معينين من ذوي الصلة بالظاهرة، أي: أن الظاهرة الخارقة هي نتاج لتفاعلات معينة للوعي البشري مع العالم الخارجي. ويعتقد الباحثون بأن معظم التأثيرات الباراسيكولوجية للوعي تأتي من خلال ما يعرف بحالات الوعي المتغايرة.

ومن خلال مفهوم الوعي أصبحت ظواهر الباراسيكولوجي من أبرز سمات حركة العصر الجديدة([2]).

ومن الموضوعات التي يتم دراستها في الباراسيكولوجي: التخاطر والاستبصار.

أولًا: التخاطر (Telepathy):

التخاطر هو مصطلح يراد به: انتقال أفكار وصور عقلية بين كائنات حية دون الاستعانة بأية حاسة من الحواس الخمس، أو أي من وسائل الاتصال الحسية. وبعبارة أخرى أكثر صراحة: معرفة ما في الصدور([3]).

ويقول هربرت ستيدج: “التخاطر وتوارد الأفكار هي: عملية انتقال الأفكار من شخص لآخر على مستوى اللاوعي أو التحكم عن بعد”([4]).

وليس للتخاطر عند من يعتقد به حد، والتواصل من خلاله لا تؤثر فيه الحواجز ولا المسافات، فالقريب والبعيد سواء. ولا فرق بين من هو في قعر البحر، أو من هو على قمم الجبال. ويمكن بزعمهم التخاطر مع من هو في داخل حجرة فرادى، والتي صممت لتمنع تسرب أي إشعاع، أو تيار إلى داخلها.

ثانيًا: الاستبصار (Clairvoyance):

الاستبصار هو: معرفة أو رؤية أمر غائب عن الرائي مما لا تعلق له بأفكار غيره، كالأحداث البعيدة، أو الأشياء المادية المفقودة، أو المخبأة، بالحدس المجرد، دون الاستعانة بأي من الحواس، أو أي وسيلة اتصال حسية بالغائب.

فيرسم صورًا أو يقول جملًا وعبارات تصف ذلك الغائب الذي رآه.

ويعتمد الاستبصار في صورته الباطنية التي تتبناها حركة “العصر الجديد” على المعرفة الغنوصية([5]) المستمدة من الوعي الكلي، أو سجلات أكاشا. وهي تتحصل من خلال الطرق المعهودة في تلك التوجهات، بدءًا بالتأمل الباطني، وفتح الشاكرات، وانتهاء بالنشوة أو الفناء.

وقد يستعين مدعي الاستبصار على إيجاد حاجته بالإمساك بشيء من ممتلكات الغائب، أو لمسها، أو بمس شخص له تعلق بالغائب أحيانًا([6]).

ويقول هربرت ستيدج: “الاستبصار، وهو القدرة على رؤية أحداث أو أشخاص أو أشياء، ليس بواسطة العين، وإنما بحاسة داخلية يشار إليها بالعين الثالثة”([7]).

– علاقة التخاطر والاستبصار بعلم الباراسيكولوجي:

يعد التخاطر والاستبصار من أكثر الدعاوي الباراسيكولوجية انتشارًا، فكثيرًا ما يتحدث الناس عند توارد الأفكار، أو التفكير في ذات الشيء في الوقت نفسه، ولكنهم لا يعيدون الأمر إلى الصدفة أو الاتفاق، بل يبحثون عن تفسيرات غامضة لمثل هذه الظواهر التي لا يعدو كثير منها كونه مجردَ دعوى، وتكثر القصص المروية في ذلك بلا سند ولا رجال.

فلو أن رجلًا ما وقع في حفرة، وأحس آخر بدافع يدفعه إلى ذلك المكان، لجُعل ذلك من باب التخاطر، واستُدل به على صحة تلك المزاعم. ولا يحال ذلك إلى قدر الله الذي لم يرد للأول الموت، فساق إليه من يجده وينقذه، أو إلى إجابة دعوة المضطر التي يجاب فيها المؤمن والكافر، أو غير ذلك من الأسباب.

– تفسير ظاهرة التخاطر عند أصحاب حركة العصر الجديد:

لما كان التخاطر دعوى لا تخضع لتجربة منضبطة قابلة للإعادة، وليس له نظرية توضحه أو كيفية يمكن تحديدها، اختلف أنصار التخاطر في تفسير هذه الظاهرة الغريبة التي ادَّعوا وجودها على أقوال متعددة: فردّ التخاطر إلى العقل الباطن أحيانًا، وإلى العقل الظاهر أحيانًا أخرى.

إلا أن التفسير الذي ارتضته حركة “العصر الجديد” هو ذلك الذي يُرجع التخاطر إلى طاقة غامضة كتلك التي تُذكر في فلسفة الشرق الباطنية. فإذا سمعت كلام أصحاب حركة العصر الجديد في ماهية التخاطر علمت مدى العلاقة بين هؤلاء وهؤلاء.

لقد تحدثت آلِس بيلي عن التخاطر في كتابها “التخاطر والمركبة الأثيرية” موضحة علاقة التخاطر بالمعتقدات الباطنية للثيوصوفي، والتي تتبناها حركة “العصر الجديد”، حيث قالت: “عند تناول موضوع التخاطر لا بد أن نستحضر بعناية أن الجسم الأثيري لكل شكل في الطبيعة هو جزء متكامل من الشكل الجوهري للإله نفسه. ليس الشكل المادي الكثيف، ولكن الشكل الذي بعده الأيزوتيريون، المادة المكونة للأشكال.

نستخدم لفظ الإله للتعبير عن الحياة الواحدة التي تحيا بها جميع الأشكال التي تقطن المستوى الموضوعي الخارجي؛ ولذلك فإن الجسم الطاقي أو الأثيري لكل إنسان هو جزء من الجسم الأثيري للكوكب نفسه، وهكذا من المجموعة الشمسية كذلك. وفي هذا المحيط يعتبر كل إنسان على صلة بكل ما سواه من صور الحياة الإلهية، صغرت أو عظمت”([8]).

فإن التواصل بين الكائنات باعتقاد بيلي هو بسبب كوننا جميعًا أجزاء من الوجود الكلي أو الإله، فكأن الإنسان عندما يتواصل مع غيره يتواصل مع ذاته، ولذلك فإن التخاطر يكون ممكنًا عند إدراك هذه الوحدة، فالاعتقاد بالتخاطر نابع من الاعتقاد بوحدة الوجود.

– اختبارات التخاطر:

من أشهر الأساليب المستخدمة في اختبار التخاطر وغيره من الظواهر الباراسيكولوجية ما يعرف بـ: بطاقات “زينر” (zener Cards).

وهي عبارة عن خمس وعشرين بطاقة، رسمت عليها خمسة أشكال، ينظر شخص ما إلى واحدة منها، بينما يحاول المدّعي معرفة الصورة من خلال قراءة أفكار ذلك الذي ينظر إليها. وهذا الاختبار كغيره من اختبارات الباراسيكولوجي لا بد أن يجري بدقة فائقة؛ ليتم استبعاد أي محاولة للغش أو التلاعب.

تجربة جانزفيلد:

وتتم عبر استخدام بطاقات “زينر”، حيث تحتوي كل بطاقة على رمز معين، ويقوم الشخص المرسل باختيار بطاقة عشوائيًّا، ويقوم بالنظر إلى الرمز المرسوم؛ ليحاول نقله ذهنيًّا إلى الشخص المستقبل. وكما أسلفنا فإن هذه التجربة أثبتت بحسب زعمهم نسبة نجاح 20%، ومع ذلك قاموا بتسميته علمًا!

تجربة التخاطر عبر الهاتف:

قام بها عالم نفس بريطاني يدعى (روبرت شولدراك) وهي أن يفكّر إنسان ما بشخص معيّن قبل أن يرن جرس الهاتف، ويجده على الطرف الآخر فعلًا.

وقام شولدراك بإجراء دراسة مسحيّة في جامعة كامبردج حيث توجّه لسؤال عينة عشوائية من الناس فأجاب 76% منهم أنهم مروا بهذه التجربة مرة واحدة على الأقل في حياتهم([9]).

– التجارب المخبرية أثبتت فشل ما يسمّى بالتخاطر:

لقد تم اختبار مدّعي القدرة على التخاطر مرارًا في أجواء محكمة، ومع ذلك لم ينجح أحد منهم في تجاوز عدد الإصابات التي تجيزها الصدفة.

قام د. إدجار ميتشل بالاشتراك مع وكالة ناسا بتمويل تجربة على شاب مشهور ظهر على التلفزيون البريطاني ليقوم ببعض الأفعال الخارقة عام 1973م، ومن بين تلك الاختبارات كان اختبار التخاطر الذي أشرف عليه عالما الفيزياء (أوراسل تارج، وهال بوتهوف)، وكان الاختبار يعتمد على بقاء جيللر في غرفة من المعادن العازلة وبجانبه هيئة الاختبار في غرفة مجاورة، وعلى بعد 450 متر يجلس العالمان في غرفة للقيام بالتجربة.

اعتمدت التجربة على 13 محاولة مقسمة لأربع بنود:

البند الأول: أن يتم اختيار أربع صور عشوائيًّا من قاموس، حيث تعرّف جيللر على صورتين ولم يتعرّف على الصورتين الباقيتين.

البند الثاني: تم اختيار مجموعة من الصور غير المعروفة إطلاقًا لدى الشاب، فلم يتعرّف على أية صورة إطلاقًا.

البند الثالث: ثلاث صور متفق عليها قبل بدء التجربة، ورسم جيللر صورتين ولم يكمل الثالثة.

البند الرابع: صورة تم عرضها على شاشة أشعة إكس وتعرّف عليها جيللر، الثانية تم تخزينها في ذاكرة إلكترونية ولم يتعرّف عليها، الثالثة رسم كاريكاتيري تم عرضه على شاشة لبضع دقائق، تعرّف عليه بشكل جزئي.

وقد اكتسب هذا البحث أهمية خاصة عندما تم نشره في مجلة “الطبيعة” البريطانية([10]).

ولكن دعونا نفحص هذه الادعاءات، هل تشير حقًّا لوجود قوى خفية؟

يجب أن نعلم أولًا أن العالمين الفيزيائيين يعتنقان الروحانيات ويعتقدان بها، ومما يدعم هذه الفرضية أن البند الثاني قد تم اختيار صوره بواسطة مجموعة من الناس لا علم لجيللر بهم، وبالتالي “لم يتعرّف جيللر على صورة منها”، وذلك يضعنا أمام احتمالية أن من أجروا التجربة ربما تعاطفوا مع جيللر أو سهّلوا له بطريقة ما معرفة الاختبارات.

في إحدى المجلات العلمية البريطانية (new scientist)([11]) يظهر موضوع متكامل عن تلك القصة قام بتحقيقها د. جوزيف هانلون، ومن أهم المآخذ التي يأخذها على تلك التجربة أن العالمين المذكورين لم يشركا معهما أحدًا من أساتذة المعهد المحايدين.

ولكن هل يمكن للعلماء أن يغشوا في نتائجهم؟

للإجابة عن هذا السؤال نشرت مجلة نيو ساينتست([12]) نفسها ما يبيّن حالاتٍ من تدليس العلماء لنتائج علمية لأغراض معينة. كما كانت تلك الحالات موضوعًا لمقال نشره الأستاذ الدكتور أحمد أبو زيد في مجلة عالم الفكر الكويتية([13]).

ولكي تقطع المجلة الشك باليقين حول جيللر وقواه الخفية تلك دعته لإجراء تجاربه تحت رعاية المجلة، وحددت له مجموعة من العلماء الثقات: (دينيس بارسون، كريستوفر إيفانز، برنارد ديكسون، جوزيف هانلون، د. ج. فيني، يوليوس جرانت، بالإضافة للساحر ديفيد بيرغلاس)، وكانت النتيجة أن وافق جيللر بداية على الحضور، ولكنه أخذ يماطل ويماطل حتى أعلم الجمعية أخيرًا أنه لن يحضر لأنه تم تهديده بقنبلة!

وعلى هذا فنستطيع أن نقول: إنه لم يثبت إلى الآن بالتجربة نجاح ما يسمى بالتخاطر.

– هل يمكن أن نعتبر التخاطر والاستبصار علمًا؟!

كثيرون هم من سيؤكدون ذلك، ولكن هل هذا إثبات كافٍ على أن التخاطر علم حقيقي موضوعي؟

إن فلسفة العلم تخبرنا أن للعلم مقومات ثلاثة يجب أن يمتلكها: الموضوع، المنهج، الوظيفة أو الهدف.

والسؤال المطروح: هل يمتلك التخاطر هذه العناصر حتى نطلق عليه لفظة العلم؟

أما من ناحية الموضوع:

فموضوع التخاطر هو دراسة الطريقة التي تنتقل فيها الأفكار من شخص لآخر دون وسيط مادي. فالتخاطر استقبال للطاقة الصادرة من عقل أي شخص وتحليلها في عقل المستقبل، أي: أنه يدرك أفكار الآخرين ويعرف ما يدور في عقولهم، وأيضًا باستطاعته إرسال خواطره وإدخالها في عقول الآخرين عبر مسافات بعيده.

وهنا السقوط الأول؛ فموضوع العلم يجب أن يكون ماديًّا إذا كنا نتحدث عن العلوم الطبيعية، ومنطقيًّا إذا كنا نتحدث عن علوم عقلية. أما هنا في مسألة التخاطر فقد تمّ الدمج بين القدرات الفردية “النادرة” مع مصطلح “الطاقة” الذي هو مصطلح فيزيائي يخصّ دراسة المادة في أحد أشكالها، وذلك لإنتاج موضوع يراد له أن يكون موضع نظريات علمية، بالإضافة لإدخال المزيد من التشويهات ولا نقول: التحسينات بالكلام عن الموجات الكهرومغناطيسية التي تختص بالنشاط الدماغي.

فلم يعد موضوع التخاطر محددًا بدقة؛ مما سيؤثر بالتالي على المنهج الذي سيتم تناول موضوع التخاطر به.

وأما المنهج:

فإن منهج العلوم الطبيعية يعتمد التجريب ووضع الفروض والاختبار للوصول للقانون الذي يفسر الظاهرة، أما في العلوم النظرية فالمنطق هو منهج التحقق من صحة الفرضيات والمقدمات المتعلقة به، أما في العلوم الإنسانية فأشهر مناهجها هو المنهج الاستقرائي والمنهج التاريخي ومنهج المسح ودراسة الحالة.

وهنا يكمن الخلل الأكبر للتخاطر، إنه المنهج، فإذا سلّمنا بأن منطلق التخاطر مادي كالطاقة أو الموجات الكهرومغناطيسية كما يزعمون فلا بد أن يكون المنهج علميًّا تجريبيًّا يعتمد على الملاحظة والرصد، مع أن أجهزة الرصد والملاحظة لم تكشف بتاتًا عن أي انتقال كمومي للطاقة أو للموجات عبر الجماجم.

أما إذا سلمنا لهم بأن التخاطر علم إنساني، فإن تجارب الاستقراء التي أجراها أنصار التخاطر أنفسهم تؤكد أنها نجحت بنسبة 20%. وبرغم أنهم يهرجون بأن هذه نسبة مرتفعة تبعد التخاطر عن كونه مصادفة، إلا أنها في الحقيقة تزيحه تمامًا من كونه علمًا.

فبحسب منهج الدحض والتفنيد الذي وضعه كارل بوبر يرى أن بجعة سوداء واحدة تنقض فرضية أن يكون كل البجع أبيض، فما بالكم بأن يكون ثمانون بالمائة من البجع سودًا؟! ومع ذلك نرى من يتمسك بأن كل البجع أبيض هي فرضية مثبتة أو في طور الإثبات!

هذا إذا تغاضينا جدلًا عن إهمال أنصار التخاطر لأبسط قواعد التجريب أثناء إجراء تجاربهم. فيا ترى كم ستكون نسبة نجاح صدف التخاطر إذا ما أخضعناها لأقسى شروط التجربة العلمية؟! أعتقد أن 20% ستكون نسبة مرتفعة للغاية.

أما عن المغالطات البيولوجية حول التخاطر فحدّث ولا حرج:

ونحن نقول: إنه قد يحدث تقارب في الشعور العضوي بين التوائم في وقت واحد، ولكن ذلك ببساطة ينبع عن الوحدة الجينية لهما، فكلاهما يملك نفس المورثات، وبالتالي فديناميكية الخلايا لديهم ستكون متشابهة.

أما عن التشابه في التفكير والأحاسيس والعواطف وخلافها فعلى فرض صحة هذه المزاعم فهي تعطي دليلًا للأساس الجيني للمشاعر، وليس على الأساس الجيني للتواصل اللامادي بين التوائم.

وبحال لم يكن الشخصان توأمًا ولكنهما كانا متقاربين اجتماعيًا، فالتفسير الأقرب أن التجارب والخبرات بين الشخصين تقرّب فهمهما لبعضهما بدرجة كبيرة. ومن منا لا يملك في حياته شخصًا يفهم مقاصده من نظرة واحدة؟! وكلنا يعلم أن مردّ ذلك هو التفاهم والأسرار المشتركة والبوح بالمشاعر وغيرها، وليس إلى انتقال إشارات كهربية عبر الجماجم.

وتقول د. نانسي سيغال الباحثة في شؤون التوائم في كتابها (Entwined lives): “لا يوجد دليل على أن التشابه الذي نجده عند التوائم سببه التواصل الذهني بينهما”، وتوافقها في ذلك د. إيلين بيرلمان بقولها: “لا يوجد دليل علمي يدعم فكرة وجود قدرات حسية فائقة لدى التوائم”.

أما التذرّع بحادثة مروية تاريخيًّا عن أحد الخلفاء حين نادى بقائد جيشه عن بعد آلاف الأميال أن يسلك طريقًا آخر غير الذي يسلكه؛ كي لا يحاصره جيش العدو، بأن ذلك يثبت ما يسمى بالتخاطر، فهذا يسمّى اتجارًا بالشخصيات التاريخية وأسمائها لإرغام العلم على الرضوخ للميتافيزيقا. وهذا مشاهد بكثرة في التخاطر وغيره.

ومن ناحية أخرى فكلنا يعلم أن التاريخ هو المسرح الأكبر للأكاذيب، وأن تصديق الروايات التاريخية يعتمد بالدرجة الأولى على مدى التقديس لهذه الشخصية أو تلك.

أما من الناحية الوظيفية:

فيتمثل هدف التخاطر برصد الظروف والقوانين التي تتحكم بهذه الظاهرة. فهل يا ترى نجح التخاطر بوضع قانون واحد يقيني حتمي يمكن أن نفسر من خلاله هذه الظاهرة، ويمكننا من إجرائها تحت ظروف معينة للحصول على نتيجة حتمية؟! لكم أنتم الجواب.

الخلاصة: أن التخاطر لا يمتلك أدنى ما يؤهله لكي نطلق عليه لفظ العلم، أو بأفضل الأحوال لن يكون سوى علمًا زائفًا.فكيف لعاقل أن يساوي بين نتائج التخاطر ونتائج تجربة تمدد المعادن بالحرارة؟! أكلاهما نظريات علمية؟! أو أن نساوي بين يقينية التخاطر ويقينية تساوي أقطار الدائرة!([14]).

الأدلة التي يستدل بها من يثبت التخاطر والاستبصار:

لما فشلت الأدلة العلمية التي تدل على صحة التخاطر، وعلى صحة كونه علمًا، لجأ أصحاب هذه الفلسفات إلى بعض الأدلة الشرعية ليثبتوا بها ثبوت التخاطر:

ومن هذه الأدلة:

– ما ذكره ابن كثير وغيره: “أن عمر بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ قال: (يا سارية بن زنيم، الجبل الجبل)، فلجأ المسلمون إلى جبل هناك، فلم يقدر العدو عليهم إلا من جهة واحدة، فأظفرهم الله بهم، وفتحوا البلد، وغنموا شيئًا كثيرًا. وقد سأل أهل المدينة رسول سارية عن الفتح فأخبرهم، فسألوه: هل سمعوا صوتا يوم الوقعة؟ قال: نعم، سمعنا قائلا يقول: يا سارية الجبل، وقد كدنا نهلك فلجأنا إليه ففتح الله علينا”. ثم قال الحافظ ابن كثير: “وهذا إسناد جيد حسن”([15]).

والجواب أن نقول:

“ما حدث مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة سارية تفسيره معروف، فقد قال النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ»([16]).

قال المناوي في فيض القدير: “(مُحَدَّث) أي: ملهم أو صادق الظن، وهو من أُلقِي في نفسه شيء على وجه الإلهام والمكاشفة من الملأ الأعلى، أو من يجري الصواب على لسانه بلا قصد، أو تكلّمه الملائكة بلا نبوة، أو من إذا رأى رأيًا أو ظن ظنًّا أصاب كأنه حدث به، وألقى في روعه من عالم الملكوت، فيظهر على نحو ما وقع له.

وهذه كرامة يكرم الله بها من شاء من صالح عباده، وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء. قال القرطبي: قوله (فإن يكن) دليل على قلة وقوعه وندرته، وعلى أنه ليس المراد بالمحدَثين المصيبون فيما يظنون، لأنه كثير في العلماء، بل وفي العوام من يقوى حدسه فتصح إصابته، فترتفع خصوصية الخبر وخصوصية عمر، ومعنى الخبر قد تحقق ووجد في عمر قطعًا، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجزم بالوقوع.

وقد دل على وقوعه لعمر أشياء كثيرة كقصة الجبل: (يا سارية الجبل) وغيره، وأصح ما يدل على ذلك شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك حيث قال: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ»([17]). فهذه القصة من باب المكاشفة والإلهام، كرامة من الله تعالى لعمر بن الخطاب”([18]).

ومما يزيد الأمر وضوحا وأنه من الكرامات أن الأمر لم يقتصر على مجرد معرفة عمر لحال سارية وجيشه، بل زاد الأمر إلى بلوغ صوت عمر لسارية وانتفاعه بذلك بانحيازه بالجيش إلى الجبل بالفعل. ولكن هذه القصة لا علاقة لها بما يعرف الآن بتخاطب الأرواح، ولا الأبحاث الروحية المعاصرة بصفة عامة([19]).

قال الشيخ الألباني: “ومما لا شك فيه أن النداء المذكور إنما كان إلهامًا من الله تعالى لعمر، وليس ذلك بغريب عنه، فإنه (محدَّث) كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن ليس فيه أن عمر كُشِف له حال الجيش، وأنه رآهم رأي العين.

واستدلال بعض المتصوفة بذلك على ما يزعمونه من الكشف للأولياء وعلى إمكان اطلاعهم على ما في القلوب من أبطل الباطل، كيف لا وذلك من صفات رب العالمين المنفرد بعلم الغيب والاطلاع على ما في الصدور؟! وليت شعري كيف يزعم هؤلاء ذلك الزعم الباطل والله عز وجل يقول في كتابه: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 26، 27]؟! فهل يعتقدون أن أولئك الأولياء رسل من رسل الله حتى يصح أن يقال: إنهم يطلعون على الغيب بإطلاع الله إياهم؟! سبحانك هذا بهتان عظيم!

على أنه لو صح تسمية ما وقع لعمر رضي الله عنه كشفًا، فهو من الأمور الخارقة للعادة التي قد تقع من الكافر أيضًا، فليس مجرد صدور مثله بالذي يدل على إيمان الذي صدر منه، فضلًا على أنه يدلّ على ولايته؛ ولذلك يقول العلماء: (إن الخارق للعادة إن صدر من مسلم فهو كرامة، وإلا فهو استدراج).

ويضربون على هذا مثل الخوارق التي تقع على يد الدجال الأكبر في آخر الزمان كقوله للسماء: أمطري، فتمطر، وللأرض: أنبتي نباتك، فتنبت، وغير ذلك مما جاءت به الأحاديث الصحيحة”([20]).

قولهم: إن هذا نوع من الكشف أو الكرامة، أو من خوارق العادات:

فنقول للرد على هؤلاء: أهل السنة يؤمنون بالكشف والكرامات وخوارق العادات، وهذا من أصول الإيمان عندهم، يقول شيخ الإسلام: “وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: التَّصْدِيقُ بِكَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، وَمَا يُجْرِي اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ فِي أَنْوَاعِ الْعُلُومِ وَالْمُكَاشَفَاتِ وَأَنْوَاعِ الْقُدْرَةِ وَالتَّأْثِيرَاتِ؛ كَالْمَأْثُورِ عَنْ سَالِفِ الْأُمَمِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ وَغَيْرِهَا وَعَنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ قُرُونِ الْأُمَّةِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ”([21]).

لكن لا بد من معرفة أن مقياس الكرامة عندنا عرضها وعرض صاحبها على الكتاب والسنة. فالكرامة قد تكون رحمانية أي: من الله تعالى، أو شيطانية، أي: تلبيس من الشيطان على بعض الناس.

فنحن الأصل عندنا أن كل ما خالف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم نرده ولا نقبله، ولا نقبل من أحدٍ وإن طار في الهواء أو مشى على الماء حتى نعرضه على الكتاب والسنة، قَالَ أَبُو يَزِيدَ: “لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى رَجُلٍ أُعْطِيَ مِنَ الْكَرَامَاتِ حَتَّى تَرَبَّعَ فِي الْهَوَاءِ فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ حَتَّى تَنْظُرُوا كَيْفَ تَجِدُوهُ عِنْدَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَحِفْظِ الْحُدُودِ، وَأَدَاءِ الشَّرِيعَةِ”([22]).

ويقول شيخ الإسلام: “وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مُقَلِّدًا فِي ذَلِكَ لِمَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ فَإِنَّهُ بَنَى أَمْرَهُ عَلَى أَنَّهُ وَلِيٌّ لِلَّهِ؛ وَأَنَّ وَلِيَّ اللَّهِ لَا يُخَالِفُ فِي شَيْءٍ. وَلَوْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أَكْبَرِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ كَأَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ مَا خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، فَكَيْفَ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؟! وَتَجِدُ كَثِيرًا مِنْ هَؤُلَاءِ عُمْدَتُهُمْ فِي اعْتِقَادِ كَوْنِهِ وَلِيًّا لِلَّهِ أَنَّهُ قَدْ صَدَرَ عَنْهُ مُكَاشَفَةٌ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ أَوْ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ؛ مِثْل أَنْ يُشِيرَ إلَى شَخْصٍ فَيَمُوتَ، أَوْ يَطِيرَ فِي الْهَوَاءِ إلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ يَمْشِيَ عَلَى الْمَاءِ أَحْيَانًا، أَوْ يَمْلَأَ إبْرِيقًا مِنْ الْهَوَاءِ، أَوْ يُنْفِقَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ مِن الْغَيْبِ، أَوْ أَنْ يَخْتَفِيَ أَحْيَانًا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، أَوْ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ اسْتَغَاثَ بِهِ وَهُوَ غَائِبٌ، أَوْ مَيِّتٌ فَرَآهُ قَدْ جَاءَهُ فَقَضَى حَاجَتَهُ، أَوْ يُخْبِرَ النَّاسَ بِمَا سُرِقَ لَهُمْ، أَوْ بِحَالِ غَائِبٍ لَهُمْ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ. وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَاحِبَهَا وَلِيٌّ لِلَّهِ، بَلْ قَد اتَّفَقَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ طَارَ فِي الْهَوَاءِ أَوْ مَشَى عَلَى الْمَاءِ لَمْ يُغْتَرَّ بِهِ حَتَّى يَنْظُرَ مُتَابَعَتَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُوَافَقَتَهُ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ”([23]).

وقال الشيخ محمد خليل هراس: “لَكِنْ يَجِبُ التَّنَبُّهُ إِلَى أَنَّ مَا يَقُومُ بِهِ الدَّجاجلةُ وَالْمُشَعْوِذُونَ مِنْ أَصْحَابِ الطُّرُقِ المُبتدعة الَّذِينَ يُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمْ بالمتصوِّفة مِنْ أَعْمَالٍ وَمَخَارِيقَ شَيْطَانِيَّةٍ؛ كَدُخُولِ النَّارِ، وَضَرْبِ أَنْفُسِهِمْ بِالسِّلَاحِ، وَالْإِمْسَاكِ بِالثَّعَابِينِ، وَالْإِخْبَارِ بِالْغَيْبِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ لَيْسَ مِنَ الْكَرَامَاتِ فِي شَيْءٍ؛ فَإِنَّ الْكَرَامَةَ إِنَّمَا تَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ بِحَقٍّ، وَهَؤُلَاءِ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ”([24]).

وعلى هذا: “فهذه الخوارق لا يمكن تصنيفها ضمن الكرامات؛ لأن الكرامة لا تكون إلا لأولياء الله، وما يذكرونه يفعله المسلم والكافر. وهي ليست معونة؛ إذ الحال الذي تكون فيه لا يقتضي إعانة خارقة. يبقى أن تكون من الأحوال الشيطانية؛ فإما أن يكون الممارس يستعين بالشياطين عمدًا، وإما أن تضله الشياطين دون علمه بقصد الإضلال أو رضًا بما هو عليه”([25]).

– الأثر العقدي لفكرة التخاطر والاستبصار على عقائد المسلمين:

يوجد الكثير من الآثار العقدية الخطيرة التي تترتب على نشر مثل هذه الأفكار على عقائد المسلمين، ومن هذه العقائد الباطلة:

– ادعاؤهم الاطلاع على ما في الصدور:

ولو تأمل الإنسان نصوص الشريعة لعلم حتمًا أن معرفة ما في صدور الناس يقينًا دون قرينة أمرٌ محال، بل إن الله جل جلاله اختصّ نفسه بالاطلاع على ما في الصدور في غير آية من القرآن، يقول الله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 13، 14].

فبيّن سبحانه وتعالى أنه خالق كل شيء، فلا يخفى عليه من أمر خلقه شيء، ولو كان الإنسان بإمكانه معرفة ظاهر الأمر وباطنه لما كان لتخصيص ذلك في حق الخالق معنى.

ومما يدل على أن ما في قلوب البشر من أمر الغيب قوله تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} [آل عمران: 179].

قال الطبري رحمه الله: “{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَدَعَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} مِنَ الْتِبَاسِ الْمُؤْمِنِ مِنْكُمْ بِالْمُنَافِقِ، فَلَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ هَذَا {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} يَعْنِي بِذَلِكَ: حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ وَهُوَ الْمُنَافِقُ الْمُسْتَسِرُّ لِلْكُفْرِ مِنَ الطَّيِّبِ وَهُوَ الْمُؤْمِنُ الْمُخْلِصُ الصَّادِقُ الْإِيمَانِ بِالْمِحَنِ وَالِاخْتِبَارِ، كَمَا مُيَّزَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إِلَيْهِ”([26]).

ثم إن معرفة ما يخبئه الإنسان في الصدر مناف للضعف الذي خلق الله عليه البشر، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ»([27]). فإذا كان خير البشر إطلاقا صلى الله عليه وسلم ينفي قدرته على قراءة الأفكار، ومعرفة خبايا الصدور، فغيره ممن هم دونه في الكرامة أولى؟!

ثم إنه لا يتصور أن يعدل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى حكم قد يكون فيه ظلم لأحد الخصمين، أو تضييع لحقه، مع وجود وسيلة بشرية تدله على موضع الحق. قال القاضي عياض في هذا الحديث:” ويُجْري أحْكَامَه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم عَلَى الظَّاهِر وَمُوجَب غَلبَات الظَّنّ، مَع مُقْتَضَى حِكْمَة الله فِي ذَلِك، فَإنَّه تَعَالَى لَو شَاء لأطْلَعَه عَلَى سَرَائِر عِبَادِه وَمُخَبّآت ضَمَائر أُمَّتِه… -إلى أن قال:- وكل هذا من عِلْم الغَيْب الَّذِي اسْتَأْثَر بِه عَالِم الغَيْب فَلَا يُظْهِر عَلَى غَيْبِه أحَدًا إلَّا من ارْتَضَى من رَسُول، فيعلمه مِنْه بما شاء، ويستأثر بِمَا شَاء، وَلَا يقدح هَذَا فِي نبوته، وَلَا يفصم عُرْوَة من عصمته”([28]).

وهذا العلم لا يمكن أن يتأتى أصلا، ولا حتى بالاستعانة بالجن، فإن الجن لا يعلم الغيب كذلك، ولا يمكنهم الاطلاع على ما في الصدور. وقد ثبت ذلك في قصتهم مع موت سليمان عليه السلام، قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِين} [سبأ: 14].

ومع ذلك، فإنه يروّج للتخاطر في دورات تدريبية تشرح للمتدرب معناها، وتعطيه تدريبات عملية تساعده على تنمية هذه الموهبة، يُقام بعضها في عدد من الدول العربية والإسلامية.

– علاقة التخاطر بالاعتقاد بوحدة الوجود:

وحدة الوجود مذهب فلسفي لا ديني يقول بأن الله والطبيعة حقيقة واحدة، وأن الله هو الوجود الحق. ويعتبرونه -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- صورة هذا العالم المخلوق، أما مجموع المظاهر المادية فهي تعلن عن وجود الله دون أن يكون لها وجود قائم بذاته. وتنبع فكرة التخاطر عند أصحاب الفلسفات الشرقية من اعتقادهم أن الكون كله وحدة واحدة([29])، وأن الإنسان فيه جزء إلهي حلّ فيه من الله عز وجل.

فعلى سبيل المثال: عند التدريب على التأمل على القلبين التوأمين (Twin Heart Meditation) وهو أسلوب تأملي مشهور جدًا عند مروجي العلاج بالـ (البرانا)- يقول (تشاوي كوك سوي) المعلم الأكبر في مقدمة هذا التأمل: لنطلب البركة الإلهية إلى رب العالمين، إلى معلمي الروحي، إلى جميع المعلمين الروحيين، إلى الأنبياء والصالحين والملائكة المقدسة. وإلى المساعدين الروحيين، إلى جميع العظماء، نطلب بتواضع الإرشاد الإلهي؛ المحبة الإلهية الاستنارة؛ الاتحاد الإلهي؛ النشوة الإلهية؛ المساعدة الإلهية والحماية الإلهية. نشكركم بإيمان فائق”. بل وأقبح من ذلك قوله: “سوف نبارك الأرض بالحنان الواهب؛ سوف نستعمل صلاة القديس فرانسيس الأسيسي”([30]).

وهذا ما صرحت به مها هاشم في شرحها لطقوسها الشركية للتأمل على القلبين التوأمين([31]).

وهذا القول يشبه إلى حد كبير قول أصحاب وحدة الوجود في الفلسفة الصوفية، الذين يعتقدون أن الله تعالى يظهر ويتجلى في صور المخلوقات، فهو عندهم الظاهر في جميع المظاهر، لا على معنى أنه يتّحد، أو يحل في مخلوقاته. بل هم يرون أن الله ما يتجلى إلا على نفسه، ولكن تسمى تلك اللطيفة الإلهية عبدًا باعتبار أنه عوض عن العبد، وإلا فلا عبد ولا رب، إذ بانتفاء اسم المربوب انتفى اسم الرب، فما ثمّ إلا وحدة الوجود([32]).

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ناقلًا قول أصحاب وحدة الوجود “يقولون: إن الوجود واحد، كما يقول ابن عربي صاحب الفتوحات وابن سبعين وابن الفارض والتلمساني وأمثالهم -عليهم من الله ما يستحقونه-. فإنهم لا يجعلون للخالق سبحانه وجودًا مباينًا لوجود المخلوق، وهو جامع كل شر في العالم، ومبدأ ضلالهم من حيث لم يثبتوا للخالق وجودًا مباينًا لوجود المخلوق، وهم يأخذون من كلام الفلاسفة شيئًا، ومن القول الفاسد من كلام المتصوفة والمتكلمين شيئًا ومن كلام القرامطة والباطنية شيئًا. فيطوفون على أبواب المذاهب ويفوزون بأخسِّ المطالب، ويثنون على ما يذكر من كلام التصوف المخلوط بالفلسفة”([33]).

– التخاطر إحياء للفلسفات الروحية الإلحادية القديمة في بلاد المسلمين:

هي فلسفية لكونها تعتمد فلسفة شاملة للكون والحياة، ملخصها: أن الأصل في الكون كان “كلّ” واحد لا مرئي ولا شكل له، وليس له بداية ولا نهاية، ثم تكونت من هذا الكل ثنائيات متناقضة ومتوازنة؛ ليستمر الكل واحد “وحدة الوجود “، ويسمونها: “الين واليانغ”.

وهي إلحادية لأنها لا تؤمن بالإله حسب مفهوم الإله الحق أي: عقيدة الإلوهية، وإن كانت تؤمن بطواغيت كثيرة، أبرزها “الكُلي الواحد” الذي يُفسر بالإله وأحيانًا بـ”الله” تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

أما معنى كونها روحية أي: أنها تهتم بالروحانيات (spirtituality). فقد سعت إلى دعم الدعوات الروحية الحديثة التي ظهرت كرد فعل لطغيان الفكر المادي وتفسيره للحياة والتاريخ، ورفضه لكل ما وراء المادة والطبيعة. كما سعت إلى إحياء روحانيات الوثنيات القديمة، سواء من ديانات الشرق أو من ديانات الهنود الحمر وأهل جزر هواي في الغرب والشامان في سيبيريا وأستراليا وغيرها([34]).

– دورات التخاطر إحياء للمذاهب الروحية الحديثة في بلاد المسلمين:

فهم يوهمون الشخص أن الإنسان قدراته بلا حدود، وأنه يستطيع أن يتواصل مع غيره، ولو على بعد آلاف الأميال، بل ويستطيع التخاطر مع من سبقه من الأموات والأرواح، والجن بل والملائكة؛ بحجة أن قدراتك بلا حدود، تستطيع أن توقظها عن طريق بعض التدريبات كالريكي واليوجا والتنويم المغناطيسي والتأمل الارتقائي والتأمل التجاوزي وغيرها.

وهذه كلها دعوات هدامة وحركات مغرضة مبنية على الشعوذة، تدَّعي استحضار أرواح الموتى بأساليب علمية، وتهدف إلى التشكيك في الأديان والعقائد، وتبشر بدين جديد، وتلبس لكل حالة لباسها([35]).

وهؤلاء يلوّحون بشعارات براقة كالإنسانية والإخاء والحرية والمساواة للتمويه على السذج والبسطاء، وكل عملهم منصبّ على زعزعة العقائد الدينية والمعايير الخلقية. وعندهم نصوص كثيرة تمجّد الشيوعيين والوثنيين والفراعنة والهنود الحمر ويقولون: إنهم أقوى الأرواح. ويسعون لضمان سيطرة اليهودية على العالم؛ لتقوم دولتهم على أنقاض الخراب الشامل.

وثبت أن للروحية اتصالات شخصية وفكرية بالماسونية وشهود يهوه. كما أن نوادي الروتاري تشجع هذه الظاهرة وتمد لها يد المساعدة وتتولى ترويجها، كما أنها تأثرت باليهودية في كثير من معتقداتها([36]).

– الترويج للمذاهب الباطنية الثيوصوفيا:

دورات التخاطر والاستبصار إحياء للمذاهب الباطنية الثيوصوفيا، وخلاصة العقيدة التي تروج لها الثيوصوفيا تؤكد على وحدة كلِّ الأديان في الجوهر والغاية، ونظرت إليها جميعًا بوصفها نتفًا مختلفة الأشكال والألوان من نور الحقيقة الإلهية الواحدة.

وقد سبق ذكر ما قالته آلِس بيلي عن التخاطر موضحة علاقة التخاطر بالمعتقدات الباطنية للثيوصوفي، والتي تتبناها حركة “العصر الجديد”، حيث قالت: “عند تناول موضوع التخاطر، لا بد أن نستحضر بعناية أن الجسم الأثيري لكل شكل في الطبيعة هو جزء متكامل من الشكل الجوهري للإله نفسه”([37]).

– التخاطر في كثير من تطبيقاته ضرب من السحر والشعوذة والكهانة:

قال الله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 221-223]، وقال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121].

فإن في الاستبصار وكذلك التخاطر ادعاءً ظاهرًا لعلم الغيب، وهو ضرب من ضروب العرافة، إذ لا وسيلة مادية يستدلّ بها المستبصر على معرفة الغائب، وإنما يعتمد في ذلك على التخرّص والحدس دون النظر في القرائن الحسية.

قال البغوي: “فَالْكَاهِنُ: هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنِ الْكَوَائِنِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ، وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الأَسْرَارِ، وَمُطَالَعَةَ عِلْمَ الْغَيْبِ. وَالْعَرَّافُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَابٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا، كَالْمَسْرُوقِ مِنَ الَّذِي سَرَقَهَا، وَمَعْرِفَةُ مَكَانِ الضَّالَّةِ، وَتُتَّهَمُ الْمَرْأَةُ بِالزِّنَى، فَيَقُولُ مِنْ صَاحِبِهَا، وَنَحْو ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ”([38]).

وقال ابن القيم: “الكهنة رسل الشيطان؛ لأن المشركين يهرعون إليهم، ويفزعون إليهم في أمورهم العظام، ويصدقونهم، ويتحاكمون إليهم، ويرضون بحكمهم، كما يفعل أتباع الرسل بالرسل، فإنهم يعتقدون أنهم يعلمون الغيب، ويخبرون عن المغيبات التي لا يعرفها غيرهم، فهم عند المشركين بهم بمنزلة الرسل. فالكهنة رسل الشيطان حقيقة، أرسلهم إلى حزبه من المشركين، وشبههم بالرسل الصادقين، حتى استجاب لهم حزبه، ومثل رسل الله بهم لينفر عنهم، ويجعل رسله هم الصادقين العالمين بالغيب. ولما كان بين النوعين أعظم التضاد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ»“([39]).

ولا يمكن استبعاد كون الاستبصار نوعًا من ادعاء علم الغيب بحجة أنه يعتمد على خواصّ بشرية مجهولة قد لا يعرفها الناس اليوم؛ فإن العلم بوجود الشيء لا يتحقق إلا بالأسباب الكونية أو بالأسباب الشرعية، وهذه “الخواص” لا دليل عليها من الحس، ولا من الشرع، بل الشرع يدلّ على بطلانها. ولو فُتح هذا الباب لوقع المسلمون في أنواع من الشرك بحجة جهل الناس بالأسباب.

ثم إن الأمر يزداد خطورة عندما يُخلط بين الفلسفة والدين، وتفسّر كرامات الأولياء أو معجزات الأنبياء وفق الفلسفات الباطنية أو نظريات الباراسيكولوجي([40]).

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) http://www.saaid.net/Minute/632.htm

([2]) حركة العصر الجديد، فوز الكردي (ص: 401).

([3]) حركة العصر الجديد، فوز الكردي (ص: 401).

([4]) قوة عقلك الباطن (ص: 84).

([5]) هو اسم يطلقه النصارى على فرق عديدة، تجمع في عقيدتها بين إلهين اثنين أو أكثر، وتبني مطالبها على المعرفة المارسيونية أو الماركونية: وهم أتباع مارسيون الذي ولد في آسيا سنة (85م)، وبعضهم يقول: (120م)، ومن معتقداته القول بإلهين: أحدهما إله اليهود، وهو في زعمه إله قاس شرس، وهو الذي خلق هذا العالم المادي. ومع ذلك فهو أقل مستوى من الإله الآخر الذي هو إله الرحمة والمحبة، حيث هو الإله الحقيقي المحتجب، والذي ظهر في شخص المسيح، ويرى أن المسيح لم يمت على الصليب، ولم يدفن، ولم يقم من القبر، ولكنه اختفى فجأة؛ ليبشر الموتى في الهاوية، ثم رجع بعد ذلك ليقوم بعمله كالأب المحتجب في السماء. (انظر: موسوعة الملل والأديان، الدرر السنية).

([6]) حركة العصر الجديد (ص: 401).

([7]) قوة عقلك الباطن (ص: 82).

([8]) التخاطر، روجيه الخورى (ص: 126).

([9]) http://www.syr res.com/article/R2663.html

([10]) في المجلد 251، الصفحة 602، عام 1974م. وهي مجلة متخصصة في البحوث العلمية، واسعة الانتشار جدًّا في أوساط العلماء، وربما هذه أول مرة تقبل المجلة نشر مثل هذه البحوث بها، وربما يرجع ذلك للثقة بالعالمين الفيزيائيين سالفي الذكر، كما أنهما أجريا البحث في أكثر المعاهد العلمية شهرة وثقة.

([11]) العدد 919، المجلد 64، التاريخ: أكتوبر 1974م.

([12]) العدد 1016، المجلد 2-71، التاريخ: سبتمبر 1976م.

([13]) العدد الأول، المجلد الثامن، 1977م.

([14]) http://www.syr res.com/article/R2663.html

([15]) البداية والنهاية (10/ 174).

([16]) رواه البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، بَابُ حَدِيثِ الغَارِ (3469).

([17]) رواه أبو داود (2961)، والترمذي (3682)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1736).

([18]) فيض القدير (4/ 507).

([19]) http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=130567

([20]) سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/ 102).

([21]) مجموع الفتاوى (3/ 156).

([22]) ينظر: شعب الإيمان (3/ 304).

([23]) مجموع الفتاوى (11/ 214). وينظر: مجموع الفتاوى (11/ 538) .

([24]) شرح العقيدة الوسطية (ص: 254).

([25]) حركة العصر الجديد (ص: 424).

([26]) تفسير الطبري (6/ 262).

([27]) رواه البخاري: كتاب الحيل، بَابُ إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الجَارِيَةِ المَيِّتَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فَهِيَ لَهُ، وَيَرُدُّ القِيمَةَ وَلاَ تَكُونُ القِيمَةُ ثَمَنًا (6967).

([28]) الشفا للقاضي (2/ 187).

([29]) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (2/ 783).

([30]) http://www.sabeily.org/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D9%86%D9%82%D8%B6-%D8%A3%D8%B3%D8%B3-%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA/%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%AC-%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF

([31]) https://www.youtube.com/watch?v=zmksJ7kl1Qg

([32]) الإنسان الكامل، للجيلي (1/62).

([33]) جامع الرسائل والمسائل (1/ 67).

([34]) ينظر: المذاهب الفلسفية الإلحادية الروحية، فوز الكردي (ص: 8).

([35]) الموسوعة الميسرة (2/ 836).

([36]) الموسوعة الميسرة (2/ 838).

([37]) التخاطر، روجيه الخورى (ص: 126).

([38]) شرح السنة (12/ 182).

([39]) إغاثة اللهفان (1/ 253). والحديث الذي ذكره أخرجه البزار (3045)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3387)، وقال: “فائدة:… من الكهانة ما كان يعرف بـ(التنويم المغناطيسي) ثم بـ(استحضار الأرواح)، وما عليه اليوم كثير من الناس -وفيهم بعض المسلمين الطيبين- ممن اتخذوا ذلك مهنة يعتاشون منها، ألا وهو القراءة على الممسوس من الجني، ومكالمتهم إياه، وأنه يحدّثهم عن سبب تلبسه بالإنسي؛ حبًّا به أو بغضًا! وقد يزعمون أنهم يسألونه عن دينه، فإذا أخبرهم بأنه مسلم صدقوه في كل ما ينبئهم به! وذلك منتهى الغفلة والضلال؛ أن يصدقه وهو لا يعرفه ولا يراه، فكن حذرًا منهم أيها الأخ المسلم، ولا تأتهم ولا تصدقهم”. السلسلة الصحيحة (7/ 1156-1157).

([40]) حركة العصر الجديد (ص: 406).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقصلَة التَّجسيم(الجزء الأول: بيان موقف ابن تيميَّة من التَّجسيم)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وقد عمل أهل السنة والجماعة بمقتضى هذه الآية، فأثبتوا الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة، ونزَّهوا الله عن المثل، فهم في كل ما يثبتونه لله من الأسماء والصفات يكرّرون ويؤكّدون أنَّه إثبات بلا […]

مناقشة دعوى مخالفة ابن تيمية للإمام أحمد في مسألة حدوث القرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسبب القراءات الحرفية والمنزوعة من السياق التاريخيّ والعقديّ لكلام الإمام أحمد وفهم مآلات كلامه ظهرت شبهةٌ انتشرت مؤخَّرًا في الأوساط العلمية، وهي أن ابن تيمية يخالف الإمام أحمد في قدم القرآن، أثارها بعضُ الباحثين المعاصرين، متأثِّرين بالطرح الاستشراقي في عدَم الرسالية في مناقشة الأفكار والموضوعية في الطرح، وليت […]

معهود العرب.. بين الحصانة الفكرية وأصحاب النص المفتوح

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: في الأيام القليلة الماضية طالعتُ مقالاتٍ ونشراتٍ لبعض الكتَّاب العرب، تدور مادتها حول قراءة النصّ الشرعي وتفسيرِه، ويدْعون فيه لفتح النصّ ليتسنّى لهم الاستدلالُ به، وتوظيفُه فيما يريدون. والعجيب أن هذه الأفكار بجملتها وتفاصيلها إنما هي إعادة تدوير لأفكار استشراقية وكتاب غربيين حداثيين، وتلقَّفها بعض الكتَّاب العرب […]

مفهوم الكبائر في نصوص البلد الحرام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: المعصيةُ شؤمُها عظيم، وعاقبتها وخيمةٌ، وهي من أسباب حِرمان الطاعة، فلو لم يكن للذنب عقوبةٌ سوى صدِّه عن الطاعة لكفى، فالعاصي تقطع عليه المعصيةُ طاعاتٍ كثيرة، كل واحدة منها خير من الدنيا وما عليها([1]). والمغبون من حُرم الطاعة والعبادة في أفضل أماكنها وأوقاتها، قال الغزالي: (فإن الله […]

قراءة في كتاب «الحركة الحنبلية وأثرها في بغداد من وفاة الإمام أحمد إلى نهاية القرن الخامس الهجري» (241- 500)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الكتابة في تواريخ المذاهب عمل شاق، يدركه من عانى الكتابة، أو تعنّى البحث فيه، وقد اقتحم هذا الدرب كثير من الباحثين، وقد قدّم الباحث الجزائري خالد كبير علال -حفظه الله- بحوثًا قيمةً عن الحنابلة وتاريخهم، وهو عمل يُبين عن همةٍ عاليةٍ عند الباحث؛ حيث تجشَّمَ عناء البحثِ في مذهبٍ […]

ترجمة الشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان رحمه الله تعالى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة فقد فجع العالم الإسلامي صبيحة يوم الأربعاء الثاني من شهر جمادى الآخرة (1443هـ) بموت عالم من كبار العلماء، وموت العالم –لا شك- ثلمة في جدار الإسلام، فالعلماء هم حراس الشريعة، وحماة ثغورها، ولذلك كان موتهم مصيبة كبيرة لدى أهل العلم والإيمان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذه ترجمة موجزة […]

التخاطر والاستبصار ..وأثرهما في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن من خطورة فكر أصحاب الفلسفات الشرقية الوافدة على بلادنا أنهم ينشرون بين الناس أن التواصل مع العقل الباطن يُمكّن المرء من قدرات فوق بشرية، وإمكانات بلا حدود. وهذه المزاعم الخرافية من نواتج الاعتقاد بأن الوعي هو الوجود المطلق، وأن الفكر متحكم بالحقائق الخارجية، كما هو متقرر في الفلسفة […]

الوجه الحقيقي للإلحاد

اتّهام الأديان بالإرهاب: يقرِّر ريتشارد دوكينز: أنَّ أكثر الحروب في العالم كانت نتيجةَ الأديان([1])، وهي جملة لطالما ردَّدها الملاحدة عند نقدهم للأديان، فيرون أنَّه لا مخلَص للبشريَّة من الحروب والقتال إلا بنبذ الأديان كلّها والصيرورة إلى الإلحاد؛ لأن الإلحاد -في نظرهم- هو جنة الأرض، وهو السَّلام الذي سيعمُّ الكون لو صار الجميع إليه، متخلِّين عن […]

عرض ونقد لكتاب:(الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     البيانات الفنية للكتاب: اسم الكتاب: الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد، وبيان آثارها على المستوى العلمي والعملي مع موقف كبار العلماء الذين عاصروا نشوء الوهابية وشهدوا أفعالهم. أعدَّه: عثمان مصطفى النابلسي. الناشر: دار النور المبين للنشر والتوزيع – عمَّان، الأردن. الطبعة: الأولى، 2017م. العرض الإجمالي للكتاب: هذا […]

موقف السلفيين من العلماء المخالفين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: معلوم أن الصفات السلوكية الإنسانية العامة من الاتزان والعدل والحكمة هي أهم ما يميز فضلاء بني البشر، بل لعلها من المشتركات الأخلاقية لدى جميع الأمم، وأولى الناس بهذه الصفات السويَّة هم أهل السنة، فهم نقاوة أهل الإسلام، كما أن أهل الإسلام هم نقاوة أهل الأمم. ومن تلك الصفات […]

بحث في معنى قول الإمام أحمد:(إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولًا: تمهيد: 1- أصل هذه القاعدة: اشتُهِرَ عن الإمام أحمد رحمه الله قولُه ناصحًا تلميذَه أبا الحسن الميموني: “إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام”([1])، فجرت هذه العبارة قاعدةً في ضبط العلوم، ونبراسًا لكل طالب علم يتناول الأقوال والخلاف، ويترتب على فهمها الفهمَ الصحيح عظيمُ الأثر، وعلى […]

تحرير مذهب الحنابلة في مسألة تهنئة النصارى بأعيادهم

مع كلّ موسم من أعياد غير المسلمين يتجدَّد الجدَل حول هذه المسألة، ويتجدَّد معها الاتهام للعلماء والدعاة المتمسِّكين بما عليه عامَّة أهل العلم من تحريم تهنئة النصارى وغيرهم من الكفار بأعيادهم بالتشدد وتضييق ما فيه سَعَة، ومصادرةِ الرأي الآخر، والإنكارِ في مسائل الخلاف… إلى آخر تلك التُّهَم المكرَّرة. وبعد أن كان غايةُ القائلين بجواز ذلك […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية. اسم المؤلف: أ. د. أحمد قوشتي عبد الرحيم مخلوف، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز تكوين للدراسات والأبحاث، الدمام. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2019م. حجم الكتاب: يقع في مجلدين، وعدد صفحاته […]

الحركة الإصلاحية النجدية ودعوى شراء ذمم المثقفين

حققت حركة الإصلاح السلفي النجدي منذ انطلاقتها نجاحات وإنجازات كبيرة على المستوى الديني والسياسي ، ومن الطبيعي أن يكون لهذه النجاحات صدى سيئًا لدى الخصوم، وهذا ما دفع طائفة منهم إلى اتهامها بمختلف التهم ومواجهة إنجازاتها بحرب تشويه ودعاية كاذبة من بينها الزعم بأن القائمين على الدعوة الوهابية قاموا بشراء ذمم المثقفين مقابل الثناء على […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017